Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Sales

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعal-Kasani · 4,267 masa’il
  1. يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ إلَى بَيَانِ صُورَةِ الِاسْتِصْنَاعِ وَمَعْنَاهُ، وَإِلَى بَيَانِ جَوَازِهِ، وَإِلَى بَيَانِ حُكْمِهِ، وَإِلَى بَيَانِ صِفَتِهِ.

  2. (فَصْلٌ) :

  3. أَمَّا صُورَةُ الِاسْتِصْنَاعِ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ لِصَانِعٍ - مِنْ خَفَّافٍ أَوْ صَفَّارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا -: اعْمَلْ لِي خُفًّا، أَوْ آنِيَةً مِنْ أَدِيمٍ أَوْ نُحَاسٍ، مِنْ عِنْدِك بِثَمَنِ كَذَا، وَيُبَيِّنُ نَوْعَ مَا يَعْمَلُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ، فَيَقُولُ الصَّانِعُ: نَعَمْ.

  4. وَأَمَّا مَعْنَاهُ: فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُوَاعَدَةٌ وَلَيْسَ بِبَيْعٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بَيْعٌ، لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ مُحَمَّدًا رحمه الله ذَكَرَ فِي جَوَازِهِ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي الْعِدَاتِ،

  5. وَكَذَا أَثْبَتَ فِيهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ، وَأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبِيَاعَاتِ،

  6. وَكَذَا يَجْرِي فِيهِ التَّقَاضِي، وَإِنَّمَا يَتَقَاضَى فِيهِ الْوَاجِبُ - لَا الْمَوْعُودُ - ثُمَّ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبَيْعِ.

  7. قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَقْدٌ عَلَى مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَقْدٌ عَلَى مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ شُرِطَ فِيهِ الْعَمَلُ.

  8. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الصَّانِعَ لَوْ أَحْضَرَ عَيْنًا، كَانَ عَمِلَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَرَضِيَ بِهِ الْمُسْتَصْنِعُ؛ لَجَازَ،

  9. وَلَوْ كَانَ شَرْطُ الْعَمَلِ مِنْ نَفْسِ الْعَقْدِ؛ لَمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَقَعُ عَلَى عَمَلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ - لَا فِي الْمَاضِي - وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ طَلَبُ الصُّنْعِ، فَمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْعَمَلُ لَا يَكُونُ اسْتِصْنَاعًا؛ فَكَانَ مَأْخَذُ الِاسْمِ دَلِيلًا عَلَيْهِ؛

  10. وَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ يُسَمَّى سَلَمًا، وَهَذَا الْعَقْدُ يُسَمَّى اسْتِصْنَاعًا، وَاخْتِلَافُ الْأَسَامِي دَلِيلُ اخْتِلَافِ الْمَعَانِي فِي الْأَصْلِ وَأَمَّا إذَا أَتَى الصَّانِعُ بِعَيْنٍ صَنَعَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَرَضِيَ بِهِ الْمُسْتَصْنِعُ؛ فَإِنَّمَا جَازَ لَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، بَلْ بِعَقْدٍ آخَرَ، وَهُوَ التَّعَاطِي بِتَرَاضِيهِمَا.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا جَوَازُهُ، فَالْقِيَاسُ: أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، لَا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ،

  3. وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا؛ لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ

  4. ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ نُكْرٍ، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام : «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام : «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا؛ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا؛ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ» وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِهَذَا تُرِكَ الْقِيَاسُ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ بِالْأَجْرِ، مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَمِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ، وَفِي قَطْعِهِ الشَّارِبَ لِلسِّقَاءِ، مِنْ غَيْرِ بَيَانِ قَدْرِ الْمَشْرُوبِ، وَفِي شِرَاءِ الْبَقْلِ، وَهَذِهِ الْمُحَقَّرَاتُ كَذَا هَذَا؛

  5. وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى خُفٍّ، أَوْ نَعْلٍ مِنْ جِنْسٍ مَخْصُوصٍ، وَنَوْعٍ مَخْصُوصٍ، عَلَى قَدْرٍ مَخْصُوصٍ وَصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَقَلَّمَا يَتَّفِقُ وُجُودُهُ مَصْنُوعًا؛ فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَصْنِعَ،

  6. فَلَوْ لَمْ يَجُزْ؛ لَوَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ وَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ مَعْدُومٌ؛ لِأَنَّهُ أُلْحِقَ بِالْمَوْجُودِ لِمِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ: فَلَمْ يَكُنْ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى عَقْدَيْنِ جَائِزَيْنِ، - وَهُوَ السَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ -؛

  7. لِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدٌ عَلَى مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ، وَاسْتِئْجَارُ الصُّنَّاعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَمَلُ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى مَعْنَى عَقْدَيْنِ جَائِزَيْنِ؛ كَانَ جَائِزًا.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا شَرَائِطُ جَوَازِهِ (فَمِنْهَا) : بَيَانُ جِنْسِ الْمَصْنُوعِ، وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِدُونِهِ.

  3. (وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ - مِنْ أَوَانِي الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ، وَالنُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ، وَالْخِفَافِ وَالنِّعَالِ، وَلُجُمِ الْحَدِيدِ لِلدَّوَابِّ، وَنُصُولِ السُّيُوفِ، وَالسَّكَاكِينِ وَالْقِسِيِّ، وَالنَّبْلِ وَالسِّلَاحِ كُلِّهِ، وَالطَّشْتِ وَالْقُمْقُمَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ - وَلَا يَجُوزُ فِي الثِّيَابِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى جَوَازَهُ، وَإِنَّمَا جَوَازُهُ - اسْتِحْسَانًا - لِتَعَامُلِ النَّاسِ،

  4. وَلَا تَعَامُلَ فِي الثِّيَابِ.

  5. (وَمِنْهَا) : أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ أَجَلٌ،

  6. فَإِنْ ضَرَبَ لِلِاسْتِصْنَاعِ أَجَلًا؛ صَارَ سَلَمًا حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهِ شَرَائِطُ السَّلَمِ، وَهُوَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ،

  7. وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا سَلَّمَ الصَّانِعُ الْمَصْنُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ (وَهَذَا) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ اسْتِصْنَاعٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ - ضَرَبَ فِيهِ أَجَلًا أَوْ لَمْ يَضْرِبْ - وَلَوْ ضَرَبَ لِلِاسْتِصْنَاعِ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِصْنَاعُ - كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا - أَجَلًا؛

  8. يَنْقَلِبُ سَلَمًا فِي قَوْلِهِمَا جَمِيعًا (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا: أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِضَرْبِ الْأَجَلِ فِي الِاسْتِصْنَاعِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ تَعْجِيلُ الْعَمَلِ لَا تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ؛

  9. فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ اسْتِصْنَاعًا، أَوْ يُقَالُ: قَدْ يُقْصَدُ بِضَرْبِ الْأَجَلِ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ، وَقَدْ يُقْصَدُ بِهِ تَعْجِيلُ الْعَمَلِ؛

  10. فَلَا يَخْرُجُ الْعَقْدُ عَنْ مَوْضُوعِهِ، مَعَ الشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ،

  11. بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِصْنَاعَ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِصْنَاعَ لَا يُقْصَدُ بِضَرْبِ الْأَجَلِ فِيهِ تَعْجِيلُ الْعَمَلِ؛ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ، وَذَلِكَ بِالسَّلَمِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: رضي الله عنه أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ فِيهِ أَجَلًا؛ فَقَدْ أَتَى بِمَعْنَى السَّلَمِ؛ إذْ هُوَ عَقْدٌ عَلَى مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلًا، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِمَعَانِيهَا لَا لِصُوَرِ الْأَلْفَاظِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ،

  12. وَكَذَا الْإِجَارَةُ، وَكَذَا النِّكَاحُ عَلَى أَصْلِنَا (وَلِهَذَا) صَارَ سَلَمًا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِصْنَاعَ - كَذَا هَذَا - وَلِأَنَّ التَّأْجِيلَ يَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَتَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ إنَّمَا يَكُونُ فِي عَقْدٍ فِيهِ مُطَالَبَةٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا السَّلَمُ؛ إذْ لَا دَيْنَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالِاتِّفَاقِ؟

  13. ثُمَّ إذَا صَارَ سَلَمًا؛ يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ السَّلَمِ،

  14. فَإِنْ وُجِدَتْ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا حُكْمُ الِاسْتِصْنَاعِ: فَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُسْتَصْنِعِ فِي الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلصَّانِعِ فِي الثَّمَنِ مِلْكًا غَيْرَ لَازِمٍ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا صِفَةُ الِاسْتِصْنَاعِ: فَهِيَ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْعَمَلِ فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا، بِلَا خِلَافٍ، حَتَّى كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارُ الِامْتِنَاعِ قَبْلَ الْعَمَلِ، كَالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ: أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِمَا قُلْنَا.

  3. وَإِنَّمَا عَرَفْنَا جَوَازَهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، فَبَقِيَ اللُّزُومُ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ.

  4. (وَأَمَّا) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ الْمُسْتَصْنِعُ، فَكَذَلِكَ، حَتَّى كَانَ لِلصَّانِعِ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ شَاءَ.

  5. كَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَا وَقَعَ عَلَى عَيْنِ الْمَعْمُولِ، بَلْ عَلَى مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَكَان آخَرَ، وَسَلَّمَ إلَيْهِ؛ جَازَ،

  6. وَلَوْ بَاعَهُ الصَّانِعُ، وَأَرَادَ الْمُسْتَصْنِعُ أَنْ يُنْقِصَ الْبَيْعَ؛ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،

  7. وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ؛ فَهُوَ كَالْبَائِعِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، كَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَأَمَّا إذَا أَحْضَرَ الصَّانِعُ الْعَيْنَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ؛ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُ الصَّانِعِ، وَلِلْمُسْتَصْنِعِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ

  8. الصَّانِعَ بَائِعٌ مَا لَمْ يَرَهُ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ.

  9. وَأَمَّا الْمُسْتَصْنِعُ فَمُشْتَرِي مَا لَمْ يَرَهُ؛ فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ،

  10. وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا حَقِيقَةً، فَقَدْ أُلْحِقَ بِالْمَوْجُودِ، لِيُمْكِنَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ كَانَ ثَابِتًا لَهُمَا قَبْلَ الْإِحْضَارِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ، فَالصَّانِعُ بِالْإِحْضَارِ أَسْقَطَ خِيَارَ نَفْسِهِ؛ فَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ عَلَى حَالِهِ - كَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْعَاقِدَيْنِ إذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا خِيَارَهُ أَنَّهُ يَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ - كَذَا هَذَا (هَذَا) جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رضي الله عنهم .

  11. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُمَا جَمِيعًا.

  12. (وَجْهُ) رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الصَّانِعَ قَدْ أَفْسَدَ مَتَاعَهُ وَقَطَعَ جِلْدَهُ، وَجَاءَ بِالْعَمَلِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ،

  13. فَلَوْ كَانَ لِلْمُسْتَصْنِعِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِهِ؛ لَكَانَ فِيهِ إضْرَارٌ بِالصَّانِعِ،

  14. بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ الْجِلْدَ وَلَمْ يَعْمَلْ، فَقَالَ الْمُسْتَصْنِعُ: لَا أُرِيدُ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ الْعَمَلَ يَقَعُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَوَّلًا، فَلَمْ يَكُنْ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إضْرَارًا بِصَاحِبِهِ؛ فَثَبَتَ الْخِيَارُ (وَجْهُ) رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ فِي تَخْيِيرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛

  15. لِأَنَّ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلصَّانِعِ مَا شُرِعَ لَهُ الِاسْتِصْنَاعُ، وَهُوَ دَفْعُ حَاجَةِ الْمُسْتَصْنِعِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلصَّانِعِ؛ فَكُلُّ مَا فُرِّعَ عَنْهُ يَتْبَعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَصْنِعِ؛

  16. فَلَا تَنْدَفِعُ حَاجَةُ الْمُسْتَصْنِعِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الصَّانِعَ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَصْنِعِ مُسَلَّمٌ، وَلَكِنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَصْنِعِ بِإِبْطَالِ الْخِيَارِ فَوْقَ ضَرَرِ الصَّانِعِ بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَصْنِعِ؛ لِأَنَّ الْمَصْنُوعَ إذَا لَمْ يُلَائِمْهُ وَطُولِبَ بِثَمَنِهِ؛ لَا يُمْكِنُهُ بَيْعُ الْمَصْنُوعِ مِنْ غَيْرِهِ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ،

  17. وَلَا يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَى الصَّانِعِ؛ لِكَثْرَةِ مُمَارَسَتِهِ وَانْتِصَابِهِ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَصْنِعَ إذَا غَرِمَ ثَمَنَهُ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهُ؛ لَمْ يَحْصُلْ مَا شُرِعَ لَهُ الِاسْتِصْنَاعُ - وَهُوَ انْدِفَاعُ حَاجَتِهِ - فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى الْمُوَفِّقُ فَإِنْ سَلَّمَ إلَى حَدَّادٍ حَدِيدًا لِيَعْمَلَ لَهُ إنَاءً مَعْلُومًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، أَوْ جِلْدًا إلَى خَفَّافٍ لِيَعْمَلَ لَهُ خُفًّا مَعْلُومًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ؛

  18. فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِاسْتِصْنَاعٍ، بَلْ هُوَ اسْتِئْجَارٌ؛ فَكَانَ جَائِزًا فَإِنْ عَمِلَ كَمَا أُمِرَ؛ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ،

  19. وَإِنْ أَفْسَدَ؛ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ حَدِيدًا مِثْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَهُ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ حَدِيدًا لَهُ وَاِتَّخَذَ مِنْهُ آنِيَةً مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، وَالْإِنَاءُ لِلصَّانِعِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ بِالضَّمَانِ.

  1. بَيَانِ رُكْنِ الْبَيْعِ

  2. (كِتَابُ الْبُيُوعِ)

  3. الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ رُكْنِ الْبَيْعِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَفِي بَيَانِ أَقْسَامِ الْبَيْعِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْبَيْعِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْبَيْعِ.

  4. (وَأَمَّا) رُكْنُ الْبَيْعِ: فَهُوَ مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ بِشَيْءٍ مَرْغُوبٍ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ (أَمَّا) الْقَوْلُ فَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَالْكَلَامُ فِي الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي صِيغَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَالثَّانِي فِي صِفَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ - الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ قَدْ يَكُونُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي، وَقَدْ يَكُونُ بِصِيغَةِ الْحَالِ (أَمَّا) بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَهِيَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، فَيَتِمَّ الرُّكْنُ؛

  5. لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَاضِي وَضْعًا، لَكِنَّهَا جُعِلَتْ إيجَابًا لِلْحَالِ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ، وَالْعُرْفُ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ

  6. وَكَذَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ: خُذْ هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا أَوْ أَعْطَيْتُكَهُ بِكَذَا أَوْهَوْ لَكَ بِكَذَا أَوْ بَذَلْتَكَهُ بِكَذَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ أَوْ أَخَذْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ هَوَيْتُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَتِمُّ الرُّكْنُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ يُؤَدِّي مَعْنَى الْبَيْعِ وَهُوَ الْمُبَادَلَةُ، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى لَا لِلصُّورَةِ.

  7. (وَأَمَّا) صِيغَةُ الْحَالِ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُ مِنْكَ هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا وَنَوَى الْإِيجَابَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَشْتَرِي مِنْكَ هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا وَنَوَى الْإِيجَابَ وَقَالَ الْبَائِعُ: أَبِيعُهُ مِنْكَ بِكَذَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِيهِ وَنَوَيَا الْإِيجَابَ؛ يَتِمُّ الرُّكْنُ وَيَنْعَقِدُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا النِّيَّةَ هَهُنَا وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ أَفْعَلُ لِلْحَالِ هُوَ الصَّحِيحُ؛

  8. لِأَنَّهُ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا لِلِاسْتِقْبَالِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَوَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ.

  9. وَلَا يَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَتَبِيعُ مِنِّي هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا أَوْ أَبِعْتَهُ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ، لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ،

  10. وَكَذَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ: بِعْتُ.

  11. وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَهِيَ صِيغَةُ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْ عَبْدَكَ هَذَا مِنِّي بِكَذَا فَيَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُ قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله وَلَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ

  12. وَكَذَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ: بِعْتُ عِنْدَنَا.

  13. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله يَنْعَقِدُ (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَصْلُحُ شَطْرَ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ، أَلَا تَرَى أَنْ مَنْ قَالَ لِآخَرَ: تَزَوَّجْ ابْنَتِي، فَقَالَ الْمُخَاطَبُ: تَزَوَّجْتُ، أَوْ قَالَ زَوِّجْ ابْنَتَكَ مِنِّي، فَقَالَ: زَوَّجْتُ، يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؟ فَإِذَا

  14. صَلُحَتْ هَذِهِ الصِّيغَةُ شَطْرًا فِي النِّكَاحِ صَلُحَتْ شَطْرًا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَلَنَا أَنَّ قَوْلَهُ: بِعْ أَوْ اشْتَرِ طَلَبُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَطَلَبُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يَكُونُ إيجَابًا وَقَبُولًا، فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَتِمُّ الرُّكْنُ، وَلِهَذَا لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِكَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ سُؤَالَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا إيجَابًا وَقَبُولًا، كَذَا هَذَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا فِي النِّكَاحِ بِنَصٍّ خَاصٍّ وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ أَنَّ «بِلَالًا خَطَبَ إلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ إلَيْكُمْ لَمْ أَخْطُبْ فَقَالُوا لَهُ: أَمَلَكْتَ» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ بِلَالًا رضي الله عنه قَالَ: قَبِلْتُ فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ هُنَاكَ بِالنَّصِّ،

  15. وَلَا نَصَّ فِي الْبَيْعِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُسَاوَمَةٌ حَقِيقَةً فَلَا تَكُونُ إيجَابًا وَقَبُولًا حَقِيقَةً، بَلْ هِيَ طَلَبُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ،

  16. فَلَا بُدَّ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ لَفْظٍ؛ آخَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا.

  17. وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُسَاوَمَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ لَا تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ عَادَةً، فَحُمِلَتْ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى أَنَّ الضَّرُورَةَ تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْقَائِلِ زَوِّجْ ابْنَتَكَ مِنِّي شَطْرَ الْعَقْدِ،

  18. فَلَوْ لَمْ تُجْعَلْ شَطْرَ الْعَقْدِ، لَتَضَرَّرَ بِهِ الْوَلِيُّ لِجَوَازِ أَنْ يُزَوِّجَ وَلَا يَقْبَلُ الْمُخَاطَبُ فَيَلْحَقَهُ الشَّيْنُ فَجُعِلَتْ شَطْرًا لِضَرُورَةِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْبَيْعِ مُنْعَدِمٌ فَبَقِيَتْ سُؤَالًا فَلَا يَتِمُّ بِهِ الرُّكْنُ مَا لَمْ يُوجَدْ الشَّطْرُ الْآخَرُ.

  19. (وَأَمَّا) صِفَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَهُوَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَكُونُ لَازِمًا قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، فَأَحَدُ الشَّطْرَيْنِ بَعْدَ وُجُودِهِ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّطْرِ الْآخَرِ حَتَّى إذَا وُجِدَ أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ مِنْ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَلِلْآخَرِ خِيَارُ الْقَبُولِ، وَلَهُ خِيَارُ الرُّجُوعِ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ؛

  20. لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَنْ بَيْعِهِمَا» ، وَالْخِيَارُ الثَّابِتُ لَهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَنْ بَيْعِهِمَا هُوَ خِيَارُ الْقَبُولِ، وَخِيَارُ الرُّجُوعِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ الشَّطْرَيْنِ لَوْ لَزِمَ قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ لَكَانَ صَاحِبُهُ مَجْبُورًا عَلَى ذَلِكَ الشَّطْرِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ.

  21. (وَأَمَّا) الْمُبَادَلَةُ بِالْفِعْلِ فَهِيَ التَّعَاطِي وَيُسَمَّى هَذَا الْبَيْعُ بَيْعَ الْمُرَاوَضَةِ وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ كَلَامُ إيجَابٍ وَقَبُولٍ،

  22. فَأَمَّا التَّعَاطِي فَلَمْ يُعْرَفْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بَيْعًا، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ التَّعَاطِيَ يَجُوزُ فِي الْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ،

  23. وَلَا يَجُوزُ فِي الْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ، وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقٌ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ اسْمٌ لِلْمُبَادَلَةِ، وَهِيَ مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ بِشَيْءٍ مَرْغُوبٍ، وَحَقِيقَةُ الْمُبَادَلَةِ بِالتَّعَاطِي وَهُوَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ، وَإِنَّمَا قَوْلُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ دَلِيلٌ عَلَيْهِمَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عز وجل ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ، وَالتِّجَارَةُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ الشَّيْءِ لِلْغَيْرِ بِبَدَلٍ وَهُوَ تَفْسِيرُ التَّعَاطِي وَقَالَ سبحانه وتعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ ، أَطْلَقَ سبحانه وتعالى اسْمَ التِّجَارَةِ عَلَى تَبَادُلٍ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُ الْبَيْعِ وَقَالَ اللَّهُ عز وجل إنَّ اللَّهَ ﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ سَمَّى سبحانه وتعالى مُبَادَلَةَ الْجَنَّةِ بِالْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - تَعَالَى - اشْتِرَاءً وَبَيْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ ،

  24. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ الْبَيْعِ،

  25. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُبَادَلَةِ بِالتَّعَاطِي وَهُوَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ، فَهَذَا يُوجَدُ فِي الْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ جَمِيعًا، فَكَانَ التَّعَاطِي فِي كُلِّ ذَلِكَ بَيْعًا، فَكَانَ جَائِزًا.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا شَرَائِطُ الرُّكْنِ فَلَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَتِهَا إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَقْسَامِ الْبِيَاعَاتِ؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَعُمُّ الْبِيَاعَاتِ كُلَّهَا، (وَمِنْهَا) مَا يَخُصُّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ، فَنَقُولُ: الْبَيْعُ فِي الْقِسْمَةِ الْأُولَى يَنْقَسِمُ: قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ، وَقِسْمٌ يَرْجِعُ إلَى الْحُكْمِ.

  3. (أَمَّا) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلَيْنِ.

  4. وَالْآخَرُ يَرْجِعُ إلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ الثَّمَنُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَنَقُولُ: الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْبَدَلَيْنِ يَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ بَيْعُ السِّلَعِ بِالسِّلَعِ، وَيُسَمَّى بَيْعَ الْمُقَايَضَةِ، وَبَيْعُ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ بَيْعُ السِّلَعِ بِالْأَثْمَانِ الْمُطْلَقَةِ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَبَيْعُهَا بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ وَبِالْمَكِيلِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَوْزُونِ الْمَوْصُوفِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ الْمَوْصُوفِ، وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ السَّلَمُ، وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَنِ الْمُطْلَقِ بِالثَّمَنِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ الصَّرْفُ.

  5. (فَأَمَّا) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَيَنْقَسِمُ فِي حَقِّ الْبَدَلِ، وَهُوَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَبِيعِ بِأَيِّ ثَمَنٍ اُتُّفِقَ

  6. ، وَبَيْعُ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةِ رِبْحٍ، وَبَيْعُ التَّوْلِيَةِ وَهُوَ الْمُبَادَلَةُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، وَبَيْعُ الِاشْتِرَاكِ وَهُوَ التَّوْلِيَةُ، لَكِنْ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ، وَبَيْعُ الْوَضِيعَةِ وَهُوَ الْمُبَادَلَةُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ نُقْصَانِ شَيْءٍ مِنْهُ،

  7. وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْحُكْمِ فَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ حُكْمِ الْبَيْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

  8. وَإِذَا عَرَفْتَ أَقْسَامَ الْبِيَاعَاتِ، فَنَذْكُرُ شَرَائِطَهَا وَهِيَ أَنْوَاعٌ بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ النَّفَاذِ وَهُوَ مَا لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِدُونِهِ،

  9. وَإِنْ كَانَ قَدْ يَنْعَقِدُ التَّصَرُّفُ بِدُونِهِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ وَهُوَ مَا لَا صِحَّةَ لَهُ بِدُونِهِ،

  10. وَإِنْ كَانَ قَدْ يَنْعَقِدُ وَيَنْفُذُ بِدُونِهِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ اللُّزُومِ، وَهُوَ مَا لَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِدُونِهِ،

  11. وَإِنْ كَانَ قَدْ يَنْعَقِدُ وَيَنْفُذُ بِدُونِهِ (أَمَّا) شَرَائِطُ الِانْعِقَادِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، (أَمَّا) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ فَنَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا،

  12. فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الْمُتَصَرِّفِ شَرْطُ انْعِقَادِ التَّصَرُّفِ وَالْأَهْلِيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْعَقْلِ فَلَا يَثْبُتُ الِانْعِقَادُ بِدُونِهِ،

  13. فَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ عِنْدَنَا، حَتَّى لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ مَالَ نَفْسِهِ؛ يَنْعَقِدُ عِنْدَنَا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَعَلَى إجَازَةِ نَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ شَرْطٌ فَلَا تَنْعَقِدُ تَصَرُّفَاتُ الصَّبِيِّ عِنْدَهُ أَصْلَا

  14. وَكَذَا لَيْسَ بِشَرْطِ النَّفَاذِ فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى لَوْ تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ، وَعِنْدَهُ لَا يَنْفُذُ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْمَأْذُونِ،

  15. وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَا لِنَفَاذِهِ حَتَّى يَنْفُذَ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالْإِجْمَاعِ، وَيَنْعَقِدُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا بَاعَ مَالَ مَوْلَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَنَا،

  16. وَكَذَا الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ عِنْدَنَا، بَلْ هُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى يَتَوَقَّفَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ حَتَّى لَا يَتَوَقَّفَ أَصْلًا، وَالْمَسْأَلَةُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا.

  17. وَكَذَا إسْلَامُ الْبَائِعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَا لِنَفَاذِهِ وَلَا لِصِحَّتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَافِرِ وَشِرَاؤُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إسْلَامُ الْمُشْتَرِي شَرْطُ جَوَازِ شِرَاءِ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ، حَتَّى لَا يَجُوزَ ذَلِكَ مِنْ الْكَافِرِ.

  18. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ فِي تَمَلُّكِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ إذْلَالًا بِالْمُسْلِمِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ عِنْدَكُمْ، وَلَنَا عُمُومَاتُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَبَيْنَ بَيْعِهِ مِنْ الْكَافِرِ فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ، إلَّا حَيْثُ مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ؛

  19. وَلِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْكَافِرِ بِالشِّرَاءِ لَيْسَ إلَّا الْمِلْكُ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَافِرَ يَرِثُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ مِنْ أَبِيهِ؟ ،

  20. وَكَذَا إذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ فَأَسْلَمَ بَقِيَ مِلْكُهُ فِيهِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ عَرَضٌ لَا بَقَاءَ لَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْكَافِرَ مِنْ أَهْلِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ فِي الْمُسْلِمِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ إذْلَالٌ بِالْمُسْلِمِ، قُلْنَا: الْمِلْكُ عِنْدَنَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا فِيهِ إذْلَالٌ بِالْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْجَارِيَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَا ذُلَّ فِيهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْبَيْعِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْبَيْعِ لَيْسَ لِدَفْعِ الذُّلِّ، إذْ لَا ذُلَّ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلَكِنْ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ فِعْلٍ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ لِعَدَاوَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.

  21. وَإِذَا جَازَ شِرَاءُ الذِّمِّيِّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ، فَيَجُوزُ إعْتَاقُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَاسْتِيلَادُهُ وَكِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ، وَقَدْ وُجِدَ إلَّا أَنَّهُ إذَا دَبَّرَهُ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ،

  22. وَلَا سَبِيلَ إلَى الْإِزَالَةِ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ؛ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَتَعَيَّنَتْ الْإِزَالَةُ بِالسِّعَايَةِ،

  23. وَكَذَا إذَا كَانَتْ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا؛ فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا لِمَا قُلْنَا، وَيُوجَعُ الذِّمِّيُّ ضَرْبًا لِوَطْئِهِ الْمُسْلِمَةَ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ، فَيَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ،

  24. وَإِذَا كَاتَبَهُ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ يَدَهُ عَنْهُ، حَتَّى لَوْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ،

  25. وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا مَلَكَ شِقْصًا فَالْحُكْمُ فِي الْبَعْضِ كَالْحُكْمِ فِي الْكُلِّ،

  26. وَلَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ الْكَافِرِ شِرَاءً فَاسِدًا؛ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْفَسَادِ وَاجِبٌ حَقًّا لِلشَّرْعِ،

  27. ثُمَّ يُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  28. النُّطْقُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَا لِنَفَاذِهِمَا وَصِحَّتِهِمَا، فَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَخْرَسِ وَشِرَاؤُهُ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ مَفْهُومَةً فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ مَفْهُومَةً فِي ذَلِكَ، قَامَتْ الْإِشَارَةُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ، هَذَا إذَا كَانَ الْخَرَسُ أَصْلِيًّا بِأَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ،

  29. فَأَمَّا إذَا كَانَ عَارِضًا بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ فَلَا، إلَّا إذَا دَامَ بِهِ حَتَّى وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ كَلَامِهِ وَصَارَتْ الْإِشَارَةُ مَفْهُومَةً فَيُلْحَقُ بِالْأَخْرَسِ الْأَصْلِيِّ.

  30. وَالثَّانِي الْعَدَدُ فِي الْعَاقِدِ فَلَا يَصْلُحُ الْوَاحِدُ عَاقِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ إلَّا الْأَبَ فِيمَا يَبِيعُ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِ

  31. قِيمَتِهِ أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ عَادَةً، أَوْ يَشْتَرِي مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ رحمه الله وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْحُقُوقَ فِي بَابِ الْبَيْعِ تَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ وَلِلْبَيْعِ حُقُوقٌ مُتَضَادَّةٌ مِثْلُ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَالْمُطَالَبَةِ، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ مُسَلِّمًا وَمُتَسَلِّمًا طَالِبًا وَمُطَالَبًا، وَهَذَا مُحَالٌ وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِحَالَةِ.

  32. وَيَصْلُحُ رَسُولًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ لَا تَلْزَمُهُ الْحُقُوقُ،

  33. فَلَا يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِحَالَةِ، وَكَدَا الْقَاضِي يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ وَبِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي بَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ فَكَانَ سَفِيرًا مَحْضًا بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ قَوْلُهُ تبارك وتعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فَيَمْلِكُهُ الْأَبُ،

  34. وَكَذَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَبِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ عَادَةً قَدْ يَكُونُ قُرْبَانًا عَلَى وَجْهِ الْأَحْسَنِ بِحُكْمِ الْحَالِ.

  35. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَبَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ؛ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ فَكَانَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِذَلِكَ قُرْبَانًا عَلَى وَجْهِ الْأَحْسَنِ، وَقَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِحَالَةِ قُلْنَا: مَمْنُوعٌ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ كَأَنَّ الصَّبِيَّ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِنَفْسِهِ، وَهُوَ بَالِغٌ، فَتَعَدَّدَ الْعَاقِدُ حُكْمًا،

  36. فَلَا يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِحَالَةِ.

  37. (وَأَمَّا) الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ اشْتَرَى مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ،

  38. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ؛ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ،

  39. وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ؛ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى جَوَازَهُ أَصْلًا مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ جَمِيعًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِحَالَةِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ جَعَلَ شَخْصَهُ الْمُتَّحِدَ حَقِيقَةً مُتَعَدِّدًا ذَاتًا وَرَأْيًا وَعِبَارَةً، وَالْوَصِيُّ لَا يُسَاوِيهِ فِي الشَّفَقَةِ فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رضي الله عنهما أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلْيَتِيمِ قُرْبَانُ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَحْسَنِ فَيَمْلِكُهُ بِالنَّصِّ.

  40. قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُ الْوَصِيِّ بِالْأَبِ لِقُصُورِ شَفَقَتِهِ، قُلْنَا: الْوَصِيُّ لَهُ شَبَهَانِ: شَبَهٌ بِالْأَبِ، وَشَبَهٌ بِالْوَكِيلِ، أَمَّا شَبَهُهُ بِالْوَكِيلِ فَلِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا، وَشَبَهُهُ بِالْأَبِ لِكَوْنِهِ مَرْضِيَّ الْأَبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ إلَّا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ عَلَى الصَّغِيرِ فَأَثْبَتْنَا لَهُ الْوِلَايَةَ عِنْدَ ظُهُورِ النَّفْعِ عَمَلًا بِشَبَهِ الْأَبِ وَقَطَعْنَا وِلَايَتَهُ عِنْدَ عَدَمِهِ عَمَلًا بِشَبَهِ الْوَكِيلِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْعَقْدِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُوَافِقًا لِلْإِيجَابِ، بِأَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ وَبِمَا أَوْجَبَهُ،

  3. فَإِنْ خَالَفَهُ بِأَنْ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِبَعْضِ مَا أَوْجَبَهُ؛ لَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ مُبْتَدَإٍ مُوَافِقٍ بَيَانُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي الْعَبْدِ فَقَبِلَ فِي الْجَارِيَةِ، لَا يَنْعَقِدُ،

  4. وَكَذَا إذَا أَوْجَبَ فِي الْعَبْدَيْنِ فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ فِي هَذَا الْعَبْدِ وَأَشَارَ إلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ فِي أَحَدِهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَالصَّفْقَةُ إذَا وَقَعَتْ مُجْتَمِعَةً مِنْ الْبَائِعِ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي تَفْرِيقَهَا قَبْلَ التَّمَامِ؛

  5. لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ ضَمَّ الرَّدِيءِ إلَى الْجَيِّدِ تَرْوِيجًا لِلرَّدِيءِ بِوَاسِطَةِ الْجَيِّدِ فَلَوْ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي وِلَايَةُ التَّفْرِيقِ لَقَبِلَ فِي الْجَيِّدِ دُونَ الرَّدِيءِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْبَائِعُ، وَالضَّرَرُ مَنْفِيٌّ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَ التَّرْوِيجِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَبُولِ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا بِالْقَبُولِ فِي أَحَدِهِمَا؛

  6. وَلِأَنَّ الْقَبُولَ فِي أَحَدِهِمَا يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ الْجَوَابِ بِمَنْزِلَةِ الْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ،

  7. وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي كُلِّ الْعَبْدِ، فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِهِ، لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَتَضَرَّرُ بِالتَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَيْبُ الشَّرِكَةِ،

  8. ثُمَّ إذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ؛ كَانَ هَذَا شِرَاءً مُبْتَدَأً مِنْ الْبَائِعِ،

  9. فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْإِيجَابُ مِنْ الْبَائِعِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ لِلْبَعْضِ الَّذِي قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا بَيَانُهُ إذَا قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَيْنِ الْكُرَّيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِهِمَا وَأَوْجَبَ الْبَائِعُ؛ جَازَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ، فَكَانَ بَيْعُ الْكُرَّيْنِ بِعِشْرِينَ بَيْعَ كُلِّ كُرٍّ بِعَشَرَةٍ لِتَمَاثُلِ قُفْزَانِ الْكُرَّيْنِ،

  10. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِهِمَا، وَبَيَّنَ ثَمَنَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ يَجُوزُ،

  11. فَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَهُ لَا يَجُوزُ،

  12. وَإِنْ ابْتَدَأَ الْبَائِعُ الْإِيجَابَ،

  13. بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُرَّيْنِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَمَاثِلَةِ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ فَكَانَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مَعْلُومًا، وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ لَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ لِانْعِدَامِ تَمَاثُلِ الْأَجْزَاءِ وَإِذَا لَمْ

  14. يَنْقَسِمْ بَقِيَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَجْهُولَةً، وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، هَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ،

  15. فَأَمَّا إذَا بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ هَذَا بِأَلْفٍ، وَهَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ، فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؛ جَازَ الْبَيْعُ لِانْعِدَامِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي، بَلْ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي فَرَّقَ الصَّفْقَةَ حَيْثُ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ لَهُ فِيهِ،

  16. وَلَوْ كَانَ فَهُوَ ضَرَرٌ مَرْضِيٌّ بِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَدْفُوعٍ،

  17. وَكَذَا إذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي شَيْءٍ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا يَنْعَقِدُ،

  18. وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ بِجِنْسِ ثَمَنٍ فَقَبِلَ بِجِنْسٍ آخَرَ، إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَعَلَى هَذَا إذَا خَاطَبَ الْبَائِعُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ: بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِيجَابَ فِي الْعَبْدَيْنِ أَوْ عَبْدٍ وَاحِدٍ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَلَا يَصْلُحُ جَوَابُ أَحَدِهِمَا جَوَابًا لِلْإِيجَابِ،

  19. وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ الْمُشْتَرِي رَجُلَيْنِ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا، فَأَوْجَبَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْعَقِدْ لِمَا قُلْنَا.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. فِي الشَّرْطِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَوَاحِدٌ وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ.

