فَصْلٌ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِلْبَيْعِ
بداية المجتهدComparativemasa’il 6832 to 6833
فَصْلٌ ;
-
وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِلْبَيْعِ، فَاخْتَلَفُوا فِي مَفْهُومِ النَّهْيِ مَا هُوَ؟ فَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ لِئَلَّا يَنْفَرِدَ الْمُتَلَقِّي بِرُخْصِ السِّلْعَةِ، دُونَ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ، وَرَأَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ سِلْعَةً حَتَّى تَدْخُلَ السُّوقَ، هَذَا إِذَا كَانَ التَّلَقِّي قَرِيبًا، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَحَدُّ الْقُرْبِ فِي الْمَذْهَبِ بِنَحْوٍ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ، وَرَأَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ جَازَ، وَلَكِنْ يُشْرِكُ الْمُشْتَرِي أَهْلَ الْأَسْوَاقِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سُوقَهَا.
-
3/1843/184
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَقْصُودَ بِالنَّهْيِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْبَائِعِ لِئَلَّا يَغْبِنَهُ الْمُتَلَقِّي، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَجْهَلُ سِعْرَ الْبَلَدِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا وَقَعَ فَرَبُّ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَنْفَذَ الْبَيْعَ، أَوْ رَدَّهُ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هُوَ نَصٌّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا تَتَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ» خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ.