الْقِسْمُ الثَّالِثُ: فِي الْأَحْكَامِ الْعَامَّةِ لِلْبُيُوعِ الصَّحِيحَةِ
بداية المجتهدComparativemasa’il 6896 to 6903
-
3/1903/190
وَهَذَا الْقِسْمُ تَنْحَصِرُ أُصُولُهُ الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ قَرِيبٌ بِالْمَسْمُوعِ فِي أَرْبَعِ جُمَلٍ: الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي أَحْكَامِ وُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعَاتِ. وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الضَّمَانِ فِي الْمَبِيعَاتِ مَتَى يَنْتَقِلُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ إِلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي. وَالثَّالِثَةُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ الْمَبِيعَ مِمَّا هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فِي حِينِ الْبَيْعِ مِنَ الَّتِي لَا تَتْبَعُهُ. وَالرَّابِعَةُ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْأَلْيَقُ بِهِ كِتَابَ الْأَقْضِيَةِ.
-
وَكَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ أَبْوَابِ أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الِاسْتِحْقَاقُ، وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ هِيَ أَيْضًا مِنَ الْأَحْكَامِ الطَّارِئَةِ عَلَيْهِ، لَكِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يُفْرَدَ لَهَا كِتَابٌ.
الْجُمْلَةُ الْأُولَى
-
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا بَابَانِ: الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَحْكَامِ وُجُودِ الْعُيُوبِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ. وَالْبَابُ الثَّانِي: فِي أَحْكَامِهِمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِ الْعُيُوبِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُودِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَوْله تَعَالَى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ، وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ الْمَشْهُورُ.
-
وَلَمَّا كَانَ الْقَائِمُ بِالْعَيْبِ لَا يَخْلُو أَنْ يَقُومَ فِي عَقْدٍ يُوجِبُ الرَّدَّ، أَوْ يَقُومَ فِي عَقْدٍ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فِي عَقْدٍ يُوجِبُ الرَّدَّ، فَلَا يَخْلُو أَيْضًا أَنْ يَقُومَ بِعَيْبٍ يُوجِبُ حُكْمًا، أَوْ لَا يُوجِبُهُ، ثُمَّ إِنْ قَامَ بِعَيْبٍ يُوجِبُ حُكْمًا فَلَا يَخْلُو الْمَبِيعُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ تَغَيُّرٌ بَعْدَ الْبَيْعِ، أَوْ لَا يَكُونُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْدُثْ فَمَا حُكْمُهُ؟
-
وَإِنْ كَانَ حَدَثَ فِيهِ فَكَمْ أَصْنَافُ التَّغْيِيرَاتِ وَمَا حُكْمُهَا؟ كَانَتِ الْفُصُولُ الْمُحِيطَةُ بِأُصُولِ هَذَا الْبَابِ خَمْسَةٌ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ:
-
فِي مَعْرِفَةِ الْعُقُودِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا بِوُجُودِ الْعَيْبِ حُكْمٌ، مِنَ الَّتِي لَا يَجِبُ ذَلِكَ فِيهَا. الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ، وَمَا شَرْطُهَا الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ فِيهَا؟ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ الْعَيْبِ الْمُوجِبِ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَمْ يَتَغَيَّرْ. الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ أَصْنَافِ التَّغْيِيرَاتِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَحُكْمِهَا. الْخَامِسُ: فِي الْقَضَاءِ فِي هَذَا الْحُكْمِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَلْيَقَ بِكِتَابِ الْأَقْضِيَةِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
-
فِي مَعْرِفَةِ الْعُقُودِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا بِوُجُودِ الْعَيْبِ حُكْمٌ مِنَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا أَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا بِالْعَيْبِ حُكْمٌ بِلَا خِلَافٍ، فَهِيَ الْعُقُودُ الَّتِي الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمُعَاوَضَةُ، كَمَا أَنَّ الْعُقُودَ الَّتِي لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمُعَاوَضَةَ لَا خِلَافَ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْعَيْبِ فِيهَا، كَالْهِبَاتِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ، وَالصَّدَقَةِ ;
-
وَأَمَّا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الْعُقُودِ، (أَعْنِي: مَا جَمَعَ قَصْدَ الْمُكَارَمَةِ، وَالْمُعَاوَضَةِ، مِثْلُ هِبَةِ الثَّوَابِ) ، فَالْأَظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهَا بِوُجُودِ الْعَيْبِ، وَقَدْ قِيلَ: يُحْكَمُ بِهِ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ مُفْسِدًا.