فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

ويسن صدقة تطوع نعم يجوز التفاوت بين آحاد الصنف غير ذوي القربى لا بين الأصناف ولو قل الحاصل بحيث لو عم لم يسد مسدا: خص به الأحوج ولا يعم للضرورة ولو فقد بعضهم: وزع سهمه على الباقين.

٦٥٢

ويجوز عند الأئمة الثلاثة صرف جميع خمس الفيء إلى المصالح.

٦٥٣

ولا يصح شرط الإمام: من أخذ شيئا فهو له

٦٥٤

وفي قول: يصح وعليه الأئمة الثلاثة وعند أبي حنيفة ومالك: يجوز للإمام أن يفضل بعضا.

٦٥٥

فرع [في بيان حكم الغنيمة قبل القسمة] لو حصل لأحد من الغانمين شيء مما غنموا قبل التخميس والقسمة الشرعية: لا يجوز التصرف فيه لأنه مشترك بينهم وبين أهل الخمس والشريك لا يجوز له التصرف في المشترك بغير إذن شريكه.

٦٥٦

ويسن صدقة تطوع لآية: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [٢ سورة القرة الآية: ٢٤٥] وللأحاديث الكثيرة الشهيرة وقد تجب: كأن يجد مضطرا ومعه ما يطعمه فاضلا عنه.

٦٥٧

ويكره برديء وليس منه: التصدق بالفلوس والثوب الخلق ونحوهما بل ينبغي أن لا يأنف من التصدق بالقليل.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: نعم، يجوز التفاوت بين آحاد الصنف) استدراك على وجوب التعميم بين الأصناف.

(وقوله: غير ذوي القربى) أي فإنه لا يجوز التفاوت بين آحادهم، وذلك لاتحاد القرابة، وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم.

(قوله: لا بين الأصناف) أي لا يجوز التفاوت بين الأصناف في الإعطاء.

(قوله: ولو قل إلخ) لو أدخل أداة الاستدراك عليه وحذفها قبل قوله يجوز التفاوت الخ لكان أولى، إذ لا محل لها هناك، ولها محل هنا.

فتنبه.

(قوله: بحيث لو عم) أي عم الإمام أو نائبه به جميع المستحقين.

(وقوله: لم يسد مسدا) جواب لو الثانية، أي لم يقع موقعا من حاجتهم.

(قوله: خص الخ) جواب لو الأولى.

(وقوله: به) أي بهذا الحاصل.

(قوله: ولا يعم) أي لا يعطيه لجميع المستحقين.

(قوله: للضرورة) أي الحاجة، وهو علة لتخصيص الأحوج به، وحينئذ تكون الحاجة مرجحة،

٥٬٠٩٠

وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق.

لما مر من أنهم يعطون ولو أغنياء.

(قوله: ولو فقد بعضهم) أي الأصناف الأربعة.

(قوله: وزع سهمه على الباقين) أي أعطى نصيبه موزعا على الباقين - كما في الزكاة.

(قوله: ويجوز عند الأئمة الثلاثة) أي الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد ابن حنبل.

(قوله: صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح) الذي في التحفة والنهاية والخطيب: صرف جميع الفئ إلى المصالح، لا خمسه فقط.

وعبارة الأخير: فيخمس جميعه - أي الفئ - خمسة أخماس متساوية كالغنيمة، خلافا للأئمة الثلاثة، حيث قالوا لا يخمس، بل جميعه لمصالح المسلمين.

اه.

وقوله: خلافا للأئمة الثلاثة: كتب البجيرمي ما نصه: حاصل مذهبهم أنه يوضع جميعه في بيت المال، ويفرق على الخمسة المذكورين وعلى غيرهم من المصالح، ولا يعطى للمرتزقة منه شئ.

وهذا هو المراد بقوله: بل يوضع جميعه لمصالح المسلمين،

٥٬٠٩١

بخلاف الغنيمة، فإن أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها للخمسة المذكورين - كمذهبنا.

اه.

