ومنها أن يضيعها بأن يضعها في غير حرز مثلها أو يدل عليها سارقا أو من يصادر المالك
Its commentaries
(وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا بِأَنْ) تَقَعَ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ بِمَعْنَى كَأَنَّ كَثِيرًا كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ إذْ أَنْوَاعُ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكَ تَخْلِيصَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، أَوْ ذَبْحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوِهِ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ.
وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ حَوْلَهُ: أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ.
وَمِنْهَا ضَيَاعُهَا بِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا أَوْ دَفَنَهَا بِحِرْزٍ ثُمَّ نَسِيَهُ (يَضَعُهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَإِنْ قَصَدَ إخْفَاءَهَا كَمَا لَوْ هَجَمَ عَلَيْهِ قُطَّاعٌ فَأَلْقَاهَا فِي مَضْيَعَةٍ أَوْ دُونَهَا إخْفَاءً لَهَا فَضَاعَتْ، وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ،
وَلَوْ جَاءَهُ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَهَرَبَ وَتَرَكَهَا: أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ
وَضَابِطُ الْحِرْزِ هُنَا كَمَا فَصَّلُوهُ فِي السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمَالِ وَالْمَحَالِّ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ الْمُغْلَقَةَ لَيْلًا وَلَا نَائِمَ بِهَا غَيْرُ حِرْزٍ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ بِبَلَدِ أَمْنٍ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ احْفَظْ دَارِي فَأَجَابَ فَذَهَبَ الْمَالِكُ وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ ثَمَّ الْآخَرُ ضَمِنَ،
بِخِلَافِ الْمُغْلَقَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ثَمَّ،
فَلَوْ سَرَقَ الْوَدِيعَةَ مِنْ حِرْزِهَا مَنْ سَاكَنَهُ فِيهِ فَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ ثُمَّ لَيْسَ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ وَالسَّاكِنِ،
وَلَوْ ذَهَبَ الْفَأْرُ بِهَا مِنْ حِرْزِهَا فِي جِدَارٍ لَمْ يَجُزْ لِمَالِكِهَا حَفْرُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَتَعَدَّ،
بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّى نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي دِينَارٍ وَقَعَ بِمِحْبَرَةٍ أَوْ فَصِيلٍ بِبَيْتٍ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِكَسْرِهَا أَوْ هَدْمِهِ يُكْسَرُ وَيُهْدَمُ بِالْأَرْشِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ مَالِكُ الظَّرْفِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ (أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) مَعَ تَعْيِينِهِ مَحَلَّهَا (سَارِقًا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ) (مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ) لِإِتْيَانِهِ بِنَقِيضِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ حَفِظَهَا،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الدَّلَالَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ ضَمَانِهِ، وَعَلَى. عَدَمِ الْقَرَارِ عَلَيْهِ حَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَفَارَقَ مُحَرَّمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ بِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحِفْظِ، وَتَنْظِيرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ فِي حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى وَجْهٍ لَا قَائِلَ بِهِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا لِعُذْرِهِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلتَّسْلِيمِ أَوْ بِالْتِزَامِهِ نَظَرًا لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ وَقَوْلُهُ لَا قَاتِلَ بِهِ شَهَادَةُ نَفْيٍ لَا يُحِيطُ بِهَا الْعِلْمُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ضَمَانُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ وَلَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ كَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُهُ،
وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا فَخَالَفَ فَإِنْ أَخَذَهَا مُخْبِرُهُ أَوْ مُخْبِرُ مُخْبِرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا فَلَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ،
وَلَوْ دَفَعَ مِفْتَاحَ نَحْوِ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ سَاكِنٍ مَعَهُ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضَمِنَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ رَاعِيًا وَلَا مُودَعًا وَرَأَى نَحْوَ مَأْكُولٍ لِغَيْرِهِ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ وَأَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ بِنِيَّةِ حِفْظِهِ لِمَالِكِهِ وَإِذَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ لَا يَضْمَنُ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْقَطْعِ بِرِضَا مَالِكِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ إتْلَافَ مَالِهِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالُوهُ فِي الرَّاعِي فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ اُحْتُمِلَ تَصْدِيقُهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي الرَّاعِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَارِفٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْهَلَاكِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا) وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ كِيسُ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَوَضَعَهُ فِي حُجْرَةٍ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهُ فَضَاعَ فَيَضْمَنُ
