وفي كل خمس إبل شاة إلى خمس وعشرين فبنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون.
الشروح عليها
وفي كل خمس إبل شاة إلى خمس وعشرين فبنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون. كان البذر من مال مالكها أو الموقوف عليه: فتجب عليه الزكاة فيما أخرجته الأرض فإن كان البذر من مال العامل وجوزنا المخابرة فتجب الزكاة على العامل ولا شيء على صاحب الأرض لان الحاصل له أجرة أرضه وحيث كان البذر من صاحب الأرض وأعطي منه شيء للعامل لا شيء على العامل لأنه أجرة عمله.
انتهى.
وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة مع أجرتها على الزارع.
ومؤنة الحصاد والدياس على المالك.
وتجب على من مر للزكاة في كل خمس إبل شاة جذعة ضأن لها سنة أو ثنية معز لها سنتان ويجزئ الذكر وإن كانت إبله إناثا لا المريض إن كانت إبله صحاحا.
إلى خمس وعشرين منها ففي عشر شاتان وخمسة عشر ثلاث وعشرين إلى الخمس والعشرين أربع فإذا كملت الخمس والعشرون فبنت مخاض لها سنة هي واجبها إلى ست وثلاثين سميت بذلك لان أمها آن لها أن تصير من المخاض أي الحوامل.
وفي ست وثلاثين إلى ست وأربعين بنت لبون لها سنتان سميت
(قوله: من مال مالكها) أي الأرض، وهذا بالنسبة لما إذا كانت مملوكة.
(وقوله: أو الموقوف عليه) أي أو من مال الموقوف عليه، وهذا بالنسبة لما إذا كانت موقوفة، فكلامه على اللف والنشر المرتب.
(قوله: فتجب عليه) أي من ذكر من المالك، أو الموقوف عليه المعين.
(قوله: فإن كان البذر من مال العامل) أي الذي يعمل في الأرض ويزرعها.
(قوله: وجوزنا المخابرة) أي وجرينا على أنها جائزة، أي صحيحة.
وهذا ليس بقيد، بل لو جرينا على أنها فاسدة يكون الحكم كذلك، لأن فاسد الإجارة كصحيحها، فتكون الزكاة واجبة على العامل، لأن الزرع ملك له، وعليه لمالك الأرض أجرتها فقط.
وعبارة الروض وشرحه: وتجب الزكاة على مالك الثمار والحبوب.
وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج.
اه.
والمخابرة: هي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل - كما سيأتي -
والمعتمد فيها عدم الصحة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: من لم يذر المخابرة، فليؤذن بحرب من الله ورسوله.
(قوله: ولا شئ على صاحب الأرض) أي لا زكاة عليه، سواء كان مالكا أو موقوفا عليه.
(قوله: لأن الحاصل له الخ) أي لان الشئ الذي يحصل لصاحب الأرض يأخذه مما استخرجته الأرض أجرة أرضه، وهي لا زكاة فيها.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه:(سئل) عمن أكرى مزرعة لأحد على أن له شيئا معلوما من الغلة كل سنة، فهل يجب عليه - إذا أخذ تلك الأجرة - أن يؤدي زكاتها إذا بلغت نصابا أو لا؟
وإذا كانت الأجرة نقدا، ماذا حكمها؟ (فأجاب) بقوله: لا تلزمه زكاة الأجرة إن كانت حبا إلا إذا كان للتجارة ووجدت فيه شروطها، ولا تلزمه زكاتها إذا كانت نقدا إلا إن مضى عليه حول من حين ملكها وهي نصاب.
اه.
بتصرف.
(قوله: وحيث كان البذر من صاحب الأرض إلخ) هذه هي المزارعة، لأنها معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك - كما سيأتي -
والمعتمد فيها أيضا عدم الصحة.
(قوله: وأعطي منه شئ للعامل) الفعل مبني للمجهول، وأسند إلى مفعوله الثاني ومفعوله الأول للعامل، واللام زائدة.
أي وأعطى المالك العامل في مقابلة عمله شيئا من البذر، والمراد مما تخرجه الأرض بعد بذرها ببذر المالك.
(قوله: لا شئ على العامل) أي لا زكاة عليه.
(قوله: لأنه أجرة عمله) أي لأن ما يأخذه مما استخرجته الأرض إنما هو أجرة عمله، وهي لا زكاة فيها.
(قوله: وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة) مثلها الأرض الخراجية، فتجب الزكاة فيها مع الخراج.
وعبارة الروض: وتجب وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج.
وقال في شرحه: فتجب الزكاة مع الأجرة أو الخراج.
ثم قال: وأما خبر: لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم فضعيف، قاله في المجموع، وعبارة التحفة: لو أجر الخراجية، فالخراج على المالك، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ أجرتها من حبها قبل أداء زكاته،
فإن فعل لم يملك قدر الزكاة، فيؤخذ منه عشر ما بيده، أو نصفه، كما لو اشترى زكوبا لم تخرج زكاته،
ولو أخذ الإمام أو نائبه - كالقاضي - الخراج على أنه بدل من العشر، فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد،
والأصح إجزاؤه - أو ظلما.
