أو زرنا قبره صلى الله عليه وسلم
Its commentaries
(أَوْ) يُقَالُ (زُرْنَا قَبْرَهُ) ، أَوْ زُرْنَاهُ (- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) وَإِنَّمَا حَجَجْنَاهُ أَوْ قَصَدْنَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِالِاسْتِغْنَاءِ وَلَعَلَّ هَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَزْمِنَةِ السَّالِفَةِ
وَأَمَّا الْآنَ فَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي التَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ: تُشْعِرُ بِالِاسْتِغْنَاءِ) أَيْ بِاسْتِغْنَاءِ الزَّائِرِ عَنْ الْمَزُورِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) ش الْكَرَاهَةُ بَاقِيَةٌ،
وَلَوْ سَقَطَ لَفْظُ الْقَبْرِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ،
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّهُ يَجُوزُ وَأَحْسَنُ الْعِلَلِ فِي ذَلِكَ،
وَفِي كَرَاهَةِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ مَا قَالَهُ سَنَدٌ اسْتَعْظَمَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إطْلَاقَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَفِي حَقِّ بَيْتِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ بَيْنَ الْأَكْفَاءِ،
وَفِي السَّعْيِ الْغَيْرِ الْوَاجِبِ، وَيُعَدُّ الزَّائِرُ مُتَفَضِّلًا عَلَى مَنْ زَارَهُ، وَلَا يَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إلَى السُّلْطَانِ لِإِقَامَةِ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّهِ: أَتَيْت السُّلْطَانَ لِأَزُورَهُ، وَلَا زُرْت السُّلْطَانَ، وَلِأَنَّ مَنْ سَعَى يَطْلُبُ حَاجَةً مِنْ عِنْدِ أَحَدِ يُعَدُّ زَائِرًا،
وَكَذَا لَا يَسْعَوْنَ فِي الْحَجِّ لِحَوَائِجِهِمْ وَقَضَاءِ فَرَائِضِهِمْ وَعِبَادَةِ مَوْلَاهُمْ،
وَكَذَلِكَ فِي مُشَاهَدَةِ الرَّسُولِ وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ إنَّمَا يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ الْفَضْلَ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالرَّحْمَةَ فَلَيْسُوا زَائِرِينَ عَلَى الْحَقِيقَةِ انْتَهَى.
(ص) أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
(ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، أَوْ زُرْنَا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِعَدَمِ تَرَجُّحِ الْفِعْلِ مَعَ أَنَّ زِيَارَتَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ الَّتِي يَرْجَحُ فِعْلُهَا عَلَى تَرْكِهَا، بَلْ إنَّمَا يُقَالُ قَصَدْنَاهُ، أَوْ حَجَجْنَا إلَى قَبْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(قَوْلُهُ: أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) لَا يُقَالُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الزِّيَارَةِ حَيْثُ قَالَ، أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ وَرَجَعَ بِقِسْطِهَا لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَذْكُرْهُ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ وَلَا يُرَدُّ بِحَدِيثِ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ زِيَارَةٍ مِنْ غَيْرِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -)
وَكَذَا لَوْ سَقَطَ لَفْظُ قَبْرٍ قَالَهُ سَنَدٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ قَصَدْنَاهُ أَوْ حَجَجْنَا إلَى قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْقُرْبِ فَلَا تَخْيِيرَ فِيهَا أَوْ؛ لِأَنَّ لِلزَّائِرِ فَضْلًا وَرَدَّ عِيَاضٌ الثَّانِيَ بِحَدِيثِ زِيَارَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِرَبِّهِمْ، وَبِحَدِيثِ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» لَكِنْ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِجَوَازِ إطْلَاقِ لَفْظِ الزِّيَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ.
أو زرنا قبره عليه الصلاة والسلام؛ يعني أنه يكره أن يقال زرنا قبره عليه الصلاة والسلام، أو زرنا النبي عليه الصلاة والسلام، فلا فرق بين ذكر لفظ القبر أو إسقاطه، وإنما يقال قصدناه أو حججنا إلى قبره عليه الصلاة والسلام. سند: استعظم مالك إطلاق هذه اللفظة في حقه صلى الله عليه وسلم،
وفي حق بيت الله تعالى من حيث إنها تستعمل بين الأكفاء وفي السعي لغير الواجب، ويعد الزائر متفضلا على من زاره، [ولا يقول من ذهب ] إلى السلطان لإقامة ما يجب في حقه أتيت السلطان لأزورد ولا زرت السلطان، وليس من سمعى يطلب حاجته عند أحد يعد زائرا، وكل أولئك يسعون في الحج لحوائجهم وقضاء فرائضهم وعبادة مولاهم،
وكذلك في مشاهدة الرسول عليه الصلاة والسلام والصلاة في مسجده، إنما يطلبون بذلك الفضل من الله تعالى والرحمة، فليسوا بزائرين على الحقيقة، ولا يرد على هذا حديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي (٢) )؛ إذ لا دليل فيه لإطلاق لفظ الزيارة من غيره، لكن يرد على ذلك حديث زيارة أهل الجنة لربهم )، وهذا الذي ذكرته ملخص غير واحد. وقوله: ورقي، بضم الراء وكسر القاف وشد الياء مصدر رَقِيَ أي صَعِدَ، وأصله رُقُويٌ كجلوس قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء بعدها للقاعدة المقررة عند التصريفيين، وهو معطوف على نائب "كره" ، وهو قوله: رَمْيٌ، وهو مضاف إلى المبيت، يعني أنه يكره رقي المبيت أي دخوله بنعل محقق الطهارة، وأطلق المصنف الرقي على الدخول،
وإن كان الرقي معناه الصعود لارتفاع باب البيت فأوقع عليه الرقي لهذا، والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.