فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) يَسْجُدُهُ (بِالْجَامِعِ) الَّذِي صَلَّى فِيهِ (فِي الْجُمُعَةِ) الْمُتَرَتِّبِ نَقْصُهُ فِيهَا كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامٍ رَكْعَةً وَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا الطُّولُ بِالْعُرْفِ وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ قَبْلِيًّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ وَاقِعٌ بَعْدَهُ

٤٥٨

وَأَمَّا السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) مِثْلُ الْجَامِعِ رَحْبَتُهُ وَالطُّرُقُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا وَلَوْ انْتَفَى الضِّيقُ وَاتِّصَالُ الصُّفُوفِ.

(قَوْلُهُ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ) أَيْ ثُمَّ سَلَّمَ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَلْ يَرْجِعُ لَهُ وَيَسْجُدُ فِيهِ فَإِنْ سَجَدَهُ فِي غَيْرِهِ كَانَ كَتَرْكِهِ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ طَالَ بِالْعُرْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا بُطْلَان مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ أَوْ غَيْرُهُ

١٬٧٠٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي سُجُودُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ جَامِعٍ كَالزَّوَايَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ سُنَّ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَفِي الْجَامِعِ وَحْدَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ: يُرِيدَانِ السُّجُودَ إذَا كَانَ لِنَقْصِ سُنَّةٍ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجَامِعِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهَا وَالسُّجُودُ الْمَذْكُورُ جَائِزٌ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَشُرَّاحِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِالْقَبْلِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُ الْبَعْدِيِّ كَذَلِكَ.

٦٬٢٠٣

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ الْجُمُعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ.

٦٬٢٠٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ،

٦٬٢٠٥

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُهَا إنْ تَرَتَّبَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى الْجَامِعِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَرْجِعُ كَالْقَبْلِيِّ

٦٬٢٠٦

وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ التَّادَلِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي فِي الرِّسَالَةِ أَنَّهُ إنْ تَرَتَّبَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى جَامِعٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ

٦٬٢٠٧

وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ.

(قُلْت) وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ الْجَامِعِ فِي الْبَعْدِيِّ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَالشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.

٦٬٢٠٨

وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ سَهَا عَنْ الْبَعْدِيَّتَيْنِ سَجَدَهُمَا مَتَى مَا ذَكَرَ وَفِي أَيِّ مَحِلٍّ ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَافِلَةٍ فَوَقْتُ حِلِّهَا أَوْ مِنْ جُمُعَةٍ فَبِالْجَامِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ (الثَّانِي) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَامِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ أَنْ يُوقِعَهُمَا فِي جَامِعٍ يَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) إنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ مِنْ الْجُمُعَةِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُهُ خَارِجَ الْجَامِعِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْجَامِعِ وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إذَا تَرَكَهُ وَطَالَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَإِنْ كَانَ عَنْ أَقَلَّ لَمْ تَبْطُلْ وَفَاتَ السُّجُودُ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْجَامِعِ مَظِنَّةَ الطُّولِ.

(قُلْت) لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الطُّولَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ مَحْدُودٌ بِالْعُرْفِ لَا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْجَامِعِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْجَلَّابِ: وَقَدْ فَرَّعُوا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَوْ سَهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْجَامِعِ وَلَمْ يُطِلْ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْجَامِعِ وَيَسْجُدُ وَفِي غَيْرِهَا يَسْجُدُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَ السُّجُودَ فِيهِ انْتَهَى.

وَالسُّجُودُ فِي الْجُمُعَةِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَوْ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ إذَا سَهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُمَا فِي مَوْضِعِ ذِكْرِهِمَا إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَسْجُدُهُمَا إلَّا فِي الْجَامِعِ فَإِنْ سَجَدَهُمَا فِي غَيْرِهِ لَمْ تَجْزِهِ،

٩٤٤

وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ السَّلَامَ.

وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ خِلَافَ هَذَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ لَهُمَا.

وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ فِي التَّشَهُّدِ لَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ.

وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُشَهِّرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا.

ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُطَوِّلُ تَشَهُّدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَلَا يَدْعُو.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ (ش) أَيْ: وَيَسْجُدُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ فِي الْجَامِعِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصٍ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ وَمُقْتَضَى سِيَاقِ هَذَا هُنَا أَنَّ السُّجُودَ قَبْلِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَامِعِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا الطُّولُ بِالْعُرْفِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ،

١٬٠٤٩

وَأَمَّا السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ. ص) وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ (ش) أَيْ: وَأَعَادَ عَلَى الْمَشْهُورِ السَّاجِدُ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ تَشَهُّدَهُ اسْتِحْبَابًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ أَيْ: وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِيهِ وَلَا يُطِيلهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا أَحَدُ مَوَاضِعَ لَا يُطْلَبُ فِي تَشَهُّدِهَا الدُّعَاءُ وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ إعَادَةَ التَّشَهُّدِ لِلسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مُسْتَحَبٌّ تَبِعَنَا فِيهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَمِنْ صَنِيعِ حُلُولُو أَنَّ إعَادَتَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ بِالِاسْتِحْبَابِ مُقَابِلًا،

١٬٠٥٠

وَأَمَّا التَّتَّائِيُّ فَقَدْ قَرَّرَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْ فِيهِ وَيُكَبِّرْ لِكُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فَهِيَ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ اسْمٌ لِلتَّحِيَّاتِ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَبِالْجَامِعِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَبِالْجَامِعِ وَحْدَهُ فِي الْجُمُعَةِ.

