ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ) الْأَذَانُ (لِلْمُحْدِثِ) حَدَثًا أَصْغَرَ لِخَبَرِ «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» أَوْ قَالَ " عَلَى طَهَارَةٍ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ صَحِيحٌ فَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلَهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّطَهُّرُ مِنْ الْخُبْثِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ (وَ) الْكَرَاهَةُ (لِلْجُنُبِ أَشَدُّ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِكَوْنِ الْجَنَابَةِ أَغْلَظَ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجُنُبُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّلَاةِ فَوْقَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُحْدِثُ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْدِثِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ دَالَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ حَيْثُ قَالَ: يُكْرَهُ أَذَانُ مُحْدِثٍ غَيْرِ مُتَيَمِّمٍ (وَالْإِقَامَةُ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَغْلَظُ) مِنْ الْأَذَانِ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ،
فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شُقَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُتَّجَهُ مُسَاوَاتُهُمَا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ أَنْ يَكُونَ أَذَانُ الْمُحْدِثِ الْجُنُبِ أَشَدَّ مِنْ الْجُنُبِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَشَدَّ مِنْهَا مَعَهَا، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ صِحَّةُ أَذَانِ الْجُنُبِ وَإِقَامَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ،
وَمِثْلُهُ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ،
فَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ فِي أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ، وَلَا يُسَنُّ قَطْعُهُ لِيَتَطَهَّرَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ،
فَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ بَنَى عَلَى أَذَانِهِ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لِلْمُحْدِثِ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى.
قَالَ فِي التِّبْيَانِ: فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ قَرَأَ مُحْدِثًا جَازَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ. وَلَا يُقَالُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا بَلْ هُوَ تَارِكٌ لِلْأَفْضَلِ انْتَهَى.
وَفِي الْعُبَابِ: وَلَا تُكْرَهُ: أَيْ التِّلَاوَةُ لِمُحْدِثٍ،
قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدَثِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنُهَا فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ خِلَافَ الْأَفْضَلِ انْتَهَى. وَبَيَّنَ قَوْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعُبَابُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تَوَهَّمَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ: وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُحْدِثِ مِنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ) أَيْ فَالْمُتَيَمِّمُ لَيْسَ مُحْدِثًا لِأَنَّهُ تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ. وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِمَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ كَالْمُتَيَمِّمِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَظَرَهُ) أَيْ انْتَظَرُوا مَنْ أَقَامَ وَذَهَبَ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرُوهُ بِأَنْ أَقَامَ لَهُمْ وَهُوَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ وَلَمْ يُصَلِّ سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) فِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ خَفَاءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ فِي قَوْلِهِ وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ يُفِيدُ أَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْ كُلٍّ مِنْ أَذَانِ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُتَّجَهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: أَشَدُّ مِنْ الْجُنُبِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ فِي أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ) أَيْ
فَلَوْ كَانَ الْأَذَانُ فِي مَسْجِدٍ حُرِّمَ الْمُكْثُ وَوَجَبَ قَطْعُ الْأَذَانِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ فِعْلُهُ بِلَا مُكْثٍ بِأَنْ لَمْ يَتَأَتَّ سَمَاعُ الْجَمَاعَةِ لَهُ إلَّا إذَا أَكْمَلَهُ بِمَحَلِّهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَيَجِبُ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُكْمِلُ الْأَذَانَ فِي مُرُورِهِ أَوْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ إنْ أَرَادَ إكْمَالَهُ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْحَدَثِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْأَذَانِ ذِكْرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ مَعَ الْحَدَثِ كَمَا بَيَّنَهُ الشِّهَابُ سم،
وَمِنْ ثَمَّ حَكَمَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ بِوَهْمِ مَنْ ادَّعَى ذَلِكَ، وَالشِّهَابُ حَجّ اسْتَدَلَّ بِخَبَرِ «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ»