وكتب أيضا: قوله: لمصالح المسلمين.

أي ولآله - صلى الله عليه وسلم -، ويبدأ بهم ندبا عندهم، لأن خمس الغنيمة وجميع الفئ عندهم يوضعان في بيت المال، ويصرف في مصالح المسلمين مما ذكر في الآية، وما لم يذكر من تزويج الأعزب، ورزق العلماء، والمحتاجين.

اه.

قال في التحفة: ويدل لنا - أي على أن الفئ يخمس - القياس على الغنيمة المخمسة بالنص، بجامع أن كلا راجع إلينا من الكفار، واختلاف السبب بالقتال وعدمه لا يؤثر.

اه.

بزيادة.

(قوله: ولا يصح شرط الإمام: من أخذ شيئا فهو له) أي لا يصح أن يشرط الإمام قبل القسمة للمجاهدين أن من أخذ شيئا من الغنائم فهو له.

وذلك لأن الغنيمة يشترك فيها جميع أهل الوقعة، لا خاصة بالآخذ.

قال ق ل: وما نقل أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله، لم يثبت.

وبفرض ثبوته، فالغنيمة كانت له، يتصرف فيها بما يراه.

اه.

وسيذكر الشارح هذه المسألة - في أواخر باب الجهاد، مرتبا على صحتها صحة وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند.

ولا بأس بذكر عبارته هنا - تعجيلا للفائدة - ونصها: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس وتأليفهم في السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند، وحاصل معتمد مذهبنا فيهم: إن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم، يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه، لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي، فإنه لا يخمس عليه.

وهذا كثير، لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم - بنحو سرقة أو اختلاس - لم يجز شراؤه، إلا على الوجه الضعيف أنه لا يخمس عليه.

فقول جمع متقدمين: ظاهر الكتاب والسنة والإجماع على منع وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغنائم له المسلمون وإنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له، لجوازه عند الأئمة الثلاثة،

٥٬٠٩٢

وفي قوله للشافعي.

اه.

(قوله: وفي قوله: يصح) أي شرط الإمام ما ذكر.

وعليه، فكل من أخذ شيئا اختص به.

(قوله: وعليه) أي على القول بالصحة.

(قوله: وعند أبي حنيفة ومالك يجوز إلخ) نقل المؤلف عن التاج الفزاري - في باب الجهاد أيضا - أنه لا يلزم الإمام قسمة الغنائم ولا تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين.

ثم قال: ورده النووي وغيره بأنه مخالف للإجماع.

(قوله: أن يفضل بعضا) أي يفضل بعض الأصناف على بعض في العطاء.

(قوله: فرع) أي في بيان حكم الغنيمة قبل القسمة.

(قوله: مما غنموا) ليس بقيد، بل مثله ما إذا دخل شخص دار حرب واختلس شيئا من أموالهم، فإنه لا يستقل به، بل يخمس.

(قوله: قبل التخميس) ظرف متعلق بحصل، أي حصل قبل أن يخمس الإمام الغنيمة.

(وقوله: والقسمة الشرعية) أي وقبل القسمة الشرعية، وهي أن يعطي الإمام كل ذي حق حقه - على ما تقرر سابقا.

(قوله: لا يجوز الخ) جواب لو.

(وقوله: له) أي لمن حصل له ذلك.

(وقوله: التصرف) أي ببيع أو نحوه مما يزيل الملك كالهبة.

نعم، يجوز لهم التصرف بالأكل والشرب مما حصل لهم، لكن على وجه الإباحة - كالضيف - كما صرح به المنهاج في كتاب السير، وعبارته مع التحفة: وللغانمين - ولو أغنياء، وبغير إذن الإمام - التبسط، أي التوسع في الغينمة قبل القسمة، واختيار التملك على سبيل الإباحة لا الملك.

فهو مقصور على انتفاعه - كالضيف - لا يتصرف فيما قدم إليه إلا بالأكل.