لم يجز عنها، وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك.
وقول بعضهم يحتمل الإجزاء.
يرد بأن الفرض أنه قاصد الظلم، وهذا صارف عنها، وقولهم يجوز دفعها لمن لا يعلم أنها زكاة، لأن العبرة بنية المالك: محله عند عدم الصارف من الآخذ،
أما معه - كأن قصد بالأخذ جهة أخرى - فلا، وبهذا يعلم أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الإمام أو نائبه، على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح، لا مطلقا، خلافا لمن وهم فيه.
اه.
وقوله: بدل من العشر: أي في الزكاة، وقوله: كأخذ القيمة: أي في الزكاة في غير عروض التجارة.
(وسئل) ابن حجر عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في ذا الزمن باسم الزكاة ونوي به المأخوذ منه الزكاة، فهل يسقط به الغرض أولا فأجاب بقوله: نعم يسقط بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ منه، لأن الإمام الجائر كالعادل في الزكاة وغيرها، ويقع لبعض التجار - الذين ليس لهم كبير تقوى، ويغلب عليهم البخل والخزي - أنهم يكثرون الأسئلة عما يأخذه منهم أعوان السلاطين من الملوك: هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها؟
فنجيبهم بما هو المعروف المقرر.
وبسط الكلام فيه بعض شراح الإرشاد من أن ذلك لا يحسب من زكواتهم.
لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة، بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم، فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم،
ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع ذلك لهم باسم الزكاة: لما قبلوا منه ذلك، وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه، بل ربما آذوه وسبوه، والدفع للإمام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الإمام أو نائبه من أخذه على هذا الوجه، أو يأخذه بقصد مغاير له، فحينئذ لا يمكن حسبان ما أخذه عن الزكاة.
وبقي مانع آخر من ذلك، وهو أن الدفع إلى السلطان غير ممكن، وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص، والدفع للنائب العام ... وهو الوزير الأعظم، أو نحوه - متعسرا أيضا، وإنما الواقع والمتيسر الدفع إلى النائب الخاص، وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذه زكاة بوجه، وإنما يولونه على أخذ العشور، ومرادهم بها المكوس - كما هو معلوم من أحوالهم، وعباراتهم، وعاداتهم - فمن أراد الدفع إليهم باسم الزكاة ولم يدفعها لإمام ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ عنه؟
فليتأمل ذلك، وليشع لهم، فإن بعض فسقة المتفقهة والتجار ربما حسبوا ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة عليهم، وما دروا أنها * (يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباهم، وجنوبهم، وظهورهم) * وتقول لهم ملائكة العذاب * (هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) *.
أعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه وكرمه.
اه.
(قوله: ومؤنة الحصاد والدياس على المالك) هذه المسألة مستقلة، وليست مرتبطة بما قبلها - أعني قوله: وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة وإن كان هو ظاهر منعه ووجه عدم ارتباطها به أنه إن أريد بالمالك مالك الأرض الذي هو المؤجر فلا يصح لأنه ليس عليه شئ أصلا لأنه مؤجر يستلم أجره أرضه فقط وإن أريد به مالك -، د،، الزرع الذي هو المستأجر، فلا يصح اختصاص الحكم المذكور به.
وأيضا لو كان هذا هو المراد، لقال عليه بالضمير العائد على الزراع.
إذا علمت ذلك، فكان الأولى للشارح أن يقدم هذه المسألة قبيل الفرع، أو يفصلها عما قبلها بترجمة مستقلة،
كأن يقول: فرع إلخ.
دفعا لما يوهمه صنيعه.
ومعنى ما ذكر: إن مؤنة الحصاد والدياسة - ومثلهما مؤنة جذاذ الثمر وتجفيفه - تكون من خالص مال المالك للزرع، سواء كان مالكا للأرض أيضا أم لا - بأن كان مستأجرا لها - لا من مال الزكاة.
وكثيرا ما يخرجون ذلك من التمر أو الحب، ثم يزكون الباقي، وهو خطأ، ويدل لما ذكرته عبارة الروض وشرحه، ونصها:(فرع) مؤنة الجفاف، والتصفية، والجذاذ، والدياس والحمل، وغير ذلك - مما يحتاج إلى مؤنة - على المالك، لا من مال الزكاة.
اه.
ومثلها عبارة شرح المنهج، والتحفة، والنهاية، والمغنى.
فتنبه.
(قوله: وتجب الخ) شروع في بيان مقدار نصاب النعم.
ما يجب إخراجه منه.
(وقوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين.
وتضمن من الشروط ثلاثة، وبقي منها أن تبلغ نصابا وأسامة مالك لها كل الحول، ومضى حول في ملكه،
وأن لا تكون عوامل.
(قوله: للزكاة) متعلق بتجب.
(قوله: في كل خمس إبل: شاة إلخ) بدأ بالإبل لأنها أشرف أموال العرب.
