وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ
الشروح عليها
(السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) اسْتِنَانًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ جَالِسًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ بَعْدَ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا) أَيْ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ) ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولٍ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
(قُلْت) أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَوْضِعِهِ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ،
وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَمْ يُفَارِقْ الْمَوْضِعَ وَلَمْ يُطِلْ فَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ
وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ السَّلَامَ يَعْنِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إنْ كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ فَيُكَبِّرُ مُحْرِمًا ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ كَانَ قَدْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا فَلَا إحْرَامَ وَلَا سُجُودَ وَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي إعَادَةِ التَّشَهُّدِ فِي الطُّولِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَدْرِ سَلَّمَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ: سَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ يَعْنِي بِقُرْبِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا أَتَى بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ يُخَيِّلُ الْإِعْرَاضَ عَنْ الصَّلَاة وَإِلَّا رَجَعَ لِصَلَاتِهِ بِإِحْرَامٍ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، انْتَهَى.
(وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) اللَّخْمِيِّ: نَاسِي سَلَامِهِ إنْ ذَكَرَ بِمَحَلِّهِ وَلَا طُولَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَلَّمَ دُونَ تَكْبِيرٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ،
وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ فِرَاقِهِ إيَّاهُ دُونَ طُولٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ: يُكَبِّرُ.
الْمَازِرِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ قَبْلَ جُلُوسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَلْ بَعْدَهُ.
الْمَازِرِيُّ: سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ أَنَّ النَّاسِيَ لِلسَّلَامِ نَوَى بِانْصِرَافِهِ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَلَا يَكُونُ خَارِجًا عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِسَلَامٍ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بِمَا يُضَادُّهَا.
فَإِنْ رَاعَيْنَا خِلَافَهُ افْتَقَرَ فِي رُجُوعِهِ إلَى تَكْبِيرٍ يَعُودُ بِهِ إلَى صَلَاةٍ قَدْ انْصَرَفَ عَنْهَا،
وَإِنْ لَمْ نُرَاعِ خِلَافَهُ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى تَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ فَيَفْتَقِرَ إلَى تَكْبِيرٍ يَعُودُ إلَيْهَا. وَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فَيَقَعَ السَّلَامُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ عَارٍ مِنْ فَاصِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَامِ أَوْ يَكْتَفِيَ بِتَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ لِكَوْنِ هَذَا الْفَصْلِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِي إبْطَالِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَشَهَّدُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ.
اللَّخْمِيِّ: لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنْ يَتَشَهَّدَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ اللَّخْمِيِّ: فِي تَشَهُّدِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ (ش) لِمَا قُدِّمَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأَخِيرَةِ يَتَدَارَكُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَأَنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ التَّدَارُكَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ حَصَلَ بَعْدَ رَكْعَةِ السَّهْوِ فَأَشْبَهَ عَقْدَ مَا بَعْدَهَا كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ
فَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ نَفْسُهُ الَّذِي لَا رُكْنَ بَعْدَهُ فَمَا الَّذِي يَفُوتُ تَدَارُكُهُ فَأَجَابَ مُشِيرًا إلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ وَأَعَادَ إلَخْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ السَّلَامَ سَهْوًا وَطَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ بِإِحْرَامٍ مِنْ جُلُوسٍ لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ،
وَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا لَكِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ طُولٍ وَلَا مُفَارَقَةِ مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ يَعْتَدِلُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى تَكْبِيرٍ وَلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْحَرِفْ فِي هَذَا الْقِسْمِ عَنْ الْقِبْلَةِ سَلَّمَ فَقَطْ وَلَا سُجُودَ لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهِ فَقَوْلُهُ وَأَعَادَ إلَخْ هَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ عَوْدِهِ بِإِحْرَامٍ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ اتِّكَالًا عَلَى الْعُمُومِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ بِإِحْرَامٍ وَسَكَتَ عَنْ سُجُودِهِ لِوُضُوحِ الزِّيَادَةِ، وَدَلِيلُ أَنَّ مُرَادَهُ هَذَانِ الْقِسْمَانِ دُونَ قِسْمِ الطُّولِ جِدًّا الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَدُونَ قِسْمِ الْقُرْبِ جِدًّا الَّذِي لَا إحْرَامَ فِيهِ وَلَا تَشَهُّدَ قَوْلُهُ وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ) أَيْ: عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَقُولَ فِي مَقَامِ ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ) بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِالْخُرُوجِ بِكُلِّ مُنَافٍ وَمِنْ جُمْلَتِهِ الطُّولُ الْمُتَوَسِّطُ وَمُفَارَقَةُ الْمَوْضِعِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ: كَثِيرًا الَّذِي يُبْطِلُ عَمْدُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ،
وَأَمَّا يَسِيرًا فَلَا كَمَنْ لَمْ يَنْحَرِفْ فَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ
(قَوْلُهُ اتِّكَالًا عَلَى الْعُمُومِ السَّابِقِ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَ رُكْنًا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ وَحَمْلُهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ بُعْدٌ.
(وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) عَقِبَ الْإِحْرَامِ اسْتِنَانًا جَالِسًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بقوله: وأعاد تارك السلام التشهد؛ يعني أن المصلي إذا ترك السلام سهوا، فإنه يعيد التشهد بعد أن يحرم جالسا، ويسجد بعد السلام إذا طال طولا متوسطا أو فارق موضعه. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: قوله: "ويسجد بعد" الخ، هذا صحيح فيما إذا فارق موضعه،
وأما في الطول المتوسط فجزم صاحب شرح المرشد بأنه لا يسجد؛ وهو ظاهر؛ لأنه طول بمحل شرع به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.