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ) فَلَا كَرَاهَةَ فِي أَذَانِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَمَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم وَصَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَإِنْ أَخْرَجَتْهُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ الْمَذْكُورَةُ، لَكِنْ بَحَثَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ الْكَرَاهَةَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ بِدَلِيلِ طَلَبِ نَحْوِ السُّورَةِ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ أَذَانُهُ لِتَأْدِيَةِ الشِّعَارِ كُرِهَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِهِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَرَّرَهُ هُوَ بِهِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي الْأَذَانِ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْأَذَانِ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَأَضَافَهُ لِلضَّمِيرِ فَقَالَ مِنْ أَذَانِهِ، لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَيُّ الْمَعْنَيَيْنِ أَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَشَدَّ إلَخْ) مُرَادُهُ أَذَانُهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ أَذَانَ الْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى بِرَفْعِهِ حَرَامٌ كَذَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُسَمَّى أَذَانًا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ، فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِقَامَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . قَوْلُهُ الْخِلِّيفَى) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَصْدَرُ خَلَّفَهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لِإِدَارَةِ الْمُبَالَغَةِ كَحَثَّهُ حِثِّيثَى وَخَصَّهُ خِصِّيصَى
(وَيُكْرَهُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلْمُحْدِثِ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَهُ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ (وَ) كَرَاهَتُهُ (لِلْجُنُبِ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ (أَشَدُّ) ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ أَغْلَظُ (وَالْإِقَامَةُ) مَعَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ (أَغْلَظُ) مِنْهُ مَعَ ذَلِكَ الْحَدَثِ لِتَسَبُّبِهِ لِوُقُوعِ النَّاسِ فِيهِ بِانْصِرَافِهِ لِلطَّهَارَةِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ مُسَاوَاةَ أَذَانِ الْجُنُبِ لِإِقَامَةِ الْمُحْدِثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ كَمَا فِي التِّبْيَانِ، وَالْعُبَابِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تُوُهِّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُحْدِثِ) أَيْ: حَدَثًا أَصْغَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ فَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ بَنَى، وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ إلَخْ أَيْ
فَلَوْ كَانَ الْأَذَانُ فِي مَسْجِدٍ حَرُمَ الْمُكْثُ وَوَجَبَ قَطْعُ الْأَذَانِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ فِعْلُهُ بِلَا مُكْثٍ بِأَنْ لَمْ يَتَأَتَّ سَمَاعُ الْجَمَاعَةِ لَهُ إلَّا إذَا كَمَّلَهُ بِمَحَلِّهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَيَجِبُ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُكْمِلُ الْأَذَانَ فِي مُرُورِهِ، أَوْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ إنْ أَرَادَ إكْمَالَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُتَيَمِّمِ) يَنْبَغِي وَغَيْرُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَخْ الْمُتَيَمِّمُ وَمَنْ بِهِ نَحْوُ سَلَسِ بَوْلٍ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُمْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْدِثِ، أَوْ الْجُنُبِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ اهـ أَيْ وَهَؤُلَاءِ تُبَاحُ لَهُمْ الصَّلَاةُ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّطْهِيرُ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَغْلَظَ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَكَانَ مُرَادُهُ أَذَانَهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْرَهُ فِيهَا كَرَاهَةً أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُنُبِ
أَمَّا أَذَانُهُمَا بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَذَانَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا بَلْ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكَرَاهَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ ذِكْرًا مَحْضًا بَلْ ذِكْرٌ مَشُوبٌ بِكَوْنِهِ أَذَانًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُسَمَّى هَذَا أَذَانًا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ) وَيُجْزِئُ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ مِنْ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ، وَالْجُنُبِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حُرْمَةُ مُكْثِ الْمَسْجِدِ وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ مُغَنٍّ وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ زَادَ النِّهَايَةُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَتَّجِهُ مُسَاوَاتُهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْله م ر لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْمُحْدِثِ)
