فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِهِ: أَيْ ذِهْنِهِ بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: يَعْنِي تَجْوِيزًا رَاجِحًا وَهُوَ الظَّنُّ، أَوْ مَرْجُوحًا وَهُوَ الْوَهْمُ، أَوْ مُسْتَوِيًا وَهُوَ الشَّكُّ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَهْمِ هُنَا الثَّانِيَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا (طَلَبَهُ) مِمَّا تَوَهَّمَهُ حَتْمًا وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ كَمَا مَرَّ، إذْ التَّيَمُّمُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ قَبْلَهُ، وَلَهُ اسْتِنَابَةُ مَوْثُوقٍ بِهِ فِيهِ

٨٨٢

بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ لِكَوْنِهَا مُجْتَهَدًا فِيهَا وَمَا هُنَا مَحْسُوسٌ، وَلَا يَكْفِي بِلَا إذْنٍ أَوْ بِإِذْنٍ لِيَطْلُبَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ، أَوْ أُذِنَ لَهُ قَبْلَهُ وَأَطْلَقَ فَطَلَبَ لَهُ قَبْلَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ.

نَعَمْ الْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِطَلَبِهِ فِي الْوَقْتِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَالًّا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ،

٨٨٣

وَلَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَهُ لَهُ فِيهِ كَفَى وَلَا أَثَرَ لِإِخْبَارِ فَاسِقٍ بِمَاءٍ وُجُودًا وَلَا عَدَمًا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ،

٨٨٤

وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ عَقِبَ طَلَبِهِ تَيَمَّمَ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتَ بِذَلِكَ الطَّلَبِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَلَبَهُ لِعَطَشِ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْخَادِمِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ لِكَوْنِ الْقَافِلَةِ عَظِيمَةً لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا إلَّا بِمُبَادَرَتِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ الطَّلَبِ فِي أَظْهَرِ احْتِمَالَيْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ،

٨٨٥

وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَهُ وَدَامَ نَظَرُهُ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ نَظَرُهَا حَتَّى دَخَلَ الْوَقْتُ كَفَى، قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، وَلَا يُجْزِئُهُ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ صَادَفَهُ (مِنْ رَحْلِهِ) هُوَ مَسْكَنُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ، وَيُجْمَعُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى رِحَالٍ وَفِي الْقِلَّةِ عَلَى أَرْحُلٍ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ الْأَثَاثِ (وَرُفْقَتِهِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ: أَيْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ فَلَا يَبْقَى إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ،

٨٨٦

وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْ كُلٍّ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِي نِدَاءٌ يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ بِأَنْ يَقُولَ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ مَنْ يَجُودُ بِهِ مَنْ يَبِيعُهُ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَبْذُلُهُ وَلَا يَهَبُهُ وَلَا يَبِيعُهُ،

٨٨٧

وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَنْ يَجُودُ بِهِ سَكَتَ مَنْ لَا يَبْذُلُهُ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى إطْلَاقِ النِّدَاءِ سَكَتَ مَنْ يَظُنُّ اتِّهَابَهُ وَلَا يَسْمَحُ إلَّا بِبَيْعِهِ وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُهُ لَهُمْ كَفَى (وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ) مِنْ جِهَاتِهِ الْأَرْبَعِ (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ وَيَخُصُّ مَوَاضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَهُوَ وَاجِبٌ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَوَقُّفُ غَلَبَةِ ظَنِّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ إخْبَارَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ مِمَّا يُورِثُ الْوَهْمَ فَيَجِبُ الطَّلَبُ،

١٬١٤٢

وَأَمَّا إذَا أُخْبِرَ بِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ

(قَوْلُهُ: الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَيْ مَرْجُوحًا

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ) أَيْ يَقِينًا لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَوْثُوقٌ بِهِ فِيهِ) أَيْ الطَّلَبِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَقْتِ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ

(قَوْلُهُ: لِيَطْلُبهُ لَهُ فِيهِ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اُطْلُبْ لِي قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لِتَرْدِيدِهِ بَيْنَ مَا يَكْفِي وَمَا لَا يَكْفِي فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِإِخْبَارِ فَاسِقٍ) وَمِنْهُ الْكَافِرُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّوْمِ الِاكْتِفَاءُ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ وَبِخَطِّ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا أَثَرَ لِإِخْبَارِ فَاسِقٍ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَوَهُّمٌ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِخَبَرِ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا.

١٬١٤٣

وَفِي الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ أَنَّ الْمَاءَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ لَمْ يَعْتَمِدْهُ.