(قَوْلُهُ: فَأَلْقَاهَا فِي مَضْيَعَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْمَضْيَعَةُ بِمَعْنَى الضَّيَاعِ،
وَيَجُوزُ فِيهَا كَسْرُ الضَّادِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مِثْلَ مَعِيشَةٍ،
وَيَجُوزُ سُكُونُ الضَّادِ وَفَتْحُ الْيَاءِ وِزَانَ مُسْلِمَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَفَازَةُ الْمُنْقَطِعَةُ
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ احْفَظْ دَارِي فَأَجَابَ) أَيْ صَرِيحًا
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ) أَيْ فَالْوَدِيعُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ وَضَعَهَا فِيمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ هَدْمِهِ يُكْسَرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُفْتِي بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ وَالدِّينَارِ إنْ هَدَمْت الْبَيْتَ وَكَسَرْت الدَّوَاةَ غَرِمَتْ الْأَرْشَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ إتْلَافُ مَالِهِ لِعَدَمِ تَعَدَّيْهِ
(قَوْلُهُ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا بِخِلَافِهِ هُوَ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ) أَيْ حَيْثُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ كَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُهُ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الدَّابَّةَ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الدَّابَّةِ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا نَفْسِهَا فَاقْتَضَتْ الضَّمَانَ،
بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ فَإِنَّهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ لَا تُعَدُّ جِنَايَةً عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ) أَيْ حَفِظَ الْأَمْتِعَةَ كَأَنْ اُسْتُحْفِظَ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَا سَلَّمَهَا لَهُ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَتْ الْوَدِيعَةُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُفْصَلُ فِي أَنْوَاعِ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ الْخِسَّةِ وَالنَّفَاسَةِ وَفِي الدَّارِ مِنْ كَوْنِهَا مُحْكَمَةَ الْبِنَاءِ مَثَلًا أَوْ
بِخِلَافِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: حَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ الْقَوْلَ إلَخْ) هُوَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ) أَيْ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ يَمْنَعُ لُزُومَ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ كَانَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي دَلَالَةِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ السِّيَاقِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضَمِنَهُ) قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَا سَلَّمَهَا لَهُ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسَلُّمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا انْتَهَى.
قُلْت: لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِذَا سُلِّمَ الْمِفْتَاحُ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظِ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ، وَأَيْضًا فَالِاسْتِحْفَاظُ هُنَا عَلَى الْمَتَاعِ وَهُنَاكَ عَلَى السِّكَّةِ، وَأَيْضًا فَالْأَمْتِعَةُ هُنَا مُعَيَّنَةٌ نَوْعَ تَعْيِينٍ إذْ هِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَحْفِظِ عَلَيْهِ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ،
بِخِلَافِ بُيُوتِ السِّكَّةِ الَّتِي بِهَا سُكَّانُهَا يَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ، وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحْفِظُ هُنَا مَالِكُ الْمَتَاعِ وَثَمَّ الْمُسْتَحْفِظُ هُوَ الْحَاكِمُ فَتَدَبَّرْ
(وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا) ، وَلَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ (بِأَنْ) تَقَعَ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ بِمَعْنَى كَانَ كَثِيرًا كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ إذْ أَنْوَاعُ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكُ تَخْلِيصَهَا الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ كَبِيرُ كُلْفَةٍ، أَوْ ذَبْحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ وَأَنْ (يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَإِنْ قَصَدَ إخْفَاءَهَا كَمَا لَوْ هَجَمَ عَلَيْهِ قُطَّاعٌ فَأَلْقَاهَا بِمَضْيَعَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إخْفَاءً لَهَا فَضَاعَتْ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ جَاءَهُ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فَهَرَبَ وَتَرَكَهَا أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ. (تَنْبِيهٌ) ضَابِطُ الْحِرْزِ هُنَا كَمَا فَصَّلُوهُ فِي السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمَالِ وَالْمَحَالِّ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ الْمُغْلَقَةَ لَيْلًا وَلَا نَائِمَ فِيهَا غَيْرُ حِرْزٍ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ بِبَلَدٍ آمِنٍ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ مَعَهُ فِي الدَّارِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ احْفَظْ دَارِي فَأَجَابَ فَذَهَبَ الْمَالِكُ وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ ثُمَّ الْآخَرُ ضَمِنَ،