  3. بِأَنْ كَانَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ،

  4. فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لَا يَنْعَقِدْ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَقَامَ الْآخَرُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَبِلَ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ عَنْ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْعَدَمَ فِي الثَّانِي مِنْ زَمَانِ وُجُودِهِ فَوُجِدَ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ مُنْعَدِمٌ فَلَا يَنْتَظِمُ الرُّكْنُ إلَّا أَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْبَيْعِ فَتَوَقَّفَ أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حُكْمًا وَجُعِلَ الْمَجْلِسُ جَامِعًا لِلشَّطْرَيْنِ مَعَ تَفَرُّقِهِمَا لِلضَّرُورَةِ، وَحَقُّ الضَّرُورَةِ يَصِيرُ مَقْضِيًّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ،

  5. فَإِذَا اخْتَلَفَ لَا يَتَوَقَّفُ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله الْفَوْرُ مَعَ ذَلِكَ شَرْطٌ لَا يَنْعَقِدُ الرُّكْنُ بِدُونِهِ.

  6. (وَجْهُ) قَوْلِهِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ عَنْ الْآخَرِ، وَالتَّأْخِيرُ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ، وَأَنَّهَا تَنْدَفِعُ بِالْفَوْرِ.

  7. (وَلَنَا) أَنَّ فِي تَرْكِ اعْتِبَارِ الْفَوْرِ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ،

  8. وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُمْكِنُهُ التَّأَمُّلُ، وَعَلَى هَذَا إذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ أَوْ يَسِيرَانِ عَلَى دَابَّتَيْنِ أَوْ دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَحْمِلٍ وَاحِدٍ،

  9. فَإِنْ خَرَجَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مِنْهُمَا مُتَّصِلَيْنِ انْعَقَدَ،

  10. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ وَسُكُوتٌ وَإِنْ قَلَّ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ تَبَدَّلَ بِالْمَشْيِ وَالسَّيْرِ وَإِنْ قَلَّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ يَسِيرُ عَلَى دَابَّةٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا مِرَارًا يَلْزَمُهُ لِكُلِّ قِرَاءَةٍ سَجْدَةٌ؟ ،

  11. وَكَذَا لَوْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ أَوْ تَسِيرُ عَلَى دَابَّةٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فَمَشَتْ أَوْ سَارَتْ؛ يَبْطُلُ خِيَارُهَا لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا مُتَّصِلًا بِتَخْيِيرِ الزَّوْجِ صَحَّ اخْتِيَارُهَا؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ لَمْ يَتَبَدَّلْ فَكَذَا هَهُنَا،

  12. وَلَوْ تَبَايَعَا وَهُمَا وَاقِفَانِ انْعَقَدَ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا وَهُمَا وَاقِفَانِ فَسَارَ الْآخَرُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ سَارَا جَمِيعًا ثُمَّ قَبِلَ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَارَا وَسَارَا فَقَدْ تَبَدَّلَ الْمَجْلِسُ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ الشَّطْرَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ،

  13. وَلَوْ وَقَفَا فَخَيَّرَ امْرَأَتَهُ،

  14. ثُمَّ سَارَ الزَّوْجُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَالْخِيَارُ فِي يَدِهَا،

  15. وَلَوْ سَارَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ وَاقِفٌ؛ بَطَلَ خِيَارُهَا، فَالْعِبْرَةُ لِمَجْلِسِهَا لَا لِمَجْلِسِ الزَّوْجِ.

  16. وَفِي بَابِ الْبَيْعِ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ لَازِمٌ، أَلَا تَرَى: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْهُ،

  17. فَلَا يَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ وَأَحَدُ الشَّطْرَيْنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ، فَاحْتُمِلَ الْبُطْلَانُ بِالْإِعْرَاضِ،

  18. وَلَوْ تَبَايَعَا وَهُمَا فِي سَفِينَةٍ؛ يَنْعَقِدُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاقِفَةً أَوْ جَارِيَةً، خَرَجَ الشَّطْرَانِ مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ،

  19. بِخِلَافِ الْمَشْيِ عَلَى الْأَرْضِ وَالسَّيْرِ عَلَى الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ جَرَيَانَ السَّفِينَةِ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ لَا بِإِجْرَائِهِ أَلَا تَرَى: أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ لَا يَمْلِكُ، وَقْفَهَا، فَلَمْ يَكُنْ جَرَيَانُهَا مُضَافًا إلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَجْلِسُ فَأَشْبَهَ الْبَيْتَ،

  20. بِخِلَافِ الْمَشْيِ، وَالسَّيْرِ، أَمَّا الْمَشْيُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ،

  21. وَكَذَا سَيْرُ الدَّابَّةِ مُضَافٌ إلَيْهِ أَلَا تَرَى: أَنَّهُ لَوْ سَيَّرَهَا سَارَتْ،

  22. وَلَوْ، وَقَفَهَا، وَقَفَتْ فَاخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ بِسَيْرِهَا، وَلِهَذَا لَوْ كَرَّرَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي السَّفِينَةِ، وَهِيَ جَارِيَةٌ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا سَجْدَةٌ، وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَرَّرَهَا فِي بَيْتٍ، وَاحِدٍ.

  23. وَكَذَا لَوْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فِي السَّفِينَةِ، وَهِيَ جَارِيَةٌ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ، وَعَلَى هَذَا إذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَبَلَغَهُ فَقَبِلَ لَا يَنْعَقِدُ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا فَبَلَغَهُ فَقَبِلَ،

  24. وَلَوْ قَبِلَ عَنْهُ قَابِلٌ يَنْعَقِدُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ أَحَدَ الشَّطْرَيْنِ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ،

  25. وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّطْرِ الْآخَرِ مِنْ الْعَاقِدِ الْآخَرِ فِيمَا، وَرَاءَ الْمَجْلِسِ بِالْإِجْمَاعِ، إلَّا إذَا

  26. كَانَ عَنْهُ قَابِلٌ، أَوْ كَانَ بِالرِّسَالَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا الرِّسَالَةُ فَهِيَ أَنْ يُرْسِلَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ، وَيَقُولَ لِلرَّسُولِ: إنِّي بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا، فَاذْهَبْ إلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي إلَيْكَ، وَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: إنِّي قَدْ بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: قَبِلْتُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ؛

  27. لِأَنَّ الرَّسُولَ سَفِيرٌ، وَمُعَبِّرٌ عَنْ كَلَامِ الْمُرْسِلِ نَاقِلٌ كَلَامَهُ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ بِنَفْسِهِ فَأَوْجَبَ الْبَيْعَ، وَقَبِلَ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ.

  28. وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بِعْتُ عَبْدِي فُلَانًا مِنْكَ بِكَذَا فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ فَقَالَ فِي مَجْلِسِهِ: اشْتَرَيْتُ؛ لِأَنَّ خِطَابَ الْغَائِبِ كِتَابُهُ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ بِنَفْسِهِ، وَخَاطَبَ بِالْإِيجَابِ، وَقَبِلَ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ،

  29. وَلَوْ كَتَبَ شَطْرَ الْعَقْدِ ثُمَّ رَجَعَ صَحَّ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْخِطَابِ،

  30. وَلَوْ خَاطَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ صَحَّ رُجُوعُهُ فَهَهُنَا أَوْلَى،

  31. وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا ثُمَّ رَجَعَ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالرِّسَالَةِ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْمُشَافَهَةِ، وَذَا مُحْتَمِلٌ لِلرُّجُوعِ فَهَهُنَا أَوْلَى، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الرَّسُولُ رُجُوعَ الْمُرْسِلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ

  32. بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ إنْسَانًا ثُمَّ عَزَلَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لَا يَصِحُّ عَزْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَحْكِي كَلَامَ الْمُرْسِلِ، وَيَنْقُلُهُ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَكَانَ سَفِيرًا، وَمُعَبِّرًا مَحْضًا فَلَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُ الرَّسُولِ بِذَلِكَ.

  33. فَأَمَّا الْوَكِيلُ فَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ تَفْوِيضِ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ فَشُرِطَ عِلْمُهُ بِالْعَزْلِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ التَّعْزِيرِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ،

  34. وَكَذَا هَذَا فِي الْإِجَارَةِ، وَالْكِتَابَةِ أَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِلِانْعِقَادِ،

  35. وَلَا يَتَوَقَّفُ أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى وُجُودِ الشَّطْرِ الْآخَرِ إذَا كَانَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ كُلَّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ إلَّا إذَا كَانَ عَنْ الْغَائِبِ قَابِلٌ أَوْ بِالرِّسَالَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ.

  36. وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ بِأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِلشُّهُودِ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِكَذَا، وَبَلَغَهَا فَأَجَازَتْ أَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا إلَّا إذَا كَانَ عَنْ الْغَائِبِ قَابِلٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَوَقَّفُ،

  37. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْهُ أَحَدٌ،

  38. وَكَذَا الْفُضُولِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ قَالَ: زَوَّجْتُ فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَهُمَا غَائِبَانِ فَبَلَغَهُمَا فَأَجَازَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ كِتَابِ النِّكَاحِ.

  39. ، وَالْفُضُولِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ إذَا بَلَغَهُمَا فَأَجَازَا لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

  40. وَأَمَّا الشَّطْرُ فِي بَابِ الْخُلْعِ فَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ يَتَوَقَّفُ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ قَالَ: خَالَعْتُ امْرَأَتِي الْغَائِبَةَ عَلَى كَذَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَقَبِلَتْ جَازَ.

  41. وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ بِالْإِجْمَاعِ، حَتَّى لَوْ قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي فُلَانٍ الْغَائِبِ عَلَى كَذَا، فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْخُلْعَ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِقَبُولِ الْمَالِ فَكَانَ يَمِينًا، وَلِهَذَا لَا يُمْلَكُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَتَصِحُّ فِيهِ الْإِضَافَةُ إلَى الْوَقْتِ، وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ: خَالَعْتكِ غَدًا،

  42. وَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدْ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا،

  43. وَإِذَا كَانَ يَمِينًا فَغَيْبَةُ الْمَرْأَةِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْيَمِينِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  44. وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ مِنْ جَانِبِهَا،

  45. وَلَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى، وَقْتٍ، وَتَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَبْلَ إجَازَةِ الزَّوْجِ،

  46. وَإِذَا كَانَ مُعَاوَضَةً فَالشَّطْرُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَا يَتَوَقَّفُ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ.

  47. وَكَذَا الشَّطْرُ فِي إعْتَاقِ الْعَبِيدِ عَلَى مَالٍ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى يَتَوَقَّفُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا،

  48. وَمِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ لَا يَتَوَقَّفُ إذَا كَانَ الْمَوْلَى غَائِبًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَانِبِهِ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ،

  49. وَمِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ مُعَاوَضَةٌ وَالْأَصْلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَتَوَقَّفُ الشَّطْرُ عَلَى مَا، وَرَاءِ الْمَجْلِسِ؛ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ،

  50. وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَإِضَافَتُهُ إلَى الْوَقْتِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْكِتَابَةِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَقَّفُ الشَّطْرُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ،

  51. وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَإِضَافَتُهُ إلَى الْوَقْتِ كَمَا فِي الْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ، وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ، وَمَالَهُ خَطَرُ الْعَدَمِ كَبَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ وَلَدَ وَلَدِ هَذِهِ النَّاقَةِ

  3. وَكَذَا بَيْعُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَ الْوَلَدَ فَهُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ،

  4. وَإِنْ بَاعَ الْحَمْلَ فَلَهُ خَطَرُ الْمَعْدُومِ،

  5. وَكَذَا بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ خَطَرٌ لِاحْتِمَالِ انْتِفَاخِ الضَّرْعِ.

  6. ، وَكَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ، وَالزَّرْعِ قَبْلَ ظُهُورِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْدُومٌ،

  7. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الطُّلُوعِ جَازَ،

  8. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّرْكُ،

  9. وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ

  10. إلَّا إذَا صَارَ بِحَالٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَصْلًا لَا يَنْعَقِدُ.

  11. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا» ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا لَمْ تَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهَا فَلَا تَكُونُ مَالًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَهَذَا خِلَافُ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي بَابِ الْعُشْرِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الثِّمَارَ فِي أَوَّلِ مَا تَطْلُعُ، وَتَرَكَهَا بِأَمْرِ الْبَائِعِ حَتَّى أَدْرَكَتْ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي،

  12. وَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا حِينَ مَا طَلَعَتْ لَمَا وَجَبَ عُشْرُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرَةً فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» جَعْلُ الثَّمَرَةِ لِلْمُشْتَرِي بِالشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ لَا، دَلَّ أَنَّهَا مَحَلُّ الْبَيْعِ كَيْفَ مَا كَانَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ، وَهُوَ أَنَّهُ بَاعَ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً، وَهِيَ بِعَرَضٍ أَنْ تَصِيرَ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي الثَّانِي،

  13. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي الْحَالِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا كَبَيْعِ جَرْوِ الْكَلْبِ عَلَى أَصْلِنَا، وَبَيْعِ الْمَهْرِ، وَالْجَحْشِ، وَالْأَرْضِ السَّبْخَةِ، وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ مُدْرَكَةٌ قَبْلَ إدْرَاكِهَا بِأَنْ بَاعَهَا ثَمَرًا، وَهِيَ بُسْرٌ أَوْ بَاعَهَا عِنَبًا، وَهِيَ حِصْرِمٌ دَلِيلُ صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ: «أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ صَاحِبِهِ؟»

  14. وَلَفْظَةُ الْمَنْعِ تَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ مَا، وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مَوْجُودًا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مَنْعُ الْوُجُودِ، وَمَا يُوجَدُ مِنْ الزَّرْعِ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ كَالْبِطِّيخِ، وَالْبَاذِنْجَانِ فَيَجُوزُ بَيْعُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ،

  15. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يَظْهَرْ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رضي الله عنهم .

  16. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله إذَا ظَهَرَ فِيهِ الْخَارِجُ الْأَوَّلُ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْكُلُّ دَفْعَةً، وَاحِدَةً بَلْ عَلَى التَّعَاقُبِ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْكُلِّ عِنْدَ ظُهُورِ الْبَعْضِ لَوَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ.

  17. (وَلَنَا) أَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَعْدُومٌ فَلَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ، وَدَعْوَى الضَّرُورَةِ، وَالْحَرَجِ مَمْنُوعَةٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَصْلَ بِمَا فِيهِ مِنْ الثَّمَرِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي.

  18. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبَلِ، وَحَبَلِ الْحَبَلِ، وَرُوِيَ حَبَلُ الْحَبَلَةِ» ، وَهِيَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا زِيَادَةُ الْهَاءِ لِلتَّأْكِيدِ، وَالْمُبَالَغَةِ، وَرُوِيَ حَبَلُ الْحَبَلَةِ بِحِفْظِ الْهَاءِ مِنْ الْكَلِمَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْحَبَلَةُ هِيَ الْحُبْلَى فَكَانَ نَهْيًا عَنْ بَيْعِ، وَلَدِ الْحُبْلَى.

  19. وَرُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَبَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ» ؛ لِأَنَّ عَسْبَ الْفَحْلِ ضِرَابُهُ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْدُومٌ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» ،

  20. وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى نَفْسِ الْعَسْبِ، وَهُوَ الضِّرَابُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالْإِعَارَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ حَذَفَ ذَلِكَ، وَأَضْمَرَهُ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  21. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ، وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ، وَالدُّهْنِ فِي السِّمْسِمِ، وَالْعَصِيرِ فِي الْعِنَبِ، وَالسَّمْنِ فِي اللَّبَنِ،

  22. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ، وَسَائِرِ الْحُبُوبِ فِي سَنَابِلِهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ، وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَقِيقَ فِي الْحِنْطَةِ،

  23. وَلَا زَيْتَ فِي الزَّيْتُونِ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ اسْمٌ لِلْمُرَكَّبِ وَالدَّقِيقَ اسْمٌ لِلْمُتَفَرِّقِ،

  24. فَلَا دَقِيقَ فِي حَالِ كَوْنِهِ حِنْطَةً،

  25. وَلَا زَيْتَ حَالَ كَوْنِهِ زَيْتُونًا، فَكَانَ هَذَا بَيْعَ الْمَعْدُومِ،

  26. فَلَا يَنْعَقِدُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي السُّنْبُلِ حِنْطَةٌ، إذْ هِيَ اسْمٌ لِلْمُرَكَّبِ.

  27. وَهِيَ فِي سُنْبُلِهَا عَلَى تَرْكِيبِهَا فَكَانَ بَيْعَ الْمَوْجُودِ حَتَّى لَوْ بَاعَ تِبْنَ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا دُونَ الْحِنْطَةِ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ تِبْنًا إلَّا بِالْعِلَاجِ، وَهُوَ الدَّقُّ، فَلَمْ يَكُنْ تِبْنًا قَبْلَهُ فَكَانَ بَيْعَ الْمَعْدُومِ،

  28. فَلَا يَنْعَقِدُ، وَبِخِلَافِ بَيْعِ الْجِذْعِ فِي السَّقْفِ، وَالْآجُرِّ فِي الْحَائِطِ، وَذِرَاعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ أَوْ دِيبَاجٍ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ نُزِعَ، وَقُطِعَ، وَسُلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ، وَهَهُنَا لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا حَتَّى لَوْ طَحَنَ أَوْ عَصَرَ، وَسَلَّمَ لَا يُجْبِرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَبُولِ؛

  29. لِأَنَّ عَدَمَ النَّفَاذِ هُنَاكَ لَيْسَ لِخَلَلٍ فِي الرُّكْنِ،

  30. وَلَا فِي الْعَاقِدِ، وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَلْ لِمَضَرَّةٍ تَلْحَقُ الْعَاقِدَ بِالنَّزْعِ، وَالْقَطْعِ فَإِذَا نَزَعَ، وَقَطَعَ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ فَنَفَذَ أَمَّا هَهُنَا فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْدُومٌ حَالَةَ الْعَقْدِ.

  31. وَلَا يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِدُونِهِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا فَلَا يَحْتَمِلُ النَّفَاذَ فَهُوَ الْفَرْقُ،

  32. وَكَذَا بَيْعُ الْبَزْرِ فِي الْبِطِّيخِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ، وَبَيْعُ النَّوَى فِي التَّمْرِ،

  33. وَكَذَلِكَ بَيْعُ اللَّحْمِ فِي الشَّاةِ الْحَيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ لَحْمًا بِالذَّبْحِ، وَالسَّلْخِ فَكَانَ بَيْعَ الْمَعْدُومِ فَلَا يَنْعَقِدُ،

  34. وَكَذَا بَيْعُ الشَّحْمِ الَّذِي فِيهَا، وَأَلْيَتِهَا وَأَكَارِعِهَا، وَرَأْسِهَا لِمَا قُلْنَا،

  35. وَكَذَا بَيْعُ الْبُحَيْرِ فِي السِّمْسِمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ بُحَيْرًا بَعْدَ الْعَصْرِ.

  36. وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْيَاقُوتَ بِكَذَا فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْفَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَاقُوت بِكَذَا فَإِذَا هُوَ زُجَاج

  37. أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ بِكَذَا فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ، أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ فَإِذَا هُوَ هَرَوِيٌّ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْدُومٌ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا فِي بَابِ الْبَيْعِ فِيمَا يَصْلُحُ مَحَلَّ الْبَيْعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى، فَالْعِبْرَةُ لِلتَّسْمِيَةِ، وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى،

  38. وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ فِي الصِّفَةِ فَإِنْ تَفَاحَشَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا، فَالْعِبْرَةُ لِلتَّسْمِيَةِ أَيْضًا عِنْدَنَا، وَيُلْحَقَانِ بِمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ،

  39. وَإِنْ قَلَّ التَّفَاوُتُ فَالْعِبْرَةُ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ، وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ،

  40. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: الْيَاقُوتُ مَعَ الزُّجَاجِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ،

  41. وَكَذَا الْهَرَوِيُّ مَعَ الْمَرْوِيِّ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ؛ فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ فِيهِ بِالْمُسَمَّى وَهُوَ مَعْدُومٌ فَيَبْطُلُ وَلَا يَنْعَقِدُ.

  42. قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَإِذَا هُوَ جَارِيَةٌ لَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ رحمهم الله وَعِنْدَ زُفَرَ رحمه الله يَجُوزُ.

  43. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمُسَمَّى هَهُنَا مِنْ جِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَعْنِي الْعَبْدَ وَالْجَارِيَةَ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي صِفَةِ الذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْعَقْدِ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ عَلَى أَنَّهَا نَعْجَةٌ، فَإِذَا هِيَ كَبْشٌ.

  44. (وَلَنَا) أَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْمَعْنَى؛ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ الْمَطْلُوبَةِ اخْتِلَافًا فَاحِشًا فَالْتُحِقَا بِمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ حَقِيقَةً

  45. بِخِلَافِ النَّعْجَةِ مَعَ الْكَبْشِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا جِنْسًا ذَاتًا وَمَعْنًى أَمَّا ذَاتًا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُهُمَا.

  46. وَأَمَّا مَعْنًى؛ فَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْفَعَةُ الْأَكْلِ فَتَجَانَسَا ذَاتًا وَمَنْفَعَةً فَتَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ، فَجَازَ بَيْعُهُ، وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَتْهُ صِفَةٌ مَرْغُوبَةٌ فَأَوْجَبَ ذَلِكَ خَلَلًا فِي الرِّضَا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ

  47. وَكَذَا لَوْ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجُرٌّ،

  48. فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَكَانَا كَالْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ،

  49. وَكَذَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ،

  50. فَإِذَا هُوَ مَصْبُوغٌ بِزَعْفَرَانٍ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْعُصْفُرَ مَعَ الزَّعْفَرَانِ يَخْتَلِفَانِ فِي اللَّوْنِ اخْتِلَافًا فَاحِشًا،

  51. وَكَذَا لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي جَوْلَقٍ فَإِذَا هُوَ دَقِيقٌ أَوْ شَرَطَ الدَّقِيقَ فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ مَعَ الدَّقِيقِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ

  52. وَكَذَا الدَّقِيقُ مَعَ الْخُبْزِ أَلَا تَرَى: أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً وَطَحَنَهَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمِلْكِ دَلَّ أَنَّهَا تَصِيرُ بِالطَّحْنِ شَيْئًا آخَرَ فَكَانَ بَيْعَ الْمَعْدُومِ فَلَا يَنْعَقِدُ.

  53. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ عَلَى أَنَّهَا مَيْتَةٌ فَإِذَا هِيَ ذَكِيَّةٌ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلْبَيْعِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ، وَبَقِيَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الذَّكِيَّةِ.

  54. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ الْقَزَّ فَإِذَا هُوَ مُلْحَمٌ يَنْظُرُ إنْ كَانَ سَدَاهُ مِنْ الْقَزِّ، وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَنْعَقِدُ،

  55. وَإِنْ كَانَ لُحْمَتُهُ مِنْ الْقَزِّ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّوْبِ هُوَ اللُّحْمَةُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ ثَوْبًا بِهَا فَإِذَا كَانَتْ لُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِ الْقَزِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَكَانَتْ الْعِبْرَةُ لِلتَّسْمِيَةِ، وَالْمُسَمَّى مَعْدُومٌ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ وَإِذَا كَانَتْ مِنْ الْقَزِّ فَالْجِنْسُ لَمْ يَخْتَلِفْ فَتُعْتَبَرُ الْإِشَارَةُ، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَوْجُودٌ فَكَانَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي؛

  56. لِأَنَّ كَوْنَ السَّدَى مِنْهُ أَمْرٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَقَدْ فَاتَ فَوَجَبَ الْخِيَارُ،

  57. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ الْخَزَّ بِكَذَا،

  58. فَإِذَا هُوَ مُلْحَمٌ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ إلَّا أَنَّ لُحْمَتَهُ إذَا كَانَتْ خَزًّا وَسَدَاهُ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى جَازَ الْبَيْعُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي هَهُنَا؛ لِأَنَّ الْخَزَّ هَكَذَا يُنْسَجُ بِخِلَافِ الْقَزِّ.

  59. وَلَوْ بَاعَ جُبَّةً عَلَى أَنَّ بِطَانَتَهَا وَظِهَارَتَهَا كَذَا، وَحَشْوَهَا كَذَا فَإِنْ كَانَتْ الظِّهَارَةُ مِنْ غَيْرِ مَا شَرَطَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ،

  60. وَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ وَالْحَشْوُ مِمَّا شَرَطَ،

  61. وَإِنْ كَانَتْ الظِّهَارَةُ مِمَّا شَرَطَ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ، وَالْحَشْوُ مِنْ غَيْرِ مَا شَرَطَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الظِّهَارَةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُنْسَبُ الثَّوْبُ إلَيْهَا، وَيَخْتَلِفُ الِاسْمُ بِاخْتِلَافِهَا؟ وَإِنَّمَا الْبِطَانَةُ تَجْرِي مَجْرَى التَّابِعِ لَهَا

  62. وَكَذَا الْحَشْوُ فَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ الظِّهَارَةَ، وَمَا سِوَاهَا جَارِيًا مَجْرَى الْوَصْفِ لَهَا فَفَوَاتُهُ لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ، وَلَكِنَّهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ فَاتَ شَيْءٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ.

  63. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنَّ فِيهَا بِنَاءً فَإِذَا لَا بِنَاءَ فِيهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

  64. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فُرِّقَ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجُرٌّ،

  65. فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ.

  66. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ الْآجُرَّ مَعَ اللَّبِنِ يَتَفَاوَتَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَالْتَحَقَا بِمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.

  67. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مَالًا لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ،

  68. فَلَا يَنْعَقِدَ بَيْعُ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ،

  69. وَكَذَا بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ مِنْ وَجْهٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَرُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ: «لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ» نَفَى عليه الصلاة والسلام جَوَازَ بَيْعِهَا مُطْلَقًا وَسَمَّاهَا حُرَّةً فَلَا تَكُونُ مَالًا عَلَى الْإِطْلَاقِ خُصُوصًا عَلَى أَصْلِ

  70. أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ يُوجِبُ سُقُوطَ الْمَالِيَّةِ عِنْدَهُ حَتَّى لَا تُضْمَنَ بِالْغَصْبِ، وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا تُضْمَنُ بِالْقَتْلِ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْقَتْلِ ضَمَانُ الدَّمِ لَا ضَمَانُ الْمَالِ وَالْمَسْأَلَةُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  71. وَلَا بَيْعُ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ - عِنْدَنَا - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ -: " بَيْعُ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ " وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَجَازَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَعَنْ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا دَبَّرَتْ مَمْلُوكَةً لَهَا فَغَضِبَتْ عَلَيْهَا فَبَاعَتْهَا؛

  72. وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عَدَمٌ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ، فَلَمْ يَكُنْ الْعِتْقُ ثَابِتًا أَصْلًا قَبْلَ الْمَوْتِ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ، وَكَمَا فِي الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ.

  73. (وَلَنَا) مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ» وَمُطْلَقُ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَالَ: «الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ» .

  74. وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَجْهٍ،

  75. فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَجْهٍ: الِاسْتِدْلَال بِضَرُورَةِ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْحُرِّيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَبَبٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا الْكَلَامُ السَّابِقُ، وَلَيْسَ هُوَ بِتَحْرِيرٍ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيرَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ، وَأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْمَيِّتِ فَكَانَ تَحْرِيرًا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ بِهِ الْحُرِّيَّةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِلْحَالِ إلَّا أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ مِنْ وَجْهٍ إلَى آخَرَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ بِالْإِجْمَاعِ،

  76. وَلَا إجْمَاعَ عَلَى التَّأْخِيرِ مِنْ وَجْهٍ فَبَقِيَتْ الْحُرِّيَّةُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتَةً لِلْحَالِ فَلَا يَكُونُ مَالًا مُطْلَقًا، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

  77. وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَسَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ رضي الله عنهما حِكَايَةُ فِعْلٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - أَجَازَ عليه الصلاة والسلام بَيْعَ مُدٍّ مُقَيَّدًا أَوْ بَاعَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تُسَمَّى بَيْعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ.

  78. (وَأَمَّا) الْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ فَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْكَلَامُ السَّابِقُ إيجَابًا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَوْتٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ أَوْ لَا، فَكَانَ الْخَطَرُ قَائِمًا فَكَانَ تَعْلِيقًا، فَلَمْ يَكُنْ إيجَابًا مَا دَامَ الْخَطَرُ قَائِمًا وَمَتَى اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ تَحْرِيرًا مِنْ وَجْهٍ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَكِنْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  79. وَلَا بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا فَلَا تَثْبُتُ يَدُ تَصَرُّفِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ وَلَا بَيْعُ مُعْتَقِ الْبَعْضِ مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ رضي الله عنهم ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَعِنْدَهُمَا هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ.

  80. (وَأَمَّا) عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَلِشَرِيكِهِ السَّاكِتِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمُعْتِقَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالْإِعْتَاقُ مُنْجَزٌ فَبَقِيَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ عَلَى مِلْكِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتَهُ فِي هَؤُلَاءِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْأَوْلَادِ مِنْ هَؤُلَاءِ؛

  81. لِأَنَّ الْوَلَدَ يَحْدُثُ عَلَى وَصْفِ الْأُمِّ، وَلِهَذَا كَانَ وَلَدُ الْحُرَّةِ حُرًّا، وَوَلَدُ الْأَمَةِ رَقِيقًا وَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ، وَوَلَدِهِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ وَلَدِهِ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ، وَوَالِدَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَكَاتَبُوا بِالشِّرَاءِ.

  82. (وَأَمَّا) مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا اشْتَرَاهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَاتَبُوا بِالشِّرَاءِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ تَكَاتَبُوا وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ.

  83. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ،

  84. وَكَذَلِكَ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَالْمُشْرِكِ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ،

  85. وَكَذَا مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا - عِنْدَنَا - خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَهِيَ مَسْأَلَةُ.

  86. (كِتَابِ الذَّبَائِحِ) وَكَذَا ذَبِيحَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَيْتَةِ،

  87. وَكَذَا مَا ذُبِحَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ مُحْرِمًا كَانَ الذَّابِحُ، أَوْ حَلَالًا، وَمَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ سَوَاءٌ كَانَ صَيْدَ الْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَيْتَةٌ.

  88. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ صَيْدِ الْحَرَمِ مُحْرِمًا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ حَلَالًا؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا، فَلَمْ يَكُنْ مَالًا،

  89. وَلَا بَيْعُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ كَانَ صَيْدَ الْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي حَقِّهِ،

  90. فَلَا يَكُونُ مَالًا فِي حَقِّهِ،

  91. وَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا بِبَيْعِ صَيْدٍ فَبَاعَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: بَاطِلٌ، وَهُوَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مُسْلِمٍ وَكَّلَ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ خَمْرٍ فَبَاعَهَا.

  92. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الْمُوَكِّلُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعِ يَقَعُ لَهُ، وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِ الصَّيْدِ، وَتَمَلُّكِهِ.

  93. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ كَلَامُهُ الْقَائِمُ بِهِ حَقِيقَةً

  94. وَلِهَذَا تَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَقُومُ مَقَامَهُ شَرْعًا فِي نَفْسِ الْحُكْمِ مَعَ اقْتِصَارِ نَفْسِ التَّصَرُّفِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ حَقِيقَةً، وَالْمُحْرِمُ مِنْ أَهْلِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ فِي الصَّيْدِ حُكْمًا لَا يَتَمَلَّكُهُ حَقِيقَةً أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَرِثُهُ؟ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَكُونُ عَمَّا لِلْعَبْدِ فِيهِ صُنْعٌ،

  95. وَلَا صُنْعَ لَهُ فِيمَا يُثْبِتُ حُكْمًا فَلَا يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ وَلَوْ بَاعَ حَلَالٌ حَلَالًا صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ كَمَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ وَالْقَبْضَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ وَجْهٍ عَلَى مَا عُرِفَ فَيُلْحَقُ بِهِ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا بِبَيْعِ صَيْدٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله جَازَ الْبَيْعُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا: يَبْطُلُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ الْقَائِمَ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ التَّوْكِيلِ عِنْدَهُ، فَالطَّارِئُ لَا يُبْطِلُهُ، وَعِنْدَهُمَا الْقَائِمُ يَمْنَعُ، فَالطَّارِئُ يُبْطِلُهُ حَلَالَانِ تَبَايَعَا صَيْدًا فِي الْحِلِّ، وَهُمَا فِي الْحَرَمِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ.

  96. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ كَوْنَ الْحَرَمِ مَأْمَنًا يَمْنَعُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَرِّضُ فِي الْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْمُتَعَرِّضُ فِي الْحَرَمِ أَلَا تَرَى: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ الَّذِي فِي الْحَرَمِ أَنْ يَرْمِيَ إلَى الصَّيْدِ الَّذِي فِي الْحِلِّ، كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ إلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْحَرَمِ؟ .

  97. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ يَمْنَعُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِصَيْدِ الْحِلِّ لَكِنْ حِسًّا لَا شَرْعًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ إذَا أَمَرَ حَلَالًا آخَرَ بِذَبْحِ صَيْدٍ فِي الْحِلِّ جَازَ وَلَوْ ذَبَحَ حِلٌّ أَكَلَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالذَّبْحِ فِي مَعْنَى التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ فَوْقَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَمَّا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، فَلَأَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ هَذَا أَوْلَى، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّعَرُّضِ إنَّمَا كَانَ احْتِرَامًا لِلْحَرَمِ فَكُلُّ مَا فِيهِ تَرْكُ احْتِرَامِهِ يَجِبُ صِيَانَةُ الْحَرَمِ عَنْهُ وَذَلِكَ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْإِيذَاءِ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَيْعِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  98. وَلَا بَيْعُ لَحْمِ السَّبُعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا فَلَمْ يَكُنْ مَالًا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعَهُ إذَا ذُبِحَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ طَاهِرًا بِالذَّبْحِ.

