وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة
الشروح عليها
(وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ) وَالْمُقِيمِ (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ لِأَنَّ فِي إتْيَانِهِ بِهِمَا نَوْعَ اسْتِهْزَاءٍ إذْ لَا يَعْتَقِدُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ
فَلَوْ فَعَلَ الْكَافِرُ ذَلِكَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، مَا لَمْ يَكُنْ عِيسَوِيًّا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَعَادَهُ اعْتَدَّ بِالثَّانِي،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعِدْهُ وَبِخِلَافِ الْعِيسَوِيِّ وَإِنْ أَعَادَهُ.
وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ أَسْلَمَ قَرِيبًا بَنَى لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ،
وَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ جَازَتْ إقَامَتُهُ. نَعَمْ يُسَنُّ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ غَيْرُهُ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ (وَ) شَرْطُ مَنْ ذَكَرَ (التَّمْيِيزُ) وَلَوْ صَبِيًّا فَيَتَأَدَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَرُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ كَإِذْنٍ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِخْبَارِهِ بِطَلَبِ ذِي وَلِيمَةٍ لَهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ أَذَانُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ. نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ حِينَئِذٍ (وَ) شَرْطُهُ أَيْضًا (الذُّكُورَةُ) وَلَوْ عَبْدًا، فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ غَيْرِ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ إيضَاحُهُ. نَعَمْ لَوْ أَذَّنَ الْخُنْثَى فَبَانَتْ ذُكُورَتُهُ عَقِبَ أَذَانِهِ فَالْوَجْهُ إجْزَاؤُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي غُنْيَتِهِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ نَصْبِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّصْبِ شَرْعًا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَوَاقِيتِ بِأَمَارَةٍ أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ،
وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَمِينًا، فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ، وَبِخِلَافِ مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِجَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ فَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا، بَلْ مَتَى عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ كَأَذَانِ الْأَعْمَى، هَذَا حَاصِلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ مِنْ كَلَامِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ كَصَاحِبِ الْإِسْعَادِ،
وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ
(قَوْلُهُ لِنُطِقْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ وَقُلْت لَهُ: قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْكُفَّار أَنَّهُ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ، لِظُهُورِ أَنَّ الْوَاوَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِحِكَايَةِ صِيغَةِ الْإِسْلَامِ لَا مِنْ نَفْسِ صِيغَةِ الْإِسْلَامِ الْمَحْكِيَّةِ فَتَدَبَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَمَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ هُوَ مَا ذِكْرُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الشَّيْخَ: يَعْنِي الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَة أَنَّهُ أَتَى بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَحْكُمْ بِإِسْلَامِهِ،
ثُمَّ قَالَ: أَمَّا مَعَ تَرْكِ أَشْهَدُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَاوِ، وَعِبَارَةُ الْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ» نَصُّهَا: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّلَفُّظِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ، وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ، وَمَوَاضِعُ أُخَرُ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ اكْتَفَوْا بِقَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَشْهَدُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةَ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ: إنَّ قَائِلَهُ يَرَاهُ بَابًا مِنْ التَّعَبُّدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، حَتَّى لَوْ قَالَ أَعْلَمُ وَأَتَحَقَّقُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُسْلِمًا: أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ وَالْإِقْرَارِ يُسَلَّمُ بِهِ، كَمَا أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ قَالَ أَعْلَمُ وَأَتَحَقَّقُ لَا يَقُومُ مَقَامَ أَشْهَدُ لِأَجْلِ التَّعَبُّدِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ نَصَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ هُنَا: يَعْنِي فِي كِتَابِ اللِّعَانِ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَنَصُّهُ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالشَّهَادَتَيْنِ يَكْفِي فِي حُصُولِ الْإِسْلَامِ،
فَإِنْ أَجْرَى كُلَّ نَصٍّ عَلَى ظَاهِرِهِ حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قُلْت: وَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَضَمَّنَ كَلَامُ الْحَلِيمِيِّ نَقْلَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ وَكَلَامُ أَصْحَابِهِ وَالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. اُنْظُرْ إلَى «قَوْلِهِ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ يَا عَمُّ قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَلَمْ يَقُلْ لَفْظُ أَشْهَدُ بَلْ مِنْ جِهَة الِاعْتِرَافِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالنُّبُوَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِصِدْقِ الرَّسُولِ فِيمَا جَاءَ بِهِ كَمَا بَيَّنَهُ الْإِمَامُ هُنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَرَأَى ذَلِكَ بَابًا مِنْ التَّعَبُّدِ؛
حَتَّى إذَا قَالَ الْمُعَطِّلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِإِسْلَامِهِ مَا لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اهـ. وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ذَلِكَ لَا أَنْ يَقُولَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ فَاعْلَمْهُ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ، وَنَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ قِيلَ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَمَا رُوِيَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِتْيَانَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ،
وَمَنْ وَقَفَ عَلَى طُرُقِ الْأَحَادِيثِ عَلِمَ ذَلِكَ اهـ كَلَامُ الْأَذْرَعِيُّ بِحُرُوفِهِ.
