فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وتعمم, ويحل مع الكراهة استعمال العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة وإسراج بمتنجس بغير مغلظ إلا في مسجد وإن قل دخانه خلافا لجمع وتسميد أرض بنجس لا اقتناء كلب إلا لصيد أو حفظ

مال ويكره ولو لامرأة تزيين غير الكعبة كمشهد صالح بغير حرير

٥١٢

ويحرم به.

وتعمم لخبر: "إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة" [وجمع الزوائد رقم: ٣٠٧٥]

٥١٣

ويسن لسائر الصلوات وورد في حديث ضعيف ما يدل على أفضلية كبرها وينبغي ضبط طولها وعرضها بما يليق بلابسها عادة في زمانه فإن زاد فيها على ذلك كره وتنخرم مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق به وعكسه.

قال الحفاظ: لم يتحرر شيء في طول عمامته صلى الله عليه وسلم وعرضها.

قال الشيخان: من تعمم فله فعل العذبة وتركها ولا كراهة في واحد منهما.

زاد النووي: لأنه لم يصح في النهي عن ترك العذبة شيء انتهى.

لكن قد ورد في العذبة أحاديث صحيحة وحسنة وقد صرحوا بأن أصلها سنة.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: ويحل مع الكراهة استعمال العاج)

٣٬٧٢٦

عبارة الروض وشرحه: ولو كان النجس مشط عاج جافا فإنه يحرم استعماله.

والتصريح بهذا من زيادته على الروض أخذه من كلام الرافعي في الكلام على وصل الشعر،

٣٬٧٢٧

ومن كلام الأسنوي هنا، فإنه رد به قول النووي في مجموعه المشهور للأصحاب أن استعمال العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة يكره،

٣٬٧٢٨

ولا يحرم، فقال: وما قاله غريب ووهم عجيب،

٣٬٧٢٩

فإن هذا التفصيل إنما ذكره الأصحاب في وضع الشئ في الإناء منه - أي العاج - فالتبس عليه ذلك بالاستعمال في البدن.

اه.

وما قال هو الغريب، والوهم العجيب، فقد نص على التفصيل المذكور في المشط والإناء: الشافعي في البويطي، وجزم به جمع منهم القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو علي الطبري، والماوردي، وكأنهم استثنوا العاج لشدة جفافه مع ظهور رونقه.

اه.

قال ع ش: وينبغي جواز حمله لقصد استعماله عند الاحتياج إليه، ومعلوم أن محل ذلك في غير الصلاة ونحوها،

٣٬٧٣٠

أما فيهما فلا يجوز، لوجوب اجتناب النجاسة فيهما في الثوب والبدن والمكان.

اه.

وفي المصباح: والعاج أنياب الفيل، قال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجا، والعاج ظهر السلحفاة البحرية.

وعليه يحمل أنه كان لفاطمة - رضي الله عنها - سوار من عاج.

٣٬٧٣١

ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة، لأن أنيابها ميتة،

٣٬٧٣٢

بخلاف السلحفاة.

والحديث حجة لمن يقول بالطهارة.

اه.

(قوله: في الرأس واللحية) يفيد أنه لو استعمله في غيرهما من بقية البدن حرم.

(قوله: حيث لا رطوبة) ظرف متعلق بيحل، أي يحل ذلك حيث لا رطوبة موجودة، أي في الرأس واللحية أو في العاج.

٣٬٧٣٣

فإن وجدت الرطوبة حرم، لتلطخ الرأس واللحية حينئذ بالنجاسة، وهو حرام.

(قوله: وإسراج بمتنجس) معطوف على استعمال العاج، أي ويحل مع الكراهة إسراج بمتنجس، لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب، فقال: استصبحوا به أو قال: انتفعوا به.

رواه الطحاوي ووثق رواته.

وحينئذ يجوز إصلاح الفتيلة بإصبعه،

٣٬٧٣٤

ويعفى عما أصابه منه لقتله.

