فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا أَنْ يَعْزِلَ) أَيْ يَخْرُجَ الْحَالِفُ (فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى النُّطْقِ وَتَكْفِي النِّيَّةُ،

١٬٣٢٥

وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْزِلَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ حَلِفِهِ شَيْئًا مِنْ يَمِينِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلنُّطْقِ بِمَا أَخْرَجَهُ بِنِيَّتِهِ وَتَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْإِخْرَاجِ،

٤٬٤٤٦

وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَزْلِ وَالْإِخْرَاجِ أَوْ لَا يَحْلِفُ، وَيُصَدَّقُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ الْعَزْلَ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ الِانْقِطَاعُ إذْ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا لَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُحَاشَاةِ إخْرَاجَهُ أَوْ لَا بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنْ نِيَّةً لَا نُطْقًا، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ إخْرَاجُهُ بِالْقَلْبِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ،

٤٬٤٤٧

وَلَوْ كَانَتْ الْمُحَاشَاةُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ تَكْفِ النِّيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ فَمَتَى نَوَى الْإِخْرَاجَ بِالْأَدَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِي جَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ الْيَمِينِ مُحَاشَاةً

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ تَصِحُّ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُحَاشَاةَ هِيَ إخْرَاجُ ذَلِكَ قَبْلَ الْيَمِينِ،

٣٬٦٥٧

وَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ إنْ كَانَ ذَلِكَ نِيَّتَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُحَاشَاةٌ. وَسَمِعَ عِيسَى: شَرْطُ الثُّنْيَا حَرَكَةُ لِسَانِهِ وَتَنْفَعُ النِّيَّةُ دُونَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الثُّنْيَا اسْتِدْرَاكٌ بَعْدَ صُدُورِ الْيَمِينِ دُونَ نِيَّةٍ وَالنِّيَّةُ قَصْرُ بَعْضِ الْيَمِينِ عَلَى بَعْضٍ مَدْلُولُهَا الظَّاهِرُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ اتِّفَاقًا.

وَلِشِهَابِ الدِّينِ يَكْفِي فِي الْمُحَاشَاةِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا تَخْصِيصٌ يَكْفِي فِيهِ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ كَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت ثَوْبًا وَنَوَى إخْرَاجَ الْكَتَّانِ مِنْ يَمِينِهِ فَيَصِيرُ هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ، وَلَا يَحْنَثُ إذَا لَبِسَ الْكَتَّانَ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ بِنِيَّتِهِ.

٣٬٦٥٨

وَكَذَلِكَ إذَا نَوَى تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيُكْرِمَنَّ رَجُلًا وَنَوَى فَقِيهًا فَلَا يَبَرُّ بِإِكْرَامِ غَيْرِهِ لِأَنَّ " رَجُلًا " مُطْلَقٌ وَقَدْ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ فَقِيهًا كَالزَّوْجَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَى حَرَامٍ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَقَطْ أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ. عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَإِخْرَاجُهَا اسْتِثْنَاءٌ شَرْطُهُ النُّطْقُ،

٣٬٦٥٩

وَلَوْ قَصَدَ أَوَّلًا إدْخَالَهَا مَعَ غَيْرِهَا لَمْ يَنْفَعْهُ اسْتِثْنَاؤُهُ إيَّاهَا بِحَالٍ. الْبَاجِيُّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: الْحَلَالُ كُلُّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ،

٣٬٦٦٠

فَإِذَا قَالَ: حَاشَيْت الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ نِيَّتُهُ وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إلَّا أَنْ يَسْتَحْلِفَ.

٣٬٦٦١

وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ قَالَ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ فَلَمَّا حَلَفَ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ صُدِّقَ.

٣٬٦٦٢

الْبَاجِيُّ: وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ فَقَالَ: إنِّي حَاشَيْت الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّتِي،

٣٬٦٦٣

فَأَمَّا مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ وَالْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا خِلَافَ فِي تَصْدِيقِهِ،

٣٬٦٦٤

وَأَمَّا مَا لِلْأَمَامِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْحَالِفِ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ، وَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ لِلشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْيَمِينِ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ.

