ولحم الخنزير والإنسان والكبد والكرش لحمٌ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْإِنْسَانِ وَالْكَبِدِ وَالْكِرْشِ لَحْمٌ) ؛ لِأَنَّ مَنْشَأَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الدَّمُ فَصَارَتْ لَحْمًا حَقِيقَةً فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِي حَلِفِهِ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا،
وَإِنْ كَانَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ حَرَامًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَنْعَقِدُ لِمَنْعِ النَّفْسِ عَنْ الْحَرَامِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي أَوْ لَا يَكْذِبُ تَصِحُّ يَمِينُهُ،
وَكَذَا يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَمْرُ حَتَّى تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِشُرْبِهَا لِكَوْنِهَا شَرَابًا حَقِيقَةً وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ لَيْسَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا، وَهُوَ هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ،
وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ لَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا لِلَّفْظِ
بِخِلَافِ الْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً لَا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى الْإِنْسَانِ لِلْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْكُرَاعَ،
وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُهُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْحَيَوَانَاتِ وَالْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُرْكَبُ عَادَةً لَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا. اهـ.
فَقَدْ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْأُصُولِ بِقَوْلِهِمْ الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا، وَلَمْ يُجِبْ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْحَيَوَانِ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَهَا،
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ شَيْئًا مِنْ الْبُطُونِ كَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ يَحْنَثُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ،
وَفِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُجْتَبَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ،
وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا حَنِثَ بِأَكْلِ لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالطُّيُورِ مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ قَدِيدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالنِّيءِ،
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَعِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ شَيْئًا فَأَكَلَ مِنْ مَرَقَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةُ الْمَرَقَةِ. اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ النِّيءِ،
وَفِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ شَاةٍ فَأَكَلَ لَحْمَ عَنْزٍ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَتَنَاوَلُ الشَّاةَ أَيْ الضَّأْنَ وَغَيْرَهَا وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ قَرَوِيًّا أَوْ مِصْرِيًّا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا عَادَةً،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَامُوسِ؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ بَقَرًا حَتَّى يُعَدُّ فِي نِصَابِ الْبَقَرِ، وَلَكِنْ خَرَجَ مِنْ الْيَمِينِ بِتَعَارُفِ النَّاسِ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ لَحْمٌ فِي يَمِينِ الْأَكْلِ، وَلَيْسَ بِلَحْمٍ فِي يَمِينِ الشِّرَاءِ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ فَأَكَلَ لَحْمَ دِيكٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الدَّجَاجَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا
فَأَمَّا الدَّجَاجَةُ فَاسْمٌ لِلْأُنْثَى وَالدِّيكُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ، وَاسْمُ الْإِبِلِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ،
وَكَذَا اسْمُ الْجَمَلِ وَالْبَعِيرِ وَالْجَزُورِ، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تَقَع عَلَى الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ وَاسْمُ الْبَقَرِ يَقَعُ عَلَى الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ كَالشَّاةِ وَالْغَنَمِ وَالنَّعْجَةُ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَالْكَبْشُ لِلذَّكَرِ وَالْفَرَسُ لَهُمَا كَالْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ وَالْحِمَارُ لِلذَّكَرِ وَالْحِمَارَةُ وَالْأَتَانُ لِلْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْأُصُولِ بِقَوْلِهِمْ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَفِي بَحْثِ التَّخْصِيصِ مِنْ التَّحْرِيرِ مَسْأَلَةُ الْعَادَةِ الْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ مُخَصِّصٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ كَحُرْمَةِ الطَّعَامِ، وَعَادَتُهُمْ أَكْلُ الْبُرِّ انْصَرَفَ إلَيْهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ
أَمَّا بِالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ فَاتِّفَاقٌ كَالدَّابَّةِ لِلْحِمَارِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ،
وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ يَصْلُحُ مُقَيِّدًا عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ بَلْخَ لِمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي مَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ مُسْتَعْمَلَةً وَالْمَجَازُ مُتَعَارَفًا. اهـ.