١٬١٤٤

وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ اعْتَمَدَهُ لِأَنَّ الْعَدَمَ هُوَ الْأَصْلُ

١٬١٤٥

بِخِلَافِ الْوِجْدَانِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ انْتَهَى.

وَعَلَيْهِ فَيُخَصُّ قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ: تَيَمَّمَ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ) أَيْ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ الطَّلَبِ وَلَا يُكَلَّفُ طَلَبًا آخَرَ

(قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ الطَّلَبِ) أَيْ أَوْ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ قَبْلُ وَقَدْ يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ) أَيْ الطَّلَبُ

(قَوْلُهُ: فِي دُخُولِ الْوَقْتِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي مَأْذُونِهِ هَلْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْعَدَمَ إلَخْ) ،

١٬١٤٦

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَلَبَ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْوَقْتِ وَتَيَقَّنَ بِهِ الْفَقْدَ فَيَكْفِي

(قَوْلُهُ مِنْ رَحْلِهِ) بِأَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ، ثُمَّ إطْلَاقُ الطَّلَبِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْتِيشِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّ الطَّلَبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّفْتِيشِ وَالسُّؤَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَسْعَى بِهِ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ عَنْ الطِّيبِيِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} مِنْ أَنَّ الطَّلَبَ وَالسُّؤَالَ وَالِاسْتِخْبَارَ وَالِاسْتِفْهَامَ وَالِاسْتِعْلَامَ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ وَأَنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ فَالطَّلَبُ أَعُمُّهَا، قَالَ: لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّلَبَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَالسُّؤَالُ خَاصٌّ بِالطَّلَبِ مِنْ الْغَيْرِ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَ بِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَبَ مِنْ النَّفْسِ لَيْسَ عِبَارَةً إلَّا عَنْ التَّأَمُّلِ فِي الشَّيْءِ لِيَظْهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ، فَهُوَ كَالْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ فِي الرَّحْلِ عَنْ الْمَاءِ

(قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا) أَيْ مَجَازًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُ الرُّفْقَةِ فِيهِ، وَلَا يُنَافِيه مَا مَرَّ عَنْ الْخَادِمِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي وَقْتٍ يَسْتَوْعِبُهُمْ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ وَمَا هُنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثِمَ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ

(قَوْلُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ) أَيْ كَامِلَةٌ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لَا يَبْقَى مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً امْتَنَعَ الطَّلَبُ وَوَجَبَ الْإِحْرَامُ بِهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ مِنْ الْفَضَاءِ أَنَّهُ يَقْضِي هُنَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ حِينَ الطَّلَبِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ: فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ وُجُوبًا

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى إطْلَاقِ النِّدَاءِ سَكَتَ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى ذَلِكَ فَيَكْفِي مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَبِيعُهُ أَوْ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلَوْ بِثَمَنِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَعْثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ كَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ قَبْلُ وَلَا يَكْفِي بِلَا إذْنٍ

(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يُقَالُ حَوَالَيْهِ وَحَوْلَيْهِ وَحَوْلَهُ وَحَوْلَهُ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجِ.

١٬١٤٧

وَفِي الصَّحَاحِ: يُقَالُ قَعَدَ حَوْلَهُ وَحِوَالَهُ وَحَوْلَيْهِ وَحَوَالَيْهِ وَلَا تَقُلْ حَوَالِيِهِ بِكَسْرِ اللَّامِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ) أَيْ تَخْصِيصُ مَوَاضِعِ الْخُضْرَةِ إلَخْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّنُّ) الظَّنُّ تَارَةً يَسْتَنِدُ إلَى إخْبَارِ عَدْلٍ فَيُلْحَقُ بِالْيَقِينِ وَتَارَةً لَا، فَهُوَ كَالْوَهْمِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا قَوْلُهُ: مَوْثُوقٍ بِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثِقَةً لَا فَاسِقًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا أَثَرَ لِإِخْبَارِ فَاسِقٍ إلَخْ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِإِخْبَارِ فَاسِقٍ إلَخْ) هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالطَّلَبِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ هُوَ أَمْرٌ سَابِقٌ عَلَى الطَّلَبِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ الْمَارِّ،

