كالاستثناء بإن شاء الله إن قصده:
الشروح عليها
(كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَيُفِيدُ فِي اللَّهِ،
وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ فَإِنْ قَالَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَزِمَهُ،
وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ نَفَعَهُ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (إنْ قَصَدَهُ) أَيْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ حَلَّ الْيَمِينِ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَهْوًا
(قَوْلُهُ: كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ،
وَإِنْ كَانَ مَجَازًا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ
(قَوْلُهُ: وَيُفِيدُ فِي اللَّهِ) أَيْ،
وَلَوْ كَانَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ غَمُوسًا، وَفَائِدَتُهُ رَفْعُ الْإِثْمِ
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ، وَهُوَ الْإِفَادَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة] (كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ إنْ قَصَدَ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ مِثْلُ إنْ شَاءَ. وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ وَنَصُّهَا: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ،
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ إلَّا بِفِعْلٍ كَذَا أَوْ حَلَفَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ،
وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} غَيْرَ مُرِيدٍ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ سَهْوًا.
ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْلُ فِيمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِعْلَ شَيْءٍ بِيَمِينٍ مِنْ الْأَيْمَانِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَفَعَلَهُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِيهِ إذْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَشِيئَتِهِ فَخَرَجَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِهِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الِالْتِزَامَاتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُعَلَّقَةً بِفِعْلٍ،
فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى الْفِعْلِ أَوْ إلَى الْيَمِينِ،
فَإِنْ رَدَّهَا إلَى الْفِعْلِ فَقَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ، وَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ دَرْكٌ عَظِيمٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يَنْفَعُ. انْتَهَى مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. وَلَهُ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَنَفَعَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إذْ قَدْ نَصَّ عَلَى رَدِّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْفِعْلِ بِذِكْرِهِ إيَّاهُ عَقِيبَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ انْتَهَى.
فَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ إذَا رَدَّهُ لِلْفِعْلِ.
(ص) كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ (ش) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُفِيدُ إلَّا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَلَغْوِ الْيَمِينِ فَلَا يُفِيدُ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِهَا مِنْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَيَلْحَقُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ النَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدُ فَلَا يَنْفَعُهُ وَيَلْزَمُهُ
وَأَمَّا إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ وَاسْتَثْنَى ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (إنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ حِلَّ الْيَمِينِ قَيْدٌ فِي الْمَنْطُوقِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِفَادَةِ فِي غَيْرِ اللَّهِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَقَصَدَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فِي مَفْهُومِ غَيْرِ اللَّهِ أَيْ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ مُطْلَقًا وَيُفِيدُ فِي اللَّهِ إنْ قَصَدَ حِلَّ الْيَمِينِ أَيْ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ لَا التَّبَرُّكَ وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَقَصَدَ فِيمَا يَأْتِي لِأَجْلِ ضَمِّهِ لِبَقِيَّةِ الْقُيُودِ.
(قَوْلُهُ أَيْ حِلُّ الْيَمِينِ) أَيْ عَدَمُ انْعِقَادِهِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) فَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَهُ إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ ثُمَّ حَنِثَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (إنْ قَصَدَهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ حَلَّ الْيَمِينُ فَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَلَا يُفِيدُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَيْضًا.
وَإِنْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَنِثَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَإِنْ قَصَدَهُ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِفَادَةِ فِي اللَّهِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهِ فَقَالَ
كالاستثناء بإن شاء الله؛ يعني أن الاستثناء بإن شاء الله لا يفيد في غير اليمين بالله كالطلاق والعتق ونحوهما، وإنما يفيد في اليمين بالله عز وجل، فالتشبيه في عدم الإفادة بالنسبة لغير اليمين بالله،
وفي الإفادة بالنسبة لليمين بالله فهو تشبيه في المنطوق والمفهوم،
فإذا قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله ثم فعله فلا شيء عليه بالشروط الآتية، ومثل اليمين بالله النذر المبهم، فاللغو لا يكون إلا في اليمين بالله أو بشيء من صفاته وأسمائه، أو في نذر لم يسم له مخرجا. إن قصده؛ يعني أن الاستثناء بإن شاء الله لا يفيد في غير اليمين بالله، ويفيد في اليمين بالله، وإنما يفيد فيه إن قصده أي الاستثناء أي حل اليمين،
وأما مع عدم القصد بأن قصد التبرك أو لا قصد له، فإنه لا يفيد. وبما قررت علم أن هذا الشرط راجع لأحد شقي التشبيه وهو الإفادة في اليمين بالله، مع أنه مستغنى عنه بقوله: ونوى الاستثناء وقصد،
وأما رجوعه للمنطوق فغير ظاهر؛ لأن الاستثناء بإن شاء الله لا يفيد في غير اليمين بالله مطلقا قصد أم لا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.