  99. وَأَمَّا جِلْدُ السَّبُعِ، وَالْحِمَارِ، وَالْبَغْلِ فَإِنْ كَانَ مَدْبُوغًا أَوْ مَذْبُوحًا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا فَكَانَ مَالًا،

  100. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْبُوغًا وَلَا مَذْبُوحًا لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْبَغْ وَلَمْ يُذْبَحْ بَقِيَتْ رُطُوبَاتُ الْمَيْتَةِ فِيهِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَيْتَةِ.

  101. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ كَيْفَ مَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ،

  102. وَقِيلَ: إنَّ جِلْدَهُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَ،

  103. وَأَمَّا عَظْمُ الْمَيْتَةِ وَعَصَبُهَا، وَشَعْرُهَا، وَصُوفُهَا، وَوَبَرُهَا، وَرِيشُهَا، وَخُفُّهَا وَظِلْفُهَا، وَحَافِرُهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهَا، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا - عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ طَاهِرَةٌ - عِنْدَنَا - وَعِنْدَهُ نَجِسَةٌ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وَهَذِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ فَتَكُونُ حَرَامًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَقَالَ عليه الصلاة والسلام : «لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ»

  104. (وَلَنَا) قَوْلُهُ سبحانه وتعالى : ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ قَوْلِهِ عز وجل ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾ الْآيَةَ أَخْبَرَ سبحانه وتعالى أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَنَا وَمَنَّ عَلَيْنَا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ فَيَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِبَاحَةِ؛ وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيْتَةِ لَيْسَتْ لِمَوْتِهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ مَوْجُودٌ فِي السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ، وَهُمَا حَلَالَان قَالَ عليه الصلاة والسلام : «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» بَلْ لِمَا فِيهَا مِنْ الرُّطُوبَاتِ السَّيَّالَةِ، وَالدِّمَاءِ النَّجِسَةِ؛

  105. لِانْجِمَادِهَا بِالْمَوْتِ، وَلِهَذَا يَطْهُرُ الْجِلْدُ بِالدِّبَاغِ حَتَّى يَجُوزُ بَيْعُهُ لِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ عَنْهُ وَلَا رُطُوبَةَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ،

  106. فَلَا تَكُونُ حَرَامًا، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْإِهَابَ اسْمٌ لِغَيْرِ الْمَدْبُوغِ لُغَةً، وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَصَبِ حَالَ الرُّطُوبَةِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ.

  107. وَأَمَّا عَظْمُ الْخِنْزِيرِ، وَعَصَبُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ وَأَمَّا شَعْرُهُ فَقَدْ رُوِيَ: أَنَّهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي اسْتِعْمَالِهِ لِلْخَرَّازِينَ لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا عَظْمُ الْآدَمِيِّ وَشَعْرُهُ،

  108. فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا لِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ لَكِنْ احْتِرَامًا لَهُ وَالِابْتِذَالُ بِالْبَيْعِ يُشْعِرُ بِالْإِهَانَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» وَأَمَّا عَظْمُ الْكَلْبِ، وَشَعْرُهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا.

  109. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ عَظْمِ الْفِيلِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله عَظْمُ الْفِيلِ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْعُيُونِ.

  110. وَيَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ بِلَا خِلَافٍ.

  111. وَأَمَّا بَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ سِوَى الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْهِرِّ، وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ

  112. رحمه الله : لَا يَجُوزُ ثُمَّ عِنْدَنَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ، وَغَيْرِ الْمُعَلَّمِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَيَجُوزَ بَيْعُهُ كَيْفَ مَا كَانَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ الْمُكْرَمِ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ:

  113. «وَمِنْ السُّحْتِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ» وَلَوْ جَازَ بَيْعُهُ لَمَا كَانَ ثَمَنُهُ سُحْتًا، وَلِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ،

  114. فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْخِنْزِيرِ إلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِجِهَةِ الْحِرَاسَةِ، وَالِاصْطِيَادِ لِلْحَاجَةِ، وَالضَّرُورَةِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ كَمَا فِي شَعْرِ الْخِنْزِيرِ.

  115. (وَلَنَا) : أَنَّ الْكَلْبَ مَالٌ، فَكَانَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ كَالصَّقْرِ، وَالْبَازِي، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً مُبَاحٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَكَانَ مَالًا،

  116. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ بِجِهَةِ الْحِرَاسَةِ، وَالِاصْطِيَادِ مُطْلَقٌ شَرْعًا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا فَكَانَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَادَفَ مَحَلًّا مُنْتَفَعًا بِهِ حَقِيقَةً مُبَاحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى شَرْعِهِ؛

  117. لِأَنَّ شَرْعَهُ يَقَعُ سَبَبًا، وَوَسِيلَةً لِلِاخْتِصَاصِ الْقَاطِعِ لِلْمُنَازَعَةِ إذْ الْحَاجَةُ إلَى قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فِيمَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا فِيمَا يَجُوزُ.

  118. (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَلِفُوا اقْتِنَاءَ الْكِلَابِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا، وَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ، قُلْنَا: هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ اصْطِيَادًا، وَحِرَاسَةً.

  119. وَنَجِسُ الْعَيْنِ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا إلَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ كَالْخِنْزِيرِ.

  120. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا فَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا لَهُمْ كَالْخَلِّ، وَكَالشَّاةِ لَنَا فَكَانَ مَالًا فِي حَقِّهِمْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ.

  121. وَرُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَتَبَ إلَى عُشَّارِهِ بِالشَّامِ أَنْ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا،

  122. وَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْخَمْرِ مِنْهُمْ لَمَا أَمَرَهُمْ بِتَوْلِيَتِهِمْ الْبَيْعَ، وَعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا: حُرْمَةُ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعَ هِيَ حُرُمَاتٌ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً فِي حَقِّهِمْ لَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْ بَيْعِهَا؛

  123. لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهَا، ويتمولونها.

  124. وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ، وَمَا يَدِينُونَ،

  125. وَلَوْ بَاعَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِسْلَامِ حَرُمَ الْبَيْعُ، وَالشِّرَاءُ، فَيَحْرُمُ الْقَبْضُ، وَالتَّسْلِيمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْإِنْشَاءَ أَوْ إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُلْحَقُ بِهِ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ احْتِيَاطًا، وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وَالْأَمْرُ بِتَرْكِ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا هُوَ النَّهْيُ عَنْ قَبْضَتِهِ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ:

  126. ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ وَإِذَا حَرُمَ الْقَبْضُ، وَالتَّسْلِيمُ لَمْ يَكُنْ فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ فَائِدَةٌ، فَيُبْطِلَهُ الْقَاضِي كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ،

  127. وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُمَا أَوْ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ مَضَى الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ ثَبَتَ عَلَى الْكَمَالِ بِالْعَقْدِ، وَالْقَبْضِ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ دَوَامُ الْمِلْكِ.

  128. وَالْإِسْلَامُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ تَخَمَّرَ عَصِيرُهُ لَا يُؤْمَرُ بِإِبْطَالِ مِلْكِهِ فِيهَا،

  129. وَلَوْ أَقْرَضَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيًّا خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُقْرِضُ سَقَطَتْ الْخَمْرُ،

  130. وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْخَمْرِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ أَمَّا سُقُوطُ قِيمَةِ الْخَمْرِ، فَلِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ قَبْضِ الْمِثْلِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُسْتَقْرِضُ.

  131. رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ تَسْقُطُ الْخَمْرُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُقْرِضُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ، وَزُفَرُ، وَعَافِيَةُ بْنُ زِيَادٍ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهم أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْخَمْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رحمه الله .

  132. (وَجْهُ) هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ امْتِنَاعَ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ إنَّمَا جَاءَ لِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهِ، وَهُوَ إسْلَامُهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ عَلَيْهِ خَمْرَهُ، وَالْمُسْلِمُ إذَا اسْتَهْلَكَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ.

  133. (وَجْهُ) رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَسْلِيمِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ،

  134. وَلَا إلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ مِلْكَ الْمُسْتَقْرِضِ، وَالْإِسْلَامُ يَمْنَعُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  135. وَأَمَّا الْقِرْدُ.

  136. فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه رِوَايَتَانِ.

  137. (وَجْهُ) رِوَايَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ شَرْعًا فَلَا يَكُونَ مَالًا كَالْخِنْزِيرِ.

  138. (وَجْهُ) رِوَايَةِ الْجَوَازِ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ بِذَاتِهِ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ،

  139. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ عَادَةً بَلْ لِلَّهْوِ بِهِ، وَهُوَ حَرَامٌ فَكَانَ هَذَا بَيْعَ الْحَرَامِ لِلْحَرَامِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

  140. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْفِيلِ

  141. بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً مُبَاحٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَكَانَ مَالًا.

  142. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَجَمِيعِ هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْوَزَغَةِ، وَالضَّبِّ، وَالسُّلَحْفَاةِ، وَالْقُنْفُذِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ الِانْتِفَاعُ بِهَا شَرْعًا؛ لِكَوْنِهَا مِنْ الْخَبَائِثِ فَلَمْ تَكُنْ أَمْوَالًا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، وَذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَّةِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا لِلْأَدْوِيَةِ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  143. لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ شَرْعًا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي كَالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ وَقَالَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام : «لَمْ يُجْعَلْ شِفَاؤُكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى شَرْعِ الْبَيْعِ.

  144. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَكُونُ فِي الْبَحْرِ كَالضِّفْدَعِ، وَالسَّرَطَانِ إلَّا السَّمَكَ، وَمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ، أَوْ عَظْمِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ،

  145. وَلَا بِهِ، وَلَا بِعَظْمِهِ لَا يَكُونُ مَالًا فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام «سُئِلَ عَنْ الضِّفْدَعِ يُجْعَلُ فِي دَوَاءٍ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ» ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافِيُّ رحمه الله : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى: أَنَّهُ يَجُوزُ؛

  146. لِأَنَّ النَّاسَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ.

  147. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ النَّحْلِ إلَّا إذَا كَانَ فِي كُوَّارَتِهِ عَسَلٌ فَبَاعَ الْكُوَّارَةَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْعَسَلِ، وَالنَّحْلِ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ كُوَّارَتِهِ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله ؛ لِأَنَّ النَّحْلَ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ.

  148. (وَلَنَا) : أَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ مَالًا بِنَفْسِهِ بَلْ بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْدُومٌ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ مَعَ الْكُوَّارَةِ، وَفِيهَا عَسَلٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْعَسَلِ،

  149. وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّيْءُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ بِنَفْسِهِ مُفْرَدًا، وَيَكُونَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ مَعَ غَيْرِهِ كَالشُّرْبِ، وَأَنْكَرَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله هَذَا فَقَالَ: إنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا إذَا كَانَ مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مَعَ الْأَرْضِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِ، وَعَلَى هَذَا بَيْعُ دُودِ الْقَزِّ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ قَزٌّ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُفْرَدًا، وَالْحُجَجُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي النَّحْلِ،

  150. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ بَذْرِ الدُّودِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله كَمَا لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الدُّودِ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

  151. (وَوَجْهُ) الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي بَيْعِ النَّحْلِ، وَالدُّودِ.

  152. وَيَجُوزُ بَيْعُ السِّرْقِينِ، وَالْبَعْرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَكَانَ مَالًا،

  153. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِحَالٍ،

  154. فَلَا تَكُونُ مَالًا إلَّا إذَا كَانَ مَخْلُوطًا بِالتُّرَابِ، وَالتُّرَابُ غَالِبٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.

  155. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ أَفْسَدَهُ الْحَرَامُ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَلَالُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ " وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَرَامَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ،

  156. وَلَا هِبَتُهُ كَالْفَأْرَةِ إذَا وَقَعَتْ فِي الْعَجِينِ، وَالسَّمْنِ الْمَائِعِ،

  157. وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزَّيْتِ إذَا وَقَعَ فِيهِ وَدَكُ الْمَيْتَةِ: " إنَّهُ إنْ كَانَ الزَّيْتُ غَالِبًا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَدَكُ غَالِبًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ " لِأَنَّ الْحَلَالَ إذَا كَانَ هُوَ الْغَالِبَ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ اسْتِصْحَابًا، وَدَبْغًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي.

  158. (كِتَابِ الطَّهَارَاتِ) فَكَانَ مَالًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ،

  159. وَإِذَا كَانَ الْحَرَامُ هُوَ الْغَالِبَ لَمْ يَجُزْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ مَالًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

  160. وَيَجُوزُ بَيْعُ آلَاتِ الْمَلَاهِي مِنْ الْبَرْبَطِ، وَالطَّبْلِ، وَالْمِزْمَارِ، وَالدُّفِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ: لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا آلَاتٌ مُعَدَّةٌ لِلتَّلَهِّي بِهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْفِسْقِ، وَالْفَسَادِ فَلَا تَكُونُ أَمْوَالًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا شَرْعًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى بِأَنْ تُجْعَلَ ظُرُوفًا لِأَشْيَاءَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا أَمْوَالًا، وَقَوْلُهُمَا: إنَّهَا آلَاتُ التَّلَهِّي، وَالْفِسْقِ بِهَا قُلْنَا نَعَمْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ سُقُوطَ مَالِيَّتِهَا كَالْمُغَنِّيَاتِ، وَالْقِيَانِ، وَبَدَنِ الْفَاسِقِ، وَحَيَاتِهِ، وَمَالِهِ، وَهَذَا؛

  161. لِأَنَّهَا كَمَا تَصْلُحُ لِلتَّلَهِّي تَصْلُحُ لِغَيْرِهِ عَلَى مَالِيَّتِهَا بِجِهَةِ إطْلَاقِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لَا بِجِهَةِ الْحُرْمَةِ،

  162. وَلَوْ كَسَرَهَا إنْسَانٌ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَيْعُ النَّرْدِ، وَالشِّطْرَنْجِ،

  163. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْتَفَعٌ بِهِ شَرْعًا مِنْ، وَجْهٍ آخَرَ بِأَنْ يُجْعَلَ صَنَجَاتِ الْمِيزَانِ فَكَانَ مَالًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَكَانَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالْإِتْلَافِ

  164. وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَالسُّكَّرِ، وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ، وَالْمُنَصَّفِ، وَنَحْوِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ شُرْبُهَا لَمْ تَكُنْ مَالًا فَلَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ كَالْخَمْرِ، وَلِأَنَّ مَا حَرُمَ شُرْبُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا، وَبَاعُوهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ بَيْعَهُ، وَأَكْلَ ثَمَنِهِ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ حُرْمَةَ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ مَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مُتَيَقَّنٍ مَقْطُوعٍ بِهِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ

  165. وَالْمَالِيَّةُ قَبْلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ كَانَتْ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ فَلَا تَبْطُلُ بِحُرْمَةٍ ثَابِتَةٍ بِالِاجْتِهَادِ فَبَقِيَتْ أَمْوَالًا، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مُحَرَّمٌ، ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ هَهُنَا

  166. بِخِلَافِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَبَطَلَتْ مَالِيَّتُهَا، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

  167. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَلَاقِيحِ، وَالْمَضَامِينِ الَّذِي، وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ مَا فِي صُلْبِ الذَّكَرِ، وَالْمَلْقُوحَ مَا فِي رَحِمِ الْأُنْثَى، وَذَلِكَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَخْرُجُ بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّ الْعَسْبَ هُوَ الضِّرَابُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى هَذَا بَيْعُ الْحَمْلِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ؛

  168. لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِمَالٍ.

  169. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ فِي قَدَحٍ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله يَجُوزُ بَيْعُهُ.

  170. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ هَذَا مَشْرُوبٌ طَاهِرٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ، وَالْمَاءِ.

  171. (وَلَنَا) أَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ، وَالْمَعْقُولُ.

  172. أَمَّا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَنْهُمْ فَمَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ، وَسَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي، وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِالْقِيمَةِ، وَبِالْعَقْرِ بِمُقَابَلَةِ الْوَطْءِ، وَمَا حَكَمَا بِوُجُوبِ قِيمَةِ اللَّبَنِ بِالِاسْتِهْلَاكِ،

  173. وَلَوْ كَانَ مَالًا لَحَكَمَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَسْتَحِقُّ بَدَلَ إتْلَافِ مَالِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَكَانَ إيجَابُ الضَّمَانِ بِمُقَابَلَتِهِ أَوْلَى مِنْ إيجَابِ الضَّمَانِ بِمُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ فَكَانَتْ حَاجَةُ الْمُسْتَحِقِّ إلَى ضَمَانِ الْمَالِ أَوْلَى، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا.

  174. (وَأَمَّا) الْمَعْقُولُ فَهُوَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ لِضَرُورَةِ تَغْذِيَةِ الطِّفْلِ، وَمَا كَانَ حَرَامٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا إلَّا لِضَرُورَةٍ لَا يَكُونُ مَالًا كَالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَعُدُّونَهُ مَالًا،

  175. وَلَا يُبَاعُ فِي سُوقٍ مَا مِنْ الْأَسْوَاقِ دَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْآدَمِيِّ، وَالْآدَمِيُّ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُحْتَرَمٌ مُكَرَّمٌ، وَلَيْسَ مِنْ الْكَرَامَةِ، وَالِاحْتِرَامِ ابْتِذَالُهُ بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ،

  176. ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ لَبَنِ الْحُرَّةِ، وَبَيْنَ لَبَنِ الْأَمَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ آدَمِيٍّ هُوَ مَالٌ فَكَانَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ.

  177. (وَلَنَا) أَنَّ الْآدَمِيَّ لَمْ يُجْعَلْ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ إلَّا بِحُلُولِ الرِّقِّ فِيهِ، وَالرِّقُّ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْحَيِّ، وَاللَّبَنُ لَا حَيَاةَ فِيهِ فَلَا يُحِلُّهُ الرِّقُّ فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ سُفْلٌ، وَعُلْوٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَا فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ عُلْوَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَيْسَ بِمَالٍ.

  178. وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٌ، وَبَيْنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ، وَعَبْدٍ أَوْ بَيْنَ عَصِيرٍ، وَخَمْرٍ أَوْ بَيْنَ ذَكِيَّةٍ، وَمَيْتَةٍ، وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً،

  179. فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ أَصْلًا بِالْإِجْمَاعِ،

  180. وَإِنْ بَيَّنَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْعَصِيرِ، وَالْعَبْدِ، وَالذَّكِيَّةِ،

  181. وَيَبْطُلُ فِي الْحُرِّ، وَالْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ،

  182. وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ، وَمُدَبَّرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ، وَمُكَاتَبٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ، وَعَبْدِ غَيْرِهِ، وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً؛ جَازَ الْبَيْعُ فِي عَبْدِهِ بِلَا خِلَافٍ.

  183. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْفَسَادَ بِقَدْرِ الْمُفْسِدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ، وَالْمُفْسِدُ خَصَّ أَحَدَهُمَا،

  184. فَلَا يَتَعَمَّمُ الْحُكْمُ مَعَ خُصُوصِ الْعِلَّةِ،

  185. فَلَوْ جَاءَ الْفَسَادُ إنَّمَا يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ جَهَالَةِ الثَّمَنِ،

  186. فَإِذَا بَيَّنَ حِصَّةَ كُلِّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ؛ فَقَدْ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُ الْقِنِّ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ أَوْ الْمُكَاتَبِ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ، وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، كَذَا هَذَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ فَسَدَتْ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا تَصِحُّ فِي الْآخَرِ.

  187. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَمْ يَتَكَرَّرْ، وَالْبَائِعُ، وَاحِدٌ، وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ، وَتَفْرِيقُ الثَّمَنِ وَهُوَ التَّسْمِيَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَمْنَعُ اتِّحَادَ الصَّفْقَةِ، دَلَّ أَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ فَسَدَتْ فِي أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ لِخُرُوجِ الْحُرِّ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ عَنْ مَحَلِّيَّةِ الْبَيْعِ بِيَقِينٍ،

  188. فَلَا يَصِحُّ فِي الْآخَرِ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ صَحِيحَةً وَفَاسِدَةً، وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا فَكَذَا إذَا سَمَّى؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ وَتَفْرِيقَ الثَّمَنِ لَا يُوجِبُ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ لِاتِّحَادِ الْبَيْعِ وَالْعَاقِدَيْنِ

  189. بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَبِدِ وَالْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الصَّفْقَةَ مَا فَسَدَتْ فِي أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ بَلْ بِالِاجْتِهَادِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ وَالْخَطَأَ فَاعْتُبِرَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فِي تَصْحِيحِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُدَبَّرِ؛ لِيَظْهَرَ فِي حَقِّ الْقِنِّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إظْهَارُهُ فِي حَقِّهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الصَّفْقَةِ قَدْ جُعِلَ قَبُولُ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا شَرْطَ الْقَبُولِ فِي الْآخَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْعَقْدَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ، وَالْحُرُّ لَا يُحْتَمَلُ قَبُولُ الْعَقْدِ فِيهِ،

  190. فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ فِي الْآخَرِ

  191. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِقَبُولِ الْعَقْدِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ، فَصَحَّ قَبُولُ الْعَقْدِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ إظْهَارُهُ فِيهِ بِنَوْعِ اجْتِهَادٍ فَيَجِبُ إظْهَارُهُ فِي الْقِنِّ؛ وَلِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ الْعَقْدِ فِي

  192. أَحَدِهِمَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِيهِمَا، فَالْقَبُولُ فِي أَحَدِهِمَا يَكُونُ تَفْرِيقًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ

  193. بِخِلَافِ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مَحَلٌّ لِقَبُولِ الْبَيْعِ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْفُذْ لِلْحَالِ مَعَ احْتِمَالِ النَّفَاذِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ.

  194. وَهَذَا يَمْنَعُ مَحَلِّيَّةَ الْقَبُولِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي صَاحِبِهِ فَيُجْعَلُ مَحَلًّا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ الْحُكْمَ هَهُنَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا أَوْ لَا يُسَمِّيَ، وَهُنَاكَ لَا يَخْتَلِفُ دَلَّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ، وَبَيْنَ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا ثُمَّ إذَا جَازَ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا عِنْدَهُمَا فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ إنْ عَلِمَ بِالْحَرَامِ؟

  195. يَثْبُتْ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ،

  196. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالتَّفْرِيقِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

  197. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا.

  198. لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكٌ فَلَا يَنْعَقِدُ فِيمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ كَمَنْ بَاعَ الْكَلَأَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ، وَالْمَاءَ الَّذِي فِي نَهْرِهِ أَوْ فِي بِئْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَأَ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ مُبَاحٌ،

  199. وَكَذَلِكَ الْمَاءُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْإِحْرَازُ قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» ، وَالشَّرِكَةُ الْعَامَّةُ هِيَ الْإِبَاحَةُ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ الْكَلَأُ بِمَاءِ السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ أَوْ سَاقَ الْمَاءَ إلَى أَرْضٍ وَلَحِقَهُ مُؤْنَةٌ؛ لِأَنَّ سَوْقَ الْمَاءِ إلَيْهِ لَيْسَ بِإِحْرَازٍ فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْمِلْكِ فِيهِ فَبَقِيَ مُبَاحًا كَمَا كَانَ،

  200. وَكَذَا بَيْعُ الْكَمْأَةِ، وَبَيْعُ صَيْدٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَرْضِهِ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ،

  201. وَكَذَا بَيْعُ الْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالصُّيُودِ الَّتِي فِي الْبَرَارِي، وَالطَّيْرِ الَّذِي لَمْ يُصَدْ فِي الْهَوَاءِ، وَالسَّمَكِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَاءِ.

  202. وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ، وَإِجَارَتُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لِعُمُومَاتِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَرْضِ الْحَرَمِ، وَغَيْرِهَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَرَاضِي كُلِّهَا أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ تَمَلُّكُ بَعْضِهَا شَرْعًا لِعَارِضِ الْوَقْفِ كَالْمَسَاجِدِ، وَنَحْوِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرَمِ فَبَقِيَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ.

  203. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا» أَخْبَرَ عليه الصلاة والسلام أَنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ، وَالْحَرَامُ لَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ.

  204. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَكَّةُ حَرَامٌ، وَبَيْعُ رِبَاعِهَا حَرَامٌ» ، وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى وَضَعَ لِلْحَرَمِ حُرْمَةً، وَفَضِيلَةً، وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ سبحانه وتعالى مَأْمَنًا قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى جَلَّ شَأْنُهُ - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ .

  205. فَابْتِذَالُهُ بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالتَّمْلِيكِ، وَالتَّمَلُّكِ امْتِهَانٌ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ

  206. بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَرَاضِي، وَقِيلَ: إنَّ بُقْعَةَ مَكَّةَ وَقْفٌ حَرَمُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام وَلَا حُجَّةَ فِي الْعُمُومَاتِ؛ لِأَنَّهُ خُصَّ مِنْهَا الْحَرَمُ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ،

  207. وَيَجُوزُ بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ الْحَرَمَ لِلْبُقْعَةِ لَا لِلْبِنَاءِ.

  208. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: كُرِهَ إجَارَةُ بُيُوتِ مَكَّةَ فِي الْمَوْسِمِ مِنْ الْحَاجِّ، وَالْمُعْتَمِرِ،

  209. فَأَمَّا مِنْ الْمُقِيمِ وَالْمُجَاوِرِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رحمه الله .

  210. وَيَجُوزُ بَيْعُ أَرَاضِي الْخَرَاجِ، وَالْقَطِيعَةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْإِكَارَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْخَرَاجِ أَرْضُ سَوَادِ الْعِرَاقِ الَّتِي فَتَحَهَا سَيِّدُنَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَرَاضِيهِمْ فَكَانَتْ مُبْقَاةً عَلَى مِلْكِهِمْ فَجَازَ لَهُمْ بَيْعُهَا وَأَرْضُ الْقَطِيعَةِ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي قَطَعَهَا الْإِمَامُ لِقَوْمٍ، وَخَصَّهُمْ بِهَا فَمَلَكُوهَا بِجُعْلِ الْإِمَامِ لَهُمْ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَأَرْضُ الْمُزَارَعَةِ أَنْ يَدْفَعَ الْإِنْسَانُ أَرْضَهُ إلَى مَنْ يَزْرَعُهَا، وَيَقُومُ بِهَا، وَبِهَذَا لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا مَمْلُوكَةً، وَأَرْضُ الْإِجَارَةِ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِنْسَانُ مِنْ صَاحِبِهَا لِيَعْمُرَهَا، وَيَزْرَعَهَا، وَأَرْضُ الْإِكَارَةِ الَّتِي فِي أَيْدِي الْأَكَرَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَصْحَابِهَا.

  211. وَأَمَّا أَرْضُ الْمَوَاتِ الَّتِي أَحْيَاهَا رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِدُونِ إذْنِ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْإِحْيَاءِ، وَالْمَسْأَلَةُ تُذْكَرُ فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.

  212. وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رحمه الله أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دُورِ بَغْدَادَ، وَحَوَانِيتِ السُّوقِ الَّتِي لِلسُّلْطَانِ عَلَيْهَا غَلَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي بِنَائِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ الْبُقْعَةَ مِلْكًا لَهُمْ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  213. (وَمِنْهَا) وَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ عِنْدَ

Show 3,867 masa’il more
Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 5,918 masa’il
  1. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّرْفِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت حُلِيًّا مَصُوغًا فَنَقَدْتُ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَلَمْ أَنْقُدْ بَعْضَهُ أَتَفْسُدُ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا؟

  2. قَالَ: نَعَمْ.

  3. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ صَرْفٌ.

  4. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ ذَهَبًا فَقُلْت: بِعْنِي الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَك عَلَيَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَدْفَعُهَا إلَيْك، فَفَعَلَ، فَدَفَعْت إلَيْهِ تِسْعَمِائَةٍ دِرْهَمٍ ثُمَّ فَارَقْته قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ وَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهَا، قَالَ مَالِكٌ:

  5. وَلَوْ قَبَضَهَا كُلَّهَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا قُلْت:

  6. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْته بِهَا طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الطَّوْقَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَيَرُدُّ الطَّوْقَ وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّوْقَ قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُلِيُّ فِي هَذَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ سَوَاءٌ لِأَنَّ تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْبَيْعِ لَا يَصْلُحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ

  7. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ مِائَةَ دِينَارٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَبَضْت الْأَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعْت خَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا أَيَبْطُلُ الصَّرْفُ كُلُّهُ أَمْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ الدَّنَانِيرِ النَّقْدِ؟ .

  8. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ حِصَّةُ الْخَمْسِينَ النَّقْدِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كُنْت دَفَعْت إلَيْهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ وَقَبَضْت مِنْهُ الْأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ الدَّنَانِيرِ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ .

  9. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْتَقَضُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا حِصَّةُ مَا أَصَابَ مِنْ الرَّدِيئَةِ

  10. قُلْت: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا حِينَ أَصَابَ خَمْسِينَ رَدِيئَةً جَوَّزَتْ الْخَمْسِينَ الْجِيَادِيَّةَ وَبَيْنَ الَّذِي صَرَفَ فَلَمْ يَنْقُدْ إلَّا خَمْسِينَ،

  11. ثُمَّ افْتَرَقَا أَبْطَلَ مَالِكٌ هَذَا وَأَجَازَهُ إذَا أَصَابَ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً بَعْدَ النَّقْدِ أَجَازَ مِنْهَا الْجِيَادَ وَأَبْطَلَ الرَّدِيئَةَ؟

  12. قَالَ لِأَنَّ: الَّذِي لَمْ يَنْقُدْ إلَّا الْخَمْسِينَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ فَاسِدَةً فِيهِ كُلِّهِ، وَهَذَا الَّذِي أَنْقَدَ الْمِائَةَ كُلَّهَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ صَحِيحَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ: أَنَا أَقْبَلُ هَذِهِ الرَّدِيئَةَ وَلَا أَرُدُّهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، فَهُوَ لَمَّا أَصَابَهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا انْتَقَضَ مِنْ الصَّرْفِ بِحِسَابِ مَا أَصَابَ فِيهَا رَدِيئَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» ،

  13. فَإِذَا افْتَرَقَا مِنْ قَبْلِ تَمَامِ الْقَبْضِ كَانَا قَدْ فَعَلَا خِلَافَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:

  14. فَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَيْهِ أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ فَارَقَهُ وَإِنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ عُمَرَ قَالَ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ مِنْهَا شَيْئًا لَا خَيْرَ فِيهِ فَأَرَادَ رَدَّهُ انْتَقَضَ صَرْفُهُ كُلُّهُ وَلَا يُبَدَّلُ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ وَحْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ رَدَّهُ لَكَانَ عَلَى صَرْفِهِ الْأَوَّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَدْ كَانَ يُجِيزُ الْبَدَلَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ،

  15. وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا ثُمَّ أَصَابَ رَدِيئًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ عَقْدَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ اصْطَرَفَ وَرِقًا فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَا فَمَا رَدُّوا عَلَيْك فَأَنَا أُبْدِلُهُ لَك قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لِيَقْبِضْهَا مِنْهُ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ.

  16. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ذَكَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ حُرَيْثٍ كَانَ يَقُولُ: لَوْ صَرَفَ رَجُلٌ فَقَبَضَ صَرْفَهُ كُلَّهُ ثُمَّ شَرَطَ أَنَّ مَا كَانَ فِيهَا نَاقِصًا كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كَانَ ذَلِكَ رِبًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لَهُ: أَعْطِنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَعْطِنِي بِالْعَشَرَةِ الْأُخْرَى عَشَرَةَ أَرْطَالِ لَحْمٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلُ لَحْمٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَعَ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ بِصَرْفِ هَذَا الدِّينَارِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَتَأْخِيرٌ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَأْخِيرِ بَعْضِ الدَّرَاهِمِ،

  17. فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ:

  18. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ بِنِصْفِ دِينَارٍ يَنْقُدُهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَصْرِفَ دِينَارَهُ وَيَنْقُدَهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: عِنْدِي دَرَاهِمُ فَادْفَعْ إلَيَّ الدِّينَارَ وَأَنَا أَرُدُّ إلَيْك النِّصْفَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ

  19. قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟

  20. قَالَ: لِأَنَّهُ رَآهُ صَرْفًا وَسِلْعَةً تَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ لَمَّا كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ قُلْت: لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  21. قَالَ: بَلَى قُلْت: فَهَذَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَأْخُذُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَسِلْعَةً مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ فِي الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا يُجِيزُهُ،

  22. فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا وَاجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِيهِمَا

  23. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا فَأَخَذْت بِنِصْفِهِ دَرَاهِمَ وَنِصْفِهِ فُلُوسًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ

  24. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا وَذَهَبًا صَفْقَةً بِدَرَاهِمَ فَنَقَدْت بَعْضَ الدَّرَاهِمِ أَوْ كُلَّ الدَّرَاهِمِ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدِّرْهَمَ الْبَاقِيَ قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِدْهُ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الصَّفْقَةُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي مَعَ الثَّوْبِ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَكُونُ صَرْفًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الذَّهَبُ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَدَ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ.

  25. التَّأْخِيرُ فِي صَرْفِ الْفُلُوسِ

  26. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا فَاسِدٌ، قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ: لَا خَيْرَ فِيهَا نَظِرَةً بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ،

  27. وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ الْجُلُودَ حَتَّى تَكُونَ لَهَا سِكَّةٌ وَعَيْنٌ لَكَرِهْتُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَظِرَةً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَاتَمَ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمَ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ بِفُلُوسٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  28. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ،

  29. وَلَا تَجُوزُ الْفُلُوسُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ نَظِرَةً. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ فَهُوَ لَا يَصْلُحُ فِي عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَإِلَّا عَاجِلٌ بِعَاجِلٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْفُلُوسَ بِالْفُلُوسِ

  30. وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ أَوْ نَظِرَةٌ وَقَالَا: إنَّهَا صَارَتْ سِكَّةً مِثْلَ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَا: وَشُيُوخُنَا كُلُّهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ صَرْفَ الْفُلُوسِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إذَا صَرَفْت دِرْهَمًا فُلُوسًا فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَهُ كُلَّهُ.

  31. مُنَاجَزَة الصَّرْفِ

  32. فِي مُنَاجَزَةِ الصَّرْفِ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ وَنَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ: بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ: نَعَمْ قَدْ فَعَلْت، وَقُلْت أَنَا أَيْضًا: قَدْ فَعَلْت، فَتَصَارَفْنَا،

  33. ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى إنْسَانٍ إلَى جَانِبِهِ فَقَالَ: أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتُّ أَنَا إلَى آخَرَ إلَى جَانِبِي فَقُلْت: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ، وَدَفَعْت الدِّينَارَ إلَيْهِ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرَيْنِ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟

  34. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت: بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت، وَقُلْت: قَدْ قَبِلْتُ فَوَاجَبْتُهُ الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتّ إلَى رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  35. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدِّينَارَ إلَى الصَّرَّافِ يَشْتَرِي بِهِ مِنْهُ دَرَاهِمَ فَيَزِنُهُ الصَّرَّافُ وَيُدْخِلُهُ تَابُوتَهُ وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَ فَيُعْطِيهِ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلْيَتْرُكْ الدِّينَارَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُخْرِجَ دَرَاهِمَهُ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدِّينَارَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَأَنَّمَا اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيهِ بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا أَوْ يَتَنَاقَدَانِ فِي مَجْلِسٍ سِوَى الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ وَيُعْطِيه دِينَارَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ:

  36. فَلَوْ قَالَ لَهُ: إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ: اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ حَتَّى نُرِيَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا وَنَنْظُرَ إلَى وُجُوهِهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا

  37. وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلَيْنِ أَنْ يَتَصَارَفَا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومَانِ فَيَزِنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ؟ .

