وإن زادت له فلكل ما فيه بتبدئة الأول
الشروح عليها
(وَإِنْ زَادَتْ) مَاشِيَةُ الْهَارِبِ (لَهُ) عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ هُرُوبِهِ (فَ) يُؤْخَذُ (لِكُلٍّ) مِنْ الْأَعْوَامِ (مَا) وَجَدَ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (بِتَبْدِئَةِ) الْعَامِ (الْأَوَّلِ) فَإِذَا هَرَبَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَتْ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَرْبَعِينَ شَاةً وَفِي الثَّانِي مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الثَّالِثِ أَرْبَعَمِائَةٍ أَخَذَ مِنْهُ عَنْ الْأَوَّلِ شَاةً وَعَنْ الثَّانِي شَاتَيْنِ وَعَنْ الثَّالِثِ أَرْبَعَةً وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخَرُ الْمَاضِيَ مِنْ السِّنِينَ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ هَذَا الْعَامَ مَثَلًا عَمِلَ عَلَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ يُقَالُ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ، فَهَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ
وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا وُجِدَ لِلْمَاضِي وَالْحَاضِرِ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ عَمِلَ عَلَيْهَا أَيْ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ وَأَقَلُّ الْبَيِّنَةِ هُنَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ لِأَنَّهَا دَعْوَى مَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ إنَّمَا حَصَّلْت هَذَا الْعَامَ أَيْ وَزَادَتْ فِي الْعَامِ الثَّانِي كَذَا وَفِي الْعَامِ الثَّالِثِ كَذَا
(بِتَبْدِئَةِ الْأَوَّلِ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْحِسَابَ مِنْ أَوَّلِ سَنَةٍ فَيُؤَثِّرُ الْمَأْخُوذُ فِي زَكَاةِ مَا بَعْدَهُ سُقُوطَ قَدْرٍ أَوْ سِنٍّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ مِنْ نَوْعِ مَا بَعْدَهُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ هَرَبَ بِمَاشِيَتِهِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ شَاةً خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَ السَّاعِي وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤْخَذُ مِنْهَا شَاةٌ خَاصَّةً لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِأَوَّلِ عَامٍ وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ الشَّاةَ الَّتِي كَانَ الْحُكْمُ أَنْ تُؤْخَذَ أَوَّلَ عَامٍ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ الَّتِي غُصِبَتْ وَلَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِالتَّلَفِ. اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِآخِرِ عَامٍ فَتُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ.
ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مَا كَانَ فِيهَا وَلَا يُبَالِي بِالسَّنَةِ بَدَأَ بِالْأُولَى أَوْ بِالْآخِرَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَلَّدٌ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُسْقِطُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةَ شَيْءٍ مِمَّا وَجَبَ بِيَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً يَبْتَدِئُ بِأَوَّلِ سَنَةٍ وَقَالَ مَرَّةً بِآخِرِ عَامٍ انْتَهَى. فَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِأَوَّلِ عَامٍ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافُ مُخْتَارِ ابْنِ يُونُسَ وَرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلِ أَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَعَبْدِ الْحَكَمِ وَأَشْهَبَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ عَائِدٌ عَلَى الْهَارِبِ بِمَاشِيَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهَارِبَ إذَا زَادَتْ مَاشِيَتُهُ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي هَرَبَ بِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ مِنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ مَا فِيهِ فَإِذَا هَرَبَ وَشَاؤُهُ سِتُّونَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَتَيْ شَاةٍ ضَمَّهَا إلَيْهَا ثُمَّ أَقَامَ كَذَلِكَ سِنِينَ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهُ السَّاعِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ عَامٍ زَكَاةَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرًا فِي الْعَامَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ: يُؤْخَذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ قَالَ سَنَدٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْآفَاقِ عَلَى خِلَافِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ فِي هَذَا الْعَامِ مَثَلًا فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ يُعْمَلُ عَلَيْهَا،
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي عَامِ كَذَا فَهَلْ يُصَدَّقُ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِسْقُهُ بِاَلَّذِي يُمْضِي عَلَيْهِ الدَّعَاوَى دُونَ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ سَائِرِ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ إلَّا عَامَ الْفِرَارِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ عَلَى مَا فَرَّ بِهِ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يُصَدَّقُ قَوْلَانِ) وَيُعْتَبَرُ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا نَقَصَتْ هَارِبًا فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَصْدِيقَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ بِتَصْدِيقِهِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا وَإِلَّا فَيَتَّفِقَانِ عَلَى تَصْدِيقِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ سَابِقًا .
