Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 4037المقنعHanbalivol. 6, p. 33vol. 6, p. 33

وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَصِحُّ مِن كلِّ مَن تَصِحُّ وَصِيَّتُه) لأنَّه تَبَرُّعٌ بالمالِ بعدَ الموتِ، أشْبَهَ الوَصِيَّةَ.

24,222

وقال الخِرَقِيُّ: يَصِحُّ تَدْبيرُه إذا جاوزَ العَشْرَ وكان يَعْرِفُ التدبِيرَ.

24,223

وكذلك الجارِيَةُ إذا جاوزتِ التِّسْعَ.

24,224

وقال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: يَصِحُّ تدبيرُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ. قال بعضُ أصحابِه: هو أصَحُّ قَوْلَيه. وهو إحْدَى الرِّوايتين عن مالكٍ. ورُوِيَ ذلك عن شرَيحٍ، وعبدِ الله بِنِ عُتْبَةَ.

24,225

وقال الحسنُ، وأبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ تدبيرُه. وهو إحْدَى الرِّوايَتَين عن مالكٍ، والقولُ الثاني للشافعيِّ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ إعْتاقُه، فلم يَصِحَّ تَدبيرُه، كالمَجنونِ. ولَنا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أجازَ وَصِيَّةَ غُلامٍ مِن الأنْصارِ لأخْوالِه مِن غَسَّانَ بأرْض يُقالُ لها: بِئْرُ جُشَمَ ، قُوِّمَتْ بثَلاثينَ ألْفًا. رواهُ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ . وكان الغُلامُ ابنَ عَشْرِ سِنِين، ورُوِيَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. ولم يُعْرَفْ له مُخالِفٌ. والتدبِيرُ في معنى الوَصِيَّةِ. وقد ذكَرْنا ذلك في كتابِ الوَصايا.

ويُخالِفُ التدبيرُ العِتْقَ في الحياةِ؛ لأنَّ فيه تَفْويتًا لمالِه في حياتِه ووقْتِ حاجَتِه. والوَصِيَّة والتدبيرُ، لَا ضَرَرَ عليه فيهما، فإنَّه إن عاش لم يذْهَبْ شيءٌ مِن مالِه.

24,226

وإن مات فهو غيرُ مُسْتَغْنٍ عن الثوابِ، فيكونُ ذلك زيادَةً في رَفْعِ دَرَجَتِه. وإنَّما خَصَّ الخِرَقِيُّ ابنَ عَشْرِ سِنِينَ؛ لأنَّه يُؤْمَرُ بالصَّلاةِ، والجارِيَةَ بتِسْعٍ؛ لقولِ عائشَةَ: إذا بَلَغَتِ الجارِيَةُ تِسْعَ سِنين فهي امرأةٌ . ولأنَّه سِنٌّ يمكِنُ بُلوغُها فيه، ويَتَعَلَّقُ به أحكامٌ غيرُ ذلك.

24,227

فأمّا المجْنونُ فلا يَصِحُّ شيءٌ مِن تَصَرُّفاتِه، فلذلك لم يَصِحَّ [تدْبيرُه.

24,228

ويَصِحُّ] تدْبيرُ المَحْجور عليه للسَّفَهِ، لِما ذَكَرْنا لي الصَّبيِّ، بل هو أوْلَى بالصِّحة مِن الصَّبِيِّ، لأنَّه مُكَلَّفٌ، وحاجَتُه إلى الثَّوابِ أكثر مِن حاجةِ الصبيِّ. وصحَّةُ تدْبيرِ السَّكْرانِ مَبْنيَّةٌ على صِحَّةِ وَصِيَّتِه، وقد ذَكَرْناه. وكلُّ مَن صَحَّ تَدْبيرُه، فهو كالمكَلَّفِ في صِحَّة رُجُوعِه قياسًا عليه.

فصل: ويَصِحُّ تَدْبِيرُ الكافِرِ، ذِمِّيًّا كان أو حَرْبِيًّا، في دارِ الإسْلامِ وغيرِها، لأنَّ له مِلْكًا صَحِيحًا، فصَحَّ تَصَرُّفُه فيه، كالمسلمِ.

24,229

فإن قيلَ: لو كان مِلْكُه صَحِيحًا لم يُمْلَكْ عليه بغيرِ اخْتيارِه. قلنا: هذا لا يُنافِي المِلْكَ، بدليلِ أَنه يَمْلِكُ في النِّكاحِ، وتُمْلَكُ عليه زوجَتُه بغيرِ اخْتيارِه. وحُكْمُ تدبيرِه حُكْمُ تَدبيرِ المسلمِ، على ما نذْكُرُه.

٢٩٦٠ - مسألة: (وصَرِيحُه لفْظُ العِتْقِ والحُرِّيةِ المُعَلَّقَين بالموتِ) كقَولِه: أنتَ حُرٌّ، أو عَتِيقٌ، أوْ مُعْتَقٌ، أو مُحَرَّرٌ بعدَ موتي. فيَصِيرُ بذلك مُدَبَّرًا، بلا خِلافٍ نَعْلَمُه.