وَلِلْبَرْزَلِيِّ تَقَدَّمَ لِلسُّيُورِيِّ أَنَّهُ إذَا حَاشَا زَوْجَتَهُ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَوَقَعَ لِابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: احْلِفْ لِي بِالطَّلَاقِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ: احْلِفْ لِي بِالْحَلَالِ عَلَيْك حَرَامٌ فَحَلَفَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِأَنَّ الْحَلَالَ عَلَيْهِ حَرَامٌ يَدْخُلُهُ الطَّلَاقُ فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا جَرَى ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ دُونَ النِّيَّةِ هَلْ يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟

٣٬٦٦٥

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ الْبَيِّنَةِ انْتَهَى.

وَانْظُرْ مَسْأَلَةً سُئِلْت عَنْهَا وَهِيَ: رَجُلٌ تَحَرَّجَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّازِمَةِ فَكَنَّى عَنْهَا فَقَالَ ذَلِكَ الْيَمِينُ يَلْزَمُنِي فَتَوَقَّفْت فِي طَلَاقِهِ وَأَفْتَاهُ غَيْرِي بِالطَّلَاقِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا: إشْكَالُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَا مُطَلَّقَةُ الطَّلَاقَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا كَالزَّوْجَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَى الْحَرَامِ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَنَطَقَ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النُّطْقِ

٣٬٧٥٤

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُحَاشَاةِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى النُّطْقِ وَالنِّيَّةُ فِيهَا كَافِيَةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إذَا عَزَلَ غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي قَصْدِهِ وَنِيَّتِهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ أَيْ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ وَكَالْمُوصِي الزَّوْجَةُ فِي قَوْلِهِ الْحَلَالِ أَوْ كُلِّ حَلَالٍ عَلَيْهِ حَرَامٌ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا مَثَلًا فَكَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزَّوْجَةِ وَتِلْكَ النِّيَّةُ تَكْفِيهِ وَتُفِيدُهُ فِي إخْرَاجِ الزَّوْجَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهَا بِاللَّفْظِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُحَاشَاةِ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ

٣٬٧٥٥

بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ إخْرَاجٌ لِمَا دَخَلَ فِي الْيَمِينِ أَوَّلًا فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِبَيَانِهِمَا قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا لِقَرِينَةِ التَّخْصِيصِ فَالْقَوْلُ مِنْ قَوْلِنَا قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى زَيْدٍ وَالْحُكْمُ بِالْقِيَامِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَا زَيْدٍ وَالْعَامُّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ هُوَ أَنْ يُطْلَقَ اللَّفْظُ وَيُرَادَ بِهِ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ فَلَمْ يُرِدْ عُمُومَهُ لَا تَنَاوُلًا وَلَا حُكْمًا بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَلِهَذَا كَانَ مَجَازًا قَطْعًا وَصُورَةُ الْمُحَاشَاةِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَلَالَ مِنْ قَوْلِهِ الْحَلَالِ عَلَى حَرَامٍ اسْتَعْمَلَ فِيهَا الْحَلَالَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَلَا تَنْدَرِجُ فِيهِ الزَّوْجَةُ.

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ غَيْرَ مُنْعَقِدَةٍ وَهِيَ اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَمُنْعَقِدَةً وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ذَكَرَ مَا يُشَارِكُهَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَيَصِيرُ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مُشِيرًا إلَى مَا أَوَّلُهَا بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْزَلَ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِيهِ الْإِخْرَاجُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَطْعًا

٥٬٣٢٨

فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُحَاشَاةِ إخْرَاجَهُ أَوَّلًا بِأَدَاةٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ نُطْقًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ إخْرَاجِهِ بِالنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالزَّوْجَةِ لِلتَّمْثِيلِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُعْزَلَ أَوْ لَا فَلَا يَتَعَيَّنُ النُّطْقُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى حَالِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجَةِ تَشْبِيهٌ.

