Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ مَا يُفْسِدُ الرَّهْنَ مِنْ الشَّرْطِ

الأمShafi'imasa’il 10355 to 11564

  1. 3/1963/196

    (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَيْسَ فِي كَيْنُونَةِ الْعَبْدِ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ فَضْلِ الرَّهْنِ.

  2. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُكَهُ بِأَلْفٍ وَدَفَعْتهَا إلَيْك، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ تَدْفَعْهَا إلَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِأَلْفٍ يَدَّعِي مِنْهَا الْبَرَاءَةَ.

  3. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُك عَبْدًا فَأَتْلَفْته، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ مَاتَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ،

  4. وَلَا يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ عَلَى تَضْمِينِهِ،

  5. وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُك عَبْدًا بِأَلْفٍ وَأَتْلَفْته، وَلَيْسَ بِهَذَا. وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: هُوَ هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ عَلَى تَضْمِينِ الْمُرْتَهِنِ الْعَبْدَ الَّذِي ادَّعَى،

  6. وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ الَّذِي ادَّعَى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ رَهْنًا؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْعَبْدِ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ إيَّاهُ بِعَيْنِهِ وَيَتَحَالَفَانِ مَعًا أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَلْفِ رَهَنْتَنِي بِهَا دَارَك، وَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: لَمْ أَرْهَنْك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

  7. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  8. 3/1973/197

    وَيَجُوزُ رَهْنُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ كَانَ الرَّهْنُ مِثْلًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْحَقِّ، وَلَيْسَ هَذَا بِبَيْعٍ.

  9. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا اسْتَعَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا يَرْهَنُهُ فَرَهَنَهُ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ إذَا تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ كَمَا يَجُوزُ لَوْ رَهَنَهُ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنْ أَرَادَ مَالِكُ الْعَبْدِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الرَّاهِنُ أَوْ مَالِكُ الْعَبْدِ مُتَطَوِّعًا الْحَقَّ كُلَّهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلِمَالِكِ الرَّهْنِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّاهِنَ بِافْتِكَاكِهِ لَهُ مَتَى شَاءَ؛

  10. لِأَنَّهُ أَعَارَهُ لَهُ بِلَا مُدَّةٍ كَانَ ذَلِكَ مَحِلَّ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  11. فَإِنْ أَعَارَهُ إيَّاهُ فَقَالَ: ارْهَنْهُ إلَى سَنَةٍ فَفَعَلَ، وَقَالَ افْتَكَّهُ قَبْلَ السَّنَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِبَيْعِ مَا لَهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَتَّى يُعِيدَهُ إلَيْهِ كَمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يَقُولَ لَوْ أَعَرْتُك عَبْدِي يَخْدُمُك سَنَةً كَانَ لِي أَخْذُهُ السَّاعَةَ،

  12. وَلَوْ أَسْلَفْتُك أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ كَانَ لِي أَخْذُهَا مِنْك السَّاعَةَ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَى السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُصَيِّرَ فِيهِ حَقًّا لِغَيْرِهِمَا فَهُوَ كَالضَّامِنِ عَنْهُ مَالًا،

  13. وَلَا يُشَبَّهُ إذْنُهُ بِرَهْنِهِ إلَى مُدَّةِ عَارِيَّتِهِ إيَّاهُ، وَلَا سَلَفِهِ لَهُ.

  14. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ أَعَارَهُ إيَّاهُ يَرْهَنُهُ، وَقَالَ أَذِنْت لَك فِي رَهْنِهِ بِأَلْفٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ: أَذِنْت لِي بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَالِكِ الْعَبْدِ فِي أَنَّهُ بِأَلْفٍ وَالْأَلْفُ الثَّانِيَةُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي مَالِهِ لِلْمُرْتَهِنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  15. وَلَوْ اسْتَعَارَ رَجُلَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَرَهْنَاهُ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةٍ ثُمَّ أَتَى أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ فَقَالَ هَذَا مَا يَلْزَمُنِي مِنْ الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ضَامِنًا عَنْ صَاحِبِهِ،

  16. وَإِنْ اجْتَمَعَا فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ نِصْفَهُ مَفْكُوكٌ وَنِصْفَهُ مَرْهُونٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  17. وَإِذَا اسْتَعَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ عَبْدًا فَرَهَنَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ جَاءَ بِخَمْسِينَ فَقَالَ هَذِهِ فِكَاكُ حَقِّ فُلَانٍ مِنْ الْعَبْدِ وَحَقُّ فُلَانٍ مَرْهُونٌ فَفِيهَا قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُفَكُّ إلَّا مَعًا.

  18. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ بِمِائَةٍ ثُمَّ جَاءَ بِتِسْعِينَ فَقَالَ فُكَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ وَاتْرُكْ الْعُشْرَ مَرْهُونًا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ مَفْكُوكًا وَذَلِكَ أَنَّهُ رَهْنٌ وَاحِدٌ بِحَقٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُفَكُّ إلَّا مَعًا. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّ الْمِلْكَ لَمَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِهِ جَازَ أَنْ يَفُكَّ نِصْفَ أَحَدِهِمَا دُونَ نِصْفِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَمِنْ آخَرَ عَبْدًا فَرَهَنَهُمَا جَازَ أَنْ يَفُكَّ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَالرَّجُلَانِ،

  19. وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُمَا فِي وَاحِدٍ لَا يَتَجَزَّأُ فَأَحْكَامُهُمَا فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ حُكْمُ مَالِكَيْ الْعَبْدَيْنِ الْمُفْتَرِقَيْنِ.

  20. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَوْ وَصِيِّهِ أَنْ يَرْهَنَا عَنْهُ كَمَا يَبِيعَانِ عَلَيْهِ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلِلْمُكَاتَبِ وَالْمُشْتَرَكِ وَالْمُسْتَأْمَنِ أَنْ يَرْهَنَ،

  21. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ الْمُشْرِكِ وَالْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْمُصْحَفَ وَالرَّقِيقَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَصِيرَ الْمُسْلِمُ تَحْتَ يَدَيْ الْمُشْرِكِ بِسَبَبٍ يُشْبِهُ الرِّقَّ. وَالرَّهْنُ،

  22. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِقًّا فَإِنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْتَنِعُ إلَّا قَلِيلًا مِنْ الذُّلِّ لِمَنْ صَارَ تَحْتَ يَدَيْهِ بِتَصْيِيرِ مَالِكِهِ.

  23. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ رَهَنَ الْعَبْدَ لَمْ نَفْسَخْهُ، وَلَكِنَّا نَكْرَهُهُ؛ لِمَا وَصَفْنَا،

  24. وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ آخُذُ الرَّاهِنَ بِافْتِكَاكِهِ حَتَّى يُوَفَّى الْمُرْتَهِنُ الْمُشْرِكُ حَقَّهُ مُتَطَوِّعًا أَوْ يَصِيرَ فِي يَدَيْهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ ارْتِهَانُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا فَسَخْت الْبَيْعَ كَانَ مَذْهَبًا فَأَمَّا مَا سِوَاهُمْ فَلَا بَأْسَ بِرَهْنِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَإِنْ رَهَنَ الْمُصْحَفَ قُلْنَا إنْ رَضِيت أَنْ تَرُدَّ الْمُصْحَفَ وَيَكُونَ حَقُّك عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَك أَوْ تَتَرَاضَيَانِ عَلَى مَا سِوَى الْمُصْحَفِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدَيْك،

  25. وَإِنْ لَمْ تَتَرَاضَيَا فَسَخْنَا الْبَيْعَ بَيْنَكُمَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُتْرَكَ فِي يَدَيْ مُشْرِكٍ يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ يَدَيْهِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمَسَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا طَاهِرٌ وَنَهَى أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ.

  26. (أَخْبَرَنَا) إبْرَاهِيمُ وَغَيْرُهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ» .

  27. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُوقَفُ عَلَى الْمُرْتَدِّ مَالُهُ فَإِنْ رَهَنَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَلَى حَالٍ وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَمْلِكَ مَالَهُ فَيَجُوزُ الرَّهْنُ،

  28. وَإِنْ رَهَنَهُ قَبْلَ وَقْفِ مَالِهِ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُشْرِكِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ قَبْلَ أَنْ

  29. 3/1983/198

    يُؤْخَذَ عَنْهُ، وَكَمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالذِّمَّةِ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَإِذَا قَامُوا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ أَوْ يُبْرِئُوهُ مِنْهَا.

  30. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَرْهَنَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِصَاحِبِ الْمَالِ كَانَ فِي الْمُقَارَضَةِ فَضْلٌ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنَّمَا مِلْكُ الْمُقَارِضِ الرَّاهِنِ شَيْئًا مِنْ الْفَضْلِ شَرْطُهُ لَهُ إنْ سَلِمَ حَتَّى يَصِيرَ رَأْسُ مَالِ الْمُقَارَضِ إلَيْهِ أَخَذَ شَرْطَهُ،

  31. وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. قَالَ:

  32. وَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَنْ يَرْهَنَ الْعَبْدَ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ وَهُوَ كُلُّهُ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ لَا يُفَكُّ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ.

  33. وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الرَّاهِنَ إنْ فَكَّ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَهُوَ مَفْكُوكٌ وَيُجْبَرُ عَلَى فَكِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فِي الْعَبْدِ إنْ شَاءَ ذَلِكَ شَرِيكُهُ فِيهِ،

  34. وَإِنْ فَكَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَفْكُوكُ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ الْبَاقِي،

  35. وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ شَرِيكُ الْعَبْدِ لِشَرِيكِهِ فِي أَنْ يَرْهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَرَهَنَ الْعَبْدَ فَنِصْفُهُ مَرْهُونٌ وَنِصْفُ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي رَهْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ غَيْرُ مَرْهُونٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَعَدَّى فَرَهَنَ عَبْدَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَهْنًا،

  36. وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي النِّصْفِ الَّذِي لَا يَمْلِكُهُ الرَّاهِنُ.

  37. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيَجُوزُ رَهْنُ الِاثْنَيْنِ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ.

  38. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا أَمَةً فَوَلَدَتْ أَوْ حَائِطًا فَأَثْمَرَ أَوْ مَاشِيَةً فَتَنَاتَجَتْ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ وَلَدُ الْجَارِيَةِ،

  39. وَلَا نِتَاجُ الْمَاشِيَةِ، وَلَا ثَمَرَةُ الْحَائِطِ رَهْنًا،

  40. وَلَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ شَيْءٌ لَمْ يَرْهَنْهُ مَالِكُهُ قَطُّ، وَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ حَقًّا لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَلَدُ تَبَعًا فِي الْبُيُوعِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ لَمْ يَحْدُثْ قَطُّ إلَّا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي،

  41. وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ كَانَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَتَبَعًا فِي الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ كَانَ، وَلَمْ يُولَدْ الْمَمْلُوكُ فَلَمْ يَصِرْ إلَى أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ إلَى حُكْمِ الْحَيَاةِ الظَّاهِرِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأُمِّهِ وَهُوَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ. وَثَمَرُ الْحَائِطِ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ،

  42. وَإِذَا أُبِّرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.