والأصل فيما ذكره فيها ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه، أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين على الزكاة: بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله،
فمن سئلها على وجهها فليعطها،
ومن سئل فوقها فلا يعطه: في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها الغنم في كل خمس: شاة،
فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى،
فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر.
فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين: ففيها بنت لبون أنثى،
فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين: ففيها حقه طروقة الجمل.
فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة.
فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون.
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففي كل أربعين: بنت لبون،
وفي كل خمسين حقه وقوله: في الحديث لا يعطه أي الزائد، بل يعطى الواجب.
(واعلم) أن هذا العدد تعبدي، لا يسأل عن حكمته، بل يتلقى عن الشارع بالقبول.
(قوله: جذعة ضأن) بدل من شاة.
(وقوله: لها سنة) أي تحديدية، لكن لو أجذعت مقدم أسنانها - أي أسقطته - بعد ستة أشهر، أجزأت.
فالأول منزل منزلة البلوغ بالسن،
والثاني منزل منزلة البلوغ بالاحتلام.
(وقوله: أو ثنية معز) أو: للتخيير، فهو مخير بين الجذعة والثنية.
(وقوله: لها سنتان) أي تحديدا.
(قوله: ويجزئ الذكر إلخ) أي لصدق اسم الشاة عليه، فإنها تطلق على الذكر والأنثى، إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث، ولأنها من غير الجنس، وبه فارق منع إخراج الذكر عن الإناث في الغنم.
(قوله: لا المريض الخ) أي لا يجزئ المريض إن كانت إبله صحاحا، أي سليمة.
ومقتضى التقييد بما ذكر أنه يجزئ المريض إن كانت إبله غير صحاح، وهو ضعيف،
والمعتمد عدم إجزاء المريض مطلقا - كما صرح به في التحفة - ونصها: ويشترط - كما صححه في المجموع، خلافا لما قد يقتضي تصحيحه كلام الروضة وأصلها - صحة الشاة وكمالها،
وإن كانت الإبل مريضة أو معيبة، لأن الواجب هنا في الذمة، فلم يعتبر فيه صفة المخرج عنه، بخلافه فيما يأتي بعد الفصل.
فإن لم يجد صحيحة فرق قيمتها دراهم - كمن فقد بنت المخاض مثلا فلم يجدها، ولا ابن لبون ولا بالثمن، فيفرق قيمتها للضرورة.
اه.
(وقوله: بخلافه فيما يأتي) أي وهو أنه لا تؤخذ مريضة ولا معيبة من الغنم إلا من مثلها.
(قوله: إلى خمس وعشرين) متعلق بمحذوف، أي ويستمر وجوب الشاة في كل خمس إبل إلى أن يبلغ عددها خمسا وعشرين،
فإذا بلغ عددها ذلك وجب فيها بنت مخاض.
(وقوله: منها) أي الإبل.
(قوله: ففي عشر الخ) تفريع على ما قبله.
(قوله: وخمسة عشر: ثلاث) أي وفي خمسة عشر: ثلاث شياه.
(قوله: وعشرين إلخ) أي وفي عشرين إلى الخمس والعشرين أربع شياه، والغاية ليست داخلة.
(قوله: فإذا كملت) أي استكملت.
(قوله: فينت مخاض) أي بنت ناقة مخاض.
فإن عدمها فابن لبون، أو حق وإن كان أقل قيمة منها.
(قوله: لها سنه) أي إن بنت المخاض ما كان لها سنة، أي وطعنت في الثانية.
وكذا يقال فيما بعد، لأن الأسنان المذكورة تحديدية.
(قوله: هي) أي بنت المخاض.
(وقوله: واجبها) أي الخمس والعشرين.
(وقوله: إلى ست وثلاثين) أي ويستمر هذا الواجب فيها إلى أن يبلغ عددها ستا وثلاثين.
والغاية ليست بداخلة.
(قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الخمس والعشرين.
(وقوله: بذلك) أي بنت مخاض.
(قوله: لأن أمها آن) هو بمد الهمزة: من الأوان، بمعنى الوقت، أي قرب.
(وقوله: أن تصير من المخاض) وعبارة الرملي لأن لها أمها بعد سنة من ولادتها أن لها أن تحمل مرة أخرى، فتصير من المخاض.
اه.
ولا يخالف كلام الشرح، لأنها تسمى بهذا الاسم إلا بعد بلوغ السنة.
(قوله: وفي ست وثلاثين) أي وتجب في ست وثلاثين من الإبل.
(وقوله: إلى ست وأربعين) أي ويستمر هذا الواجب - أعني بنت اللبون - إلى أن تبلغ ستا وأربعين
(قوله: بنت لبون) أي بنت ناقة لبون، ولا يؤخذ ابن اللبون، وألحق عنها عند فقدها.
والفرق بينها وبين بنت المخاض: أن كلا منهما يزيد على بنت المخاض بقوته على ورود الماء والشجر، وامتناعه من صغار السباع بنفسه، ولم يزد بذلك على بنت اللبون لوجود تلك القوة فيها أيضا، فلم يجزئ عنها.
(قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الست والثلاثين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.