وباع وكيل بثمن مثل حالا
الشروح عليها
وباع وكيل بثمن مثل حالا كذا
فلو تصرف بعد وجود الشرط المعلق كأن وكله بطلاق زوجة سينكحها أو ببيع عبد سيملكه أو بتزويج بنته إذا طلقت واعتدت: فطلق بعد أن نكح أو باع بعد أن ملك أو زوج بعد العدة نفذ عملا بعموم الإذن وإن قلنا بفساد الوكالة بالنسبة إلى سقوط الجعل المسمى إن كان ووجوب أجرة المثل.
وصح تعليق التصرف فقط كبعه لكن بعد شهر وتأقيتها: كوكلتك إلى شهر رمضان.
ويشترط في الوكالة أن يكون الموكل فيه معلوما للوكيل ولو بوجه كوكلتك في بيع جميع أموالي وعتق أرقائي وإن لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة لقلة الغرر فيه
بخلاف بع هذا أو ذاك وفارق إحدى عبيدي بأن الأحد صادق على كل وبخلاف بع بعض مالي نعم: يصح بع أو هب منه ما شئت وتبطل في المجهول كوكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو تصرف في أموري كيف شئت لكثرة الغرور فيه.
وباع كالشريك وكيل صح مباشرته التصرف لنفسه بثمن مثل فأكثر حالا فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد ولا بغبن فاحش بأن لا يحتمل غالبا فبيع ما يساوي عشرة بتسعة: محتمل وبثمانية: غير محتمل.
ومتى خالف شيئا مما ذكر فسد تصرفه وضمن قيمته يوم التسليم
(قوله: فلو تصرف) أي الوكيل
(قوله: كأن وكله بطلاق الخ) أي كأن قال له وكلتك في طلاق زوجتي التي سأنكحها، أو في بيع عبدي الذي سأملكه، ففيما ذكر، تعليق الوكالة بصفة، أعني النكاح والملك، وذلك لأنه في قوة قوله إن نكحت فلانة، فأنت وكيل في طلاقها، أو إن ملكت فلانا، فأنت وكيل في بيعه
(قوله: أو بتزويج بنته إذا طلقت) قد تقدم عن ابن العماد ما فيه، فلا تغفل
(قوله: نفذ) أي التصرف المذكور، وهو جواب لو
(قوله: عملا بعموم الإذن) أي الذي تضمنته الوكالة، فهي،
وإن كانت فاسدة بخصوصها، لا يفسد الإذن بعمومه، لأنه بفساد الخاص، لا يفسد العام، وإنما كان الإذن أعم من الوكالة: لأن باب الإذن أوسع من باب الوكالة،
وعبارة الروض: ولو علقها بشرط: فسدت، ونفذ تصرف صادف الإذن.
قال في شرحه: وكذا حيث فسدت الوكالة، إلا أن يكون الإذن فاسدا.
كقوله وكلت من أراد بيع داري - فلا ينفذ التصرف قاله الزركشي اه.
(قوله: وإن قلنا بفساد الوكالة الخ) هذا بيان لما يترتب على الوكالة الفاسدة، وهو سقوط الجعل المسمى إن كان، وتجب أجرة المثل، كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق المسمى، ويوجب مهر المثل،
بخلاف الوكالة الصحيحة، فإنه يستقر فيها الجعل المسمى إن كان.
والحاصل الوكالة الصحيحة والفاسدة يستويان: بالنسبة لنفوذ التصرف، ويتغايران، بالنسبة للجعل المسمى، فيسقط في الفاسدة، ويستقر في الصحيحة.
تنبيه قال في المغني: هل يجوز الإقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة؟ قال ابن الرفعة: لا يجوز، لكن استبعده ابن الصلاح، وهذا هو الظاهر، لأن هذا ليس من تعاطي العقود الفاسدة، لأنه يقدم على عقد صحيح.
اه.
(قوله: إن كان) أي وجد الجعل.
