وعدم التسمية لكل سنة
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سِنِينَ أَوْ شُهُورًا أَوْ أَيَّامًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ (عَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ) أَوْ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الشُّهُورَ تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ كَدُورِ مَكَّةَ وَدُورِ النِّيلِ بِمِصْرَ وَحَصَلَ مَانِعٌ رَجَعَ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ فَسَدَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الشُّهُورَ تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سَنَةً تُخَالِفُ سَنَةً فِي الْأُجْرَةِ أَوْ كَانَ شَهْرٌ يُخَالِفُ شَهْرًا أَوْ أَيَّامٌ تُخَالِفُ أَيَّامًا فِي الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَحَصَلَ مَانِعٌ) أَيْ مِنْ سُكْنَى بَعْضِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ
(قَوْلُهُ: رَجَعَ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ) أَيْ عِنْدَ السُّكُوتِ أَوْ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ لَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ سَنَةٍ مَا يَخُصُّهَا، وَلَا لِكُلِّ شَهْرٍ مَا يَخُصُّهُ وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَحَصَلَ مَانِعٌ مَنَعَهُ مِنْ سُكْنَى بَاقِيهَا فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلتَّسْمِيَةِ فَإِنْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى،
وَإِنْ سَكَنَ ثُلُثَهَا لَزِمَهُ ثُلُثُهُ،
وَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ تَخْتَلِفُ بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ عِنْدَ السُّكُوتِ أَوْ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ إلَيْهَا فَإِنْ اشْتَرَطَا عِنْدَ الْعَقْدِ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ وَالْحَالُ أَنَّ السِّنِينَ تَخْتَلِفُ بِالْقِيمَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا عَلَى الْخَلِيجِ سَنَةً بِمِائَةٍ وَسَكَنَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَيَّامَ النِّيلِ وَحَصَلَ مَانِعٌ مِنْ سُكْنَاهُ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ كِرَاءُ الْبَيْتِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ كَانَ سَبْعِينَ حَطَّ الْمَالِكُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثَلَاثِينَ،
وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ الْبَيْتِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ تُسَاوِي مِائَةً فَلَا يُحَطُّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ.
ص (وَعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ سَنَةً بِكَذَا،
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِكُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا، وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ بَعْضَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي دُورِ مَكَّةَ وَيُرْجَعُ إلَى التَّقْوِيمِ عِنْدَ حُصُولِ مَانِعٍ (تَفْرِيعٌ:)
فَإِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ إلَى الْقِيمَةِ دُونَ التَّسْمِيَةِ جَازَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ دُونَ الْقِيمَةِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ دَخَلَا عَلَى السِّكَّةِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَغْوٌ وَيُقْضَى بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْكِرَاءَ فَاسِدٌ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَيَانِ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ السُّكْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) وَعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّقَبَةَ سِنِينَ مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَخُصُّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّقَبَةَ مُدَّةَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ الْأُجْرَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَخُصُّ كُلَّ سَنَةٍ)
فَلَوْ كَانَتْ سَنَةً تُخَالِفُ سَنَةً أَوْ شَهْرًا كَذَلِكَ كَدُورِ مَكَّةَ وَحَصَلَ مَانِعٌ فَإِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لِلتَّقْوِيمِ جَازَ اتِّفَاقًا وَلِلتَّسْمِيَةِ فَسَدَ اتِّفَاقًا أَوْ سَكَتَا رَجَعَا لِلْقِيمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّسْمِيَةُ لَغْوٌ وَيُقْضَى بِالْقِيمَةِ وَلِمَالِكِ الْعَقْدِ فَاسِدًا نَظَرٌ تت وَقَوْلُهُ فَسَدَ اتِّفَاقًا مَعْنَاهُ مَا لَمْ تُوَافِقْ التَّسْمِيَةُ الْقِيمَةَ فَإِنْ وَافَقَتْهَا صَحَّ الرُّجُوعُ لَهَا؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لِلْقِيمَةِ ضِمْنًا.
(وَ) يَجُوزُ إيجَارُ الشَّيْءِ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَ (عَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ) قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْهَا كَمَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِدُونِ تَسْمِيَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الرُّبْعِ عِدَّةَ سِنِينَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِكُلِّ سَنَةٍ قَدْرًا مِنْ الْكِرَاءِ كَالْأَشْهُرِ فِي السَّنَةِ، وَفِيهَا إنْ أَكْرَيْت أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا لِكُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةٌ. قَالَ لَا بَلْ تُحْسَبُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا كُلَّ سَنَةٍ،
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ لَوْ آجَرَ سِنِينَ وَلَمْ يَقْدُرْ حِصَّةَ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الْأُجْرَةِ صَحَّ كَمَا فِي الْأَشْهُرِ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
وعدم التسمية لكل سنة؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يستأجر الرقبة سنين معلومة بأجرة وإن لم يسم ما يخص كل سنة من الأجرة، كما يجوز له أن يستأجر الرقبة مدة سنة بأجرة معلومة وإن لم يسم ما يخص كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر من الأجرة، قال عبد الباقي: وجاز عقد إجارة شيء سنين أو شهرا أو أياما معلومة بأجر معلوم مسمى مع عدم التسمية لكل سنة ما يخحها منه،
فإن كانت سنة تخالف سنة أو شهرا أو أياما كذلك كدور النيل بمصر ودور مكة وحصل مانع فإن [شرطا] الرجوع للتقويم جاز اتفاقا، أو للتسمية لكل مدة منع اتفاقا،
وإن سكتا رجعا للقيمة على المذهب وقضي بها. اهـ.
وقال الحطاب: فإن شرطا الرجوع للتسمية دون القيمة امتنع اتفاقا: وإن دخلا على السكت فمذهب ابن القاسم وروايته في المدونة أن التسمية لغو ويقضى بالقيمة، وهو قول أصبغ وسحنون، ولمالك في العتبية أن الكراء فاسد. ذكر ذلك في البيان. والله أعلم. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.