ومن أحرم وفي بيته أو قفصه صيدٌ لا يرسله
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْرَمَ، وَفِي بَيْتِهِ أَوْ قَفَصِهِ صَيْدٌ لَا يُرْسِلُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ إطْلَاقُهُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُحْرِمُونَ،
وَفِي بُيُوتِهِمْ صُيُودٌ وَدَوَاجِنُ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ إرْسَالُهَا وَبِذَلِكَ جَرَتْ الْعَادَةُ الْفَاشِيَةُ، وَهِيَ مِنْ إحْدَى الْحُجَجِ؛ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَدَمُ التَّعَرُّضِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَرِّضٍ مِنْ جِهَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِالْبَيْتِ وَالْقَفَصِ لَا بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ،
وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي مَفَازَةٍ فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْقَفَصُ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا فِي يَدِهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ أَخْذِ الْمُصْحَفِ بِغِلَافِهِ لِلْمُحْدِثِ،
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضِيعُ بِأَنْ يُرْسِلَهُ فِي بَيْتٍ أَوْ يُودِعَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لَهُ بِغَصْبِ الْقَفَصِ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي بَيْتِهِ أَوْ قَفَصِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ الْجَارِحَةِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ اتِّفَاقًا
فَلَوْ هَلَكَ، وَهُوَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ،
وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لَهُ لِلْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِإِمْسَاكِهِ،
وَفِي الْمُغْرِبِ شَاةٌ دَاجِنٌ أَلِفَتْ الْبُيُوتَ، وَعَنْ الْكَرْخِيِّ الدَّوَاجِنُ خِلَافُ السَّائِمَةِ. اهـ. فَالْمُرَادُ بِالصَّيْدِ نَحْوُ الصَّقْرِ وَالشَّاهِينِ وَبِالدَّوَاجِنِ نَحْوُ الْغَزَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَعِبَارَةُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ تُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ: وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ الْقَفَصُ فِي يَدِهِ أَوْ فِي رَحْلِهِ،
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنْ فِي يَدِهِ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرْسِلَهُ فِي بَيْتٍ إلَخْ)
اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْكَمَالِ فَقَالَ: وَمَنْ قَالَ: بِأَنْ يُخَلِّيَهُ فِي بَيْتِهِ فَكَأَنَّهُ غَافِلٌ عَنْ شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِلْمُحْرِمِ الْمُسَافِرِ الَّذِي لَا بَيْتَ لَهُ،
وَمَنْ قَالَ: أَوْ يُودِعَهُ فَكَأَنَّهُ غَافِلٌ عَنْ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ كَيَدِ الْمُودَعِ كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ
قُلْتُ: دَفَعَهُ فِي النَّهْرِ فَقَالَ: وَأَفَادَ فِي فَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ يَدَ خَادِمِهِ كَرَحْلِهِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَنْعُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إيدَاعَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِرْسَالِهِ فَإِنَّ يَدَ الْمُودِعِ كَيَدِهِ فَهَلَّا كَانَتْ يَدُ خَادِمِهِ كَيَدِهِ
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالصَّيْدِ نَحْوُ الصَّقْرِ إلَخْ)
حَمَلَ فِي النَّهْرِ الصُّيُودَ عَلَى الصُّيُودِ الْوَحْشِيَّاتِ وَالدَّوَاجِنَ عَلَى الْمُسْتَأْنَسَةِ ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ خَصَّ الصُّيُودَ بِالطُّيُورِ وَالدَّوَاجِنَ بِغَيْرِهَا لَا كَالْغَزَالَةِ فَقَدْ أَبْعَدَ. اهـ. وَمُرَادُهُ التَّعْرِيضُ بِصَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ.
(ومن أحرم وفي بيته أو قفصه صيدًا لا يرسله) أي: لا يجب إرساله لأن الصحابة كانوا يحرمون وفي بيوتهم صيود دواجن ولم ينقل عنهم الإرسال فكان إجماعًا فعليًا والدواجن جمع داجن وهو الذي يألف المكان أي: صيود وحشيات ومستأنسة ومن خص الصيود بالطيور والدواجن بغيرها كالغزالة فقد أبعد، وقوله: أو قفصه شامل لما إذا كان القفص في يده بناء على أن كونه فيه ليس في يده ولهذا جاز للمحدث أخذ المصحف بغلافه،
وقيل: يجب إرساله لكن على وجه لا يضيع كأن يودعه بناء على أنه ولو كان في القفص فهو في يدله ألا ترى أنه صيبوا غاصبًا له بغصب القفص وهو فيه، وعبارة فخر الإسلام تؤذن بتوجيج الأول حيث قال: ويستوي إذا كان القفص في يده أو في رحله وقال بعض مشايخنا: إن في يده يلزمه إرساله وأفاد في (الفوائد الظهيرية (أن يد خادمه كوحله وبه اندفع منع بعض المتأخرين مق إيداعه على القول بإرسائه فإن يد المودع جده فهلا كانت يد خاد , كيده .......
من يده عند الإمام إذا كان لا يقدر على إمساكه إلا بحيلة كذا في (الدراية) .
(وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ أَوْ قَفَصِهِ صَيْدٌ لَا يُرْسِلُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِلصَّيْدِ بِإِمْسَاكِهِ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ فَوَجَبَ تَرْكُهُ بِإِرْسَالِهِ كَمَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَلَنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُحْرِمُونَ،
وَفِي بُيُوتِهِمْ صُيُودٌ وَدَوَاجِنُ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا إرْسَالَهَا، وَبِذَلِكَ جَرَتْ أَفْعَالُ الْأُمَّةِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَصَارَ إجْمَاعًا فِعْلًا، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ، وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَرِّضٍ فِي تَرْكِهِ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي الْقَفَصِ بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي مَوْضِعِهِ لَا بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ لَوْ أَرْسَلَهُ فِي الْمَفَازَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِبَقَائِهِ،
وَقِيلَ: إذَا كَانَ الْقَفَصُ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ بِحَيْثُ لَا يَضِيعُ؛ لِأَنَّ الْقَفَصَ كَالْحِقِّ لِلدِّرَّةِ، وَمُمْسِكُ الْحِقِّ مُمْسِكٌ لِلدِّرَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَفَصُ فِي رَحْلِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.