  43. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْعِتْقُ وَالْبَيْعُ مُخَالِفٌ لِلرَّهْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ فَقَدْ حَوَّلَ رَقَبَةَ الْأَمَةِ وَالْحَائِطَ وَالْمَاشِيَةَ مِنْ مِلْكِهِ وَحَوَّلَهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ؟،

  44. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ فَقَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ جَعَلَهُ اللَّهُ وَمَلَكَتْ نَفْسَهَا، وَالرَّهْنُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ قَطُّ هُوَ فِي مِلْكِهِ بِحَالِهِ إلَّا أَنَّهُ مُحَوَّلٌ دُونَهُ بِحَقٍّ حَبَسَهُ بِهِ لِغَيْرِهِ أَجَازَهُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ، وَقَدْ أَجَّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِمَنْفَعَتِهِ إلَى الْمُدَّةِ الَّتِي شُرِطَتْ لَهُ مِنْ مَالِكِ الْعَبْدِ وَالْمِلْكُ لَهُ، وَكَمَا لَوْ آجَرَ الْأَمَةَ فَتَكُونُ مُحْتَبَسَةً عَنْهُ بِحَقٍّ فِيهَا،

  45. وَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا لَمْ تَدْخُلْ الْأَوْلَادُ فِي الْإِجَارَةِ فَكَذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ الْأَوْلَادُ فِي الرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الرَّجُلِ عَنْ الرَّجُلِ،

  46. وَلَا يَدْخُلُ فِي الضَّمَانِ إلَّا مَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ وَنِتَاجُ الْمَاشِيَةِ وَثَمَرُ الْحَائِطِ مِمَّا لَمْ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ قَطُّ.

  47. وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَضَى فِيمَنْ ارْتَهَنَ نَخْلًا مُثْمِرًا فَلْيَحْسِبْ الْمُرْتَهِنُ ثَمَرَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ شَبِيهًا بِهِ.

  48. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَحْسَبُ مُطَرِّفًا قَالَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عَامِ حَجِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  49. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا كَلَامٌ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ فَأَظْهَرُ مَعَانِيهِ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ تَرَاضَيَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ رَهْنًا أَوْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا وَيَكُونَ الرَّاهِنُ سَلَّطَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَاقْتِضَائِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ،

  50. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ إلَى أَجَلٍ، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا تَرَاضَيَا أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُرْتَهِنِ فَتَأَدَّاهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا لِلْمُرْتَهِنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا صَنَعُوا هَذَا مُتَقَدِّمًا فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ وَيُشْبِهُ هَذَا لِقَوْلِهِ مِنْ عَامِ حَجِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ حَجِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظُهُورِ حُكْمِهِ فَرَدَّهُمْ إلَى أَنْ لَا تَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَاهِرٌ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ وَصَارَ إلَى التَّأْوِيلِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا جَازَ عَلَيْهِ وَكُلٌّ يَحْتَمِلُ مَعْنًى لَا يُخَالِفُ مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ رَهْنًا مَعَ

  51. 3/1993/199

    الْحَائِطِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ.

  52. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُ ظَاهِرٌ مُخَالِفٌ يَحْكُمُ بِهِ؟ قُلْت أَرَأَيْت رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا حَائِطًا فَأَثْمَرَ الْحَائِطُ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَحِسَابُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ بَائِعًا لِنَفْسِهِ بِلَا تَسْلِيطٍ مِنْ الرَّاهِنِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّاهِنَ سَلَّطَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ أَوْ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ إلَى أَجَلٍ قَبْلَ مَحِلِّ الدَّيْنِ،

  53. وَلَا يُجِيزُ هَذَا أَحَدٌ عَلِمْته فَلَيْسَ وَجْهُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا إلَّا بِالتَّأْوِيلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا كَانَ أَنْ لَا تَكُونَ الثَّمَرَةُ رَهْنًا،

  54. وَلَا الْوَلَدُ، وَلَا النِّتَاجُ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  55. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إلَّا أَنْ يَتَشَارَطَا عِنْدَ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَالنِّتَاجُ وَالثَّمَرُ رَهْنًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَجُوزَ عِنْدِي، وَإِنَّمَا أَجْزَتْهُ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مَا لَا يَكُونُ وَهَذَا يُشْبِهُ مَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  56. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَيِّنِ جِدًّا كَانَ مَذْهَبًا، وَلَوْلَا حَدِيثُ مُعَاذٍ مَا رَأَيْته يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدٍ جَائِزًا.

  57. (قَالَ الرَّبِيعُ) : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ إذَا رَهَنَهُ مَاشِيَةً أَوْ نَخْلًا عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ النِّتَاجِ أَوْ الثَّمَرَةِ رَهْنٌ كَانَ الرَّهْنُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ مَا لَا يَعْرِفُ،

  58. وَلَا يُضْبَطُ وَيَكُونُ، وَلَا يَكُونُ،

  59. وَلَا إذَا كَانَ كَيْفَ يَكُونُ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.

  60. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الثَّمَرَةُ وَالنِّتَاجُ وَوَلَدُ الْجَارِيَةِ رَهْنٌ مَعَ الْجَارِيَةِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْحَائِطِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ وَمَا كَسَبَ الرَّهْنُ مِنْ كَسْبٍ أَوْ وُهِبَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِمَالِكِهِ،

  61. وَلَا يُشْبِهُ كَسْبُهُ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ ثَمَنٌ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ.

  62. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا دَفَعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ إلَى الْعَدْلِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدَيْهِ لِخِدْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ رَهْنًا فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ أَوْ مَرْدُودٌ.

  63. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ، وَوَجْهُهُ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ مَحُولًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ سَاعَةً يَخْدُمُهُ فَهُوَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَهُ أَبْعَدُ فَإِذَا كَانَ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيهَا عِتْقُهُ وَأَبْطَلَ الْحَاكِمُ فِيهَا عِتْقَهُ ثُمَّ فَكَّهُ بَعْدُ لَمْ يُعْتَقْ بِعِتْقٍ قَدْ أَبْطَلَهُ الْحَاكِمُ.

  64. (وَقَالَ) : بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَخَذْت قِيمَتَهُ مِنْهُ فَجَعَلْتهَا رَهْنًا وَأَنْفَذْت عِتْقَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ. قَالَ:

  65. وَكَذَلِكَ إنْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْ قَضَاهُ فَرَجَعَ الْعَبْدُ إلَى مَالِكِهِ وَانْفَسَخَ الدَّيْنُ الَّذِي فِي عِتْقِهِ أَنَفَذْت عَلَيْهِ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ الَّتِي مَنَعْت بِهَا عِتْقَهُ حَقُّ غَيْرِهِ فِي عِتْقِهِ فَلَمَّا انْفَسَخَ ذَلِكَ أَنْفَذْت فِيهِ الْعِتْقَ.

  66. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُوَ حُرٌّ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَاَلَّذِي يَقُولُ هُوَ حُرٌّ يَقُولُ لَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَبِيعَهُ وَهُوَ مَالِكٌ لَهُ،

  67. وَلَا يَرْهَنُهُ، وَلَا يَقْبِضُهُ سَاعَةً،

  68. وَإِذَا قِيلَ لَهُ لِمَ وَهُوَ مَالِكٌ قَدْ بَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا قَالَ فِيهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الرَّهْنِ فَقِيلَ لَهُ فَإِذَا مَنَعْته أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الرَّهْنِ بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ رَهْنًا مَكَانَهُ أَوْ قَالَ أَبِيعُهُ لَا يَتْلَفُ ثُمَّ أَدْفَعُ الثَّمَنَ رَهْنًا فَقُلْت لَا إلَّا بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ وَمَنَعْته وَهُوَ مَالِكٌ أَنْ يَرْهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَأَبْطَلْت الرَّهْنَ إنْ فَعَلَ وَمَنَعْته وَهُوَ مَالِكٌ أَنْ يَخْدُمَهُ سَاعَةً، وَكَانَتْ حُجَّتُك فِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ فِيهِ شَيْئًا لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ أَجَزْتَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ فَيُخْرِجَهُ مِنْ الرَّهْنِ الْإِخْرَاجَ الَّذِي لَا يَعُودُ فِيهِ أَبَدًا لَقَدْ مَنَعْته مِنْ الْأَقَلِّ وَأَعْطَيْته الْأَكْثَرَ فَإِنْ قَالَ اسْتَسْعِيهِ فَالِاسْتِسْعَاءُ أَيْضًا ظُلْمٌ لِلْعَبْدِ وَلِلْمُرْتَهِنِ.

  69. أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ أَمَةً تُسَاوِي أُلُوفًا وَيَعْلَمُ أَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ اكْتِسَابِ نَفَقَتِهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ تَسْعَى. أَوْ رَأَيْت إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ إلَى أَيِّ يَوْمٍ فَأَعْتَقَهُ، وَلَعَلَّ الْعَبْدَ يَهْلَكُ،

  70. وَلَا مَالَ لَهُ وَالْأَمَةَ فَيَبْطُلُ حَقُّ هَذَا أَوْ يَسْعَى فِيهِ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ لَعَلَّهُ لَا يُؤَدِّي مِنْهُ كَبِيرَ شَيْءٍ، وَلَعَلَّ الرَّاهِنَ مُفْلِسٌ لَا يَجِدُ دِرْهَمًا فَقَدْ أَتْلَفْت حَقَّ صَاحِبِ الرَّهْنِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِرَهْنِهِ فَمَرَّةً تَجْعَلُ الدَّيْنَ يَهْلَكُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ؛

  71. لِأَنَّهُ فِيهِ زَعِيمٌ وَمَرَّةً تَنْظُرُ إلَى الَّذِي فِيهِ الدَّيْنُ فَتُجِيزُ فِيهِ عِتْقَ صَاحِبِهِ وَتُتْلِفُ فِيهِ حَقَّ الْغَرِيمِ وَهَذَا قَوْلٌ مُتَبَايِنٌ، وَإِنَّمَا يَرْتَهِنُ الرَّجُلُ بِحَقِّهِ فَيَكُونُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ لَمْ

  72. 3/2003/200

    يَرْتَهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي أَكْثَرِ قَوْلِ مَنْ قَالَ هَذَا أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الَّذِي لَمْ يَرْتَهِنْ وَمَا شَيْءٌ أَيْسَرُ عَلَى مَنْ يَسْتَخِفُّ بِذِمَّتِهِ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَ الرَّهْنِ أَنْ يُعِيرَهُ إيَّاهُ إمَّا يَخْدُمُهُ أَوْ يَرْهَنُهُ فَإِذَا أَبَى قَالَ لَأُخْرِجَنَّهُ مِنْ يَدِك فَأُعْتِقَهُ فَتَلِفَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ الرَّاهِنِ وَفَاءً.

  73. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أَدْرِي أَيَرَاهُ يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْغَرِيمِ الْمُعْتَقِ أَمْ لَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  74. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ أَجَزْت الْعِتْقَ فِيهِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَمْ تَقُلْ مَا قَالَ فِيهِ عَطَاءٌ؟ قِيلَ لَهُ كُلُّ مَالِك يَجُوزُ عِتْقُهُ إلَّا لِعِلَّةِ حَقِّ غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ عِتْقُهُ إيَّاهُ يُتْلِفُ حَقَّ غَيْرِهِ لَمْ أُجِزْهُ،

  75. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ يُتْلِفُ لِغَيْرِهِ حَقًّا وَكُنْت آخُذُ الْعِوَضَ مِنْهُ وَأُصَيِّرُهُ رَهْنًا كَهُوَ فَقَدْ ذَهَبَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي بِهَا كُنْت مُبْطِلًا لِلْعِتْقِ،

  76. وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي فِيهِ اسْتِيفَاءٌ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ إبْرَاءٌ،

  77. وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا،

  78. وَإِنْ رَهَنَهُ رَهْنًا فَمَا قَبَضَهُ هُوَ،

  79. وَلَا عَدْلٌ يَضَعُهُ عَلَى يَدَيْهِ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ وَالْقَبْضُ مَا وَصَفْت فِي صَدْرِ الْكِتَابِ مُخْتَلِفٌ.

