ودفنت مشركة حملت من مسلم بمقبرتهم
الشروح عليها
(وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ) أَيْ كَافِرَةٌ (حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) بِوَطْءِ شُبْهَةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِنِكَاحٍ فِي كِتَابِيَّةٍ وَتَتَصَوَّرُ بِنِكَاحٍ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا حَيْثُ أَسْلَمَ عَنْهَا (بِمَقْبَرَتِهِمْ) لِعَدَمِ حُرْمَةِ جَنِينِهَا وَلَا تَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَقَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ كَافِرَةٌ) سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً
(قَوْلُهُ شُبْهَةٍ) أَيْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً
(قَوْلُهُ وَلَا تَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلُوا بِهَا قِبْلَتَنَا أَوْ قِبْلَتَهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ وَلَا تَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَنَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ) رَوَى عَلِيٌّ: الْكِتَابِيَّةُ تَمُوتُ بِحَمْلٍ مِنْ مُسْلِمٍ يَلِي دَفْنَهَا أَهْلُ دِينِهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا، إنَّمَا وَلَدُهَا عُضْوٌ مِنْهَا.
وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ رِوَايَةَ عَلِيٍّ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَنَقَلَ ابْنُ غَلَّابٍ تُدْفَنُ بِطَرَفِ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهْمٌ انْتَهَى.
وَقَدْ تَحَصَّلَ بِهَذَا أَنَّ الْكَافِرَةَ الْحَامِلَةَ مِنْ الْمُسْلِمِ أَنَّ أَهْلَ دِينِهَا يَلُونَ دَفْنَهَا وَلَا حُكْمَ فِيهَا لِلْمُسْلِمِ. فَقَوْلُهُ:" وَلَا يَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَنَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ " مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ إنَّمَا مَوْضِعُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: " فَلْيُوَارِهِ " حَسْبَمَا يَتَقَرَّرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكَةَ إذَا حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ زَوْجٍ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ كَيَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَجُوسِيَّةٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ أَسْلَمَ عَنْهَا، فَإِنَّهَا تُدْفَنُ بِمَقْبَرَتِهِمْ، إذْ لَا حُرْمَةَ لِجَنِينِهَا حَتَّى يُولَدَ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْهَا حَتَّى يُزَايِلَهَا. وَحَقُّ قَوْلِهِ (وَلَا يُسْتَقْبَلُ بِهِ قِبْلَتُنَا وَلَا قِبْلَتُهُمْ) أَنْ يَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْلِمِ يُوَارِي أَبَاهُ الْكَافِرَ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَهَذِهِ إنَّمَا يَلِي دَفْنَهَا أَهْلُ دِينِهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ وَنَحْنُ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ، فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ خَرَّجَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ) أَيْ: كَافِرَةٌ وَذَلِكَ لِمَا قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُشْرِكُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ مِنْ عَابِدِ وَثَنٍ وَصَنَمٍ وَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَنْ قَالَ: لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَدُفِنَتْ كَافِرَةٌ لَكَانَ أَشْمَلَ
(قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عَنْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ شُمُولَ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِجَعْلِ قَوْلِهِ: الْمُسْلِمِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مَآلًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَحَقُّ قَوْلِهِ. . . إلَخْ) وَيُمْكِنُ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ كَانَ يَلْزَمُ ضَيَاعُهَا، إنْ لَمْ يُوَارِهَا الْمُسْلِمُ أَيْ: وَلَا يُسْتَقْبَلُ بِالْمَذْكُورِ مِنْ الْمَرْأَةِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَدُفِنَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَرْأَةٌ (مُشْرِكَةٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ كَافِرَةٍ بِإِشْرَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَمَلَتْ) فِي بَطْنِهَا جَنِينًا (مِنْ) رَجُلٍ (مُسْلِمٍ) بِشُبْهَةٍ مُطْلَقًا أَوْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَصِلَةُ دُفِنَتْ (بِمَقْبَرَتِهِمْ) أَيْ الْكُفَّارِ لِعَدَمِ حُرْمَةِ جَنِينِهَا حَتَّى يُولَدَ صَارِخًا. ابْنُ حَبِيبٍ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْهَا حَتَّى يُزَايِلَهَا.
وَقَالَ ابْنُ غَلَّابٍ تُدْفَنُ فِي طَرَفِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَغَلَّطَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرُدَّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ لِثَبْتِ النَّاقِلِ فَقَدْ نَقَلَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ. وَنَقَلَ أَيْضًا دَفْنَهَا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَصُّ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الرِّوَايَةِ فِي نَصْرَانِيَّةٍ وَرَأَى الْمُصَنِّفُ أَنْ لَا فَرْقَ فَعَمَّمَ، وَتُتْرَكُ لِلْكُفَّارِ يَدْفِنُونَهَا كَيْفَ شَاءُوا.
فَقَوْلُهُ
ودفنت مشركة حملت من مسلم بمقبرتهم؛ يعني أن المشركة التي حملت من مسلم إذا ماتت وهي حامل منه، فإنها تدفن بمقبرة الكفار، هكذا في النوادر عن مالك، وزاد عنه: إذ لا حرمة لجنينها حتى يولد. ابن حبيب: لأنه عضو منها حتى يزايلها، وقوله: "مشركة" ؛ يعني كافرة بأي أنواع الكفر. وقوله: "حملت من مسلم" ؛ أي حملت منه بوطء شبهة مطلقا، أو بنكاح في كتابية، ويتصور بنكاح في غيرها حيث أسلم، ويتأول في قوله: "من مسلم" ؛
أي ولو مآلا، وإذا زنى مسلم بكافرة فعلى قول من يقول إن حملها مسلم، كما لأبي الحسن في الكلام على الغرة يشمله المصنف. قاله الشيخ عبد الباقي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.