فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا) أَيْ فَسَادُ حَالِهَا بِفَقْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ عَدَمِ حَاضِنٍ شَرْعِيٍّ أَوْ ضَيَاعِ مَالٍ أَوْ دَيْنٍ (وَبَلَغَتْ) مِنْ السِّنِينَ (عَشْرًا) أَيْ أَتَمَّتْهَا وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِالْقَوْلِ كَمَا يَأْتِي الْمُصَنِّفُ وَلَكِنْ رَجَّحَ أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ يَكْفِي صَمْتُهَا (وَشُووِرَ الْقَاضِي) الَّذِي يَرَى ذَلِكَ،

١٬٦٦٥

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَالِكِيًّا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْجِهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا فَيَأْذَنُ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ مِنْ الْجَائِرِينَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ كَفَى جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِالْقَوْلِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَهُوَ ظَاهِرُ عَدِّ الْمُصَنِّفِ لَهَا مِنْ الْأَبْكَارِ الَّتِي تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا كَالثَّيِّبِ.

(قَوْلُهُ: وَشُووِرَ الْقَاضِي) هَذَا الْقَوْلُ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا الْمُتَيْطِيُّ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي جَوَازَ نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ الْقَاصِرِ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، ثُمَّ إنَّهُ إنْ أَرَادَ بِمُشَاوَرَةِ الْقَاضِي الرَّفْعَ لَهُ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْمُوجِبَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ عج وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَمَعْنَى وَرُفِعَ وُجُوبًا لِلْقَاضِي لِإِثْبَاتِ مَا ذُكِرَ،

٥٬٣٨٠

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ مُشَاوَرَتِهِ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهَا فَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: يَرَى ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ نِكَاحِهَا.

(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ خَوْفِ الْفَسَادِ وَبُلُوغِهَا عَشْرًا.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ) أَيْ فِي التَّدَيُّنِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَالنَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومَ الْأَبِ

٥٬٣٨١

لَا إنْ كَانَ لَقِيطًا أَوْ مِنْ زِنًا

(قَوْلُهُ: كَفَى جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ لَدَيْهِمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا) مُحَمَّدٌ: قَالَ مَالِكٌ فِي صَبِيَّةٍ بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ فِي حَاجَةٍ تَتَكَفَّفُ النَّاسَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِرِضَاهَا لِمَكَانِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الْخَصَاصَةِ وَالْكَشْفَةِ، وَهَذَا أَحْسَنُ لِتَغْلِيبِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.

انْتَهَى نَصُّ اللَّخْمِيِّ (وَشُووِرَ الْقَاضِي) . ابْنُ بَشِيرٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيُشَاوَرُ الْقَاضِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَشُووِرَ الْقَاضِي (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْبَالِغِ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْأَحْوَالِ أَيْ أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْمُجْبَرِ لَا يُزَوِّجُ غَيْرَ الْبَالِغِ بِحَالٍ إلَّا يَتِيمَةً وَهِيَ مِنْ لَا أَبَ لَهَا فَتُزَوَّجُ بِشُرُوطٍ أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فِي حَالِهَا أَوْ مَالِهَا بِعَدَمِ تَزْوِيجِهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ وَكَانَ لَهَا مَيْلٌ لِلرِّجَالِ وَأَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً لِدُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَأَنْ تَكُونَ قَدْ أَتَمَّتْ عَشْرَةَ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ وَأَنْ يُشَاوِرَ الْقَاضِي الَّذِي يَرَى ذَلِكَ بِأَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ خَوْفُ فَسَادِهَا وَبُلُوغِهَا الْعَشْرَ فَيَأْمُرُ حِينَئِذٍ الْوَلِيَّ بِتَزْوِيجِهَا وَأَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ لِعَاصِبِهَا أَوْ لِوَصِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ لِلْحَاكِمِ إنْ لَمْ يَكُونَا وَبِعِبَارَةٍ وَشُووِرَ الْقَاضِي مَالِكِيًّا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُهَا وَفَقْرُهَا وَخُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفُؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ وَالصَّدَاقِ وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ أَمْرِ نَفْسِهَا وَبَكَارَتِهَا وَثُيُوبَتِهَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ اهـ وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ أَيْضًا أَنَّ الْجِهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَشُووِرَ الْقَاضِي وَشُووِرَ بِالْفَكِّ لَا بِالْإِدْغَامِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بَابُ الْمُفَاعَلَةِ بِبَابِ التَّفْعِيلِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَقَوْلُهُ فِي حَالِهَا أَيْ بِأَنْ يَخْشَى عَلَيْهَا الزِّنَا أَوْ الضَّيْعَةَ بِالْفَقْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَالِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْمَالِ أَيْ بِأَنْ يُضَاعَ يُزَالُ بِالْوَصِيِّ وَبِالْمُقَامِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي وَيُجَابُ بِأَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ حَيْثُ لَا وَصِيَّ وَلَا أَمْكَنَ مُقَدَّمٌ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي.