  80. قَالَ: وَإِنْ قَبَضَهُ ثُمَّ أَعَارَهُ إيَّاهُ أَوْ آجَرَهُ إيَّاهُ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُخْرِجُهُ هَذَا مِنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعَارَهُ إيَّاهُ فَمَتَى شَاءَ أَخَذَهُ،

  81. وَإِذَا آجَرَهُ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ يُؤَاجِرُ الرَّهْنَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَالْإِجَارَةُ لِلْمَالِكِ فَإِذَا كَانَتْ لِلْمَالِكِ فَلِصَاحِبِ الرَّهْنِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُنْفَسِخَةٌ وَهَكَذَا تَقُولُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  82. فَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ، وَقَبَضَ أَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ،

  83. وَإِذَا رَهَنَهُ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ مِنْ الرَّهْنِ فَهُوَ كَالضَّمَانِ يَجُوزُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعِنْدَهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  84. فَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ عَبْدًا فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَايَعَهُ عَلَى وَثِيقَةٍ فَلَمْ تَتِمَّ لَهُ،

  85. وَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى رَهْنِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضًا.

  86. جِنَايَةُ الرَّهْنِ

  87. (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :

  88. وَإِذَا جَنَى الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ جِنَايَةً تُتْلِفُهُ أَوْ تُتْلِفُ بَعْضَهُ أَوْ تُنْقِصُهُ فَكَانَ لَهَا أَرْشٌ فَمَالِكُ الْعَبْدِ الرَّاهِنِ الْخَصْمُ فِيهَا،

  89. وَإِنْ أَحَبَّ الْمُرْتَهِنُ حُضُورَهُ أَحْضَرَهُ فَإِذَا قُضِيَ لَهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ دَفَعَ الْأَرْشَ إلَى الْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ إلَى الْعَدْلِ الَّذِي عَلَى يَدَيْهِ،

  90. وَقِيلَ لِلرَّاهِنِ إنْ أَحْبَبْت فَسَلِّمْهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ قِصَاصًا مِنْ حَقِّهِ عَلَيْك،

  91. وَإِنْ شِئْت فَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي يَدَيْهِ رَهْنًا، أَوْ فِي يَدَيْ مَنْ عَلَى يَدَيْهِ الرَّهْنُ إلَى مَحِلِّ الْحَقِّ.

  92. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : لَا أَحْسَبُ أَحَدًا يَعْقِلُ يَخْتَارُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ يَقِفُ لَا يَقْبِضُهُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ إلَى مَحِلِّ الدَّيْنِ،

  93. وَلَا شَيْءَ لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مَوْقُوفًا غَيْرَ مَضْمُونٍ إنْ تَلِفَ بِلَا ضَمَانٍ عَلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ، وَكَانَ أَصْلُ الْحَقِّ ثَابِتًا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ قِصَاصًا مِنْ دَيْنِهِ.

  94. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ أَنَا آخُذُ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ لِي فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَرْشِ الْعَبْدِ فَهُوَ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ أَرْشِهِ فَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مِنْ بَدَنِهِ وَالْعِوَضُ مِنْ الْبَدَنِ يَقُومُ مَقَامَ الْبَدَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ أَخْذُ بَدَنِ الْعَبْدِ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُ أَرْشِ بَدَنِهِ،

  95. وَلَا أَرْشِ شَيْءٍ مِنْهُ.

  96. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُرْتَهِنِ فَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ،

  97. وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَجِنَايَتُهُ أَيْضًا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنَّ مَالِكَ الْعَبْدِ يُخَيَّرُ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ ثَمَنِ عَقْلِ

  98. 3/2013/201

    الْعَبْدِ قِصَاصًا مِنْ دَيْنِهِ أَوْ يُقِرُّهُ رَهْنًا فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ،

  99. وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أُخِذَ مَا لَزِمَهُ مِنْ عَقْلِهِ فَدُفِعَ إلَى الْعَدْلِ.

  100. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُرْتَهِنِ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ افْدِ عَبْدَك بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ أَوْ أَسْلِمْهُ يُبَاعُ فَإِنْ فَدَاهُ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفِدَاءُ قِصَاصًا مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يَكُونَ رَهْنًا كَمَا كَانَ الْعَبْدُ،

  101. وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدَ بِيعَ الْعَبْدُ ثُمَّ كَانَ ثَمَنُهُ رَهْنًا كَمَا كَانَ الْعَبْدُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.

  102. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَبْدِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونِ جِنَايَةً لَا تَبْلُغُ النَّفْسَ فَالْقَوْلُ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الْجِنَايَةِ فِي النَّفْسِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِجَمِيعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمَهُ يُبَاعُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ بِيعَ ثُمَّ كَانَ ثَمَنُهُ كَمَا وَصَفْت لَك.

  103. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ فِي الرَّهْنِ عَبْدَانِ فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَالْجِنَايَةُ هَدَرٌ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ لَا فِي مَالِ سَيِّدِهِ فَإِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَكَأَنَّمَا جَنَى عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ الرَّاهِنَ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَا هُوَ لَهُ رَهْنٌ لِغَيْرِهِ فَالسَّيِّدُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعَبْدِ الْجَانِي إلَّا مَالَهُ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعَبْدِ الْجَانِي إلَّا مَا هُوَ مِلْكٌ لِمَنْ رَهَنَهُ وَمَا هُوَ رَهَنٌ لَهُ.

  104. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ أَمَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَجَنَى عَلَيْهَا وَلَدُهَا كَعَبْدٍ لِلسَّيِّدِ، لَوْ جَنَى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ.

  105. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ جَنَى عَبْدٌ لِلرَّاهِنِ عَلَى عَبْدِهِ الْمَرْهُونِ قِيلَ لَهُ قَدْ أَتْلَفَ عَبْدُك عَبْدَك وَعَبْدُك الْمُتْلِفُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مَرْهُونٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِك فِيهِ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ تَفْدِيَ عَبْدَك بِجَمِيعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ فَعَلْت فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَكُونَ قِصَاصًا مِنْ الدَّيْنِ أَوْ رَهْنًا مَكَانَ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ؛

  106. لِأَنَّ الْبَدَلَ مِنْ الرَّهْنِ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ تُسَلِّمَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ فَيُبَاعَ،

  107. ثُمَّ يَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.

  108. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ جَنَى الرَّاهِنُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَرْهُونِ فَقَدْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقٌّ بِرَهْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ سَيِّدَهُ وَيَبِيعُهُ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَمِنْ غُرَمَائِهِ فَيُقَالُ أَنْتَ،

  109. وَإِنْ كُنْت جَنَيْت عَلَى عَبْدِك فَجِنَايَتُك عَلَيْهِ إخْرَاجٌ لَهُ مِنْ الرَّهْنِ أَوْ نَقْصٌ لَهُ فَإِنْ شِئْت فَأَرْشُ جِنَايَتِك عَلَيْهِ مَا بَلَغَتْ قِصَاصًا مِنْ دَيْنِك،

  110. وَإِنْ شِئْت فَسَلِّمْهُ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ. قَالَ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَأَمَّا إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ فَيُؤْخَذُ الْأَرْشُ فَيَكُونُ رَهْنًا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا الْجَانِي الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ بِأَنْ يَكُونَ قِصَاصًا.

  111. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَمْدًا فَلِمَالِكِ الْعَبْدِ الرَّاهِنِ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنْ الْجَانِي إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا قِصَاصٌ،

  112. وَإِنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الصُّلْحَ مِنْ الْجِنَايَةِ فَلَيْسَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَالِحَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقَوَدَ،

  113. وَلَا يُبَدِّلَ مَكَانَهُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الْقِصَاصُ، وَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ فِي أَخْذِهِ الْقِصَاصَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَعَلَى الْجَانِي أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.

  114. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا الْقَوْلُ بَعِيدٌ مِنْ قِيَاسِ قَوْلِهِ هُوَ يُجِيزُ عِتْقَ الرَّاهِنِ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ وَيَسْعَى الْعَبْدُ وَاَلَّذِي يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ يَقْتَصُّ لِلْعَبْدِ مِنْ الْحُرِّ وَيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حَكَمَ بِالْقِصَاصِ فِي الْقَتْلَى وَسَاوَى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَيَزْعُمُ أَنَّ وَلِيَّ الْقَتِيلِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْجَبَ لَهُ الْقِصَاصَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ الْقَاتِلُ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ فَيَصْطَلِحَا عَلَيْهِ.

  115. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا زَعَمَ أَنَّ الْقَتْلَ يَجِبُ فِيهِ بِحُكْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْقَتْلِ، وَكَانَ وَلِيُّهُ يُرِيدُ لِلْقَتْلِ فَمَنَعَهُ إيَّاهُ فَقَدْ أَبْطَلَ مَا زَعَمَ أَنَّ فِيهِ حُكْمًا وَمَنَعَ السَّيِّدَ مِنْ حَقِّهِ.

  116. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ:

  117. فَإِنَّ الْقَتْلَ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فَكَذَلِكَ قَدْ أَبْطَلَ حَقَّ الرَّاهِنِ،

  118. وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ بَطَلَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِيهِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي كُلِّ حَالٍ عَلَى مَالِكِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا ذَهَبَ إلَى أَنَّ هَذَا أَصْلَحُ لَهُمَا مَعًا فَقَدْ بَدَأَ بِظُلْمِ الْقَاتِلِ عَلَى نَفْسِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ قِصَاصٌ وَمَنَعَ السَّيِّدَ مِمَّا زَعَمَ إنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَالْحَقُّ إلَى سَنَةٍ فَيُعْطِيهِ بِهِ رَجُلٌ لِرَغْبَتِهِ فِيهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيُقَالُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ هَذَا فَضْلٌ كَثِيرٌ تَأْخُذُهُ فَتَقْضِي دَيْنَك وَيَقُولُ ذَلِكَ لَهُ الْغَرِيمُ وَمَالِكُ الْعَبْدِ مُحْتَاجٌ فَيَزْعُمُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي أَبْطَلَ الْقِصَاصَ لِلنَّظَرِ لِلْمَالِكِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ لَا

  119. 3/2023/202

    يُكْرِهُ مَالِكَ الْعَبْدِ عَلَى بَيْعِهِ،

  120. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُمَا مَعًا،

  121. وَلَا يُكْرِهُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ بِمَا لَا يُرِيدُونَ إلَّا أَنْ يَلْزَمَهُمْ حُقُوقٌ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ حَقٌّ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.

  122. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ الرَّهْنُ جِنَايَةً فَسَيِّدُهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ فَعَلَ فَالْعَبْدُ رَهْنٌ بِحَالِهِ أَوْ يُسَلِّمُهُ يُبَاعُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ لَمْ يُكَلَّفْ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَسْلَمَهُ بِحَقٍّ وَجَبَ فِيهِ.

  123. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُسَلَّمِ فَأَسْلَمَهُ فَبِيعَ دَفَعَ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ رَهْنًا.

  124. 3/2033/203

    التَّفْلِيسُ

  125. (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) : قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِزَامٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» .

  126. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» .

  127. (أَخْبَرَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُعْتَمِرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ قَالَ جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ» .

  128. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَحَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ فِي التَّفْلِيسِ نَأْخُذُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَالثَّقَفِيِّ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْلِيسِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ سَوَاءٌ وَحَدِيثَاهُمَا ثَابِتَانِ مُتَّصِلَانِ وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» بَيَانٌ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إذَا كَانَتْ سِلْعَتُهُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا نَقْضُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا إنْ شَاءَ كَمَا جَعَلَ لِلْمُسْتَشْفِعِ الشُّفْعَةَ إنْ شَاءَ؛

  129. لِأَنَّ كُلَّ مَنْ جُعِلَ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ إلَيْهِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ،

  130. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَإِنْ أَصَابَ السِّلْعَةَ نَقْصٌ فِي بَدَنِهَا عَوَارٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ زَادَتْ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، يُقَالُ لِرَبِّ السِّلْعَةِ: أَنْتَ أَحَقُّ بِسِلْعَتِك مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ شِئْت؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ ذَلِكَ إنْ اخْتَارَهُ رَبُّ السِّلْعَةِ نَقْضًا لِلْعُقْدَةِ الْأُولَى بِحَالِ السِّلْعَةِ الْآنَ.

