٤- ونفاس.
الشروح عليها
٤- ونفاس. وفرضه: ١- نية رفع الجنابة أو أداء فرض الغسل مقرونة بأوله,
وقيل: لا يحرم غير الوطء واختاره النووي في التحقيق لخبر مسلم [رقم: ٣٠٢] : اصنعوا كل شيء إلا النكاح.
وإذا انقطع دمها حل لها قبل الغسل صوم لا وطئ خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي رحمه الله.
٤- ورابعها: نفاس أي انقطاعه وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم.
وأقله لحظة وغالبه أربعون يوما وأكثره ستون يوما.
ويحرم به ما يحرم بالحيض.
ويجب الغسل أيضا بولادة ولو بلا بلل وإلقاء علقة ومضغة وبموت مسلم غير شهيد.
وفرضه أي الغسل شيئان:
١- أحدهما: نية رفع الجنابة للجنب أو الحيض للحائض أي رفع حكمه.
أو نية أداء فرض الغسل أو رفع حدث أو الطهارة عنه أو أداء الغسل
وكذا الغسل للصلاة لا
الغسل فقط.
ويجب أن تكون النية مقرونة بأوله أي الغسل يعني بأول مغسول
(قوله: وقيل: لا يحرم غير الوطئ) أي من بقية الاستمتاعات،
ولو بما بين السرة والركبة.
ويسن لمن وطئ في أول الدم وقوته التصدق بدينار،
وفي آخر الدم وضعفه التصدق بنصفه، لخبر: إذا واقع الرجل أهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار،
وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار.
رواه أبو داود والحاكم وصححه.
قال في شرح الروض: وكالوطئ في آخر الدم الوطئ بعد انقطاعه إلى الطهر، ذكره في المجموع.
اه.
(قوله: واختاره) أي القيل المذكور.
(قوله: لخبر مسلم الخ) دليل للقيل المذكور الذي اختاره النووي:
(قوله: اصنعوا كل شئ إلا النكاح) وجه الاستدلال به أن لفظه عام شامل لسائر أنواع الاستمتاع، حتى فيما تحت الإزار - أي ما بين سرتها وركبتها - غير الوطئ في الفرج.
والمانعون قالوا: إنه عام خصص بمفهوم ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار.
وذلك المفهوم هو منع الاستمتاع بما تحت الإزار، فيكون التقدير: اصنعوا كل شئ أي مما فوق الإزار.
وإنما منع الاستمتاع بما تحت الإزار عندهم لأنه يدعو إلى الجماع، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
(قوله: حل لها قبل الغسل صوم) أي لأن سبب تحريمه خصوص الحيض، وإلا لحرم على الجنب.
اه تحفة.
ويحل أيضا طلاقها لزوال مقتضى التحريم وهو تطويل العدة.
(قوله: لا وطئ) أي أما هو فيحرم، لقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف.
أما قراءة التشديد فهي صريحة فيما ذكر،
وأما التخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال - كما قال به ابن عباس وجماعة، لقرينة قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * - فواضح،
وإن كان المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * فلا بد منهما معا.
اه إقناع.
(قوله: خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي) أي من حل الوطئ أيضا بالانقطاع.
(قوله: ورابعها) أي الأربعة التي هي موجبات الغسل.
وقوله: نفاس قال الشوبري: لا يقال لا حاجة إليه مع الولادة لأنه يستغنى بها عنه، لأنا نقول: لا تلازم.
لأنها إذا اغتسلت من الولادة ثم طرأ الدم قبل خمسة عشر يوما فهذا الدم يجب له الغسل، ولا يغني عنه ما تقدم.
تأمل.
اه.
(قوله: أي انقطاعه) يأتي فيه ما تقدم، فلا تغفل.
(قوله: وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم) أي وقبل مضي خمسة عشر يوما من الولادة، وإلا فهو حيض، ولا نفاس لها أصلا.
وإذا لم يتصل الدم بالولادة فابتداؤه من رؤية الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه، فيلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه محسوب من الستين.
كذا قال البلقيني.
قال ابن حجر في شرح العباب: ورد بأن حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع.
اه.
وقيل: أن ابتداء النفاس من الولادة لا من الدم، وعليه فزمن النقاء من النفاس.