(قَاعِدَةٌ عَرَبِيَّةٌ) أَفَادَهَا الْبَدْرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُتَّصِلَ مِنْ قَبِيلِ الْمَفْهُومِ وَالْمُنْقَطِعَ فَمَا بَعْدُ إلَّا مِنْ قَبِيلِ الْمَنْطُوقِ

(قَوْلُهُ فِي الْحَلَالِ إلَخْ) مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ

٥٬٣٢٩

وَيَجُوزُ جَرُّهُ وَهُوَ وَاضِحٌ

(قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ) أَيْ أَوْ فِي حَالِ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَإِخْرَاجُهَا اسْتِثْنَاءٌ شَرْطُهُ النُّطْقُ أَيْ فَاحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ الْعَزْلِ بَعْدَ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ نُطْقًا مُتَّصِلًا وَقَصْدِ الْيَمِينِ بِهِ ثُمَّ مَا عَدَاهَا لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ

(قَوْلُهُ وَتِلْكَ النِّيَّةُ تَكْفِيهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ أَوْ لَا إلَّا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ فَلَا يَنْفَعُهُ الْعَزْلُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ

٥٬٣٣٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُحَاشَاةِ مَجَازٌ قَطْعًا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْقَرِينَةِ فَشَرْطُ الْقَرِينَةِ عُرْفُ أَهْلِ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَلَالِ مَا عَدَا الزَّوْجَةِ

(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ كُلٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهِ

(قَوْلُهُ مَجَازًا قَطْعًا) أَيْ بِخِلَافِ الْعَامِ الْمَخْصُوصِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ

٥٬٣٣١

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ مَجَازًا لِلْأَكْثَرِ أَوْ حَقِيقَةً وَمَجَازًا بِاعْتِبَارَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ وَضْعٌ وَاسْتِعْمَالٌ ثَانٍ

٥٬٣٣٢

بِخِلَافِ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخُصُوصُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ وَلَا تَنْدَرِجُ فِيهِ الزَّوْجَةُ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْمَانِعُ مِنْ انْدِرَاجِهَا فِيهِ وَتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ قُلْت عَدَمُ الْقَرِينَةِ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا وَالنِّيَّةُ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يَكُونُ قَرِينَةً.

(قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ) أَيْ الَّتِي هِيَ النَّذْرُ الْمُبْهَمُ وَالْيَمِينُ وَالْكَفَّارَةُ

٥٬٣٣٣

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْمُنْعَقِدَةُ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلَّقُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ

منح الجليلعليش

(إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ أَيْ ابْتِدَاءً قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ فَتَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ.

وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا إلَّا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ فَلَا يَنْفَعُهُ الْعَزْلُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّيْخِ سَالِمٍ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْمُخَصَّصُ اسْتِثْنَاءً يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ كَمَا مَرَّ وَمُحَاشَاةً لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا النُّطْقُ، بَلْ النِّيَّةُ فِيهَا كَافِيَةٌ أَخْرَجَهَا مِنْ شَرْطِ النُّطْقِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْزِلَ الْحَالِفُ شَيْئًا بِنِيَّتِهِ فِي يَمِينِهِ أَيْ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يُصْدِرُهَا عَلَى مَا سِوَاهُ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْعَزْلُ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِأَشَدِّ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ (كَ) عَزْلِ (الزَّوْجَةِ) أَوَّلًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا أن يعزل في يمينه؛ يعني أن المخصص لليمين إن كان استثناء فإنه يشترط فيه النطق كما قدمه،

٢٤٬٣٢٠

وإن كان محاشاة كفت النية، ولا بد أن تكون قبل النطق باليمين كما قال: أولا، لا في الأثناء ولا بعد تمام اليمين، فلا يكفي إلا النطق بالاستثناء الواقع بالشروط المتقدمة، والمحاشاة هي أن يعزل؛ أي يخرج بنيته ما يريد إخراجه في يمينه، فالعزل المذكور هو المحاشاة، وقوله: "إلا أن يعزل؛ في يمينه مستثنى من قوله: " ونطق به "، وهو استثناء منقطع،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.