ولا يمضي على عاقلته
الشروح عليها
(وَلَا يَمْضِي) الصُّلْحُ مِنْ الْجَانِي خَطَأً (عَلَى عَاقِلَتِهِ) بِغَيْرِ رِضَاهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُلْحَهُ عَنْهُمْ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَإِ لَا يَمْضِي وَصُلْحُهُمْ عَنْ الْجَانِي فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا لَا يَمْضِي وَيَمْضِي صُلْحُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَنُوبُهُمْ،
وَكَذَا صُلْحُهُ يَمْضِي بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَنُوبُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَمْضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ كَعَكْسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ صَالَحَ الْجَانِي عَلَى الْعَاقِلَةِ فِيمَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ
وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَاضِحٌ لِأَنَّهَا فِيمَا يَلْزَمُهَا دُونَهَا كَأَجْنَبِيٍّ.
(فَإِنْ عَفَا فَوَصِيَّةٌ وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنْ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ أَوْ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ إذْ عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنْهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ
بِخِلَافِ الْعَمْدِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَفَا الْمَقْتُولُ خَطَأً عَنْ دِيَتِهِ جَازَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَلْيَتَحَاصَّ الْعَاقِلَةُ وَأَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ دِيَتِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ دَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي دِيَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مَالٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ وَعَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَمَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا هُوَ فِيهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي دِيَتِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِسَ نَفْسَهُ وَلَا يُعْرَفَ لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ حَيَاةٌ فَلَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي دِيَتِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَقَبِلَ الْأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا الْوَصَايَا وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَتُورَثُ عَلَى الْفَرَائِضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ إذْ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ
(ص) وَلَا يَمْضِي عَلَى عَاقِلَةٍ كَعَكْسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا صَالَحَ أَوْلِيَاءَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَإِنَّ صُلْحَهُ لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَدْفَعُ الدِّيَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَرْجِعُونَ بِهَا عَلَيْهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ فِي صُلْحِهِ عَنْهُمْ كَمَا أَنَّ صُلْحَ الْعَاقِلَةِ عَنْ الْجَانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ إذَا صَالَحَ عَنْهُ غَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ) أَيْ
وَأَمَّا عَلَى مَا يَنْوِيهِ فَيَمْضِي وَيُقَالُ فِي عَكْسِهِ وَهُوَ صُلْحُهُمْ عَنْهُ لَا يَمْضِي صُلْحُهُمْ عَلَيْهِ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَيَمْضِي صُلْحُهُمْ عَلَى مَا يَلْزَمُهُمْ
(وَ) إنْ صَالَحَ الْجَانِي الْأَوْلِيَاءَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَ (لَا يَمْضِي) صِلَتُهُ (عَلَى عَاقِلَتِهِ) لَهُ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَدْفَعُ الدِّيَةَ مِنْ مَالِهَا وَلَا تَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْجَانِي فَهُوَ فُضُولِيٌّ فِي صُلْحِهِ عَمَّا يَلْزَمُهَا. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْمُضِيِّ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يمضي على عاقلة يعني أن الجاني جناية خطإ إذا صالح عن العاقلة فإن صلحه لا يمضي عليهم أي لا يلزمهم؛ لأن العاقلة يدفعون الدية من أموالهم فإذا جنى شخص جناية خطأ تحملها العاقلة، كأربعين من الإبل على أهل الإبل فصالح الجاني المجني عليه على خمس مائة دينار، فللعاقلة أن يردوا ما ينوبهم من ذلك، وكما لو قتله خطأ وهو من أهل الإبل فصالح الجاني أولياء المجني عليه على ألف درهم فإن ذلك لا يمضي على العاقلة.
قال عبد الباقي: ولا يمضي صلح الجاني خطأ على عاقلة له بغير رضاها لأنها تدفع الدية من مالها، فلا يلزمها صلحه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وظاهر كلام ابن الحاجب أن صلحه على العاقلة ماض فيما ينوبه. انتهى. كعكسه يعني أن صلح العاقلة لا يمضي على الجاني، قال عبد الباقي: أي لا يمضي صلح العاقلة لولي الدم على الجاني بغير رضاه، كما لا يلزمه صلح أجنبي عنه بغير رضاه، والتعليل المذكور في الأول يقتضي أنه إذا صالح عنها بمثل الدية أو أقل فإنه يمضي، وظاهر المصنف عدم المضي مطلقا، وعلل بأنه كالفضولي ثم صلحه عنها ماض فيما ينوبه كما هو ظاهر المدونة، كصلحهم عنه فيمضي فيما ينوبهم فيما يظهر.
انتهى. قوله: فيما يظهر يجب الجزم بهذا ولا يحتاج لقوله فيما يظهر. انظر الرهوني.
وقال التتائي: كعكسه فلا يمضي صلح العاقلة لولي الدم على الجاني إن لم يرض به. انتهى.
وقال المواق من المدونة: لو صالح الجاني على العاقلة فيما عليها فأبت لم يلزمها.
ابن عرفة: وقول ابن الحاجب: وكذا العكس واضح؛ لأنها فيما يلزمه دونها كأجنبي. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.