(قوله: بغير مغلظ) متعلق بمتنجس، أي بدهن متنجس بنجاسة غير مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير.

٣٬٧٣٥

فإن كان متنجسا به لا يحل الإسراج به لغلظ نجاسته، ويحل الإسراج أيضا بدهن نجس، كدهن الميتة - غير دهن الكلب والخنزير -

٣٬٧٣٦

أما هو فلا يحل لغلظه.

(قوله: إلا في مسجد) أي إلا الإسراج به في مسجد، فإنه يحرم مطلقا، انفصل منه دخان مؤثر في نحو حيطانه ولو قليلا أم لا، لحرمة إدخال النجاسة فيه لشرفه.

نعم، إن لم يوجد ما يوقد به غيره، واضطر إليه.

اتجه جوازه للضرورة بشرط من تلويث المسجد به.

ومثل المسجد الموقوف، فيحرم الإسراج فيه بالنجس، بشرط تلويثه به،

٣٬٧٣٧

فإن لم يحصل منه تلويث جاز،

٣٬٧٣٨

وأما ملك الغير، كالدار المستأجرة والمعارة، إن أدى الإسراج به إلى تنجس شئ منه بما لا يعفى عنه، أو بما ينقص قيمته أو أجرته بأن طال زمنه بحيث يعلق الدخان بالسقف أو الجدران حرم، وإلا فلا يحرم.

٣٬٧٣٩

ويجوز تنجيسه بما جرت العادة به كتربية الدجاج، والحمام، ونحو ذلك، وكذا الموقوف.

(قوله: وإن قل دخانه) غاية في حرمة الإسراج بالمتنجس في المسجد.

(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم حرمة الإسراج به في المسجد، وعللوا ذلك بقلة الدخان.

(قوله: وتسميد أرض) بالرفع.

معطوف على استعمال العاج أيضا، أي ويحل مع الكراهة تسميد أرض، أي جعل سماد أي سرجين بها، للحاجة إليه.

(وقوله: بنجس) متعلق بتسميد، ولا حاجة إليه، لأنه مستفاد من لفظ تسميد، هكذا في شرح الروض والفتح.

ثم رأيت في المصباح: أن السماد ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين، وعليه: فيكون قوله بنجس قيدا لإخراج التراب، فإنه لا كراهة فيه.

وعبارته: السماد، وزان سلام، ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين.

وسمدت الأرض تسميدا: أصلحتها بالسماد.

اه.

(قوله: لا اقتناء كلب) أي لا يحل اقتناؤه.

(وقوله: إلا لصيد أو حفظ مال) أي فيحل، وذلك لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية أو ضاربا، نقص من أجره كل يوم قيراطان.

٣٬٧٤٠

وفي رواية عن ابن عمر أنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: من اتخذ كلبا، إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط.

(قوله: ويكره ولو لامرأة الخ)

٣٬٧٤١

المناسب تقديم هذا على قوله: ويجوز لبس الثوب المصبوغ.

إلخ.

(قوله: غير الكعبة) أما هي، فيحل تزيينها حتى بالحرير إن خلا عن نقد،

٣٬٧٤٢

ومثلها قبره - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء، لفعل السلف والخلف.

(قوله: كمشهد صالح) أي كقبره، وهو تمثيل لغير الكعبة.

٣٬٧٤٣

وفي ع ش ما نصه: قال سم على منهج: اعتمد م ر أن ستر توابيت الصبيان والنساء والمجانين وقبورهم بالحرير جائز كالتكفين، بل أولى،

٣٬٧٤٤

بخلاف توابيت الصالحين من الذكور البالغين العاقلين، فإنه يحرم سترها بالحرير.

ثم قال: ثم وقع منه الميل لحرمة ستر قبور النساء بالحرير، ووافق على جواز تغطية محارة المرأة.