  131. قَالَ: وَإِذَا لَمْ أَجْعَلْ لِوَرَثَةِ الْمُفْلِسِ،

  132. وَلَا لَهُ فِي حَيَاتِهِ دَفْعَهُ عَنْ سِلْعَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ بَرِيءُ الذِّمَّةِ بِأَدَائِهِ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ أَجْعَلْ لِغُرَمَائِهِ أَنْ يَدْفَعُوا عَنْ السِّلْعَةِ إنْ شَاءُوا وَمَا لِغُرَمَائِهِ يَدْفَعُونَ عَنْهُ.

  133. وَمَا يَعْدُو غُرَمَاؤُهُ أَنْ يَكُونُوا مُتَطَوِّعِينَ لِلْغَرِيمِ بِمَا يَدْفَعُونَ عَنْهُ فَلَيْسَ عَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ دَيْنِهِ كَمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَقْضِيك عَنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَضِيَ ذَلِكَ مِنْهُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ صَاحِبِهِ أَوْ يَكُونُ هَذَا لَهُمْ لَازِمًا فَيَأْخُذُهُ مِنْهُمْ،

  134. وَإِنْ لَمْ يُرِيدُوهُ فَهَذَا لَيْسَ لَهُمْ بِلَازِمٍ وَمَنْ قَضَى عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْهُمْ خَرَجَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُفْلِسٍ فَإِذَا مَنَعَهُ إيَّاهُ فَقَدْ مَنَعَهُ مَا جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَعْطَاهُ شَيْئًا مُحَالًا ظَلَمَ فِيهِ الْمُعْطَى وَالْمُعْطِيَ.

  135. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْطِيَ لَوْ أَعْطَى ذَلِكَ الْغَرِيمَ حَتَّى يَجْعَلَهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ يَدْفَعُهُ إلَى

  136. 3/2043/204

    صَاحِبِ السِّلْعَةِ فَيَكُونُ عِنْدَهُ غَيْرُ مُفْلِسٍ يُحِقُّهُ وَجَبَرَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَجَاءَ غُرَمَاءُ آخَرُونَ رَجَعُوا بِهِ عَلَيْهِ فَكَانَ قَدْ مَنَعَهُ سِلْعَتَهُ الَّتِي جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ الْغُرَمَاءِ كُلِّهِمْ وَأَعْطَاهُ الْعِوَضَ مِنْهَا وَالْعِوَضُ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَا فَاتَ وَالسِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ فَقَضَى هَا هُنَا قَضَاءً مُحَالًا إذْ جَعَلَ الْعِوَضَ مِنْ شَيْءٍ قَائِمٍ ثُمَّ زَادَ أَنْ قَضَى بِأَنْ أَعْطَاهُ مَا لَا يُسَلَّمُ لَهُ؛

  137. لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا جَاءُوا وَدَخَلُوا مَعَهُ فِيهِ، وَكَانُوا أُسْوَتَهُ وَسِلْعَتُهُ قَدْ كَانَتْ لَهُ مُنْفَرِدَةً دُونَهُمْ عَنْ الْمُعْطِي فَجَعَلَهُ يُعْطِي عَلَى أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ السِّلْعَةِ ثُمَّ جَاءَ غُرَمَاءُ آخَرُونَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ.

  138. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ تَطَوَّعَ بِهِ قِيلَ لَهُ:

  139. فَإِذَا كَانَ تَطَوَّعَ بِهِ فَلِمَ جَعَلْت لَهُ فِيمَا تَطَوَّعَ عِوَضَ السِّلْعَةِ وَالْمُتَطَوِّعُ مَنْ لَا يَأْخُذُ عِوَضًا مَا زِدْت عَلَى أَنْ جَعَلْته لَهُ بَيْعًا لَا يَجُوزُ وَغَرَرًا لَا يُفْعَلُ.

  140. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرٌ أَوْ طَلْعٌ قَدْ أُبِّرَ اسْتَثْنَاهُ الْمُشْتَرِي، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَأَكَلَ الثَّمَرَ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ حَائِطَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَيَكُونُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي حِصَّةِ الثَّمَرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ فَاسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى الْحَائِطِ وَالثَّمَرِ فَيَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الثَّمَرِ مِنْ أَصْلِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الرُّبُعَ أَخَذَ الْحَائِطَ بِحِصَّتِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَهُوَ الرُّبُعُ، وَإِنَّمَا قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لَا يَوْمَ أَكْلِهِ؛

  141. لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَانَتْ فِي مَالِهِ.

  142. وَلَوْ قَبَضَهُ سَالِمًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا أَصَابَتْهُ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ،

  143. وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ الْحَائِطَ وَالثَّمَرَ قَدْ أَخْضَرَ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالثَّمَرُ رُطَبٌ أَوْ ثَمَرٌ قَاتِمٌ أَوْ بُسْرٌ زَائِدٌ عَنْ الْأَخْضَرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَالنَّخْلَ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ،

  144. وَإِنْ زَادَ كَمَا يَبِيعُهُ الْجَارِيَةَ الصَّغِيرَةَ فَيَأْخُذُهَا كَبِيرَةً زَائِدَةً،

  145. وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ وَأَدْرَكَ بَعْضَهُ زَائِدًا بِعَيْنِهِ أَخَذَ الْمُدْرَكَ وَتَبِعَهُ بِحِصَّةِ مَا بَاعَ مِنْ الثَّمَرِ يَوْمَ بَاعَهُ إيَّاهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ.

  146. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا لَوْ بَاعَهُ وُدْيًا صِغَارًا أَوْ نَوًى قَدْ خَرَجَ أَوْ زَرْعًا قَدْ خَرَجَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ أَرْضٍ فَأَفْلَسَ وَذَلِكَ كُلُّهُ زَائِدٌ مُدْرَكٌ أَخَذَ الْأَرْضَ وَجَمِيعَ مَا بَاعَهُ زَائِدًا مُدْرَكًا،

  147. وَإِذَا فَاتَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ كَمَا يَكُونُ.

  148. لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا بِحَالِ صِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَمَاتَ فِي يَدَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْهُ،

  149. وَلَوْ كَبُرَ الْعَبْدُ أَوْ صَحَّ، وَقَدْ اشْتَرَاهُ سَقِيمًا صَغِيرًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ صَحِيحًا كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ مِنْهُ لَا مِنْ صَنْعَةِ الْآدَمِيِّينَ،

  150. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ فَعَلَّمَهُ أَخَذَهُ مُعَلَّمًا،

  151. وَلَوْ كَسَا الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ وَهَبَ لَهُ مَالًا أَخَذَ الْبَائِعُ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَ الْعَبْدِ، وَلَيْسَ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُهُ وَمَالٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ،

  152. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِيعَ، وَلَهُ مَالٌ اسْتَثْنَاهُ الْمُشْتَرِي فَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي مَالَهُ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَسَوَاءٌ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ فَيَأْخُذُهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَبِقِيمَةِ الْمَالِ مِنْ الْبَيْعِ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ.

  153. وَلَوْ بَاعَهُ حَائِطًا لَا ثَمَرَ فِيهِ فَأَثْمَرَ ثُمَّ فَلِسَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ يَوْمَ فَلِسَ الْمُشْتَرِي مَأْبُورًا أَوْ غَيْرَ مَأْبُورٍ فَسَوَاءٌ وَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ يُقَالُ لِرَبِّ النَّخْلِ إنْ شِئْت فَالنَّخْلُ لَك عَلَى أَنْ نُقِرَّ الثَّمَرَ فِيهَا إلَى الْجِدَادِ،

  154. وَإِنْ شِئْت فَدَعْ النَّخْلَ وَكُنَّ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ. وَهَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَمَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ فَلِسَ كَانَتْ لَهُ الْأَمَةُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَلَدُ،

  155. وَلَوْ فَلِسَ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ كَانَتْ لَهُ الْأَمَةُ وَالْحَمْلُ تَبَعٌ يَمْلِكُهَا كَمَا يَمْلِكُ بِهِ الْأَمَةَ.

  156. وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ أَمَةً فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا قَبْلَ إفْلَاسِ الْغَرِيمِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْغَرِيمُ رَجَعَ بِالْأُمِّ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِالْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا فِي مِلْكِ الْغَرِيمِ، وَإِنَّمَا نَقَضْت الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بِالْإِفْلَاسِ الْحَادِثِ وَاخْتِيَارِ الْبَيْعِ نَقْضُهُ لَا بِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ كَانَ مَفْسُوخًا مِنْ الْأَصْلِ،

  157. وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ دَارًا فَبُنِيَتْ أَوْ بُقْعَةً فَغُرِسَتْ ثُمَّ أَفْلَسَ وَالْغَرِيمُ رَدَدْت الْبَائِعَ بِالدَّارِ كَمَا كَانَتْ وَالْبُقْعَةُ كَمَا

  158. 3/2053/205

    كَانَتْ حِينَ بَاعَهَا، وَلَمْ أَجْعَلْ لَهُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ مُتَمَيِّزٌ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ خَيَّرْته بَيْنَ أَنْ يُعْطَى قِيمَةَ الْعِمَارَةِ وَالْغِرَاسِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَوْ يَكُونُ لَهُ مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ لَا عِمَارَةَ فِيهَا وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ الْحَادِثَةُ تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ سَوَاءً بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ وَالْغَرِيمُ أَنْ يَقْلَعُوا الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ وَيَضْمَنُوا لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا نَقَصَ الْأَرْضَ الْقَلْعُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ.

  159. وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ شَيْئًا مُتَفَرِّقًا مِثْلَ عَبِيدٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ طَعَامٍ فَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي بَعْضَهُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ بَعْضَهُ كَانَ لَهُ الْبَعْضُ الَّذِي وَجَدَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ نِصْفًا قَبَضَ النِّصْفَ، وَكَانَ غَرِيمًا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي وَهَكَذَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ.

  160. قَالَ: وَإِذَا جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ فَالْبَعْضُ عَيْنُ مَالِهِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الْكُلِّ وَمَنْ مَلَكَ الْكُلَّ مَلَكَ الْبَعْضَ إلَّا أَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْبَعْضَ نَقَصَ مِنْ مِلْكِهِ وَالنَّقْصُ لَا يَمْنَعُهُ الْمِلْكَ.

  161. وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا فَغَرَسَهَا ثُمَّ فَلِسَ الْغَرِيمُ فَأَبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِقِيمَةِ الْغِرَاسِ وَأَبَى الْغَرِيمُ أَنْ يَقْلَعُوا الْغِرَاسَ وَيُسَلِّمُوا الْأَرْضَ إلَى رَبِّهَا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضَهُ وَيُبْقِيَ الثَّمَرَ فِيهَا إلَى الْجِدَادِ إنْ أَرَادَ الْغَرِيمُ وَالْغُرَمَاءُ أَنْ يُبْقُوهُ فِيهَا إلَى الْجِدَادِ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ،

  162. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَدَعَهَا وَيَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَا كَانَ لَهُ فَعَلَ،

  163. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ أَرْضًا بَيْضَاءَ فَزَرَعَهَا ثُمَّ فَلِسَ كَانَ مِثْلَ الْحَائِطِ يَبِيعُهُ ثُمَّ يُثْمِرُ النَّخْلُ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ رَبُّ النَّخْلِ أَنْ يَقْبَلَهَا وَيُبْقِيَ فِيهَا الزَّرْعَ إلَى الْحَصَادِ وَالثِّمَارَ إلَى الْجِدَادِ ثُمَّ عَطِبَتْ النَّخْلُ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا عَطِبَتْ بِفِعْلِ الْآدَمِيِّينَ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ جَاءَ سَيْلٌ فَخَرَقَ الْأَرْضَ وَأَبْطَلَهَا فَضَمَانُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهَا الَّذِي قَبِلَهَا لَا مِنْ الْمُفْلِسِ؛

  164. لِأَنَّهُ عِنْدَمَا قَبِلَهَا صَارَ مَالِكًا لَهَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ،

  165. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَهَبَ وَهَبَ.