وفي البجيرمي ما نصه: والحاصل أن الأقوال ثلاثة: ابتداؤه من الولادة عددا وحكما.
الثاني: ابتداؤه من خروج الدم عددا وحكما.
الثالث: ابتداؤه من الخروج من حيث أحكام النفاس،
وأما العدد فمحسوب من الولادة.
وهذه الأقوال فيما إذا تأخر خروجه عن الولد وكان بينهما نقاء،
وأما إذا خرج الدم عقب الولادة فلا خلاف فيه.
وينبني على الأقوال أنه على الأول يحرم التمتع بها في زمن النقاء، ولا يلزمها قضاء الصلاة.
وأما على الثاني فيجوز التمتع بها في مدة النقاء،
ويجب عليها قضاء، ويجب عليها قضاء الصلوات في مدة النقاء،
وكذا على الثالث.
اه.
(قوله: وأقله) أي النفاس.
وقوله: لحظة في عبارة: مجة.
أي دفعة من الدم، وهي لا تكون إلا في اللحظة.
وفي عبارة: لا حد لأقله.
أي لا يتقدر بقدر بل ما وجد منه عقب الولادة يكون نفاسا ولو قليلا، ولا يوجد أقل من مجة.
فمؤدى العبارات الثلاث واحد.
(قوله: وغالبه أربعون يوما) أي بلياليها، سواء تقدمت على الأيام كأن طرقتها الولادة عند الغروب، أو تأخرت كأن طرقتها الولادة عند طلوع الفجر، أو تلفقت كأن طرقتها في نصف الليل.
(قوله: وأكثره ستون يوما) أي بلياليها على ما مر.
واعلم أنه قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين يوما، وهو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل وقبل نفخ الروح فيه أربعين يوما نطفة، ثم مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، فتلك أربعة أشهر.
وأكثر الحيض خمسة عشر يوما في كل شهر، فالجملة ستون يوما.
وأما بعد نفخ الروح فيه فيتغذى بالدم من سرته لأن فمه لا ينتفخ ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه، وأنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوما، إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها.
(قوله: ويحرم به) أي بالنفاس.
ويأتي فيه ما تقدم في قوله: ويحرم به ما يحرم بالجنابة.
وقوله: ما يحرم بالحيض حتى الطلاق إجماعا، لأنه دم حيض يجتمع قبل نفخ الروح كما مر.
(قوله: ويجب الغسل أيضا بولادة) أي بانفصال جميع الولد.
قال سم: الوجه فيما لو خرج بعضه ثم رجع لا يجب الغسل بل يجب الوضوء.
اه.
وإنما وجب الغسل مما ذكر لأنه مني منعقد.
وقوله: ولو بلا بلل الغاية للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الماء من الماء.
(قوله: وإلقاء علقة ومضغة) معطوف على مدخول الباء فهو في حيز الغاية، أي ولو كانت بإلقاء علقة ومضغة.
وعبارة التحفة: ولو لعلقة ومضغة.
قال القوابل: إنهما أصل آدمي.
اه.
(قوله: وبموت) معطوف على بولادة.
أي ويجب الغسل أيضا بموت مسلم.
قال الكردي: ولو لسقط بلغ أربعة أشهر وإن لم تظهر فيه أمارة الحياة، لأن أحد حدود الموت يشمله وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة.
اه.
وقوله: غير شهيد أما هو فيحرم غسله كما سيذكره في الجنائز.
(تتمة) لم يتعرض المؤلف للاستحاضة وأحكامها بالخصوص.
وحاصل ذلك أن الاستحاضة هي الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، بأن خرج قبل تسع سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، وبأن زاد على خمسة عشر يوما بلياليها، أو أتى قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق، ولم يتصل بحيض قبله.
وهي حدث دائم فلا تمنع شيئا مما يمتنع بالحيض، من نحو صلاة ووطئ،
ولو مع جريان الدم.
وإذا أرادت المستحاضة أن تصلي يجب عليها أن تغسل فرجها من النجاسة، ثم تحشوه بنحو قطنة - وجوبا - دفعا للنجاسة أو تحفيفا لها،
فإن لم يكفها الحشو تعصب بعده بخرقة مشقوقة الطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا يضر بعد ذلك خروج الدم إلا إن قصرت في الشد.