(قَوْلُهُ وَكَانَ لَهَا مَيْلٌ لِلرِّجَالِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ حَالِهَا بِالزِّنَا

(قَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً) أَيْ أَوْ أَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي حَالِهَا بِالْفَقْرِ

(قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ خَوْفَ الْفَسَادِ يَسْتَلْزِمُ الْمَيْلَ لِلرِّجَالِ وَيَسْتَلْزِمُ الِاحْتِيَاجَ لِلزَّوَاجِ

(قَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ قَدْ أَتَمَّتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ) أَيْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَشْرًا أَيْ أَتَمَّتْهَا

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَثْبُتَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُشَاوَرَةِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُشَاوَرَةِ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمُشَاوَرَةُ عِبَارَةً عَنْ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ خِيفَ فَسَادُهَا فَكَانَ يَقُولُ إلَّا يَتِيمَةً ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي مُوجِبُهُ أَيْ الْمُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَثْبُتَ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَوْفُ فَسَادِهَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ

٦٬٢١٨

قَالَ فِي مَالِهَا وَحَالِهَا قَدْ ذَكَرَ عج أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا خِيفَ فَسَادُهَا بِالزِّنَا أَوْ مَالِهَا.

٦٬٢١٩

وَأَمَّا خَوْفُ الضَّيْعَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَهُوَ مُوجِبٌ لِتَزْوِيجِهَا،

٦٬٢٢٠

وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ اهـ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ خَوْفَ فَسَادِهَا بِالزِّنَا فَظِيعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ فَكَانَ أَوْلَى بِعَدَمِ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ مِنْ خَوْفِ الضَّيْعَةِ بِالْفَقْرِ وَقَدْ بَحَثْت فِي ذَلِكَ مَعَ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَلَمْ يُسَلِّمْهُ

(قَوْلُهُ وَبُلُوغِهَا الْعَشْرَ) أَيْ تَمَامِهَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ وَبُلُوغِهَا الْعَشْرَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُتِمَّهَا وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ أَتَمَّتْهَا

(قَوْلُهُ وَأَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَثْبُتَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا يَتِيمَةً مَخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا جَبْرَ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ مُخْرَجٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ فَالْبَالِغُ لَا غَيْرُهَا إلَّا إلَخْ قَالَهُ الْبَدْرُ

(قَوْلُهُ أَوْ لِوَصِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ) .

٦٬٢٢١

وَأَمَّا لَوْ كَانَ وَصِيُّهَا مُجْبَرًا لِجَبْرِهَا وَاسْتَغْنَى عَمَّا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ وَفَقْرِهَا) وَأَنَّهُ مَا أَوْصَى أَبُوهَا لِأَحَدٍ وَلَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْقُضَاةِ قَدِمَ عَلَيْهَا مُقَدَّمًا.

(قَوْلُهُ وَفَقْرِهَا) هَذَا إذَا كَانَتْ تُزَوَّجُ لِخَوْفِ الضَّيْعَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ وَخُلُوِّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا فَذِكْرُهَا هُنَا إنَّمَا هُوَ لِاعْتِبَارِ مَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ مِنْهَا كَمَا يَتَبَيَّنُ

(قَوْلُهُ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ بِالزِّنَا أَوْ الْمَالِ لَا فِي الضَّيْعَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ كُفُؤُهَا فِي الدِّينِ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَقَوْلُهُ وَالْحُرِّيَّةِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ غَيْرُ كُفْءٍ

(قَوْلُهُ وَالْحَالِ) مَا يُعَدُّ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَكَرْمٍ وَعِلْمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ غَيْرَ الشَّرِيفِ وَالْمَوْلَى وَالْأَقَلَّ جَاهًا كُفْءٌ لِلشَّرِيفِ وَالْعَرَبِيِّ وَالْعَظِيمِ جَاهًا

٦٬٢٢٢

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مِنْ الْكَفَاءَةِ فَحِينَئِذٍ

٦٬٢٢٣

إمَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَاشٍ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ اعْتِبَارُهَا،

٦٬٢٢٤

فَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ فَلَا فَسْخَ وَمَضَى النِّكَاحُ وَفِي خَطِّ الشَّيْخِ أَحْمَدَ النَّفْرَاوِيِّ وَتَكُونُ هَذِهِ مُخَصِّصَةً لِقَوْلِهِمْ الْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحَالُ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ وَالصَّدَاقِ) أَيْ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الصَّدَاقِ

(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ) أَيْ كَمَوْضُوعِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَةَ لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا.