قُلْت: وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» .
قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرُ الرِّسَالَةَ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ وَصَارَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عَلَمًا عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ قَرَأْتُ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أَيْ السُّورَةَ كُلَّهَا اهـ.
قُلْت: فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ الشَّهَادَتَانِ أَوْ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ عِيسَوِيًّا) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي شَرْحِهِ: طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ مَنْسُوبُونَ إلَى أَبِي عِيسَى وَإِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْفَهَانِيِّ الْيَهُودِيِّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ، وَكَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، وَلَهُ كِتَابٌ وَضَعَ فِيهِ الذَّبَائِحَ وَخَالَفَ الْيَهُودَ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ
(قَوْلُهُ: لَا أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى) أَيْ مِنْ الْأَعْمَالِ.
أَمَّا الثَّوَابُ فَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْأَذَانُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ) أَيْ فَإِنْ قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ قَبْلَ خَبَرِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْكَافِرَ إنْ أَخْبَرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ قَبَلُ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ الْفَاسِقَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَيْضًا الذُّكُورَةُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الصَّلَاةِ وَأَذَانِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ،
وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: عَقِبَ أَذَانِهِ) لَعَلَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تُبْنَ حَالَا طَلَبِ الْأَذَانِ مِنْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِإِذْنِهِ ظَاهِرًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِأَذَانِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ نَحْوِ الْإِمَامِ انْتَهَى وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَوْلِيَتِهِ،
بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَتَى فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يَعْتَدُّ بِفِعْلِهِ، وَعَلَى مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِتَوْلِيَتِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ؟ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْخَلَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ الَّذِي يَخْشَى مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ يَبْعُدُ عِلْمُ الْمَأْمُومِينَ بِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ فَإِنَّ أَذَانَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَوْ فُرِضَ يُسَهِّلُ عِلْمَ النَّاسِ بِهِ فَلَا يُقَلِّدُونَهُ فِي أَذَانِهِ، وَنُقِلَ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ شَرْحِهِ مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّصْبِ شَرْعًا) كَالنَّاظِرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارِقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ) وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ.
وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَوْلُهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ غَيْرِ الذَّكَرِ) أَيْ لِلرِّجَالِ، وَالْخَنَاثَى بِخِلَافِهِ لِلنِّسَاءِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ عَلَى مَا مَرَّ فَيَجُوزُ وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَيَكُونُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ، وَعَلَيْهِ فَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى إطْلَاقِهِ [كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ) ، وَالْمُقِيمِ (الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمْ لِلْعِبَادَةِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيُعِيدُهُ لِوُقُوعِ أَوَّلِهِ فِي الْكُفْرِ
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ نَحْوِ الْإِمَامِ لَهُ تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْوَقْتِ، أَوْ مَرْصَدٌ لِإِعْلَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ فَاشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا (وَ) شَرْطُ الْمُؤَذِّنِ (الذُّكُورَةُ) فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى وَلَوْ مَحَارِمَ كَإِمَامَتِهَا لَهُمْ وَأَذَانُهُمَا لِلنِّسَاءِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم ع ش
(قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ إلَخْ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالْعِيسَوِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْسَبُ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَخَالَفَ الْيَهُودَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهَا أَنَّهُ حَرَّمَ الذَّبَائِحَ اهـ
(قَوْلُهُ: بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّ الشَّيْخَ يَعْنِي الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا أَوْ عِبَارَةُ الْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ» نَصُّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّلَفُّظِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَضَمَّنَ كَلَامُ الْحَلِيمِيِّ نَقْلَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ اُنْظُرْ إلَى «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَلَمْ يَقُلْ لَفْظَ أَشْهَدُ اهـ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ الرِّسَالَةَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ وَصَارَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عَلَمًا عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ قَرَأْت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَيْ السُّورَةَ كُلَّهَا اهـ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ الشَّهَادَتَانِ، أَوْ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اهـ كَلَامُ الْعَلْقَمِيِّ اهـ ع ش بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ فَإِنْ أَذَّنَ، أَوْ أَقَامَ غَيْرُ الْعِيسَوِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثَانِيًا اعْتَدَّ بِالثَّانِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَقَامَ جَازَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى لَا يُصَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُهُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ نَصْبِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّصِّ شَرْعًا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَوَاقِيتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ مُخْبِرٌ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَمِينًا فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَإِنْ صَحَّ إذْنُهُ وَبِخِلَافِ مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا، بَلْ مَتَى عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ كَأَذَانِ الْأَعْمَى وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَوْلِيَتِهِ
بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر
وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَتَى فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ شَرْحِهِ مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْإِمَامِ) أَيْ: كَالنَّاظِرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ ع ش
(قَوْلُهُ: تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ إلَخْ) فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ اهـ زِيَادِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ
قَالَ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرْصَدٌ) أَيْ وُجُودُ مَرْصَدٍ عَارِفٍ يُعَلِّمُهُ الْأَوْقَاتِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا فَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا، أَوْ غَيْرَهُ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ رَاتِبًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْوَقْتَ وَلَكِنْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ لَهُمْ مُوَقِّتًا يُخْبِرُهُمْ بِالْوَقْتِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالذُّكُورَةُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرِ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ أَحْسَنُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُكْرَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ سم أَيْ مِمَّا مَرَّ مِنْ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَقَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحَارِمَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ، وَالْأَذَانُ مُثَنًّى
(قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إذَا ادَّعَى عَلَيَّ رَجُلٌ أَنَّهُ ارْتَدَّ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ وَقُلْت لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ اهـ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ إنَّ ذِكْرَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ الْوَاوَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِحِكَايَةِ صِيغَةِ الْإِسْلَامِ لَا مِنْ نَفْسِ صِيغَةِ الْإِسْلَامِ الْمَحْكِيَّةِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحَارِمَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ أَيْ، بَلْ لَيْسَ أَذَانًا حَقِيقَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ) وَالْمُقِيمِ (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ الصَّلَاةَ الَّتِي هُمَا دُعَاءٌ لَهَا، فَإِتْيَانُهُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِيسَوِيًّا
بِخِلَافِ الْعِيسَوِيِّ، وَالْعِيسَوِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْسَبُ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَفَارَقَ الْيَهُودَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ: مِنْهَا أَنَّهُ حَرَّمَ الذَّبَائِحَ،
فَإِنْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ غَيْرُ الْعِيسَوِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثَانِيًا اُعْتُدَّ بِالثَّانِي،
وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَقَامَ جَازَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى لَا يُصَلِّيَ بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ. (وَ) شَرْطُ مَنْ ذُكِرَ (التَّمْيِيزُ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ.
وَفِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْأَذَانِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الصَّرْفِ،
فَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ. (وَ) شَرْطُ الْمُؤَذِّنِ (الذُّكُورَةُ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا، فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كَمَا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمَا لَهُمْ، وَتَقَدَّمَ أَذَانُهُمَا لِغَيْرِ الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرِّجَالِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَشَرْطُ الْمُرَتَّبِ لِلْأَذَانِ عِلْمُهُ بِالْمَوَاقِيتِ دُونَ مَنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِجَمَاعَةٍ مَرَّةً أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا، بَلْ إذَا عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ أَذَانِ الْأَعْمَى، وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاتِبَ إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَصِحُّ إذَا عَرَفَهَا بِخَبَرِ ثِقَةٍ كَغَيْرِ الرَّاتِبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ حَتَّى الْمُتَوَلِّي فِي تَتِمَّتِهِ، فَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا أَوْ غَيْرَهُ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ بِأَمَارَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا،
فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ رَاتِبًا مَعَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْوَقْتَ، وَلَكِنْ يُنْصَبُ لَهُمْ مُوَقِّتٌ يُخْبِرُهُمْ بِالْوَقْتِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَلَوْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَالْأَذَانِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ.
(وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ) فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا. (وَالذُّكُورَةُ) فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ لِلرِّجَالِ كَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ، وَسَبَقَ أَذَانُهُمَا لِنَفْسِهِمَا وَلِلنِّسَاءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ) وَمِثْلُهُ الْمُقِيمُ كَمَا مَرَّ. وَإِنَّمَا خَصَّهُ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الْكَافِرِ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا لَكِنْ لِلْمُرْتَدِّ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ إنْ قَصُرَ زَمَنُ الرِّدَّةِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ غَيْرُهُ لِلرِّيبَةِ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ إذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَيَسْتَأْنِفُ مَا مَضَى. نَعَمْ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ عِيسَوِيٍّ وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَبِي عِيسَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصْفَهَانِيُّ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولٌ لِلْعَرَبِ خَاصَّةً، قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ حَيْثُ اعْتَقَدَ رِسَالَتَهُ وَنُبُوَّتَهُ، لَزِمَهُ تَصْدِيقُهُ وَقَدْ قَالَ مِمَّا صَحَّ عَنْهُ، أُرْسِلْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَسَكْرَانَ) أَيْ إلَّا فِي أَوَائِلِ نَشْأَةِ السُّكْرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا) يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ نَصْبِ الْإِمَامِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ،
وَمِثْلُهُ بَالِغٌ غَيْرُ أَمِينٍ أَوْ غَيْرُ عَارِفٍ بِالْأَوْقَاتِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُمْ، وَلَا يَسْتَحِقُّونَ الْمَعْلُومَ.
قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَتَى صَحَّ أَذَانُهُ صَحَّ نَصْبُهُ،
وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْإِمَامِ، وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فِيهِ نَظَرٌ بِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، حَيْثُ قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ نَصْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ، فَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ، بَلْ أَوْلَى لِمَا لَا يَخْفَى، وَلَعَلَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا هُنَا مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ فَتَأَمَّلْ. وَرَاجِعْ
وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِلْأَذَانِ بِشَرْطِ ذِكْرِ مُدَّةٍ وَأُجْرَةٍ مَعْلُومَتَيْنِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْإِمَامُ: اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ،
وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا أَوْ يَقِفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعٌ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْأَذَانِ وَلَا يَصِحُّ إفْرَادُهَا بِالْإِجَارَةِ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَالذُّكُورَةُ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ أَمْرٍ وَإِنْ حَرُمَ سَمَاعُهُ لِمَنْ خَشِيَ مِنْهُ فِتْنَةً.
قَوْلُهُ: (لِلرِّجَالِ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ أَذَانِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ مَذْكُورٌ هُنَا، وَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْهُمَا لَهُمَا وَلِلنِّسَاءِ مَذْكُورٌ فِيمَا مَرَّ. فَهُوَ مِنْهُمَا لَيْسَ أَذَانًا مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ وَلِذَلِكَ حَرُمَ مِنْهُمَا لِلتَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ، كَمَا تَقَدَّمَ. فَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِالرِّجَالِ لِأَجْلِ الصِّحَّةِ مِنْهُمَا لِغَيْرِهِمْ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ صِحَّةَ أَذَانِهِمَا لَهُمَا، وَلِلنِّسَاءِ اللَّازِمُ عَلَيْهِ مُنَاقَضَتُهُ لِمَا سَبَقَ.
بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّ الذُّكُورَةَ شَرْطٌ فِي أَذَانِ نَحْوِ الْمَوْلُودِ مِمَّا مَرَّ. وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَوَجْهُ النَّظَرِ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ) أَيْ يُكْرَهُ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الْمُحْدِثِ غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ، وَغَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْمُتَيَمِّمِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْدِثٍ فَتَأَمَّلْ. فَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَنَحْوِ الْمَوْلُودِ وَلَا لِلْمُتَيَمِّمِ لِنَفْسِهِ، وَلِغَيْرِهِ وَلَا لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، لِنَفْسِهِ فَقَطْ،
وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْإِعْلَامِ أَيْضًا مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَيَحْصُلُ بِأَذَانِهِمْ طَلَبُ الشِّعَارِ وَبِأَذَانِ الصَّبِيِّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذَا قُلْنَا بِهِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِلرِّجَالِ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْمَحَارِمَ، وَقَوْلُهُ: كَإِمَامَتِهِمَا لَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي هَذَا الْقِيَاسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وشرط المؤذن: الإسلام) ، فلا يصح أذان الكافر؛ لأنه ليس من أهل الصلاة، فلا يكون داعيًا إليها،
فلو أذن .. حكم بإسلامه إن لم يكن عيسويًا، وهم: طائفة من اليهود ينسبون إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني اليهودي، كان في خلافة المنصور يعتقد أن نبينا صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى العرب خاصة، وتبعه على ضلاله بشر كثير من اليهود، وله كتاب وضعه حرم فيه الذبائح، وخالف اليهود في أحكام كثيرة، وليس هذه النسبة إلى عيسى ابن مريم.
والمرتد في أثناء الأذان الأصح: يبني إن عاد إلى الإسلام، وقصر الفصل دون طوله.
قال: (والتمييز) ؛ لأن غير المميز ليس من أهل العبادة،
وكذلك لا يصح أذان السكران الذي لا تتميز له في الأظهر كالمجنون.
ولو طرأ إغماء في أثنائه .. فالأصح: لا يضر إن قصر زمنه،
ولو مات أو جن .. لم يبن غيره على أذانه على الأصح.
قال: (والذكورة) ، فلا يصح أذان المرأة والخنثى للرجال قياسًا على إمامتهما لهم،
فلو بانت ذكورة الخنثى بعد أذانه .. فالوجه: إجزاؤه.
ويشترط أيضًا: أن يكون عارفًا بالوقت إذا كان راتبًا.
ويستحب أن يكون المؤذن حرًا بالغًا؛ لما روى البيهقي [١/ ٤٢٦] أن عمر قال لقيس بن أبي حازم التابعي الجليل: (من مؤذنوكم؟) قال: موالينا وعبيدنا، فقال:(إن ذلك لنقص كبير).
ويصح أذان الأعمى، لكن يكره إذا لم يكن معه بصير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.