Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ لَا لِبَغْيٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ) أَيْ لَا يُغَسَّلُ مَنْ قُتِلَ لِلْبَغْيِ أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا لَمْ يُغَسَّلَا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْبُغَاةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَكَانَ إجْمَاعًا وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ بِمَنْزِلَتِهِمْ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا قُتِلُوا فِي حَالِ الْحَرْبِ أَوْ أُخِذُوا وَقُتِلُوا بَعْدَهُ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَفَرَّقَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بَيْنَهُمَا فَوَافَقَ فِي الْأَوَّلِ وَقَالَ بِالصَّلَاةِ فِي الثَّانِي

5,591

قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ أَخَذَ بِهِ الْكِبَارُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ فِي الثَّانِي حَدٌّ أَوْ قِصَاصٌ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ،

5,592

وَفِي الْبُغَاةِ لِكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ فَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْعَامَّةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ رُبَّمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِبَغْيٍ فَإِنَّ مَنْ قُتِلَ بَعْدَ الْحَرْبِ لَمْ يُقْتَلْ لِبَغْيٍ، وَإِنَّمَا قُتِلَ قِصَاصًا وَأُلْحِقَ بِقَاطِعِ الطَّرِيقِ الْمُكَابِرُونَ فِي الْمِصْرِ بِالسِّلَاحِ لَيْلًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْخَنَّاقُ الَّذِي خَنَقَ غَيْرَ مَرَّةٍ كَذَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ وَحُكْمُ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ كَحُكْمِ الْبُغَاةِ وَمَنْ قَتَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إهَانَةً لَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ قَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا لِلِاخْتِلَافِ فَعِنْدَهُمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛

لِأَنَّهُ فَاسِقٌ غَيْرُ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ بَاغٍ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْقَاضِي عَلِيٍّ السَّعْدِيِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى لَكِنْ تَأَيَّدَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» اهـ.

5,593

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَرِيبًا مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا قَتَلَ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ قَتَلَ غَيْرَهُ كَانَ قَاتِلُ نَفْسِهِ أَعْظَمَ وِزْرًا وَإِثْمًا. اهـ.

قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا خَطَأً فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ اتِّفَاقًا

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَوَافَقَ فِي الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ مَا إذَا قُتِلُوا فِي حَالِ الْحَرْبِ وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي مَا إذَا قُتِلُوا بَعْدَهَا

Adds nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(لا) يغسل من قتل (لبغي) أي: خروج عن طاعة الإمام الحق ولا لأجل (قطع الطريق) إهانة لهما وأفاد أنه لا يصلى عليهما أيضاً قيل: هذا إذا قتلا حالة المحاربة

2,272

أما لو قتلا بعد ثبوت الأمان عليهما غسلا قال الشارح وهذا التفصيل حسن أخذ به الكبار من المشايخ لأنه في هذه الحالة حد (أو قصاص) وفيه يغسلان والعصبية كالبغاة ومن هذا النوع الخناق وقاتل أحد أبويه.

2,273

وأما قاتل نفسه فقيل يغسل عندهما وهو الأصح وبه يفتى خلافاً للثاني وجعل في (غابة البيان) قوله الثاني أصح وأيده في (فتح القدير) بما في (مسلم) أنه عليه الصلاة والسلام (أتي له برجل قتل نفسه بمشاقص ولم يصل عليه) وصرح في (الخانية) قبيل كتاب الوقف بأن قاتل نفسه أعظم وزراً وإثماً من قاتل غيره فظاهر أنه لو قتل نفسه خطاً غسل وصلي عليه اتفاقاً والله الموفق للصواب. [باب الصلاة في الكعبة] صح فرض ونفل فيها وفقوها،

2,274

ومن جعل ظهره إلى ظهر إمامه فيها صح، وإلى وجهه لا يصح وإن تحلقوا حولها صح لمن هو أقرب إليها من إمامه إن لم يكن في جانبه.