24,230

وكذلك إن قال: أنتَ مُدَبَّرٌ، أو قد دَبَّرتُك. فإنَّه يَصِيرُ مُدَبَّرًا بمُجَرَّدِ اللفظِ،

24,231

وإن لم يَنْوه. هذا منصوصُ الشافعيِّ.

24,232

وقال أصحابُه: فيه قولٌ آخَرُ؛ أنَّه ليس بصَرِيحٍ، ويَفْتَقِرُ إلى النِّيةِ؛ لأنَّهما لفْظان لم يَكْثُرِ استعمالُهما، فافْتَقَرا إلى النِّيةِ، كالكِناياتِ. ولَنا، أنَّهما لفْظان وُضِعَا لهذا العَقْدِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى النِّيةِ، كالبَيعِ،

24,233

بخِلافِ الكِناياتِ، فإنَّها غيرُ موضوعةٍ له، ويُشارِكُها فيه غيرُها، فافْتَقَرت إلى النِّيةِ للتَّعْيِينِ وتَرْجِيحِ أحَدِ المُحْتَمَلَين،

24,234

بخِلافِ الموضوعِ، فإنَّه لا يَفْتَقِرُ إلى النِّيةِ، كلَفْظِ العِتْقِ.

٢٩٦١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ،

16,246

وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا جَاوَزَ الْعَشْرَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ، وَالْجَارِيَةُ إِذَا جَاوَزَتِ التِّسْعَ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ، وَالْجَارِيَةُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعًا، فَهِيَ امْرَأَةٌ، وَلِأَنَّهُ سِنٌّ يُمْكِنُ بُلُوغُهَا فِيهِ،

16,247

وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ،

16,248

وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ، وَيَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ،

16,249

وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا، إِنْ تَبَيَّنَّا مِلْكَهُ لَهُ، فَأَسْلَمَ،

16,250

فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا، بَطُلَ فِي الْأَصَحِّ (وصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ) كَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُدَبَّرًا، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا) غَيْرُ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ،

16,251

فَإِذَا قَالَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ دَبَّرْتُكَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُدَبَّرًا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ،

16,252

وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَكِنَايَاتُ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ تَكُونُ لِلتَّدْبِيرِ إِذَا أَضَافَ إِلَيْهِ ذِكْرَ الْمَوْتِ

الإنصافal-Mardawi

ويصِحُّ مِن كُلِّ مَن تصِحُّ وَصِيَّتُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

28,698

وقال الخِرَقِيُّ: يصِحُّ تَدْبيرُ الغُلامِ إذا جاوَزَ العَشْرَ، والجارِيَةِ إذا جاوَزَتِ التِّسْعَ. وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَينِ بِالْمَوْتِ، وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا .

28,699

تنبيه: قوْلُه: وصَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ المُعَلَّقَين بالمَوْتِ، ولَفْظُ التَّدْبِيرِ، وما تَصَرَّفَ منها. مُرادُه، غيرُ لَفْظِ الأمْرِ والمُضارِعِ، تقدَّم التَّنبِيهُ عليه في أوَّلِ كتابِ العِتْقِ، فَلْيُراجَعْ.

28,700

فائدة: كِناياتُ العِتْقِ المُنْجَزِ، تكونُ للتَّدْبيرِ إذا أضافَ إليه ذِكْرَ المَوْتِ. قاله الأصحابُ.

28,701

وَيَصِحُّ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أوْ: عَامِي هَذَا، فَأَنْتَ حُرٌّ. أَوْ: مُدَبَّرٌ.

28,702

فائدة: قوْلُه: ويصِح مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، بأنْ يقُولَ: إنْ مِتُّ في مَرَضِي هذا، أوْ عامِي هذا، فأَنْتَ حُرٌّ. أو: مُدَبَّرٌ.

28,703

وكذا لو قال له: إذا قَدِمَ زَيدٌ، أو جاءَ رأْسُ الشَّهْرِ، فأنْتَ مُدَبَّرٌ. بلا نِزاعٍ.

28,704

ويصِح أيضًا مؤقَّتًا، نحوَ: أنْتَ مُدَبَّرٌ اليوْمَ. نصَّ عليه.

28,705

وَإنْ قَال: مَتَى شِئْتَ فَأنْتَ مُدَبَّرٌ. فَمَتَى شَاءَ في حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويصح من كل من تصح وصيته. وصريحه لفظ: العتق والحرية المعلقين بالموت. ولفظ: التدبير، وما تصرف منها) .

11,203

أما كون التدبير يصح من كل من تصح وصيته؛ فلأنه تصرف بعد الموت. أشبه الوصية.

11,204

وأما كون صريحه لفظ: العتق المعلق بالموت؛ كأنت عتيق بعد موتي، وما تصرف منه؛ كأنت معتق بعد موتي. ولفظ: الحرية المعلق بالموت؛ كأنت حر بعد موتي، وما تصرف منه؛ كأنت محرر بعد موتي. ولفظ: التدبير، وما تصرف منه؛ كأنت مدبّر ودبّرتك وما أشبهه؛ فلأن جميع ذلك لا يحتمل غير التدبير. وقد تقدم أن الفعل المضارع المتصرف من العتق والحرية لا يقع به شيء. فكذلك هنا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.