  166. فَإِنْ قِيلَ وَمِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ الْمَرْءُ شَيْئًا لَا يَتِمُّ لَهُ جَمِيعُ مِلْكِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَمْلِكْهُ الَّذِي جَعَلْت لَهُ أَخَذَهُ مِلْكًا تَامًّا؛ لِأَنَّهُ مَحُولٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَارِ النَّخْلِ وَالْجَرِيدِ وَكُلِّ مَا أَضَرَّ بِثَمَرِ الْمُفْلِسِ وَمَحُولٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْأَرْضِ بِئْرًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَضُرُّ ذَلِكَ بِزَرْعِ الْمُفْلِسِ؟

  167. قِيلَ لَهُ بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمْلِكَ الْمُبْتَاعُ النَّخْلَ وَيَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَرَ إلَى الْجِدَادِ.

  168. قَالَ: وَلَوْ سَلَّمَ رَبُّ الْأَرْضِ الْأَرْضَ لِلْمُفْلِسِ فَقَالَ الْغُرَمَاءُ اُحْصُدْ الزَّرْعَ وَبِعْهُ بَقْلًا، وَأَعْطِنَا ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُفْلِسُ: لَسْتُ أَفْعَلُ وَأَنَا أَدَعُهُ إلَى أَنْ يُحْصَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْمَى لِي وَالزَّرْعُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَاءِ،

  169. وَلَا الْمُؤْنَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغُرَمَاءِ فِي أَنْ يُبَاعَ لَهُمْ.

  170. وَلَوْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ فَتَطَوَّعَ رَجُلٌ لِلْغَرِيمِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ نَفَقَةَ ذَلِكَ وَأَسْلَمَهَا إلَى مَنْ يَلِي الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ وَزَادَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ إنْ سُلِّمَ لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ إبْقَاءُ الزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ، وَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهُ،

  171. وَإِذَا جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ فَالْبَعْضُ عَيْنُ مَالِهِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الْكُلِّ وَمَنْ مَلَك الْكُلَّ مَلَكَ الْبَعْضَ إلَّا أَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْبَعْضَ نَقَصَ مِنْ مِلْكِهِ وَالنَّقْصُ لَا يَمْنَعُهُ الْمِلْكَ قَالَ:

  172. وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ عَبْدًا فَأَخَذَ نِصْفَ ثَمَنِهِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْغَرِيمُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ شَرِيكًا بِهِ لِلْغَرِيمِ وَيُبَاعُ النِّصْفُ الَّذِي كَانَ لِلْغَرِيمِ لِغُرَمَائِهِ دُونَهُ عَلَى الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْت،

  173. وَلَا يَرُدُّ مِمَّا أَخَذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لِمَا أَخَذَهُ،

  174. وَلَوْ زَعَمْت أَنَّهُ يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ جَعَلْت لَهُ لَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ كُلَّهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَمَنْ قَالَ هَذَا فَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ، وَالْقِيَاسُ عَلَيْهَا.

  175. وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ فَبَاعَهُمَا بِعِشْرِينَ فَقَبَضَ عَشَرَةً وَبَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِمَا عَشَرَةٌ كَانَ شَرِيكًا فِيهِمَا بِالنِّصْفِ يَكُونُ نِصْفُهُمَا لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْغُرَمَاءِ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ،

  176. وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَاقْتَضَى نِصْفَ الثَّمَنِ وَهَلَكَ نِصْفُ الْمَبِيعِ وَبَقِيَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ، وَقِيمَتَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ عِنْدَ مُعْدِمٍ، وَاَلَّذِي قَبَضَ مِنْ الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ، فَكَمَا كَانَ لَوْ كَانَا قَائِمَيْنِ أَخَذَهُمَا ثُمَّ أَخَذَ

  177. 3/2063/206

    بَعْضَ الْبَدَلِ وَبَقِيَ بَعْضُ السِّلْعَةِ كَانَ ذَلِكَ كَقِيَامِهِمَا مَعًا فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنْ يَقُولَ الْبَدَلُ مِنْهُمَا مَعًا فَقَدْ أَخَذَ نِصْفَ ثَمَنِ ذَا وَنِصْفَ ثَمَنِ ذَا، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ يُبَيِّنُ مَا قُلْت غَيْرَ مَا ذَكَرْت؟.

  178. قِيلَ نَعَمْ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا ثَمَنَ ذَا مِثْلَ ثَمَنِ ذَا مُسْتَوِيَيْ الْقِيمَةِ فَيُبَاعَانِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَيُقْبَضَانِ وَيَقْبِضُ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهِمَا خَمْسِينَ وَيَهْلَكُ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ وَيَجِدُ بِالْآخَرِ عَيْبًا فَيَرُدُّهُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي،

  179. وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ وَيَكُونُ مَا أَخَذَ ثَمَنَ الْهَالِكِ مِنْهُمَا،

  180. وَلَوْ لَمْ يَكُونَا بَيْعًا، وَكَانَا رَهْنًا بِمِائَةٍ فَأَخَذَ تِسْعِينَ وَفَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْآخَرُ رَهْنًا بِالْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ،

  181. وَكَذَلِكَ يَكُونُ لَوْ كَانَا قَائِمَيْنِ،

  182. وَلَا يُبَعَّضُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّهُ يُجْعَلُ الْكُلُّ فِي كِلَيْهِمَا وَالْبَاقِي فِي كِلَيْهِمَا.

  183. وَكَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ لَوْ كَانُوا عَبِيدًا رَهْنًا بِمِائَةٍ فَأَدَّى تِسْعِينَ كَانُوا مَعًا رَهْنًا بِعَشَرَةٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ الرَّهْنِ،

  184. وَلَا شَيْءَ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ آخِرَ حَقِّهِ فَلَمَّا كَانَ الْبَيْعُ فِي دَلَالَةِ حُكْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْقُوفًا فَإِنْ أَخَذَ ثَمَنَهُ، وَإِلَّا رَجَعَ بَيْعُهُ فَأَخَذَهُ فَكَانَ كَالْمُرْتَهِنِ قِيمَتَهُ وَفِي أَكْثَرَ مِنْ حَالِ الْمُرْتَهِنِ فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ كُلَّهُ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ كَمَا يُبَاعُ الرَّهْنُ فَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ وَيَرُدُّ فَضْلَ الثَّمَنِ عَلَى مَالِكِهِ فَكَانَ فِي مَعْنَى السُّنَّةِ.

  185. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فِي الشَّرِيكَيْنِ يُفْلِسُ أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ أَدَانَهُ لَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ هُمَا مَعًا فَيَكُونُ كَدَيْنٍ أَدَانَهُ لَهُ بِإِذْنِهِ بِلَا شَرِكَةٍ كَانَتْ، وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بَاطِلَةٌ لَا شَرِكَةَ إلَّا وَاحِدَةً.

  186. قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى ذِي دَيْنٍ سَبِيلًا فِي الْعُسْرَةِ حَتَّى تَكُونَ الْمَيْسَرَةُ، وَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَطْلَهُ ظُلْمًا إلَّا بِالْغِنَى فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا فَهُوَ لَيْسَ مِمَّنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يُوسِرَ،

  187. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ فَلَا سَبِيلَ عَلَى إجَارَتِهِ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ عَمَلُ بَدَنِهِ،

  188. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ سَبِيلٌ، وَإِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى مَالِهِ لَمْ يَكُنْ إلَى اسْتِعْمَالِهِ سَبِيلٌ،

  189. وَكَذَلِكَ لَا يُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِي حَالِهِ هَذِهِ.

  190. وَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادُوا أَخْذَ جَمِيعِ مَالِهِ تُرِكَ لَهُ مِنْ مَالِهِ قَدْرُ مَا لَا غَنَاءَ بِهِ عَنْهُ، وَأَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ وَأَهْلَهُ يَوْمَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَ لِقَسْمِهِ حَبْسٌ أُنْفِقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ قَسْمِ مَالِهِ وَيَتْرُكُ لَهُمْ نَفَقَتَهُمْ يَوْمَ يَقْسِمُ آخِرَ مَالِهِ، وَأَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ مِنْ كِسْوَتِهِ فِي شِتَاءٍ كَانَ ذَلِكَ أَوْ صَيْفٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنًا كَثِيرًا بِيعَ عَلَيْهِ، وَتُرِكَ لَهُ مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ أَقَلِّ مَا يَكْفِيهِ مِنْهَا.

  191. فَإِنْ كَانَتْ ثِيَابُهُ كُلُّهَا غَوَالِيَ مُجَاوِزَةَ الْقَدْرِ اُشْتُرِيَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِ مِمَّا يَلْبَسُ أَقْصِدُ مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ فِي، وَقْتِهِ ذَلِكَ شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفًا،

  192. وَإِنْ مَاتَ كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ الْغُرَمَاءِ وَحُفِرَ قَبْرُهُ بِأَقَلَّ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ اُقْتُسِمَ فَضْلُ مَالِهِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ الْخَادِمِ بُدًّا، وَقَدْ يَجِدُ الْمَسْكَنَ

  193. . قَالَ: وَإِذَا جُنِيَتْ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَلَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهَا إلَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ إذَا قَبَضَهَا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ لَا ثَمَنَ لِبَعْضِهِ.

  194. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ هِبَةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا فَلَوْ قَبِلَهَا كَانَتْ لِغُرَمَائِهِ دُونَهُ،

  195. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ مُتَطَوِّعًا بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ،

  196. وَلَا يَدْخُلُ مَالَهُ شَيْءٌ إلَّا بِقَبُولِهِ إلَّا الْمِيرَاثَ، فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ كَانَ مَالِكًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَفْعُ الْمِيرَاثِ، وَكَانَ لِغُرَمَائِهِ أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ.

  197. وَلَوْ جُنِيَتْ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ عَمْدًا فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ الْأَرْشِ أَوْ الْقِصَاصِ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِلْمَالِ إلَّا بِأَنْ يَشَاءَ،

  198. وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ الْمَالَ.

  199. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لَهُ شَيْئًا قَبْلَ التَّفْلِيسِ ثُمَّ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَإِنْ كَانَ مَا صَالَحَ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَ لَهُ بِشَيْءٍ مَعْرُوفِ الْقِيمَةِ فَأَرَادَ مُسْتَهْلِكُهُ أَنْ يَزِيدَهُ عَلَى قِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مَوْضِعِ الْهِبَةِ.

  200. فَإِنْ فَلِسَ الْغَرِيمُ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ

  201. 3/2073/207

    أَبْطَلْنَا حَقَّهُ إذَا أَحَلَفْنَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَجْعَلْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ الْيَمِينِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ،

  202. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَرَدَّ الْيَمِينَ فَامْتَنَعَ الْمُفْلِسُ مِنْ الْيَمِينِ بَطَلَ حَقُّهُ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ فِي حَالٍ أَنْ يَحْلِفُوا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مَالِكِينَ إلَّا مَا مَلَكَ،

  203. وَلَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ الْيَمِينِ.

  204. وَلَوْ جَنَى هُوَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَهْلِكُ لَهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي مَالِهِ الْمَوْقُوفِ لَهُمْ، بِيعَ أَوْ لَمْ يُبَعْ مَا لَمْ يَقْتَسِمُوهُ فَإِذَا اقْتَسَمُوهُ نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَسْمِ دَخَلَ مَعَهُمْ فِيمَا اقْتَسَمُوا؛

  205. لِأَنَّ حَقَّهُ لَزِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ مَالَهُ،

  206. وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَسْمِ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ مَلَكُوا مَا قُسِمَ لَهُمْ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَالْجِنَايَةُ وَالِاسْتِهْلَاكُ دَيْنٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ.