١٩٨

وَمِنْ صُوَرِ تَيَقُّنِ فَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ إلَخْ وَعَنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْفَاسِقِ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُودِ مَا إذَا لَمْ يُوقِعْ إخْبَارَهُ فِي الْوَهْمِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَقَدْ تَلَخَّصَ أَنَّ طَرِيقَةَ الشَّيْخِ عَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ بِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ إتْلَافِ الْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ انْتَهَى. وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ أَيْضًا بِأَنَّ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُهُمْ هُمْ رُفْقَتُهُ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ لَا جَمِيعُ الْقَافِلَةِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَلَا يَهَبُهُ) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ جَوَّزَ، وَلَوْ عَلَى نُدُورِ وُجُودِ الْمَاءِ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ سَائِغٌ عَلَى حَدِّ فَإِنَّهُ رِجْسٌ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ فِي الْآيَةِ بَلْ مُتَعَيِّنٌ هُنَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا اعْتِرَاضَ (طَلَبَهُ) وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ،

٥٤٦

وَلَوْ بِنَائِبِهِ الثِّقَةِ وَإِنْ أَنَابَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ طَلَبُهُ قَبْلَهُ،

٥٤٧

وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ رَكْبٍ لِلْآيَةِ، إذْ لَا يُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَلَا يَكْفِي طَلَبُ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا طَلَبُ فَاسِقٍ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ طَلَبُ الْمَالِ لِلْحَجِّ وَالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى بَدَلِهِ فَلَزِمَ كَطَلَبِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَامْتَنَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَهُنَا عَلَى الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ طَلَبَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ أَنَّهُ طَلَبَ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَطْلُبُ وَطَلَبَ

٥٤٨

فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَوْ نَائِبَهُ طَلَبَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ

تعليق

وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْيَقِينِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَقْدَ وَمَا بَعْدَهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِمَّا تَوَهَّمَهُ فِيهِ (مِنْ رَحْلِهِ) وَهُوَ مَنْزِلُهُ وَأَمْتِعَتِهِ بِأَنْ يُفَتِّشَهُمَا (وَرُفْقَتِهِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً لَا كُلِّ الْقَافِلَةِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَيَكْفِي النِّدَاءُ فِيهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ،

٥٤٩

وَلَوْ بِالثَّمَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَشَرْطِ ضَمٍّ أَوْ بَدَلٍ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ طَلَبَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى (وَنَظَرَ) مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ (حَوَالَيْهِ) مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى الْحَدِّ الْآتِي (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ وَيَخُصُّ مَوَاضِعَ الْخَضِرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ

٥٥٠

وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَذَا التَّخْصِيصِ، وَإِنَّمَا يَطْهُرُ إنْ تَوَقَّفَتْ غَلَبَةُ ظَنِّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ جَوَّزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَالَ الشَّارِحِ أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ ذِهْنِهِ أَيْ جَوَّزَ ذَلِكَ اهـ يَعْنِي تَجْوِيزًا رَاجِحًا وَهُوَ الظَّنُّ أَوْ مَرْجُوحًا وَهُوَ الْوَهْمُ أَوْ مُسْتَوِيًا وَهُوَ الشَّكُّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَهْمِ الثَّانِيَ أَيْ الْمَرْجُوحَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ عِنْدَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَعْدَ تَفْسِيرِ تَوَهُّمِ يَجُوزُ لَا مَانِعَ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ الْفَقْدُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمِيرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْمَلُ ضَمِيرَ فَقْدِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَرُجُوعُ ضَمِيرِهِ لِلْمَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ فَقْدَ الْمَاءِ مُتَعَيِّنٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ الشُّمُولِ فَالْمَانِعُ أَنَّ تَجْوِيزَ الْفَقْدِ يَشْمَلُ يَقِينَهُ فَيَلْزَمُ التَّنَاقُضُ.

(قَوْلُهُ عَلَى حَدٍّ فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْخِنْزِيرَ ع ش.

(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَلَبَهُ) أَيْ مِمَّا تَوَهَّمَهُ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ أَيْ آنِفًا وَهَذَا قَدْ يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَعَيَّنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى ظَنٍّ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ لِخَبَرِ عَدْلٍ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الرَّشِيدِيَّ دَفَعَ الْمُنَافَاةَ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ سم

١٬٩٧٥

قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِهِ اهـ وَهُوَ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ

١٬٩٧٦

فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ مِمَّا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ اهـ

١٬٩٧٧

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا إنْ ظَنَّ الْعَدَمَ ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الطَّلَبِ وَإِنْ ظَنَّ الْعَدَمَ بَعْدَ الطَّلَبِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ لَا فِيمَا يَطْرَأُ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ

(قَوْلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ) وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ عَقِبَ طَلَبِهِ تَيَمَّمَ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الطَّلَبِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْتَمَلْ تَجَدُّدُ مَاءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ الْأَوَّلُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَلَبَهُ لِعَطَشِ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِيعَابُ وَعِبَارَةُ سم بَعْدَ رَدِّ تَنْظِيرِهِ، ثُمَّ الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْفَقْدَ بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ عَطَشٍ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لِلْحَاضِرَةِ إذْ لَا

١٬٩٧٨

فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ اهـ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْخَادِمِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ لِكَوْنِ الْقَافِلَةِ عَظِيمَةً لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا إلَّا بِمُبَادَرَتِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ الطَّلَبِ فِي أَظْهَرِ احْتِمَالَيْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ اهـ وَنَظَرَ فِيهِ م ر سم بِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ إتْلَافِ الْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَطَالَ الْكُرْدِيُّ فِي رَدِّهِ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَ الْوَقْتِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخُنَا م ر اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ يَقِينًا

١٬٩٧٩

فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَهُ شَيْخُنَا وَعِ ش وَفِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ مَا يُفِيدُهُ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ لَوْ اجْتَهَدَ فَظَنَّ دُخُولَهُ فَطَلَبَ فَبَانَ أَنَّهُ صَادَفَهُ صَحَّ اهـ.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَشْرُطْ طَلَبَهُ قَبْلَهُ) شَامِلٌ لِلْإِطْلَاقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ كَفَى

١٬٩٨٠

أَمَّا طَلَبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِيَطْلُبَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَطْلَقَ فَطَلَبَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَكُنْ جَزْمًا فَإِنْ طَلَبَ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْتِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَنَظِيرِهِ فِي الْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ رَجُلًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخُنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ فَيَكْفِي اهـ.

١٬٩٨١

وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ رَكْبٍ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَعْثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ كَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ ع ش.

(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) دَلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُقَالُ إلَخْ بَيَانٌ لِوَجْهِ الدَّلَالَةِ.

(قَوْلُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاعْتَمَدَ ع ش مَا قَالَهُ الشَّارِحِ، ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِخَبَرِ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ شَرْطُ الْوُجُوبِ.

(قَوْلُهُ وَمَا هُنَا شَرْطُ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِمَا هُنَا فَقْدُ الْمَاءِ فَهُوَ شَرْطُ الِانْتِقَالِ لَكِنَّ الطَّلَبَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ وَإِنْ أُرِيدَ نَفْسُ الْمَاءِ فَالطَّلَبُ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلِانْتِقَالِ بَلْ شَرْطُ الِانْتِقَالِ فَقْدُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمَا هُنَا الْعِلْمُ بِالْفَقْدِ وَهُوَ شَرْطُ الِانْتِقَالِ وَالطَّلَبُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ طَلَبَهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ الِاكْتِفَاءُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَهُوَ بِهِ أَنْسَبُ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَلْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ آخِرَ الْبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِغَلَبَةِ ظَنِّ تَعْمِيمِ التُّرَابِ لِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَقَاصِدِ دُونَهُمَا فَيُغْتَفَرُ فِيهِمَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا بَلْ مَا هُنَا وَسِيلَةٌ لِلْوَسِيلَةِ تَصْرِيحُهُمْ هُنَا بِأَنَّ اسْتِنَابَةَ الْوَاحِدِ كَافِيَةٌ مُصَرِّحٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ إذْ خَبَرُهُ لَا يُفِيدُ غَيْرَهُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ إلَّا إنْ احْتَفَّ بِقَرَائِنَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ وَلَكِنَّ تَحَقُّقَهُ نَادِرٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ وَأَنْصِفْ بَصْرِيٌّ وَهُوَ وَجِيهٌ مَعْنًى لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ تَيَقُّنِ كَوْنِ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ اشْتِرَاطَ تَيَقُّنِ الطَّلَبِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ) إلَى قَوْلِهِ الْمَنْسُوبِينَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَادَةً إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ

(قَوْلُهُ مَنْزِلُهُ) أَيْ مَسْكَنُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ وَأَمْتِعَتُهُ أَيْ مَا يَسْتَصْحِبُهُ مَعَهُ مِنْ الْأَثَاثِ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُفَتِّشَهُمَا) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ الثِّقَةِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ مَنْسُوبِينَ إلَيْهِ اتِّحَادُهُمْ مَنْزِلًا وَرَحِيلًا بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ رُفْقَتُهُ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ فِي الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَهُمْ الْجَمَاعَةُ يَنْزِلُونَ جُمْلَةً وَيَرْحَلُونَ جُمْلَةً وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ إلَخْ) لَا يَخْفَى تَعَارُضُ مَفْهُومِهِ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً فَلْيُحَرَّرْ سم أَقُولُ وَيَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ بِجَعْلِ إنْ تَفَاحَشَ إلَخْ قَيْدًا لِلْمَنْسُوبِينَ إلَخْ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ أَيْ فَإِنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا اسْتَوْعَبَ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ حَدُّ الْغَوْثِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، ثُمَّ حَدُّ الْقُرْبِ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ) هَلَّا قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَحْلُهُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ عَدَمُ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ اسْتِيعَابِ رَحْلِهِ سم.

(قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُ الرُّفْقَةِ فِيهِ لَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْخَادِمِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي وَقْتٍ يَسْتَوْعِبُهُمْ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ وَمَا هُنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثِمَ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ ع ش وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَقَوْلُهُمْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَى إلَخْ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ السَّابِقِ أَيْ مِنْ وُجُوب الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَوَّلَهُ إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنُ قَطْعُهَا إلَّا بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ وَمُخَالَفَتُهُ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا مَرَّ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ اعْتِبَارًا مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ هُنَا فَإِذَا بَقِيَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ اسْتِيعَابِ الرُّفْقَةِ وَالنَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ) أَيْ كَامِلَةً حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لَا يَبْقَى مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً امْتَنَعَ الطَّلَبُ وَوَجَبَ الْإِحْرَامُ بِهَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ قَصَّرَ فِي الطَّلَبِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ع ش.

(قَوْلُهُ وَيَكْفِي النِّدَاءُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ سَمَاعُ جَمِيعِهِمْ لِنِدَائِهِ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ عَلَى التَّكْرِيرِ أَوْ الِانْتِقَالِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ تَعَيَّنَ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ نِدَاءً يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ وَالْمُغْنِي نِدَاءً عَامًّا فِيهِمْ وَفِيهِمَا إشْعَارٌ بِمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الشَّلِّيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ عِلْمُهُمْ جَمِيعِهِمْ بِنِدَائِهِ

١٬٩٨٢

فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِمْ أَصَمَّ أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغْهُ نِدَاؤُهُ وَجَبَ طَلَبُهُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ بِالثَّمَنِ.

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمٌّ إلَخْ الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَخْ) وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ إلَّا أَنَّهُ جَرَى فِي الْإِيعَابِ عَلَى اشْتِرَاطِ الضَّمِّ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) بِتَسْلِيمِهِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا الْقَدْرِ نَظَرٌ سِيَّمَا وَمَنْ يَسْرِي ذِهْنُهُ إلَى الْمَدْلُولَاتِ الِالْتِزَامِيَّةِ أَخَصُّ الْخَوَاصِّ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَوَالَيْهِ) مُفْرَدٌ بِصُورَةِ الْمُثَنَّى يُقَالُ حَوَالَيْهِ وَحَوَالَهُ وَحَوْلَهُ بِمَعْنَى وَهُوَ جَانِبُ الشَّيْءِ الْمُحِيطُ بِهِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ جَمْعَ حَوْلٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْقِيَاسُ أَحْوَالٌ كَبَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ مِنْ الْجِهَاتِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ

١٬٩٨٣

وَظَاهِرُهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ الْأَرْبَعِ) أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَإِقْنَاعٌ وَشَيْخُنَا قَالَ الْبَصْرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعْمِيمُ الْجِهَاتِ الْمُحِيطَةِ بِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ اهـ.

(قَوْلُهُ إلَى الْحَدِّ الْآتِي) وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ

تعليق

وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ قَدْرَ نَظَرِهِ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِكُلٍّ مِنْ نَظَرٍ وَتَرَدُّدٍ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ الْوُجُوبُ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِهِ اهـ وَهُوَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

٥٠٣

فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ مِمَّا يَتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ

٥٠٤

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ اهـ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا أَنَّ ظَنَّ الْعَدَمِ ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الطَّلَبِ وَأَنَّ ظَنَّ الْعَدَمِ بَعْدَ الطَّلَبِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ لَا فِيمَا يَطْرَأُ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ هُنَا فَقْدُ الْمَاءِ.

