كالركاز وهو دفن جاهلي -
الشروح عليها
(كَالرِّكَازِ) فِيهِ الْخُمُسُ (وَهُوَ) أَيْ الرِّكَازُ (دِفْنٌ) بِكَسْرِ فَسُكُونٍ أَيْ مَدْفُونُ (جَاهِلِيٍّ) أَيْ غَيْرِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَالْمُرَادُ مَالُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ فِيهِ الْخُمُسُ) .
اعْلَمْ أَنَّ مَصْرِفَ الْخُمُسِ فِي النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ غَيْرُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ
أَمَّا خُمُسُ الرِّكَازِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّ مَصْرِفَهُ لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ فَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ فَيَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ ثُمَّ قَالَ
وَأَمَّا مَصْرِفُ خُمُسِ النَّدْرَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَالْمَغْنَمِ وَالرِّكَازِ أَيْ فَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ اهـ بْن فَقَوْلُ عبق وَيُدْفَعُ خُمُسُ كُلٍّ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ) الْجَاهِلِيَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ
وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ بِاتِّفَاقِ التَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ عَلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ لَا عَلَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ دِفْنُهُمْ رِكَازٌ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ دِفْنُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَدِفْنِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) أَيْ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ كِتَابٌ أَمْ لَا، وَهَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ لِلْجَاهِلِيِّ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مَالُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا) هَذَا الْكَلَامُ لتت وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وُجِدَ فَوْقَ الْأَرْضِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ رِكَازٌ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الدِّفْنِ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْغَالِبِ قَالَ طفى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَسَّرَ الرِّكَازَ بِأَنَّهُ دِفْنِ الْجَاهِلِيِّ
وَكَذَا فَسَّرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَأَهْلُ الْمَذْهَبِ فَلَمْ يَقْتَصِرْ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْغَالِبِ بَلْ غَيْرُ الْمَدْفُونِ لَيْسَ بِرِكَازٍ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ قِيَاسًا عَلَيْهِ، نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا وُجِدَ فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُخْلَصًا مِنْ غَيْرِ دَفْنٍ بَلْ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّدْرَةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الرِّكَازِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَالتَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُهُ
ص (كَالرِّكَازِ وَهُوَ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ) ش: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إدْرِيسَ: الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمْسُ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الرِّكَازُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ: الْمَالُ الْمَدْفُونُ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّكْزِ بِفَتْحِ الرَّاءِ يُقَالُ: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ: إذَا دَفَنَهُ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ " دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ " بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ،
وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا، انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ الْخِرْصُ بِمَعْنَى الْمَخْرُوصِ
(كَالرِّكَازِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ كَأَرْضِ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِنْ رِكَازِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَعَلَيْهِ فِيهِ الْخُمْسُ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا،
وَإِنْ نَقَصَ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَصَابَهُ غَنِيٌّ أَوْ فَقِيرٌ أَوْ مَدِينٌ وَلَا يَسَعُ الْفَقِيرَ أَنْ يَذْهَبَ بِجَمِيعِهِ لِمَوْضِعِ فَقْرِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ:" كَالرِّكَازِ " يَعْنِي فَيُزَكَّى كَمَا يُزَكَّى الْمَعْدِنُ. اُنْظُرْ أَيْنَ يَكُونُ الْمَصْرِفُ.
أَمَّا خُمْسُ الرِّكَازِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنَّ مَصْرِفَهُ لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمْسِ الْغَنَائِمِ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا مَصْرِفُ خُمْسِ النَّدْرَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ كَالْغَنَمِ وَالرِّكَازِ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ ". (وَهُوَ دَفْنٌ جَاهِلِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا نِيلَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِعَمَلٍ أَوْ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ
(ص) وَهُوَ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ (ش) دِفْنٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ الْمَدْفُونُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا وَالْجَاهِلِيَّةُ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْكَنْزُ يَقَعُ عَلَيْهِ وَعَلَى دِفْنِ الْإِسْلَامِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ بَعْضٌ: وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ،
وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ
وَلَوْ قَالَ مَالٌ جَاهِلِيٌّ لَشَمِلَ الْمَدْفُونَ وَغَيْرَهُ لِقَوْلِهِ فِيهَا مَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلِوَاجِدِهِ يُخَمَّسُ. اهـ. لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَمُحَاذَاةً لِكَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ .
