فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

بكل خشن لكل صلاة, للصائم] : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء. أي أمر إيجاب.

ويحصل بكل خشن ولو بنحو خرقة أو أشنان والعود أفضل من غيره وأولاه ذو الريح الطيب وأفضله الأراك

لا بأصبعه ولو خشنة خلافا لما اختاره النووي.

وإنما يتأكد السواك ولو لمن لا أسنان له لكل وضوء ولكل صلاة فرضها ونفلها وإن سلم من كل ركعتين أو استاك لوضوئها وإن لم يفصل بينهما فاصل حيث لم يخش تنجس فمه وذلك لخبر الحميدي بإسناد جيد: ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك. [أخرجه البزار والبيهقي راجع كنز العمال رقم: ٢٦١٨٠] .

٤١

ولو تركه أولها تداركه أثناءها بفعل قليل كالتعمم.

ويتأكد أيضا لتلاوة قرآن أو حديث أو علم شرعي أو تغير فم ريحا أو لونا بنحو نوم أو أكل كريه أو سن بنحو صفرة أو استيقاظ من نوم وإرادته ودخول مسجد ومنزل وفي السحر وعند الاحتضار كما دل عليه خبر الصحيحين. [راجع الباب رقم: ٢١٥من رياض الصالحين] ويقال: إنه يسهل خروج الروح وأخذ بعضهم من ذلك تأكده للمريض.

وينبغي أن ينوي بالسواك السنة ليثاب عليه ويبلع ريقه أول استياكه وأن لا يمصه

٤٢

ويندب التخليل قبل السواك أو بعده من أثر

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: أي أمر إيجاب) دفع به ما يقال إنه قد أمرهم أمر ندب.

والحديث يقتضي امتناع الأمر.

وحاصل الدفع أن الممتنع أمر الإيجاب فلا ينافي أنه أمرهم أمر ندب، أي أن الله تعالى خيره بين الأمرين فاختار الثاني لمشقة الأمة، فجعل الله تعالى الأمر في ذلك مفوضا إليه.

فلا يرد أن الآمر هو الله تعالى فكيف نسبه - صلى الله عليه وسلم - لنفسه.

اه شرقاوي.

(قوله: بكل خشن) أي طاهر، وفاقا للرملي وخلافا لابن حجر حيث قال: يكفي النجس ولو من مغلظ.

ورد بقوله عليه السلام: السواك مطهرة للفم.

وهذا منجسة، لكنه أجاب: بأن المراد الطهارة اللغوية، وهي تنقية الأوساخ من الأسنان.

وخشن بكسرتين كما قاله الأشموني في شرح قوله: وفعل أولى وفعيل بفعل لكن جوز القاموس فيه فتح الخاء وكسر الشين.

اه بجيرمي.

(قوله: ولو بنحو خرقة) أي ولو كان الاستياك بنحو خرقة.

(قوله: وأشنان) بضم الهمزة، وكسرها لغة، وهو الغاسول أو حبه.

(قوله، أفضل من غيره) كخرقة وأشنان.

(قوله: وأولاه) أي أولى أنواع العود ذو الريح الطيب.

(قوله: وأفضله) أي أفضل ذي الريح الطيب الأراك.

٤١٤

والحاصل أن الاستياك بالأراك أفضل، ثم بجريد النخل، ثم الزيتون، ثم ذي الريح الطيب، ثم غيره من بقية العيدان وفي معناه الخرقة.

فهذه خمس مراتب، ويجري في كل واحد من الخمسة خمس مراتب، فالجملة خمسة وعشرون، لأن أفضل الأراك المندى بالماء، ثم المندى بماء الورد، ثم المندى بالريق، ثم اليابس غير المندى، ثم الرطب بفتح الراء وسكون الطاء، وبعضهم يقدم الرطب على اليابس.

وهكذا يقال في الجريد وما بعده.

نعم، الخرقة لا يتأتى فيها المرتبة الخامسة، ويستثنى من ذي الريح الطيب عود الريحان فإنه يكره الاستياك به لما قيل من أنه يورث الجذام والعياذ بالله تعالى.

(قوله: لا بأصبعه) أي لا تحصل سنية السواك بأصبعه، أي المتصلة عند حجر ومطلقا عند م ر.

وخرج بأصبعه أصبع غيره، فإن كانت متصلة أجزأ الاستياك بها عندهما،

٤١٥

وإن كانت منفصلة أجزأ عند حجر لا عند م ر، لوجوب مواراتها عنده.

(قوله: خلافا لما اختاره النووي) أي في المجموع، من أن أصبعه الخشنة تجزئ.

(قوله: وإنما يتأكد السواك) الأولى أن يحذف أداة الحصر ويقول

٤١٦

ويسن، ثم يفسره بقوله أي بتأكد لإيهام عبارته إنه تقدم منه ذكر لفظ يتأكد،

٤١٧

وأن التأكد محصور فيما ذكره مع أنه ليس كذلك.

(قوله: ولو لمن لا أسنان له) أي ولو لفاقد الطهورين.

(قوله: لكل وضوء) متعلق بيتأكد، وذكره مع علمه إذ الكلام في تعداد سنن الوضوء ليعطف عليه قوله: ولكل صلاة، إذ الواو وما دخلت عليه من المتن.

تعليق

ولو قال: ويسن أيضا لكل صلاة، لكان أولى.

(قوله: وإن سلم الخ) هو وما بعده غاية لسنية السواك لكل صلاة.

(قوله: وإن لم يفصل بينهما) أي بين الوضوء والصلاة.