وَهَذِهِ النُّقُولُ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْآدَمِيِّ فِي لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا فَإِيرَادُ الْفَرْعِ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ غَيْرُ وَارِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حَيْثُ كَانَتْ مُخَصِّصَةً انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى مَا يُرْكَبُ عَادَةً فَتَدَبَّرْ
(ولحم الخنزير والإنسان والكبد والكرش لحم) فيحنث بأكلها في حلفه لا يأكل لحما لأنها لحم حقيقة وإن حرم تناول لحم الخنزير والإنسان لأن اليمين قد تعقد على الحرام، ألا ترى أنه لو حلف لا يزني أو لا يكذب انعقدت يمينه واستشكل بأن الكفارة فيها معنى العبادة فكيف تناول بالمحظور؟ وأجيب بأن الحل والحرمة إنما يراعيان في السبب لا في الشرط والسبب في الحقيقة هو اليمين لأنه ينقلب سببا عند الحنث والحنث شرط والشرط لا يضاف إليه الحكم.
قال في (الفتح) : وهذا انصراف عن المذهب المجمع على نقله من أن السبب إنما هو الحنث وفيه أيضا بطلان ما اتفقوا عليه من أن الإضافة في كفارة اليمين إلى الشرط لا إلى السبب وكل هذه بسبب التزام أن الكفارة تستر الجناية الثابتة بالحنث ونحن جعلناها جبرا لحرمة [٢٨٥/أ] اسم الله الثابتة بالحنث معصية كان / الحنث أو طاعة واجبة أو مندوبة انتهى.
ملخصا ثم أنت خبير بأن هذا أعني حنثه بأكل ما ذكر ينافي بناء الأيمان على العرف إذ لا تذهب الأوهام في أكل اللحم إلى أكل لحم الآدمي والخنزير. وبشحم الظهر في شحما.
ومن ثم قال العتابي: قيل: الحالف إذا كان مسلما ينبغي أن لا يحنث لأن أكله ليس بمتعارف ومبنى الإيمان على العرف وهو الصحيح،
وفي (الكافي) وعليه الفتوى، ورده الشارح بأن هذا عرف عملي وهو لا يقيد اللفظ
بخلاف اللفظي، ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يحنث بالركوب على الإنسان للعرف اللفظي لأن اللفظ عرفا لا يتناول إلا الكراع وإن تناوله لغة ولو حلف لا يركب حيوانا يحنث بالركوب على الإنسان لأن اللفظ يتناوله والعرف العملي وهو أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا.
قال في (الفتح) : وهذا لقولهم في الأصول تترك الحقيقة بدلالة العادة وليست العادة إلا عرفا عمليا،
وفي بحث التخصيص من التحرير مسألة العادة العرف العملي مخصص عند الحنفية خلافا للشافعية كحرمة الطعام وعادتهم أكل البر انصرف إليه وهو الوجه،
أما بالعرف العقلي باتفاق كالدابة للحمار والدراهم على النقد الغالب وفي (الحواشي السعدية) أن العرف العملي يصلح مقيدا عند بعض المشايخ بلخ لما ذكر في كتب الأصول في مسألة إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفا انتهى.
وهذه النقول تؤذن بأنه لا يحنث بركوب الآدمي في لا يركب حيوانا فإيراد الفرع على ما في (الفتح) كما في (البحر) غير وارد لأن العادة حيث كانت مخصصة انصرفت يمينه إلى ما يركب عادة فتدبره،
وأما الكبد والكرش وكذا الرئة والقلب والطحال فلأن نموها من الدم وتستعمل استعمال اللحم قيل: هذا في عرف أهل الكوفة،
وفي عرفنا لا يحنث ذكره في (الخلاصة) وغيرها.