  207. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ حَجَرَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِوَقْفِ مَالِهِ لِيُبَاعَ فَجَنَى عَبْدٌ لَهُ جِنَايَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَأَمَرَ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْجَانِي فِي الْجِنَايَةِ حَتَّى يُوَفِّيَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَرْشَهَا فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ رَدَّهُ فِي مَالِهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ غُرَمَاءَهُ،

  208. وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ جِنَايَتَهُ بَطَلَتْ جِنَايَتُهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ دُونَ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ،

  209. وَلَوْ كَانَ عَبْدُ الْمُفْلِسِ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ كَانَ سَيِّدُهُ الْخَصْمَ لَهُ فَإِذَا ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْجَانِي عَلَيْهِ عَبْدًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِيهَا قِصَاصٌ وَأَنْ يَأْخُذَ الْأَرْشَ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ تَرْكَ الْقِصَاصِ وَأَخْذَ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ؛

  210. لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَالَ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِهِ لَهُمْ،

  211. وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ إنَّمَا فِيهِ الْأَرْشُ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ عَفْوُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَجَبَ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ لَهُ هِبَتُهُ هُوَ مَرْدُودٌ فِي مَالِهِ يَقْضِي بِهِ عَنْ دَيْنِهِ.

  212. وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْحِنْطَةَ أَوْ الزَّيْتَ أَوْ السَّمْنَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ خَلَطَهُ بِأَرْدَأَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ ثُمَّ فَلِسَ غَرِيمُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ كَمَا كَانَ وَيُقَاسِمُ الْغُرَمَاءَ بِكَيْلِ مَالِهِ أَوْ وَزْنِهِ،

  213. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ خَلَطَهُ فِيمَا دُونَهُ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ فَضْلًا إنَّمَا يَأْخُذُ نَقْصًا فَإِنْ كَانَ خَلَطَهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا سَبِيلَ لَهُ؛ لِأَنَّا لَا نَصِلُ إلَى دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ إلَّا زَائِدًا بِمَالِ غَرِيمِهِ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُعْطِيَهُ الزِّيَادَةَ، وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ أَقُولُ.

  214. قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا، الثَّوْبَ يُصْبَغُ،

  215. وَلَا السَّوِيقَ يُلَتُّ الثَّوْبُ يُصْبَغُ وَالسَّوِيقُ يُلَتُّ مَتَاعُهُ بِعَيْنِهِ فِيهِ زِيَادَةٌ مُخْتَلِطَةٌ فِيهِ وَهَذَا إذَا اخْتَلَطَ انْقَلَبَ حَتَّى لَا تُوجَدَ عَيْنُ مَالِهِ إلَّا غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ مِنْ عَيْنِ مَالِ غَيْرِهِ وَهَكَذَا كُلُّ ذَائِبٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ عَسَلِهِ، وَقِيمَةِ الْعَسَلِ الْمَخْلُوطِ بِهِ مُتَمَيِّزَيْنِ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بِأَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِقَدْرِ قِيمَةِ عَسَلِهِ مِنْ عَسَلِ الْبَائِعِ وَيَتْرُكَ فَضْلَ كَيْلِ عَسَلِهِ أَوْ يَدَعَ وَيَكُونَ غَرِيمًا كَأَنَّ عَسَلَهُ كَانَ صَاعًا يَسْوَى دِينَارَيْنِ، وَعَسَلَ شَرِيكِهِ كَانَ صَاعًا يَسْوَى أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِثُلُثَيْ صَاعٍ مِنْ عَسَلِهِ وَعَسَلِ شَرِيكِهِ كَانَ لَهُ، وَكَانَ تَارِكًا لِفَضْلِ صَاعٍ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ لَيْسَ هَذَا بِبَيْعٍ إنَّمَا هَذَا وَضِيعَةٌ مِنْ مَكِيلَةٍ كَانَتْ لَهُ،

  216. وَلَوْ بَاعَهُ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ هَذَا أَشْبَهُهُمَا عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ أَقُولُ. وَهُوَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّقِيقَ وَيُعْطِيَ الْغُرَمَاءَ قِيمَةَ الطَّحْنِ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ.

  217. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ كَانَ لَهُ ثَوْبُهُ وَلِلْغُرَمَاءِ صَبْغُهُ يَكُونُونَ شُرَكَاءَ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ وَهَكَذَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا فَخَاطَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَلِلْغُرَمَاءِ مَا زَادَتْ الْخِيَاطَةُ. وَهَكَذَا لَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ فَقَصَّرَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَلِلْغُرَمَاءِ بَعْدَمَا زَادَتْ الْقِصَارَةُ فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَأْخُذُ فِي الْقِصَارَةِ شَيْئًا؛

  218. لِأَنَّهَا أَثَرٌ قُلْنَا الْمُفْلِسُ مُخَالِفٌ لِلْغَاصِبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُفْلِسَ إنَّمَا عَمِلَ فِيمَا يَمْلِكُ وَيَحِلُّ لَهُ الْعَمَلُ فِيهِ وَالْغَاصِبَ عَمِلَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ،

  219. وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْعَمَلُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُفْلِسَ يَشْتَرِي الْبُقْعَةَ فَيَبْنِيهَا،

  220. وَلَا يُهْدَمُ بِنَاؤُهُ وَيُهْدَمُ بِنَاءُ الْغَاصِبِ وَيَشْتَرِي الشَّيْءَ فَيَبِيعُهُ فَلَا يُرَدُّ بَيْعُهُ وَيُرَدُّ بَيْعُ الْغَاصِبِ وَيَشْتَرِي الْعَبْدُ فَيُعْتِقُهُ فَنُجِيزُ عِتْقَهُ،

  221. وَلَا نُجِيزُ عِتْقَ الْغَاصِبِ.

  222. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَأَفْلَسَ الرَّجُلُ، وَقَدْ

  223. 3/2083/208

    قَصَّرَ الثَّوْبَ قَصَّارٌ أَوْ خَاطَهُ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَغَهُ صَبَّاغٌ بِأُجْرَةٍ فَاخْتَارَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ أَخَذَهُ فَإِنْ زَادَ عَمَلُ الْقَصَّارِ فِيهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَتْ إجَارَتُهُ فِيهِ دِرْهَمًا أَخَذَ الدِّرْهَمَ، وَكَانَ شَرِيكًا بِهِ فِي الثَّوْبِ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَكَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَكَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الدَّرَاهِمُ لِلْغُرَمَاءِ شُرَكَاءَ بِهَا لِلْقَصَّارِ وَصَاحِبِ الثَّوْبِ،

  224. وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ زَادَ فِي الثَّوْبِ دِرْهَمًا، وَإِجَارَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَانَ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ بِالدِّرْهَمِ وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ.

  225. وَلَوْ كَانَتْ تَزِيدُ فِي الثَّوْبِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَالْإِجَارَةُ دِرْهَمٌ أَعْطَيْنَا الْقَصَّارَ دِرْهَمًا يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ؟ وَلِلْغُرَمَاءِ أَرْبَعَةٌ يَكُونُونَ بِهَا فِي الثَّوْبِ شُرَكَاءَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَعَلْتَهُ أَحَقَّ بِإِجَارَتِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الثَّوْبِ. فَإِنَّمَا جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهَا إذَا كَانَتْ زَائِدَةً فِي الثَّوْبِ فَمَنَعَهَا صَاحِبُ الثَّوْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا زَادَ عَمَلُ هَذَا فِي الثَّوْبِ دُونَهُ؛

  226. لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ، فَإِنْ قَالُوا: فَمَا بَالُهَا إذَا كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ إجَارَتِهِ لَمْ تَدْفَعْهَا إلَيْهِ كُلَّهَا،

  227. وَإِذَا كَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ إجَارَتِهِ لَمْ تَقْتَصِرْ بِهِ عَلَيْهَا كَمَا تَجْعَلُهَا فِي الْبُيُوعِ؟ قُلْنَا: إنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنِ بَيْعٍ يَقَعُ فَاجْعَلْهَا هَكَذَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ إجَارَةً مِنْ الْإِجَارَاتِ لَزِمَتْ الْغَرِيمَ الْمُسْتَأْجِرَ فَلَمَّا وَجَدْتُ تِلْكَ الْإِجَارَةَ قَائِمَةً جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ إجَارَتِهِ كَالرَّهْنِ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ رَهْنٌ يَسْوَى عَشَرَةً بِدِرْهَمٍ أَعْطَيْته مِنْهَا دِرْهَمًا وَالْغُرَمَاءَ تِسْعَةً،

  228. وَلَوْ كَانَ رَهْنٌ يَسْوَى دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَعْطَيْته مِنْهَا دِرْهَمًا وَجَعَلْته يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِتِسْعَةٍ فَإِنْ قَالَ فَمَا بَالُهُ يَكُونُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى بِالرَّهْنِ مِنْهُ بِالْبَيْعِ؟.

  229. قُلْت كَذَلِكَ تَزْعُمُ أَنْتَ فِي الثَّوْبِ يَخِيطُهُ الرَّجُلُ أَوْ يَغْسِلُهُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ أَجْرَهُ كَمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ فِي الرَّهْنِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ عَمَلًا قَائِمًا فَلَا يُسَلِّمُهُ إلَيْهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْعَمَلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟

  230. قُلْتُ لَا أَجْعَلُ لَهُ حَبْسَهُ،

  231. وَلَا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَخْذَهُ وَآمُرُ بِبَيْعِ الثَّوْبِ فَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ إذَا أَفْلَسَ فَإِنْ أَفْلَسَ صَاحِبُ الثَّوْبِ كَانَ الْخَيَّاطُ أَحَقَّ بِمَا زَادَ عَمَلُهُ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَتْ إجَارَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا زَادَ عَمَلُهُ فِي الثَّوْبِ أَخَذَ مَا زَادَ عَمَلُهُ فِي الثَّوْبِ؛

  232. لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ، وَكَانَتْ بَقِيَّةُ الْإِجَارَةِ دَيْنًا عَلَى الْغَرِيمِ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ.

  233. وَإِنْ لَمْ يُفْلِسْ، وَقَدْ عُمِلَ لَهُ ثَوْبٌ فَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِكَيْنُونَةِ الثَّوْبِ فِي يَدِ الْخَيَّاطِ أَخَذَ مَكَانَهُ مِنْهُمَا حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا بِمَا وَصَفْتُ أَوْ يُبَاعُ عَلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُعْطَى إجَارَتُهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَبِهِ أَقُولُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّهُ غَرِيمٌ فِي إجَارَتِهِ؛

  234. لِأَنَّ مَا عُمِلَ فِي الثَّوْبِ لَيْسَ بِعَيْنٍ،

  235. وَلَا شَيْءَ مِنْ مَالِهِ زَائِدٌ فِي الثَّوْبِ إنَّمَا هُوَ أَثَرٌ فِي الثَّوْبِ وَهَذَا يَتَوَجَّهُ.

  236. قَالَ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَجِيرًا فِي حَانُوتٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ بِإِجَارَةٍ مَعْلُومَةٍ لَيْسَتْ مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ إمَّا بِمَكِيلَةِ طَعَامٍ مَضْمُونٍ،

  237. وَإِمَّا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا يَبِيعُ فِيهِ بَزًّا أَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يُعَلِّمُ لَهُ عَبْدًا أَوْ يَرْعَى لَهُ غَنَمًا أَوْ يُرَوِّضُ لَهُ بَعِيرًا ثُمَّ أَفْلَسَ فَالْأَجِيرُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأُجَرَاءِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ مُخْتَلِطٌ بِهَذَا زَائِدٌ فِيهِ كَزِيَادَةِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ مِنْ مَالِ الصَّبَّاغِ وَزِيَادَةُ الْخِيَاطَةِ فِي الثَّوْبِ مِنْ مَالِ الْخَيَّاطِ وَعَمَلِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا غَيْرُ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ شَيْءٍ قَائِمٍ فِيمَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ.

