وتطيب,
الشروح عليها
وتطيب, قال شيخنا: وإرسالها بين الكتفين أفضل منه على الأيمن.
ولا أصل في اختيار إرسالها على الأيسر.
وأقل ما ورد في طولها أربعة أصابع وأكثره ذراع.
قال ابن الحاج المالكي: عليك أن تتعمم قائما وتتسرول قاعدا.
قال في المجموع: ويكره أن يمشي في نعل واحدة ولبسها قائما وتعليق جرس فيها ولمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله تعالى فيه.
وتطيب لغير صائم على الأوجه لما في الخبر الصحيح [مسند أحمد رقم: ٢١٢٢٢] : أن الجمع بين الغسل ولبس الأحسن والتطيب والإنصات وترك التخطي يكفر ما بين الجمعتين.
والتطيب بالمسك أفضل ولا تسن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند شمه بل حسن الاستغفار عنده كما قال شيخنا. وندب تزين بإزالة ظفر من يديه ورجليه لا إحداهما فيكره وشعر نحو إبطه وعانته لغير مريد التضحية في عشر ذي الحجة وذلك للاتباع وبقص شاربه حتى تبدو حمرة الشفة وإزالة ريح كريه ووسخ.
والمعتمد في كيفية تقليم اليدين: أن يبتدئ بمسبحة يمينه إلى خنصرها ثم إبهامها ثم خنصر يسارها إلى إبهامها على التوالي والرجلين: أن يبتدئ بخنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى على التوالي.
(وقوله: أفضل) أي لأن حديث الأول أصح.
(وقوله: منه) أي من إرسالها.
(وقوله: على الأيمن) أي الجانب الأيمن.
(قوله: ولا أصل في اختيار الخ) أي ولا دليل على اختيار إرسال العذبة على الشق الأيسر.
قال في التحفة: وأما إرسال الصوفية لها من الجانب الأيسر لكونه جانب القلب، فتذكر تفريغه مما سوى ربه، فهو شئ استحسنوه والظن بهم أنهم لم يبلغهم في ذلك سنة، فكانوا معذورين.
وأما بعد أن بلغتهم السنة فلا عذر لهم في مخالفتها.
اه.
(قوله: وأقل ما ورد في طولها) أي العذبة.
قال في النهاية: ويحرم إطالتها طولا فاحشا.
اه.
وقيد في التحفة حرمة إفحاش الطول بما إذا قصد الخيلاء،
وقال: فإن لم يقصد كره.
(قوله: عليك إلخ) هو إسم فعل بمعنى الزم، والمصدر المؤول مفعوله، أي الزم التعمم قائما، والتسرول قاعدا.
ومما ينسب لسيدنا علي - رضي الله عنه -: ما تسبتسمكت قط، ولا تر بعلبنت قط، ولا تعمقعددت قط، ولا تسرولقمت قط.
أي ما أكلت السمك يوم السبت قط، ولا شربت اللبن يوم الأربعاء قط، ولا تعممت قاعدا قط، ولا تسرولت قائما قط.
(قوله: ويكره أن يمشي في نعل واحدة) أي أو نحوها، كخف واحد.
وذلك لخبر الصحيحين: لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة، لينعلهما جميعا، أو ليخلعهما جميعا.
وفي رواية لمسلم: إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها.
والمعنى فيه أن مشيه يختل بذلك،
وقيل: لما فيه من ترك العدل بين الرجلين، والعدل مأمور به.
وقيس بالنعل نحوها.
اه.
شرح الروض.
(قوله: ولبسها قائما) أي ويكره لبسها قائما للنهي الصحيح عنه، خوف انقلابه.
ويؤخذ منه أن المداس المعروفة الآن ونحوها لا يكره فيها ذلك، إذ لا يخاف منه انقلاب.
ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا.
ويساره خلعا، وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس،
وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه، إلا لعذر، كخوف عليهما، وذلك لخبر ابن عباس - رضي الله عنهما -: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيجعلهما لجنبه.
رواه أبو داود بإسناد حسن.
(قوله: وتعليق جرس فيها) أي
ويكره تعليق جرس في النعل، أي ولو كان النعل لدفع الهوام.
كما يكره استصحابه مطلقا، لما ورد إن ملائكة الرحمة لا تصحب من كان معه ذلك،
فإن كان مع غيره، وعجز عن إزالته،
وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما فعل هؤلاء، فلا تحرمني صحبة ملائكتك، وبركتهم.
لم يحرمهما.