(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتِهِ أَوْ تَطَوُّعٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّلَبِ دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ فَلَهُ التَّيَمُّمُ لِلْحَاضِرَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الطَّلَبَ إذَا كَانَ لِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ الطَّلَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجِدْهُ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ طَلَبَهُ لِلتَّيَمُّمِ فَصَحَّ التَّيَمُّمُ الْآخَرُ بِهِ لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا

٥٠٥

بِخِلَافِ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَطَشٍ فَإِنَّهُ لَا مُجَانَسَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ حَتَّى يُغْنِيَ عَنْ تَعَدُّدِ طَلَبٍ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ أَظْهَرِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وُجُوبَ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَوَّلَهُ إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُهَا إلَّا بِذَلِكَ اهـ وَالْإِيجَابُ أَوَّلُهُ مُتَّجِهٌ وَقَبْلَهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجُمُعَةَ أُنِيطَ بَعْضُ أَحْكَامِهَا بِالْفَجْرِ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (وَأَقُولُ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى الْوُجُوبِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ لِلطَّهَارَةِ وَإِتْلَافِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عِصْيَانٍ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا فَالْعِصْيَانُ ثَابِتٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ فَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْوُجُوبَ لِصِحَّةِ الطَّلَبِ حَتَّى إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُهَا إلَّا بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ أَوَّلَهُ فَأَخَّرَ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ وَلَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِدُونِهِ وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّتُهُ بِدُونِ طَلَبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ الْوَجْهُ فِيمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْفَقْدَ بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ عَطِشَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لِلْحَاضِرَةِ، إذْ لَا

٥٠٦

فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ قَدْ يَرُدُّ هَذَا الْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَاجْتَهَدَ لِلشُّرْبِ جَازَ التَّطَهُّرُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الطَّلَبَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الشَّرْطَ ظَنُّ الطَّلَبِ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافُهَا، وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّ الْفَرْضَ اخْتِلَافُهَا فَإِنَّهُ صَوَّرَ قَوْلَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ انْخِفَاضٌ أَوْ ارْتِفَاعٌ أَوْ نَحْوُ شَجَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً) لَا يَخْفَى تَعَارُضُ مَفْهُومِهِ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ إلَخْ) هَلَّا قَيَّدَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلَهُ مِنْ رَحْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ عَدَمُ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ اسْتِيعَابِ رَحْلِهِ

(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَشْرَعُ فِي الطَّلَبِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الطَّلَبُ الْمَذْكُورُ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ وُجُوبَ الطَّلَبِ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ يَسْعَ بَعْضُ الْوَقْتِ الطَّلَبَ الْمَذْكُورَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الطَّلَبَ الْمَذْكُورَ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ لَمْ يَسْقُطْ وَوَجَبَ طَلَبُ لَوْ وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَفَى وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِضِيقِ الْوَقْتِ؛

لِأَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِي وَقْتٍ يَسَعُ اسْتِيعَابَهُمْ فَذَاكَ أَوْ لَا يَسَعُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشُّرُوعُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ يَسَعُ الِاسْتِيعَابَ فَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ السَّابِقِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ قَوْلِنَا فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ بِمَنْعِ هَذَا اللُّزُومِ مَعَ اعْتِبَارِنَا الطَّلَبَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الرُّفْقَةَ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ قَدْ تَكْثُرُ وَيَقِلُّ الْوَقْتُ كَمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ الصُّبْحِ.

٥٠٧

وَأَمَّا اعْتِبَارُ الطَّلَبِ قَبْلُ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ وَمُخَالَفَةُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) فَعُلِمَ اعْتِبَارُ أَمْنِ خُرُوجِ الْوَقْتِ هُنَا.

(قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ لَزِمَ فَوَاتُ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدُ لِمَا تَبَيَّنَ آنِفًا مَعَ أَنَّهُمَا مُعْتَبَرَانِ فِي الطَّلَبِ أَوْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ ذَلِكَ نَظَرَ وَتَرَدَّدَ لَزِمَ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الْوَقْتُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَفَوَاتِ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ الْمُعْتَبَرَيْنِ فِي الطَّلَبِ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى اسْتِيعَابِ الرُّفْقَةِ الْمُعْتَبَرِ فِي الطَّلَبِ لِذَلِكَ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِهِ: أَيْ ذِهْنِهِ: أَيْ جُوِّزَ ذَلِكَ اهـ.