  238. أَلَا تَرَى أَنَّ قِيمَةَ الثَّوْبِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، وَقِيمَتَهُ مَصْبُوغًا، وَقِيمَتَهُ غَيْرَ مَخِيطٍ وَغَيْرَ مَقْصُورٍ، وَقِيمَتَهُ مَخِيطًا وَمَقْصُورًا مَعْرُوفَةٌ حِصَّةُ زِيَادَةِ الْعَامِلِ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي فِي الْحَانُوتِ،

  239. وَلَا فِي الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُرْعَى،

  240. وَلَا فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُعَلِّمُهُ شَيْءٌ قَائِمٌ مِنْ صَنْعَةِ غَيْرِهِ فَيُعْطِي ذَلِكَ صَنْعَتَهُ أَوْ مَالَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ غَرِيمٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ. أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى الزَّرْعَ كَانَ الزَّرْعُ وَالْمَاءُ وَالْأَرْضُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَكَانَتْ صَنْعَتُهُ فِيهِ إنَّمَا هِيَ إلْقَاءٌ فِي الْأَرْضِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ زَائِدٍ فِيهِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ بَعْدَ شَيْءٍ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا صَنْعَةَ فِيهَا لِلْأَجِيرِ.

  241. أَوَلَا تَرَى أَنَّ الزَّرْعَ لَوْ هَلَكَ كَانَتْ لَهُ إجَارَتُهُ وَالثَّوْبَ لَوْ هَلَكَ فِي يَدَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ إلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ؟.

  242. وَلَوْ تَكَارَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا وَاشْتَرَى مِنْ

  243. 3/2093/209

    آخَرَ مَاءً ثُمَّ زَرَعَ الْأَرْضَ بِبَذْرِهِ ثُمَّ فَلِسَ الْغَرِيمُ بَعْدَ الْحَصَادِ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْمَاءِ شَرِيكَيْنِ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَيْسَا بِأَحَقَّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ،

  244. وَلَا بِالْمَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا فِيهِ عَيْنُ مَالِ الْحَبِّ الَّذِي نَمَا مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ لَا مِنْ مَالِهِمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ نَمَا بِمَاءِ هَذَا وَفِي أَرْضِ هَذَا قُلْنَا عَيْنُ الْمَالِ لِلْغَرِيمِ لَا لَهُمَا وَالْمَاءُ مُسْتَهْلَكٌ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ عَيْنٌ مَوْجُودَةٌ وَالْأَرْضُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الزَّرْعِ وَتَصَرُّفُهُ فِيهَا لَيْسَ بِكَيْنُونَةٍ مِنْهَا فِيهِ فَنُعْطِيهِ عَيْنَ مَالِهِ،

  245. وَلَوْ عَنَى رَجُلٌ فَقَالَ أَجْعَلُهُمَا أَحَقَّ بِالطَّعَامِ مِنْ الْغُرَمَاءِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْطَاهُمَا غَيْرَ عَيْنِ مَالِهِمَا ثُمَّ أَعْطَاهُمَا عَطَاءً مُحَالًا،

  246. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا الْمُحَالُ فِيهِ؟. قُلْنَا: إنْ زَعَمَ أَنَّ صَاحِبَ الزَّرْعِ وَصَاحِبَ الْأَرْضِ وَصَاحِبَ الْمَاءِ شُرَكَاءُ فَكَمْ يُعْطَى صَاحِبُ الْأَرْضِ وَصَاحِبُ الْمَاءِ وَصَاحِبُ الطَّعَامِ؟

  247. فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَهُمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَا حَقَّهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ حِصَّةَ الْغُرَمَاءِ مِنْ مَالِ الزَّارِعِ وَهُوَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ الْغُرَمَاءِ إلَّا بَعْدَ مَا يُفْلِسُ الْغَرِيمُ فَالْغَرِيمُ فَلِسَ وَهَذِهِ حِنْطَتُهُ لَيْسَتْ فِيهَا أَرْضٌ،

  248. وَلَا مَاءٌ، وَلَوْ أَفْلَسَ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فِي أَرْضِهِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِقَدْرِ مَا أَقَامَتْ الْأَرْضُ فِي يَدَيْ الزَّارِعِ إلَى أَنْ أَفْلَسَ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ لَيْسَ لَك،

  249. وَلَا لَهُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا بِأَرْضِهِ، وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الْآنَ إلَّا أَنْ تَطَوَّعُوا فَتَدْفَعُوا إلَيْهِ إجَارَةَ مِثْلِ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاقْلَعُوا عَنْهُ الزَّرْعَ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِتَرْكِهِ لَكُمْ وَذَلِكَ أَنَّا نَجْعَلُ التَّفْلِيسَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَفَسْخًا لِلْإِجَارَةِ فَمَتَى فَسَخْنَا الْإِجَارَةَ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَحَقَّ بِهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَ إجَارَةَ مِثْلِهَا؛

  250. لِأَنَّ الزَّارِعَ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ.

  251. قَالَ: وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَرَهَنَهُ ثُمَّ فَلِسَ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ يُبَاعُ لَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ بَقِيَّةٌ كَانَ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِذَا جَعَلْتَ هَذَا فِي الرَّهْنِ فَكَيْفَ لَمْ تَجْعَلْهُ فِي الْقِصَارَةِ وَالْغُسَالَةِ كَالرَّهْنِ فَتَجْعَلُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ رَبِّ الثَّوْبِ؟

  252. قِيلَ لَهُ لِافْتِرَاقِهِمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَأَيْنَ يَفْتَرِقَانِ؟ قُلْنَا الْقِصَارَةُ وَالْغُسَالَةُ شَيْءُ يَزِيدُهُ الْقَصَّارُ وَالْغَسَّالُ فِي الثَّوْبِ فَإِذَا أَعْطَيْنَاهُ إجَارَتَهُ وَالزِّيَادَةَ فِي الثَّوْبِ فَقَدْ أَوْفَيْنَاهُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَلَا نُعْطِيهِ أَكْثَرَ فِي الثَّوْبِ وَنَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فِي مَالِ غَرِيمِهِ.

  253. قَالَ: وَلَوْ هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْقَصَّارِ أَوْ الْخَيَّاطِ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ زِيَادَةٌ يُحْدِثُهَا فَمَتَى لَمْ يُوَفِّهَا رَبَّ الثَّوْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَالرَّهْنُ مُخَالِفٌ لِهَذَا لَيْسَ بِزِيَادَةٍ فِي الْعَبْدِ، وَلَكِنَّهُ إيجَابُ شَيْءٍ فِي رَقَبَتِهِ يُشْبِهُ الْبَيْعَ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ مَوْلَاهُ الرَّاهِنِ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ كَمَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِهَلَاكِ الثَّوْبِ فَإِنْ قَالَ فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي مَوْضِعٍ وَيَفْتَرِقَانِ فِي آخَرَ قِيلَ: نَعَمْ فَنَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ اجْتَمَعَا وَنُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ افْتَرَقَا.

  254. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا رَهَنَ الْعَبْدَ فَجَعَلْنَا الْمُرْتَهِنَ أَحَقَّ بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْغُرَمَاءِ فَقَدْ حَكَمْنَا لَهُ فِيهِ بِبَعْضِ حُكْمِ الْبَيْعِ،

  255. وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ رَدَدْنَا الْمُرْتَهِنَ بِحَقِّهِ،

  256. وَلَوْ كَانَ هَذَا حُكْمَ الْبَيْعِ بِكَمَالِهِ لَمْ يَرُدَّ الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ فَإِنَّمَا جَمَعْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ اشْتَبَهَا وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا حَيْثُ افْتَرَقَا.

  257. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ أَرْضًا فَقَبَضَ صَاحِبُ الْأَرْضِ إجَارَتَهَا كُلَّهَا وَبَقِيَ الزَّرْعُ فِيهَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ وَفَلِسَ الزَّارِعُ وَهُوَ الرَّجُلُ قِيلَ لِغُرَمَائِهِ إنْ تَطَوَّعْتُمْ بِأَنْ تُنْفِقُوا عَلَى الزَّرْعِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثُمَّ تَبِيعُوهُ وَتَأْخُذُوا نَفَقَتَكُمْ مَعَ مَالِكُمْ فَذَلِكَ لَكُمْ،

  258. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَكُمْ إلَّا بِأَنْ يَرْضَاهُ رَبُّ الزَّرْعِ الْمُفْلِسُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَهُ فَشِئْتُمْ أَنْ تَطَوَّعُوا بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةِ،

  259. وَلَا تَرْجِعُوا بِشَيْءٍ فَعَلْتُمْ،

  260. وَإِنْ لَمْ تَشَاءُوا وَشِئْتُمْ فَبِيعُوهُ بِحَالِهِ تِلْكَ لَا تُجْبَرُونَ عَلَى أَنْ تُنْفِقُوا عَلَى مَا لَا تُرِيدُونَ قَالَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ عَبْدٌ فَمَرِضَ بِيعَ مَرِيضًا بِحَالِهِ، وَإِنْ قَلَّ ثَمَنُهُ.

  261. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ عَبْدًا أَوْ دَارًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ شَيْئًا مَا كَانَ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى فَلِسَ الْبَائِعُ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ بِمَا بَاعَهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ لَهُ كَرِهَ أَوْ كَرِهَ الْغُرَمَاءُ.

  262. وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا مَوْصُوفًا مِنْ ضَرْبِ السَّلَفِ مِنْ رَقِيقٍ مَوْصُوفِينَ أَوْ إبِلٍ مَوْصُوفَةٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بُيُوعِ الصِّفَةِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ

  263. 3/2103/210

    لِبَعْضِ مَا اشْتَرَى مِنْ هَذَا عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ دَارًا بِعَيْنِهَا أَوْ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ الْبَائِعُ لِلدَّارِ الْمُشْتَرَى بِهَا الطَّعَامُ أَحَقَّ بِدَارِهِ؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ مُشْتَرٍ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْ بَيْعِهِ،

  264. وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ فِي الطَّعَامِ فِضَّةً مَصُوغَةً مَعْرُوفَةً أَوْ ذَهَبًا أَوْ دَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا فَوَجَدَهَا قَائِمَةً يُقِرُّ بِهَا الْغُرَمَاءُ أَوْ الْبَائِعُ كَانَ أَحَقَّ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُعْرَفُ أَوْ اُسْتُهْلِكَتْ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

  265. وَإِذَا اكْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّارَ ثُمَّ فَلِسَ الْمُكْرِي فَالْكِرَاءُ ثَابِتٌ إلَى مُدَّتِهِ ثُبُوتَ الْبَيْعِ مَاتَ الْمُفْلِسُ أَوْ عَاشَ وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا فِي الْكِرَاءِ وَزَعَمَ فِي الشِّرَاءِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فَإِنَّمَا هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَقَدْ خَالَفَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ فِي الْكِرَاءِ فَفَسَخَهُ إذَا مَاتَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُكْرِي؛

  266. لِأَنَّ مِلْكَ الدَّارِ قَدْ تَحَوَّلَ لِغَيْرِ الْمُكْرِي وَالْمَنْفَعَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ لِغَيْرِ الْمُكْتَرِي، وَقَالَ لَيْسَ الْكِرَاءُ كَالْبُيُوعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَكْتَرِي الدَّارَ فَتَنْهَدِمُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَنْ يَبْنِيَهَا وَيَرْجِعُ الْمُكْتَرِي بِمَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الْكِرَاءِ؟،

  267. وَلَوْ كَانَ هَذَا بَيْعًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فَيُثْبِتُ صَاحِبُنَا - وَاَللَّهُ يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُ - الْكِرَاءَ الْأَضْعَفَ؛ لِأَنَّا نَنْفَرِدُ بِهِ دُونَ غَيْرِنَا فِي مَالِ الْمُفْلِسِ،

  268. وَإِنْ مَاتَ يَجْعَلُهُ لِلْمُكْتَرِي وَأَبْطَلَ الْبَيْعَ فَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْبَائِعِ،

  269. وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لَكَانَ الْبَيْعُ أَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ لِلْبَائِعِ مِنْ الْكِرَاءِ لِلْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ تَامٍّ،

  270. وَإِذَا جَمَعْنَا نَحْنُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا.