  38. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  39. وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ

  40. فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى السُّوقِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَرَأَيْتُهُ مُنْتَقِضًا إنَّمَا بِيعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُضُورِ الْبَيْعِ.

  41. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرِّبَا، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَلَا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» .

  42. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي صَرَفْت مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَمَّا قَبَضْت الدِّينَارَ مِنْهُ قُلْت: لَهُ أَسْلِفْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَسْلَفَنِي فَدَفَعْتهَا إلَيْهِ صَرْفَ دِينَارِهِ قَالَ: هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهَذَا رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَصَارَ إلَيْهِ دِينَارٌ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ دِينَارًا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا إلَى أَجَلٍ،

  43. وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَادَلَ رَجُلًا دَنَانِيرَ تَنْقُصُ خَرُّوبَةً خَرُّوبَةً بِدَنَانِيرَ قَائِمَةٍ فَرَاطَلَهُ بِهَا وَزْنًا بِوَزْنٍ فَلَمَّا فَرَغَا أَخَذَ وَأَعْطَى فَأَرَادَ أَنْ يَصْطَرِفَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ دِينَارًا مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ؟ .

  44. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ،

  45. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَأَتَاهُ بِهَا فَقَضَاهُ فَرَدَّهَا إلَيْهِ مَكَانَهُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ: أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّنَانِيرُ فَيُسْلِفُهُ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ بِغَيْرِ شَرْطِ أَنْ يَقْضِيَهُ إيَّاهَا فَلَمَّا قَبَضَ ذَهَبَهُ وَوَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ: هَذَا قَضَاءٌ مِنْ ذَهَبِك الَّذِي تَسْأَلُنِي قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي وَجْهٌ وَاحِدٌ أَكْرَهُ ذَلِكَ بِحِدْثَانِهِ.

  46. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ؟ .

  47. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيَنْقُدَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الدَّرَاهِمَ مَكَانَهُ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْعُرُوضِ نَقْدًا فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ حَتَّى تَصِيرَ صَرْفًا فَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ.

  48. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: إنِّي أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ رَجُلًا عِنْدَهُ ذَهَبٌ نَوَاقِصُ بِذَهَبٍ وَازِنَةٍ فَأَصْرِفَ مِنْهُ بِذَهَبِي الْوَازِنَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَصْرِفُ مِنْهُ دَرَاهِمِي الَّتِي أَخَذْت مِنْهُ بِذَهَبِهِ النَّوَاقِصِ وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ تِلْكَ الْمُدَالَسَةُ.

  49. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إذَا أَرَدْت

  50. أَنْ تَبِيعَ ذَهَبًا نَقْصًا بِوَازِنَةٍ فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُرَاطِلُكَ فَبِعْ نَقْصَك بِوَرِقٍ ثُمَّ ابْتَعْ بِالْوَرِقِ وَازِنَةً وَلَا تَجْعَلْ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ،

  51. فَإِنَّ ذَلِكَ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَزِيَادَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّك قَدْ رَدَدْت إلَيْهِ وَرِقَهُ وَأَخَذْت مِنْهُ ذَهَبًا وَازِنَةً بِنَقْصِك.

  52. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ وَكِلَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ جَلَسْنَا سَاعَةً فَنَقَدَنِي وَنَقَدْته وَلَمْ نَفْتَرِقْ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  53. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إذَا صَارَفْتَ الرَّجُلَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ وَتُعْطِيَ قَالَ مَالِكٌ:

  54. وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ فَيَخْلِطَهُ بِدَنَانِيرِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ فَيَدْفَعُهَا إلَيْك.

  55. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى كَثِيرَ الْفِضَّةِ نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَبَضْته ثُمَّ بِعْته مِنْ إنْسَانٍ إلَى جَانِبِي ثُمَّ نَقَدْت الدَّنَانِيرَ صَاحِبَهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّيْفِ أَنْ يَدْفَعَ السَّيْفَ حَتَّى يَنْتَقِدَ وَلَا يَصْلُحَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ السَّيْفَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ،

  56. فَأَمَّا الْبَيْعُ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَتِك وَكَانَ نَقْدُهُ إيَّاهُ مَعًا مَضَى، وَلَمْ أَرَ أَنْ يُنْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَأَيْته جَائِزًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ، وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يُجِيزُ إذَا كَانَ مَا فِي السَّيْفِ أَوْ الْمُصْحَفِ مِنْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ أَنْ تَبْتَاعَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَمَا يُشَدِّدُ فِيهِ ذَلِكَ التَّشْدِيدَ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَلِأَنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَجَعَلْت هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟

  57. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟

  58. قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَجْعَلُهُ مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَرَى لَك أَنْ تَرُدَّهُ، لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت:

  59. فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته قَالَ سَحْنُونٌ: هَذَا مِنْ الرِّبَا وَيُنْتَقَضُ فِي الْبِيَاعَات كُلِّهَا حَتَّى يُرَدَّ إلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ

  60. يَتْلَفَ أَلْبَتَّةَ وَيَذْهَبَ فَيَكُونَ عَلَى مُشْتَرِيهِ قِيمَةُ الْجَفْنِ وَالنَّصْلِ وَوَزْنُ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ.

  61. وَكَذَلِكَ إذَا انْقَطَعَ السَّيْفُ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ النَّصْلِ وَالْجَفْنِ وَوَزْنُ الْوَرِقِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَإِذَا كَانَتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى حَتَّى تَكُونَ الْحِلْيَةُ تَبَعًا بِيعَ السَّيْفُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ فِي مِثْلِ هَذَا مَا نَقَضْت بِهِ الْبَيْعَ وَلَا أَرْجَعْته بِشَيْءٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَالِ الْعَبْدِ

  62. الْحَوَالَةُ فِي الصَّرْفِ

  63. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَاشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لِلَّذِي صَرَفْت الدِّينَارَ عِنْدَهُ: ادْفَعْ إلَيْهِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعًا قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَصْرِفُ عِنْدَ الصَّرَّافِ الدِّينَارَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَيَقْبِضُ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ لَهُ ادْفَعْ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي حَتَّى يَقْبِضَهَا هُوَ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى مَنْ أَحَبَّ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ قَبْضُهُمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَصْرِفُ لِي دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا صَرَفَهُ أَتَيْته قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَقَالَ لِي اقْبِضْ الدَّرَاهِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ صَرَفْت لَك دِينَارَك عِنْدَهُ وَقَامَ فَذَهَبَ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَصْرِفَ ثُمَّ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ، فَهَذَا إنَّمَا صَرَفَ لَهُ الْوَكِيلُ لَيْسَ رَبُّ الدِّينَارِ ثُمَّ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَبَّ الدِّينَارِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّرَاهِمَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَصْرِفَ وَيُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ.

  64. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ يَقُولُ وَاسْتَفْتَى فِي رَجُلٍ صَرَفَ دِينَارًا فَفَضَلَ لَهُ مِنْهُ فَضْلَةٌ هَلْ يَتَحَوَّلُ بِفَضْلِهِ عَلَى آخَرَ؟

  65. قَالَ: لَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، وَقَالَ بُكَيْر: وَيُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٌ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَا يَتَحَوَّلْ بِهِ.

  66. الرَّجُل يَصْرِفُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا عَلَيْهِ

  67. فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا عَلَيْهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَهُ: صَرِّفْهَا لِي بِدَنَانِيرَ وَجِئْنِي بِذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟

  68. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا فَسَخَ دَرَاهِمَهُ فِي دَنَانِيرَ يَأْخُذُهَا بِهَا لَيْسَ يَدًا

  69. بِيَدٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الدَّرَاهِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا كَذَا

  70. وَكَذَا دِينَارًا وَيَكُونَ أَيْضًا تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِثْلَهَا لَهُ فَيَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، وَكَأَنَّك أَوْجَبْت عَلَيْهِ فِي دَرَاهِمِك دَنَانِيرَ حَتَّى تُعْطَاهَا فَصَارَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَلِأَنَّك قُلْت لِرَجُلٍ لَكَ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ شِرَاءٍ: بِعْهُ لِي وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ فَجَاءَك بِالثَّمَنِ دَرَاهِمَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فِي السِّلْعَةِ أَوْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ كُنْت قَدْ أَخْرَجْت دَنَانِيرَ أَخَذْت بِهَا دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَخْرَجْت دَرَاهِمَ أَخَذْت بِهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْت مِنْهُ الطَّعَامَ فَكَانَ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ،

  71. فَإِنْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ دَنَانِيرِك أَوْ أَقَلَّ، أَوْ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِك أَوْ أَقَلَّ كَانَ رِبًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ.

  72. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دِينَارًا فَأَتَيْته وَمَعِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَقَالَ لِي أَوْ قُلْت لَهُ: أَتُصَارِفُنِي بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ بِدِينَارٍ تُعْطِينِيهِ فَفَعَلْت، فَلَمَّا قَبَضَ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمَ قَالَ: اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاقْبِضْهُ مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك عَلَيَّ مِنْ صَرْفِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ الَّتِي قَبَضْت مِنْك قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمَا تَكَلَّمَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ.

  73. قُلْت: فَإِنْ كَانَ لِصَيْرَفِيٍّ عَلَيَّ دِينَارٌ قَدْ حَلَّ فَأَتَيْته بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَصْرِفُهَا عِنْدَهُ فَصَرَفْتهَا عِنْدَهُ بِدِينَارٍ فَلَمَّا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ قَالَ لِي: اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاحْبِسْهُ بِهَذَا الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك مِنْ الصَّرْفِ فَقُلْت: لَا أَفْعَلُ إنَّمَا أَعْطَيْتُك دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك دِينَارًا السَّاعَةَ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ إذَا تَنَاكَرَا رَأَيْت أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَا يَجْعَلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِنْ دِينَارِهِ وَلَكِنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدِّينَارَ صَرْفَ دَرَاهِمِهِ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِدِينَارِهِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا كَمَا وَصَفْت لَك.

  74. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنِّي نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ وَنِصْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَتَانِي بِدِينَارٍ فَصَرَفَهُ عِنْدِي ثُمَّ قَضَانِي مَكَانَهُ دَرَاهِمِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: هَذَا الدِّينَارُ فَخُذْهُ مِنِّي نِصْفَهُ بِدَرَاهِمِك الَّتِي لَك عَلَيَّ وَنِصْفُهُ فَأَعْطِنِي بِهِ دَرَاهِمَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  75. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضَنِي رَجُلٌ دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ مِنْهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  76. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت:

  77. فَإِنْ صَرَفْت بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَقْرَضَنِي عِنْدَهُ دَنَانِيرَ مَكَانِي قَبْلَ أَنْ أَبْرَحَ

  78. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ وَرِقًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك فِي ذَهَبٍ عِنْدَهُ أَوْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ ذَهَبًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك عِنْدَهُ فِي وَرِقٍ أَلَا تَرَى أَنَّك تَرُدُّ مَا اسْتَقْرَضْت مَكَانَك إلَيْهِ فِيمَا تَأْخُذُ مِنْهُ فَصِرْت إنْ كُنْت تَسَلَّفْت دِينَارًا فَاشْتَرَيْت بِهِ دَرَاهِمَ أَنَّك إنْ أَخَذْت دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ يَكُونُ عَلَيْك إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اسْتَقْرَضْتهَا رَدَدْتهَا.

  79. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَفَنِي دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا الْحِنْطَةَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

  80. وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا حَالَّةً وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً يَدًا بِيَدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  81. وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَذَلِكَ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ لِأَنَّك إذَا رَدَدْت إلَيْهِ دَرَاهِمَهُ بِأَعْيَانِهَا مَكَانَك وَصَارَ لَهُ عَلَيْك دَنَانِيرُ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.

  82. الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ يَصْرِفُهَا يَقْتَضِيهَا مِنْ دَيْنِهِ

  83. فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ يَصْرِفُهَا يَقْتَضِيهَا مِنْ دَيْنِهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ عُرُوضًا بَعْدَمَا حَلَّ عَلَيَّ أَجَلُ دَيْنِهِ فَقُلْت لَهُ: بِعْ هَذِهِ الْعُرُوضَ أَوْ طَعَامًا، فَقُلْت لَهُ بِعْ هَذَا الطَّعَامَ فَاسْتَوْفِ حَقَّك قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَك بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ تَسْلِيفُهُ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي أَعْطَيْته يَبِيعُهَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهَا لِمَا يَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ فِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ قَدْ أَخَذَ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ بِعُرُوضٍ مِثْلِهَا مِنْ صِنْفِهَا سَلَفًا فَيَصِيرُ الْعَرْضُ بِالْعَرْضِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صِنْفِ عَرْضِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَعَدَدِهِ أَوْ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَدْنَى صِفَةً لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ لَوْ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَدْنَى وَإِنْ كَانَ مِثْلًا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ.

  84. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقُلْت: صَرِّفْهَا وَخُذْ مِنْهَا حَقَّك قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟

  85. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَخَافُ أَنْ يَحْبِسَ الدَّنَانِيرَ لِنَفْسِهِ، وَاسْتَثْقَلَهُ وَكَرِهَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُصَرِّفًا لَهَا مِنْ نَفْسِهِ قُلْت:

  86. فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ فُلُوسًا فَقُلْت لَهُ: صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قَالَ: هَذَا مَكْرُوهٌ.

  87. يَصْرِفُ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَصْرِفُهَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ

  88. فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَصْرِفُهَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ سِوَى دَرَاهِمِهِ وَسِوَى عُيُونِهَا؟

  89. قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ قُلْت:

  90. فَإِنْ جِئْته بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَصَرَفْتهَا مِنْهُ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قُلْت:

  91. فَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ؟

  92. قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ،

  93. وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا إذَا تَطَاوَلَ زَمَانُ ذَلِكَ وَصَحَّ أَمْرُهُمَا فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوْضِعِ الدَّنَانِيرِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ

  94. الصَّرْفُ مِنْ النَّصَارَى وَالْعَبِيدِ

  95. ِ قُلْت: أَرَأَيْت عَبْدًا لِي صَرْفِيًّا نَصْرَانِيًّا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُصَارِفَهُ؟

  96. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَعَبْدُك وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ وَرَأَى أَنْ يُقَامُوا مِنْ الْأَسْوَاقِ.

  97. صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ

  98. فِي صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِرْهَمٍ بِنِصْفِهِ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً وَزْنَ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  99. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِنِصْفِ دِرْهَمٍ طَعَامًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً كُلُّ ذَلِكَ نَقْدًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  100. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ فِضَّةً وَالثُّلُثُ طَعَامًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  101. قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت:

  102. فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ طَعَامًا وَثُلُثُهُ فِضَّةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  103. قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ وَجَوَّزَهُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ؟

  104. قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفِضَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ وَجَعَلَهُ مِثْلَ شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلَ الْفِضَّةَ تَبَعًا لِلسِّلْعَةِ.

  105. وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ السِّلْعَةِ حَمَلَهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ وَرِقٍ وَسِلْعَةٍ بِوَرِقٍ وَجَعَلَ السِّلْعَةَ تَبَعًا

  106. لِلْفِضَّةِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ فِضَّةٌ وَطَعَامٌ بِفِضَّةٍ،

  107. وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ، وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِمْ وَقِلَّةِ غِنَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهَا نَفَقَاتٌ لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ دُخُولُ مَكَّةَ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَقَدْ جُوِّزَ لِمَنْ قَارَبَهَا مِنْ الْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ لِكَثْرَةِ تَرْدَادِهِمْ عَلَيْهَا وَأَنَّهُمْ لَا غِنًى بِهِمْ عَنْ إدَامَةِ ذَلِكَ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ بِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ

  108. يَغْتَصِبُ الدَّنَانِيرَ فَيَصْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا

  109. فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الدَّنَانِيرَ فَيَصْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اغْتَصَبْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَلَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ: هَذِهِ الدَّنَانِيرُ الَّتِي غَصَبْتُك فِي بَيْتِي فَبِعْنِيهَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَفَعَلَ وَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟

  110. قَالَ: أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّنَانِيرِ حِينَ غَصَبَهَا؟ فَإِنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ دَنَانِيرَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟ وَقَوْلُهُ الدَّنَانِيرُ فِي بَيْتِي وَسُكُوتُهُ عَنْهَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ قُلْت:

  111. وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَانْطَلَقْت بِهَا إلَيْهِ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَتَيْته فَقُلْت لَهُ: إنَّ جَارِيَتَك عِنْدِي فِي بَلَدِ كَذَا

  112. وَكَذَا فَبِعْنِيهَا فَفَعَلَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟

  113. قَالَ: أَرَاهُ جَائِزًا إذَا وَصَفَهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ مِنْ عَوَرٍ وَشَلَلٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا وَقَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا حِينَ غَصَبَهَا مِنْهُ،

  114. فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً قَدْ ضَمِنَ مَا أَصَابَهَا قَالَ: وَالدَّنَانِيرُ عِنْدِي أَوْضَحُ مِنْ الْجَارِيَةِ وَأَبْيَنُ

  115. يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيَصْرِفُهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ

  116. فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيَصْرِفُهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَفْتُهُ وَالدَّرَاهِمُ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  117. قَالَ: لَا.

  118. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ: أَعْطِنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَاهْضِمْ عَنْك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَتَانِ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  119. قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا عَبْدِي، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فَكَيْفَ يَجُوزُ الْبَدَلُ بِهَا وَهِيَ غَيْرُ حَاضِرَةٍ

  120. قُلْت: فَلَوْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: بِعْنِي الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدِي وَهِيَ فِضَّةٌ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَهِيَ فِضَّةٌ أَوْ هِيَ ذَهَبٌ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً لِأَنَّ هَذَا ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ

  121. قُلْت: فَلَوْ رَهَنْت عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرَ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: الدَّنَانِيرُ الَّتِي رَهَنَتْنِي فِي الْبَيْتِ فَصَارَفْتُهُ بِهَا بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ

  122. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَتَيْت فَأَرَدْت أَنْ أُجِيزَ مَا صَنَعَ وَآخُذَ الدَّرَاهِمَ قَالَ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا لَك مِثْلُ دَنَانِيرِك لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى الْمُسْتَوْدَعُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَهَا

  123. قُلْت: فَإِنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا حِنْطَةً فَاشْتَرَى بِهَا تَمْرًا ثُمَّ جِئْت فَعَلِمْت بِمَا صَنَعَ فَأَجَزْت مَا صَنَعَ فَأَرَدْت أَخْذَ التَّمْرِ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت:

  124. وَلَا يَكُونُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ؟

  125. قَالَ: لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مَنْ اسْتَوْدَعَ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِثَمَنٍ فَأَرَادَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الطَّعَامِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا طَعَامًا فَبَاعَهُ الْمُسْتَوْدَعُ قَالَ: هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ طَعَامِهِ أَخَذَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى عَلَى الْحِنْطَةِ ضَمِنَهَا فَصِرْت مُخَيَّرًا فِي أَخْذِك إيَّاهُ بِمَا ضَمِنَ أَوْ أَخْذِ ثَمَنِ حِنْطَتِك كَانَ تَمْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ

  126. يَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا

  127. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  128. قَالَ: إنْ كَانَ كُلُّهُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  129. قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ؟ .

  130. قَالَ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ

  131. قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ وَالدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّينَارُ نَقْدًا؟ .

  132. قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا

  133. قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً؟ .

  134. قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْد مَالِكٍ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ جَائِزٌ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّرْفَ إذَا كَانَ الدِّرْهَمُ مَعَ الدِّينَارِ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا فَهُوَ سَوَاءٌ. ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَالِمٍ فِي بَيْعِ صُكُوكِ الْجَارِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا

  135. يُعَجِّلُ الدِّينَارَ وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ وَالصَّكُّ مُؤَخَّرٌ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ مَعَ الدِّينَارَ قُلْت: لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ كَرِهْته؟

  136. قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ

  137. قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ؟ .

  138. قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةٌ بِفِضَّةٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا

  139. قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّينَارُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  140. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ أَجَلُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَاحِدًا قُلْت:

  141. فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَهُوَ مِثْلُ الَّذِي اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  142. قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ وَالشَّيْءُ الْخَفِيفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ:

  143. وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَلَا أُحِبُّهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ عِنْدِي قُلْت:

  144. فَإِنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؟ .

  145. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ،

  146. وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ،

  147. وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَقْدًا قُلْت:

  148. فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ أَوْ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا؟ .

  149. قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَحِلُّ قُلْت: لِمَ وَقَدْ جَوَّزَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ؟

  150. قَالَ: لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ تَافِهٌ وَلَا غَرَرَ فِيهِ وَلَا تَقَعُ فِيهِ الْمُخَاطَرَةُ،

  151. وَإِنَّ الدِّينَارَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ: وَمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا اسْتَثْنَاهُمَا إلَّا زَحْفًا لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ وَلِلْآثَارِ قَالَ: وَالْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَغْتَرِقُ جُلَّ الدِّينَارِ وَيُحَوَّلُ الصَّرْفُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزْهُ فِي الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ، وَهُوَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ أَجَلُهُمَا وَأَجَلُ الدِّينَارِ وَاحِدًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِخَطَرٍ.

  152. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ: لَا بَأْسَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الشَّيْءَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَيَسْتَأْخِرُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ فَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ

  153. بِالدِّينَارِ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ دِرْهَمَيْنِ وَلَا يَرَاهُ صَرْفًا قَالَ: رَبِيعَةُ وَإِنَّ فِيهَا لَمَغْمَزًا وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قَالَ رَبِيعَةُ: مَا زَالَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّدُّ وَالثَّمَنُ إلَّا إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ فِيهِ لَمَغَامِزَكُمْ مِنْ الصَّرْفِ قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ رَبِيعَةُ:

  154. وَإِنْ بَاعَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَرِقًا فَدَفَعَ الدِّينَارَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ دِرْهَمًا قَالَ: هَذَا مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ مَعَ الدَّنَانِيرِ يَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ

  155. قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إنَّ أَشْبَهَ الْأُمُورِ بِعَمَلِ الصَّالِحِينَ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ وَلَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَظِرَةٌ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ أَبِي غُلَيْطٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَابْتَاعَ أَبُو سَلَمَةَ ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فَأَعْطَاهُ أَبُو سَلَمَةَ الدِّينَارَ وَقَالَ: هَلُمَّ الدِّرْهَمَ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي الْآنَ دِرْهَمٌ حَتَّى تَرْجِعَ إلَيَّ فَأَلْقَى إلَيْهِ أَبُو سَلَمَةَ الثَّوْبَ وَقَبَضَ الدِّينَارَ مِنْهُ وَقَالَ: لَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك قَالَ اللَّيْثُ: وَكَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْت عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي قَمْحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ فَيَدْفَعُ إلَى بَائِعِهِ دِينَارًا فَيَأْخُذُ فَضْلَتَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرُ مَا اشْتَرَى مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، أَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ دِينَارًا وَيَأْخُذُ فَضْلَهُ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَأَخَّرَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَلْقَاهُ فِيهَا مِنْ يَوْمٍ آخَرَ قَالَ يَحْيَى: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِبَعْضِ دِينَارٍ شَيْئًا وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ وَرِقًا وَيَتْرُكَ مَا ابْتَاعَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرَى صَرْفًا.

  156. ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا بِبَعْضِ دِينَارٍ ثُمَّ دَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ فَفَضَلَ لَك عِنْدَهُ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَلَا عَلَيْهِ أَعْجَلَهُ لَك أَوْ أَخَّرَهُ.

  157. وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَبَضَ السِّلْعَةَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا يَجِبُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ هَذَا دِينَارٌ فَفِيهِ ثُلُثَاك وَأَمْسِكْ ثُلُثِي عِنْدَك وَانْتَفِعْ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا صَحَّ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا وَأْيَ وَلَا عَادَةَ وَلَا إضْمَارَ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدَمُ الْبَلَدَ مِنْ الْبُلْدَانِ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ مِثْلُ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ يَقْدَمُونَ الْفُسْطَاطَ وَمَعَهُمْ الدَّرَاهِمُ فَيَكُونُ مَعَ التَّاجِرِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ

  158. وَرَقِيقٌ وَأَمْتِعَةٌ وَنِقَارُ فِضَّةٍ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ ابْتَعْت مِنْك دَرَاهِمَك وَنِقَارَك وَرَقِيقَك هَذِهِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ نَقْدًا وَاسْتَوْجَبَ ذَلِكَ مِنْهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَتَنْقُدُهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، لَا يَكُونُ مَعَ الصَّرْفِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ قُلْت لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْآخَرِ قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَرَى أَنَّ هَذَا تَبَعٌ لِلدِّينَارِ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ مَضَى أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرِكَةٌ وَبَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا جَعْلٌ وَبَيْعٌ وَلَا قِرَاضٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمْ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا النِّكَاحَ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ

  159. ابْتَاعَ سِلْعَة بِخَمْسَةِ دَنَانِير إلَّا درهما فدفع أَرْبَعَة وحبس دِينَارًا

  160. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَيَدْفَعُ أَرْبَعَةً وَيَحْبِسُ دِينَارًا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَيُؤَخِّرُ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَلْقَاهُ فَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  161. فَإِنْ دَفَعَ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ وَأَخَّرَ الْأَرْبَعَةَ حَتَّى يَقْضِيَهَا إيَّاهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  162. فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ إلَّا خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا فَنَقَدَ الْأَرْبَعَةَ وَأَخَّرَ الدِّينَارَ الْبَاقِي حَتَّى يَأْتِيَهُ بِخُمْسٍ أَوْ بِرُبْعٍ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، أَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدِّرْهَمِ؟

  163. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً وَكَانَتْ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَهُ؟

  164. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمَّا وَقَعَتْ عَلَى السِّلْعَةِ صَارَ لِلدَّرَاهِمِ حِصَّةٌ مِنْ الذَّهَبِ كُلِّهَا، فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْقُدَ بَعْضَ الذَّهَبِ وَيُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ أَوْ يَنْقُدَ الدَّرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ بَعْضَ الذَّهَبِ قَالَ:

  165. وَإِنْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَأَخَّرَ الذَّهَبَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الْخُمْسَ وَالرُّبْعَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لِلْخُمْسِ وَالرُّبْعِ حِصَّةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ كُلِّهَا،

  166. فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الدَّنَانِيرَ الصِّحِّيَّةَ وَيُؤَخِّرَ الدِّينَارَ الْكَسْرَ

  167. أَوْ يُقَدِّمَ الدِّينَارَ وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ الدَّنَانِيرَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَالَ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْعَشَرَةُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  168. وَإِنْ كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ إلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَلَا يَصْلُحُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ وَهَذَا مُخَاطَرَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا تَبْلُغُ الْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ مِنْ الدِّينَارِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ؟

  169. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الثَّوْبَ وَقَفِيزَ حِنْطَةٍ بِدِينَارٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدِّينَارُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ. أَشْهَبُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَوْ الْقَفِيزُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَدْ بَاعَهُ إيَّاهُمَا بِالنَّقْدِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْتَرِيهِمَا ثُمَّ يَبِيعُهُ إيَّاهُمَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الْعِينَةِ الْمَكْرُوهَةِ.

  170. يَبْتَاعُ الْوَرِقَ وَالْعُرُوضَ بِالذَّهَبِ

  171. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْوَرِقَ وَالْعُرُوضَ بِالذَّهَبِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ أَعْطَى ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةً مَعَ الْفِضَّةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  172. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ جَائِزٌ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ

  173. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَعَ الْفِضَّةِ الْكَثِيرَةِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ يَسِيرَةً قُلْت: فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الذَّهَبِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ أَوْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ؟

  174. قَالَ: أَمَّا الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ الْعَرْضُ الْيَسِيرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مَعَ الْفِضَّةِ وَيُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُكْرَهُ مَعَ الْفِضَّةِ،

  175. وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبَتِهَا تَبَعًا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا يَكُونُ صَرْفًا وَبَيْعًا إذَا كَانَ تَبَعًا وَكَانَتْ يَسِيرَةً،

  176. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ،

  177. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَسِيرًا أَوْ كَانَ الْغَرَضَانِ يَسِيرَيْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْعَرْضَانِ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَرَاهِمَ وَثَوْبًا بِدِينَارٍ فَقُلْت لِلْبَائِعِ: أَنْقُدُك مِنْ الذَّهَبِ حِصَّةَ الدَّرَاهِمِ وَأَجْعَلُ حِصَّةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَلَا يَتَأَخَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ قُلْت:

  178. فَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّوْبِ دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ أَقَلُّ مِنْ الدِّينَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَنْقُدُك مِنْ الدِّينَارِ حِصَّةَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ

  179. خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ سِتَّةٌ وَأُؤَخِّرُ قِيمَةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا وَقَعَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَعَ السِّلْعَةِ،

  180. وَلَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفًا لَمْ يَصْلُحْ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْفِضَّةَ عُجِّلَتْ مَعَ الْعَرْضِ وَقَدْ صَارَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ جَمِيعِ الذَّهَبِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَتَأَخَّرَ مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ إذَا قَدَّمْت الْفِضَّةَ

  181. الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ

  182. فِي الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ. قُلْت أَيُجْمَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ .

  183. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا قُلْت:

  184. فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ مَعَهَا دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَرَاهِمَ لِمَكَانِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الْقَلِيلَةِ؟

  185. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَا يَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ نَسِيئَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ؟

  186. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ صَرْفًا إذَا بَاعَ بِالدَّنَانِيرِ يَدًا بِيَدٍ؟

  187. قَالَ: نَعَمْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحْسَنَهُ إذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ قَلِيلَةً مَعَ السِّلْعَةِ أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ وَبِالْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ وَلَا تُبَاعُ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ أَنَّ أَبَا الْبَلَاطِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّنَا نَتَّجِرُ فِي الْبَحْرَيْنِ وَلَهُمْ دَرَاهِمُ صِغَارٌ فَنَشْتَرِي الْبَيْعَ هُنَالِكَ فَنُعْطِي الدَّرَاهِمَ فَيُرَدُّ إلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ الدَّرَاهِمِ الصِّغَارِ، فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ قَالَ أَبُو الْبَلَاطِ: فَقُلْت لَهُ: إنَّ الدَّرَاهِمَ الصِّغَارَ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ سَوَاءً فَلَمَّا أَكْثَرْت عَلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ يُرِيدُ أَنْ آمُرَهُ بِأَكْلِ الرِّبَا.

  188. مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَرُبَّمَا ابْتَعْت مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ فَأُعْطِي بِالنِّصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا وَخُذْ بِبَقِيَّتِهِ طَعَامًا قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ سَعِيدٌ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ لِأَنَّ النِّصْفَ دِرْهَمٍ إنَّمَا هُوَ طَعَامٌ فَتَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَطَعَامًا بِطَعَامٍ قَالَ مَالِكٌ:

  189. وَلَوْ كَانَ نِصْفُ الدِّرْهَمِ وَرِقًا أَوْ فُلُوسًا غَيْرَ الطَّعَامِ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.

  190. يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً

  191. فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذْت مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخَذْت بِعَشَرَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ

  192. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمْ أَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى أَخَذْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟

  193. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت:

  194. فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ أَبِالدِّينَارِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟

  195. قَالَ: بِالدِّينَارِ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  196. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِثَمَنِهِ مِنْهُ سَمْنًا أَوْ زَيْتًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، قَالَ: وَكَلَامُهُمَا لَغْوٌ إنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِهِمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَصْرِفُ عِنْدَك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك الدَّرَاهِمَ ثُمَّ آخُذَ بِهَا مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ فَفَعَلَ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ جَائِزٌ قُلْت:

  197. فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟

  198. قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ؟

  199. قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ قَبَضَهَا حِينَ قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَقَبْضُهُ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرُ قَبْضِهِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ثَمَنُ هَذِهِ السِّلْعَةِ بِالدِّينَارِ لَيْسَ بِالدَّرَاهِمِ وَكَانَ كَلَامُهُمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَمَا شَرَطَا مِنْ ذَلِكَ وَسُكُوتُهُمَا عَنْهُ سَوَاءٌ، إنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا هَاهُنَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى لَفْظِهَا هَذَا، قُلْت:

  200. وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؟

  201. قَالَ: لَا إنَّمَا الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ. ابْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَجْمَعُهُمَا بَيْعَةٌ؟ .

  202. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ: يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا كَالدِّينَارِ النَّقْدِ وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ: فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا، فَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ لِي مِنْ نَحْوِ مَا قَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا

  203. وَكَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ

  204. بَيْع الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ

  205. فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ قُلْت:

  206. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَاءً مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ اشْتَرَيْته بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ؟

  207. قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِضَّةً وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفُ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  208. وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ كَثِيرَةً فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ قُلْت: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ .

  209. قَالَ: أَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ:

  210. وَأَمَّا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَرِهَهُ رَبِيعَةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ رَبِيعَةُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا وَدِرْهَمًا بِعَبْدٍ وَدِرْهَمٍ فَتَقَابَضْنَا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا وَمَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.

  211. قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً وَالسِّلْعَتَانِ كَثِيرَتَا الثَّمَنِ؟

  212. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ،

  213. وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا ذَكَرْت لَك قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مَعَ إحْدَى الْفِضَّتَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ؟

  214. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ بِسِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ إذَا كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَيْئًا يَسِيرًا أَجَازَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ صَرْفًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَلِيلَةً؟

  215. قَالَ: نَعَمْ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا.

  216. الْمِيرَاث يُبَاع فِيهِ الحلي مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة

  217. فِي الْمِيرَاثِ يُبَاعُ فِيهِ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَنْ يَزِيدُ فَيَشْتَرِيه بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَبَاعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ فَكَانَ إذَا بَلَغَ الشَّيْءُ الثَّمَنَ فِيمَنْ

  218. يَزِيدُ أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْسَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ فَبِيعَ فِي الْمِيرَاثِ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِثْلُ السَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْفِضَّةُ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَبِيعَ ذَلِكَ وَاشْتَرَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ؟

  219. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤَخِّرُ النَّقْدَ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا احْتَجَّ وَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ تَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ أَلَيْسَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَارَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتَسِمُونَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّقْدِ؟

  220. قَالَ مَالِكٌ: فَالْوَارِثُ فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ.

  221. بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ

  222. فِي بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى تَكُونُ حِلْيَتُهُ فِضَّةَ الثُّلُثِ فَأَدْنَى أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ نَسِيئَةً؟ ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ شَيْءٌ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ؟ .

  223. قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ. قُلْت: وَحَمَلْت هَذَا مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ؟

  224. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟

  225. قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت:

  226. فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته.