يَعْنِي تَجْوِيزًا رَاجِحًا وَهُوَ الظَّنُّ، أَوْ مَرْجُوحًا وَهُوَ الْوَهْمُ، أَوْ مُسْتَوِيًا وَهُوَ الشَّكُّ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَهْمِ هُنَا الثَّانِي، بَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ عِنْدَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا حَوَّلَ الشَّارِعُ ذَلِكَ لِيُصَيِّرَهُ مَنْطُوقًا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ أَمْرٍ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا}[الْإِسْرَاءُ] وَيُفْهَمُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ الضَّرْبِ وَنَحْوِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (طَلَبَهُ) بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مِمَّا تَوَهَّمَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَهُ طَلَبُهُ بِوَكِيلِهِ الْمَوْثُوقِ بِهِ حَتَّى لَوْ أَرْسَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ كَفَاهُمْ،

١٬٤٣٠

وَلَوْ أَذِنَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ كَفَى أَيْضًا،

١٬٤٣١

وَلَوْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ أَنَّ الْمَاءَ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَعْتَمِدْهُ،

١٬٤٣٢

وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ مَاءٌ اعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَدَمَ هُوَ الْأَصْلُ

١٬٤٣٣

بِخِلَافِ الْوِجْدَانِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ

١٬٤٣٤

أَمَّا طَلَبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِيَطْلُبَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَطْلَقَ، فَطَلَبَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَكْفِ جَزْمًا،

١٬٤٣٥

فَإِنْ طَلَبَ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْتِ يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ كَنَظِيرِهِ فِي الْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ رَجُلًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ، ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخُنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ (مِنْ رَحْلِهِ) بِأَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَدَمَ فِيهِ، وَهُوَ مَنْزِلُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَسْتَصْحِبُهُ الشَّخْصُ مِنْ أَثَاثٍ، وَيُجْمَعُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى رِحَالٍ،

١٬٤٣٦

وَفِي الْقِلَّةِ عَلَى أَرْحُلٍ (وَرُفْقَتِهِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَهُمْ الْجَمَاعَةُ يَنْزِلُونَ جُمْلَةً وَيَرْحَلُونَ جُمْلَةً، وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ،

١٬٤٣٧

وَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يُنَادِيَ نِدَاءً عَامًّا فِيهِمْ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ كَمَا مَرَّ بِأَنْ يَقُولَ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَبِيعُهُ أَوْ يَجُودُ بِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَيَسْتَوْعِبُهُمْ إذَا كَثُرُوا إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ،

١٬٤٣٨

وَقِيلَ: يَسْتَوْعِبُهُمْ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ،

١٬٤٣٩

وَقِيلَ: إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ رَكْعَةٍ (وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ) مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا ذُكِرَ إلَى الْحَدِّ الْآتِي (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ، وَيَخُصُّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَاجْتِمَاعَ الطُّيُورِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ،

١٬٤٤٠

وَقِيلَ يَمْشِي قَدْرَ غَلْوَةِ سَهْمٍ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ ذِهْنِهِ وُجُودُهُ أَيْ جُوِّزَ ذَلِكَ. (طَلَبَهُ) بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وُجُوبًا مِمَّا تَوَهَّمَهُ فِيهِ (مِنْ رَحْلِهِ) بِأَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ (وَرُفْقَتِهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مُسْتَوْعِبًا لَهُمْ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ (وَ) إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي ذَلِكَ (نَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا وَخَلْفًا وَأَمَامًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَوَهَّمَهُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (جَوَّزَ ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَهُّمِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَلَوْ بِرَاجِحِيَّةٍ، وَيَخْرُجُ يَقِينُ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: التَّجْوِيزُ يَشْمَلُ يَقِينَ الْوُجُودِ وَهْمٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ) أَيْ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ مَا دَامَ التَّوَهُّمُ،

٧٢٠

وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَهُ إنْ عُلِمَ اسْتِغْرَاقُ الْوَقْتِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِهِ، وَفَارَقَ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ بِخِلَافِهَا، وَبِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ،

٧٢١

وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ قَطَعَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى. نَعَمْ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَطَشٍ أَوْ فَائِتَةٍ كَفَى، وَخَرَجَ بِالطَّلَبِ الْإِذْنُ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا قَبْلَ الْوَقْتِ، وَفَارَقَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِبْلَةِ بِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَلَا يَقُومُ اجْتِهَادُ شَخْصِ عَنْ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (مِنْ رَحْلِهِ) وَهُوَ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ أَمْتِعَتِهِ وَأَوْعِيَتِهِ وَزَادِهِ وَمَرْكَبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَرُفْقَتِهِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ الْمُوَافِقُونَ لَهُ عَادَةً فِي الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَالْمُسَاعَدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَثُرُوا، وَلَزِمَ عَلَى اسْتِيعَابِهِمْ خُرُوجُ الْوَقْتِ، لَكِنْ يُقْطَعُ الطَّلَبُ مِنْهُمْ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ، وَمَا زَادَ عَلَى الرُّفْقَةِ دَاخِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكْفِي فِيهِ النَّظَرُ وَلَوْ بِلَا سُؤَالٍ.