بِخِلَافِ الْمُغْلَقَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ثَمَّ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْحِرْزِ مَنْ يُسَاكِنُهُ فِيهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ ثَمَّ لَيْسَ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ وَالسَّاكِنِ أَنَّهُ يَضْمَنُ هُنَا مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ،
وَلَوْ ذَهَبَ بِهَا فَأْرٌ مِنْ حِرْزِهَا فِي جِدَارٍ لَمْ يَجُزْ لِمَالِكِهَا حَفْرُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَتَعَدَّ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّى نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي دِينَارٍ وَقَعَ بِمَحْبَرَةٍ، أَوْ فَصِيلٍ بِبَيْتٍ وَلَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِكَسْرِهَا أَوْ هَدْمِهِ يُكْسَرُ وَيُهْدَمُ بِالْأَرْشِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ مَالِكُ الظَّرْفِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ (أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا (سَارِقًا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِنَقِيضِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْحِفْظِ.
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الدَّلَالَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا مِنْ ضَمَانِهِ وَعَلَى عَدَمِ الْقَرَارِ عَلَيْهِ حَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَضْمَنُ وَفَارَقَ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْحِفْظَ وَلَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فِيهِمَا وَنَظَرَ شَارِحٌ فِي حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى وَجْهٍ أَيْ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا لِعُذْرِهِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلتَّسْلِيمِ، أَوْ بِالْتِزَامِهِ نَظَرًا لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ، وَقَوْلُهُ: لَا قَائِلَ بِهِ شَهَادَةُ نَفْيٍ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ ضَمَانُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي تَرْكِ الْعَلَفِ وَتَأْخِيرِ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ عُدْوَانًا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَيْنِك فِيهِ تَسَبُّبٌ لِإِذْهَابِ عَيْنِهَا بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ هُنَا فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي ضَمَانِهِ،
وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا فَخَالَفَ فَإِنْ أَخَذَهَا مُخْبَرُهُ، أَوْ مُخْبَرُ مُخْبَرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ (فَرْعٌ) أَعْطَاهُ مِفْتَاحَ حَانُوتِهِ، أَوْ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ سَاكِنٍ مَعَهُ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضَمِنَهُ أَيْضًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِنْهَا) أَيْ عَوَارِضِ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ يَدُلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُرَدُّ إلَى وَقَضِيَّةُ
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ) كَأَنْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا أَوْ دَفَنَهَا بِحِرْزٍ ثُمَّ نَسِيَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ كِيسُ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهُ فَضَاعَ فَيَضْمَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ تَقَعُ) أَيْ لَفْظَةُ بِأَنْ
(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ
فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلَفَهَا ضَمِنَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ هُوَ الضَّمَانُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ حَجّ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ رَاعِيًا وَلَا مُودَعًا وَرَأَى نَحْوَ مَأْكُولٍ لِغَيْرِهِ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ وَأَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ بِنِيَّةِ حِفْظِهِ لِمَالِكِهِ وَإِذَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ لَا يَضْمَنُ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالُوهُ فِي الرَّاعِي فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ اُحْتُمِلَ تَصْدِيقُهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي الرَّاعِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَارِفٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْهَلَاكِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَرُفْقَتُهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِيهِمْ مُسْتَيْقِظًا وَلَوْ وَاحِدًا يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَضَعَهَا) وَفِي هَامِشِ نُسْخَةٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي أَصْلِ الشَّارِحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمٍ اهـ أَقُولُ الصَّوَابُ عَدَمُ وُجُودِهَا كَمَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ وَبَعْضِ النُّسَخِ الْمُتَدَاوَلَةِ حَالًا، وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إلَخْ مَنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَنَامَ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَقِيَ بَابٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا مَدْخُولٍ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَإِنْ قَصَدَ إخْفَاءَهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِمَضْيَعَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْيَعَةُ مِثْلُ مَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الضَّيَاعِ،