  227. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ حِلْيَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ السَّيْفِ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  228. قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَفَنَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  229. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ إذْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ بِالنَّقْدِ فِي الْفِضَّةِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ

  230. وَهِيَ عِنْدَهُ مُلْغَاةٌ وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ جَعَلَ الْفِضَّةَ الَّتِي فِي السَّيْفِ مُلْغَاةً وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ؟

  231. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْحُلِيُّ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ، وَلَعَلَّ الذَّهَبَ يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ وَالْوَرِقَ يَكُونُ الثُّلُثَ أَوْ يَكُونُ الْوَرِقُ الثُّلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ أَيُبَاعُ بِأَقَلِّهِمَا؟

  232. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُبَاعَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا وَلَا يُبَاعَا بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَكِنْ يُبَاعَانِ بِالْعُرُوضِ وَالْفُلُوسِ قَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ إنْ كَانَ الذَّهَبُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالذَّهَبِ،

  233. وَإِنْ كَانَ الْوَرِقُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالْفِضَّةِ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ مِثْلَ قَوْلِ أَشْهَبَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: قُلْت: أَرَأَيْت اللِّجَامَ الْمُمَوَّهَ وَالْخَرَزَ الْمُمَوَّهَ أَوْ الْقَدَحَ الْمُفَضَّضَ أَوْ السَّرْجَ الْمُفَضَّضَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ قِيمَةَ ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَهُ بِفِضَّةٍ نَقْدًا؟ .

  234. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ فِي الْقَدَحِ أَوْ السِّكِّينِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِفِضَّةٍ.

  235. وَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟

  236. قَالَ: وَأَرَى الرِّكَابَ وَاللِّجَامَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مُمَوَّهًا أَوْ مَخْرُوزًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْحُلِيِّ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِنْ السَّرْجِ وَغَيْرِهِ هُوَ مِثْلُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ، فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا فَعَلَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُلِيِّ وَلَا بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَلَا الْخَاتَمِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت لِمَالِكٍ مُصْحَفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ وَسُئِلَ عَنْ الْحُلِيِّ أَوْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ الثُّلُثَ يُبَاعُ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ فَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي حِلْيَتَهُ وَيُفَرِّقُهَا قَالَ: قَدْ نَزَلْت بِمَالِكٍ، وَرَأَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ يُجِيزُ بَيْعَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ تَكُونُ الْفِضَّةُ تَبَعًا بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ أَدْرَكَ وَلَمْ يُنْقِصْهُ وَهُوَ قَائِمٌ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ: وَقُلْت لِمَالِكٍ أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى إذَا كَانَ النَّصْلُ تَبَعًا لِلْفِضَّةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعُ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ؟ .

  237. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

  238. أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ أَنْ لَا تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حِلْيَةُ الْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ. وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَبِيعُ سَيْفًا وَلَا سَرْجًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ.

  239. وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ يُبَاعُ بِدَنَانِيرَ قَالَ: تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ قَالَ سَحْنُونٌ: فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ كَرِهَ مَنْ ذَكَرْت لَك بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى تُنْزَعَ وَفِي نَزْعِهَا مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ أَجَازَ النَّاسُ اتِّخَاذَ بَعْضِهَا وَتَحْلِيَتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَا جَوَّزَ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ تَبَعًا وَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُجِيزَ لَمَّا أَجَازَ لِلنَّاسِ اتِّخَاذَهُ.

  240. وَإِنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَبَعًا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا مِنْ بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ دَفْعُ الدِّرْهَمِ مَعَ قَبْضِ الدِّينَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الصَّرْفِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَاسْتَخَفُّوهُ وَاسْتَثْقَلُوا مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ وَجَوَّزَهُ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَسَنُ إلَّا مُسَجَّلًا، فَذَلِكَ فِيمَا تَرَى لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَلِمَا فِي نَزْعِهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَلِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مِثْلِهِ

  241. يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ

  242. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَجْعَلُهُ صَرْفًا؟

  243. قَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ صَرْفًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِثْلَ الْأَبَارِيقِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مَدَاهِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ، وَالْأَقْدَاحُ وَاللُّجُمُ وَالسَّكَاكِينُ الْمُفَضَّضَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا فَلَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى.

  244. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ لَا؟

  245. قَالَ: أَرَى الصَّرْفَ مُنْتَقَضًا، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ بِأَعْيَانِهَا أَرَاهَا إيَّاهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا بَاعَهُ مِنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا

  246. كَانَ عِنْدَهُ تَمَامُ صَرْفِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي كِيسِهِ أَوْ تَابُوتِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قُلْت:

  247. فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ سَاعَةَ صَارَفَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: خُذْ مَكَانَهَا مِثْلَهَا أَيَصْلُحُ هَذَا؟

  248. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ سَاعَةَ صَارَفَهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَافْتَرَقَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَاسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ مِنْ يَدَيَّ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا أَنَا وَبَائِعِي فَقَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْخَلْخَالَيْنِ: أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ وَأَتْبَعُ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَا يَنْتَقِدَ، قُلْت:

  249. فَإِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ وَبَائِعُهُمَا حَتَّى اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْخَلْخَالَيْنِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ؟

  250. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ وَأَخَذَ رَبُّ الدَّنَانِيرِ الدَّنَانِيرَ مَكَانَهُ قُلْت:

  251. فَإِنْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا مُشْتَرِيهِمَا إلَى الْبَيْتِ؟

  252. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت:

  253. وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى افْتِرَاقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَمَا اشْتَرَى الْخَلْخَالَيْنِ إذَا اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ حِينَ اسْتَحَقَّهُمَا وَأَجَازَ الْبَيْعُ؟ فَقَالَ لَهُ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ أَوْ بَائِعُهُمَا: أَنَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حِينَ أَجَزْت الْبَيْعَ وَكَانَ ذَلِكَ مَعًا قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَّا إلَى حُضُورِ الْخَلْخَالَيْنِ وَالنَّقْدِ مَعَ إجَازَةِ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ،

  254. فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا.

  255. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ مَفْسُوخٌ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَك الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِمَا فِيهِمَا الْخِيَارُ فَقَدْ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى خِيَارٍ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا وَإِنَّكُمَا لَمْ تَعْمَلَا عَلَى هَذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَا يَرَى أَنَّهُ لَهُ جَائِزٌ وَاشْتَرَيْت أَنْتَ مَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَك شِرَاؤُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ

  256. يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقْدُ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ

  257. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقَدَ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَأَخْرَجْت الدَّنَانِيرَ لِأَدْفَعَهَا فَلَمَّا نَقَدْته قَالَ: لَا أَرْضَى هَذِهِ الدَّنَانِيرَ قَالَ: لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت:

  258. فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي الدَّنَانِيرِ مُخْتَلِفًا؟

  259. قَالَ: فَلَا صَرْفَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَا الدَّنَانِيرَ الَّتِي تَصَارَفَا بِهَا

  260. يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ

  261. فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَدْت أَنْ أَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  262. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ وَلَا ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ الدِّينَارَ كُلَّهُ فَيَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ فَأَمَّا إذَا صَرَفَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ فَهَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَهُ وَلَا رُبْعَهُ وَلَا نِصْفَهُ قُلْت:

  263. فَإِنْ قَالَ بَائِعُ نِصْفِ الدِّينَارِ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك الدِّينَارَ كُلَّهُ وَآخُذُ مِنْهُ صَرْفَ النِّصْفِ حَتَّى تَكُونَ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ بِنِصْفِهِ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ فَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ مِنْ سَبَبِ الصَّرْفِ وَهُوَ شَرِكَتُهُمَا فِي الدِّينَارِ وَإِنَّهُمَا إنْ اقْتَسَمَاهُ مَكَانَهُمَا، فَإِنَّمَا اقْتَسَمَهُمَا إيَّاهُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ يُعْطِيه دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ قُلْت:

  264. فَإِنْ صَرَفَ الدِّينَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَهُ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ؟ .

  265. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.

  266. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَرَفَا دِينَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَ الدِّينَارَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ. قُلْت:

  267. فَإِنْ صَرَفَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا فَدَفَعَاهُ إلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  268. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الدِّينَارِ نُقْرَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَ مَسْلَكُهُ مَسْلَكَ الدِّينَارِ فِي بَيْعِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت:

  269. فَلَوْ كَانَتْ نُقْرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ فَبِعْت نَصِيبِي مِنْهُ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا انْتَقَدْت قُلْت:

  270. فَإِنْ بِعْت نَصِيبِي مِنْ غَيْرِهِ؟

  271. قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ النُّقْرَةِ رَأَيْته جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ

  272. يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ

  273. فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت

  274. لَهُ: إنَّك قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَنِي دِرْهَمًا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  275. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُنْتَقَضَ الصَّرْفُ بَيْنَكُمَا قُلْت:

  276. وَكَذَلِكَ إنْ زَادَهُ الدِّرْهَمَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ؟

  277. قَالَ: نَعَمْ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا، قُلْت: لِمَ؟

  278. قَالَ: لِأَنِّي لَا أَرَى هَذَا الدِّرْهَمَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ الصَّرْفُ قُلْت:

  279. فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَتَرَى الصَّرْفَ وَاقِعًا عَلَيْهِ؟

  280. قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ الْهِبَةِ عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟

  281. قَالَ: لَا لِأَنَّ الصَّرْفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الدِّرْهَمُ عِنْدِي هِبَةٌ قُلْت:

  282. فَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ بِالدِّينَارِ عَيْبًا فَرَدَّهُ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَبِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ مَعَ الدَّرَاهِمَ؟

  283. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ وَالدِّرْهَمُ الزَّائِدُ عِنْدَك هِبَةٌ؟

  284. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لِذَلِكَ الصَّرْفِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الصَّرْفُ انْتَقَضَتْ الْهِبَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ ذَلِكَ الصَّرْفِ قُلْت:

  285. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَجَاءَنِي بِهِبَةٍ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَ: هَذَا لِمَوْضِعِ مَا بِعْتنِي سِلْعَتَك فَقَبِلْت هِبَتَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَرْجِعُ عَلَيَّ بِالْهِبَةِ مَعَ الثَّمَنِ؟

  286. قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ لَك الْهِبَةَ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الْبَيْعُ لَمْ يَتْرُكْ الْهِبَةَ لِأَنَّ الَّذِي لِمَكَانِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ انْتَقَضَ حِينَ صَارَ غَيْرَ جَائِزٍ قُلْت:

  287. فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَوْ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَزَادَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا وَمَكَثَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ زَادَهُ الْمُشْتَرِي فِي السَّلَمِ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  288. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا بَأْسَ بِهِ.

  289. يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا

  290. فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت بِهَا مِنْهُ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  291. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَهُوَ مِنْ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا وَلَوْ كَانَتْ حَالَّةً لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَارَفْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى دِينَارَيْنِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُمَا

  292. إلَيَّ مَعَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟

  293. قَالَ: هَذَا حَرَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ:

  294. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَكَانِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا أَوْ مَوْصُوفًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، قَالَ:

  295. وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ نَقْدًا مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الَّذِي يُعْطِيه مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي بَاعَ وَيَكُونُ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحِلَّ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ كَالِئَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى وَرِقٍ يَنْقُدُهُ قَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.

  296. وَقَالَ يَحْيَى وَلَا فُلُوسَ، قَالَ: يَحْيَى فَإِنْ أَعْطَاك عَرْضًا قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ بِالذَّهَبِ فَإِذَا تَقَاضَاهُ أَصْحَابُهُ قَالَ: إنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ الْوَرِقَ بِصَرْفِهَا وَإِنْ شِئْتُمْ صَرَفْتهَا لَكُمْ فَقَضَيْتُكُمْ الذَّهَبَ فَأَيُّ ذَلِكَ اخْتَارَ الرَّجُلُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ.

  297. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذَهَبٌ سَلَفًا فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ يَا نَافِعُ اذْهَبْ فَاصْرِفْ لَهُ أَوْ أَعْطِهِ بِصَرْفِ النَّاسِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي قَالَ: إذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَعْطِهِ إيَّاهَا وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ.

  298. ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِفُ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ سَلَفًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا مِنْهُ زَيْتًا أَوْ طَعَامًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ النَّاسِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.

  299. وَقَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاقْتِضَاءِ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فِي السَّلَفِ

  300. يَصْرِفُ بِدِينَارٍ دَرَاهِمَ فَيَجِدُهَا زُيُوفًا فَيَرْضَاهَا وَلَا يَرُدُّهَا

  301. فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بِدِينَارٍ دَرَاهِمَ فَيَجِدُهَا زُيُوفًا فَيَرْضَاهَا وَلَا يَرُدُّهَا قُلْت أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْتهَا زُيُوفًا فَرَضِيتهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  302. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ رَضِيت فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت:

  303. وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدْت الدَّرَاهِمَ نَقْصًا فَرَضِيتهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَجَدْتهَا

  304. نَقْصًا فَرَضِيتهَا فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ الزُّيُوفِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  305. وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دِرْهَمٌ فَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ عَلَى مَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الزَّلَلِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْت فِيهَا عَشَرَةَ أَفْلُسٍ رَدِيئَةً لَا تَجُوزُ أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ يُبْدِلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  306. قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ: أَكْرَهُهَا، وَلَمْ يَرَهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَقَوْلُهُ فِي الصَّرْفِ: إنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يُجِيزُ الْبَدَلَ فِي صَرْفِ الدَّنَانِيرِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِ، فَكَيْفَ بِهِ فِي الْفُلُوسِ مَعَ كَثْرَةِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا؟

  307. وَقَوْلُ مَالِكٍ وَلَيْسَتْ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ التَّأْخِيرَ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا؟ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَصَبْت دِرْهَمًا فِي الدَّرَاهِمِ مَرْدُودًا لِعَيْبِهِ وَهُوَ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  308. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِيمَا بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  309. قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ: إنَّهُ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ قَالَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ فِضَّةً طَيِّبَةً إلَّا أَنَّهُ مَرْدُودٌ لِعَيْبِهِ أَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ بِجَوَازِ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ أَصَابَ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا فَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ يَرُدُّهُ إنْ أَحَبَّ وَيَنْتَقِضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَقْبَلَ الدَّرَاهِمَ بِعُيُوبِهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ.

  310. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ فَأَخَذْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ أَصَبْت بِالدَّرَاهِمِ عَيْبًا فَرَدَدْت الدَّرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ؟ .

  311. قَالَ: إذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا كَرِهْته وَرَأَيْته صَرْفًا مُسْتَقِلًّا قَدْ كُتِبَ فِي الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا. .

  312. يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الرَّجُلِ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ سَأَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ الدَّنَانِيرَ

  313. فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الرَّجُلِ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ سَأَلَنِي الرَّجُلُ أَنْ أُقْرِضَهُ الدَّنَانِيرَ فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ يَقُومَانِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ فَيَتَوَازَنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قُلْت لِرَجُلٍ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ جُلُوسًا بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ: نَعَمْ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت لَهُ أَنَا قَدْ فَعَلْت فَتَصَارَفْنَا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ إنْسَانٌ فَقَالَ أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتّ أَنَا إلَى رَجُلٍ آخَرَ فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  314. قَالَ: لَا خَيْر فِيهِ

  315. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ فَقُلْت لَهُ: بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت أَنَا: قَبِلْت فَوَاجَبْته الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إلَيَّ رَجُلٌ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  316. قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدَّنَانِيرَ إلَى الصَّرَّافِ فَيَشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ فَيَزِنُهَا الصَّرَّافُ ثُمَّ يُدْخِلُهَا تَابُوتَه وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَهُ لِيُعْطِيَهُ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلْيَتْرُكْ الدَّنَانِيرَ عَلَى حَالِهَا حَتَّى يُخْرِجَ الدَّرَاهِمَ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَانَ مَا اسْتَقْرَضَ نَسَقًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيه بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا وَيَنْتَقِدَانِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ، وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ ثُمَّ يُعْطِيه دَنَانِيرَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّكُمَا عَقَدْتُمَا بَيْعَكُمَا عَلَى أَمْرٍ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْبَةِ الدَّنَانِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ قَالَ: لَهُ إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ حَتَّى نَرَى وُجُوهَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا

  317. وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَ قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَتَصَارَفُوا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومُوا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ؟

  318. قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ:

  319. وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا يُبَاعُ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حَضْرَةِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ.

  320. وَأَرَاهُ مُنْتَقَضًا أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ:

  321. وَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ.

  322. قَلِيل الصَّرْفِ وَكَثِيره بِالدَّنَانِيرِ

  323. فِي قَلِيلِ الصَّرْفِ وَكَثِيرِهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِينَارٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  324. قَالَ: قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: خُذْ مِنِّي بِذَهَبِك دَرَاهِمَ وَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ: لَا أَقْبَلُ مِنْك إلَّا كَذَا

  325. وَكَذَا زِيَادَةً عَلَى الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  326. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِينَارًا فَوَهَبْت لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ الدِّينَارِ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لِي عَلَيْهِ فَآتَانِي بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَا أَقْبَلُ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا لِي عَلَيْك ذَهَبٌ فَلَا أَبِيعُ ذَهَبِي إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: إذَا أَعْطَاهُ صَرْفَ النَّاسِ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ فَآتَاهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي أَقْرَضَ دِينَارًا وَوَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا سَوَاءٌ

  327. بَيْع الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ جُزَافًا

  328. فِي بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ جُزَافًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِوَارَ ذَهَبٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهُ بِفِضَّةٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  329. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهَا بِغَيْرِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ قُلْت: أَيَصْلُحُ أَنْ أَبِيعَ الذَّهَبَ جُزَافًا بِالْفِضَّةِ جُزَافًا؟ ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مُخَاطَرَةً وَقِمَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ

  330. يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ بِوَزْنٍ وَعَدَدٍ فَيَقْضِي بِوَزْنٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِعَدَدٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

  331. فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ بِوَزْنٍ وَعَدَدٍ فَيَقْضِي بِوَزْنٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِعَدَدٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت أَرَأَيْت إنْ تَسَلَّفْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَوَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةٍ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟

  332. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت:

  333. فَإِذَا قَضَيْته تِسْعِينَ دِرْهَمًا وَازِنَةً؟

  334. قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت: وَلِمَ وَالتِّسْعُونَ أَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْأَنْصَافِ؟

  335. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ إذَا كَانَ السَّلَفُ عَدَدًا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  336. قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَمِنْ أَيْنَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعًا؟

  337. قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَفَ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ أَوْ رُبْعًا رُبْعًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِمَةً كَانَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الَّذِي قَضَاهُ فَضْلُ وَزْنِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَلَا سُنَّةٌ جَرَيَا عَلَيْهَا إذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ وَإِنْ أَعْطَاهُ تِسْعَةً وَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ صَارَ بَيْعًا وَلَا يَصْلُحُ إذَا كَانَتْ عَدَدًا بِغَيْرِ كَيْلٍ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ الْعَدَدَانِ فَيَكُونَ الْفَضْلُ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ

  338. قُلْت: وَإِنْ كَانَ أَقْرَضَنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْته خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  339. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  340. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَوْ قَضَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَدَدَيْنِ قَدْ اخْتَلَفَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَنْقَصَ لِرَبِّ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ فِي الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَوْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ عَلَى وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ عَدَدًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ مِثْلَ وَزْنِهَا فِي عَدَدِهَا فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فِي مِثْلِ عَدَدِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ قُلْت:

  341. فَإِنْ قَضَاهُ مِثْلَ عَدَدِهَا أَفْضَلَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ قُلْت:

  342. فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت:

  343. فَإِنْ قَضَاهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا؟

  344. قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ فِي مِثْلِ عَدَدِهَا أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  345. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ قَالَ:

  346. وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ دَرَاهِمَ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا إذَا كَانَتْ فِي مِثْلِ كَيْلِهَا؟

  347. قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَسَلَّفَ ذَهَبًا فَوَزَنَهَا بِمِعْيَارٍ ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ هَذَا الْمِعْيَارَ حَتَّى تَقْضِيَ صَاحِبَهَا بِهِ وَأَنَّهُ قَضَى الرَّجُلَ فَنَقَصَ مِنْ عَدَدِ الذَّهَبِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنَّ هَذِهِ أَنْقَصُ مِنْ عَدَدِ ذَهَبِي فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا أَعْطَيْتُك بِمِثْلِ وَزْنِ ذَهَبِك سَوَاءٌ فَمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَثِمَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ،

  348. وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِهَا قُلْت:

  349. وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟

  350. قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ،

  351. وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ عُيُونُ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَيَقْضِيَهُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ أَوْ ثَمَانِينَ مُحَمَّدِيَّةً فَلَا يَصْلُحُ هَذَا.

  352. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ أَرَأَيْتُ إنْ أَقْرَضْتُ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَانِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  353. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْوَزْنَانِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَضَانِي أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا؟

  354. قَالَ:

  355. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَضَاك أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ قَضَى أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ وَأَقَلّ وَزْنًا مِنْ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت:

  356. فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ عَدَدًا وَوَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أُقْرِضَتْ؟

  357. قَالَ: هَذَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: لِمَ؟

  358. قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بَيْعًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ قَدْ صَارَتْ بَيْعًا بِفَضْلِ عَدَدِ الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا شَيْءٌ يَكُونُ بَيْعًا فَلِذَلِكَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا قُلْت: أَصْلُ كَرَاهِيَةِ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ حِينَ جَعَلَ الْعَدَدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ إذَا تَفَاضَلَ الْوَزْنُ فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَتَفَاضَلْت الدَّرَاهِمُ فِي الْوَزْنِ لَمْ يَجْعَلْهُ بَيْعًا، لِمَ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ؟

  359. وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟

  360. قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَتَى بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ إلَى رَجُلٍ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا فَقَالَ أَبْدِلْهَا لِي بِثَلَاثَةٍ وَازِنَةٍ فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ قَالَ أَعْطِنِي بِهَا خَمْسَةً قَائِمَةً لَمْ يَحِلَّ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ إذَا اسْتَوَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا

  361. يُقْرِضُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً فَيَأْتِيه بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَا

  362. فِي الرَّجُلِ يُقْرِضُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً فَيَأْتِيه بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَا قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً إلَى سَنَةٍ فَأَتَانِي بِمِائَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ السَّنَةِ فَقَالَ: خُذْهَا.

  363. وَقُلْت لَا آخُذُهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً قَالَ: ذَلِكَ لَك أَنْ لَا تَأْخُذَهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيْضًا فَجَاءَ بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا يَزِيدِيَّةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا آخُذُ إلَّا مِثْلَ الَّذِي لِي قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالطَّعَامَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّفَ مَحْمُولَةً فَأَتَاهُ بِسَمْرَاءَ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُهَا وَلَا آخُذُ إلَّا مَحْمُولَةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت: وَالدَّرَاهِمُ إنْ كَانَتْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ كَانَتْ سَوَاءً فِي مَسْأَلَتِي حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  364. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّهَا وَرِقٌ كُلُّهَا

  365. وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَلَيْسَتْ جُنُوسًا كَجُنُوسِ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا هِيَ سِكَّةٌ وَهِيَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كُلُّهَا وَالطَّعَامُ جُنُوسٌ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا فَتَصِيرُ إلَى تِلْكَ الْأَسْوَاقِ وَالدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا مِثْلَ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ

  366. الْأَجَلِ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَهُ الْمَحْمُولَةَ سَلَفًا فَلَا يَجُوزُ،

  367. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْقَمْحِ الْمَحْمُولَةِ وَالسَّمْرَاءِ وَفِي الشَّعِيرِ. أَشْهَبُ.

  368. وَقَدْ قَالَ: إنَّهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا عَادَةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  369. وَإِنْ كَانَتْ لَك سَمْرَاءُ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ

  370. وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ إنْ أَخَذْت يَزِيدِيَّةً مِنْ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَصْلُحْ وَهَذَا فِي الدَّرَاهِمِ مِثْلُ الطَّعَامِ فَإِنْ أَخَذْت مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَنَانِيرُ هَاشِمِيَّةٌ فَيُعْطِيه عُتَقَاءَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَك إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك هَذِهِ أَيْضًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَانِي فِي يَزِيدِيَّةٍ مَجْمُوعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟

  371. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا أَخَذَ فَضْلَ عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى الْيَزِيدِيَّةِ فِي زِيَادَةِ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا قُلْت:

  372. فَلَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مِثْلَ وَزْنِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ دُونَ وَزْنِهَا؟

  373. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت:

  374. فَلَوْ كُنْت أَقْرَضْته يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَقَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا؟

  375. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فِي عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ قُلْت:

  376. فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً مِثْلَ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ؟

  377. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَادَةً قُلْت:

  378. فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْتُهُ؟

  379. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت:

  380. وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْته قَالَ:

  381. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَالدَّنَانِيرُ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي فِي الدَّرَاهِمِ؟

  382. قَالَ: نَعَمْ.

  383. يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ فَيَقْضِي أَوْزَنَ أَوْ أَكْثَرَ

  384. فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ فَيَقْضِي أَوْزَنَ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَقْرَضْت مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ

  385. دِرْهَمًا يَزِيدِيَّةً كَيْلًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  386. قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ مِنْ الرَّجُلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَيُعْطِيه عِنْدَ الْقَضَاءِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ لَمَّا أَتَى لِيَقْضِيَهُ قَمْحَهُ وَحَلَّ أَجَلُهُ قَضَاهُ عِشْرِينَ وَمِائَةَ إرْدَبٍّ مِثْلَ حِنْطَتِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقْضِيَهُ فَضْلَ عَدَدٍ لَا فِي ذَهَبٍ وَلَا فِي طَعَامٍ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الَّذِي يَقْضِيه فِيهِ يَزِيدُهُ بَعْد ذَلِكَ وَأَمَّا حِينَ يَقْضِيه فَلَا يَزِيدُهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَكِنْ يَزِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُك فِي الدَّرَاهِمِ الْكَيْلِ تُشْبِهُ هَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَزِيدَهُ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَهُ فَلْيَزِدْهُ بَعْدَمَا يَقْضِيه وَيَتَفَرَّقَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رُجْحَانًا فِي الْوَزْنِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَوْ نُقْصَانًا وَإِنْ كَثُرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ زَادَهُ فِي فَضْلِ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَاهُ وَكَانَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا قَضَى مِثْلَ الْعَدَدِ وَزَادَ فِي وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَى كَانَتْ دَرَاهِمُ ابْنِ عُمَرَ أَوَزْنَ مِنْ دَرَاهِمِ صَاحِبِهِ وَعَدَدُهُمَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُعْطِهِ عِشْرِينَ وَمِائَةً بِمِائَةٍ وَلَا عَشَرَةً وَمِائَةً بِمِائَةٍ

  387. الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ لَا تَصْلُحُ بِالدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ

  388. فِي اقْتِضَاءِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ قُلْت: سَمِعْتُك تَقُولُ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ لَا تَصْلُحُ بِالدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ قُلْت: مَا الْقَائِمَةُ وَمَا الْمَجْمُوعَةُ وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ؟ .

  389. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّك أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً أَوْ بِعْته بِهَا بَيْعًا فَثَبَتَ لَك عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْك مِائَةً مَجْمُوعَةً يَدْخُلُ فِي عَدَدِهَا عَشَرَةٌ وَمِائَةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ إلَّا أَنَّ عَدَدَ الْمَجْمُوعَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْقَائِمَةِ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَسْلَفْت الْقَائِمَةَ بِمِعْيَارٍ اتَّخَذْته عِنْدَك أَوْ أَسْلَفْته إيَّاهَا بِوَزْنِ مَثَاقِيلَ جَمَعْتهَا فِي ذَلِكَ الْوَزْنِ أَوْ اشْتَرَطْت فِي الْبَيْعِ الْكَيْلَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَقْتَضِيَ مَجْمُوعَةً وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ عَدَدًا إذَا كُنْت حِينَ أَسْلَفْتهَا قَدْ أَخَذْت لَهَا عِنْدَك مِعْيَارًا مِنْ الْكَيْلِ أَوْ وَزَنْتهَا مَجْمُوعَةً فَعَرَفْت كَيْلَهَا أَوْ اشْتَرَطْت كَمَا أَخْبَرْتُك الْكَيْلَ مَعَ الْعَدَدِ فَأَمَّا إنْ تَسَلَّفْتهَا عَدَدًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِثْلَ عَدَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَيْلًا أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فِي الْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي عَدَدِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا بِعْت بِفُرَادَى فَلَا تَأْخُذْهُ كَيْلًا وَمَا بِعْت كَيْلًا فَلَا تَأْخُذْهُ فُرَادَى وَمَا بِعْت بِفُرَادَى وَاشْتَرَطْت كَيْلَهُ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهُ كَيْلًا أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِكَيْلٍ وَيَشْتَرِطُ عَدَدَهَا دَاخِلَ الْمِائَةِ خَمْسَةً وَكَيْلُهَا مِائَةٌ فَيَكُونُ عَدَدُهَا خَمْسَةً وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا كَيْلًا إذَا اشْتَرَطْت الْعَدَدَ مَعَ

  390. الْكَيْلِ؟

  391. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ:

  392. وَإِذَا بِعْت رَجُلًا أَوْ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ مَجْمُوعَةً فَجَاءَ لِيَقْضِيَك فَدَفَعَ إلَيْك مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً عَدَدًا فَقَالَ: هَذَا قَضَاؤُكَ وَلَمْ يَكِلْهَا لَك قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ أَنَّ فِي كَيْلِ الْقَائِمَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَيْلًا وَفَضْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ بَيِّنٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ:

  393. فَإِنْ قَضَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَاقِيلَ أَفْرَادًا وَالْأَفْرَادُ إذَا اجْتَمَعَتْ نَقَصَتْ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ؟ .

  394. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجَوِّزُهَا لِفَضْلِ عُيُونِهَا عَلَى وَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ بِحَبَّةٍ حَبَّةٍ لَهَا فَضْلٌ فِي عُيُونِهَا عَلَى الْمَجْمُوعَةِ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَفَيَبِيعُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ وَلَا يَشْتَرِطُ مَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ الْوَزْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْخَلُ فِيهَا الدِّينَارُ بِالْحَبَّتَيْنِ وَالْخَرُّوبَةِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَا يَدْرِي عَدَد مَا يُدْخَلُ لَهُ مِنْ صُنُوفِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ قَالَ:

  395. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُدْخَلْ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ بَيْنَ النَّاسِ قُلْت: أَيُّ شَيْءٍ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ قَالَ: الْمَقْطُوعَةُ النَّقْصِ تُجْمَعُ فَتُوزَنُ فَتَصِيرُ مِائَةً كَيْلًا قُلْت: فَمَا الْقَائِمَةُ؟

  396. قَالَ: الْقَائِمَةُ الْجِيَادُ قُلْت: فَلِمَ أَجَزْت أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ الْقَائِمَةُ؟

  397. قَالَ: لِأَنَّ الْقَائِمَةَ الْجِيَادَ عَدَدٌ تَزِيدُ عَلَى الْمَجْمُوعَةِ فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ دِينَارًا لِأَنَّك لَوْ أَخَذْت مِائَةَ دِينَارٍ عَدَدًا قَائِمَةً فَوَزَنْتهَا بِوَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ زَادَتْ فِي الْوَزْنِ دِينَارًا فَصَارَتْ فِي الْوَزْنِ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا وَهِيَ مِائَةُ دِينَارٍ عَدَدًا قُلْت: فَمَا الْفُرَادَى؟

  398. قَالَ: الْمَثَاقِيلُ قَالَ: الْفُرَادَى إذَا أَخَذْت مِائَةً فَوَزَنْتهَا كَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ الْمِائَةِ الْمَجْمُوعَةِ لَا تَتِمُّ مِائَةً تَصِيرُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَزْنًا وَإِنْ وَزَنْت مِائَةً قَائِمَةً كَيْلًا زَادَ عَدَدُهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فُرَادَى قُلْت: لِمَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ الْفُرَادَى إذَا كَانَا لَمْ يُجْمَعَا فِي الْوَزْنِ وَقَدْ عَرَفْت وَزْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِوَزْنِهِمَا تِبْرَ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ إذَا كَانَا فِي الْجُودَةِ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَقَدْ جَوَّزْته فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْمَجْمُوعَيْنِ وَقَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ مِثْلَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الطَّعَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ لِي أَنْ آخُذَ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَلِمَ كَرِهْتُمْ هَذَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْفَرْدَيْنِ بِوَزْنِهِمَا مِنْ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ؟

  399. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الطَّعَامِ وَأَخْذَهُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ أَوْ السَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ يُكَالُ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْ سَمْرَاءَ كَيْلًا مَحْمُولَةً أَوْ مِنْ كَيْلِ مَحْمُولَةٍ مَجْمُوعَةً سَمْرَاءَ وَلَيْسَ فِي الطَّعَامِ فُرَادَى وَلَا يُبَاعُ الْقَمْحُ وَزْنًا بِوَزْنٍ،

  400. وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ مَجْمُوعِ الْفِضَّةِ بِمَجْمُوعِ الْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِهِ وَجَوْدَةِ فِضَّته أَوْ دُونَهَا فِي الْجَوْدَةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِثْلَ وَزْنِ الْفُرَادَى إذَا أَخَذَ وَزْنَ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَزِيدَ وَزْنُ الْمَجْمُوعَةِ عَلَى الْفُرَادَى الْحَبَّةَ وَالْحَبَّتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يَنْقُصُ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِمَوْضِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِهَذَا كَرِهَهُ

Show 5,518 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 517 masa’il
  1. شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت

  2. ويجوز تقديم لفظ المشتري

  3. ولو قال: بعني فقال: بعتك انعقد في الأظهر

  4. وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح

  5. ويشترط أن لا يطول الفصل بين لفظيهما

  6. وأن يقبل على وفق الإيجاب

  7. فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال: قبلت بألف صحيحة لم يصح

  8. وإشارة الأخرس بالعقد كالنطلق

  9. وشرط العاقد الرشد.

  10. قلت: وعدم الإكراه بغير حق

  11. ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر

  12. إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح

  13. ولا الحربي سلاحا والله أعلم

  14. وللمبيع شروط طهارة عينه

  15. فلا يصح بيع الكلب

  16. والخمر

  17. والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن

  18. وكذا الدهن في الأصح.

  19. الثاني: النفع

  20. فلا يصح بيع الحشرات

  21. وكل سبع لا ينفع

  22. ولا حبتى الحنطة ونحوها

  23. وآلة اللهو

  24. وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا

  25. ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء في الأصح.

  26. الثالث: إمكان تسليمه

  27. فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب

  28. فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح

  29. ولا يصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما

  30. ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الأصح

  31. ولا المرهون بغير إذن مرتهنه

  32. ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر

  33. ولا يضر تعلقه بذمته

  34. وكذا تعلق القصاص في الأظهر.

  35. الرابع: الملك لمن له العقد

  36. فبيع الفضولي باطل

  37. وفي القديم موقوف إن أجاز مالكه نفذ وإلا فلا

  38. ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا صح في الأظهر.