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْإِسْلَامَ) أَيْ فَيَشْمَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ مُرَادِفٍ لَا عَطْفَ مُغَايِرٍ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ فَتْرَةٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ عَلَى هَذَا،
وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ،
وَلَوْ قَالَ وَهُوَ مَالُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ مَالِ كُلِّ كَافِرٍ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةً. اهـ.
وَكَذَا فِي شَرْحِ شب حَيْثُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيِّ مَا عَدَا الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ. . . إلَخْ) اعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الرِّكَازِ هَكَذَا أَيْ بِكَوْنِهِ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ تَفْسِيرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ لَا يُقَالُ لَهُ رِكَازٌ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) جَمْعُ تَصْوِيرٍ بِمَعْنَى صُورَةٍ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي تَقْرِيرِهِ وَإِذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ تِلْكَ التَّصَاوِيرُ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَانْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّصَهَا بِكَوْنِهَا تُوجَدُ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الشَّأْنَ وُجُودُهَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ يَقْذِفُهَا مِنْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَّا أَنَّهُ بِأَوْ .
(كَالرِّكَازِ وَهُوَ) أَيْ: الرِّكَازُ (دِفْنُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ: مَدْفُونُ كَافِرٍ (جَاهِلِيٍّ) فِي التَّوْضِيحِ الْجَاهِلِيَّةُ مَا عَدَا الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ،
وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهِ مَنْ لَيْسَ مُسْلِمًا وَلَا ذِمِّيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.
فَلَوْ قَالَ وَهُوَ دِفْنُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ دِفْنَ كُلِّ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا وَمَالُ الْكَافِرِ غَيْرِ الذِّمِّيِّ الَّذِي وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِيهِ الْخُمْسُ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَا يُسَمَّى رِكَازًا.
وَأَوْرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَشْمَلْ النَّدْرَةَ وَهِيَ رِكَازٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ دِفْنَ جَاهِلِيٍّ بِتَحْقِيقٍ أَوْ ظَنٍّ بَلْ
وهو دِفْنُ جاهلي، الدفن بالكسر بمعنى المدفون كالذبح بمعنى المذبوح، والخرص بمعنى المخروص، وهو مضاف بلا تنوين؛ يعني أن الركاز هو دِفْنُ الجاهلي، وفيه الخمس كما مر، والجاهلي هو من قبل الإسلام،
وفي كلام أبي الحسن أن الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم،
وقال البخاري في كتاب الزكاة: قال مالك وابن إدريس: الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس، وليس المعدن بركاز، قال ابن حجر: الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون، مأخوذ من الركز بفتح الراء، يقال: ركزه يركزه إذا دفنه، وقوله: "دفن الجاهلية" ، بكسر الدال وسكون الفاء: الشيء المدفون كالذبح بمعنى المذبوح،
وأما بالفتح فهو المصدر، ولا يراد هنا. انتهى. قاله الحطاب. وقوله: "وهو دفن جاهلي" ، قال عبد الباقي،
وغيره: وكذا ما وجد من ماله فوق الأرض أو بساحل بحر من تصاوير ذهب وفضة كما في المدونة، واقتصر على الدفن لأنه شأن الجاهلية في الغالب. انتهى. واعلم أن رواية ابن القاسم أن الركاز ما وجد بالأرض من ذهب أو فضة مخلصا، كان قد دفن فيها أو خلق، ورواية ابن نافع أنه يختص من ذلك بما دفن ووضع، فالندرة عند ابن القاسم ركاز لأنه يقول فيها بالخمس؛ وهي عند ابن نافع غير ركاز، بل فيها الزكاة، وخصص الركاز بالمدفون، فالركاز على رواية ابن نافع: ما دفنه آدمي، وعلى رواية ابن القاسم: ما لم يتكلف فيه عمل تقدم عليه ملك أم لا.
نقله محمد بن الحسن. وقال الأمير: مشبها على أن في الركاز الخمس،
وكذلك غير المدفون، إلَّا أنه لا يسمى ركازا. انتهى، ونحوه للرماصي.
وقال الخرشي: ولو قال: وهو مال كافر غير ذمي لشمل ما ذكر وشمل ما قبل الإسلام وما بعده من مال كلّ كافر كتابي أو غيره ليس من أهل الذِّمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.