فإن أخر بلا عذر ضمن
Its commentaries
(فَإِنْ أَخَّرَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (بِلَا عُذْرٍ) فَتَلِفَتْ (ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ سَوَاءٌ أَتَلِفَتْ فِي الطَّرِيقِ أَمْ الْبَيْتِ، أَوْ كَانَتْ خَسِيسَةً أَمْ لَا، كَانَ سُوقُهُ أَوْ حَانُوتُهُ حِرْزَ مِثْلِهَا أَمْ لَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ نَفَاسَةِ الْوَدِيعَةِ وَطُولِ التَّأْخِيرِ وَضِدِّهِمَا،
وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: يَرْجِعُ لِعَادَتِهِ، فَإِنْ جَرَتْ بِإِقَامَتِهِ فِي السُّوقِ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ لِاشْتِغَالِهِ بِنَحْوِ تِجَارَةٍ وَأَخَّرَهَا إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الشَّامِلِ وَحِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ النَّصِّ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ يَرُدُّهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي حَانُوتِهِ احْمِلْهَا إلَى بَيْتِك لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الْحَالِ وَيَحْمِلَهَا إلَيْهِ،
فَلَوْ تَرَكَهَا فِي حَانُوتِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَى الْبَيْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَا اعْتِبَارَ حِينَئِذٍ بِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا،
وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ،
فَإِنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفِي تَقْيِيدِهِمْ الصُّورَةَ بِمَا إذَا قَالَ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مَرْبُوطَةً، وَيُشْبِهُ أَنْ. يَكُونَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ اهـ. وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ إلَخْ) ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ هُوَ الضَّمَانُ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ حَجّ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(بِلَا عُذْرٍ) صَارَ ضَامِنًا لَهَا فَإِذَا تَلِفَتْ،
وَلَوْ فِي الْبَيْتِ (ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَسِيسَةً، أَوْ كَانَ فِي سُوقِهِ وَحَانُوتِهِ وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا،
وَلَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْقِيَامِ مِنْهُ إلَّا عِشَاءً عَلَى الْمَنْقُولِ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ رَادًّا بِهِ عَلَى مَنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْآتِي فِي التَّأْخِيرِ بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ فَلْيَكُنْ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ فِيهِ الضَّرُورِيَّ، أَوْ الْقَرِيبَ مِنْهُ،
وَلَوْ قَالَ لَهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا لَهُ فِي الْبَيْتِ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَخَرَجَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَرَبَطَهَا فِي نَحْوِ كُمِّهِ مَعَ إمْكَانِ حِفْظِهَا فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ ضَمِنَ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مِفْتَاحَهُ مَثَلًا
لَا إنْ شَاهَدَهَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مَرْبُوطَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
ثُمَّ بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ فِيهِ لِلْعَادَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُؤَيَّدِ بِنَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَحَلَّ مَتَى كَانَ حِرْزًا لَهَا فَخَرَجَ بِهَا مِنْهُ ضَمِنَهَا،
وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ الْآتِيَ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْوَدِيعُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْحَانُوتُ حِرْزٌ إلَخْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهَا حِرْزًا، وَنَقَلَهَا إلَى أَحْرَزَ أَوْ مُسَاوٍ لَا يَضْمَنُ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَانُوتُهُ أَحْرَزَ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْلُهَا إلَى بَيْتِهِ وَكَلَامُهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ السُّوقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ حِينَئِذٍ بِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا
وَلَوْ قَالَ لَهُ احْفَظْ هَذَا فِي يَمِينِك فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ ضَمِنَ وَبِالْعَكْسِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَحْرَزُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ أَكْثَرَ غَالِبًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ لَوْ هَلَكَ لِلْمُخَالَفَةِ ضَمِنَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْسَرَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَانَا سَوَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) الْأَوْلَى مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ أَوْ الْقَرِيبُ مِنْهُ) مَا ضَابِطُ الْقَرِيبِ مِنْ الضَّرُورِيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتَهُمَا، وَخَرَجَ بِالسُّوقِ مَا لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ فِيهِ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا مَانِعٍ ضَمِنَ،
وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا فِيهِ وَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ أَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ لَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ، وَخَرَجَ بِهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهَا فِي الْبَيْتِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا إذَا شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ شَدَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّلَفُ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ لَا فِي زَمَنِهِ كَأَنْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَاقْتَصَرَ عَلَى سَلْبِ مَا يَلِيهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ آنِفًا
Says nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ أَخَّرَ بَلَا عُذْرٍ ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ نَفَاسَةِ الْوَدِيعَةِ وَطُوَلِ التَّأْخِيرِ وَضِدِّهِمَا.
وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: إنْ كَانَ مِمَّنْ عَادَتُهُ الْقُعُودُ بِالسُّوقِ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ لِاشْتِغَالِهِ بِتِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا فَأَخَّرَهَا إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَضْمَنْ،
فَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْقُعُودِ، وَلَا لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فِي الْمُضِيِّ إلَى الْبَيْتِ فَأَخَّرَهَا ضَمِنَ، هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
فَأَمَّا إذَا قَالَ أَحْرِزْهَا الْآنَ فِي الْبَيْتِ فَقَبِلَ وَأَخَّرَهَا ضَمِنَ مُطْلَقًا اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا مُتَّجَهٌ مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الشَّامِلِ وَحِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ النَّصِّ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي حَانُوتِهِ: احْمِلْهَا إلَى بَيْتِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الْحَالِ وَيَحْمِلَهَا إلَيْهِ،
فَلَوْ تَرَكَهَا فِي حَانُوتِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَى الْبَيْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا نَظَرَ إلَى عَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ شَنِيعَةٌ: ضَادُ الضَّمَانِ، وَطَاءُ الطَّلَاقِ، وَوَاوُ الْوَدِيعَةِ،
وَلَوْ قَالَ: احْفَظْ هَذَا فِي يَمِينِكَ فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ ضَمِنَ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَحْرَزُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ أَكْثَرَ غَالِبًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنْ لَوْ هَلَكَ لِلْمُخَالَفَةِ ضَمِنَ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْسَرَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَانَا سَوَاءٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.