والأنين والتّأوّه وارتفاع بكائه من وجعٍ أو مصيبةٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ لَا مِنْ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ) أَيْ يُفْسِدُهَا
أَمَّا الْأَنِينُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ آهٍ كَمَا فِي الْكَافِي وَالتَّأَوُّهُ هُوَ أَنْ يَقُولَ أَوَّهْ وَيُقَالُ أَوَّهَ الرَّجُلُ تَأْوِيهًا وَتَأَوَّهَ تَأَوُّهًا إذَا قَالَ أَوَّهْ
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَهِيَ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ وَرَجُلٌ أَوَّاهٌ كَثِيرُ التَّأَوُّهِ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ لُغَةً فَالْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةٌ فِي سَائِرِهَا ثُمَّ قَدْ تُمَدُّ وَقَدْ لَا تُمَدُّ مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فَهَاتَانِ لُغَتَانِ وَلَا تُمَدُّ مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا فَهَاتَانِ أُخْرَيَانِ وَمَعَ سُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ فَهَذِهِ خَامِسَةٌ وَمَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً بِلَا هَاءٍ فَهَاتَانِ سَادِسَةٌ وَسَابِعَةٌ وأَوْ عَلَى مِثَالِ أَوْ الْعَاطِفَةِ فَهَذِهِ ثَامِنَةٌ وَتُمَدُّ لَكِنْ يَلِيهَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ وَمَكْسُورَةٌ بِلَا وَاوٍ فَهَاتَانِ تَاسِعَةٌ وَعَاشِرَةٌ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ أَوَّيَاهْ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَعَدَمِهِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمَشْدُودَةِ يَلِيهَا يَاءٌ مُثَنَّاهُ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ هَاءٌ سَاكِنَةٌ وَالثَّالِثَةَ عَشْرَةَ آوُوهُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ آهٍ أَنِينًا وَأَوْهِ تَأَوُّهًا اصْطِلَاحٌ اهـ.
يَعْنِي لَا لُغَةً لِأَنَّ مِنْ لُغَاتِ التَّأَوُّهِ آهٍ وَهِيَ الْعَاشِرَةُ
وَأَمَّا ارْتِفَاعُ الْبُكَاءِ فَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ حُرُوفٌ وَقَوْلُهُ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ عَائِدٌ إلَى الْكُلِّ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ فَهُوَ دَالٌّ عَلَى زِيَادَةِ الْخُشُوعِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِمَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ فَهُوَ دَالٌّ عَلَى إظْهَارِهِمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إنِّي مُصَابٌ وَالدَّلَالَةُ تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَرِيحٌ يُخَالِفُهَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ قَوْلَهُ آهٍ لَا يُفْسِدُ فِي الْحَالَيْنِ وَأَوْهِ يُفْسِدُ
وَقِيلَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْكَلِمَةَ إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ وَهُمَا زَائِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا تُفْسِدُ،
وَإِنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ تُفْسِدُ وَحُرُوفُ الزَّوَائِدِ مَجْمُوعَةٌ فِي قَوْلِنَا أَمَانٌ وَتَسْهِيلٌ وَنَعْنِي بِالزَّوَائِدِ أَنَّ الْكَلِمَةَ لَوْ زِيدَ فِيهَا حَرْفٌ لَكَانَ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ
لَا أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ زَوَائِدُ أَيْنَمَا وَقَعَتْ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لَا يَقْوَى لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ فِي مُتَفَاهَمِهِمْ أَيْ أَهْلِ الْعُرْفِ يَتْبَعُ وُجُودَ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَإِفْهَامَ الْمَعْنَى وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي حُرُوفٍ كُلُّهَا زَوَائِدُ اهـ.
وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُونَ بِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ إنَّمَا يَجْعَلُ حُرُوفَ الزَّوَائِدِ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ إذَا قَلَّتْ
لَا إذَا كَثُرَتْ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَمْعِ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَجَعَلَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ
أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ فَلَا يُفْسِدُ عِنْدَ الْكُلِّ كَالْمَرِيضِ إذَا لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ مِنْ الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعُطَاسِ وَالْجُشَاءِ إذَا حَصَلَ بِهِمَا حُرُوفٌ قَيَّدَ بِالْأَنِينِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَعْطَفَ كَلْبًا أَوْ هِرَّةً أَوْ سَاقَ حِمَارًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ صَوْتٌ لَا هِجَاءَ لَهُ وَقَيَّدَ بِارْتِفَاعِ بُكَائِهِ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دَمْعُهُ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ فِي كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَالتَّأْفِيفُ كَالْأَنِينِ كَأُفْ وَتُفْ ثُمَّ أُفْ اسْمُ فِعْلٍ لِأَتَضَجَّر
وَقِيلَ لِتَضَجَّرْت وَسَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ تَنْقِيَةَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ التَّأْفِيفَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِعَدَمِهِ لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى الصَّحِيحُ أَنَّ خِلَافَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُخَفَّفِ وَفِي الْمُشَدَّدِ تَفْسُدُ عِنْدَهُمْ وَيُعَارِضُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ أَنَّ فِي الْحَرْفَيْنِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَفِي أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ تَفْسُدُ وَفِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ اهـ.
