Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَلَا الثَّمَرَةُ عَلَى النَّخْلِ دُونَهَا وَلَا زَرْعٌ فِي الْأَرْضِ دُونَهَا وَلَا نَخْلٌ فِي الْأَرْضِ دُونَهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الرَّهْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْمُتَّصِلِ وَحْدَهُ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْمُشَاعِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَهْنَ الْأَرْضِ دُونَ الشَّجَرِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ اسْمٌ لِلنَّبَاتِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءُ الْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا

28,865

بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ الدَّارَ دُونَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ اسْمٌ لِلْمَبْنِيِّ فَتَكُونُ الْأَرْضُ جَمِيعًا رَهْنًا وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِمِلْكِ الرَّاهِنِ،

28,866

وَلَوْ رَهَنَ النَّخْلَ بِمَوَاضِعِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا مِنْ النَّخْلِ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَمُجَاوَرَةُ مَا لَيْسَ بِرَهْنٍ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَيَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ النَّخْلُ وَالتَّمْرُ عَلَى النَّخْلِ وَالزَّرْعُ وَالرَّطْبَةُ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِاتِّصَالِهِ فَيَدْخُلُ تَبَعًا تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ

28,867

بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ سِوَى النَّخْلِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ بِدُونِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جَائِزٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى إدْخَالِهَا فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَبِخِلَافٍ الْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ بِهَا حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ لَهَا وَلِهَذَا لَوْ بَاعَهَا بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا لَا يَدْخُلُ الْمَتَاعُ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَدْخُلُ.

28,868

وَكَذَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي رَهْنِ الدَّارِ وَالْقَرْيَةِ لِمَا ذَكَرْنَا،

28,869

وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُ جَازَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مَوْضِعًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ ابْتِدَاءً يَجُوزُ فَكَذَا بَقَاءً،

28,870

وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ بِأَنْ اسْتَحَقَّ جُزْءًا شَائِعًا أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الشَّائِعِ كَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الرَّهْنَ وَقَعَ بَاطِلًا وَيَمْنَعُ التَّسْلِيمَ كَوْنُ الرَّاهِنِ أَوْ مَتَاعِهِ فِي الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ حَتَّى إذَا رَهَنَ دَارًا وَهُوَ فِيهَا،

28,871

وَقَالَ سَلَّمْتهَا إلَيْك لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ حَتَّى يَقُولَ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّارِ سَلَّمْتهَا إلَيْك؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ فِيهَا وَقَعَ بَاطِلًا لِشُغْلِهَا بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا كَمَا إذَا سَلَّمَهَا وَمَتَاعُهُ فِيهَا وَيُمْنَعُ تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ الْحِمْلِ الَّذِي عَلَيْهَا فَلَا يَتِمُّ حَتَّى يُلْقَى الْحِمْلُ

28,872

بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ الْحِمْلَ دُونَهَا حَتَّى يَكُونَ رَهْنًا إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مَشْغُولَةٌ فَصَارَ كَمَا إذَا رَهَنَ مَتَاعًا فِي دَارٍ أَوْ فِي وِعَاءٍ دُونَ الدَّارِ، وَالْوِعَاءُ

28,873

بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ سَرْجًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ لِجَامًا فِي رَأْسِهَا وَدَفَعَ الدَّابَّةَ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ حَيْثُ لَا يَكُونُ رَهْنًا حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهَا ثُمَّ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدَّابَّةِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ لِلنَّخْلِ حَتَّى قَالُوا يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ،

28,874

وَفِي التَّتِمَّةِ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ عَمَّرَ عِمَارَةً عَلَى أَرْضِ السُّلْطَانِ كَحَانُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَهَنَهُ وَسَلَّمَ لِلْمُرْتَهِنِ أَخَذَ الْأُجْرَةَ قَالَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَطِيبُ لِلْمُرْتَهِنِ.

قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ رَهَنَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْكَرْمَ بِمَوَاضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَبْضُهَا بِمَا فِيهَا بِالتَّخْلِيَةِ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ دُونَهَا لَصَحَّ الرَّهْنُ فِي الْكُلِّ،

note

وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ كُلُّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَرْهُونِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالرَّطْبَةِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَجُوزُ بِدُونِ مَا يَصِلُ بِهِ فَكَانَ إطْلَاقُ الْعَقْدِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا فِيهِ تَصْحِيحُهُ فَيَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ تَبَعًا تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ،

28,875

وَلَوْ رَهَنَ الدَّارَ بِمَا فِيهَا صَحَّ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ بِمَا فِيهَا وَيَصِيرُ الْكُلُّ رَهْنًا. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُئِلَ عَنْ رَهْنِ عَشَرَةٍ مِنْ الْكُرْدِ وَقَبَضَهَا الْمُرْتَهِنُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ وَاحِدَةً مُسْبِلَةً وَأُخْرَى مُشَاعَةَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَغَيْرِهِ كَيْفَ يَبْقَى الرَّهْنُ فِي الْبَوَاقِي مِنْ الْكُرْدِ الْفَارِغَةِ، فَقَالَ فِي الْبَوَاقِي الرَّهْنُ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ حَتَّى لَوْ بَاعَ هَذِهِ الْكُرْدَةَ الْفَارِغَةَ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَقْضِيَ بِالدَّيْنِ وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَالْخُجَنْدِيُّ عَنْ الرَّجُلِ اسْتَأْجَرَ دَارًا إجَارَةً صَحِيحَةً وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً،

note

ثُمَّ إنَّ الْمُؤَجِّرَ رَهْنَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ هَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ وَهَلْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ تَصِيرُ رَهْنًا مَعَ وُجُودِ الْقَبْضِ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ صَحَّ الرَّهْنُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَعَنْ أَبِي حَامِدٍ رَجُلٌ دَفَعَ لِرَجُلٍ رَهْنًا عَلَى ثَمَانِمِائَةٍ فَدَفَعَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الرَّهْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْبَاقِي.

قَالَ يَكُونُ رَهْنًا بِهَذَا الْقَدْرِ وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ إذَا غُصِبَتْ مِنْ إنْسَانٍ وَأَتْلَفَ مِنْهَا جُزْءًا أَوْ كُلَّهَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ قَالَ يَضْمَنُ،

28,876

وَكَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِهِ وَسُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ رَهَنَ عِنْدَ آخَرَ وَكَفَلَتْ زَوْجَتُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَطَالَبَ رَبُّ الدَّيْنِ الْكَفِيلَ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَحَبَسَهُ الْقَاضِي وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ قَالَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا نَعَمْ وَسُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَنْ رَجُلٍ رَهَنَ عِنْدَ آخَرَ دَارًا إلَى سَنَةٍ بِدَيْنٍ عَلَى الرَّاهِنِ وَقَبَضَ الدَّارَ هَلْ يَكُونُ التَّأْجِيلُ مُفْسِدًا لِلرَّهْنِ قَالَ إنْ كَانَ الْأَجَلُ فِي الرَّهْنِ فَسَدَ،

28,877

وَإِنْ كَانَ فِي الدَّيْنِ لَا يَفْسُدُ، وَهَكَذَا فِي الْإِيضَاحِ سُئِلَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ إذَا مَاتَ وَوَرَثَتُهُ يَعْرِفُونَ الرَّهْنَ وَلَا يَعْرِفُونَ الرَّاهِنَ وَيَطْلُبُونَ الْخُرُوجَ عَنْ الْعُهْدَةِ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ قَالَ يُحْفَظُ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَالِكُ،

28,878

وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ، وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ يَقْسِمُ الدَّيْنَ عَلَى قِيمَةِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا سُمِّيَ أَوْ رَهَنَ شَاتَيْنِ بِثَلَاثِينَ أَحَدِهِمَا بِعَشَرَةٍ وَالْأُخْرَى بِعِشْرِينَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهُمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِ هَذِهِ الْجَهَالَةِ تَقَعُ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ عِنْدَ الْهَلَاكِ، فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَتْ إحْدَاهُمَا لَا يَدْرِي مَا يُسْقِطُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءِ عَشَرَةٍ أَوْ عِشْرِينَ فَيَتَنَازَعَانِ فِي ذَهَابِ الدَّيْنِ بِهَلَاكِهَا

28,879

فَلَوْ بَيَّنَ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الدَّيْنِ انْقَطَعَتْ الْمُنَازَعَةُ،

28,880

وَفِي الْمُنْتَقَى.

وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُك النَّخْلَ بِأُصُولِهِ جَازَ إذَا سَمَّى بِأُصُولِهِ،

28,881

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بِأُصُولِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ إلَّا بِأُصُولِهِ فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِهِ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ عِنْدَ رَجُلٍ جَارِيَةٌ لَهَا زَوْجٌ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُوجِبُ نَقْصًا فِي الرِّقِّ وَالْمَالِيَّةِ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ غَشَيَانِهَا؛ لِأَنَّهُ رَهَنَهَا وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَنَافِعِ الْبُضْعِ فَحَقُّ الزَّوْجِ فِيهَا لَا يُفْسِدُ الرَّهْنَ،

28,882

فَإِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مِنْ الزَّوْجِ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَوْتَ مِنْ الْمَرَضِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

28,883

وَلَوْ رَهَنَ جَارِيَةً لَا زَوْجَ لَهَا فَزَوَّجَهَا الرَّاهِنُ بِرِضَى الْمُرْتَهِنِ فَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ،

28,884

وَلَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ جَازَ النِّكَاحُ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهَا وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ غَشَيَانِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يُعْقَدْ بِرِضَاهُ وَثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَبْسِ سَابِقٌ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ فَإِنْ غَشِيَهَا فَالْمَهْرُ رَهْنٌ مَعَهَا،

28,885

وَإِنْ لَمْ يَغْشَهَا لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ رَهْنًا مَعَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ،

28,886

فَإِنْ مَاتَتْ مِنْ غَشَيَانِهَا، فَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ،

28,887

وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الزَّوْجَ، فَإِنْ ضَمِنَ الزَّوْجُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى إنْ كَتَمَ الرَّهْنَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِيهِ،

28,888

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَمَهُ عَنْهُ لَا يَرْجِعُ.

ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَجُلٌ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ، ثُمَّ رَهَنَهَا الْمَوْلَى فَالرَّهْنُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِمَوْلَاهُ،

28,889

وَإِنْ وَلَدَتْ فَنَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ بِنُقْصَانِ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَهَنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَالْحَمْلُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَالْوِلَادَةُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ النُّقْصَانِ عَادَةً فَهَذَا النُّقْصَانُ حَصَلَ بِسَبَبٍ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ،

28,890

وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَدَفَعَ إلَيْهِ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ خُذْ أَحَدَهُمَا قَضَاءً يَكُونُ لَك فَضَاعَا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَدَيْنُهُ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ مُؤْتَمَنٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الِاقْتِضَاءُ وَالِاسْتِيفَاءُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْضُ الْمَجْهُولِ لَا يُتَصَوَّرُ،

note

وَلَوْ قَالَ آخُذُهُمَا قَضَاءً لَك كَانَ قَبْضًا لَهُ بِدَيْنِهِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الرَّهْنَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَا الثَّمَرَةِ عَلَى النَّخْلِ دُونَهَا وَلَا زَرْعٍ فِي الْأَرْضِ دُونَهَا وَلَا نَخْلٍ فِي الْأَرْضِ دُونَهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الرَّهْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْمُتَّصِلِ بِغَيْرِهِ وَحْدَهُ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْمُشَاعِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ رَهْنَ الْأَرْضِ بِدُونِ الشَّجَرِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ اسْمٌ لِلنَّابِتِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً لِلْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا

11,761

بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ الدَّارَ دُونَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ اسْمٌ لِلْمَبْنَى فَتَكُونُ الْأَرْضُ جَمِيعُهَا رَهْنًا وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِمِلْكِ الرَّاهِنِ وَلَوْ رَهَنَ النَّخِيلَ بِمَوَاضِعِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا مِنْ النَّخِيلِ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَمُجَاوَرَةُ مَا لَيْسَ بِرَهْنٍ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَيَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ النَّخْلُ وَالثَّمَرُ عَلَى النَّخْلِ وَالزَّرْعُ وَالرُّطَبَةُ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِاتِّصَالِهِ فَيَدْخُلُ تَبَعًا تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ

11,762

بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ سِوَى النَّخْلِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِدُونِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جَائِزٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى إدْخَالِهَا فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَبِخِلَافِ الْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِوَجْهٍ مَا؛ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَهَا بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا لَا يَدْخُلُ الْمَتَاعُ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَدْخُلُ

11,763

وَكَذَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي رَهْنِ الدَّارِ وَالْقَرْيَةِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ جَازَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مَوْضِعًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ ابْتِدَاءً يَجُوزُ فَكَذَا بَقَاءً،

11,764

وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً الرَّهْنِ عَلَيْهِ بِأَنْ اسْتَحَقَّ جُزْءًا شَائِعًا أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الشَّائِعِ كَالثَّمَرِ وَنَحْوِهِ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الرَّهْنَ وَقَعَ بَاطِلًا، وَيَمْنَعُ التَّسْلِيمَ كَوْنُ الرَّاهِنِ أَوْ مَتَاعِهِ فِي الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ حَتَّى إذَا رَهَنَ دَارِهِ، وَهُوَ فِيهَا وَقَالَ سَلَّمْتهَا إلَيْك لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ حَتَّى يَقُولَ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّارِ سَلَّمْتهَا إلَيْك؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ فِيهَا وَقَعَ بَاطِلًا لِشَغْلِهَا بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا كَمَا إذَا سَلَّمَهَا وَمَتَاعُهُ فِيهَا وَيَمْنَعُ تَسْلِيمَ الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ الْحِمْلُ الَّذِي عَلَيْهَا فَلَا يَتِمُّ حَتَّى يُلْقِيَ الْحِمْلَ

11,765

بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ الْحِمْلَ دُونَهَا حَيْثُ يَكُونُ رَهْنًا تَامًّا إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مَشْغُولَةٌ، فَصَارَ كَمَا إذَا رَهَنَ مَتَاعًا فِي دَارٍ أَوْ وِعَاءً دُونَ الدَّارِ وَالْوِعَاءِ

11,766

بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ سَرْجًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ لِجَامًا فِي رَأْسِهَا وَدَفَعَ الدَّابَّةَ مَعَ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ حَيْثُ لَا يَكُونُ رَهْنًا حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهَا ثُمَّ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدَّابَّةِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ لِلنَّخِيلِ حَتَّى قَالُوا يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْمَشَاعِ)

9,217

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا إذَا رَهَنَ الْأَرْضَ دُونَ النَّخِيلِ أَوْ دُونَ الزَّرْعِ أَوْ النَّخِيلَ دُونَ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ يَقُومُ بِالطَّرَفَيْنِ فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِمَا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْمَرْهُونِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ

(قَوْلُهُ فَتَكُونُ الْأَرْضُ جَمِيعُهَا رَهْنًا إلَخْ)

9,218

قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ ثَمَرَةٍ فِي نَخْلٍ وَلَا كَرْمٍ وَلَا شَجَرٍ حَتَّى يَحُوزَهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا رَهْنُ ذَلِكَ دُونَ ثَمَرَتِهِ وَلَا رَهْنُهَا دُونَ الْأَرْضِ وَلَا رَهْنُ نَخْلٍ وَلَا كَرْمٍ وَلَا شَجَرٍ فِي أَرْضٍ دُونَ الْأَرْضِ،

9,219

وَكَذَلِكَ إنْ رَهَنَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ رَهَنَ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْأَرْضِ دُونَ مَا فِيهَا مِنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ كَرْمٍ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مُتَّصِلٌ بِغَيْرِهِ لَا يُمْكِنُ حَبْسُهُ دُونَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى رَهْنِ الْمُشَاعِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْقَبْضُ فِيهِ وَحْدَهُ فَكَذَا هَذَا لِهَذَا الْمَعْنَى اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