٣٬٧٤٥

(فرع) هل يجوز الدخول بين ستر الكعبة وجدارها لنحو الدعاء؟ لا يبعد جواز ذلك، لأنه ليس استعمالا، وهو دخول لحاجة.

وهل يجوز الالتصاق لسترها من خارج في نحو الملتزم؟ فيه نظر، فليحرر.

اه.

وقوله: وهو دخول لحاجة (أقول): قد تمنع الحاجة فيما ذكر، ويقال بالحرمة، لأن الدعاء ليس خاصا بدخوله تحت سترها، ويفرق بين هذا وبين جواز الالتصاق لسترها من خارج في نحو الملتزم، بأن الملتزم ونحوه مطلوب فيه أدعية مخصوصة.

وقوله: فيه نظر فليحرر - الظاهر الجواز.

اه.

بتصرف.

(قوله: بغير حرير) متعلق بتزيين.

(قوله: ويحرم) أي التزيين.

(وقوله: به) أي بالحرير.

زاد في النهاية: والصور، وعلل الحرمة بعموم الأخبار.

(قوله: وتعمم) معطوف على غسل، أي وسن لمريدها تعمم.

(قوله: لخبر: إن الله وملائكته إلخ) أي ولخبر: صلاة بعمامة أفضل من خمس وعشرين بغير عمامة، وجمعة بعمامة أفضل من سبعين بغير عمامة وعن علي - رضي الله عنه -: العمائم تيجان العرب.

وكانت عمائم الملائكة يوم بدر بيضاء، ويوم حنين حمراء.

(قوله: ويسن) أي التعميم.

وعبارة التحفة: وتسن العمامة للصلاة، ولقصد التجمل، للأحاديث الكثيرة فيها، واشتداد ضعف كثير منها يجبره كثرة طرقها، وزعم وضع كثير منها تساهل، كما هو عادة ابن الجوزي هنا، والحاكم في التصحيح - ألا ترى إلى حديث: اعتموا تزدادوا حلما.

حيث حكم ابن الجوزي بوضعه، والحاكم بصحته، استرواحا منهما على عادتهما؟ وتحصل السنة بكونها على الرأس أو نحو قلنسوة تحتها.

اه.

(قوله: وورد في حديث ضعيف الخ)

٣٬٧٤٦

قال في التحفة: لكنه شديد الضعف، وهو وحده لا يحتج به ولا في فضائل الأعمال.

اه.

(قوله: وينبغي ضبط طولها وعرضها الخ) هذا تقييد لما يدل عليه الحديث الصحيح من أفضلية كبرها، فكأنه قال: محله إن كان الكبر يليق به، وإلا فليفعل اللائق به.

قال ابن القيم: لم تكن عمامته - صلى الله عليه وسلم - كبيرة يؤذي الرأس حملها، ولا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس من نحو حر أو برد، بل كانت وسطا بين ذلك، وخير الأمور الوسط.

اه.

(قوله: فإن زاد فيها) أي العمامة على ذلك، أي على ما يليق به.

(قوله: كره) أي الزائد.

وفي فتاوى ابن حجر ما نصه:(سئل) هل العمامة الكبيرة والتي بلا عذبة مكروهة أو لا؟ (فأجاب): إن كان كبرها لعذر، كبرد ونحوه، أو لكون كبرها من شعار علماء تلك الناحية وهو منهم، ولا يعرف ويقتدى بقوله ويمتثل أمره إلا إن كان عليه شعارهم، فلا كراهة في كبرها، بل هو حينئذ بقصد العذر سنة أو واجب، لأن التوقي عن الآفات والمهالك مندوب، بل واجب إن انحصر ذلك التوقي في شئ بعينه، ولأن اتخاذ شعار العلماء لمن هو منهم وتوقفت معرفة كونه منهم على ذلك سنة مؤكدة، لأنا مأمورون بنشر العلم، وهداية الضالين، وإرشاد المسترشدين الخ.

