وليس له رهن لآخر ووطء وتزويج لا منه.
الشروح عليها
وليس له رهن لآخر ووطء وتزويج لا منه. وعلف دابة وأجرة رد آبق ومكان حفظ وإعادة ما يهدم إجماعا خلافا لما شذ به الحسن فإن غاب أو أعسر.
راجع المرتهن الحاكم وله الإنفاق بإذنه ليكون رهنا بالنفقة أيضا فإن تعذر استئذانه وأشهد بالإنفاق ليرجع رجع وإلا فلا.
وليس له أي للمالك بعد لزوم الرهن: بيع ووقف ورهن لآخر لئلا يزاحم المرتهن.
ووطء للمرهونة بلا إذنه وإن لم تحبل حسما للباب
بخلاف سائر التمتعات فتحل إن أمن الوطء.
وتزويج الأمة مرهونة لنقصه القيمة
لا إن كان التزويج منه: أي المرتهن أو بإذنه فلا يمتنع على الراهن.
وكذا لا تجوز الإجارة لغير المرتهن بلا إذن إن جاوزت مدتها المحل.
ويجوز له الانتفاع بالركوب والسكنى لا بالبناء والغرس نعم لو كان الدين مؤجلا وقال: أنا أقلع عند الأجل فله ذلك.
وأما وطء المرتهن الجارية المرهونة ولو بإذن المالك فزنا حيث علم التحريم فعليه الحد ويلزمه المهر ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم وما نسب إلى عطاء من تجويزه الوطء بإذن المالك ضعيف جدا بل قيل إنه مكذوب عليه.
وسئل القاضي الطيب الناشري عن الحكم فيما اعتاده النساء من
(وقوله: وعلف دابة) أي وأجرة سقي أشجار، وجذاذ ثمار، وتجفيفها.
(وقوله: ومكان حفظ) أي وأجرة المكان الذي يحفظ فيه المرهون، ومثل ذلك: أجرة نفس الحفظ.
وعبارة التحفة: ومنها أجرة حفظه، وسقيه، وجذاذه، وتجفيفه، ورده إن أبق.
اه
(قوله: وإعادة ما يهدم) أي وكإعادة الدار المرهونة التي قد هدمت (قوله: إجماعا) مرتبط بالمتن: أي هي على المالك إجماعا.
(وقوله: خلافا لما شذبه إلخ) أي من أن المؤنة على المرتهن.
اه.
مغني.
(وقوله: الحسن) أي البصري، كما في النهاية،
وفي التحفة: الحسن البصري، أو الحسن بن صالح، فهو متردد في ذلك
(قوله: فإن غاب أو أعسر) أي المالك.
(وقوله: راجع المرتهن الحاكم) وفي القليوبي،
ولو تعذرت المؤنة من الراهن لغيبته أو إعساره: ماله الحاكم من ماله - إن رأى له مالا، وإلا فيقترض عليه، أو يبيع جزءا منه.
ولو ماله المرتهن: رجع إن كان بإذن الحاكم
(قوله: وله الإنفاق بإذنه) أي للمرتهن أن ينفق على المرهون بإذن الحاكم.
(وقوله: ليكون) أي المرهون رهنا بالنفقة.
(وقوله: أيضا) أي كما أنه رهن بالدين
(قوله: فإن تعذر استئذانه) أي الحاكم لفقده مثلا،
(وقوله: وأشهد) أي المرتهن.
(وقوله: بالإنفاق) أي على إنفاقه للمرهون.
(وقوله: رجع) أي كفى ذلك، ورجع على المالك بما أنفقه
(قوله: وإلا) أي وإن لم يتعذر استئذانه: بأن سهل ولم يستأذن، سواء شهد أم لا، أو تعذر ولم يشهد، فالنفي راجع للمعطوف، والمعطوف عليه.
ويستخرج من ذلك ثلاث صور.
