فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) نُدِبَ (فِعْلُهُ) أَيْ الْوَتْرِ مَعَ الْحِزْبِ آخِرَ اللَّيْلِ (لِمُنْتَبِهٍ) أَيْ لِمَنْ شَأْنُهُ الِانْتِبَاهُ (آخِرَ اللَّيْلِ) يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ فِعْلِهِ وَمُنْتَبِهٍ فَمَنْ عَادَتُهُ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ أَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فَيُنْدَبُ التَّقْدِيمُ احْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَرْجَحُ مَا فِي الرِّسَالَةِ مِنْ نَدْبِ التَّأْخِيرِ فِي الثَّانِيَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ) ش: هَذَا إذَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِالْأَرْضِ،

٦٬٧٦٦

وَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ بِالْأَرْضِ، وَنِيَّتُهُ أَنْ يَرْحَلَ، وَيَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْوَتْرَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذِهِ تَصْلُحُ لَأَنْ يُلْغَزَ بِهَا فَيُقَالَ: رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَنِيَّتُهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ يُقَدِّمُ الْوَتْرَ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ

٦٬٧٦٧

(تَنْبِيهٌ) مِنْ النَّوَافِلِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا قِيَامُ اللَّيْلِ

٦٬٧٦٨

وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَائِمِ مِنْ اللَّيْلِ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ انْتِبَاهِهِ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الْآيَاتُ آخِرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.

٦٬٧٦٩

[فَرْعٌ يُرِيدُ أَنْ يُطَوِّلَ التَّنَفُّلَ فَيَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ] (فَرْعٌ)

٦٬٧٧٠

قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي جَامِعِ الْقَوْلِ فِي صَلَاةِ النَّوَافِلِ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطَوِّلَ التَّنَفُّلَ فَيَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ،

٦٬٧٧١

وَقَالَ: يَرْكَعُ كَيْفَ شَاءَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ هَذَا شَأْنَ مَنْ يُرِيدُ طُولَ التَّنَفُّلِ فَلَا انْتَهَى.

وَانْظُرْ الْأَبِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ التَّهَجُّدِ

٦٬٧٧٢

(فَرْعٌ) قِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَتَنَفَّلُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ إنْ كُنْتُ ضَيَّعْت فِي حَدَاثَتِي فَهَذَا قَضَاءُ تِلْكَ؟ قَالَ: مَا هَذَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ انْتَهَى.

اُنْظُرْ شَرْحَ الرِّسَالَةِ لِسَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوق

التاج والإكليلالمواق

(وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ) ابْنُ يُونُسَ: الْأَفْضَلُ عِنْدَ مَالِكٍ تَأْخِيرُ الْوِتْرِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِفَضِيلَةِ قِيَامِ اللَّيْلِ إلَّا لِمَنْ يَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَبِهَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُوتِرَ، ثُمَّ يَنَامَ لِأَنَّ فِي نَوْمِهِ قَبْلَهُ تَغْرِيرًا بِالْوِتْرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدَّمٌ ثُمَّ صَلَّى وَجَازَ. (ش) وَهَذَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ لِلْوِتْرِ وَسَيَأْتِي وَقْتُهُ الِاخْتِيَارِيُّ وَالضَّرُورِيُّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِعْلُ الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ لِمَنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ مِنْ نَفْسِهِ الِانْتِبَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ آخِرِهِ مَشْهُودَةٌ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ تَقْدِيمُهُ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ.

١٬٢٦٢

وَكَلَامُ الرِّسَالَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ يُؤَخِّرُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ أَخَّرَ تَنَفُّلَهُ وَوِتْرَهُ إلَخْ فَذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ إلَّا مَنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَبِهَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُقَدِّمْ وِتْرَهُ، وَنَحْوُ مَا فِي الرِّسَالَةِ لِابْنِ يُونُسَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَإِذَا قَدَّمَ الْوِتْرَ ثُمَّ صَلَّى نَافِلَةً فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ الْوِتْرَ لِخَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» تَقْدِيمًا لِخَبَرِ النَّهْيِ عَلَى خَبَرِ الْأَمْرِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا.

١٬٢٦٣

وَيَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوِتْرِ حَيْثُ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّتُهُ،

١٬٢٦٤

أَمَّا مَنْ نَوَى جَعْلَ الْوِتْرِ أَثْنَاءَ تَنَفُّلِهِ فَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ،

١٬٢٦٥

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ بَدَا لَهُ نِيَّةُ النَّفْلِ أَنْ يَفْصِلَ نَفْلَهُ عَنْ وِتْرِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَهُ تَرَبَّصَ قَلِيلًا وَإِنْ انْصَرَفَ بَعْدَ وِتْرِهِ إلَى بَيْتِهِ تَنَفَّلَ مَا أَحَبَّ انْتَهَى.