9,220

وَأَمَّا إذَا رَهَنَ الْأَرْضَ وَاسْتَثْنَى النَّخْلَ بِمَوَاضِعِهِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ رَهَنَ مَا سِوَاهُ وَذَلِكَ بُقْعَةٌ مَحُوزَةٌ مُجَاوِرَةٌ لِمَكَانِ النَّخْلِ فَيَصِحُّ فِيهَا الرَّهْنُ كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ اهـ

(قَوْلُهُ، وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِمِلْكِ الرَّاهِنِ) أَيْ وَهُوَ الْبِنَاءُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمُجَاوَرَةُ مَا لَيْسَ بِرَهْنٍ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ،

9,221

وَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ إطْلَاقًا وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ دَخَلَ الْبِنَاءُ وَالنَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالْكَرْمُ الَّذِي فِي الْأَرْضِ فِي الرَّهْنِ

9,222

وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالرُّطَبَةُ فِي الرَّهْنِ وَلَا يُشْبِهُ الرَّهْنُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ بِعَقْدِ الرَّهْنِ، وَخَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ،

9,223

وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ،

9,224

وَإِنْ لَمْ تَفْتَقِرْ صِحَّةُ الْبَيْعِ إلَى دُخُولِهِ فَلَأَنْ يَدْخُلَ فِي الرَّهْنِ وَصِحَّتُهُ تَقِفُ عَلَى دُخُولِهِ أَوْلَى

9,225

فَأَمَّا الزَّرْعُ وَالرُّطَبَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَتَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ لِمَا بَيَّنَّا فِي الثَّمَرَةِ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ دُونَ ذَلِكَ وَدُخُولُهُ فِيهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ؛ فَلِذَلِكَ دَخَلَ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ سِوَى النَّخْلِ) يَعْنِي وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ قَرَارٍ كَالْبِنَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ

note

وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ النَّخْلِ وَسَائِرِ الْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْبَيْعِ سَوَاءً لِلْمَعْنَى الْجَامِعِ فِيهَا، وَهُوَ الِاتِّصَالُ قَرَارًا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ النَّخْلِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى آحَادِ الطَّلَبَةِ فَضْلًا عَنْ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ كَاتِبُهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ إلَخْ)

9,226

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ: فَإِنْ رَهَنَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا أَوْ الدَّارَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ نَظَرْت إلَى مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الرَّهْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ،

9,227

وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ بَطَلَ الرَّهْنُ كُلُّهُ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْنِي إنْ كَانَ الْبَاقِي مُفْرَزًا بَقِيَ الرَّهْنُ فِيهِ،

9,228

وَإِنْ كَانَ شَائِعًا بَطَلَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الْعَقْدِ فَصَارَ رَهْنًا لِمَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ مُفْرَزًا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،

9,229

وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ بَعْدَ صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ وُرُودِ الِاسْتِحْقَاقِ بِمَحَلِّ أَنْ يَجُوزَ الرَّهْنُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، فَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي مَحْبُوسًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ مَحْبُوسًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ قَسَمَ الدَّيْنَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْبَاقِي يَهْلِكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ،

9,230

وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ لَا يَذْهَبُ جَمِيعُ الدَّيْنِ

9,231

بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ الْبَاقِيَ بِالدَّيْنِ ابْتِدَاءً وَفِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ وُرُودِ الِاسْتِحْقَاقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيَمْنَعُ التَّسْلِيمَ كَوْنُ الرَّاهِنِ إلَخْ)

9,232

وَكَذَا مَتَاعُهُ فِي الْوِعَاءِ الْمَرْهُونِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ سَلَّمْتهَا إلَيْك) فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ قَبِلْت. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَلَا يَتِمُّ حَتَّى يُلْقِيَ الْحِمْلَ) أَيْ عَنْهَا وَيَدْفَعَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ بِمَشْغُولٍ بِغَيْرِهِ وَلَا تَابِعًا لَهُ فَصَارَ كَرَهْنِ مَتَاعٍ فِي دَارٍ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى قَالُوا) أَيْ قَالُوا رَهَنَهُ دَابَّةً عَلَيْهَا سَرْجٌ وَلِجَامٌ وَرَسَنٌ وَذَلِكَ لِلرَّاهِنِ دَخَلَ فِي الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهِ فَلَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالرَّهْنِ دُونَهَا اهـ أَتْقَانِيٌّ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.