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بِتَبْدِئَةٍ رَاجِعٌ لِلْهَارِبِ بِوَجْهَيْهِ مِنْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ: أَحْسَنَ حَالًا) لِأَنَّ الَّذِي تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ هَذَا عَمِلَ عَلَى الزِّيَادَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ فَكَانَ هَذَا بِالْأَوْلَى مِنْهُ وَيَعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُصَدَّقُ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَيَكْفِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ خِلَافًا لِتَنْظِيرِ الزَّرْقَانِيِّ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْكَمَالِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ إلَّا عَامَ الْفِرَارِ شب.
(قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) وَهَذَا الْقَوْلُ رَأْيُ الْأَكْثَرِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ لَمْ يُسَاوِ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمُتَخَلِّفِ عَنْهُ السَّاعِي وَالْفَارِّ فِي ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي التَّصْدِيقِ، بَلْ جُعِلَ الْأَوَّلُ لَا يُصَدَّقُ حَيْثُ قَالَ عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ أَيْ وَلَا يَلْتَفِتُ لِقَوْلِهِ: وَحَكَى فِي الثَّانِي قَوْلَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي الْعَكْسُ اهـ. وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْهَارِبَ لَمَّا شُدِّدَ عَلَيْهِ حَالَ النَّقْصِ فَخُفِّفَ عَلَيْهِ حَالَ الزَّيْدِ وَاسْتَشْكَلَ الْبِسَاطِيُّ الثَّانِيَ قَائِلًا لَا أَدْرِي كَيْفَ لَا يُصَدَّقُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ إلَّا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) فِيهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا جَاءَ تَائِبًا.
.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ زَادَتْ) الْمَاشِيَةُ (لَهُ) أَيْ: الْهَارِبِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ هُرُوبِهِ (فَ) يُزَكِّي (لِكُلٍّ) مِنْ الْأَعْوَامِ (مَا) وُجِدَ (فِيهِ) بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ (بِتَبْدِئَةِ) الْعَامِ (الْأَوَّلِ) فَإِذَا هَرَبَ بِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ وَهِيَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ وَفِي الثَّانِي مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وَفِي الثَّالِثِ أَرْبَعُمِائَةٍ أَخَذَ مِنْهُ شَاةً عَنْ الْأَوَّلِ وَشَاتَيْنِ عَنْ الثَّانِي وَثَلَاثَ شِيَاهٍ عَنْ الثَّالِثِ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ النِّصَابَ فَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرًا لِمَاضِي السِّنِينَ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ قَالَ: يَأْخُذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وَجَدَ فِي آخِرِ عَامٍ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ هَذَا أُخِذَ مِنْهُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ فَهَذَا مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى سَنَدٌ يَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن زادت له فلكل ما فيه.
هذا مفهوم قوله: "لا إن نقصت هاربا" ؛ يعني أن رب الماشية إذا فر بها خشية الزكاة، ثم قدر عليه أو جاء تائبا -والحال أنها زادت له أي كثرت بعد عام الفرار- فإنه يزكي لكل عام ما فيه. بتبدئة الأول. راجع للهارب بوجهيه من نقص وزيادة.
ومحل قوله: "وإن زادت له فلكل ما فيه" ، حيث قامت البينة على كل عام بما فيه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.