١٬٢٦٦

وَيُكْرَهُ بِلَا فَاصِلٍ عَادِيٍّ قَالَهُ سَيِّدِي زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ عَطْفُ الْمُؤَلِّفِ صَلَّى بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلْمُهْلَةِ عَلَى مُقَدَّمٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْبِهِ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا}{فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} وَقَوْلُهُ " آخِرَ اللَّيْلِ " يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ وَهُوَ فِعْلُهُ وَمُنْتَبِهٌ، وَأَعْمَلَ الثَّانِيَ أَيْ: وَفِعْلُهُ آخِرَ اللَّيْلِ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَوْلُهُ " وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدَّمٌ " أَيْ: يُكْرَهُ. وَقَوْلُهُ " ثُمَّ صَلَّى " أَيْ: حَيْثُ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهَذَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ ثُمَّ،

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ الْوِتْرَ ثُمَّ أَوْقَعَ نَافِلَةً لَا يُعِيدُ الْوِتْرَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ هَلْ حُكْمُ إيقَاعِ النَّافِلَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْجَوَازُ أَمْ لَا. أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْجَوَازُ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) أَيْ: هَذَا الْفِعْلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ أَيْ: يُسْتَحَبُّ، وَمَحَلُّهُ إذَا طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ فِيهِ فَإِنْ طَرَأَتْ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ تَنَفُّلُهُ بَعْدَهُ جَائِزًا بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ مَكْرُوهًا، وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا طَرَأَتْ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوِتْرِ فَهِيَ كَطُرُوئِهَا بَعْدَهُ ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ جَعْلُ الْوِتْرِ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ؛

لِأَنَّ الْمَغْرِبَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَهِيَ وِتْرٌ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ وِتْرًا أَيْضًا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدَّمٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ التَّنَفُّلِ مَكْرُوهًا أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَلَاةَ آخِرِهِ مَشْهُودَةٌ) أَيْ: مَحْضُورَةٌ تَحْضُرُهَا الْمَلَائِكَةُ.

(قَوْلُهُ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُنْتَبِهٍ أَيْ: الْغَالِبُ عَلَيْهِ الِانْتِبَاهُ أَيْ: لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الِانْتِبَاهُ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهُ عَدَمَ الِانْتِبَاهِ كَنَوْمٍ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْمُسَبِّحُونَ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ بِحَيْثُ يَنْتَبِهُ لِذَلِكَ النَّائِمُ وَلَوْ ثَقُلَ نَوْمُهُ غَالِبًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ كَالْإِفْرَاطِ فِي الشِّبَعِ أَوْ شُرْبِ الْمَاءِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَالْأَفْضَلُ التَّقَدُّمُ.

(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الرِّسَالَةِ إلَخْ) كَلَامُ الرِّسَالَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ جَعَلَ الْوِتْرَ أَثْنَاءَ تَنَفُّلِهِ) أَيْ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ ثُمَّ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: فَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ) أَيْ: فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَشِّيَ تت نَقَلَ نُقُولًا اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ أَعْنِي قَوْلَهُ " حَيْثُ حَدَثَتْ إلَخْ " غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَفَعَلَهُ آخِرَ اللَّيْلِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّنَازُعِ وَإِلَّا فَعِنْدَ إعْمَالِ الثَّانِي يَقُولُ: وَفَعَلَهُ فِيهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ بِالْأَرْضِ

٢٬٥١٤

وَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ بِالْأَرْضِ وَنِيَّتُهُ الرَّحِيلُ وَالتَّنَفُّلُ عَلَى دَابَّتِهِ فَاسْتَحَبَّ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُصَلِّيَ وِتْرَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ وَنِيَّتُهُ التَّنَفُّلُ وَيُقَدِّمُ الْوِتْرَ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ فَيُقَدِّمُ الْوِتْرَ،

٢٬٥١٥

وَيَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ وَلَوْ عَقِبَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِالْأَرْضِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوِتْرِ) أَيْ: أَوْ فِي الْوِتْرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ) أَقُولُ إذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَيَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ صَلَّى إخْبَارٌ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تُفِيدُ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمَطْلُوبَ تَأَخُّرُ صَلَاةِ النَّفْلِ عَنْ الْوِتْرِ.