وقوله: فلا: أي فلا يرجع بما أنفقه في الصور الثلاث المذكورة
(قوله: وليس له إلخ) إي يحرم عليه ذلك، ولا ينفذ منه شئ من التصرفات، إلا إعتاق الموسر، وإيلاده، فينفذان منه، ويغرم قيمته وقت إحباله وإعتاقه، وتكون رهنا مكانه بغير عقد، لقيامها مقامه.
(وقوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض، كما مر
(قوله: ورهن لاخر) أي ليس له رهنه لآخر غير المرتهن الأول، وليس له أن يرهنه للأول أيضا بدين آخر، لأنه مشغول، والمشغول لا يشغل،
ويصح الرهن فوق الرهن بالدين الواحد، ولذا قال ابن الوردي: والرهن فوق الرهن بالدين لا الدين فوق الدين بالرهين
(قوله: لئلا يزاحم المرتهن) تعليل لعدم صحة رهن المرهون لآخر: أي لا يصح ذلك، لئلا يزاحم ذلك الآخر المرتهن الأول في حقه، فيفوت مقصود الرهن.
ويصح قراءة الفعل بصيغة المبني للمجهول، وبصيغة المبني للفاعل، فهو بفتح الحاء وكسرها
(قوله: ووطئ للمرهونة) أي وليس للمالك وطئ للأمة المرهونة.
قال في النهاية: نعم، لو خاف الزنا لو لم يطأها: فله وطؤها، فيما يظهر، لأنه كالمضطر.
اه
(قوله: بلا إذنه) ظاهر صنيعه أنه متعلق بوطئ فقط، مع أنه متعلق بجميع ما قبله: من البيع، والوقف، والرهن.
ولو قدم الغاية - أعني قوله وإن لم تحبل عليه - لأمكن رجوعه للجميع.
وعبارة شرح المنهج: ويجوز التصرف المذكور مع المرتهن ومع غيره بإذنه.
اه.
وهي ظاهرة
(قوله: وإن لم تحبل) غاية لحرمة وطئها: أي لا يجوز وطئ الأمة المرهونة،
وإن لم تكن ممن تحبل كأن كانت صغيرة، أو آيسة
(قوله: حسما للباب) عبارة التحفة: وذلك لخوف الحبل فيمن يمكن حبلها، وحسما للباب في غيرها.
اه.
قال في المصباح: حسم من باب ضرب، فانحسم: بمعنى قطعه، فانقطع، وحسمت العرق، على حذف مضاف.
والأصل: حسمت دم العرق، إذا قطعته ومنعته السيلان بالكي بالنار.
ومنه قيل للسيف حسام، لأنه قاطع لما يأتي عليه.
وقولهم حسما للباب: أي قطعا للوقوع قطعا كليا.
اه، أي أنه إنما منع من وطئها،
ولو لم تحبل، قطعا لباب الوطئ: أي للوقوع في الوطئ قطعا كليا
(قوله: بخلاف سائر التمتعات) كالمعانقة، والمفاخذة، والقبلة
(قوله: فتحل إن أمن الوطئ) فإن لم يأمنه: فلا تحل
(قوله: وتزويج) أي وليس له تزويج أمته المرهونة على غيره،
فإن زوج: فالنكاح باطل.
وخرج بقوله تزويج: ما لو راجع أمته المطلقة على زوجها، فإنها صحيحة، لتقدم حق الزوج
(قوله: لنقصه) أي التزويج القيمة، وهو علة لعدم صحة التزويج المذكور
(قوله: لأمنه) أي له.
فمن: بمعنى اللام، أي
لا إن كان التزويج منه، أي للمرتهن نفسه
(قوله: إن جاوزت مدتها المحل) بكسر الحاء: أي زمن الحلول، بأن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضائها، أي مدة الإجارة: فتبطل من أصلها،
وإن جوزنا بيع المؤجر.
وإنما لم تصح الإجارة حينئذ: لأنها تنقص القيمة، أي وتقلل الرغبات،
فإن كان يحل بعد انقضائها، أو معه: صحت، إن لم تؤثر نقصا في القيمة، ولم يطل تفريغ المأجور بعد الحلول، وكان المستأجر عدلا، أو رضي به المرتهن، لانتفاء المحذور حالة البيع.