٦٬٢٢٥

وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَلَهَا الرِّضَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الْمَهْرِ مَهْرَ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.

٦٬٢٢٦

وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَقَوْلُهُ بَكَارَتُهَا وَثُيُوبَتُهَا وَيَخْتَلِفُ الْمَهْرُ بِالثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ وَأَيْضًا فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا

٦٬٢٢٧

بِخِلَافِ الْبِكْرِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ السَّبْعَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي فَذِكْرُهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ مِنْهَا

(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ جَمَالَتِهَا أَوْ حِفْظِ مَالِهَا وَهَذَا يَظْهَرُ فِي الَّتِي زُوِّجَتْ لِخَوْفِ الْفَسَادِ فِي مَالِهَا أَوْ بِالزِّنَا أَوْ لِخَوْفِ الضَّيْعَةِ؛ لِأَنَّ الْجِهَازَ فِي كُلِّ يَتِيمَةٍ بِحَسَبِهَا فَقْرًا وَغِنًى

(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ يَلْتَبِسَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَقَامِ أَنْ يُرَادَ الْمُشَاوَرَةُ وَمُقْتَضَى التَّشْدِيدِ أَنْ يُرَادَ التَّفْعِيلُ أَيْ التَّجْهِيزُ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْإِدْغَامِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ فَكَيْفَ يَقُولُ يَلْتَبِسُ.

منح الجليلعليش

(إلَّا يَتِيمَةً) أَيْ صَغِيرَةً مَاتَ أَبُوهَا وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَتُزَوَّجُ إذَا (خِيفَ فَسَادُهَا) بِفَقْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ نَحْوِهِ، وَذَكَرُوا الشُّرُوطَ مَيْلُهَا لِلرِّجَالِ وَاحْتِيَاجُهَا. وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ وَلَيْسَتْ يَتِيمَةً لَا تُزَوَّجُ مُطْلَقًا.

٥٬٣٩٣

وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ لَا خِلَافَ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ إذَا قَطَعَ أَبُوهَا النَّفَقَةَ عَنْهَا وَخُشِيَ ضَيْعَتُهَا أَنَّهَا تُزَوَّجُ

٥٬٣٩٤

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً.

٥٬٣٩٥

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا وَلَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ قَالَهُ عج، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ " يَتِيمَةً ". (وَبَلَغَتْ) الْيَتِيمَةُ (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ تَامَّةً، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ لَكِنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.

٥٬٣٩٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِشَرْطِ بُلُوغِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَمُشَاوِرَةِ الْقَاضِي، وَزَادَ غَيْرُهُ: وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَمَيْلِهَا إلَى الرِّجَالِ. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ جَرَى وَشُووِرَ الْقَاضِي وَإِلَّا صَحَّ، [منح الجليل] الْعَمَلُ. اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ الْمُتَيْطِيُّ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ خَوْفِ الْفَسَادِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيمَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادُ. وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ تَحْتَ حَاجَةٍ مُلِحَّةٍ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تُوطَأُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ نِكَاحِهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا اهـ.

٥٬٣٩٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَاَلَّتِي خِيفَ فَسَادُهَا مَسْأَلَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْمُحْتَاجَةُ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا. الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ بِالْأَحْرَى أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، عَلَى أَنَّ الشَّارِحِينَ أَدْرَجُوا الْحَاجَةَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ. (وَشُووِرَ) بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَضَمِّ الشِّينِ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ أَيْ اسْتَأْذَنَ (الْقَاضِي) فِي تَزْوِيجِهَا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُهَا وَفَقْرُهَا، وَخُلُوُّهَا مِنْ وَصِيٍّ وَزَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ، وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ،

٥٬٣٩٨

وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهِ، وَأَنَّ الْجَهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا فَيَأْذَنُ لِوَلِيٍّ فِي تَزْوِيجِهَا، وَبَقِيَ شَرْطُ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَيَأْتِي فِي الْأَبْكَارِ الَّتِي تَأْذَنُ بِالْقَوْلِ أَوْ يَتِيمَةٍ. وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَظَاهِرُ الْبِسَاطِيِّ جَبْرُهَا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ اشْتِرَاطِ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ.