منح الجليلعليش

(وَ) نُدِبَ (فِعْلُهُ) أَيْ الْوِتْرِ مَعَ الْحِزْبِ آخِرَ اللَّيْلِ (لِ) شَخْصٍ (مُنْتَبِهٍ) أَيْ عَادَتُهُ الِانْتِبَاهُ وَالِاسْتِيقَاظُ (آخِرَ اللَّيْلِ) تَنَازَعَهُ فِعْلُ وَمُنْتَبِهٍ، وَمَفْهُومُ مُنْتَبِهٍ أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ النَّوْمُ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْ اسْتَوَى انْتِبَاهُهُ وَنَوْمُهُ، فَيُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهُ قَبْلَ نَوْمِهِ احْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ،

١٬٠٦٢

وَفِي وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى وَجَازَ، وَعَقِبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ بِسَلَامٍ، إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ [منح الجليل] الرِّسَالَةِ نُدِبَ تَأْخِيرُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَرُجِّحَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفعله لمنتبه آخر الليل؛ يعني أنه يندب فعل الحزب مع الوتر؛ أي تأخيره إلى آخر الليل، ويفعله فيه وهذا للمنتبه؛ أي الذي يغلب على ظنه الانتباه آخر الليل كإن اعتاده، أو نام بمحل يكثر فيه المسبحون بالصوت الرفيع، بحيث ينتبه،

٨٬٢٨٣

ولو ثقل نومه غالبا. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: آخر يتنازعه العاملان قبله، ومفهوم قوله: "لمنتبه" ، أن من عادته عدم الانتباه، أو استوى الأمران عنده يندب له تقديمه، وندب في الثانية احتياطا.

٨٬٢٨٤

وفي الرسالة وابن يونس ما يفيد ندب تأخيره في الثانية، وقوله: "وفعله لمنتبه" الخ، إلا إذا كان يصليه أول الليل بالأرض وآخره إيماء، فيندب تقديمه ثم يتنفل آخر الليل على دابته، وكان أبو بكر يقدم وعمر يؤخر، فسألهما النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: (أصلي ثم أقوم، فأصلي فلا أوتر، فقال له: أخذت بالحزم؛ يعني الاحتياط.

٨٬٢٨٥

وقال عمر: أصلي ثم أنام، ثم أقوم فأصلي وأوتر: فقال: أخذت بالقوة (١) ) وقال الشيخ الأمير: والأفضل لمن لا يغلب عليه النوم فعله آخر الليل. انتهى. قال الرماصي: كان الصديق يوتر أول الليل، وعمر يؤخره؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم. (إن الأول أخذ بالحزم والثاني أخذ بالقوة (٢) ). ورأيت لبعض الصوفية أن الصديق تحقق بمقام ما خرج مني نفس وأيقنت أن يعود، وعن علي أنه يوتر أول الليل بركعة فإذا انتبه صلى ركعة ضمها للأولى، فيكون شفعا، ثم تنفل ما شاء، ثم أوتر؛

وهو مذهب له رضي الله تعالى عن الجميع وعنا بهم. انتهى. وقوله: "وفعله لمنتبه آخر الليل" ، الأصل فيه حديث جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليد وسلم: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ثم ليرقد،

٨٬٢٨٦

ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة وذلك أفضل (٣) ). أخرجه مسلم والترمذي. قاله في التيسير. وفيه: عن الخمسة إلا الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلو آخر صلاتكم بالليل وتراد (٤) ).

٨٬٢٨٧

وقال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا،

٨٬٢٨٨

وفي رواية كل ليلة في ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفرَ له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟) . انتهى.

٨٬٢٨٩

قال الثعالبي: فإن كان يقول هذا كل ليلة في آخرها، فمحال أن يدعو أحد في ذلك الوقت أو يتوب أو يستغفر فيرد؛ لأن الله عز وجل لا يخلف الميعاد. والمراد بالنزول هنا نزول طول،

٨٬٢٩٠

ومن ورحمة دون حلول ولا انتقال. انتهى.

٨٬٢٩١

وقال سيدي محمد الزرقاني في حديث الموطإ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (١) ) انتهى. اختلف فيه: فالراسخون في المعلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا على طريق الإجمال منزهين لله تعالى عن الكيفية والتشبيه. ونقله البيهقي، وغيره عن الأئمة الأربعة.

والسفيانين والحمادين والليث والأوزاعي وغيرهم، وتأوله المتأولون على وجهين: أحدهما أن المعنى ينزل أمره، الثاني أنه تلطف بالداعين وإجابة لهم ونحو ذلك. وقوله: الآخر، بالرفع صفة لثلث، وقوله: فأستجيب لخ، بنصب الأفعال الثلاثة في جواب الاستفهام، وبالرفع على الاستئناف، وبهما قرئ: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ} .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.