ولا خلاف أنه يحنث بأكل لحم الإبل والغنم والبقر والطير في لا يأكل مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا واختلف في أكل النيء،
والأظهر انه لا يحنث وفي (الذخيرة) لا يأكل لحم شاة لا يحنث بلحم العنز مصريا كان أو قرويا، قال الشهيد: وعليه الفتوى ولو حلف لا يأكل لحم بقرة فأكل لحم الجاموس يحنث لا في عكسه لأنه نوع لا يتناول الأعم،
وفي (الخانية) ينبغي أن لا يحنث في الفصلين لأن الناس يفرقون بينهما ويؤيده ما في (التتارخانية) لا يأكل لحم بقر فأكل لحم جاموس لا يحنث ذكره في (الجامع)
(وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْإِنْسَانِ وَالْكَبِدُ وَالْكَرِشُ لَحْمٌ) لِأَنَّ مَنْشَأَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الدَّمُ فَصَارَتْ لَحْمًا حَقِيقَةً حَتَّى يَحْنَثَ بِأَكْلِهَا فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا إلَّا أَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ حَرَامٌ وَالْيَمِينُ قَدْ تُعْقَدُ لِمَنْعِ النَّفْسِ عَنْ الْحَرَامِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَزْنِي أَوْ لَا يَكْذِبُ يَصِحُّ يَمِينُهُ
وَكَذَا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْعُمُومِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَمْرُ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ بِشُرْبِهَا لِكَوْنِهَا شَرَابًا حَقِيقَةً وَلَا يُقَالُ الْكَفَّارَةُ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ فَكَيْفَ تُنَاطُ بِالْمَحْظُورِ الْمَحْضِ لِأَنَّا نَقُولُ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا يُرَاعَيَانِ فِي السَّبَبِ لَا فِي الشَّرْطِ وَالسَّبَبُ لِلْكَفَّارَةِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ سَبَبًا عِنْدَ الْحِنْثِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ لَا يُضَافُ إلَيْهِ الْحُكْمُ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ شُهُودُ الشَّرْطِ مَعَ شُهُودِ الْيَمِينِ إذَا رَجَعُوا وَهَذَا
بِخِلَافِ النَّذْرِ بِالْمَعْصِيَةِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُوجِبًا كَالْيَمِينِ لِأَنَّ النَّذْرَ إيجَابٌ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَلَمْ يَشْرَعْ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعَاصِيَ فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِهَا وَلَا بِمَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لِعَيْنِهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ بِالنَّذْرِ إلَّا مَا لَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ
وَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ لَيْسَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا وَهُوَ هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ
وَقَالَ فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَكَأَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعُرْفُ وَلَكِنَّ هَذَا عُرْفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا
بِخِلَافِ الْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً لَا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى الْإِنْسَانِ لِلْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ فَإِنَّ اللَّفْظَ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْكُرَاعَ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى الْإِنْسَانِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُرْكَبُ عَادَةً لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي الْكَبِدِ وَالْكَرِشِ هَذَا فِي عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ
وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَحْمًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخِنْزِيرُ فِنْعِيلٌ حَيَوَانٌ خَبِيثٌ وَيُقَالُ إنَّهُ حُرِّمَ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ وَالْجَمْعُ خَنَازِيرُ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْكَبِدُ وَالْكَرِشُ) أَيْ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْشَأَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الدَّمُ) وَتُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ اللَّحْمِ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِأَكْلِهَا فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا) فَإِنْ قُلْت قَدْ قُلْت قَبْلَ هَذَا إنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَلَا يَسْبِقُ أَوْهَامَ النَّاسِ مِنْ لَفْظِ اللَّحْمِ إلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْإِنْسَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ قُلْنَا النَّاظِرُ لَوْ نَظَرَ إلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ الْإِنْسَانِ سَمَّاهُ لَحْمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ
بِخِلَافِ لَحْمِ السَّمَكِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيَظْهَرُ الْفَرْقَ عَلَى أَنَّا نَقُولُ قَالَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ قِيلَ الْحَالِفُ إذَا كَانَ مُسْلِمًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ أَكْلَهُ لَيْسَ بِمُتَعَارَفٍ وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ هَذَا عُرْفٌ عَمَلِيٌّ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ كُلٌّ عَادَةً اهـ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّفْظَ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْكُرَاعَ) أَيْ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي الْكَبِدِ وَالْكَرِشِ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
أَمَّا فِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْكَبِدِ وَالْكَرِشِ لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يُسْتَعْمَلَانِ اسْتِعْمَالَ اللَّحْمِ وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الرُّءُوسِ لِأَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً يُقَالُ رَأْسٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ وَرَأْسٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ اهـ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ شَاةٍ فَأَكَلَ لَحْمَ الْعَنْزِ قَالُوا وَإِنْ كَانَ مِصْرِيًّا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ قَرَوِيًّا يَحْنَثُ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الشَّاةِ وَالْعَنْزِ مِنْهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا يَحْنَثُ) قُلْت
وَكَذَا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَكَلَ الرَّأْسَ وَالْأَكَارِعَ يَحْنَثُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ إلَّا إذَا نَوَاهُ فِي اللَّحْمِ
بِخِلَافِ شَحْمِ الظَّهْرِ حَنِثَ بِهِ بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّهُ تَابِعُ اللَّحْمِ فِي الْوُجُودِ وَيُقَالُ فِي الْعُرْفِ لَحْمٌ سَمِينٌ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.