[باب الصلاة في الكعبة] سبق وجه تأخيرها

تبيين الحقائقal-Zayla'i

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَا لِبَغْيٍ، وَقَطْعِ طَرِيقٍ) أَيْ لَا مِنْ قُتِلَ لِأَجْلِ بَغْيٍ بِأَنْ كَانَ مَعَ الْبُغَاةِ، وَلَا مَنْ قُتِلَ لِأَجْلِ قَطْعِ طَرِيقِ فَإِنَّهُمَا لَا يُغَسَّلَانِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا أَيْضًا إهَانَةً لَهُمَا،

1,555

وَقِيلَ يُغَسَّلَانِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّهِيدِ،

1,556

وَقِيلَ هَذَا إذَا قُتِلَا فِي حَالَةِ الْمُحَارَبَةِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا،

1,557

وَأَمَّا إذَا قُتِلَا بَعْدَ ثُبُوتِ يَدِ الْإِمَامِ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُمَا يُغَسَّلَانِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمَا، وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ أَخَذَ بِهِ الْكِبَارُ مِنْ الْمَشَايِخِ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ قَتْلَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَدٌّ أَوْ قِصَاصٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَتْلُ الْبَاغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلسِّيَاسَةِ أَوْ لِكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْعَامَّةِ،

1,558

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُغَسَّلَانِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمَا كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ بِحَقٍّ فَصَارَ كَمَنْ قُتِلَ بِالْقِصَاصِ أَوْ بِالْحَدِّ، وَلَنَا أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ فَقِيلَ لَهُ أَكُفَّارٌ هُمْ فَقَالَ أَخِوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَأَشَارَ إلَى الْعِلَّةِ، وَهِيَ الْبَغْيُ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُوَ الْقُدْوَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي السِّيَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ وَلِأَنَّهُ قُتِلَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ مُحَارِبًا لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَرْبِيِّ فَلَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عُقُوبَةً لَهُ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ كَالْمَصْلُوبِ يُتْرَكُ عَلَى الْخَشَبَةِ عُقُوبَةً لَهُ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ،

1,559

وَكَذَا مَنْ يَقْتُلُ بِالْخَنْقِ غِيلَةً؛ لِأَنَّهُ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَحُكْمُ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ حُكْمُ الْبُغَاةِ،

1,560

وَمَنْ قَتَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إهَانَةً لَهُ،

1,561

وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ غَيْرُ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ،

1,562

وَإِنْ كَانَ بَاغِيًا عَلَى نَفْسِهِ كَسَائِرِ فُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ هَذَا إذَا قُتِلَا إلَى آخِرِهِ) هَذَا الْقَيْدُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْوَلْوَالِجِيُّ فَقَالَ أَهْلُ الْبَغْيِ إذَا قُتِلُوا فِي الْحَرْبِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَوْ قُتِلُوا بَعْدَمَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا صُلِّيَ عَلَيْهِمْ

1,608

وَكَذَا قُطَّاعُ الطَّرِيقِ إذَا قُتِلُوا فِي حَالِ حَرْبِهِمْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَخَذَهُمْ الْإِمَامُ وَقَتَلَهُمْ صَلَّى عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَا دَامُوا فِي الْحَرْبِ كَانُوا مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ،

1,609

وَإِذَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَقَدْ تَرَكُوا الْبَغْيَ وَمَشَايِخُنَا جَعَلُوا حُكْمَ الْمَقْتُولِينَ بِالْعَصَبِيَّةِ حُكْمَ أَهْلِ الْبَغْيِ حَتَّى قَالُوا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: غِيلَةً) وَالْغِيلَةُ بِالْكَسْرِ الِاغْتِيَالُ يُقَالُ قَتَلَهُ غِيلَةً، وَهُوَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَإِذَا صَارَ إلَيْهِ قَتَلَهُ. اهـ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ. .

[بَابٌ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ] وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِي إيرَادِ هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ خَارِجَ الْكَعْبَةِ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ؛ وَلِأَنَّ الْبَيْتَ مَأْمَنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وَالْقَبْرُ مَأْمَنٌ لِقَالَبِ الْمَيِّتِ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلٌ مِنْ وَجْهٍ وَمُسْتَدْبِرٌ مِنْ وَجْهٍ

1,610

وَكَذَلِكَ الشَّهِيدُ حَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَيِّتٌ عِنْدَ النَّاسِ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.