(وقوله: ووجوب) معطوف على سقوط
(قوله: وصح تعليق التصرف فقط) أي دون الوكالة، إنها منجزة، والمعلق التصرف، كوكلتك في كذا،
وإذا جاء رمضان فبعه،
(قوله: وتأقيتها) أي وصح تأقيتها، أي الوكالة
(قوله: إلى شهر رمضان) متعلق بوكلتك، وحينئذ إذا دخل الشهر المذكور، ينعزل
(قوله: أن يكون الموكل فيه) يقرأ بصيغة المجهول، ونائب الفاعل: الجار والمجرور
(قوله: معلوما للوكيل ولو بوجه) أي بحيث يقل معه غرر في الموكل فيه: بأن يذكر من أوصافه ما لا بد منه في تمييزه، فيجب في توكيله في شراء عبد، بيان نوعه، كتركي، وهندي، وبيان صفته، كرومي، ونوبي، إن احتيج إلى ذلك، بأن اختلفت أصناف ذلك النوع اختلافا ظاهرا،
وفي شراء دار: بيان محله، أي حارة وسكة، ثم محل بيان ما ذكر، إذا لم يقصد به التجارة، وإلا فلا يجب بيان شئ من ذلك، بل يكتفي: اشتر بهذا ما شئت من العروض، أو ما رأيته مصلحة
(قوله: كوكلتك الخ) تمثيل لما هو معلوم من وجه، مجهول من وجه آخر، فالوجه الذي هو معلوم منه في الوكالة في بيع جميع الأموال خصوص كونه مالا، والوجه المجهول منه أنواع المال، والوجه المعلوم في عتق الأرقاء خصوص كونه عتقا، وجهة الجهل عدم العلم بالعدد وكونها ذكورا أو إناثا.
اه.
بجيرمي
(قوله: وإن لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة) أي من بعض الوجوه: ككون الوكيل والموكل لم يعرفا نوعها وصنفها وعددها، وكون الأرقاء ذكورا أو إناثا، وبه يندفع ما يتراءى من التنافي في كلامه، حيث اشترط أولا العلم،
ثم ذكر ما يفيد علم الاشتراط، وحاصل الدفع، أن الشرط: العلم،
ولو من بعض الوجوه، وهذا لا ينافي أنه لا يضر الجهل من بعض آخر
(قوله: لقلة الغرر) تعليل لمحذوف: أي فإنه يصح التوكل فيما كر، لقلة الغرر فيه
(قوله: بخلاف بع هذا أو ذاك) أي فإنه لا يصح، وذلك لكثرة الغرر فيه
(قوله: وفارق أحد عبيدي) أي فارق قوله المذكور: ما إذا قال بع أحد عبيدي، أي فإنه يصح
(قوله: بأن الأحد الخ) متعلق بفارق.
(وقوله: صادق على كل) أي على كل عبد أي فالعقد وجد موردا يتأثر به، بخلافه في الأول، فإنه لم يجد ذلك، لأن أو، للإبهام، فلذلك لم يصح فيه، وصح في الثاني.
وعبارة شرح الروض.
وفرق بينهما بأن العقد لم يجد في الأول موردا يتأثر به، لأن أو: للإبهام،
بخلاف الثاني، فإنه صادق على كل عبد.
اه.
(قوله: بخلاف بع بعض مالي) أي فإنه لا يصح: أي لكثرة الغرر فيه، لكون الموكل فيه شديد الإبهام
(قوله: نعم، يصح بع، أو هب منه ما شئت) فرق في شرح الروض بين هذه الصورة - حيث صح التوكيل فيها، وبين الصورة المارة قيله، حيث لم يصح فيها، بأن الموكل فيه فيها مبهم، ولأنه نكرة، لا عموم فيه ولا خصوص، بخلافه في هذه الصورة، فإنه معرفة عامة مخصوصة، وحيث صح فيها، فإنما يصح التصرف في البعض، دون الجميع، لأن من، للتبعيض
(قوله: وتبطل) أي الوكالة
(وقوله: في المجهول) أي من كل وجه، بدليل ما قبله.