وَبِمَا فِيهَا انْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الشَّارِحُونَ عَلَى الْهِدَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي حُرُوفٍ كُلُّهَا زَوَائِدُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبُ أَوْ أَصَابَهُ وَجَعٌ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَنِينِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَفِي النِّصَابِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ يَا رَبِّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ وَسْوَسَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ لِأَمْرِ الدُّنْيَا تَفْسُدُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لِلْحُمَّى وَنَحْوِهَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمْ اهـ
بِخِلَافِ التَّعَوُّذِ لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ آهٍ)
قَالَ فِي النَّهْرِ الْأَنِينُ هُوَ صَوْتُ الْمُتَوَجِّعِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَخَصَّهُ الْعَيْنِيُّ بِالْحَاصِلِ مِنْ قَوْلِهِ آهٍ
وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ آهْ اهـ.
وَهُوَ بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ
وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ وَزَادَ أَنَّهُ تَوَجُّعُ الْعَجَمِ وَهُوَ عَلَى وَزْنِ دَعْ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْعِنَايَةِ حَيْثُ جَعَلَهُ حَرْفَيْنِ فِي أَثْنَاءِ تَقْرِيرِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) أَقُولُ: كَانَ نُسْخَةُ الرَّمْلِيِّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ
(قَوْلُهُ فَتَسْمِيَةُ آهٍ أَنِينًا وَأَوَّهْ تَأَوُّهًا اصْطِلَاحٌ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَفْظُ آهٍ
أَمَّا عَلَى أَنَّهُ صَوْتُ الْمُتَوَجِّعِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيِّنٌ اهـ.
أَقُولُ: وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ بَيِّنٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَفْظُ آهٍ لِأَنَّ مَا هُنَا مَمْدُودٌ وَمَا مَا مَرَّ مَقْصُورٌ كَمَا عَلِمْته مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ والشُّرُنبُلالِيَّة
(قَوْلُهُ وَحُرُوفُ الزَّوَائِدِ مَجْمُوعَةٌ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الشَّيْخُ شَعْبَانُ فِي تَصْحِيحِ أَلْفِيَّةِ ابْنِ مُعْطِي أَنَّهَا جُمِعَتْ عِشْرِينَ جَمْعًا وَسَرَدَهَا لَكِنْ بَعْضُهَا مُؤَاخَذٌ فِيهِ وَلَمْ يَجْمَعْهَا أَحَد أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَّا ابْنَ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ حَيْثُ قَالَ هَنَاءٌ وَتَسْلِيمٌ تَلَا يَوْمَ أُنْسِهِ ... نِهَايَةُ مَسْئُولٍ أَمَانٌ وَتَسْهِيلٌ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَلَا ثُلَاثِيٌّ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ وَإِذَا رُسِمَ بِهَا تَكَرَّرَ مَعْنَى وَضْعِ الْيَاءِ كَمَا تَكَرَّرَ مَعْنَى وَضْعِ لَفْظِ الْهَاءِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُؤْتِيَ بِهَا عَلَى لَفْظِ الْمُطَابَقَةِ لَفْظًا وَخَطًّا كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ سَأَلْتُمُونِيهَا أَوْ قَوْلِي أَسْهَلُ مَا تَنْوِي
(قَوْلُهُ وَيُعَارِضُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَطُرُقٍ فِي النَّهْرِ احْتِمَالَ أَنَّ عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا مُعَارَضَةَ [التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]
(و) يفسدها أيضًا (الأنين) وهو صوت المتوجع كذا في (العناية) وخصه العيني بالحاصل من قوله آه،
وقيل: هو قوله آه (والتأوه) وهو قوله أوه قال الحلبي: وفيه ثلاث عشرة لغة منها أة فيسميه الأول أنينًا والثاني تأوهًا اصطلاح انتهى. وأنت خبير بأن هذا إنما يتأتى على ما مر من أنه لفظ آه
أما أنه صوت المتوجع فالفرق بين. (و) يفسدها أيضًا (ارتفاع بكائه) إن حصل به حروف كما في (الفتح) وفي (الصحاح) البكاء يمد ويقصر فإذا مددت أردت الصوت الذي مع البكاء وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها (من وجع) في بدنه (أو مصيبة) في نفسه أو ماله وهذا الجار والمجرور قيد في الثلاثة وإنما أفسد لأن فيه إظهار التأسف والوجع فكان من كلام الناس
قال في (فتح القدير) : وهذا صريح في أن كونه إظهارًا بلفظ هو المصير له كلامًا فلا يحتاج/ في تقديره إلى قولهم: لأنه إذا كان إظهارًا للوجع فكأنه قال: أدركوني وأعينوني إذا يعطي ظاهره أن كونه دالاً على ذلك الكلام صيره كلامًا وهو الحق وعن الثاني عدم الفساد في آه بناء على أصله أن الكلمة إن استعملت على لا من ذكر جنة أو نار والتنحنح بلا عذر، حرفين زائدين أو أحدهما زائد لا تفسد ولو أصليين أفسدت
أما لو زادت على الحرفين أفسدت على كل حال كذا في (العناية) ويوافقه ما في (المجتبى) لا تفسد عنده في وقف مخففًا،