قَوْلُهُ: (يَجُودُ بِهِ) إنْ ظَنَّ مِنْهُمْ السَّمَاحَ بِهِ وَإِلَّا فَيُنَادِي بِالْبَيْعِ إنْ قَدَرَ عَلَى الثَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (حَوَالَيْهِ) وَيُقَالُ: حَوَالَيْهِ وَحَوْلَهُ وَحَوَالَهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ ذِهْنِهِ إلَخْ) يَعْنِي لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّوَهُّمِ فِي الْمَتْنِ مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا أَوْ مُسْتَوِيًا وُقُوعُهُ وَعَدَمُهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (طَلَبُهُ) إنَّمَا وَجَبَ الطَّلَبُ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ الْمَاءِ، وَقَوْلُهُ مَنْ رَحْلِهِ هُوَ مَسْكَنُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ الْأَثَاثِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرُفْقَتِهِ) هُمْ الْجَمَاعَةُ يَنْزِلُونَ مَعًا وَيَرْحَلُونَ مَعًا سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (مُسْتَوْعِبًا لَهُمْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إلَّا أَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْوَقْتِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإن توهمه) أي: توهم وجود الماء، أو كان يظن عدمه ظنا قويا.

و (الوهم): من خطرات القلب، والجمع أوهام.

قال: (.. طلبه) أي: وجوبا؛ لأن التيمم طهارة ضرورة، ولا ضرورة مع الإمكان. وله طلبه بوكيله الموثوق به، وخالف طلب القبلة حيث لا يجوز أن يفوضه إلى غيره؛ لأن أمرها خفي ومبناها على الاجتهاد، فلا يقوم اجتهاد غيره مقام اجتهاده، والماء معاين مشاهد.

١٬٤٠٨

فلو أخبره فاسق: أن الماء في مكان معين .. لم يعتمده.

١٬٤٠٩

وإن أخبره: أنه ليس فيه ماء .. اعتمده؛ لأن العدم هو الأصل

١٬٤١٠

بخلاف الوجدان، قاله الماوردي والروياني.

١٬٤١١

وقيل: يتعين أن يطلبه بنفسه إذا قدر،

١٬٤١٢

فلو طلب غيره بغير إذنه .. لم يكف بلا خلاف.

١٬٤١٣

ولا يصح التيمم قبل الطلب؛ لقوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}.

ولا يقال: لم يجد إلا إذا طلب.

وفيه وجه ضعيف أو غلط: أن ظن العدم كاليقين،

١٬٤١٤

أما الشاك .. فلا بد من طلبه قطعا.

وشرط الطلب وقوعه في الوقت؛ لأنه لا ضرورة قبله،

١٬٤١٥

فلو طالب مع الشك في الوقت .. لم يصح ولو صادف الوقت.

١٬٤١٦

ولو طلب أول الوقت وأخر التيمم إلى آخره .. جاز إذا لم يحدث سبب يحتمل معه وجود الماء.

قال: (من رحله) أي: إن لم يتحقق العدم فيه.

و (الرحل): منزل الرجل وما يستصحبه من الأثاث، ويجمع في الكثرة على رحال،

١٬٤١٧

وفي القلة على أرحل.

قال: (ورفقته) ، فيستوعبهم إذا كثروا، إلا أن يضيق الوقت عن تلك الصلاة،

١٬٤١٨

وقيل: عن ركعة، وقيل: يستوعبهم وإن خرج الوقت.

١٬٤١٩

ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه وإن قلوا، بل ينادي: من معه ماء، حتى يبلغ جميعهم. و (الرفقة) مثلث الراء. سموا بذلك؛ لارتفاق بعضهم ببعض.

وسيأتي تحقيق ذلك في قول المصنف (ولو مآلا).

قال: (ونظر حواليه إن كان بمستو) ، فينظر يمينا وشمالا، وخلفا وأماما، ويخص مواضع الخضرة والطير بمزيد احتياط، ولا يلزمه المشي.

١٬٤٢٠

وقيل: يمشي قدر غلوة سهم من كل جانب، وهو ضعيف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.