أو الآخرين أو الجميع أو كذب الجمع بطلتا
الشروح عليها
(أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ) صَدَّقَ (الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّالِثِ، وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا،
وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَطَلَتَا: بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَطَلَ حَقُّهُ
(قَوْلُهُ: وَعَدَاوَةُ الْآخَرِينَ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عَدَاوَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَأْبَاهُ سم، وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ تَرْجِيحِ الشَّارِحِ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ لِاسْتِفَادَتِهَا مِنْ التَّوْجِيهِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ: أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ مَرَّة أُخْرَى، وَيُتِمُّ الْبَيِّنَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ) صَدَّقَ (الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ
أَمَّا فِي تَكْذِيبِ الْكُلِّ فَوَاضِحٌ
وَأَمَّا فِي تَصْدِيقِ الْكُلِّ فَلِأَنَّ تَصْدِيقَ كُلِّ فَرِيقٍ يَسْتَلْزِمُ تَكْذِيبَ الْآخَرِ لِاقْتِضَاءِ كُلٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ أَنْ لَا قَاتِلَ غَيْرُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا
وَأَمَّا فِي تَصْدِيقِ الْآخَرَيْنِ فَلِاسْتِلْزَامِهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَشَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ مَرْدُودَةٌ لِمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ الَّتِي أَفْهَمَهَا الْمَتْنُ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الدَّعْوَى وَتَعْيِينِ الْقَاتِلِ فِيهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ لَمَّا وَقَعَتْ أَوْرَثَتْ رِيبَةً فَرُوجِعَ لِيَنْظُرَ أَيَسْتَمِرُّ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلَيْنِ فَيَحْكُمَ لَهُ أَوْ لَا فَتُرَدَّ دَعْوَاهُ كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ مُجِيبِينَ عَنْ اعْتِرَاضِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْقَتْلِ يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا تَقَدُّمُ الدَّعْوَى وَتَعْيِينُ الْقَاتِلِ فِيهَا فَكَيْفَ يَشْهَدَانِ ثُمَّ يُرَاجَعُ الْوَلِيُّ وَأَقُولُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ إذَا قُلْنَا إنَّ الْحَاكِمَ يُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ
أَمَّا إذَا قُلْنَا بِمَا مَرَّ إنَّ مَعْنَى تَصْدِيقِهِ لِلْأَوَّلَيْنِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا فَلَا اعْتِرَاضَ أَصْلًا.
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَسْمِيَةَ مَا وَقَعَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا شَهَادَةً تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِالشَّهَادَةِ تُبْطِلُهَا،
وَأَنَّ الْوَلِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ سُؤَالُهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ نَدْبَ سُؤَالِهِ مَحَلُّهُ إنْ بَادَرَا فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى لَا فِي مَجْلِسٍ بَعْدَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُمَا بِمَجْلِسِ الدَّعْوَى قَدْ تُقَرِّبُ ظَنَّ صِدْقُهُمَا بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَلِيُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدَمِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَدَّعِي الْوَكِيلُ عَلَى اثْنَيْنِ بِهِ وَيُقِيمُ عَلَيْهِمَا شَاهِدَيْنِ فَيَشْهَدُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيُصَدِّقُ الْوَكِيلُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ أَيْ الْآخَرِينَ فَيَنْعَزِلُ فَيَدَّعِي الْوَلِيُّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا فَلَا يُقْبَلَانِ لِلتُّهْمَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَطَلَتَا بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَطَلَ حَقُّهُ .
(قَوْلُهُ: أَيْ الشَّهَادَتَانِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ) أَيْ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ لِلْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ
(قَوْلُهُ: أَوْرَثَتْ رِيبَةً) أَيْ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ فَرُوجِعَ أَيْ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِيَنْظُرَ) أَيْ الْحَاكِمُ أَيَسْتَمِرُّ أَيْ الْوَلِيُّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ يَعُودُ إلَى تَصْدِيقِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعِ أَوْ يُكَذِّبُ الْجَمِيعَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ النَّدْبُ
(قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ تَسْمِيَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: سُؤَالُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ بَادَرَا) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْجَوَابَيْنِ عَنْ اسْتِشْكَالِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: صُورَةُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ مَقُولُ الْبَعْضِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيُّ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: فَيَنْعَزِلُ) أَيْ الْوَكِيلُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْعَزْلِ الْمَارَّةِ فِي الْوَكَالَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ مَرَّةً أُخْرَى وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ) صَدَّقَ (الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ.
أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ فِي تَصْدِيقِ الْآخَرَيْنِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبًا لِلْآخَرِ،
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ اسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْقَتْلِ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا بُدَّ فِي الدَّعْوَى مِنْ تَعْيِينِ الْقَاتِلِ فَكَيْفَ يَشْهَدَانِ ثُمَّ يُرَاجِعُ الْوَلِيُّ؟ .
وَأُجِيبَ بِأَوْجُهٍ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَصَحُّهَا أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ عَلَى اثْنَيْنِ وَيَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ فَيُبَادِرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا وَيَشْهَدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ وَذَلِكَ يُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا، وَيَنْظُرُ هَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى الدَّعْوَى أَوْ يَعُودُ إلَى تَصْدِيقِ الْآخَرِينَ أَوْ الْجَمِيعِ أَوْ يُكَذِّبُ الْجَمِيعَ، وَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الدَّعْوَى؟ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي تَكْذِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَطَلَ حَقُّهُ
(أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّالِثِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ أَيِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبُ الْآخَرِ،
وَفِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتَا) أَيْ وَبَطَلَ حَقُّهُ أَيْضًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَصْلَ الدَّعْوَى بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَكْذِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَدَلُ حَقِّهِ،
مِنْهُمْ عَنْ الْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ) خَرَجَ مَا لَوْ شَهِدَ فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ،
قال: (أو الآخرين أو الجميع أو كذب الجميع .. بطلتا)
؛ أي: وإن صدق الآخرين دون الأولين .. بطلت الشهادتان،
أما شهادة الأولين فلأن تصديق الآخرين يتضمن تكذيبهما،
وأما شهادة الأخرين .. لأن الآخرين يدفعان عن أنفسهما ضررًا، ولأنهما عدوان للأولين،
وإن صدق الجميع .. بطلت الشهادتان؛ لأن في تصديق كل فريق تكذيب الآخر،
وإن كذبهما جميعًا .. فهو أظهر، كذا فرض الشافعي والأصحاب المسألة.
واعترض على تصويرها؛ بأن الشهادة لا تسمع إلا بعد تقدم دعوى على معين،
وأجيب بأوجه:
أصحها: أن صورتها: أن يدعي الولي القتل على رجلين ويشهد له اثنان، فيبادر المشهود عليهما فيشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان، وذلك يورث ريبة وشبهة للحاكم، فليراجع الحاكم الولي ويسأله. ويتصور أيضًا: فيما إذا وكل وكيلين في إثبات الدم وأقام كل من الشاهدين اللذين شهدا أولًا وآخرًا شهادته بطلب وكيل بعد تحرير الدعوى.
وهذا مفرع على الصحيح: أن شهادة الحسبة لا تسمع في حقوق الآدميين، ومفرع على أن التوكيل في الخصومة من غير تعيين صحيح وعليه عمل الحكام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.