وَيَجُوزُ سُكُونُ الضَّادِ وَفَتْحُ الْيَاءِ وِزَانُ مَسْلَمَةً وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَفَازَةُ الْمُنْقَطِعَةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ أَنَّهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَتْ الْوَدِيعَةُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْرُبْ قُتِلَ مَثَلًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ،
وَأَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا فَصَّلُوهُ إلَخْ) خَبَرُ ضَابِطُ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ إلَخْ) قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ إلَخْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ ثِقَةً اهـ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ لَاحَظَهَا، وَلَمْ يُمَكِّنْ السَّاكِنَ مِنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ مَكَّنَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً فَتَغَفَّلَهُ وَسَرَقَهَا لَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَأَجَابَ إلَخْ) أَيْ صَرِيحًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْآتِي ثَمَّ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ أَوْ عَلَى التَّفْرِيعِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَدِيعُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ وَضَعَهَا فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تُكْسَرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ وَالدِّيَارِ إنْ هَدَمْتَ الْبَيْتَ وَكَسَرَتْ الدَّوَاةَ غَرِمْت الْأَرْشَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ إتْلَافُ مَالِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا بِخِلَافِهِ هُوَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَهُ بِهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَلَوْ أَعْلَمَهُ بِهَا هُوَ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ هُوَ الضَّمَانُ لِمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
فَلَوْ أَكْرَهَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى
وَلَوْ قَالَ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ وَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَصَادِرِ أَيْضًا، وَهُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَلْ يَكْفِي الْإِعْلَامُ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ مَعْنًى إذْ الْفَرْقُ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ صَنِيعَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُوَ مَا أَفَادَهُ صَنِيعُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ بَلْ التَّقْيِيدُ فِي السَّارِقِ بِالتَّعْيِينِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُمْهُورِ فِيهِ التَّضْمِينُ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَمِنْهُمْ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْغَزَالِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ عَنْ الْإِخْبَارِ اسْتِشْكَالُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ هُنَا دُونَ هُنَاكَ، ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْهُ لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَقْوَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم نَفْسُهُ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ طَرِيقِ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) أَيْ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ مُحْرِمًا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا إلَخْ) فِي مُلَاقَاةِ هَذَا الْجَوَابِ لِلِاعْتِرَاضِ نَظَرٌ إذْ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ضَمَانِ الْقَرَارِ فَيَثْبُتُ أَيْ ضَمَانُ الْقَرَارِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إنْ كَانَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي دَلَالَةِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ اهـ بَلْ هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْتِزَامِهِ) أَيْ اللُّزُومِ وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِالْتِزَامِهِ أَيْ الْوَدِيعِ
(قَوْلُهُ شَهَادَةُ نَفْيٍ) لَا يُحِيطُ بِهَا الْعِلْمُ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يَتَّضِحُ بِهِ وَجْهُ الْخَفَاءِ
(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الذَّهَابِ إلَخْ) يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَعَدُوًّا) الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَبِمَعْنَى الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْعُذْرِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَدُوًّا أَيْ عُدْوَانًا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَيْنِك) أَيْ التَّرْكِ وَالتَّأْخِيرِ
(قَوْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ وَلَوْ بِالْبَدَلِ نَعَمْ يَتَّضِحُ هَذَا فِي تَرْكِ الْعَطْفِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ دُخُولِ أَحَدٍ عَلَيْهَا أَوْ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ عَلَى حِفْظِهَا بِحَارِسٍ أَوْ عَنْ الْإِخْبَارِ بِهَا فَخَالَفَهُ فِيهِ ضَمِنَ إنْ أَخَذَهَا الدَّاخِلُ عَلَيْهَا أَوْ الْحَارِسُ بِهَا أَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَإِنْ أَخَذَ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ أَوْ تَلِفَتْ لَا بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ فَلَا ضَمَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ) يَنْبَغِي طَرِيقًا لَا قَرَارًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ فَلِمَ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالنَّهْيِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ اهـ سم