نعم، له أن يضيف به من له التبسط وإقراضه بمثله منه بأخذ ما يحتاجه، لا أكثر منه وإلا أثم وضمنه.

كما لو أكل فوق الشبع سواء أخذ القوت وما يصلح به، كزيت، وسمن، ولحم، وشحم، لنفسه لا لنحو طيره.

وكل طعام يعتاد أكله وعلف الدواب تبنا وشعيرا أو نحوهما وذبح حيوان مأكول للحمه،

٥٬٠٩٣

والصحيح جواز الفاكهة رطبا ويابسها، والحلوى، وأنه لا تجب قيمة المذبوح، وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف.

٥٬٠٩٤

وأن من رجع إلى دار الإسلام ووجد حاجته بلا عزة، ومعه بقية، لزمه ردها إلى المغنم، أي محل اجتماع الغنائم قبل قسمتها.

اه.

بحذف.

(قوله: لأنه) أي ما حصل له من الغنيمة.

(قوله: مشترك بينهم) أي بين الغانمين،

تعليق

ولو قال مشترك بينه وبين باقي المستحقين، لكان أولى، إذ الآخذ عندنا واحد من الغانمين، فالمناسب أن يخص ما أخذه بالاشتراك بينه وبين غيره،

٥٬٠٩٥

وإن كانت الغنيمة كلها مشتركة.

(قوله: والشريك لا يجوز الخ) من جملة العلة، وهو يفيد أنه لو أذن له المستحقون في أخذه قبل القسمة من الإمام يجوز له أخذه، وليس كذلك.

٥٬٠٩٦

ولو أبدل العلة المذكورة من أصلها بقوله لأنه قبل القسمة لا يملك بالأخذ.

لكان أولى.

(قوله: ويسن صدقة تطوع) لما أنهى الكلام على بيان الصدقة الواجبة، شرع في بيان الصدقة المسنونة،

٥٬٠٩٧

فقال: ويسن صدقة التطوع.

والمراد بالتطوع: ما زاد على الفرض، لا المعنى المرادف للسنة، أي

٥٬٠٩٨

ويسن صدقة ما زاد على الفرض.

وبه يندفع ما قيل: لا تصح هذه الإضافة، لأن التطوع مرادف للسنة المفهومة من يسن،

٥٬٠٩٩

فيصير التقدير: ويسن صدقة السنة، ولا معنى له.

(لطيفة) قال بعضهم: إن الصدقة أربعة حروف: صاد، ودال، وقاف، وهاء، فالصاد منها: تصون صاحبها عن مكاره الدنيا والآخرة.

والدال منها: تكون دليله على طريق الجنة غدا عند تحير الخلق.

والقاف منها للقربة، تقرب صاحبها إلى الله تعالى.

والهاء منها: للهداية، يهدي الله تعالى صاحبها للأعمال الصالحة ليستوجب بها رضوانه الأكبر.

(قوله: لآية: * (من ذا الذي يقرض) * إلخ) أي ولآية * (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * وآية * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) *

٥٬١٠٠

قال في النصائح، بعد ذكر قوله تعالى * (فيضاعفه له وله أجر كريم) *: فاستشعر في نفسك هذا الأجر الذي سماه الله كبيرا أو كريما، أي أجر هو؟

٥٬١٠١

وكذلك المضاعفة التي لم يحصرها الله بعدد في قوله: * (فيضاعف له) * وفي آية أخرى: * (أضعافا كثيرة) *، فأطلق الكثرة ولم يجعلها إلى حد فأي ترغيب من الله الجواد الكريم يزيد على هذا الترغيب؟ فأف لمن لا يعقل عن الله، ولا يفهم في آياته حتى غلب عليه البخل لماله واستولى عليه الشح بما عنده من فضل الله، حتى ربما ينتهي به ذلك إلى منع الحقوق الواجبة فضلا عن التطوع بالصدقات.

٥٬١٠٢

فلو كان هذا فقيرا لا يملك قليلا ولا كثيرا كان ذلك أجمل به وأحسن له.

اه.

