وإنصات لخطبة
الشروح عليها
وإنصات لخطبة وينبغي البدار بغسل محل القلم.
ويسن فعل ذلك يوم الخميس أو بكرة الجمعة.
وكره المحب الطبري نتف شعر الأنف قال: بل يقصه لحديث فيه.
قال الشافعي رضي الله عنه: من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله.
وسن إنصات أي سكوت مع إصغاء لخطبة
ويسن ذلك وإن لم يسمع الخطبة نعم الأولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر سرا.
ويكره الكلام ولا يحرم خلافا للائمة الثلاثة: حالة الخطبة لا قبلها ولو بعد الجلوس على المنبر ولا بعدها ولا بين الخطبتين ولا حال الدعاء للمملوك ولا لداخل مسجد إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه
ويكره للداخل السلام وإن لم يأخذ لنفسه مكانا لاشتغال المسلم عليهم فإن سلم لزمهم الرد.
ويسن تشميت العاطس والرد عليه ورفع الصوت من غير مبالغة بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكر الخطيب اسمه أو وصفه صلى الله عليه وسلم.
قال شيخنا: ولا يبعد ندب الترضي عن الصحابة بلا رفع صوت
وكذا التأمين لدعاء الخطيب انتهى.
وتكره تحريما ولو لمن لم تلزمه الجمعة بعد جلوس الخطيب على
(قوله: وينبغي البدار بغسل محل القلم) وذلك لأن الحك به قبل الغسل يخشى منه البرص.
(قوله: ويسن فعل ذلك) أي التزين بما ذكر.
والأولى، ويسن ذلك، بحذف لفظ: فعل.
(وقوله: يوم الخميس أو بكرة الجمعة) أي لورود كل.
قال السيوطي في رسالته المسماة (بالإسفار عن قلم الأظفار) ما نصه: أخرج البزار والطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة.
وأخرج الطبراني عن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قلم أظفاره يوم الجمعة وقي من السوء في مثلها وأخرج البيهقي في سننه، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة.
وأخرج عبد الرازق عن سفيان الثوري أنه كان يقلم أظفاره يوم الخميس، فقيل له غدا يوم الجمعة.
فقال: السنة لا تؤخر.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي هريرة مرفوعا: من أراد أن يأمن الفقر، وشكاية العمى، والبرص، والجنون، فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر.
اه.
وفي النهاية: قال في الأنوار: ويستحب قلم الأظفار في كل عشرة أيام، وحلق العانة كل أربعين يوما.
وهذا جري على الغالب.
والمعتبر في ذلك أنه مؤقت بطولها عادة.
ويختلف حينئذ باختلاف الأشخاص والأحوال.
اه.
قال ابن حجر: وقد اشتهر على ألسنة الناس في ذلك وأيامه أشعار منسوبة لبعض الأئمة، وكلها زور وكذب.
اه.
وقوله: أشعار، منها قول بعضهم: في قص الأظفار يوم السبت آكلة * * تبدو، وفيما يليه تذهب البركه وعالم فاضل يبدو بتلوهما * * وإن يكن بالثلاثا فاحذر الهلكه ويورث السوء في الأخلاق رابعها * * وفي الخميس غنى يأتي لمن سلكه والعلم والحلم زيدا في عروبتها * * عن النبي روينا فاقتفوا نسكه
(قوله: وكره المحب الطبري نتف إلخ) عبارة ع ش: وكره المحب الطبري نتف الأنف.
قال: بل يقصه، لحديث فيه، قيل: بل في حديث: إن في بقائه أمانا من الجذام.
اه.
وينبغي أن محله: ما لم يحصل منه تشويه، وإلا فيندب قصه.
اه.
(قوله: قال الشافعي الخ) المناسب تقديم هذا وذكره بعد قوله وتطيب، أو بعد قوله كإزالة ريح كريه ووسخ، أو تأخير قوله وإزالة إلخ وتقديم قوله
والمعتمد في كيفية تقليم إلى قوله لحديث فيه عليه.
(وقوله: قل همه) الفرق بين الهم والغم، كما قاله الحليمي: أن الهم ينشأ عنه النوم، والغم ينشأ عنه عدمه.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وسن إنصات) أي على الجديد، والقديم يوجبه،
ويحرم الكلام.
ومحل الخلاف: في كلام لا يتعلق به غرض مهدم ناجز،
فإن تعلق به ذلك - كما لو رأى أعمى يقع في بئر - لم يكن حراما قطعا، بل قد يجب عليه ذلك، لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة إن أغنت عن الكلام.
(قوله: أي سكوت مع إصغاء) تفسير للإنصات، والإصغاء هو إلقاء السمع إلى الخطيب،
فإذا انفك السكوت عن الإصغاء فلا يسمى إنصاتا.
(قوله: الخطبة) متعلق بإنصات، أي وسن إنصات لخطبة، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن) * أي الخطبة * (فاستمعوا له وأنصتوا) *.
(قوله: ويسن ذلك) أي الإنصات.
والأولى والأخصر حذف هذا، والاقتصار على الغاية بعده.
(قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في السنية، وأفهمت أن ندب الإنصات لا يختص بالأربعين، بل سائر الحاضرين فيه سواء.
قال الكردي: قال في الإيعاب تجويز الكلام هنا لا ينافي ما مر من وجوب استماع أربعين للخطبة،
وأن ذلك شرط لصحة الصلاة، وبيانه: أن الواجب إنما هو استماع الأركان فقط،
فلو تكلم الكل إلا في الأركان جاز عندنا،
وإن تكلم واحد من الأربعين بحيث انتفى سماعه لبعض الأركان أثم، لا من حيث الكلام، بل من حيث تفويته الشرط الذي هو سماع كل الأركان إلخ.
وسبق عن م ر إن الشرط إنما هو السماع بالقوة، لا بالفعل.
اه.
(قوله: نعم، إلخ) إلخ.
وسبق عن م ر أن الشرط إنما هو السماع بالقوة، لا بالفعل.
اه.
(قوله: نعم، الخ) إستدراك من سنية الإنصات بالنسبة لأحد شقي الغاية المفهمة أن غير الإنصات لا يسن، وأفاد به أن هذا المفهوم ليس مرادا، بل الأولى له في هذه الحالة ما ذكره.
(قوله: أن يشتغل بالتلاوة والذكر) قال ع ش: بل ينبغي أن يقال أن الأفضل له اشتغاله بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدما على التلاوة، لغير سورة الكهف، والذكر، لأنها شعار اليوم.
اه.
(قوله: سرا) أي بحيث لا يشوش على الحاضرين.
(قوله: ويكره الكلام) أي الظاهر الآية السابقة، وخبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت - يوم الجمعة - والإمام يخطب، فقد لغوت.
(قوله: ولا يحرم) أي الكلام، للأخبار الدالة على جوازه، كخبر الصحيحين.
عن أنس - رضي الله عنه -: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم جمعة قام أعرابي، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا.
فرفع يديه ودعا.
وخبر البيهقي بسند صحيح، عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل، وأعاد الكلام، فقاله له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله.
قال: إنك مع من أحببت.
وجه الدلالة أنه عليه السلام لم ينكر عليه الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت.
وبه يعلم أن الأمر للندب في: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * بناء على أنه الخطبة،
وأن المراد باللغو في خبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت، مخالفة السنة.
(قوله: خلافا للأئمة الثلاثة) أي حيث قالوا بحرمته.
(فائدة) لو كلم شافعي مالكيا وقت الخطبة، فهل يحرم عليه، كما لو لعب الشافعي مع الحنفي الشطرنج لإعانته له على المعصية أو لا؟ الأقرب عدم الحرمة.
ويفرق بينهما بأن لعب الشطرنج لما لم يتأت إلا منهما كان الشافعي كالملجئ له، بخلافه في مسألتنا، فإنه حيث أجابه المالكي وتكلم معه كان باختياره لتمكنه من أنه لا يجيبه.
ويؤخذ منه أنه لو كان إذا لم يجبه لحصل له منه ضرر، لكون الشافعي المكلم أميرا أو ذا سطوة، يحرم عليه، لكن لا من جهة الكلام، بل من جهة الإكراه على المعصية.
اه.
ع ش.
(قوله: حالة الخطبة) متعلق بيكره.
والمراد حال ذكر أركانها، بدليل قوله بعد: ولا حال الدعاء للملوك.
(قوله: لا قبلها الخ) أي لا يكره الكلام قبل الخطبة.
قال في النهاية: لأنه قبل ذلك يحتاج إلى الكلام غالبا.
(قوله: ولو بعد الجلوس على المنبر) غاية في عدم الكراهة قبلها.
قال البجيرمي: وهذا بخلاف الصلاة، فإنها تحرم بمجرد جلوسه على المنبر،
وإن لم يشرع في الخطبة،
وإن علم أنه يفرغ من الصلاة ويدرك أول الخطبة.
كما اعتمده م ر.
اه.
والفرق أن قطع الكلام هين، بخلاف الصلاة.
(قوله: ولا بعدها) أي ولا يكره الكلام بعدها، أي بعد تمام الخطبة.
(قوله: ولا بين الخطبتين) أي ولا يكره بين الخطبتين.
(قوله: ولا حال الدعاء للملوك) أي ولا يكره حال الدعاء للملوك، أي لأنه ليس من الأركان.
ومثل الدعاء لهم: الترضي عن الصحابة.
(قوله: ولا لداخل مسجد الخ) أي ولا يكره الكلام لداخل المسجد في أثناء الخطبة إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه جلس أولا فإنه يكره.
وعبارة الروض وشرحه: ويباح الكلام للداخل في أثنائها ما لم يجلس، يعني ما لم يتخذ له مكانا ويستقر فيه، والتقييد بالجلوس جري على الغالب.
اه.
(قوله: ويكره للداخل السلام) أي على المستمع.
قال ع ش: ومثله الخطيب.
وينبغي أن لا يعد نسيانه لما هو فيه عذرا في وجوب الرد عليه.
اه.
ويستثنى الخطيب، فلا يكره له السلام.
(قوله: وإن لم يأخذ لنفسه مكانا) غاية في الكراهة.