أَيْ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى
قَالَ فِي التِّبْيَانِ فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ قَرَأَ مُحْدِثًا جَازَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ وَلَا يُقَالُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، بَلْ هُوَ تَارِكٌ لِلْأَفْضَلِ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَلَا تُكْرَهُ أَيْ التِّلَاوَةُ لِمُحْدِثٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدَثِ» كَمَا صَحَّ عَنْهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهَا فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ خِلَافَ الْأَفْضَلِ اهـ وَبَيَّنَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعُبَابُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تُوُهِّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ) يَنْبَغِي وَغَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَشَدَّ مِنْهَا مَعَهَا اهـ وَكَانَ مُرَادُهُ أَذَانَهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْرَهُ فِيهَا كَرَاهَةً أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُنُبِ
أَمَّا أَذَانُهُمَا بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الرَّوْضِ وَيُجْزِئُ الْجُنُبَ أَيْ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُطِلْ بَنَى اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَحْدَثَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ اهـ فَانْظُرْ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَّجِهُ قَطْعُهُ وَحُرْمَةُ مُكْثِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَدْلٌ) أَيْ: وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ، وَالْأَكْمَلُ عَدْلُ شَهَادَةِ م ر
(وَيُكْرَهُ) الْأَذَانُ (لِلْمُحْدِثِ) حَدَثًا أَصْغَرَ لِخَبَرِ «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» أَوْ قَالَ «عَلَى طَهَارَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّطَهُّرُ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا (وَ) الْكَرَاهَةُ (لِلْجُنُبِ أَشَدُّ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ (وَالْإِقَامَةُ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَغْلَظُ) أَيْ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ الْأَذَانِ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَغْلَظُ مِنْ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ، وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَسَاوِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَغْلَظَ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْمُتَيَمِّمُ،
وَمَنْ بِهِ نَحْوُ سَلَسِ بَوْلٍ وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْأَذَانُ أَوْ الْإِقَامَةُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْدِثِ أَوْ الْجُنُبِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ.
وَيُجْزِئُ أَذَانُ وَإِقَامَةُ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ وَالْجُنُبِ وَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ،
وَلَوْ حَصَلَ لَهُ حَدَثٌ وَلَوْ أَكْبَرَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ،
فَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ بَنَى وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى.
(وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ) حَدَثًا أَصْغَرَ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» . (وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ) كَرَاهَةً لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ (وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ) مِنْ الْأَذَانِ فِي الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ) وَمِنْهُ الْجُنُبُ الْمُحْدِثُ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ) وَالْحَائِضُ أَغْلَظُ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُحْدِثُ كَأَذَانِ جُنُبٍ مَعَ إقَامَةِ مُحْدِثٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي هَذِهِ. نَعَمْ لَوْ طَرَأَ الْحَدَثُ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ فَإِتْمَامُهُمَا أَفْضَلُ، وَلَا كَرَاهَةَ لِأَنَّهُ دَوَامٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فِي الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَتَّجِهُ اسْتِوَاءُ أَذَانِ الْجُنُبِ وَإِقَامَةِ الْمُحْدِثِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويكره للمحدث) ؛ لما روى الترمذي [٢٠٠]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تؤذن إلا وأنت متوضئ)،
والأصح: أنه موقوف على أبي هريرة. وصح عنه صلى الله عليه وسلم: أنه لما سلم عليه المهاجر بن قنفذ وهو يبول .. لم يرد عليه حتى توضأ، ثم قال:(كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة)، ولأنه دعاء وذكر وذلك على طهارة أفضل، وظاهر عبارته الكراهة للمتيمم وإن أباح تيممه الصلاة؛ لأنه محدث عند الشافعي، وبه صرح ابن الرفعة،
وكذلك فاقد الطهورين والسلس، لكن تعليلهم يقتضي: عدم الكراهة لهما وهو الظاهر.
قال: (وللجنب أشد) ؛ لأن حدثه أغلظ، وينبغي أن يكون للحائض أغلظ،
وفي (الكفاية) وجه عن (البحر): أن الجنب يحرم عليه الأذان.
والذي قاله مخصوص بما إذا أذن في غير المسجد،
فإن أذن فيه أو في رحبته .. أثم بالمكث وصح أذانه.
قال: (والإقامة أغلظ) ؛ لطول أمد التخلف للطهارة، ولأنه يوقع الناس فيه بسبب انصرافه، ولأن الطهارة بعدها ربما فوتت الصلاة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.