وكان الأولى زيادته
(قوله: لكثرة الغرر فيه) قال في التحفة: إذ يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه، كطلاق زوجاته، والتصدق بأمواله
(قوله: وباع الخ) شروع فيما يجب على الوكيل وما يمتنع عليه في الوكالة المطلقة والمقيدة بعد صحتها
(قوله: كالشريك) الكاف للتنظير
(قوله: صح مباشرته إلخ) الجملة صفة لوكيل، ولا حاجة إليه، لأنه قد علم من قوله، في صدر الباب، تصح وكالة شخص متمكن لنفسه الخ
(قوله: بثمن مثل فأكثر) متعلق بباع: أي باع بثمن مثل فأكثر، وهو قيد أول، وسيذكر محترزه.
(وقوله: حالا) قيد ثان.
وسيذكر محترزه أيضا
(قوله: فلا يبيع نسيئة) أي بأجل،
ولو بأكثر من ثمن المثل، لأن المعتاد، غالبا، الحلول مع الخطر في النسيئة.
اه.
نهاية.
قال ع ش: ويظهر أنه لو وكله وقت نهب: جاز له البيع نسيئة، إذا حفظ عن النهب.
وكذا لو وكله وقت الأمن، ثم عرض النهب لأن القرينة قاضية قطعا برضاه.
الخ.
اه.
(قوله: ولا بغير نقد البلد) هذا محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو بنقد البلد والمراد بنقد البلد: ما يتعامل به أهلها غالبا، نقدا كان أو عرضا، الدلالة القرينة العرفية عليه،
فإن تعدد لزمه بالأغلب، فإن تساويا، فبالأنفع، وإلا تخير، أو باع بهما.
والمراد بالبلد: ما وقع فيه البيع بالإذن، لدلالة القرينة العرفية عليه،
فإن سافر بما وكل في بيعه لبلد بلا إذن، لم يجز له بيعه إلا بنقد البلد المأذون فيها
(قوله: ولا بغبن فاحش) محترز قوله بثمن مثل: أي لا يبيع بدونه إذا كان بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل، أي يغتفر في الغالب،
أما إذا كان لا بغبن فاحش، جاز البيع به
(قوله: بأن لا يحتمل) تصوير للغبن الفاحش
(قوله: فبيع ما يساوي عشرة بتسعة) أي من الدراهم.
أو الأنصاف، لا من الدنانير،
(وقوله: محتمل) أي مغتفر، وينبغي أن يكون المراد حيث لا راغب بتمام القيمة أو أكثر، وإلا فلا يصح، أخذا مما سيأتي.
فيما لو عين له الثمن أنه لا يجوز له الإقتصار على ما عينه إذا وجد راغبا كما سيأتي، وقد يفرق سم على منهج.
أقول: وقد يتوقف في الفرق بأن الوكيل يجب عليه رعاية المصلحة، وهي منتفية فيما لو باع بالغبن اليسير مع وجود من يأخذ بكامل القيمة.
اه.
ع ش
(قوله: وبثمانية غير محتمل) أي وبيع ما يساوي عشرة بثمانية غير محتمل.
والصواب، الرجوع في ذلك إلى العرف المطرد، كما في التحفة، والنهاية، وعبارتها: قال ابن أبي الدم: العشرة إن سومح بها في المائة يتسامح بالمائة في الألف، فالصواب: الرجوع للعرف، ويوافقه قولهما عن الروياني: إنه يختلف بأجناس الأموال، لكن قوله في البحر، إن اليسير يختلف باختلاف الأموال، فربع العشر كثير في النقد والطعام، ونصفه يسير في الجواهر والرقيق ونحوهما، محل نظر، وهو محمول على عرف زمنه، إذ الأوجه: اعتبار العرف المطرد في كل ناحية بما يتسامح به فيها.
اه.
(قوله: ومتى خالف) أي الوكيل، وقوله شيئا مما ذكر، أي من كونه حالا، وبنقد البلد، وبثمن المثل، ومخالفته لذلك، بأن باع مؤجلا، أو بغير نقد البلد، أو بغير ثمن المثل،
(وقوله: فسد تصرفه) أي بيعه المذكور، لفقد الشروط المعتبرة فيه
(قوله: وضمن) أي الوكيل، لتعديه بتسليمه له ببيع فاسد والقيمة المغرومة للحيلولة، لا للفيصولة.
(وقوله: قيمته) أي أقصى قيمه.
(وقوله: يوم التسليم) أي تسليم الموكل للمشتري
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.