ولو قال وحق الله فيمين
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ) أَوْ وَحُرْمَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لَا فَعَلْتُ كَذَا (فَيَمِينٌ) وَإِنْ أُطْلِقَ لِغَلَبَةِ، اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتَهُ الْإِلَهِيَّةِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِمَا إذَا جَرَّ حَقَّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الْفَرْقُ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا) أَيْ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُرُوفِ الْقَسَمِ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَرَفَعَ أَمْ نَصَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ) أَيْ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذَّاتِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتَهُ الْإِلَهِيَّةِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ الْإِلَهِيَّةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ) أَوْ وَحُرْمَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا (فَيَمِينٌ) ،
وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ، نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الصَّرْفُ بِخِلَافِ هَذَا كَمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ اعْتَذَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ نَوَى الْيَمِينَ قَطْعًا،
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ فَنَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ تَعَالَى الْإِلَهِيَّةَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْجَرُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ رُفِعَ الْحَقُّ أَوْ نُصِبَ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ كَبِاللَّهِ وَوَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ بَحْثٌ،
وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ النُّصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا؟ وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى؟ الْجَوَابُ لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ،
وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَسَبَ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ،
وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ: يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ اهـ سم بِحَذْفِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَ: وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ) قَضِيَّتُهُ أَيْ: مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْخَبَرُ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَخْ بَحْثٌ،
وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ
بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ نَفْيُ صَرَاحَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْجَرِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَأَيْت التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَرِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّرَاحَةِ وَعَدَمِهَا وَجَبَ إرَادَةُ صَرَاحَتِهِمَا وَعَدَمِهَا بِاعْتِبَارِ أَنْفُسِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ الصَّرَاحَةُ فِي الْيَمِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ الْمُقْسَمِ بِهِ فِي مَعْنَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ مَعْنَاهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إرَادَةَ الْعِبَادَاتِ فَدَخَلَ الْإِطْلَاقُ، نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ الْمَنْصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ الْجَوَابُ: لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْسُبُ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا
قَالَ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ،
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ انْتَهَى. إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَعَ الْمَدِّ فَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَزِيدَ رَابِعٌ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَدِّ أَنَّ الْأَلِفَ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
(وَلَوْ قَالَ) الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ (وَحَقِّ اللَّهِ) بِالْجَرِّ (فَيَمِينٌ) إنْ نَوَى الْيَمِينَ قَطْعًا،
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ، فَنَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ. قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: وَمَعْنَاهُ وَحَقِّيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَقَالَ غَيْرُهُ: حَقُّ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ. قَالَ تَعَالَى:{وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} وَالْحَلِفُ بِالْقُرْآنِ يَمِينٌ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ، فَكَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ
(وَلَوْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ فَيَمِينٌ) لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ الْإِلَهِيَّةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَحَقِّ اللَّهِ فَيَمِينٌ) صَرِيحٌ إنْ جُرَّ حَقٌّ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَحَقِّ الْكِتَابِ أَوْ الْمُصْحَفِ أَوْ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ مَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ الثُّبُوتِيَّةِ الْقَائِمَةِ بِهِ فِي الْأَزَلِ
أَمَّا صِفَاتُهُ السَّلْبِيَّةُ وَهِيَ الْقَائِمَةُ بِهِ كَذَلِكَ، كَعَدَمِ جِسْمِيَّتِهِ وَعَرْضِيَّتِهِ وَصِفَاتِهِ الْفِعْلِيَّةِ كَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ لَهُ فِيمَا يُزَالُ فَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي الْأُولَى.
وَقَالَ الْقَاضِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَجَزَمَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالثَّانِيَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْخَفَّافِ فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ فَكِنَايَةٌ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي أَوْ فَأَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ لَازِمَةٌ لِي فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَةَ الْحَجَّاجِ انْعَقَدَتْ عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُصَافَحَةِ، فَلَمَّا تَوَلَّى الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْحَجِّ وَالْإِعْتَاقِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ، وَانْظُرْ مَاذَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا وَلَوْ شَرِكَ فِي بَيْعَةٍ بَيْنَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ الْمُتَّجَهُ عِنْدِي الِانْعِقَادُ سَوَاءٌ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ فَرَاجِعْهُ.