وكذا من أنكر بقلبه عند عدم تمكنه من القول.
كما استظهره العلامة ابن حجر.
(قوله: ولمن قعد في مكان إلخ) أي
ويكره لمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله فيه، لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة.
وعنه أيضا، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله ترة.
وهي بكسر التاء وتخفيف الراء.
ومعناه نقص، وقيل: تبعة، وقيل: حسرة.
وعنه أيضا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة،
فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم.
وعنه أيضا، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك.
وفي حلية الأولياء، عن علي - رضي الله عنه - قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل في آخر مجلسه، أو حين يقوم: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
(قوله: وتطيب) معطوف على غسل، أي وسن لمريد الجمعة تطيب، أي استعمال الطيب.
(قوله: لغير صائم) أي غير محرم.
أما الأول فيكره له استعمال الطيب.
وأما الثاني فيحرم.
وهذا التفصيل في حق الذكر.
وأما المرأة والخنثى فيكره لهما الطيب عند إرادتهما حضور الجمعة مطلقا، كما يكره لهما الزينة ومفاخر الثياب عندما ذكر.
نعم، يسن لهما قطع الرائحة الكريهة.
(قوله: لما في الخبر الصحيح) أي ولقول الشافعي - رضي الله عنه - الآتي:
(قوله: والتطيب بالمسك أفضل) قال في الفتح: وأفضل منه المخلوط بماء الورد.
(قوله: وندب تزين بإزالة ظفر إلخ) للأخبار الآتية.
(قوله: لا إحداهما) أي لا يندب التزين بإزالة ظفر من إحداهما.
(قوله: فيكره) جواب شرط مقدر، أي
أما التزين بإزالة الظفر من إحداهما فيكره، إن لم يكن هناك عذر.
(قوله: وشعر نحو إبطه) معطوف على ظفر، أي وندب تزين بإزالة شعر نحو إبطه.
والمراد بنحو ذلك: ما عدا الرأس - كأنفه -
أما هو فلا يندب إزالة شعرة إلا في النسك،
وفي المولود في سابع ولادته،
وفي الكافر إذا أسلم وأما في غير ذلك فهو مباح، إلا إن تأذى ببقاء شعره، أو شق عليه تعهده، فيندب.
قال ع ش: وكذا يندب إذا صار تركه مخلا بالمروءة.
وينبغي له إذا أراد الجمع بين الحلق والغسل يوم الجمعة، أن يؤخر الحلق عن الغسل إذا كان عليه جنابة ليزيل الغسل أثرها عن الشعر.
اه.
(قوله: وعانته) إن جعلت اسما للنابت - كما هو الأشهر - فهي معطوفة على شعر،
وإن جعلت اسما للمنبت فهي معطوفة على نحو إبطه.
وعلى كل، هو من عطف الخاص على العام.
(قوله: لغير مريد التضحية) متعلق بندب، أي ندب التزين لغير مريد التضحية.
(وقوله: في عشر ذي الحجة) ظاهر صنيعه انه متعلق بمريد، وهو لا يصح، كما هو ظاهر، فيتعين أن يكون متعلقا بمحذوف، هو مفهوم قوله لغير مريد التضحية أي
أما هو، فيكره له التزين بذلك في عشر ذي الحجة.
ويدل على ذلك تصريحه به في مبحث الأضحية، وعبارته هناك: وكره لمريدها إزالة نحو شعره في عشر ذي الحجة، وأيام التشريق حتى يضحي.
اه.
ولو صرح به هنا لكان أولى.
(قوله: وذلك) أي ندب التزين بما ذكر، للاتباع، والأولى تأخيره عن قوله بعده وبقص إلخ، ليكون دليلا له أيضا.
(قوله: وبقص شاربه) معطوف على بإزالة، أي وندب تزين بقص شاربه، وهو المراد بالإحفاء المأمور به في خبر الصحيحين، ويكره استئصاله وحلقه.
(قوله: وإزالة ريح كريه) بالرفع معطوف على تزين، أي وندب إزالة إلخ.
وبالجر، معطوف على إزالة، أي وندب تزين بإزالة ريح كريه، أي بالماء أو غيره.
(قوله: والمعتمد في كيفية تقليم إلخ) يعني أن المعتمد في إزالة الأظفار مخالفتها، لما روي: من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينه رمدا.
(وقوله: أن يبتدئ بمسبحة يمينه إلخ)
وقيل يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر.
(قوله: والرجلين) معطوف على اليدين، أي
والمعتمد في كيفية تقليم الرجلين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.