[فَرْعٌ أَعْطَاهُ مِفْتَاحَ حَانُوتِهِ أَوْ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ]
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ إلَخْ) أَيْ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ كَأَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَا سَلَّمَهَا لَهُ، وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا اهـ قُلْت لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَيْضًا،
وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظِ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ، وَأَيْضًا فَالِاسْتِحْفَاظُ هُنَا عَلَى الْمَتَاعِ، وَهُنَاكَ عَلَى السِّكَّةِ وَأَيْضًا فَالْأَمْتِعَةُ هُنَا مُتَعَيِّنَةٌ نَوْعَ تَعْيِينٍ إذْ هِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَحْفَظِ عَلَيْهِ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ
بِخِلَافِ بُيُوتِ السِّكَّةِ الَّتِي بِهَا سُكَّانُهَا يَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ، وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحْفَظُ هُنَا مَالِكُ الْمَتَاعِ، وَثَمَّ الْمُسْتَحْفَظُ هُوَ الْحَاكِمُ فَتَدَبَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ سُكَّانُهَا إلَخْ الْأَنْسَبُ الْأَمْتِعَةُ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ
(قَوْلُهُ وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْرُبْ قُتِلَ مَثَلًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ أَوْ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ مَعَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ مُشْتَرَكَةٍ قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً انْتَهَى، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ لَاحَظَهَا وَلَمْ يُمَكِّنْ السَّاكِنَ مِنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ مَكَّنَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً فَتَغَفَّلَهُ وَسَرَقَهَا لَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا لِعُذْرِهِ إلَخْ) فِي مُلَاقَاةِ هَذَا الْجَوَابِ لِلِاعْتِرَاضِ نَظَرٌ إذْ هُوَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ضَمَانِ الْقَرَارِ فَيَثْبُتُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ قَوْلُهُ ضَمِنَ) يَنْبَغِي طَرِيقًا لَا قَرَارًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ فَلِمَ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالنَّهْيِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ
(وَمِنْهَا) أَيْ عَوَارِضِ الضَّمَانِ (أَنْ يُضَيِّعَهَا بِأَنْ يَضَعَهَا) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا (فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ إخْفَاءَهَا؛ لِأَنَّ الْوَدَائِعَ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا (أَوْ يَدُلُّ) بِضَمِّ الدَّالِ (عَلَيْهَا سَارِقًا) بِأَنْ يُعَيِّنَ لَهُ مَكَانَهَا وَتَضِيعُ بِالسَّرِقَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَوْ) يَدُلُّ عَلَيْهَا (مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ) فِيهَا بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَهَا فَضَاعَتْ بِذَلِكَ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِلْحِفْظِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَهُ بِهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا، وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَلَوْ أَعْلَمَهُ بِهَا هُوَ وَغَيْرُهُ لَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ هُوَ الضَّمَانُ لِمَا مَرَّ
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ أَعْلَمَ الْمُصَادِرَ بِهَا مُكْرَهًا وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ إذَا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ الْتَزَمَ الْحِفْظَ
بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ، وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَلَى قَرَارِ الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَيْضًا حَصْرُ التَّضْيِيعِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ مِنْهُ الضَّيَاعُ بِالنِّسْيَانِ، وَمِنْهُ دَفْنُهَا فِي حِرْزٍ ثُمَّ يَنْسَاهُ. وَمِنْهُ مَا لَوْ قَعَدَ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَ الْوَدِيعَةَ،
وَلَوْ عَيَّنَ الْمَالِكُ لِلْوَدِيعَةِ ظَرْفًا مِنْ ظُرُوفِهِ فَنَقَلَهَا الْوَدِيعُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْهَا وَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ وَالْمَظْرُوفَ وَدِيعَتَانِ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا حِفْظُ أَحَدِهِمَا فِي حِرْزٍ وَالْآخَرِ فِي آخَرَ،
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي دُونَ الْمُعَيَّنِ ضَمِنَ،
وَإِنْ كَانَتْ الظُّرُوفُ لِلْوَدِيعِ فَكَالْبُيُوتِ فِيمَا مَرَّ فِيهَا،
وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ دُخُولِ أَحَدٍ عَلَيْهَا، أَوْ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ عَلَى حِفْظِهَا بِحَارِثٍ، أَوْ عَنْ الْإِخْبَارِ بِهَا فَخَالَفَهُ فِيهِ ضَمِنَ إنْ كَانَ أَخَذَهَا الدَّاخِلُ عَلَيْهَا أَوْ الْحَارِسُ لَهَا أَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا،
وَإِنْ أَخَذَهَا غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ أَوْ تَلِفَتْ لَا بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ فَلَا ضَمَانَ،
فَقَوْلُ الْعَبَّادِيِّ: وَلَوْ سَأَلَهُ رَجُلٌ هَلْ عِنْدَك لِفُلَانٍ وَدِيعَةٌ وَأَخْبَرَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ كِتْمَانَهَا مِنْ حِفْظِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الضَّمَانِ بِالْأَخْذِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ.
(وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا بِأَنْ يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا أَوْ يُدِلُّ عَلَيْهَا سَارِقًا) بِأَنْ يُعَيِّنَ مَوْضِعَهَا (أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ) بِأَنْ يُعْلِمَهُ بِهَا فَيَضْمَنَهَا بِذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُضَيِّعَهَا) كَأَنْ يَنَامَ عَنْهَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ نَحْوُ رُفْقَةٍ تَحْفَظُهَا وَكَأَنْ يَنْسَاهَا،
وَلَوْ بَعْدَ وَضْعِهَا عَنْ بَدَنِهِ لِيَرْتَاحَ مِنْ حَمْلِهَا، أَوْ يَدْفِنَهَا أَوْ يَطْرَحَهَا أَوْ يَهْرُبَ عَنْهَا خَوْفًا مِنْ قَاطِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَأَنْ يَذْهَبَ بِهَا نَحْوُ فَأْرٍ فِي جِدَارٍ مَثَلًا، وَلَا يُكَلَّفُ مَالِكُهُ هَدْمَهُ بِلَا أَرْشٍ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ، وَكَأَنْ يُخْبِرَ عَنْهَا وَقَدْ نَهَاهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يَضَعَهَا إلَخْ) مِنْهُ، مَا لَوْ هَجَمَ عَلَيْهِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ فَأَلْقَاهَا فِي مَضْيَعَةٍ إرَادَةَ الْإِخْفَاءِ فَضَاعَتْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُعْلِمَهُ بِهَا) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ومنها: أن يضيعها؛ بأن يضعها في غير حرز مثلها) ولو قصد بذلك الإخفاء؛ لأن ذلك تضييع في العرف.
قال: (أو يدل عليها سارقًا) ؛ لأنه مأمور بحفظها،
ولو قال ظالمًا .. كان أعم.
وظاهر عبارته: التضمين بمجرد الدلالة، حتى لو ضاعت بغير السرقة أو المصادرة .. ضمنت، وبه صرح السنجي في (باب الغصب) من (شرح التلخيص).
وقال الرافعي: لو سرق الوديعة من أخبره بها، أو من أخبره من أخبره .. ضمن،
ولو تلفت بسبب آخر .. لم يضمن، ذكره أبو الفرج الزاز، ثم قال: وزاد العبادي على هذا فقال: لو أن رجلاً من عرض الناس سأل المودع: هل عندك لفلان وديعة؟ فأخبره بها .. ضمنها؛ لأن كتمانها من حفظها.
قال: (أو من يصادر المالك) ؛ لأن كل ذلك تضييع وقد التزم الحفظ وهي في يده فيضمن، ولهذا لو أعلم من يصادر المالك غير المودع .. لم يضمن؛ لأنه لم يلتزم حفظها، لكنه يأثم.
ولو سأله ظالم عنها .. وجب عليه إنكارها وإن كان الكذب حرامًا لكنه يجوز لمصلحة تترتب عليه، كالكذب للزوجة تحفظًا لحسن عشرتها ولإصلاح ذات البين، وقد يجب إذا سأله ظالم عن وديعة يريد أخذها، أو معصوم يريد قتله أو قطعَ طرفه وهو مستتر يعرف موضعه،
وكذا إذا سأله عن امرأة أو صبي يريد منه الفاحشة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.