(قوله: حيث لم يخش تنجس فمه) يعني يتأكد السواك لكل صلاة حيث لم يخش ما ذكر، وإلا تركه.

٤١٨

وفي التحفة ما نصه: ولو عرف من عادته إدماء السواك لفمه استاك بلطف، وإلا تركه.

(قوله: وذلك) أي تأكده في كل صلاة.

وقوله: لخبر الحميدي بصيغة التصغير.

(قوله: ولو تركه) أي السواك.

والذي يستفاد من النهاية أنه لا بد أن يكون الترك نسيانا.

ونصها: ولو نسيه ثم تذكره تداركه بفعل قليل.

اه.

وقوله: أولها أي الصلاة

(قوله: تداركه أثناءها) أي عند العلامتين ابن حجر والرملي.

ولا يقال إن الكف عن الحركات فيها مطلوب لأنا نقول محله ما لم يعارضه معارض كما هنا وهو طلب السواك لها، وتداركه فيها ممكن، وكما في دفع المار بين يديه في الصلاة، والتصفيق بشرطه، وجذب من وقف عن يساره إلى يمينه.

وخالف الخطيب فقال: لا يتدارك.

وعلله بما مر.

(قوله: كالتعمم) أي كما أنه يسن تداركه فيها بأفعال خفيفة بحيث لا تكون ثلاث حركات متوالية إذا تركه أولها.

(قوله: ويتأكد) أي السواك.

وقوله أيضا أي كما يتأكد لكل وضوء ولكل صلاة.

وقوله: لتلاوة قرآن الخ أي عند قراءة قرآن، ويكون قبل التعوذ.

(قوله: أو علم شرعي) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، إذا المراد به التفسير والحديث والفقه، وما تعلق بها من آلاتها كالنحو والصرف.

(قوله: أو تغير فم) أي ويتأكد عند تغير فم.

وأفهم تعبيره بالفم ندبه لتغير فم من لا سن له، وهو كذلك.

وقوله: ريحا أو لونا منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، والأصل تغير ريح فم أو لونه.

وقوله: بنحو نوم متعلق بتغير ونحوه، كالسكوت وأكل كريه.

وقوله: أو أكل كريه معطوف على نحو نوم، من عطف الخاص على العام.

والمراد بالشئ الكريه الثوم والبصل وغيرهما.

(قوله: أو سن) معطوف على فم، أي أو تغير سن.

وقوله: بنحو صفرة متعلق بتغير المقدر.

(قوله: أو استيقاظ من نوم) معطوف على لتلاوة قرآن، أي ويتأكد أيضا عند استيقاظه من النوم، أي وإن لم يحصل له تغير به لأنه مظنته، لما فيه من السكوت وترك الأكل وعدمه وسرعة خروج الأنفاس.

ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك، أي يدلكه به.

(قوله: وإرادته) الواو بمعنى أو، وكان الأولى التعبير بها،

٤١٩

وكذا يقال فيما بعده، أي ويتأكد أيضا عند إرادة النوم،

٤٢٠

ومثله الأكل فيتأكد عند إرادته.

(قوله: ودخول مسجد) أي ويتأكد أيضا عند دخول مسجد ولو كان خاليا.

(قوله: ومنزل) أي ويتأكد لدخول منزل ولو كان لغيره.

٤٢١

قال في التحفة: ثم يحتمل أن يقيد بغير الخالي، ويفرق بينه وبين المسجد بأن ملائكته أفضل، فروعوا كما روعوا بكراهة دخوله خاليا لمن أكل كريها،

٤٢٢

بخلاف غيره، أي المسجد.

ويحتمل التسوية، والأول أقرب.

اه.

(قوله: وفي السحر) أي ويتأكد أيضا في وقت السحر، سواء كان نائما واستيقظ فيه أم لا.

(قوله: وعند الاحتضار) أي ويتأكد أيضا عند الاحتضار، أي معاينة سكرات الموت.

(قوله: كما دل عليه) أي على تأكده عند الاحتضار خبر الصحيحين.

(قوله: ويقال إنه) أي السواك، وهو كالتعليل لتأكده عند الاحتضار،

(قوله: وأخذ بعضهم من ذلك) أي من كونه يسهل خروج الروح.

(وقوله: تأكده للمريض) أي لأنه قد يفجؤه الموت فيسهل عليه خروج الروح.

(قوله: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة) أي حيث لم يكن في ضمن عبادة،

٤٢٣

فإن كان في ضمنها كالوضوء لم يحتج لنية لشمول نيتها له.

٤٢٤

وفي التحفة ما نصه: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة كالنسل بالجماع، ويؤخذ منه أن ينبغي بمعنى يتحتم، حتى لو فعل ما تشمله نية ما سن فيه بلا نية السنة لم يثب عليه.

اه.

(قوله: ويبلع ريقه) بالنصب، عطف على ينوي، أي وينبغي أن يبلع ريقه أول استياكه، أي إلا لعذر.

(قوله: وأن لا يمصه) أي وينبغي أيضا أن لا يمص السواك بعد الاستياك.

(قوله: ويندب التخليل) أي تخليل الأسنان.

٤٢٥

ويسن كونه بعود السواك وباليمنى كالسواك

٤٢٦

ويكره بعود القصب والآس.

والتخليل أمان من تسويس الأسنان.

٤٢٧

ويكره أكل ما خرج من بينها بنحو عود، لا ما خرج بغيره كاللسان.

٤٢٨

ويندب لمن يصحب الناس التنظف بالسواك ونحوه، والتطيب وحسن الأدب.

وقوله: من أثر الطعام متعلق بالتخليل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.