(قوله: لاشتغال إلخ) علة للكراهة، والاشتغال يكون بالاستماع للخطبة إن كان المسلم عليه من السامعين، وبقراءة الخطبة إن كان هو الخطيب.
(وقوله: المسلم عليهم) يقرأ بصيغة المبني للمفعول، والجار والمجرور نائب فاعله.
(قوله: فإن سلم) أي الداخل.
(قوله: لزمهم الرد) أي وإن كره السلام، لأن كراهته ليست ذاتية، بخلافه على نحو قاضي الحاجة،
فإن الكراهة فيه ذاتية.
ولذلك لا يلزمه الرد.
وعبارة النهاية: وإنما لم يجب الرد على نحو قاضي الحاجة، لأن الخطاب منه ومعه سفه وقلة مروءة، فلا يلائمه الرد، بخلافه هنا، فإنه يلائمة، لأن عدم مشروعيته لعارض، لا لذاته، بخلافه ثم، فلا إشكال.
اه.
وخالف الغزالي في وجوب الرد، وعبارته: ولا يسلم من دخل والخطيب يخطب،
فإن سلم لم يستحق جوابا.
اه.
(قوله: ويسن تشميت العاطس) أي إذا عطس حال الخطبة.
ولسنية التشميت شروط، أن يحمد الله تعالى العاطس،
وأن لا يزيد على الثلاث،
وأن لا يكون بسبب.
ففي صحيح مسلم: عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى فشمتوه،
فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه.
وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه،
وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث.
قال النووي في الأذكار: واختلف العلماء فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل يقال له في الثالثة إنك مزكوم.
قال: والمعنى فيه أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لأن هذا الذي بك زكام ومرض، لا خفة العطاس.
اه.
وإنما لم يكره التشميت - كسائر الكلام - لأن سببه قهري.
(قوله: والرد عليه) الضمير يعود على المشمت بصيغة اسم الفاعل المفهوم من تشميت،
وإن كان ظاهر صنيعه أنه يعود على العاطس، أي
ويسن الرد من العاطس على المشمت بأن يقول العاطس للمشمت - بعد قوله له يرحمك الله -، يهديكم الله ويصلح بالكم.
قال النووي في الأذكار: وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله،
فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم.
أي شأنكم.
اه.
(قوله: ورفع الصوت) أي ويسن رفع الصوت حال الخطبة.
(وقوله: من غير مبالغة) أما معها فيكره.
(قوله: بالصلاة إلخ) متعلق برفع الصوت.
(قوله: عند ذكر إلخ) متعلق بيسن المقدر.
(وقوله: اسمه) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(وسئل) ابن حجر: هل يجوز للحاضرين والمؤذنين إذا سمعوا اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلوا عليه جهرا أو لا؟
(فأجاب) بقوله: أما حكم الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، عند سماع ذكره برفع الصوت من غير مبالغة، فهو أنه جائز بلا كراهة، بل هو سنة.
وعبارة العباب وشرحي له: قال النووي وغيره: ولا يكره أيضا رفع الصوت بلا مبالغة في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ الخطيب: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي) * الآية.
ونقل الروياني ذلك عن الأصحاب، فقال: إنه يكون كالتشميت، لأنه كلا سنة.
فقول القاضي أبي الطيب يكره لأنه يقطع الإستماع، ضعيف.
بل صوب الزركشي خلافه.
اه.
(قوله: قال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد والفتاوي من بقية كتبه.
نعم، العبارة التي نقلتها عن الفتاوي - عند قول الشارح: ويسن الدعاء لولاة الصحابة - فيها حكم التأمين من السامعين، وفيها حكم ترضي الخطيب عنهم.
وأما ترضي السامعين المراد هنا فلم يذكر فيها.
(قوله: ولا يبعد ندب الترضي عن الصحابة) أي ترضي السامعين عنهم عند ذكر الخطيب أسماءهم.
(قوله: بلا رفع صوت) متعلفق بندب.
أما مع رفع الصوت فلا يندب، لأن فيه تشويشا
(قوله: وكذا التأمين الخ) أي
وكذا لا يبعد ندب التأمين بلا رفع صوت لدعاء الخطيب.
(قوله: وتكره تحريما) أي كراهة تحريم، فهو منصوب على المفعولية المطلقة على حذف مضاف، وفيه أنه عبر في التحفة بالحرمة،
ونصها: ويحرم إجماعا صلاة فرض إلخ.
اه.
وبين كراهة التحريم والحرمة فرق،
وإن كان كل منهما يقتضي الإثم، وذلك الفرق هو أن كراهة التحريم: ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرمة: ما ثبتت بدليل قطعي.
فتنبه.
(قوله: ولو لمن لم تلزمه الجمعة) أي تكره تحريما مطلقا على من لزمته الجمعة وعلى من لم تلزمه، بأن يكون عبدا أو مسافرا، أو امرأة.
لكن الكراهة محصورة فيمن لم تطلب منه تحية المسجد.
بأن كان جالسا وأراد أن يصلي:
(قوله: بعد جلوس الخطيب) أما قبله - ولو بعد صعوده على المنبر - فلا يحرم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.