اه.

(قوله: وتنحرم مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق إلخ) ومثل العمامة غيرها من سائر الثياب، فتنخرم مروءة فقيه يلبس ثياب سوقي،

٣٬٧٤٧

وكذا عكسه.

وكتب ع ش على قول م ر: نعم، ما صار شعارا للعلماء يندب لهم لبسه ليعرفوا ما نصه، أي

٣٬٧٤٨

ويحرم على غيرهم التشبيه بهم فيه ليلحقوا بهم.

وعبارة طب في ليلة النصف.

وبحث الزركشي أنه يحرم على غير الصالح التزيي به إن غر به غيره حتى يظن صلاحه فيعطيه، قال بعضهم: وهو ظاهر، إن قصد به هذا التغرير.

فليتأمل.

ومثله من تزيا بزي العالم، وقد كثر في زماننا.

اه.

(قوله: قال الحفاظ: لم يتحرر إلخ) قال حجر: وما وقع للطبري من أن طولها نحو سبعة أذرع، ولغيره أن طولها سبعة أذرع في عرض ذراع، لا أصل له، لكن ذكر النووي أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - عمامة قصيرة، وكانت ستة أذرع، وعمامة طويلة وكانت اثني عشر ذراعا.

ولا يسن تحنيك العمامة عند الشافعية، وهو تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة.

واختار بعض الحفاظ ما عليه كثيرون، أنه يسن.

وأطالوا في الاستدلال له بما رد عليهم.

(قوله: فعل العذبة) هي اسم لقطعة من القماش تغرز في مؤخر العمامة.

وينبغي أن يقوم مقامها إرخاء جزء من طرف العمامة من محلها.

اه.

ع ش.

(قوله: وتركها) أي وله ترك العذبة.

(قوله: لا كراهة في واحد منهما) أي الفعل والترك.

(قوله: زاد النووي) أي علة عدم الكراهة، وهي لأنه الخ.

(قوله: لكن قد ورد الخ) استدراك مما يفيده قول الشيخين فله فعل.

إلخ.

من أن ذلك جائز جوازا مستوي الطرفين.

وأفاد به أن المراد بالجواز ما يشمل الندب.

وعبارة التحفة: وجاء في العذبة أحاديث كثيرة، منها صحيح، ومنها حسن، ناصة على فعله - صلى الله عليه وسلم - لها لنفسه ولجماعة من أصحابه وعلى أمره بها، ولأجل هذا تعين تأويل قول الشيخين وغيرهما من تعمم فله إلخ: بأن المراد من فعل العذبة الجواز الشامل للندب.

وتركه - صلى الله عليه وسلم - لها في بعض الأحيان إنما يدل على عدم وجوبها، أو عدم تأكد ندبها.

اه.

(وقوله: أحاديث صحيحة) منها ما روي عن نافع ابن عمر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه.

أي إذا لف عمامته على رأسه أرخى طرفها بين كتفيه.

قال بعضهم: وكأن حكمة سنها: ما فيها من تحسين الهيئة.

(قوله: وقد صرحوا) أي الفقهاء.

(وقوله: بأن أصلها) أي العذبة، بقطع النظر عن كيفية إرسالها، هل من جهة اليمين أو اليسار أو بين الكتفين؟ وهذا يفيد أنه لم يرد في كيفية إرسالها شئ.

٣٬٧٤٩

وفي التحفة خلافه، وعبارتها: وقد استدلوا بكونه - صلى الله عليه وسلم - أرسلها بين الكتفين تارة، وإلى الجانب الأيمن أخرى، على أن كلا منهما سنة، وهذا تصريح منهم بأن أصلها سنة، لأن السنية في إرسالها إذا أخذت من فعله - صلى الله عليه وسلم - له، فأولى أن تؤخذ سنية أصلها من فعله لها، وأمره بهذا متكررا.

اه.

(قوله: وإرسالها) أي العذبة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.