والأصح الفساد في المشدد إلا أنه في (الخلاصة) قال: اختلف المشايخ في الثلاثة على قوله
والأصح أنها لا تفسد فيحتمل أن عنه روايتين وحروف الزوائد عشرة قال الشيخ شعبان في تصحيح (ألفية ابن معطي) : إنها جمعت عشرين جمعًا وسردها لكن بعضها مؤاخذ فيه ولم يجمعها أحد أربع مرات في بيت إلا ابن مالك في (شرح الكافية) حيث
قال:
هناء وتسليم تلي يوم أنسه .... نهاية مسئول أمان وتسهيل قال: وفيه نظر، لأن تلا ثلاثي من بنات الياء،
وإذا رسم بها تكرر معنى وضع الياء كما تكرر معنى لفظ الهاء وليس بجيد، والصواب أنه يؤتى بها على لفظ المطابقة لفظًا وخطًا كقول بعضهم: سألتمونيها أو كقولي أسهل ما تنوي انتهى.
وليس المراد بكونها زوائد أن تكون كذلك حيث ما وقعت بل إنه لو زيد حرف كان من هذه الحروف ولهما أن الفساد إنما هو باللفظ المفيد للمعنى وإن لم يكن موضوعًا إذ المؤثر في الإفساد كونه خارجًا عن عمل الصلاة وذا لا يتوقف على الوضع
(وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ لَا مِنْ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ) لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ التَّأَسُّفِ وَالْجَزَعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعِينُونِي فَإِنِّي مُتَوَجِّعٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْخُشُوعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ بِمَعْنَى التَّسْبِيحِ أَوْ الدُّعَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَنِينَ وَالتَّأَوُّهَ وَالْبُكَاءَ قَدْ يَنْشَأُ مِنْ مَعْرِفَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَغِنَاهُ عَنْ خَلْقِهِ وَكِبْرِيَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالرَّغْبَةِ فَيَكُونُ كَالتَّقْدِيسِ وَالدُّعَاءِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ
أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ وَالْآخَرُ أَصْلِيٌّ لَا تَفْسُدُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا. وَحُرُوفُ الزِّيَادَةِ عَشْرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُك أَمَانٌ وَتَسْهِيلٌ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالْبُكَاءُ يَقْطَعُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إذَا حَصَلَ مِنْهُ حَرْفَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَلَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنْ الْبُكَاءِ» وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْأَنِينُ) وَهُوَ الصَّوْتُ الْحَاصِلُ مِنْ قَوْلِهِ آهْ اهـ ع
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالتَّأَوُّهُ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَوَّاهُ اهـ ع
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مِنْ وَجَعٍ) أَيْ فِي بَدَنِهِ اهـ عِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ مُصِيبَةٌ) أَصَابَتْهُ فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ اهـ عِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا مِنْ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لَا يُفْسِدُهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذَا كَانَتْ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ نَارٍ اهـ ع؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا مُصَابٌ فَعَزُّونِي وَلَوْ أَفْصَحَ بِهِ تَفْسُدُ فَكَذَا هَذَا وَفِي الثَّانِي كَأَنَّهُ قَالَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ. اهـ. رَازِيٌّ.
وَلَوْ مَرَّ الْمُصَلِّي بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَوَقَفَ عِنْدَهَا وَسَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ أَوْ بِآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَوَقَفَ وَسَأَلَ اللَّهَ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ إنْ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ فَهُوَ حَسَنٌ إذَا كَانَ وَحْدَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ إلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ إلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ وَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا مَثَلٌ إلَّا وَقَفَ وَتَفَكَّرَ» وَالْإِمَامُ فِي الْفَرَائِضِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؛
لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ،
وَكَذَا الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا فَكَانَ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ تَثْقِيلٌ عَلَى الْقَوْمِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي خُشُوعِهِ وَالْخُشُوعُ زِينَةُ الصَّلَاةِ. اهـ. بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ) أَيْ وَهُوَ الْقِدْرُ وَبِأَزِيزِ الْمِرْجَلِ يَحْصُلُ الْحُرُوفُ لِمَنْ يَصْغَى. اهـ. فَتْحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.