(قَوْلُهُ إذَا تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصٍ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ

٢٬٢١٥

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلُ الصَّلَاةِ بَلْ وَلَوْ أَخَّرَهُ،

٢٬٢١٦

وَكَذَلِكَ الْبَعْدِيُّ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ صَلَاةِ فَرْضٍ وَاخْتُلِفَ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ نَفْلٍ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ

٢٬٢١٧

وَقِيلَ لَا وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَوَّلًا صَلَّى فِي الْجُمُعَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ فِي الرَّحْبَةِ وَلَا فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ عج أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ،

٢٬٢١٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ضِيقٌ وَلَا اتِّصَالُ صُفُوفٍ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَصِحُّ السُّجُودُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا فَأَوْلَى السُّجُودُ.

٢٬٢١٩

{تَنْبِيهٌ} : قَالَ عج لَوْ سَجَدَ سَجَدَ الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إذَا طَالَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ ثَلَاثٍ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ) فَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ اهـ.

وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي فِعْلُهُ فِي الزَّوَايَا الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ دُونَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ أَيْ: وَأَعَادَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ

(قَوْلُهُ أَيْ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَفْهُومًا مِنْ الْمُصَنِّفِ زَادَهُ

(قَوْلُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ

(قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُهُ) بِمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ

٢٬٢٢٠

(قَوْلُهُ وَمَنْ أُقِيمَتْ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا مَنْ أُقِيمَتْ إلَخْ الَّذِي هُوَ بَقِيَّةُ الْمَوَاضِعِ.

(قَوْلُهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّشَهُّدَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِيهِ وَلَا يُطِيلُهُ فَتَدَبَّرْ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ شب خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ التَّابِعُ فِيهِ لِلْحَطَّابِ وَنَصُّ شَرْحِ شب فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْعِلْمِيَّ الْجِنْسِيَّ الْفِقْهِيَّ فَهُوَ عَلَمٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ أَرَادَ لَفْظَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَرَجَ التَّحِيَّاتُ اهـ. وَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَهَلْ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ؟

" إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ

منح الجليلعليش

(وَ) يَسْجُدُهُ (بِالْجَامِعِ) الَّذِي صَلَّى فِيهِ إنْ سَهَا (فِي الْجُمُعَةِ) كَمَسْبُوقٍ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ ثَانِيَتَهَا وَسَهَا فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَسَهَا عَنْ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَذَكَّرَهُ بِالْقُرْبِ فَيَرْجِعُ لِلْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ وَيَجْلِسُ وَيُكَبِّرُ مَعَ رَفْعِ يَدَيْهِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْعُرْفِ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ مِنْهَا فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبالجامع في الجمعة؛ يعني أن من ترتب عليه قبلي فإنه يسجده في سهو غير الجمعة بالجامع وغيره،

٧٬٠١٥

وأما في سهو الجمعة فإنما يسجده بالجامع الذي صليت فيه الجمعة فقط ولا يسجده في غيره، واستشكل بأن الخروج من المسجد مبطل إن ترتب عن ثلاث سنن وإلا فلا يتأتى السجود في غير الجامع حتى ينفى، وأجيب بأنه مبني على القول بأن الخروج منه غير مؤثر -كما يقوله محمد- وسيأتي أن الخروج طول عند ابن القاسم وأشهب، وأجيب أيضا بأن هذا فيمن صلى خارجه لضيق، بناء على أنه إن زال المانع كملها فيه لا في محله،

٧٬٠١٦

فإذا صلاها شخص برحاب المسجد لضيق أو اتصال صفوف وكان مسبوقا ثم زال الضيق فإنه يدب للمسجد ليكملها، أو سجود سهوها به فيما يظهر؛ لأنه يدب للسترة؛ وهي مستحبة أو سنة، فأولى دبه للسجود القبلي؛ لأنه شرط في صحتها حيث لا ضيق على ما يأتي للمصنف في الجمعة لا على خلافه، فيكمل، بموضعه.

٧٬٠١٧

وأما البعدي من الجمعة فإنه يسجده في أي جامع شاء فيشترط فيه أن يكون بالجامع، ولكن لا يشترط فيه الجامع الذي صلى فيه،

٧٬٠١٨

وإن لم يسجد القبلي في الجامع كان كتركه، فيفصل فيه إذا طال بين أن يكون عن ثلاث أو أقل ويسجد القبلي في غير الجمعة عند طلوع الشمس وغروبها وخطبة جمعة؛ لأنه داخل الصلاة ولو أخره،

٧٬٠١٩

وكذا البعدي إن ترتب عن فرض،

٧٬٠٢٠

وإن ترتب عن نفل فقيل كذلك؛ وهو ظاهر المدونة،

٧٬٠٢١

وقيل: لا؛ وهو لأبي الحسن وعبد الحق، وهل هو تفسير لها أو خلاف؛ قولان، وقوله: وبالجامع في الجمعة إنما يتصور في حق الإمام أو في حق المسبوق إذا سها بعد مفارقة الإمام على القول بأن الإمام لا يحمله؛ وهو المشهور.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.