(قوله: وللأحاديث الكثيرة الشهيرة) منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس.

ومنها: قوله عليه الصلاة والسلام: اتقوا النار،

٥٬١٠٣

ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة.

٥٬١٠٤

وقال عليه الصلاة والسلام: الصدقة تطفى الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

٥٬١٠٥

وقال عليه الصلاة والسلام: يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط،

٥٬١٠٦

فمن كسا لله كساه الله،

٥٬١٠٧

ومن أطعم لله أطعمه الله ،

٥٬١٠٨

ومن سقى لله سقاه الله.

الحديث.

وأراد بقوله لله.

أن يفعل ذلك مخلصا لوجه الله، من غير رياء ولا تصنع للناس، ولا طلب محمدة منهم.

٥٬١٠٩

وقال عليه الصلاة والسلام: من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتى يرويه، باعده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين خمسمائة عام.

٥٬١١٠

وقال عليه الصلاة والسلام: ما من رجل يتصدق يوم أو ليلة إلا حفظ أن يموت من لدغة، أو هدمة، أو موت بغتة.

٥٬١١١

(فائدة) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن امرأة من بني إسرائيل كان لها زوج وكان غائبا، وكان له أم، فأولعت بامرأة ابنها، فكرهتها، فكتبت كتابا على لسان ابنها إلى امرأة ابنها بفراقها، وكان لها ابنان من زوجها، فلما انتهى ذلك إليها لحقت بأهلها مع ولديها، وكان لهم ملك يكره إطعام المساكين، فمر بها مسكين ذات يوم وهي على خبزها،

٥٬١١٢

فقال: أطعميني من خبزك فقالت: أما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين؟ قال: بلى ولكني هالك إن لم تطعميني أنت.

فرحمته وأطعمته قرصين، وقالت له: لا تعلم أحدا أني أطعمتك.

فانصرف بهما، فمر بالحرس ففتشوه،

٥٬١١٣

وإذا بالقرصين معه، فقالوا له: من أين لك هذا؟ فقال: أطعمتني فلانة.

فانصرفوا به إليها، فقالوا لها: أنت أطعمته هذين القرصين؟ قالت: نعم.

قالوا لها: أو ما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين؟ قالت: بلى.

قالوا: فما حملك على ذلك؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك.

فذهبوا بها إلى الملك، وقالوا: هذه أطعمت هذا المسكين قرصين.

فقال لها: أنت فعلت ذلك؟ فقالت: نعم.

فقال لها الملك: أو ما كنت علمت أني حرمت إطعام المساكين؟ قالت: نعم.

قال: فما حملك على هذا؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك، وخفت الله فيه أن يهلك.

فأمر بقطع يديها، فقطعتا.

وانصرفت إلى منزلها، وحملت ابنيها حتى انتهت إلى نهر يجري، فقالت لأحد ابنيها: اسقني من هذا الماء.

فلما هبط الولد ليسقيها غرق، فقالت للآخر: أدرك أخاك يا بني، فنزل لينقذ أخاه، فغرق الآخر، فبقيت وحدها، فأتاها آت، فقال، يا أمة الله ما شأنك ههنا؟ إني أرى حالك منكرا فقالت: يا عبد الله، دعني،

٥٬١١٤

فإن ما بي شغلني عنك.

فقال: أخبريني بحالك.

قال: فقصت عليه القصة، وأخبرته بهلاك ولديها، فقال لها: أيما أحب إليك؟ أأرد إليك يديك؟ أم أخرج لك ولديك حيين؟ فقالت: بل تخرج ولدي حيين.

فأخرجهما حيين، ثم رد عليها يديها،

٥٬١١٥

وقال: إنما أنا رسول الله إليك.

بعثني رحمة لك، فيداك بقرصين، وابناك ثوابا لك من الله تعالى، برحمتك لذلك المسكين وصبرك على ما أصابك.

واعلمي أن زوجك لم يطلقك، فانصرفي إليه فهو في منزله، وقد ماتت أمه.