اه.
فتح الجواد
(قوله: ويجوز له) أي للمالك: راهنا كان، أو معيرا.
(وقوله: الانتفاع) أي الذي لا ينقصه، أي مع عدم استرداده من المرتهن إن أمكن الانتفاع الذي يريده منه عنده: كأن يكون عبدا يخيط وأراد منه الخياطة، أو مع استرداده منه إن لم يمكن ذلك عنده، كأن يكون دارا يسكنها، أو دابة يركبها، أو عبدا يخدمه، لكن يرده إلى المرتهن ليلا، ويشهد عليه المرتهن بالاسترداد للانتقاع شاهدين في كل استردادة.
(وقوله: بالركوب) لو قال بنحو الركوب، لكان أولى.
والمراد به: أن يكون في البلد،
وإن اتسعت جدا، لامتناع السفر به،
وإن قصر بلا إذن، إلا لضرورة: كنهب، أو جدب
(قوله: لا بالبناء والغرس) أي لا يجوز له الانتفاع بهما، وذلك لأنهما ينقصان قيمة الأرض، لكونها مشغولة بالبناء والغرس الخارجين عن الرهن، لأن حق المرتهن: تعلق بالأرض خالية منهما، فتباع للدين وحدها مع كونها مشغولة بهما
(قوله: نعم: لو كان الدين إلخ) استدراك من عدم جواز الانتفاع بالبناء والغرس
(قوله: وقال) أي المالك
(قوله: فله ذلك) أي الانتفاع بالبناء والغرس، ومحله: ما لم تنقص قيمة الأرض بالقلع، ولم تطل مدته.
اه.
ح ل
(قوله: وأما وطئ المرتهن الخ) مقابل لمحذوف: أي ما تقدم من التفصيل في الوطئ بين أن يكون بإذن المرتهن، فيصح، وبين أن لا يكون بإذنه، فلا يصح بالنسبة للراهن.
أما بالنسبة للمرتهن، فلا يصح منه رأسا،
فلو فعله: كان زنا
(قوله: فزنا) أي فهو زنا.
(وقوله: حيث علم التحريم) أي وحيث لا شبهة،
فإن جهل التحريم، أي تحريم الزنا، بوطئ المرهونة لظنه أن الارتهان مبيح للوطئ وعذر، بأن قرب إسلامه، ولم يكن مخالطا لنا بحيث لا يخفى عليه ذلك، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء بذلك، أو كان الوطئ شبهة بأن ظنها زوجته أو أمته: فلا يحد، لأنه ليس زانيا، ويلزمه المهر فقط، والولد حر نسيب، وعليه قيمة الولد لمالكها لتفويته الرق عليه
(قوله: فعليه الحد) أي فعلى الواطئ الذي هو المرتهن الحد، لأنه زان.
(وقوله: ويلزمه المهر) أي مهر ثيب إن كانت ثيبا، ومهر بكر إن كانت بكرا، وأرش بكارة إن لم يأذن له في الوطئ، وإلا لم يجب الأرش.
اه.
شوبري.
(وقوله: ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم) صادق بصورتين، عدم مطاوعتها له أصلا: بأن أكرهها، ومطاوعتها له مع جهلها بالتحريم، كأعجمية لا تعقل.
واحترز به: عما إذا طاوعته عالمة بالتحريم، فإنه لا مهر لها
(قوله: وما نسب إلى عطاء من تجويزه الوطئ) أي وطئ المرتهن الأمة المرهونة.
(وقوله: ضعيف جدا) خبر ما
(قوله: بل قيل إنه) أي ما نسب لعطاء
(قوله: عن الحكم الخ) أي من الضمان وعدمه.
وقوله من ارتهان الحلى: بيان لما، أي توثقة لما يقرضنه من أموالهن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.