  39. الخامس: العلم به

  40. فبيع أحد الثوبين باطل

  41. ويصح بيع صاع من صبرة تعلم من صيعانها

  42. وكذا إن جهلت في الأصح

  43. ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح

  44. ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين

  45. أو نقدان لم يغلب أحدهما اشترط التعيين

  46. ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم

  47. ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا فلا على الصحيح

  48. ومتى كان العوض معينا كفت معاينته

  49. والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب

  50. والثاني يصح ويثبت الخيار عند الربية

  51. وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد دون ما يتغير غالبا

  52. وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل أو كان صوانا للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز

  53. وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به

  54. والأصح أن وصفه بصفة السلم لا يكفي

  55. ويصح سلم الأعمى

  56. وقيل: إن عمى قبل تمييزه فلا.

باب الربا34 masa’il
  1. إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق

  2. أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض

  3. والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا

  4. وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلوها وأدهانها أجناس

  5. واللحوم والألبان كذلك في الأظهر

  6. والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا

  7. والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

  8. وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع

  9. وقيل: الكيل

  10. وقيل: الوزن

  11. وقيل: يتخير

  12. وقيل: إن كان له أصل اعتبر

  13. والنقد بالنقد كطعام بطعام

  14. ولو باع جزافا تخمينا لم يصح وإن خرجا سواء

  15. وتعتبر المماثلة وقت الجفاف

  16. وقد يعتبر الكمال أولا

  17. فلا يباع رطب برطب

  18. ولا بتمر

  19. ولا عنب بعنب

  20. ولا بزبيب

  21. ومالا جفاف له كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لا يباع أصلا

  22. وفي قول تكفي مماثلته رطبا

  23. ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز

  24. بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا

  25. وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا

  26. وفي العنب زبيبا أو خل عنب

  27. وكذا العصير في الأصح

  28. وفي اللبن لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا

  29. ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله كالجبن والأقط

  30. ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشيء

  31. ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن

  32. وإذا جمعت الصفقة ربويا من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة

  33. ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه

  34. وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر.

  1. وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه

  2. فيحرم ثمن مائه

  3. وكذا أجرته في الأصح

  4. وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج

  5. وعن الملاقيح وهي ما في البطون

  6. والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول

  7. والملامسة بأن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه

  8. والمنابذة بأن يجعلا النبذ بيعا

  9. وبيع الحصاة بأن يقول له بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي بيعا أو بعتك ولك الخيار إلى رميها

  10. وعن بيعتين في بيعة بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا

  11. وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض

  12. ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع أو ثوبا ويخيطه فالأصح بطلانه

  13. ويستثني صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر

  14. والأجل والرهن والكفيل المعينات الثمن في الذمة

  15. والإشهاد

  16. ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح

  17. فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار

  18. ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط

  19. والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق

  20. وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر لم يصح البيع

  21. ولو شرط مقتضي العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا يأكل إلا كذا صح

  22. ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح وله الخيار إن أخلف

  23. وفي قول يبطل العقد في الدابة

  24. ولو قال: بعتكها وحملها بطل في الأصح

  25. ولا يصح بيع الحمل وحده

  26. ولا الحامل دونه

  27. ولا الحامل بحر

  28. ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع.

  29. فصل

  30. ومن المنهي عنه ما لا يبطل لرجوعه إلى معنى يقترن به

  31. كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى

  32. وتلقى الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر

  33. ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن

  34. والسوم على سوم غيره وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن

  35. والبيع على بيع غيره قبل لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله

  36. والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه

  37. والنجش بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره

  38. والأصح أنه لا خيار

  39. وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر

  40. ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يميز

  41. وفي قول حتى يبلغ

  42. وإذا فرق ببيع أو هبة بطل في الأظهر

  43. ولا يصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة.

  44. فصل

  45. باع خلا وخمرا أو عبده وحرا وعبد غيره أو مشتركا بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر

  46. فيتخير المشتري إن جهل

  47. فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما

  48. وفي قول بجميعه

  49. ولا خيار للبائع

  50. ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب بل يتخير

  51. فإن أجاز فبالحصة قطعا

  52. ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو وسلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما

  53. أو بيع ونكاح صح النكاح

  54. وفي البيع والصداق القولان

  55. وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا وذا بكذا

  56. وبتعدد البائع

  57. وكذا بتعدد المشتري في الأظهر

  58. ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل.

  1. يثبت خيار المجلس في أنواع البيع كالصرف والطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة

  2. ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه

  3. ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب

  4. وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح

  5. وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه

  6. فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر

  7. وبالتفريق ببدنهما

  8. فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما

  9. ويعتبر في التفرق العرف

  10. ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي

  11. ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله صدق النافي.

  12. فصل

  13. لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي وسلم

  14. وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد عن ثلاثة أيام

  15. وتحسب من العقد

  16. وقيل: من التفرق

  17. والأظهر انه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع

  18. ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع وفي الإجازة أجزته وأمضيته

  19. ووطء البائع وإعتاقه فسخ

  20. وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح

  21. والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة

  22. وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري.

  23. فصل

  24. للمشتري الخيار بظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه وبوله بالفراش وبخره وصنانه وجماح الدابة وعضها وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه

  25. سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض

  26. ولو حدث بعده فلا خيار

  27. إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح

  28. بخلاف موته بمرض سابق في الأصح

  29. ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح

  30. ولو باع بشرط براءة من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره

  31. وله مع هذا الشرط بعيب حدث قبل القبض

  32. ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح

  33. ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم العيب رجع بالأرش

  34. وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليما

  35. والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض

  36. ولو تلف الثمن دون المبيع رده وأخذ مثل الثمن أو قيمته

  37. ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح

  38. فإن عاد الملك فله الرد

  39. وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد

  40. والرد على الفور

  41. فليبادر على العادة فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ أو ليلا فحتى يصبح

  42. فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله

  43. ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد

  44. وإن كان غائبا رفع إلى الحاكم

  45. والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم

  46. فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح

  47. ويشترط ترك الاستعمال

  48. فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها وإكافها بطل حقه

  49. ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها

  50. وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش

  51. لو حدث عنده عيب سقط الرد قهرا

  52. ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به

  53. وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد

  54. فإن اتفقا على أحدهما فذاك

  55. وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك

  56. ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار

  57. فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش

  58. ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض وراتج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر

  59. فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة.

  60. فرع:

  61. اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما

  62. ولو ظهر عيب أحدهما ردهما إلى المعيب وحده في الأظهر

  63. ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما

  64. ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر

  65. اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه على حسب جوابه

  66. والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل

  67. والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد

  68. وهي للمشتري إن رد بعض القبض

  69. وكذا قبله في الأصح

  70. ولو باعها حاملا فانفصل رده معها في الأظهر

  71. ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب

  72. وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث

  73. وقبله جناية على المبيع قبل القبض.

  74. فصل

  75. التصرية حرام

  76. تثبت الخيار على الفور

  77. وقيل: يمتد ثلاثة أيام

  78. فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر

  79. وقيل: يكفي صاع قوت

  80. والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن

  81. وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول والجارية والأتان

  82. ولا يرد معهما شيئا

  83. وفي الجارية وجه

  84. وحبس ماء القناة والرحا المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار

  85. لا لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح.

  1. فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن

  2. ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم

  3. وإتلاف المشتري قبض إن علم وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا

  4. والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه

  5. والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي

  6. ولو تعيب قبل القبض فرضيه أخذه بكل الثمن

  7. ولو عيبه المشتري بلا خيار

  8. أو الأجنبي فالخيار فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش

  9. ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم

  10. ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه

  11. والأصح أن بيعه للبائع كغيره

  12. وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع

  13. وأن الإعتاق بخلافه

  14. والثمن المعين كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه

  15. وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده

  16. وكذا عارية ومأخوذة بسوم

  17. ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الإعتياض عنه

  18. والجديد جواز الاستبدال عن الثمن

  19. فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس

  20. والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد

  21. وكذا القبض في المجلس إن استبد ما لا يوافق في العلة كثوب عن دراهم

  22. ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز

  23. وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق

  24. وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو

  25. ولو كان لزيد وعمرو دينار على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل قطعا

  26. وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من الصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع

  27. فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح

  28. وقبض المنقول تحويله

  29. فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز

  30. وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون معيرا للبقعة.

  31. فرع:

  32. للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلما وإلا فلا يستقل به

  33. ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا وحنطة كيلا أو وزنا اشترط مع النقل ذرعه أو كيله أو وزنه مثاله بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع

  34. ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ثم يكل لعمرو

  35. فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد.

  36. فرع:

  37. قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع

  38. وفي قول المشتري

  39. وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه

  40. وفي قول يجبران.

  41. قلت: فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم

  42. وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن

  43. وإلا فإن كان معسرا فللبائع الفسخ لمفلس

  44. أو موسر أو ماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم

  45. فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره

  46. والأصح أن له الفسخ

  47. فإن صبر فالحجر كما ذكرنا

  48. وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف

  49. وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء.

  1. اشترى شيأ ثم قال العالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن

  2. وهو بع في شرطه وترتيب أحكامه لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن

  3. ولو حط عن المولى بعض الثمن انحط عن المولى

  4. والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بين البعض

  5. ولو أطلق صح وكان مناصفة

  6. وقيل: لا يصح

  7. بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة وأو ربح ده يازده

  8. والمحاطة كبعت بما اشتريت وحط ده يازده

  9. ويحط من كل أحد عشر واحدة

  10. وقيل: من كل عشرة

  11. وإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن

  12. ولو قال بما قال على دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصاغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للإسترباح

  13. ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص ولم تدخل أجرته

  14. وليعلما ثمنه أو ما قام به

  15. فلو جهله أحدهما بطل على الصحيح

  16. وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده

  17. فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها

  18. وأنه لا خيار للمشتري

  19. ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح.

  20. قلت: الأصح صحته والله أعلم

  21. وإن كذبه ولم يبين للغلط وجها محتملا لم يقبل قوله ولا بينته

  22. وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح

  23. وإن بين فله التحليف

  24. والأصح سماع بينته.

  1. قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن

  2. وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندبا كالشجر

  3. ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كحنطة وشعير وسائر الزروع

  4. ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب

  5. وللمشتري الخيار إن جهله

  6. ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح

  7. والبذر كالزرع

  8. والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع

  9. ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع

  10. وقيل: في الأرض قولان

  11. ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة

  12. ولا خيار للمشتري إن علم ويلزم البائع النقل

  13. وكذا إن جهل ولم يضر قلعها

  14. وإن ضر فله الخيار

  15. فإن أجاز لزم البائع النقل وتسوية الأرض

  16. وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب أن نقل بعد القبض لا قبله

  17. ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر والحيطان

  18. وكذا البناء على المذهب

  19. وفي بيع القرية الأبينة وساحات يحيط بها السور لا المزارع على الصحيح

  20. وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها إلا المنقول كالدلو والبكرة والسرير

  21. وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والإجانات والرف والسلم المسمران

  22. وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح

  23. والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح،

  24. وفي بيع الدابة نعلها

  25. وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح.

  26. قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد. والله أعلم.

  27. فرع:

  28. باع شجرة دخل عروقها وورقها

  29. وفي ورق التوت وجه

  30. أغصانها إلا اليابس

  31. ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع وبشرط الإبقاء

  32. والإطلاق يقتضي الإبقاء

  33. والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة

  34. ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع

  35. وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به

  36. وإلا فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع

  37. وما يخرج ثمره بلا نور كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري

  38. وما خرج في نوره ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة

  39. وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح

  40. وبعد التناثر للبائع

  41. ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع

  42. فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح

  43. ولو كانت في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه

  44. وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه وإلا فله تركها إلى الجذاذ

  45. ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر

  46. وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما

  47. وإن ضر أحدهما وتنازعا فسخ العقد إلا أن يسامح المتضرر

  48. وقيل: لطالب السقي أن يسقي

  49. ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي.

  50. فصل

  51. يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه

  52. وقبل إصلاح إن بيع منفردا عن الشجرة لا يجوز إلا بشرط القطع وأن يكون المقطوع منتفعا به لا ككمثرى

  53. وقيل: إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط.

  54. قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع لا يجب الوفاء به والله أعلم

  55. وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط

  56. ولا يجوز بشرط قطعه

  57. ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه

  58. فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط

  59. ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير

  60. وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ولا معه في الجديد

  61. ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل

  62. وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى

  63. وفي قول يصح إن كان رطبا

  64. وبد صلاح التمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد

  65. ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل

  66. ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير

  67. ومن باع ما بدلا صلاحه لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها

  68. ويتصرف مشتريه بعدها

  69. ولو عرض مهلك بعدهما كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري

  70. فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار

  71. ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري

  72. ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره

  73. ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا يفسخ البيع بل يتخير المشتري

  74. فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح

  75. ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة

  76. ولا الرطب على النخل بثمر وهو المزابنة

  77. ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب فيما دون خمسة أوسق

  78. ولو زاد في صفقتين جاز

  79. ويشترط التقابض بتسليم الثمر كيلا والتخلية في النخل

  80. والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار

  81. وأنه لا يختص بالفقراء.

  1. إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن أو صفته أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا

  2. فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله

  3. ويبدأ بالبائع

  4. وفي قول المشتري

  5. وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم

  6. وقيل: يقرع

  7. والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا

  8. وإذا تحالفا فالصحيح أنه العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا وإلا فليفسخانه أو أحدهما أو الحاكم

  9. وقيل: إنما يفسخه الحاكم

  10. ثم على المشتري رد المبيع

  11. فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف في أظهر الأقوال

  12. وإن تعيب رده مع أرشه

  13. واختلاف ورثتهما كهما

Show 127 masa’il more
Hanbali
Another book
الفروعIbn Muflih · 1,078 masa’il
  1. مدخل

  1. يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَعْدَهُ بِلَفْظٍ دال على الرضا, وعنه: بعت

  2. و: اشتريت فَقَطْ, فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا, فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ, لَمْ يَصِحَّ, بَلْ أَخَذْته, نَقَلَهُ مُهَنَّا,

  3. فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الْإِيجَابَ بِمَاضٍ أَوْ طَلَبٍ صَحَّ,

  4. وَعَنْهُ: بِمَاضٍ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, كَنِكَاحٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ رِوَايَةً, اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ,

  5. وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ فِي مَجْلِسِهِ صَحَّ إنْ لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا, وَإِلَّا فَلَا.

  6. وَكَذَا نِكَاحٌ, وَعَنْهُ: لَا يبطل بالتفرق,

  7. وعنه: مع غيبة الزوج.

  8. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ, نَحْوُ أَعْطِنِي بِدِرْهَمٍ خُبْزًا, فَيُعْطِيَهُ مَا يُرْضِيهِ, أَوْ خُذْ هَذَا بِدِرْهَمٍ فَيَأْخُذَهُ.

  9. وَعَنْهُ: فِي الْيَسِيرِ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَعَنْهُ:

  10. لَا, وَمِثْلُهُ وَضْعُ ثَمَنِهِ عَادَةً وَأَخْذُهُ,

  11. وَكَذَا هِبَةٌ, فَتَجْهِيزُ بِنْتِهِ بِجِهَازٍ إلَى زَوْجٍ تَمْلِيكٌ, فِي الْأَصَحِّ, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ الْهِبَةِ.

  12. وَلَا بَأْسَ بِذَوْقِهِ حَالَ

  13. الشِّرَاءِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقَالَ أَيْضًا: لَا أَدْرِي إلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ.

  14. وَلَهُ شُرُوطٌ:

  15. "أَحَدُهَا" الرِّضَا, فَإِنْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ صَحَّ,

  16. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ فَبَاعَ مِلْكَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ,

  17. وَيَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ بَيْعُ الْمُضْطَرِّ, وَنَقَلَ حَرْبٌ تَحْرِيمَهُ وَكَرَاهَتَهُ, وَفَسَّرَهُ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: يَجِيئُك مُحْتَاجٌ فَتَبِيعُهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِعِشْرِينَ, وَلِأَبِي دَاوُد, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى, عَنْ هُشَيْمٍ, عَنْ صَالِحِ بْنِ عَامِرٍ كَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ, أَوْ قَالَ عَلِيٌّ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ, وَبَيْعِ الْغَرَرِ, وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ.

  18. صَالِحٌ لَا يُعْرَفُ, تَفَرَّدَ عَنْهُ هُشَيْمٌ, وَالشَّيْخُ لَا يُعْرَفُ أَيْضًا.

  19. وَلِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ, وَفِيهِ "أَلَا إنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ, أَلَا إنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ" .

  20. الْكَوْثَرُ ضَعِيفٌ بِإِجْمَاعٍ, قَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ بَوَاطِيلُ, لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ عَقِيلٍ حَكَى عَنْ كِسْرَى أَنَّ بَعْضَ عُمَّالِهِ أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ نَهْرًا, فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي إلَّا فِي بَيْتٍ لِعَجُوزٍ, فَأَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا, فَضُوعِفَ لَهَا الثَّمَنُ فَلَمْ تَقْبَلْ, فَكَتَبَ كِسْرَى أَنْ خُذُوا بَيْتَهَا فَإِنَّ الْمَصَالِحَ الْكُلِّيَّاتِ تغفر فيها المفاسد

  21. الْجُزْئِيَّاتُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَجَدْت هَذَا صَحِيحًا,

  22. فَإِنَّ اللَّهَ وَهُوَ الْغَايَةُ فِي الْعَدْلِ - يَبْعَثُ الْمَطَرَ وَالشَّمْسَ,

  23. فَإِنْ كَانَ الْحَكِيمُ الْقَادِرُ لَمْ يُرَاعِ نَوَادِرَ الْمُضَارِّ لِعُمُومِ الْمَنَافِعِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى.

  24. "الثَّانِي" الرُّشْدُ, وَعَنْهُ: يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُمَيِّزٍ وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ, نَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ فَبَلَغَ أَبَاهُ فَأَجَازَهُ جَازَ, قَالَ جَمَاعَةٌ:

  25. وَلَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَمْ يَجُزْ. وَقَالَ شَيْخُنَا: رِضَاهُ بِقَسْمِهِ هُوَ قِسْمَةُ تَرَاضٍ, وَلَيْسَ إجَازَةً لِعَقْدِ فُضُولِيٍّ, وَقَالَ: إنْ نَفَذَ عِتْقُهُ الْمُتَقَدِّمُ أَوْ دَلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ عَتَقَ, كَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كَالْأَحْرَارِ,

  26. وَعَنْهُ: لَا يَقِفُ. ذَكَرَهَا الْفَخْرُ. وَفِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ صِحَّةَ بَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ, وَفِيهِ نَقَلَ ابْنُ مُشَيْشٍ صِحَّةَ عِتْقِهِ إذَا عَقَلَهُ,

  27. وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ صِحَّةُ عِتْقِهِ,

  28. وَأَنَّ أَحْمَدَ قَالَهُ. وَفِي الْمُبْهِجِ وَالتَّرْغِيبِ: فِي عِتْقِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَابْنِ عَشْرٍ وَابْنَةِ تِسْعٍ وَفِي الْمُوجَزِ وَمُمَيِّزٍ رِوَايَتَانِ, وَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ: فِي سَبْقِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ لَا تَصِحُّ عُقُودُهُ,

  29. وَأَنَّ شَيْخَهُ قَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي عُقُودِهِ كُلِّهَا رِوَايَتَانِ, وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ صِحَّةَ عِتْقِ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ, نَقَلَ صَالِحٌ: إذَا بَلَغَ عَشْرًا زَوَّجَ وَتَزَوَّجَ وَطَلَّقَ وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَنُفُوذِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيٍّ وَإِبْرَائِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَطَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ.

  30. وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِهِ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَالسَّفِيهُ مِثْلُهُ إلَّا فِي عَدَمِ وَقْفِهِ,

  31. وَيَجُوزُ إذْنُهُ لِمَصْلَحَةٍ, وَيَصِحُّ فِي يَسِيرٍ مِنْهُمَا,

  32. وكذا من دون المميز في أحد الوجهين "م ١" وَمِنْ عَبْدٍ, وَشِرَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَاقْتِرَاضُهُ لا يصح, كَسَفِيهٍ, فِي الْأَصَحِّ,

  33. وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ, وَالرِّوَايَتَانِ فِي إقْرَارِهِ. وَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ منه لإعساره.

  34. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: مِنْ بَائِعِهِ بَعْدَ مَا عَلِمَ أَنَّ مَوْلَاهُ حَجَرَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ, لِأَنَّهُ هُوَ أَتْلَفَ مَالَهُ

  35. وَفِي قَبُولِهِمْ هِبَةً وَوَصِيَّةً بِلَا إذْنٍ أَوْجُهٌ "الثَّالِثُ" : يَجُوزُ مِنْ عَبْدٍ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُغْنِي: يَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزٍ "م ٢"

  36. وَكَذَا قَبْضُهُ, وَفِيهِ احْتِمَالٌ, وَيُقْبَلُ مِنْ مُمَيِّزٍ, وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: دُونَهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ بِهَا, وَإِذْنُهُ فِي دُخُولِ دَارٍ. فِي جَامِعِ الْقَاضِي:

  37. وَمِنْ فَاسِقٍ وَكَافِرٍ, وذكره الْقُرْطُبِيُّ "عِ" وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: إنْ ظُنَّ صِدْقُهُ, وَهَذَا مُتَّجَهٌ. قَالَ:

  38. وَإِنْ حَذَّرَ مِنْ سلوك طريق

  39. لَزِمَ قَبُولُهُ, وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: لَا, وَهُوَ أَظْهَرُ, وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي التَّمْهِيدِ مَسْأَلَةَ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ: أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ بِلُصُوصٍ فِي طَرِيقِهِ وَظُنَّ صِدْقُهُ لَزِمَهُ تَرْكُهُ. وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ الْمُخَالِفِ فِي خَبَرِ وَاحِدٍ,

  40. وَلَوْ حَذَّرَ فَاسِقٌ مِنْ طَرِيقٍ وَجَبَ قَبُولُهُ عُرْفًا, فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ, لِاحْتِمَالِ قَصْدِ تَعْوِيقِهِ أَوْ التَّهَزِّي, وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ. وَمَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجَامِعِ ذَكَرَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ, قَالَ: لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ وَالْهَدِيَّةَ مَوْضُوعُهُمَا عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ, بِدَلِيلِ قَبُولِهِ مِنْ الصَّبِيِّ, وَالْقِبْلَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ, لِعَدَمِ قَبُولِهِ مِنْ الصَّبِيِّ.

  41. وَيُحْتَجُّ لِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهِيَ عَلَى أَيْدِي كُفَّارٍ, لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا مَعَ قَرِينَةٍ رُبَّمَا أَفَادَتْ الْعِلْمَ فَضْلًا عَنْ الظَّنِّ, نَحْوُ مُكَاتَبَةٍ وَعَلَامَةٍ بِرِسَالَةٍ وَغَيْرِهَا,

  42. فَلَا يُفِيدُ الْإِطْلَاقُ, وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى.

  43. "الثَّالِثُ" أَنْ يَكُونَ مُبَاحَ النَّفْعِ وَالِاقْتِنَاءِ بِلَا حَاجَةٍ, كَعَقَارٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ, وَالْقِيَاسُ فِيهِمَا, لَا إنْ نَجِسَا, قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ, وَدُودِ قَزٍّ, وَحَرَّمَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَبِزْرِهِ. وَفِيهِ وَجْهٌ, وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ قَالَ: كَبَيْضِ

  44. مَا لَا يُؤْكَلُ, وَلَا حَشَرَاتٍ وَآلَةِ لَهْوٍ وَكَلْبٍ وَخَمْرٍ وَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ, ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ, وَسَرْجَيْنِ نَجِسٍ, وَفِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ دُهْنٍ نَجِسٍ. وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ السَّلَفِ فِي الْبَعْرِ وَالسَّرْجَيْنِ قَالَ: لَا بَأْسَ. وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي بَيْعِ نَجَاسَةٍ قَوْلَيْنِ, وَسُمٍّ قَاتِلٍ, مُطْلَقًا,

  45. وَقِيلَ: يَقْتُلُ بِهِ مُسْلِمًا,

  46. وَيَجُوزُ بَيْعُ السَّقَمُونْيَا وَنَحْوِهِ.

  47. وَفِي بَيْعِ عَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ وَدِيدَانٍ لِصَيْدِ سَمَكٍ وَمَا يُصَادُ عليه كبومة شباشا وَجْهَانِ "م ٣ و ٤"

  48. وَيَجُوزُ بَيْعُ طَيْرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ, قَالَهُ الْجَمَاعَةُ "*" , وَعِنْدَ شَيْخِنَا: إنْ جَازَ حَبْسُهُ, وَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَقِيلٍ "م ٥" وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يَصِحُّ إجارة ما قصد صوته, كَدِيكٍ وَقُمْرِيٍّ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا يَصِحُّ إجَارَةُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَغَنَمٍ وَدَجَاجٍ وَبُلْبُلٍ وَقُمْرِيٍّ.

  49. وَفِي الْفُنُونِ: يُكْرَهُ. وَفِي بَيْعِ هِرٍّ

  50. وَمَا يَعْلَمُ الصَّيْدَ أَوْ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ كَفِيلٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَصَقْرٍ وَعُقَابٍ

  51. وَشَاهِينَ وَنَحْوِهَا رِوَايَتَانِ, فَإِنْ جَازَ فَفِي فَرْخِهِ وبيضه وجهان "م ٦ - ٨"

  52. وإن لم يقبل الفيل وَالْفَهْدُ التَّعْلِيمَ لَمْ يَجُزْ, كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وغراب.

  53. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَنَسْرٍ وَنَحْوِهَا, وَقَالَ: وَنِمْرٍ, وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ, وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدُ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ الْفُهُودِ وَجُلُودِهَا وَجِلْدِ النِّمْرِ.

  54. وَكَذَا بَيْعُ قِرْدٍ لِلْحِفْظِ "م ٩" وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ, قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ بَيْعِ الْقِرْدِ وَشِرَائِهِ فَكَرِهَهُ,

  55. وَيَجُوزُ بَيْعُ عَبْدٍ جَانٍ, في المنصوص, كمرتد, فلجاهل أرشه وفي

  56. مَسْأَلَةِ مُرْتَدٍّ احْتِمَالُ ثَمَنِهِ وَمَرِيضٍ,

  57. وَقِيلَ: غَيْرُ مَأْيُوسٍ. وَفِي مُتَحَتِّمٍ قَتْلُهُ لِمُحَارَبَةٍ وَلَبَنِ آدَمِيَّةٍ وَقِيلَ: أَمَةٍ وَجْهَانِ "م ١٠ و ١١" . قَالَ أَحْمَدُ: أكره

  58. لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَبِيعَ لَبَنَهَا, وَاحْتَجَّ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَضَوْا فِيمَنْ غَرَّ بِأَمَةٍ بِضَمَانِ الْأَوْلَادِ,

  59. وَلَوْ كَانَ لِلَّبَنِ قِيمَةٌ لَذَكَرُوهُ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ عِنْدَهُ أَمَةُ رَهْنٍ فَسَقَتْ وَلَدَهُ لَبَنًا وُضِعَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ. وَفِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ نَظَرٌ, قَالَهُ القاضي والمنتخب والأشهر المنع "*" وفي

  60. جواز بيع المصحف "وهـ" وكراهته "وم ش" وَتَحْرِيمِهِ رِوَايَاتٌ "م ١٢" فَإِنْ حَرُمَ قُطِعَ بِسَرِقَتِهِ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ,

  61. وَلَوْ وَصَّى ببيعه لم يبع, نص

  62. عَلَيْهِمَا, وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بَيْعُ التَّعَاوِيذِ أَعْجَبُ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ, وَالتَّعْلِيمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ بَيْعِ التَّعَاوِيذِ.

  63. وَفِي الْقِرَاءَةِ فِيهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا ضَرَرً وَجْهَانِ "م ١٣" وَجَوَّزَهُ أحمد لمرتهن,

  64. وعنه. وفيه: يُكْرَهُ, وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُعْجِبُنِي بِلَا إذْنِهِ.

  65. وَيَلْزَمُ بَذْلُهُ لِحَاجَةٍ وَقِيلَ: مُطْلَقًا,

  66. وَقِيلَ عَكْسُهُ, كَغَيْرِهِ. وَإِجَارَتُهُ كَبَيْعِهِ "م ١٤" وَكَذَا إبْدَالُهُ

  67. وَشِرَاؤُهُ وَالْأَصَحُّ لَا يَحْرُمَانِ "م ١٥" رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تَبِيعُوا الْمَصَاحِفَ

  68. وَلَا تَشْتَرُوهَا. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: وَدِدْت أَنَّ الأيدي تقطع فِي بَيْعِهَا, وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا بَيْعَهَا وَشِرَاءَهَا. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهُ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

  69. وَعَنْهُ وَعَنْ جَابِرٍ ابْتَعْهَا وَلَا تَبِعْهَا. قَالَ الْقَاضِي:

  70. وَيَجُوزُ وَقْفُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَاحْتَجَّ بِنُصُوصِ أَحْمَدَ,

  71. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ "هـ ق" وَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِأُجْرَةٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فَفِيهِ لِمُحْدِثٍ بِلَا حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ رِوَايَتَانِ "م ١٦"

  72. وَكَذَا كَافِرٌ, وَفِي النِّهَايَةِ: يُمْنَعُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الله أَنَّ الْمَصَاحِفَ يَكْتُبُهَا النَّصَارَى, عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ كَتَبَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى. وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي كُتَّابِ الْمُصْحَفِ, عَنْ الْبَغَوِيِّ, عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: نَصَارَى الْحِيرَةِ كَانُوا يَكْتُبُونَهَا, لِقِلَّةِ مَنْ كَانَ يَكْتُبُهَا, قِيلَ لَهُ: يُعْجِبُك هَذَا؟

  73. قَالَ: لَا, مَا يُعْجِبُنِي, قَالَ فِي الْخِلَافِ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ فِي حَالِ كِتَابَتِهِمْ. وَقَالَ في الجامع: ظاهره: كراهته

  74. لِذَلِكَ, وَكَرِهَهُ لِلْخِلَافِ, وَقَالَ: وَيُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ يَكْتُبُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَحْمِلُهُ, وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ "م ١٧" أَنَّهُ يَجُوزُ, لِأَنَّ مَسَّ القلم للحرف كمس العود للحرف,

  75. وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ تَقْلِيبُ الْوَرَقِ بِعُودٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَيَتَوَجَّهُ مِنْ الْمَنْعِ تَخْرِيجُ: لَا يَجُوزُ نَسْخُهُ بِأُجْرَةٍ, لِاخْتِصَاصِ كَوْنِ فَاعِلِهِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ, وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ, قَالَ أَحْمَدُ: نَفْسُ مَا فِي الْمُصْحَفِ يُكْتَبُ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ, يَعْنِي لَا يُخَالِفُ حُرُوفَهُ.

  76. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ, وَقَالَ بَعْدَ كَلَامِ أَحْمَدَ: إنَّمَا اخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى كَتْبِهِ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ فَلَمْ تَحْسُنْ مُخَالَفَتُهُ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا تُبَاعُ كُتُبُ الْعِلْمِ, وَكَرِهَهُ "م" وَقِيلَ:

  77. لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهَا مُحْتَاجٌ.

  78. وَيَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ زَنْدَقَةٍ وَنَحْوِهَا لِيُتْلِفَهَا, ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَزَادَ: لَا خَمْرٍ لِيُرِيقَهَا, لِأَنَّ فِي الْكُتُبِ مَالِيَّةُ الْوَرَقِ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَبْطُلُ بِآلَةِ اللَّهْوِ, وَسَقَطَ حكم مالية الخشب وَفِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِدُهْنٍ نَجِسٍ رِوَايَتَانِ "م ١٨" نقل الجماعة: ما لم يمسه بيده,

  79. يَأْخُذُهُ بِعُودٍ. وَخُرِّجَ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِهِ, كَبَيْعِهِ لكافر عالم به, في رواية

  80. الرَّابِعُ " الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ " و " وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ " و " وَقِيلَ: لَا يَأْلَفُ الرُّجُوعَ, وَاخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ وَأَنَّهُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ, وَأَنْكَرَهُ مَنْ لَمْ يُحَقِّقْ, فَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُهُ وَمَكَانُهُ مُغْلَقٌ أَوْ أَخْذُ سَمَكٍ فِي مَاءٍ مِنْ مَكَان لَهُ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَمْ يَسْهُلْ أَخْذُهُ لَمْ يَجُزْ, لِعَجْزِهِ فِي الْحَالِ وَالْجَهْلِ بِوَقْتِ تَسْلِيمِهِ, وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: بَلَى, وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ أَحْمَدَ بجهالته, وإلا فوجهان " م ١٩ " وصححه بعضهم فِي الْأُولَى, لِقِصَرِ الْمُدَّةِ, وَلَا بَيْعُ مَغْصُوبٍ إلَّا لِغَاصِبِهِ " و " وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ قَادِرٍ عليه

  81. "وهـ" وَكَذَا آبِقٌ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, وَذَكَرَهُ الْقَاضِي في موضع "وهـ"

  82. وَكَذَا آبِقٌ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, وَذَكَرَهُ الْقَاضِي في موضع "وهـ م" وَالْأَشْهَرُ الْمَنْعُ.

  83. وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ الْفَسْخُ.

  84. وَيَصِحُّ بَيْعُ النَّحْلِ بِكِوَارَتِهِ أَوْ فِيهَا مُفْرَدًا, فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا, وَالْأَكْثَرُ إذَا شُوهِدَ دَاخِلًا, قَالَ جَمَاعَةٌ: لَا بِمَا فِيهَا مِنْ نَحْلٍ وعسل, وظاهر كلام بعضهم صحته

  85. "الْخَامِسُ" مَعْرِفَتُهُ, فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِرُؤْيَةٍ مُقَارِنَةٍ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ إنْ دَلَّتْ عَلَى بَقِيَّتِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, فَرُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ خَامٍ تَكْفِي, لَا مَنْقُوشٍ وَلَا بَيْعُ الْأُنْمُوذَجِ, بِأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جنسه, وقيل: ضبط

  86. الْأُنْمُوذَجِ كَذِكْرِ الصِّفَاتِ. نَقَلَ جَعْفَرٌ فِيمَنْ يَفْتَحُ جِرَابًا وَيَقُولُ: الْبَاقِي بِصِفَتِهِ, إذَا جَاءَهُ عَلَى صِفَتِهِ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ, وَاحْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لِنَوْعٍ مِنْ الْعَرْضِ عُرِفَ فِي الْمُعَامَلَةُ فَهُوَ كَالْوَصْفِ, وَالشَّرْطُ كَالثَّمَنِ, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَمَا عَرَفَهُ بِلَمْسِهِ أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ فَكَرُؤْيَتِهِ,

  87. وَعَنْهُ: وَيَعْرِفَ صِفَةَ الْمَبِيعِ تَقْرِيبًا,

  88. فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ غَيْرِ جَوْهَرِيٍّ جَوْهَرَةً,

  89. وَقِيلَ: وَشَمُّهُ وَذَوْقُهُ, وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ رُؤْيَةٌ سَابِقَةٌ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا,

  90. وَقِيلَ: بِغَيْرِ ظَنِّ بَقَاءِ مَا اصْطَرَفَا بِهِ, وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ بِصِفَةٍ تَكْفِي فِي السَّلَمِ ق فَيَصِحُّ بَيْعُ أَعْمَى وَشِرَاؤُهُ, كَتَوْكِيلِهِ "و" وَعَنْهُ: أَوْ لَا يَكْفِي "خ" وَعَنْهُ: وَبِغَيْرِ صِفَةٍ "وهـ" اخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي مَوْضِعٍ, وَضَعَّفَهُ أَيْضًا, هَذَا إنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ, وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ, رِوَايَةً وَاحِدَةً, قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, فَعَلَيْهَا: لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَلَهُ قَبْلَهَا فَسْخُ الْعَقْدِ.