فانصرفت إلى منزلها، فوجدت الأمر كما قيل لها.

وما أحسن قول بعضهم: جعلت على لطفك المتكل * * وأعرضت عن فكرتي والحيل وما دام لطفك لي لم أخف * * عدوا إذا كادني أو خذل ولطفك رد الذي اختشى * * كما كشف الضر لما نزل ويا سيدي كم مضيق فرجت * * بلطف تيسره من عجل ملاذي ببابك لا حلت عنه * * ويا ويح من عنه يوما عدل وقفت عليه بذل السؤال * * وما خاب بالباب من قد سأل

(قوله: وقد تجب) أي الصدقة.

أي وقد يعرض لها ما يجعلها واجبة، وقد يعرض لها أيضا ما يجعلها حراما، كأن علم أو ظن من الآخذ أنه يصرفها في معصية، وكالذي سيذكره المؤلف.

(قوله: كأن يجد مضطرا) الخ تمثيل للصدقة الواجبة، وفيه أن المضطر لا يجب البذل له إلا بثمنه، فكيف يكون صدقة.

وعبارة التحفة لا يقال تجب للمضطر، لتصريحهم بأنه لا يجب البذل له إلا بثمنه - ولو في الذمة - لمن لا شئ معه.

نعم، من لم يتأهل للالتزام يمكن جريان ذلك فيه، حيث لم ينو الرجوع.

اه.

ومثله في النهاية.

وكتب سم: قوله: يمكن جريان ذلك، ما نصه: فيه نظر دقيق.

فتأمله.

اه.

قال الرشيدي: وكأن وجه النظر أنه صار بالقيد المذكور مخيرا بين الصدقة وبين دفعه بنية الرجوع فلم تجب الصدقة عينا، فساوى المتأهل ومن له ولي حاضر، إذ لا خفاء أنه مخير فيه أيضا بين الصدقة وبين البذل بعوض.

اه.

(قوله: ومعه ما يطعمه) الواو للحال.

وما: واقعة على طعام.

والفعل يقرأ بضم أوله وكسر ثالثه - من أطعم.

والتقدير: والحال أن عنده طعاما يطعمه لذلك المضطر،

٥٬١١٦

فإن لم يكن عنده ذلك لا يجب عليه التصدق.

(وقوله: فاضلا عنه) منصوب على الحال من الضمير البارز في الفعل العائد على ما الواقعة على طعام.

أي حال كون ذلك الطعام فاضلا عنه، أي عن طعامه.

أي وطعام ممونه حالا، فإن لم يفضل عن ذل ك لا يجب التصدق به.

٥٬١١٧

وفي التحفة - في باب السير - ما نصه: والحاصل أنه يجب البدل هنا - أي للمحتاجين - من غير اضطرار بلا بدل، لا مطلقا، بل مما زاد على كفاية سنة، وثم - أي في المضطر - يجب البذل بما لم يحتجه حالا ولو على فقير، لكن بالبدل.

اه.

بتصرف.

(قوله: ويكره بردئ) أي يكره التصدق بردئ، كسوس، وذلك لقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * ومحل الكراهة إذا وجد غير الردئ، وإلا فلا.

(قوله: وليس منه الخ) أي وليس من التصديق بردئ التصدق بالفلوس، والثوب الخلق - أي البالي - وذلك لأن المراد بالردئ الردئ عرفا، وهذا ليس منه - كما في الكردي نقلا عن الإيعاب - وعبارته في الإيعاب الأقرب أن المراد: الردئ عرفا.

قال: ويؤيده أن التصدق بالفلوس والثوب الخلق ليس من الردئ.

اه.

(قوله: ونحوهما) أي نحو الفلوس والثوب الخلق من الشئ القليل كاللقمة واللقمتين.

(قوله: بل ينبغي أن لا يأنف الخ) أي لأن ما قبله الله كثير، ولآية * (فمن يعمل مثقال ذرة) * ولقوله عليه السلام: لا تحقرن من المعروف شيئا،

٥٬١١٨

ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.