ثم بعد ما ذكر تتوضأ، ثم عقب ذلك تصلي.
ويجب إعادة جميع ذلك لكل فرض عيني ولو نذرا.
واعلم أنه يجب على النساء تعلم ما يحتجن إليه من هذا الباب وغيره.
فإن كان نحو زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها أو تخرج لتعلم ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو حضور مجلس ذكر إلا برضاه وبمحرم معها إن خرجت عن البلد.
(قوله: وفرضه أي الغسل) و
(قوله: أحدهما) أي الشيئين.
(قوله: أي رفع حكمه) أي المذكور من الجنابة والحيض وهو المنع من نحو الصلاة - وأفاد بهذا التفسير أنه يحتاج إلى تقدير مضاف بين المضاف والمضاف إليه في قوله: رفع الجنابة ورفع الحيض، ومحل الاحتياج إليه بالنسبة للأول إن أريد بالجنابة الأسباب - كالتقاء الختانين وإنزال المني - لأنها لا ترتفع،
فإن أريد بها الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو أريد بها المنع نفسه، فلا يحتاج لتقديره.
(قوله: أو نية الخ) بالرفع عطف على نية الأولى، ومثل نية أداء فرض الغسل نية الغسل المفروض أو الغسل الواجب.
(قوله: أو رفع حدث) بالجر، معطوف على أداء فرض الغسل.
أي أو نية رفع الحدث، أي بغير تقييده بالأكبر.
وينصرف إليه بقرينة كونه عليه، أو بتقيده به.
(قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث.
أي أو الطهارة للصلاة، ولا يكفي نية الطهارة فقط.
ولو نوى المحدث غير ما عليه، كأن نوى الجنب رفع حدث الحيض أو بالعكس،
فإن كان غالطا صح، والمراد بالغلط هنا اعتقاد أن ما عليه هو الذي نواه، على خلاف ما في الواقع.
وليس المراد بالغلط سبق لسانه إلى غير ما أراد أن ينطق به، إذ مجرد سبق اللسان لا أثر له لأن الاعتبار بما في القلب.
وإن كان متعمدا لم يصح لتلاعبه.
(قوله: أو أداء الغسل) أي أو نية أداء الغسل.
قال ع ش: فإن قلت: أي فرق بين أداء الغسل والغسل فقط؟ لأنه إن أريد بالأداء معناه الشرعي، وهو فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا لا يصح، لأن الغسل لا وقت له مقدر شرعا؟
وإن أريد معناه اللغوي، وهو الفعل، ساوى نية الغسل؟ ويجاب: بأن الأداء لا يستعمل إلا في العبادة.
اه بجيرمي.
(قوله: لا الغسل فقط) أي لا يكفي نية الغسل فقط، وذلك لأنه يكون عادة وعبادة، وبه فارق الوضوء.
قال البجيرمي نقلا عن البرماوي وق ل: وقد يكون مندوبا فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه، لأنه لما تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة - العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب كالجناية - احتاج إلى التعيين،
بخلاف الوضوء فليس له إلا سبب واحد وهو الحدث.
فلم يحتج إلى التعيين لأنه لا يكون عادة أصلا ولا مندوبا لسبب، وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له، ولذلك لم تصح إضافته إليها.
اه.
(قوله: ويجب أن تكون النية) دخول على المتن.
وأفاد أن مقرونة يقرأ بالنصب خبرا لتكون مقدرة، ولا يتعين ذلك بل يصح أن يكون منصوبا على الحال.
وقوله: مقرونة بأوله أي الغسل.
ويندب أن يقدمها مع السنن المتقدمة كالسواك والبسملة وغسل الكفين ليثاب عليها.
لكن إن اقترنت النية المعتبرة بما يقع غسله فرضا فاته ثواب السنن المذكورة وكفته هذه النية.
فالأحسن حينئذ أن يفرق النية بأن يقول عند هذه السنن: نويت سنن الغسل.
لثياب عليها.
ثم ينوي النية المعتبرة عند غسل الواجب غسله، كما في الوضوء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.