  91. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَإِمْضَائِهِ.

  92. وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمَوْتٍ وَجُنُونٍ, وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ,

  93. بِخِلَافِ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ صِفَةٍ, لَا مُطْلَقًا "هـ ق" عَلَى التَّرَاخِي إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ, لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ,

  94. وَعَنْهُ: عَلَى الْفَوْرِ, وَعَلَيْهَا مَتَى أَبْطَلَ حَقَّهُ مِنْ رَدِّهِ فَلَا أَرْشَ, فِي الْأَصَحِّ,

  95. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ, وَفِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي

  96. وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ بِعُمُومِ كَلَامِهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ هَلْ يَتَحَالَفَانِ أَوْ قَوْلُ الْبَائِعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ, وَسَيَأْتِي, وَعِنْدَ م قول البائع

  97. وَبَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اعْتِبَارًا بِلَفْظِهِ, وَالثَّانِي لَا, وَحَكَاهُ شَيْخُنَا عَنْ أَحْمَدَ, كَالسَّلَمِ الْحَالِّ. وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ إنْ كَانَ مِلْكَهُ "م ٢٠" فَعَلَى الْأَوَّلِ حُكْمُهُ كَالسَّلَمِ, ويعتبر قبضه أو ثمنه في

  98. الْمَجْلِسِ, فِي وَجْهٍ. وَفِي آخَرَ: لَا "م ٢١" فَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ, وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُعْتَبَرُ, وَهُوَ أَوْلَى, لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ, وَجَوَّزَ شَيْخُنَا بَيْعَ الصِّفَةِ وَالسَّلَمِ حَالًا إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ, قَالَ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك" ١ فَلَوْ لَمْ يجز السَّلَمُ حَالًا لَقَالَ: لَا تَبِعْ هَذَا, سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ لَا,

  99. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَالرِّبْحِ, فَيَبِيعُهُ بِسِعْرٍ, وَيَشْتَرِيهِ بِأَرْخَصَ, وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ, وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدْ لَا وَقَدْ لَا تَحْصُلُ لَهُ تِلْكَ السِّلْعَةُ إلَّا بِثَمَنٍ أَعْلَى مِمَّا تَسَلَّفَ فَيَنْدَمُ,

  100. وَإِنْ حَصَلَتْ بِسِعْرٍ أرخص من ذلك ندم

  101. الْمُسَلِّفُ. إذْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ هُوَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ, فَصَارَ هَذَا مِنْ نَوْعِ الْمَيْسِرِ وَالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ, كَبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ يُبَاعُ بِدُونِ ثَمَنِهِ,

  102. فَإِنْ حَصَلَ نَدِمَ الْبَائِعُ,

  103. وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي.

  104. وَأَمَّا مُخَاطَرَةُ التِّجَارَةِ فَيَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَهَا بِرِبْحٍ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ, فَهَذَا الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ,

  105. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: لَا يَصِحُّ اسْتِصْنَاعُ سِلْعَةٍ, لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عنده على غير وجه السلم, وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَوْبٍ نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ بَقِيَّتُهُ, لِأَنَّ الْبَقِيَّةَ سَلَمٌ فِي أَعْيَانٍ,

  106. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْبَغْلَ, فَبَانَ فَرَسًا, لَمْ يَصِحَّ.

  107. وَقِيلَ: لَهُ الْخِيَارُ, وَفِي الِانْتِصَارِ: مَعَ مَعْرِفَةِ مُشْتَرٍ بِجِنْسِهِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ

  108. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَجْهُولٍ مُفْرَدٍ كَحَمْلٍ "ع" وَهُوَ بَيْعُ الْمَضَامِينِ وَهُوَ الْمَجَرُ قِيلَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا "م ٢٢" وَلَبَنٍ فِي ضرع "م" وقال شيخنا: إن

  109. بَاعَهُ لَبَنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ وَاشْتَرَطَ كَوْنَهُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ جَازَ, وَاحْتَجَّ بِمَا فِي الْمُسْنَدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْلَمَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ, قَالَ:

  110. فَإِذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَقَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي عَشْرَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرِ هَذَا الْحَائِطِ جَازَ, كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: ابْتَعْت مِنْك عَشَرَةَ أَوْسُقٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَلَكِنَّ التَّمْرَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إلَى كَمَالِ صَلَاحِهِ, هَذَا لَفْظُهُ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَالْمِسْكُ فِي فَارَتِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ, وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ وَاحْتِمَالُ: يَجُوزُ, لِأَنَّهَا وِعَاءٌ لَهُ تَصُونُهُ وَتَحْفَظُهُ, فَيُشْبِهُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ, وَتُجَّارُ ذَلِكَ يَعْرِفُونَهُ فِيهَا,

  111. فَلَا غَرَرَ, واختاره في الهدي,

  112. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَعَبْدٌ مُبْهَمٌ فِي أَعْبُدَ, وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ: يَصِحُّ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ. وَفِي الِانْتِصَارِ: إنْ ثَبَتَ لِلثِّيَابِ عُرْفٌ وَصِفَةٌ صَحَّ إطْلَاقُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا, كَالنُّقُودِ, أَوْمَأَ إلَيْهِ. وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي الْوَفَا: يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ.

  113. وَلَا هَؤُلَاءِ الْعَبِيدَ إلَّا وَاحِدًا مُبْهَمًا,

  114. وَلَا عَطَاءَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ,

  115. وَلَا رُقْعَةَ بِهِ, وَعَنْهُ: بَيْعُهَا بِعَرْضٍ مَقْبُوضٍ, قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَالُ عَلَى رَجُلٍ مُقِرٍّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ, وَالْعَطَاءُ مَعِيبٌ. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي بَيْعِهَا بِعَرْضٍ: لَا بَأْسَ بِهِ.

  116. وَلَا بَيْعُ الْمَعْدِنِ وَحِجَارَتِهِ وَالسَّلَفُ فِيهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْ يَتَقَبَّلُ الْآجَامَ أَوْ الطَّرْحَ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ: أَشَرُّ مَا يَكُونُ, وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ.

  117. وَلَا مُلَامَسَةً وَمُنَابَذَةً, نَحْوُ أَيَّ ثَوْبٍ لَمَسْته أَوْ نَبَذْته أَوْ إنْ لَمَسْت أَوْ نَبَذْت هَذَا فَهُوَ بِكَذَا.

  118. وَلَا صُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ,

  119. وَعَنْهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ فِي الْحَالِ "وم" .

  120. وَلَا فُجْلٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَلْعِهِ, فِي الْمَنْصُوصِ, وَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ, إلَّا لُقْطَةً لُقْطَةً, نَصَّ عَلَيْهِ, إلَّا مَعَ أَصْلِهِ, وَجَوَّزَ ذَلِكَ شَيْخُنَا وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا "وم" لِقَصْدِ الظَّاهِرِ غَالِبًا. وَلَا ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ.

  121. وَيَصِحُّ بَيْعُ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ الْمُسْتَتِرَةِ فِي أَكْمَامِهَا, قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ, سَوَاءٌ كَانَ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ صَلَاحٌ ظَاهِرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ, وإنما نهى الشارع عن بيع الغرر

  122. وَرَخَّصَ فِي الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ, قَالَ شَيْخُنَا: وَبَعْضُهُ مَعْدُومٌ.

  123. وَيَصِحُّ بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ إنْ عَلِمَا زِيَادَتَهَا عَلَيْهِ,

  124. وَقِيلَ: وَمِنْ صُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ,

  125. وَلَوْ تَلِفَتْ إلَّا قَفِيزًا فَهُوَ الْمَبِيعُ,

  126. وَلَوْ فَرَّقَ الْقُفْزَانَ فَبَاعَهُ أَحَدَهَا مبهما فاحتمالان "م ٢٣" أظهرهما يصح

  127. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الصُّبْرَةُ: الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ الطَّعَامِ سُمِّيَتْ صُبْرَةً لِإِفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ, وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ فَوْقَ السَّحَابِ: صَبِيرٌ.

  128. وَإِنْ بَاعَ ذِرَاعًا مُبْهَمًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ لَمْ يَصِحَّ, فِي الْأَصَحِّ, بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, لِأَنَّهُ لَا مُعَيَّنًا وَلَا مَشَاعًا, إلَّا أَنْ يَعْلَمَا ذَرْعَ الْكُلِّ فَيَصِحُّ مَشَاعًا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الثَّوْبِ: إنْ نَقَصَهُ الْقَطْعُ فَلَا, وفي

  129. بَيْعِ خَشَبَةٍ فِي سَقْفٍ وَفَصٍّ فِي خَاتَمٍ الْخِلَافُ,

  130. وَإِنْ بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَعَيَّنَ

  131. الِابْتِدَاءَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الِانْتِهَاءَ لَمْ يَصِحَّ, نَصَّ عَلَيْهِ,

  132. وَمِثْلُهُ: بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ الَّذِي يَلِينِي, قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.

  133. وَإِنْ اسْتَثْنَى مِنْ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ رَأْسُهُ وَجِلْدُهُ وَأَطْرَافُهُ صَحَّ, فِي الْمَنْصُوصِ,

  134. وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَحْدَهُ, لِعَدَمِ اعتياده وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اسْتِبْقَاءٌ وَهُوَ يُخَالِفُ الْعَقْدِ الْمُبْتَدَأِ, لِجَوَازِ اسْتِبْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ إلَى رَفْعِهِ الْمُعْتَادِ. وَبَقَاءِ مِلْكِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُرْتَدَّةِ, وَلِصِحَّةِ بَيْعِ الْوَرَثَةِ أَمَةً مُوصًى بِحَمْلِهَا, لَا بَيْعِ الْحَمْلِ.

  135. فَإِنْ أَبَى ذَبْحَهُ لَمْ يُجْبَرْ, فِي الْمَنْصُوصِ, وَلَهُ قِيمَتُهُ, قَالَهُ أَحْمَدُ: نَقَلَ حَنْبَلٌ مِثْلَهُ. وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخْتَصُّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى, ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ, وَيَتَوَجَّهُ: لَا, وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَذْبَحْهُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ, وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ, كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ, ولعله مرادهم,

  136. وَمِثْلُهُ إنْ اسْتَثْنَى حَمْلًا مِنْ حَيَوَانٍ, أَوْ أَمَةٍ, أَوْ رِطْلًا مِنْ اللَّحْمِ, أَوْ الشَّحْمِ, أَوْ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ, أَوْ صَاعًا مِنْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ,

  137. وَقِيلَ: أَوْ شَجَرَةٍ, لَمْ يَصِحَّ, في ظاهر المذهب "*" "وهـ ش" كَاسْتِثْنَاءِ الشَّحْمِ,

  138. وَعَنْهُ: يَصِحُّ. نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَشِنْدِيّ فِي حَمْلٍ, وَذَكَرَهُ أَبُو الْوَفَاءِ الْمَذْهَبُ فِي رِطْلٍ مِنْ اللَّحْمِ, وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي آصُعٍ مِنْ بُسْتَانٍ, كَاسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مَشَاعٍ مَعْلُومٍ, عَلَى الْأَصَحِّ,

  139. وَلَوْ فَوْقَ ثُلُثِهَا "م" وَكَبَيْعِ صُبْرَةٍ بِأَلْفٍ إلَّا بِقَدْرِ رُبْعِهِ لَا مَا يُسَاوِيهِ, لِجَهَالَتِهِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي: إلَّا بِقَدْرِ رُبْعِهِ, مَعْنَاهُ إلَّا رُبْعَهَا, لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَكُلُّ رُبْعٍ بِأَلْفٍ, فَكَأَنَّهُ بَاعَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ.

  140. وَيَصِحُّ بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ أَوْ لَحْمِهِ أَوْ جِلْدِهِ. وَفِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ فِي جِلْدٍ أَوْ مَعَهُ اكتفاء برؤية الجلد, بل بيع رءوس

  141. وَسُمُوطٍ. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ جِلْدِهِ جَمِيعًا, كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ, كَقَوْلِ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ, كَمَا يَعْلَمُهُ إذَا رَآهُ حَيًّا, وَمَنَعَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ, ظَانًّا أَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِدُونِ رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ, قَالَ شَيْخُنَا:

  142. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ وَحْدَهُ وَالْجِلْدِ وَحْدَهُ. وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم وأبا بكر فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ اشْتَرَيَا مِنْ رَجُلٍ شَاةً وَاشْتَرَطَا لَهُ رَأْسَهَا وَجِلْدَهَا وَسَوَاقِطَهَا

  143. وَكَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَبَايَعُونَ.

  144. "السَّادِسُ" مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ, فَلَا يَصِحُّ بِرَقَمٍ مَجْهُولٍ, أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ سِعْرُهُ, أَوْ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ, عَلَى الْأَصَحِّ فيهن, وصححه شيخنا بثمن المثل, كنكاح,

  145. وَأَنَّهُ مَسْأَلَةُ السِّعْرِ, وَأَخَذَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ وَمِنْ جَهَالَةِ الثَّمَنِ: بِعْنِي هَذَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أَرْهَنَ بِثَمَنِهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي عَلَيَّ هَذَا.

  146. وَلَا بِمِائَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً, وَبَنَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى إسْلَامِ ثَمَنٍ فِي جِنْسَيْنِ, وَصَحَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ مُنَاصَفَةً, وَيَتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ "وهـ" وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ "و" وَقِيلَ: يَصِحُّ, فَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ, وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كُلِّهِ,

  147. وَلَا بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ وَهُنَاكَ نُقُودٌ,

  148. وَالْأَصَحُّ يَصِحُّ, وَلَهُ الْغَالِبُ,

  149. فَإِنْ عَدِمَ لَمْ يَصِحَّ,

  150. وَعَنْهُ: يَصِحُّ, وَلَهُ الْوَسَطُ,

  151. وَعَنْهُ: الْأَدْنَى, وَلَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً, فِي الْمَنْصُوصِ, مَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى أَحَدِهِمَا,

  152. وَيَصِحُّ بِوَزْنِ صَنْجَةٍ لَا يَعْلَمَانِ وزنها, وصبرة, في الأصح.

  153. وَصَحَّحَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الثَّانِيَةِ,

  154. وَمِثْلُهُ: مَا يَسَعُ هَذَا الْكَيْلَ, وَنَصُّهُ: يَصِحُّ, "ش وم" بِمَوْضِعٍ فِيهِ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ.

  155. وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ, لَا مِنْهَا, فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ بَاعَهُ مِنْ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ, لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا,

  156. بِخِلَافِ: مِنْ الدَّارِ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ, لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهَا,

  157. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يصح,

  158. لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ كُلَّهَا وَلَا قَدْرًا مَعْلُومًا,

  159. بِخِلَافِ أَجَّرْتُك دَارِي كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ, يَصِحُّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ, لِلْعِلْمِ بِهِ وَبِقِسْطِهِ من الأجرة.

  160. وَيَصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ فِي ظَرْفٍ مَعَهُ مُوَازَنَةُ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا, مَعَ عِلْمِهِمَا بِمَبْلَغِ كُلٍّ مِنْهُمَا, وَإِلَّا فَوَجْهَانِ, وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إنْ عَلِمَا زِنَةَ الظَّرْفِ "م ٢٤" وَإِنْ احْتَسَبَ بِزِنَةِ الظَّرْفِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مَبِيعًا وَعَلِمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحَّ, وَإِلَّا فَلَا, لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ, أَوْ بَاعَهُ جُزَافًا بِظَرْفِهِ أَوْ دُونَهُ صَحَّ,

  161. وَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي ظَرْفِهِ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مِنْهُ وَزْنَ الظَّرْفِ صح "وهـ م ش" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا, مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: إذَا بَاعَهُ جَامِدًا فِي ظَرْفِهِ كَدَقِيقٍ وَطَعَامٍ مُوَازَنَةً عَلَى شَرْطِ حَطِّ الظَّرْفِ, فِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لَهُمْ, وَذَكَرَ أَيْضًا قَوْلَ حَرْبٍ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَبِيعُ الشَّيْءَ فِي الظَّرْفِ مِثْلَ قُطْنٍ فِي جَوَالِيقَ فَيَزِنُهُ ويلقي للظرف كذا

  162. وكذا؟ , قال: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ,

  163. وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ,

  164. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ الْقَاضِي

  165. بِخِلَافِ ذَلِكَ, وَلَمْ أَجِدْهُ ذَكَرَ إلَّا قَوْلَ الْقَاضِي الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إذَا بَاعَهُ معه, والله أعلم.

  166. وَإِنْ اشْتَرَى سَمْنًا أَوْ زَيْتًا فِي ظَرْفٍ فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا صَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ, وَلَهُ الْخِيَارُ, وَلَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ الرُّبِّ.

  167. وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بَيْنَهُمَا, أَوْ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ, أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا, أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا, صَحَّ فِيمَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ,

  168. وَعَنْهُ: لَا, وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الصِّحَّةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى.

  169. وَمَتَى صَحَّ فَقِيلَ بِالثَّمَنِ, وَالْأَشْهَرُ يُقَسَّطُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ, وَالْخَمْرُ قِيلَ يُقَدَّرُ خَلًّا, كَالْحُرِّ عَبْدًا,

  170. وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ لَهَا قِيمَةٌ عِنْدَهُ "م ٢٥ و ٢٦" وعند صاحب

  171. التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: إنْ عَلِمَا بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ,

  172. وَكَذَا إنْ تَفَرَّقَا وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقْ وَكِيلَاهُمَا فِي صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ عَنْ قَبْضِ بَعْضِهِ وَلَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ,

  173. فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَذَا فَوَجْهَانِ, بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ أَوْ جَهَالَةُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِّ "م ٢٧" وإن

  174. باعه بمائة ورطل خمر فسد. وفي الانتصار بتخريج صحة الْعَقْدِ فَقَطْ عَلَى رِوَايَةٍ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ سُلِّمَ أَنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ فِي الْجَمِيعِ فَلِأَنَّ الْخَمْرَ لَا قِيمَةَ لَهَا فِي حَقِّنَا بِالِاتِّفَاقِ, وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ بَلْ يَبْقَى الْعَقْدُ بِالْمِائَةِ وَيَبْقَى الرِّطْلُ شَرْطًا فَاسِدًا, فَيَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ, وَدَخَلَ عَلَى الْكُلِّ فَفَسَدَ كُلُّهُ, قَالَ:

  175. وَلَا يَلْزَمُ إذَا اشْتَرَى دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ وَثَوْبٍ,

  176. فَإِنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ كُلَّهُ, قَالَ وَلَا يَلْزَمُ إذَا اشْتَرَى دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ وَثَوْبٍ,

  177. فَإِنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ كُلَّهُ, لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَتَى قُوبِلَ بِالدِّرْهَمِ مِنْ حَيْثُ الْمُقَابَلَةُ وَزْنًا يُقَدَّرُ شَرْعًا فَيَبْطُلُ, فَيَبْقَى الثَّوْبُ ربا فيفسد العقد,

  178. وإن باع عبده وعبد غيره

  179. بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ, فِي الْمَنْصُوصِ, فَيَسْقُطُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ.

  180. وَمِثْلُهُ بَيْعُ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدٌ, أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُمَا, وَفِيهَا فِي الْمُنْتَخَبِ وَجْهٌ عَلَى عَدَدِهِمَا, فَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا, وَمِثْلُهَا الْإِجَارَةُ.

  181. وَإِنْ جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ إجَارَةً أَوْ صَرْفًا أَوْ خُلْعًا صَحَّ فِيهِنَّ, نَصَّ عَلَيْهِ,

  182. وَقِيلَ لَا يَصِحُّ وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً, وَبَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ يَصِحُّ النِّكَاحُ, فِي الْأَصَحِّ, وَفِي الْبَيْعِ وَجْهَانِ "م ٢٨" وَبَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ يَبْطُلُ الْبَيْعُ, فِي الْأَصَحِّ, وَفِي الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ "م ٢٩" وَقِيلَ: نَصُّهُ: صحتها, ويقسط على قيمتهما, وإن

  183. تَأَخَّرَ قَبَضَ فِيمَا يُعْتَبَرُ لَهُ فَفُسِخَ الْعَقْدُ فَفِي فَسْخِ الْآخَرِ مَا سَبَقَ

  184. "السَّابِعُ" أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ حَتَّى الْأَسِيرِ, أَوْ مَأْذُونًا فِيهِ وَقْتَ إيجَابِهِ وَقَبُولِهِ,

  185. فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُعَيَّنٍ لَا يَمْلِكُهُ لِيَشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ,

  186. وَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِمَالِ غَيْرِهِ أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ قَالَهُ شَيْخُنَا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ, وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي طَلَاقِ زَوْجَةِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ,

  187. وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَيَقِفُ على الإجازة "وهـ" قَالَ بَعْضُهُمْ فِي طَرِيقَتِهِ:

  188. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ فِي الْحَالِّ "هـ" وَعَنْهُ: صِحَّةُ تصرف غاصب

  189. وَالرِّوَايَاتُ فِي عِبَادَتِهِ, وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ, عَلَى الْأَصَحِّ,

  190. وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الْعَقْدِ,

  191. وَقِيلَ: أَوْ سَمَّاهُ, ثُمَّ إنْ أَجَازَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ,

  192. وَقِيلَ: الْإِجَازَةِ, وَإِلَّا لَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ, كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ سَمَّاهُ فَأَجَازَهُ لَزِمَهُ, وَإِلَّا بَطَلَ, وَيَحْتَمِلُ إذَنْ: يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ, وَقَدَّمَهُ فِي التلخيص هـ" إلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ.

  193. وَإِنْ قَالَ: بِعْته مِنْ زَيْدٍ, فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ, بَطَلَ, وَيَحْتَمِلُ يَلْزَمُهُ إنْ أَجَازَهُ,

  194. وَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ إجَازَتِهِ صَحَّ مِنْ الْحُكْمِ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَيُتَوَجَّهُ كَالْإِجَازَةِ. وَفِي الْفُصُولِ فِي الطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَنَّهُ يُقْبَلُ الِانْبِرَامُ وَالْإِلْزَامُ بِالْحُكْمِ, وَالْحُكْمُ لَا يُنْشِئُ الْمِلْكَ بَلْ يُحَقِّقُهُ.

  195. وَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِعَيْنِ مَالِهِ مَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي واختار الشيخ

  196. وُقُوفَهُ عَلَى الْإِجَازَةِ, وَمِثْلُهُ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَإِنْ ظَنَّهُ لِغَيْرِهِ فَبَانَ وَارِثًا أَوْ وكيلا فروايتان ذكرهما أبو المعالي وغيره "م ٣٠"

  197. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ, كَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا.

  198. وعنه يصح "وهـ ق" ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ, اخْتَارَهُ شَيْخُنَا, وَذَكَرَهُ قَوْلًا لَنَا, وَقَالَ: جَوَّزَ أَحْمَدُ إصْدَاقَهَا, وَقَالَهُ جَدُّهُ وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى نَفْعِهَا, وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ: يَبِيعُ ضَيْعَتَهُ الَّتِي بِالسَّوَادِ وَيَقْضِي

  199. دَيْنَهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْت: يُعْطِيهَا مِنْ صَدَاقِهَا؟ قَالَ: امْرَأَتُهُ وَغَيْرُهَا بِالسَّوَادِ, لَكِنْ يُسَلِّمُهَا إلَيْهَا.

  200. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَبِيعُ مِنْهُ وَيَحُجُّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي, أَوْ قَالَ: دَعْهُ.

  201. وَعَنْهُ: يَصِحُّ الشِّرَاءُ, وَعَنْهُ: لِحَاجَتِهِ وَعِيَالِهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَمْقُت السَّوَادَ وَالْمَقَامَ فِيهِ, كَالْمُضْطَرِّ يَأْكُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.

  202. وَتَجُوزُ إجَارَتُهَا. وَعَنْهُ: لَا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ, كَرِبَاعِ مَكَّةَ,

  203. قَالَ جَمَاعَةٌ: أَقَرَّ عُمَرُ الْأَرْضَ فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فِي كُلٍّ عَامٍ, وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا, لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ: إنَّ الْخَرَاجَ: عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ إذَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا سَقَطَ عَنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ, لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ عَنْ رِقَابِهِمْ,

  204. وَيَجِبُ الْعُشْرُ, كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِبَنِي تَغْلِبَ. وَهَذَا الْخَرَاجُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأُجْرَةِ عَنْ الْأَرْضِ.

  205. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ أُجْرَةً وَهِيَ إجَارَةٌ إلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ؟ قِيلَ: إنَّمَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي أَمْلَاكِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا فِي أَمْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ فِي حُكْمِ أَمْلَاكِهِمْ فَجَائِزٌ, أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمِيرَ لَوْ قَالَ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى الْقَلْعَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ, صَحَّ وَإِنْ كَانَتْ جَعَالَةً بِجُعَلٍ مَجْهُولٍ, كَذَا هَذَا لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ السَّوَادَ وَامْتَنَعَ مِنْ قِسْمَتِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَوَقَفَهُ عَادَ بِمَعْنَاهُ الْأَوَّلِ, فَصَارَتْ فِي حكم أملاك المشركين, فصح ذلك فيها,

  206. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمْ تُؤْخَذْ عَنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ, لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ, قِيلَ: لَهُ الْمَأْخُوذُ هُنَاكَ عَنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّ الْأُجْرَةَ اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ, فَالْمَنْفَعَةُ بِالْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ أَكْثَرُ, كَذَا قَالَ.

  207. وَقِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ الْخَرَاجُ أُجْرَةً لَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ الدُّخُولَ فِيهَا, وَقَدْ كُرِهَ ذَلِكَ قِيلَ: إنَّمَا كَرِهَ أَحْمَدُ ذَلِكَ لِمَا شَاهَدَهُ فِي وَقْتِهِ, لِأَنَّ السُّلْطَانَ كَانَ يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ, وَيَضْرِبُ وَيَحْبِسُ, وَيَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ.

  208. وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ كَلَامِهِ إلَى الْخَرَاجِ الَّذِي أُمِرَتْ الصَّحَابَةُ بِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ, وَجَوَّزَهَا فِي التَّرْغِيبِ مُؤَقَّتَةً, لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يُقَدِّرْ الْمُدَّةَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ, احْتَمَلَ فِي وَاقِعَةٍ كُلِّيَّةٍ. قَالَ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّنْ وَقَعَ بِيَدِهِ مِنْ آبَائِهِ, وَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِي غَلَّتَهُ, لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتٍ, وَالْمُزَارَعَةُ أَوْلَى, وَالْمُؤَثِّرُ بِهَا أَحَقُّ, قَالَ شَيْخُنَا: بِلَا خِلَافٍ.

  209. وَبَيْعُ بِنَاءٍ لَيْسَ مِنْهَا وَغَرْسٍ مُحْدَثٍ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَيَعْقُوبُ الْمَنْعَ, لِأَنَّهُ تَبَعٌ, وَهُوَ ذَرِيعَةٌ, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبِنَاءِ, وَجَوَّزَهُ فِي غَرْسٍ, وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ بَيْعَ الْمَسَاكِنِ مُطْلَقًا. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَوْصَى بِثُلُثِ مِلْكِهِ وَلَهُ عَقَارٌ فِي السَّوَادِ؟ قَالَ: لَا تُبَاعُ أَرْضُ السَّوَادِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ آلَتُهَا.

  210. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ الْمَنْعَ, وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِمَا التَّسْوِيَةُ, وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَعْطَى إمَامٌ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ وَقَفَهَا فَقِيلَ: يصح

  211. وَفِي النَّوَادِرِ: لَا "م ٣١" وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ حَنْبَلٍ: مَثَلُ السَّوَادِ كَمَنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ لَا يَحِلُّ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا عَلَى مَا وَقَفَ. وَفِي الْمُغْنِي:

  212. وَلَوْ جاز تخصيص قوم بأصلها لَكَانَ مَنْ افْتَتَحَهَا أَحَقَّ, مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْبَيْعَ, لِأَنَّ فِعْلَهُ كَحُكْمٍ وَأَنَّهُ يَصِحُّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ, كَبَقِيَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ, نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُعْجِبُنِي بَيْعُ مَنَازِلِ السَّوَادِ وَلَا أَرْضِهِمْ, قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ السُّلْطَانُ ذَلِكَ؟

  213. قَالَ: لَهُ ذَلِكَ, يَصْرِفُهُ كَيْفَ شَاءَ إلَّا الصُّلْحَ لَهُمْ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: إذَا جَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيْئًا صَارَ ذَلِكَ حُكْمًا بَاقِيًا فِيهَا دَائِمًا, فَإِنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى الْغَانِمِينَ, وَلَيْسَ غَيْرُهُمْ مُخْتَصًّا بِهَا وَفُتِحَ بَعْضُ الْعِرَاقِ صُلْحًا وَالْحِيرَةُ وَأُلَّيْسَا وَبِانِقْيَاءُ وَأَرْضُ بَنِي صَلُوبَا.

  214. وَلَا يُمْلَكُ مَاءٌ عِدٌّ وَكَلَأٌ وَمَعْدِنٌ جار بملك الأرض قبل حيازته "وهـ"

  215. فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ "وهـ" كَأَرْضٍ مُبَاحَةٍ "ع" فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعٍ بَلْ مُشْتَرٍ أَحَقُّ بِهِ,

  216. وَعَنْهُ: يَمْلِكُهُ فَيَجُوزُ, لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَرْضِهِ كَالنِّتَاجِ "وش م" فِي أَرْضٍ عَادَةُ رَبِّهَا يَنْتَفِعُ بِهَا لَا أَرْضِ بُورٍ, وَجَوَّزَهُ شَيْخُنَا فِي مُقَطَّعٍ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ يُرِيدُ تَعْطِيلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ زَرْعٍ وَبَيْعِ الْمَاءِ, وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الْكَلَأِ وَنَحْوِهِ إذَا نَبَتَ لَا عَامَيْنِ "و" فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي بَيْعٍ إلَّا بِشَرْطِهِ, قَالَ: بِحُقُوقِهَا أَوْ لَا, صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا,

  217. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ احْتِمَالًا: يَدْخُلُ, جَعْلًا لِلْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَاللَّفْظِ, وَلَهُ الدُّخُولُ لِرَعْيِ كَلَأٍ وَأَخْذِهِ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يُحَطْ عَلَيْهَا بِلَا ضَرَرٍ, نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ,

  218. وَعَنْهُ: مُطْلَقًا, نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ,

  219. وَعَنْهُ: عَكْسُهُ, وَكَرِهَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْوَسِيلَةِ وَالتَّبْصِرَةِ, فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَمْلِكُ بِأَخْذِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ عَدَمَهُ, وَخَرَّجَهُ رِوَايَةً مِنْ أَنَّ النَّهْيَ يَمْنَعُ التَّمَلُّكَ وَيُحَرِّمُ مَنْعَهُ, وَالطُّلُولُ الَّتِي يَجْنِي مِنْهَا النَّحْلُ كَالْكَلَأِ وَأَوْلَى, وَنَحْلُ رَبِّ الْأَرْضِ أَحَقُّ, فَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ إنْ أَضَرَّ بِهِ, ذكره شيخنا

فصل44 masa’il
  1. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا قُصِدَ بِهِ الْحَرَامُ

  2. كَعَصِيرٍ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا, قَطْعًا, نَقَلَ الْجَمَاعَةُ: إذَا عَلِمَ,

  3. وَقِيلَ: أَوْ ظَنَّا, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا, نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا كَانَ عِنْدَك يُرِيدُهُ لِلنَّبِيذِ فَلَا تَبِعْهُ, إنَّمَا هُوَ عَلَى قَدْرِ الرَّجُلِ, قال أحمد:

  4. أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهُوا بَيْعَ الْعَصِيرِ وَسِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ, لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ,١ قَالَهُ أَحْمَدُ, قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ يَقْتُلُ بِهِ, وَيَكُونُ لَا يَقْتُلُ بِهِ, وَإِنَّمَا هُوَ ذَرِيعَةٌ, لَهُ أَوْ الْحَرْبِيِّ, وَمَأْكُولٍ وَمَشْمُومٍ لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِمَا الْمُسْكِرَ, وَأَقْدَاحٍ لِمَنْ يَشْرَبُهُ فِيهَا, وَجَوْزٍ لِقِمَارٍ, وَأَمَةٍ وَأَمْرَدَ لِوَاطِئِ دُبُرٍ

  5. وَيَصِحُّ بَيْعُ مَنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا, ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ قُبَيْلَ الْجِهَادِ وَمَنْ اُتُّهِمَ بِغُلَامِهِ فَدَبَّرَهُ فَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يُحَالُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ فَاجِرًا مُعْلِنًا, وَهَذَا كَمَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَجُوسِيِّ تُسْلِمُ أُخْتُهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا إذَا خَافُوا عَلَيْهِ يَأْتِيهَا, قِيلَ لِأَحْمَدَ: مَاتَ وَتَرَكَ سُيُوفًا؟.

  6. قَالَ: لَا تُبَاعُ بِبَغْدَادَ وَتُبَاعُ بِالثَّغْرِ. وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ نَدْبٌ. وَفِي الْمَنْثُورِ: مَنَعَ مِنْهُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي الْفِتَنِ غَالِبًا, وَيَحْرُمُ فِيهَا.

  7. وَلَا بَيْعُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بِلَا حَاجَةٍ,

  8. وَعَنْهُ: وَغَيْرُهُ, وَعَنْهُ: مَرِيضٌ وَنَحْوُهُ بِنِدَائِهَا الثَّانِي,

  9. وَعَنْهُ الْأَوَّلِ وَعَنْهُ أَوْ الْوَقْتِ, قَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ, وَهِيَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالرِّوَايَتَيْنِ وَالتَّرْغِيبِ: بِالزَّوَالِ.

  10. وَقِيلَ: وَبِنِدَاءِ صَلَاةٍ غَيْرِهَا وَإِنْ تَضَيَّقَ وَقْتُهَا فَوَجْهَانِ "م ٣٢" وَقِيلَ: إنْ لم تلزم أحدهما

  11. لم تحرم عَلَيْهِ, قَالَ فِي الْفُصُولِ: يَحْرُمُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَأْثَمُ فَقَطْ, كَالْمُحْرِمِ يَشْتَرِي صَيْدًا مِنْ مُحِلٍّ, ثَمَنُهُ حَلَالٌ لِلْمُحِلِّ وَالصَّيْدُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ, كَذَا قَالَ.

  12. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الكل,

  13. وَيَحْرُمُ وَاحِدُ شِقَّيْهِ, كَهُوَ,

  14. وَتَحْرُمُ مُسَاوَمَةٌ وَمُنَادَاةٌ, وَلَا تَحْرُمُ بَاقِي الْعُقُودِ, وَاخْتِيَارُ إمْضَاءِ الْبَيْعِ, فِي الْأَصَحِّ.