  271. قَالَ: وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ حَمْلَ طَعَامٍ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي أَوْ مَاتَ فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ يَكُونُ الْمُكْرِي أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الطَّعَامِ صَنْعَةٌ،

  272. وَلَوْ كَانَ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا دُونَ غُرَمَائِهِ،

  273. وَلَا أُجْبِرُ الْمُكْرِي أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ غَرِيمِ الْمُفْلِسِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ غُرَمَاؤُهُ،

  274. وَلَوْ حَمَلَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ أَفْلَسَ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ مَا حَمَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْحُمُولَةَ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ - إنْ شَاءَ - إنْ كَانَ مَوْضِعٌ لَا يَهْلِكُ فِيهِ الطَّعَامُ مِثْلُ الصَّحْرَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا.

  275. وَإِذَا تَكَارَى النَّفَرُ الْإِبِلَ بِأَعْيَانِهَا مِنْ الرَّجُلِ فَمَاتَ بَعْضُ إبِلِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يَأْتِيَهُ بِإِبِلٍ بَدَلَهَا فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلَوْ أَفْلَسَ الْمُكْرِي، وَمَاتَ بَعْضُ إبِلِهِمْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَصْحَابِهِ،

  276. وَلَا فِي مَالِ الْمُكْرِي بِشَيْءٍ إلَّا بِمَا بَقِيَ مِمَّا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ كِرَائِهِ يَكُونُ فِيهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَتَكُونُ الْإِبِلُ الَّتِي أَكْتُرِيَتْ عَلَى الْكِرَاءِ فَإِذَا انْقَضَى كَانَتْ مَالًا مِنْ مَالِ الْمُكْرِي الْمُفْلِسِ،

  277. وَلَوْ كَانُوا تَكَارَوْا مِنْهُ حُمُولَةً مَضْمُونَةً عَلَى غَيْرِ إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا يَدْفَعُ إلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إبِلًا بِأَعْيَانِهَا كَانَ لَهُ نَزْعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَإِبْدَالُهُمْ غَيْرَهَا فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَحَقُّهُمْ فِي ذِمَّتِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَتْ إبِلٌ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَأَفْلَسَ الْغَرِيمُ كَانُوا جَمِيعًا أُسْوَةً فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْإِبِلِ بِقَدْرِ حُمُولَتِهِمْ؛

  278. لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ لَا فِي إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا فَيَكُونُ إذَا هَلَكَتْ لَمْ يَرْجِعْ،

  279. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ غُرَمَاءُ غَيْرُهُمْ مِنْ غُرَمَائِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لَهُمْ الدَّيْنُ عَلَيْهِ ضَرَبَ هَؤُلَاءِ بِالْحُمُولَةِ وَهَؤُلَاءِ بِدُيُونِهِمْ وَحَاصُّوهُمْ.

  280. وَإِذَا اكْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْإِبِلَ ثُمَّ هَرَبَ مِنْهُ فَأَتَى الْمُتَكَارِي السُّلْطَانَ فَأَقَامَ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مِمَّنْ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ أَحْلَفَ الْمُتَكَارِيَ أَنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِ لَثَابِتٌ فِي الْكِرَاءِ مَا يَبْرَأُ مِنْهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَمَّى الْكِرَاءَ وَالْحُمُولَةَ ثُمَّ تَكَارَى لَهُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا يَبِيعُ لَهُ فِي مَالِ الرَّجُلِ إذَا كَانَتْ الْحُمُولَةُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ،

  281. وَإِنْ كَانَتْ الْحُمُولَةُ إبِلًا بِأَعْيَانِهَا لَمْ يَتَكَارَ لَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي لِلْمُكْتَرِي أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَكْتَرِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَرُدَّك بِالْكِرَاءِ عَلَيْهِ؛ لِفِرَارِهِ مِنْك أَوْ آمُرُ عَدْلًا فَيَعْلِفُ الْإِبِلَ أَقَلَّ مَا يَكْفِيهَا وَيُخْرِجُ ذَلِكَ مُتَطَوِّعًا بِهِ غَيْرَ مَجْبُورٍ عَلَيْهِ وَأَرُدُّك بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْإِبِلِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَمَا أَعْلَفَ الْإِبِلَ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ.

  282. وَإِنْ كَانَ لِلْجَمَّالِ فَضْلٌ مِنْ إبِلٍ بَاعَ عَلَيْهِ وَأَعْلَفَ إبِلَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ

  283. 3/2113/211

    يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَفْسَخْ الْكِرَاءَ إنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلُ إبِلٍ. قَالَ:

  284. وَإِذَا بَاعَ عَلَيْهِ فَضْلًا مِنْ إبِلِهِ وَمَالًا لَهُ سِوَى الْإِبِلِ ثُمَّ جَاءَ الْجَمَّالُ لَمْ يَرُدَّ بَيْعَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ وَأَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى إبِلِهِ قَالَ: وَالِاحْتِيَاطُ لِمَنْ تَكَارَى مِنْ جَمَّالٍ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ رَجُلًا ثِقَةً وَيُجِيزَ أَمْرَهُ فِي بَيْعِ مَا رَأَى مِنْ إبِلِهِ وَمَتَاعِهِ فَيَعْلِفُ إبِلَهُ مِنْ مَالِهِ وَيَجْعَلُهُ مُصَدَّقًا فِيمَا أَدَانَ عَلَى إبِلِهِ وَعَلَفِهَا بِهِ لَازِمًا لَهُ ذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ لَا يَفْسَخُ، وَكَالَتَهُ فَإِنْ غَابَ قَامَ بِذَلِكَ الْوَكِيلُ.

  285. قَالَ: وَإِذَا تَكَارَى الْقَوْمُ مِنْ الْجَمَّالِ إبِلًا بِأَعْيَانِهَا ثُمَّ أَفْلَسَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَرْكَبَ إبِلَهُ بِأَعْيَانِهَا،

  286. وَلَا تُبَاعُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا الْحُمُولَةَ،

  287. وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا وَدَفَعَ إلَى كُلِّ إنْسَانٍ بَعِيرًا دَخَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا ضَاقَتْ الْحُمُولَةُ كَمَا يَدْخُلْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي سَائِرِ مَالِهِ حَتَّى يَتَسَاوَوْا فِي الْحُمُولَةِ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ غُرَمَاؤُهُ الَّذِينَ لَا حُمُولَةَ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوا مِنْ إبِلِهِ بِقَدْرِ مَالِهِمْ وَأَهْلُ الْحُمُولَةِ بِقِيمَةِ حُمُولَتِهِمْ.

  288. وَمَنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ ثُمَّ أَفْلَسَ فَهُوَ لَهَا،

  289. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً،

  290. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَهُ فَإِنَّ وَهْبَهُ لِرَجُلٍ أَوْ نَحَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ صَدَقَةً غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى فَلِسَ فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ،

  291. وَلَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْضُهُ فَإِنْ قَبَضَهُ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ الْقَاضِي مَالَهُ كَانَ مَرْدُودًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنِّحَلِ.

  292. وَإِذَا أَفْلَسَ الْغَرِيمُ بِمَالٍ لِقَوْمٍ قَدْ عَرَفَهُ الْغَرِيمُ كُلَّهُ وَعَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَدَفَعَ إلَى غُرَمَائِهِ مَا كَانَ لَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ كَانُوا ابْتَاعُوا مَا دَفَعَ إلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ بِمَا لَهُمْ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَءُوهُ مِمَّا لَهُمْ عَلَيْهِ حِينَ قَبَضُوهُ مِنْهُ فَهُوَ بَرِئَ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِمْ مَا بَلَغَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِقَدْرِ مَا لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ فَلِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ سَهْمٌ،

  293. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَبَايَعُوهُ، وَلَمْ يُبْرِئُوهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَالًا يُبَلِّغُهُ ثَمَنَ مَالِهِ فَهَذَا لَا بَيْعَ لَهُمْ،

  294. وَلَا رَهْنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيعَ فَجَاءَ غُرَمَاءُ آخَرُونَ دَخَلُوا مَعَهُمْ فِيهِ،

  295. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَّمَا أَفْلَسَ بَعْدَ دَفْعِهِ إلَيْهِمْ وَالْمَالُ مَالُهُ بِحَالِهِ إلَّا أَنَّهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ بِقَبُولِهِمْ إيَّاهُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ اُسْتُؤْنِفَ فِيهِ الْبَيْعُ وَدَخَلَ مَنْ حَدَثَ مِنْ غُرَمَائِهِ مَعَهُمْ فِيهِ،

  296. وَإِنْ كَانَ بِيعَ فَالْمُفْلِسُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَمِيعُ مَا بِيعَ بِهِ يَقْبِضُونَهُ وَمَنْ حَدَثَ مِنْ غُرَمَائِهِ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَوْ يُضَمِّنُهُمْ قِيمَةَ الْمَالِ إنْ كَانَ فَاتَ يُقَاصُّهُمْ بِهِ مِنْ دَيْنِهِ وَمَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُمْ بِبَيْعِهِ فَيَجُوزُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ كَمَا يَجُوزُ عَلَى مَنْ وَكَّلَ بَيْعُ وَكِيلِهِ.

  297. وَإِذَا بِيعَ مَالُ الْمُفْلِسِ لِغُرَمَاءَ أَقَامُوا عَلَيْهِ بَيِّنَةً ثُمَّ أَفَادَ بَعْدُ مَالًا وَاسْتَحْدَثَ دَيْنًا فَقَامَ عَلَيْهِ أَهْلُ الدَّيْنِ الْآخَرِ وَأَهْلُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ بِبَقَايَا حُقُوقِهِمْ فَكُلُّهُمْ فِيمَا أَفَادَ مِنْ مَالٍ سَوَاءٌ قَدِيمُهُمْ وَحَدِيثُهُمْ وَكُلُّ دَيْنٍ أَدَانَهُ قَبْلَ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَزِمَهُ يَضْرِبُ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَهَكَذَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ثُمَّ بَاعَ مَالَهُ، وَقَضَى غُرَمَاءَهُ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا وَأَدَانَ دَيْنًا كَانَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ مِنْ غُرَمَائِهِ سَوَاءً فِي مَالِهِ، وَلَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ وَبِيعَ الْمَالُ؛

  298. لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ إنَّمَا حَجَرَ فِي وَقْتٍ لِبَيْعِ مَالِهِ فَإِذَا مَضَى فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْحَجْرِ.

  299. قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَحَضَرَ لَهُ غُرَمَاءُ كَانُوا غُيَّبًا دَايَنُوهُ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ الْأَوَّلِ أَدْخَلْنَا الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ دَايَنُوهُ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ الْأَوَّلِ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا مَالَهُ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا وَالْآخَرِينَ الْمُدْخَلَ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ وَالْغُرَمَاءَ الْآخَرِينَ مَعًا فِي الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ الَّذِي فَلَّسْنَاهُ فِيهِ الثَّانِيَةَ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لِأُولَئِكَ وَمَا لِهَؤُلَاءِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ.

  300. وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَفَلِسَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا قَبْلَ الثَّلَاثِ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَلَهُمَا إجَازَةُ الْبَيْعِ وَرَدُّهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنَّمَا زَعَمْت أَنَّ لَهُمَا إجَازَةَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ حَادِثٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَتَكَلَّمَا فِي الْبَيْعِ بِرَدٍّ،