٥٬٣٩٩

وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِعَشْرَةِ شُرُوطٍ خَشْيَةِ فَسَادِهَا، وَفَقْرِهَا، وَبُلُوغِهَا عَشْرًا، وَمَيْلِهَا لِلرِّجَالِ، وَمُكَافَئَةِ الزَّوْجِ، وَصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَجِهَازِ مِثْلِهَا، وَثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَرِضَاهَا بِهِ، وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ فِي الْعَقْدِ لِمَنْ يَتَوَلَّاهُ. الْبُنَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ مُشَاوَرَةَ الْقَاضِي. ابْنُ رُشْدٍ وَلَا الْمُتَيْطِيُّ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا،

٥٬٤٠٠

فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الرَّفْعَ لَهُ لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ الْمُوجِبَاتُ كَمَا قَالَ عج وَتَلَامِذَتُهُ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا يتيمة خيف فسادها هذا مستثنى من مفهوم قوله: "فالبالغ" ، واليتيمة من لا أب لها، واليتم إنما هو قبل البلوغ؛ يعني أنه إذا كان الولي للمرأة غير الثلاثة الذين لهم الجبر فإنه يزوج البالغ ولا يزوج غيرها إلا أن يكون غير البالغ يتيمة فإنها تزوج بشروط، أحَدُهَا أن يخاف عليها الفساد في حاله -أي يخاف عليها من الزنى- ومالها )، وهذا الشرط يغني عن كونها محتاجة وظهور ميلها للرجال لدخول الأمرين فيه، ثانيها أشار إليه بقوله: وبلغت عشرا يعني أنه يشترط في جواز نكاح اليتيمة المذكورة أيضا أن تبلغ عشر سنين بأن تتمها ولا يكفي دخولها فيها، ثَالِثُهَا أشار إليه بقوله: وشوور القاضي؛

يعني أنه لا بد مع ما ذكر من مشاورة القاضي الذي يرى ذلك مالكيا أو غيره، بأن يرفع إليه أمر اليتيمة ليثبت عنده يتمها وفقرها وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج، وأنه كفؤها في الدين والحرية والنسب والحال والمال والصداق وأنه مهر مثلها،

٢٧٬٧٧٩

وأن الجهاز الذي جهزت به هنا مناسب لها فيأذن للولي بتزويجها، وبقي من الشروط أن تأذن بالقول، وكونها لا تزوج إلا برضاها هو في المواق عن اللخمي وعزاه ابن عرفة للمعروف من المذهب، وحكى عليه ابن رشد الاتفاق وسلمه ابن سلمون وهو الظاهر من ضد المصنف لها في الأبكار التي تعرب كالثيب. قاله الشيخ بناني.

٢٧٬٧٨٠

وفي بعض التقارير أنها تزوج بعشرة شروط وكلها مفهومة مما تقدم، وهي أن يخشى فسادها وأن تكون فقيرة وأن تبلغ عشر سنين وأن يكون لها ميل للرجال وأن يكون الزوج كفؤا لها وأن يصدقها صداق مثلها وأن تجهز جهاز مثلها وأن يثبت ذلك عند القاضي وأن ترضى بذلك وأن تأذن بالقول، والظاهرُ أنَّها إذا تزوجت بالشروط المذكورة ثم طلقت قبل البلوغ تَحْتَاج إليها في تزويجها ثانيا. قاله الشيخ عبد الباقي.

وقوله: وأن تكون فقيرة فيه نظر إذ التي يخاف عليها الفساء تزوج ولو كانت غنية

تعليق

فلو قال عقب قول المصنف "خيف فسادها" : أو افتقرت لأجاد قاله الرهوني. وما مشى عليه المصنف في هذه المسألة جرى به العمل كما نص عليه ابن عبد السلام، وما جرى به العمل مقدم على المشهور ومقابله مذهب المدونة والرسالة أنها لا تزوج حتى تبلغ. قاله الشيخ عبد الباقي. وما قررت به قول المصنف "خيف فسادها" في حالها ومالها. قاله عبد الباقي.

٢٧٬٧٨١

وقال بناني ناقلا عن المتيطي: إن كانت الصغيرة تحت حاجة ملحة وهي في سن من توطأ فظاهر المذهب جواز نكاحها بإذنها وهو قول مالك في كتاب محمد في ابنة عشر سنين وعليه العمل وبه الفتيا. انتهى.

٢٧٬٧٨٢

وقال إن هذه الأخيرة تزوج وإن لم يخف عليها الفساد،

٢٧٬٧٨٣

ثم قال: والحاصل هما مسألتان، التي خيف عليها الفساد ونص على العمل فيها ابن عبد السلام، والمحتاجة هي التي نص على العمل فيها المتيطي، ولم يذكرها المؤلف، ومقتضى كلام المصنف أن غير البالغ إذا لم تكن يتيمة لا تزوج مطلقا.

٢٧٬٧٨٤

وقال ابن حارث: لا خلاف أن غير البالغ إذا قطع الأب عنها النفقة وغاب وخشي عليها الضيعة أنها تزوج،

٢٧٬٧٨٥

والمشهور أنه لا يزوجها إلا السلطان أي أو من يقوم مقامه في ذلك لأنه حكم على غائب. انتهى. أي إذا كانت غيبة بعيدة،

٢٧٬٧٨٦

وظاهره وإن لم تبلغ عشرا ولا أذنت بالقول. قاله غير واحد. ومقابل المشهور أنه يزوجها الولي. قاله الشيخ أبو علي. والأصح

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.