وانتفى بنفيه
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَانْتَفَى بِنَفْيِهِ) أَيْ انْتَفَى نَسَبُ الْوَلَدِ الثَّانِي بِنَفْيِ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لِعَانٍ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ حَتَّى يَمْلِكَ نَقْلَهُ بِالتَّزْوِيجِ
بِخِلَافِ الْمَنْكُوحَةِ حَيْثُ لَا يُنْفَى نَسَبُ وَلَدِهَا إلَّا بِاللِّعَانِ لِتَأَكُّدِ الْفِرَاشِ أَطْلَقَ فِي النَّفْيِ فَشَمِلَ الصَّرِيحَ وَالدَّلَالَةَ كَمَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنَيْنِ فَادَّعَى نَسَبَ الثَّانِي كَانَ نَفْيًا لِلْأَوَّلِ
وَكَذَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَادَّعَى نَسَبَ الثَّانِي كَانَ نَفْيًا لِلْأَوَّلِ
وَكَذَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَادَّعَى نَسَبَ الْأَكْبَرِ كَانَ نَفْيًا لِمَا بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَشَمِلَ مَا إذَا تَطَاوَلَ الزَّمَانُ وَهُوَ سَاكِتٌ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَصَرَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ إذَا تَطَاوَلَ الزَّمَانُ لَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ؛ لِأَنَّ التَّطَاوُلَ دَلِيلُ إقْرَارِهِ لِوُجُودِ دَلِيلِهِ مِنْ قَبُولِ التَّهْنِئَةِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي التَّطَاوُلِ سَبَقَ فِي اللِّعَانِ وَصَرَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ أَيْضًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ إذَا لَمْ يَقْضِ بِهِ الْقَاضِي
فَأَمَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَقَدْ لَزِمَهُ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ قَضَاءَ غَيْرِ الْحَنَفِيِّ
وَأَمَّا الْحَنَفِيُّ فَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ صَرِيحِ الدَّعْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَنَفِيُّ فَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمِنَحِ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَنَفِيُّ وَيَكُونَ مِنْ بَابِ قَضَائِهِ
بِخِلَافِ رَأْيِهِ وَفِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وانتفى) الولد الثاني (بنفيه) صريحا أو دلالة كما إذا ولدت أكثر من واحد في بطن فادعى الأول كان نفيا لما بعده،
ولو كان في بطون مختلفة كما في (الظهيرية) ولو ادعى الأخير كان تبعا للأولين وإنما صح نفيه لضعف فراشها بدليل أن له نقله بالتزويج
بخلاف المنطوحة حيث تتوقف على اللعان لتأكده، وهذا الإطلاق قيده في (المبسوط) بما إذا لم يقض القاضي به ولم يتطاول الزمن فإن قضى به قاض يعني يراه فقد لزمه فلا يملك إبطاله، والتطاول دليل إقراره لأنه يوجد منه ما يدل عليه من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح بالإقرار واختلافهم في التطاول في اللعان
(وَانْتَفَى بِنَفْيِهِ) أَيْ انْتَفَى نَسَبُ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَا اعْتَرَفَ بِالْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ نَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ حَتَّى يَمْلِكَ نَقْلَهُ بِالتَّزْوِيجِ
بِخِلَافِ الْمَنْكُوحَةِ حَيْثُ لَا يَنْتَفِي نَسَبُ وَلَدِهَا إلَّا بِاللِّعَانِ لِتَأَكُّدِ الْفِرَاشِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِالتَّزْوِيجِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ فَقَالَ إنَّمَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ أَوْ لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ
فَأَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ فَقَدْ لَزِمَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ
وَكَذَا بَعْدَ التَّطَاوُلِ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ مِنْ قَبُولِ التَّهْنِئَةِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِقْرَارِ وَمُدَّةُ التَّطَاوُلِ مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ اللِّعَانِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ وَلَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ وَلَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ لِأَنَّ فِرَاشَهَا قَدْ تَأَكَّدَ بِالْحُرِّيَّةِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ نَقْلَهُ بِالتَّزْوِيجِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ ثَبَتَ وَلَزِمَ لِمَا قُلْنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِرَّ بِنَسَبِ وَلَدِ الْجَارِيَةِ فِي الْحُكْمِ لِمَا ذَكَرْنَا
وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ مِنْهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا لَا سِيَّمَا عِنْدَ التَّحْصِينِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حِفْظِهَا عَمَّا يُوجِبُ رِيبَةَ الزِّنَا وَعِنْدَ عَدَمِ الْعَزْلِ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا لَا يُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ وَاجِبٌ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُحَصِّنْهَا أَوْ عَزَلَ عَنْهَا فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَفْيُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الزِّنَا يُعَارِضُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ وَهُوَ الْعَزْلُ أَوْ عَدَمُ التَّحْصِينِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَهُ عَزَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَعْزِلْ حَصَّنَهَا أَوْ لَمْ يُحَصِّنْهَا حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا يَظْهَرُ عَقِيبَ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَفِي الْإِيضَاحِ ذُكِرَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بِلَفْظِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِي الْمَبْسُوطِ بِلَفْظِ الْوُجُوبِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ نَسَبَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتِقَ الْوَلَدَ وَيَسْتَمْتِعَ بِالْأُمِّ ثُمَّ يَعْتِقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ نَسَبِ وَلَدٍ لَيْسَ مِنْهُ لَا يَحِلُّ شَرْعًا فَيُحْتَاطُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ لَا يَكُونَ وَلَدُهَا مِنْ الزِّنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ التَّحْصِينِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمُرَادُ مِنْ التَّحْصِينِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَعَنْ مَظَانِّ الرِّيبَةِ وَالْعَزْلُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يَنْزِلُ فِي مَوْضِعِ الْمُجَامَعَةِ
أَمَّا إذَا وَطِئَهَا وَعَزَلَ أَوْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ لَكِنْ لَمْ يُحَصِّنْهَا جَازَ لِلْمَوْلَى نَفْيُ الْوَلَدِ لِتَعَارُضِ الظَّاهِرَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَالْعَزْلُ أَوْ عَدَمُ التَّحْصِينِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا فَوَقَعَ الشَّكُّ وَالِاحْتِمَالُ فِي كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ الْمَوْلَى فَلَمْ تَلْزَمْهُ الدَّعْوَةُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتِقَ الْوَلَدَ) يَعْنِي لِئَلَّا يَسْتَرِقَهُ بِالشَّكِّ اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.