[حُرُوفُ الْقَسَمِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو قال: وحق الله. فيمين, إلا أن يريد العبادات) المراد: أنه ينعقد إن نواه قطعا,
وكذا إذا أطلق في الأصح؛ لأنه الغالب في الاستعمال فنزل الإطلاق عليه, ومعناه: وحقيقة الإلهية.
وقيل: لأن حق الله القرآن, قال تعالى:{وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ}.
وقيل: إنه كناية, وعزاه الإمام للأئمة؛ لأنه يطلق على العبادات التي أمر الله بها, وعند التردد لا يخلص لأحدهما إلا بالنية,
فإذا أراد به غير اليمين .. انصرف عن اليمين؛ لاحتمال اللفظ وقوته بالنية.
قال المتولي: إذا قال: وحق الله -بالرفع- ونوى اليمين .. فيمين,
وإن أطلق .. فلا, وإن نصب وأطلق .. فوجهان, جزم البغوي بالمنع.
ولو قال: وحرمة الله. فكقوله: وحق الله,
وقيل: كعظمة الله, قال الرافعي: وفي كتب الحنفية: أنه قال: وسلطان الله .. كان يمينا إن أراد به القدرة,
وإن أراد به المقدور .. فلا, قال: وبه نقول, وأنه لو قال: بأسم الله لأفعلن .. فهو يمين, وأنه لو قال: ورحمة الله وغضبه .. فلا.
وفي (فتاوى ابن الصلاح): ولو قال: وقدر الله كان يمينا؛ لقوله تعالى:(ومَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) أي: ما عظموه حق عظمته.
فائدة:
قال ابن الرفعة: (كلام المحاملي وابن الصباغ والماوردي والروياني يقتضي: أن الحلف بالطالب الغالب يمين صريحة؛ لأن فيها تنبيها على استجلاب منافعه واستدفاع مضاره -قال-: وسماعي من أقضى القضاة جمال الدين بن الحسن يحيى خليفة الحكم العزيز بمصر رحمه الله: أن الحلف بذلك لا يشرع, وكان يذكر: أنه نقله عن أئمة المذهب, ويوجهه بأن الله تعالى وإن كان طالبا غالبا .. فأسماؤه توقيفية, ولم يرد تسميته بذلك) اهـ وسيأتي جواز التحليف بذلك في (كتاب الدعوى والبينات).
وكان الجمال يحيى من صدور الشافعية, ناب عن قاضي القضاة ابن رزين, وكان يعرف فقهاء كثيرا, قال له يوما قاضي القضاء: لو أردت .. عزلتك, قال: لا تطيق ذلك, قال: ولم؟ قال: كنا عند الفقيه أبي طاهر فحصلت له حالة, فقال: من له حاجة يذكرها, فقلت: أنا أريد أن أكون نائب حكم ولا يعزلني أحد, فقال: لك ذلك.
توفي في شهر رجب سنة ثمانين وست مئة, والذي قال الجمال يحيى ذهب إليه الخطابي فقال: وما جرت به عادة الحكام في تغليظ الأيمان وتوكيدها إذا حلفوا الرجل أن يقولوا: بالله الطالب الغالب المدرك المهلك .. لا يجوز أن يطلق في حقه تعالى ذلك.
وإنما استحسنوا ذكرها في الأيمان؛ ليقع الردع بها للحالف؛ لأنه إذا توعد بالطالب والغالب .. استشعر الخوف وارتدع عن الظلم إذا كان يعلم أن الله سبحانه طالبه بحق أخيه, وأنه سيغلبه على انتزاعه منه.
وإذا قال: المدرك المهلك .. علم أنه يدركه إذا طلبه, ويهلكه إذا عاقبه.
وإنما أضيفت هذه الأفعال إليه على معنى المجازاة منه لهذا الظالم على ما يستبيحه من حق أخيه المسلم,
فلو جاز أن يعد ذلك في أسمائه وصفاته .. لجاز في أسمائه الخزي والمضل؛ لأنه قال:{وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكَافِرِينَ} , و {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُؤ}.
وأجاب في (مشكل الوسيط) في (باب اليمين في الدعاوى) عنه, وجوز إطلاق ذلك على الله تعالى في التسبيح والتحميد والتمجيد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.