  15. وَلَا بَيْعُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ, كَنِكَاحٍ وَاسْتِرْقَاقٍ "هـ" وَعِنْدَهُ: يُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ, وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي طَرِيقَتِهِ رِوَايَةً, وَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ, كَمَا يَرِثُهُ, زَادَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي طَرِيقَتِهِ مِلْكُ الْوَارِثِ مِلْكُ بَقَاءٍ لَا مِلْكُ ابْتِدَاءٍ وَقَالَ: لِهَذَا يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِهِ وَيَرُدُّ بِالْعَيْبِ,

  16. وَإِنْ عَتَقَ بِالشِّرَاءِ فَرِوَايَتَانِ "م ٣٣" وَإِنْ وَكَّلَهُ مُسْلِمٌ فَوَجْهَانِ,

  17. وَقِيلَ: إنْ سُمِّيَ الْمُوَكِّلُ فِي

  18. العقد صَحَّ "م ٣٤" وَفِي الْوَاضِحِ: إنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ وكل من يشتريه له

  19. وَيُعْتِقُهُ. وَفِي الِانْتِصَارِ لَا يَبِيعُ آبِقًا,

  20. وَيَصِحُّ أن يوكل فيه من هو بيده

  21. وَيَحْرُمُ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ مَعَ الرِّضَى صَرِيحًا,

  22. وَقِيلَ: أَوْ ظَاهِرًا, وَقِيلَ: أَوْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ,

  23. وَقِيلَ: وَلَا يَصِحُّ, كَشِرَائِهِ وَبَيْعِهِ عَلَيْهِ زَمَنَ خِيَارٍ, عَلَى الْأَصَحِّ,

  24. وَإِنْ رَدَّهُ أَوْ بَذَلَ لِمُشْتَرٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا فَوَجْهَانِ "م ٣٥ و ٣٦"

  25. وَعِنْدَ شَيْخِنَا: لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالسِّلْعَةِ وَأَخْذُ الزِّيَادَةِ أَوْ عِوَضِهَا. وَقَسَّمَ فِي عُيُونِ المسائل السوم كالخطبة على خطبة أخيه

  26. وَإِنْ حَضَرَ بَادٍ لِبَيْعِ شَيْءٍ بِسِعْرِ يَوْمِهِ جَاهِلًا بِسِعْرِهِ وَقَصَدَهُ حَاضِرٌ يَعْرِفُ السِّعْرَ وَعَنْهُ: أَوْ لَا وَبِالنَّاسِ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ هَذَا الشَّرْطَ حَرُمَ وَبَطَلَ, رَضُوا أَوْ لَا, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.

  27. وَعَنْهُ: لَا. وَعَنْهُ: مِثْلُهُ إنْ قَصَدَ الْحَاضِرُ أَوْ وُجِّهَ بِهِ إليه ليبيعه, نقله ابن هانئ. ونقل الْمَرُّوذِيُّ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ, جَزَمَ بِهِمَا الْخَلَّالُ.

  28. وَإِنْ أَشَارَ حَاضِرٌ عَلَى بَادٍ وَلَمْ يُبَاشِرْ لَهُ بَيْعًا لَمْ يُكْرَهْ "م" وَيُتَوَجَّهُ إنْ اسْتَشَارَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالسِّعْرِ لَزِمَهُ بَيَانُهُ, لِوُجُوبِ النُّصْحِ,

  29. وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْهُ فَفِي وُجُوبِ إعْلَامِهِ إنْ اعْتَقَدَ جَهْلَهُ بِهِ نَظَرٌ, بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ النُّصْحِ عَلَى اسْتِنْصَاحِهِ؟ وَيُتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ, وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ لَا يُخَالِفُ هَذَا.

  30. وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ, وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَشْتَرِي لَهُ.

  31. وَيَحْرُمُ وَيَبْطُلُ تَفْرِيقُ الْمِلْكِ بِبَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا, كَأَخْذِهِ بِجِنَايَةٍ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ, رَضُوا أَوْ لَا, نَصَّ عَلَيْهِ.

  32. وَعَنْهُ: قَبْلَ الْبُلُوغِ إلَّا بِعِتْقٍ وَافْتِدَاءِ أَسِيرٍ,

  33. وَعَنْهُ: وَفِيهِمَا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ, قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْعِتْقِ, لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحَضَانَةِ,

  34. وَيَبْطُلُ بَيْعٌ وَنَحْوُهُ, وَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ أَوْ الْأَرْشُ إنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْبَيْعِ عَدَمُ النَّسَبِ. وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد: اشْتَرَى جَارِيَتَيْنِ مِنْ السَّبْيِ عَلَى أَنَّهُمَا أختان فإذا ليست بينهما

  35. قَرَابَةٌ؟ قَالَ: إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ, قُلْت: بِإِقْرَارِهِمَا, قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا, قُلْت: فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُمَا إلَى الْمُقَسِّمِ قَالَ: لَمْ يَلْزَمْهُ قُلْت: اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ مَعَهَا أُمُّهَا فَتَخَلَّى عَنْ الْأُمِّ بِبَلَدِ الرُّومِ لِيَكُونَ أَثْمَنَ لِابْنَتِهَا قَالَ: هَذِهِ يُطْمَعُ فِي إسْلَامِهَا, وَكَرِهَ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْهَا.

  36. قُلْت: فَإِنْ تَهَاوَنَ فِي تَعَاهُدِهَا رَجَاءَ أَنْ تَهْرُبَ؟ فَقَالَ: هَذَا قَدْ اشتهى أن تهرب, وكأنه كرهه وَبَيْعُ التَّلْجِئَةِ وَالْأَمَانَةِ وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لَمْ يَلْتَزِمَاهُ بَاطِنًا بَلْ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ دَفْعًا لَهُ بَاطِلٌ. قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ: كَهَازِلٍ. وَفِيهِ وَجْهَانِ "م ٣٧" فَفِي الِانْتِصَارِ يُقْبَلُ منه بقرينة, قال في الرعاية ومن

  37. خَافَ ضَيْعَةَ مَالِهِ, أَوْ نَهْبَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ أَوْ غَصْبَهُ أَوْ أَخْذَهُ ظُلْمًا صَحَّ بَيْعُهُ, وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَ شَهَادَةً فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي أَبِيعُهُ أَوْ أَتَبَرَّعُ بِهِ خَوْفًا وَتَقِيَّةً أَنَّهُ يَصِحُّ "م" فِي التَّبَرُّعِ, قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكِ رَجُلٍ بِلَا حَقٍّ فَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَجَحَدَهُ أَوْ مَنَعَهُ إيَّاهُ حَتَّى يَبِيعَهُ إيَّاهُ فَبَاعَهُ إيَّاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهَذَا مُكْرَهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ أَسَرَّا الثَّمَنَ أَلْفًا بِلَا عَقْدٍ,

  38. ثُمَّ عَقَدَا بِأَلْفَيْنِ فَفِي أَيِّهِمَا الثَّمَنُ وَجْهَانِ "م ٣٨" وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: اشترني من زيد

  39. فَإِنِّي عَبْدُهُ, فَاشْتَرَاهُ, فَبَانَ حُرًّا, لَمْ تَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ, حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَ هَذَا وَيُؤَدَّبُ هُوَ وَبَائِعُهُ, لَكِنْ مَا أَخَذَ الْمُقِرُّ غَرِمَهُ, نَصَّ عَلَيْهِمَا.

  40. وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ يُقِرُّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَتَّى يُبَاعَ, قَالَ: يُؤْخَذُ الْبَائِعُ وَالْمُقِرُّ بِالثَّمَنِ,

  41. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أُخِذَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَيُتَوَجَّهُ هَذَا فِي كُلِّ غَارٍّ,

  42. وَلَوْ كَانَ الْغَارُّ أُنْثَى حُدَّتْ,

  43. وَلَا مَهْرَ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ,

  44. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهَنَهُ فَتَوَجَّهَ كَبَيْعٍ, وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ إلَّا رِوَايَةُ ابْنِ الحكم, وقال بها أبو بكر.

فصل15 masa’il
  1. يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ, وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ بِهِ

  2. وَإِنْ هَدَّدَ مَنْ خَالَفَهُ حَرُمَ وَبَطَلَ, فِي الْأَصَحِّ, مَأْخَذُهُمَا هَلْ الْوَعِيدُ إكْرَاهٌ؟

  3. وَيَحْرُمُ: بِعْ كَالنَّاسِ. وَفِيهِ وجه "وم" وَأَوْجَبَ شَيْخُنَا إلْزَامَهُمْ الْمُعَاوَضَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ "ش" وَأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ, لِأَنَّهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لحق الله, فهي أولى من تكميل الْحُرِّيَّةِ قَالَ: وَلِهَذَا حَرَّمَ "هـ" وَأَصْحَابُهُ مَنْ يَقْسِمُ بِالْأَجْرِ الشَّرِكَةَ لِئَلَّا يَغْلُوَ عَلَى النَّاسِ, فمنع البائعين والمشترين والمتواطئين

  4. أَوْلَى, وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ "وَحُرِّمَ غَيْرُهُ " م ر " وَأَلْزَمَ بِصَنْعَةِ الْفِلَاحَةِ لِلْجُنْدِ, وَكَذَا بَقِيَّةُ الصِّنَاعَةِ" وَأَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا ذَلِكَ, لِأَنَّ مَصْلَحَةَ النَّاسِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَا, كَالْجِهَادِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنَا,

  5. وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ مَكَان أُلْزِمَ النَّاسُ بِهِمَا فِيهِ, لَا الشِّرَاءَ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ, وَكَرِهَ الشِّرَاءَ بِلَا حَاجَةٍ مِنْ جَالِسٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَمِنْ بَائِعٍ مُضْطَرٍّ وَنَحْوِهِ, قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لِبَيْعِهِ بِدُونِ ثَمَنِهِ.

  6. وَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ فِي الْمَنْصُوصِ فِي قُوتِ آدَمِيٍّ وَعَنْهُ: وَمَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ,

  7. وَعَنْهُ: أَوْ يَضُرُّهُمْ ادِّخَارُهُ بِشِرَائِهِ فِي ضِيقٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ: مِنْ بَلَدِهِ لَا جَالِبًا, وَالْأَوَّلُ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ إذَا لَمْ يَحْتَكِرْ, وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِيهِ.

  8. وَيَصِحُّ شِرَاءُ مُحْتَكِرٍ. وفي الترغيب احتمال وَفِي كَرَاهَةِ التِّجَارَةِ فِي الطَّعَامِ إذَا لَمْ يرد الحكرة روايتان "م ٣٩" قال القاضي: يكره إن تربص به

  9. السِّعْرَ لَا جَالِبًا يَبِيعُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَحَنْبَلٌ: الْجَالِبُ أَحْسَنُ حَالًا وَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَحْتَكِرْ. قَالَ, أَحْمَدُ, لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَنَّى الْغَلَاءَ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَيُجْبَرُ الْمُحْتَكِرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ "ش" فَإِنْ أَبَى وَخِيفَ التَّلَفُ فَرَّقَهُ الْإِمَامُ وَيَرُدُّونَ مِثْلَهُ, وَيُتَوَجَّهُ: قيمته,

  10. وكذا سلاح لحاجة قاله شَيْخُنَا

  11. وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُ قُوتِ أَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: سَنَةً وَسَنَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي التِّجَارَةَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يُضَيِّقَ: وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ حَدِيثَ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحْرَزَ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ.١

  12. وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِيهِ وَحْدَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ,

  13. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زيادة بلا حق, ذكره شَيْخُنَا.

  14. قَالَ أَحْمَدُ: اسْتَغْنِ عَنْ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ, الْغِنَى مِنْ الْعَافِيَةِ وَدَعَا لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ لِأَبِيهِ: أَلْزِمْهُ السُّوقَ وَجَنِّبْهُ أَقْرَانَهُ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا تَرَى مَكَاسِبَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: اُنْظُرُوا إلَى هَذَا الْخَبِيثِ, يريد أن يفسد على

  15. النَّاسِ مَعَايِشَهُمْ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّ لِي كِفَايَةً, قَالَ: الْزَمْ السُّوقَ تَصِلْ بِهِ الرَّحِمَ وَتَعُدْ بِهِ عَلَى نَفْسِك. وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تَدَعَ الْعَمَلَ وَتَنْتَظِرَ مَا بِيَدِ النَّاسِ, وَقَالَ عَمَّنْ فَعَلَ هَذَا: هُمْ مُبْتَدِعَةٌ قَوْمُ سُوءٍ يُرِيدُونَ تَعْطِيلَ الدُّنْيَا. وَقَدْ أَجَازَ التَّوَكُّلَ لِمَنْ اسْتَعْمَلَ فِيهِ الصِّدْقَ, قَالَهُ الْمَرْوَزِيُّ, وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَطْمَعْ مِنْ آدَمِيٍّ أَنْ يَجِيئَهُ بِشَيْءٍ رَزَقَهُ اللَّهُ وَكَانَ مُتَوَكِّلًا.

  1. وَهِيَ قِسْمَانِ:

  2. صَحِيحٌ لَازِمٌ, فَإِنْ عَدِمَ فَالْفَسْخُ أَوْ أَرْشُ فَقْدِ الصِّفَةِ.

  3. وَقِيلَ: مَعَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ, كَالتَّقَايُضِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ. قَالَهُ أَحْمَدُ, وَالرَّهْنُ وَالضَّمِينُ الْمُعَيَّنَيْنِ, وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لِمَصْلَحَةٍ,

  4. وَيَلْزَمُ بِتَسْلِيمِ رَهْنِ الْمُعَيَّنِ إنْ قِيلَ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: هَلْ يَبْطُلُ بَيْعٌ لِبُطْلَانِ رَهْنٍ فِيهِ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَمْ لَا؟ كَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ, فِيهِ احْتِمَالَانِ, وَكَوْنُ الْعَبْدِ كَاتِبًا وَخَصِيًّا وَفَحْلًا, وَالْأَمَةِ بِكْرًا أَوْ حَائِضًا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَالدَّابَّةِ هَمْلَاجَةً أَوْ لَبُونًا "*" وَالْفَهْدِ صَيُودًا, والأرض خراجها كذا, ذكره القاضي. وقال

  5. ابْنُ شِهَابٍ: إنْ لَمْ تَحِضْ فَإِنْ كَانَتْ صغيرة فليس عيبا فَإِنَّهُ يُرْجَى زَوَالُهُ, لِأَنَّهُ الْعَادَةُ,

  6. بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ, لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَحِضْ طَبْعًا فَفَقْدُهُ يَمْنَعُ النَّسْلَ,

  7. وَإِنْ كَانَ لِكِبَرٍ فَعَيْبٌ, لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الثَّمَنَ.

  8. وَكَذَا نَقْدُ ثَمَنٍ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا غَائِبًا مَعَ الْبُعْدِ "م" وَإِنْ شَرَطَ ثَيِّبًا أَوْ كَافِرَةً وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ كَافِرًا فَلَمْ يَكُنْ فَلَا فَسْخَ, كَاشْتِرَاطِ الْحُمْقِ

  9. وَنَحْوِهِ, وَقِيلَ: بَلَى, وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: إنْ شَرَطَ كَافِرًا فَلَمْ يَكُنْ رِوَايَتَيْنِ, قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ:

  10. وَإِنْ شَرَطَ أَمَةً سَبْطَةً فَبَانَتْ جَعْدَةً فَلَا رَدَّ, لِأَنَّهُ لَا عَيْبَ,

  11. بِخِلَافِ العكس, وإن شرطها حاملا أَوْ الطَّيْرَ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا أَوْ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ فَوَجْهَانِ "م ١ - ٦"

  12. وَلَوْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ وَصَدَقَهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَا خيار, ذكره أبو الخطاب في

  13. الْمُصَرَّاةِ. وَيُتَوَجَّهُ عَكْسُهُ. وَشَرْطُ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ فاسد, وإن شرط حائلا

  14. فُسِخَ فِي الْأَمَةِ, وَقِيلَ: وَغَيْرِهَا.

  15. وَيَصِحُّ شَرْطُ الْبَائِعِ نَفْعَ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً, عَلَى الْأَصَحِّ, غَيْرَ الْوَطْءِ, وَاحْتَجَّ فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ بِشِرَاءِ عُثْمَانَ مِنْ صُهَيْبٍ أَرْضًا وَشَرَطَ وَقْفَهَا عَلَيْهِ وَعَلَى عَقِبِهِ, وَكَحَبْسِهِ عَلَى ثمنه والانتفاع به, والأشهر لَا يَنْتَفِعُ وَقِيلَ: يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلى بائعه ليستوفي المنفعة, ذكره شيخنا.

  16. قَالَ: وَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَ قَبْضِهِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَجُزْ, وَلِلْبَائِعِ إجَارَتُهُ وَإِعَارَتُهُ كَعَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ,

  17. وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ مُشْتَرٍ, وَيَضْمَنُ النَّفْعَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ, نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ إنْ فَرَّطَ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ, وَاخْتَارَ الْقَاضِي ضَمَانَهُ مُطْلَقًا بِمَا نَقَصَهُ الْبَائِعُ لِأَجَلِ الشَّرْطِ.

  18. وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي نَفْعَ الْبَائِعِ كَحَمْلِ الْمَبِيعِ وَحَصَادِهِ صَحَّ, عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَمْ يَصِحَّ جَمْعُهُ شَرْطَيْنِ, عَلَى الْأَصَحِّ.

  19. وَعَنْهُ وَلَوْ كَانَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ,

  20. وَيَصِحُّ مِنْ مقتضاه بلا خلاف.

  21. وَإِنْ رَضِيَا بِعِوَضِ النَّفْعِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ وَهُوَ كَأَجِيرٍ,

  22. فَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ أَوْ استحق فللمشتري عوض

  23. ذَلِكَ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي ثَمَنَهُ إلَى ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ, صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ, وَانْفَسَخَ, وَقِيلَ بَطَلَ بِفَوَاتِهِ.

  24. وَيَصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ, فِي الْمَنْصُوصِ, فَيَقُولُ: بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِيهِ بِثَمَنِهِ:

  25. وَإِنْ قَالَ: إنْ أَوْ إذَا رَهَنْتَنِيهِ فَقَدْ بِعْتُك, فَبَيْعٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ, وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ: إنْ قَالَ بِعْتُك عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي, لَمْ يَصِحّ الْبَيْع,

  26. وَإِنْ قَالَ: إذَا رَهَنْتَنِيهِ عَلَى ثَمَنه وَهُوَ كَذَا فَقَدْ بِعْتُك, فَقَالَ اشْتَرَيْت وَرَهَنْته عِنْدَك عَلَى الثَّمَنِ, صَحَّ الشِّرَاءُ وَالرَّهْنُ, وَبَيْعُ الْعُرْبُونِ عَلَى الْأَصَحِّ,

  27. وهو دفع بعض ثمنه ويقول: إنْ أَخَذْته أَوْ جِئْت بِالْبَاقِي وَقِيلَ: وَقْتَ كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ لَك, وَكَذَا إجَارَتُهُ.

  28. "الْقِسْمُ الثَّانِي" فَاسِدٌ يَحْرُمُ اشْتِرَاطُهُ, كَتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ, نَحْوُ بِعْتُك إنْ حَبَّيْتَنِي بِكَذَا أَوْ إنْ رَضِيَ زَيْدٌ,

  29. فَلَا يَصِحَّانِ, وَعَنْهُ: صِحَّةُ عَقْدِهِ, وَحَكَى عَنْهُ صِحَّتَهُمَا م اخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي كُلِّ العقود والشروط التي لم تُخَالِفُ الشَّرْعَ, لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ وَالصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ, كَالنَّذْرِ, وَكَمَا يَتَنَاوَلُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ, وَقَدْ نَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَشَرَطَ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ جَوَازَ الْبَيْعِ وَالشَّرْطَيْنِ, وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَلُزُومِهِ رِوَايَتَيْنِ, قَالَ شَيْخُنَا عَنْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ نَصًّا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ, وَأَنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ لِنَقْصِ الْمِلْكِ, وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا لَا لِلْخِدْمَةِ, قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ, وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ فِي شَرْطِ الْعِتْقِ بِخَبَرِ جَابِرٍ وَقَالَ: إنَّمَا هَذَا شَرْطٌ وَاحِدٌ, وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَنْ شَرْطَيْنِ, وَنَقَلَ حَرْبٌ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ, قَالَ حَرْبٌ: وَمَذْهَبُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ وَلَا تهب شرط واحد, وقد فسر أَحْمَدُ الشَّرْطَيْنِ بِهَذَيْنِ وَنَحْوِهِمَا, فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ, فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ وَاحِدٍ,

  30. وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطٍ, ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمُبْهِجِ, وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ لَا, قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِيمَا إذا

  31. أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَسَخْتهَا: إنَّهُ يَصِحُّ, كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ, وَهُوَ فَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ, قَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي فِي الْإِقْرَارِ:

  32. فَإِنْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ إنْ شِئْت فَشَاءَ لَمْ يَصِحَّ وَقِيلَ: يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ مُوجِبِ الْعَقْدِ, لِأَنَّ الْإِيجَابَ إذَا وُجِدَ كَانَ الْقَبُولُ إلَى مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي, وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ.

  33. وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ عَقْدِ سَلَفٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ, عَلَى الْأَصَحِّ, قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ,

  34. وَعَنْهُ: بَلْ هُوَ نَسِيئَةٌ بِكَذَا, وَبِنَقْدِ بِكَذَا,

  35. وَعَنْهُ هَذَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ, وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: إنْ اشْتَرَاهُ بِكَذَا إلَى شَهْرٍ كُلُّ جُمُعَةٍ دِرْهَمَانِ؟ قَالَ: هَذَا بَيْعَتَانِ فِي بَيْعٍ, وَرُبَّمَا قَالَ: بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ,

  36. وَإِنْ شَرَطَ مُنَافٍ مُقْتَضَاهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: فِي الْعَقْدِ

  37. وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ كَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفَاسِدِ هَلْ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ وَيَأْتِي كَلَامُ شَيْخِنَا فِي النِّكَاحِ نَحْوُ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُعْتِقَهُ, أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ, أَوْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ, أَوْ إنْ نَفَقَ وَإِلَّا رَدَّهُ, أَوْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا أَوْ خِيَارًا أو أجلا

  38. مَجْهُولَيْنِ, أَوْ نَفْعَ بَائِعٍ وَمَبِيعٍ إنْ لَمْ يَصِحَّا, أَوْ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِهِ بِلَا انْتِفَاعٍ, أَوْ فِنَاءَ الدَّارِ لَا بِحَقِّ طَرِيقِهَا, صَحَّ الْعَقْدُ فَقَطْ, نَصَّ عَلَيْهِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, كَعَوْدِ الشَّرْطِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ, نَحْوُ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ فُلَانٌ, يَعْنِي غَيْرَ الْمُشْتَرِي, ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ: لَا, نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.

  39. وَلَا أَثَرَ لِإِسْقَاطِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْعَقْدِ, وَعَلَى الصِّحَّةِ لِلْفَائِتِ غَرَضُهُ,

  40. وَقِيلَ: لِجَاهِلِ فَسَادِ الشَّرْطِ الْفَسْخُ أَوْ أَرْشُ نَقْصِ الثَّمَنِ بِإِلْغَائِهِ,

  41. وَقِيلَ: لَا أَرْشَ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَفِي صِحَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ رِوَايَتَانِ "م ٨" فَإِنْ صَحَّ فَأَبَى أُجْبِرَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ كَالنَّذْرِ,

  42. وَقِيلَ: هُوَ حَقٌّ لِلْبَائِعِ فَيُفْسَخُ, نَقَلَ الْأَثْرَمُ: إنْ أَبَى عِتْقَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِنْ أَمْضَى فَلَا أَرْشَ, فِي الْأَصَحِّ,

  43. وَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِسْقَاطُهُ؟ عَلَى الْخِلَافِ "*" قِيلَ: وَشَرْطُ الْوَقْفِ مِثْلُهُ, وَتُعْتَبَرُ مُقَارَنَةُ الشَّرْطِ, ذكره في الِانْتِصَارِ, وَيُتَوَجَّهُ كَنِكَاحٍ. وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبِ كَذَا أَوْ كُلِّ عَيْبٍ فَاسِدٍ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ: لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَثْبُتُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يُسْقَطُ قَبْلَهُ, كَالشُّفْعَةِ, وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ,

  44. وَعَنْهُ: يَبْرَأُ إنْ لَمْ يَكْتُمْهُ, وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إنْ عَيَّنَهُ صَحَّ, وَمَعْنَاهُ نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِالْعُيُوبِ كُلِّهَا, لِأَنَّهُ مُرْفَقٌ فِي الْبَيْعِ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: الْأَشْبَهُ بِأُصُولِنَا أَنْ نَنْصُرَ الصِّحَّةَ, كَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا هُوَ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً, فَهَذِهِ خَمْسُ رِوَايَاتٍ "*" وَفِيهِ فِي عَيْبٍ بَاطِنٍ وَجُرْحٍ لَا يُعْرَفُ غَوْرُهُ احْتِمَالَانِ "م ٩ وَ ١٠"

  45. وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ بِهِ وَأَنَّهُ بَرِيءٌ منه صح.

  46. وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَ أَكْثَرَ فَعَنْهُ: يَبْطُلُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَعَنْهُ: يَصِحُّ "م ١١" فَلِمُشْتَرِيهِ فَسْخُهُ, مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْبَائِعُ زَائِدًا, وَأَخَذَهُ بِثَمَنِهِ وَقَسَّطَ الزَّائِدَ,

  47. فَإِنْ رَضِيَ بِالشَّرِكَةِ فَفِي البائع وجهان "م ١٢" وإن بان أقل

  48. فَالرِّوَايَتَانِ "م ١٣" فَإِنْ أَخَذَهُ بِقِسْطِهِ فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ, وَإِلَّا فَلَا,

  49. وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى مُعَاوَضَةٍ,

  50. وَيَصِحُّ فِي الصُّبْرَةِ, وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.

  51. وَقِيلَ: بَلَى إنْ بَانَ أَقَلَّ وَالزَّائِدُ مَشَاعًا لِصَاحِبِهِ وينقص من الثمن بالقسط.

  1. إذَا بَاعَ دَارًا شَمِلَ مَا اتَّصَلَ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا, كَبَابٍ مَنْصُوبٍ, وَرَفٍّ مَسْمُورٍ, وَرَحًى مَنْصُوبَةٍ, وَخَابِيَةٍ, مَدْفُونَةٍ, وَمَعْدِنٍ جَامِدٍ,

  2. وَعَنْهُ: وَجَارٍ وَقِيلَ: وَمِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحَى فَوْقَانِيٍّ دُونَ مُودَعٍ فِيهَا كَحَجَرٍ وَكَنْزٍ وَمُنْفَصِلٍ كَدَلْوٍ وَقُفْلٍ,

  3. فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ نَقْلِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَيْبٌ,

  4. وَالْأَصَحُّ تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا, وَالْخِلَافُ فِي أَرْضٍ بِهَا زَرْعُ الْبَائِعِ.

  5. وَإِنْ تَرَكَهُ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فَلَا خِيَارَ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: لَوْ قَالَ تَرَكْته لَهُ فَفِي كَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَجْهَانِ,

  6. وَلَا أُجْرَةَ مُدَّةِ نَقْلِهِ,

  7. وَقِيلَ: مَعَ الْعِلْمِ, وَقِيلَ: بَلَى, وَيَنْقُلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ,

  8. فَلَا يَلْزَمُ لَيْلًا وَجَمَعَ الْحَمَّالِينَ وَيُسَوِّي الْحَفْرَ,

  9. وَإِنْ لَمْ يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ بِبَقَائِهِ فَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ. "م ١" وإن باع أو رهن أرضا بحقها

  10. شَمِلَ غَرْسَهَا وَبِنَاءَهَا, كَذَا إنْ أَطْلَقَ,

  11. وَقِيلَ: لَا, كَثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ, وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُرَادُ لِلنَّقْلِ, وَلَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِهَا. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِلْبَائِعِ تَبْقِيَتُهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرَّهْنِ كَالْبَيْعِ إذَا قُلْنَا يَدْخُلُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ, لِضَعْفِهِ, وَكَذَا الْوَصِيَّةُ.

  12. وَفِي بِنَاءٍ فِي بُسْتَانٍ الْوَجْهَانِ.

  13. وَلَا تَدْخُلُ مَزَارِعُ الْقَرْيَةِ إلَّا بِذِكْرِهَا. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: أَوْ قَرِينَةٌ, وَهُوَ أَوْلَى, وَشَجَرُهَا بَيْنَ بُنْيَانِهَا, وَأُصُولٌ بِقَوْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ,

  14. وَلَا يَدْخُلُ زَرْعٌ وَبَذْرٌ,

  15. وَإِنْ بَاعَهُ شَجَرَةً فَلَهُ تَبْقِيَتُهَا فِي أَرْضِ الْبَائِعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ, قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَيَثْبُتُ حَقُّ الِاخْتِيَارِ وَلَهُ الدُّخُولُ لِمَصَالِحِهَا.

  16. وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرًا بَدَا ثَمَرُهُ أَوْ نَخْلًا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ,

  17. وَعَنْهُ: بَلْ أُبِّرَ فَالزَّرْعُ وَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِلَا أُجْرَةٍ يَأْخُذُهُ أَوَّلَ وَقْتٍ أَخَذَهُ حَسَبَ الْعَادَةِ, زَادَ الشَّيْخُ:

  18. وَلَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ خَيْرًا لَهُ,

  19. وَقِيلَ: عَادَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ المشتري,

  20. وقيل: يلزمه قطع الثمرة "وهـ" لتضرر الأصل. زَادَ الشَّيْخُ: كَثِيرًا, فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ طَلْعُهُ لِمُشْتَرٍ "هـ" وَفِي صِحَّةِ اشْتِرَاطِ بَذْرٍ تَبَعًا وَجْهَانِ,

  21. وَقِيلَ: إنْ ذَكَرَ قدره ووصفه صح "م ٢" والبذر إن

  22. بَقِيَ أَصْلُهُ فَكَشَجَرٍ, وَإِلَّا كَزَرْعٍ, عِنْدَ الْقَاضِي, وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَدْخُلُ "م ٣" وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْبَذْرَ لَا يَدْخُلُ, لأنه مودع.

  23. وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ فِي بَذْرٍ وَزَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ: قِيلَ: يَتْبَعُ الْأَرْضَ,

  24. وَقِيلَ: لَا, وَيُؤْخَذُ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ إنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْ الْأَرْضَ,

  25. وَإِنْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي دُخُولَهُ أَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ به

  26. ومثله يجهل فله الفسخ. وَقَصَبُ سُكَّرٍ كَزَرْعٍ,

  27. وَقِيلَ كَفَارِسِيٍّ, فَعُرُوقُهُ لِمُشْتَرٍ, وَهُوَ كَثَمَرَةٍ, وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ جَوْزٌ,

  28. وَيَصِحُّ شَرْطُ بَائِعٍ مَا لِمُشْتَرٍ وَلَوْ قَبْلَ تَأْبِيرٍ "م" وَلِبَعْضِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيِّ, وَلَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى جِذَاذِهِ مَا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ, وَلِكُلِّ وَاحِدٍ السَّقْيُ مِنْ مَالِهِ لِمَصْلَحَتِهِ وَقِيلَ: لِحَاجَةٍ,

  29. وَإِنْ ضَرَّ صَاحِبَهُ, وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي بُدُوِّ الثَّمَرَةِ, وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ مِنْ وَاهِبٍ ادَّعَى شَرْطَ ثَوَابٍ.

  30. وَمَا بَدَا مِنْ ثَمَرَةِ نَوْعٍ وَقِيلَ: وَجِنْسٍ قَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ مِنْ بُسْتَانٍ لِبَائِعٍ, وَمَا لَمْ يَبْدُ لِمُشْتَرٍ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةً: كُلُّهُ لِلْبَائِعِ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ, كَشَجَرَةٍ.

  31. فَلَوْ أَبَّرَ الْكُلَّ إلَّا نَخْلَةً فَأَفْرَدَهَا بِالْبَيْعِ فَفِي أَيِّهِمَا لَهُ وَجْهَانِ "م ٤"

  32. وفي الواضح: فيما لم يبد من ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ لِمُشْتَرٍ, وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ, كَحُدُوثِ طَلْعٍ بَعْدَ تَأْبِيرِهَا أَوْ بَعْضِهَا, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ, لِأَنَّهُ لَا اشْتِبَاهَ, لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا, وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: لَا فَرْقَ,

  33. وَقِيلَ: مَا ثَمَرَتُهُ فِي نَوْرِهِ ثُمَّ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ كَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَعِنَبٌ أَوْ ثَمَرَتُهُ فِي قِشْرَتِهِ, كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ يَمْتَنِعُ دُخُولُهُ بِتَنَاثُرِ نَوْرِهِ وَتَشَقُّقِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَالطَّلْعِ, لَا بِظُهُورِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي جَوْزٍ وَلَوْزٍ ; وَقَالَ:

  34. وَلَا يَلْزَمُ الرُّمَّانُ وَالْمَوْزُ وَالْحِنْطَةُ فِي سُنْبُلِهَا وَالْبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ لَا يَتْبَعُ الْأَصْلَ, لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِظُهُورِهِ, وَطَلْعُ الْفُحَّالِ يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ, كَالْإِنَاثِ,

  35. وَقِيلَ: لِلْبَائِعِ لِأَكْلِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ, وَمَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ كَوَرْدٍ وَنَرْجِسٍ وَبَنَفْسَجٍ كَالثَّمَرَةِ وَالْوَرَقِ لِلْمُشْتَرِي,

  36. وَقِيلَ: وَرَقُ التُّوتِ الْمَقْصُودِ كَثَمَرِهِ,

  37. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَثْرِ, وَهُوَ الطَّلْعُ, نَصَّ عَلَيْهِ.

  38. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثمر قبل بدو صلاحه, ورطبة وزرع قبل اشْتِدَادِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ,

  39. وَعَنْهُ: أَوْ الْعَزْمُ, إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بأصله

  40. وَقِيلَ: لَا, كَبَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ, فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م ٥ و ٦" وَقِيلَ: إطْلَاقُهُ كَشَرْطٍ, قَدَّمَهُ في الروضة.

  41. وَالْحَصَادُ وَاللَّقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي,

  42. وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى البائع خلافا

  43. لِلْخِرَقِيِّ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ أَجِدْ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ, وَفِي الْإِرْشَادِ: فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ,

  44. فَإِنْ بَطَلَ ففي العقد روايتان "*" وكذا الْجِذَاذُ,

  45. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَزَارِعَ لِغَيْرِ رَبِّ الْمَالِ,

  46. وَكَذَا لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ, وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَبِيعُ الزَّرْعَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ,

  47. وَكَذَا نَقَلَ: لَا يَبِيعُ عَمَلَهُ قَبْلَ ظُهُورِ زَرْعٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ وَيَكُونُ شَرِيكًا بِعِمَارَتِهِ, قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ تَقَايَلَا الْإِجَارَةَ أَوْ فَسَخَاهَا بِحَقٍّ فَلَهُ قِيمَةُ حَرْثِهِ,

  48. وَإِنْ أَخَّرَ الْقَطْعَ مَعَ شَرْطِهِ حَتَّى صَلُحَ الثَّمَرُ وَطَالَتْ الْجِزَّةُ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ فَسَدَ الْعَقْدُ, في ظاهر المذهب, وهو والزيادة

  49. لِلْبَائِعِ, وَعَنْهُ: لَهُمَا, فَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ,

  50. وَعَنْهُ: لَا يَفْسُدُ, وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا. وَقَالَ الْقَاضِي: لِلْمُشْتَرِي,

  51. وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وُجُوبًا,

  52. وَقِيلَ: نَدْبًا, وَعَنْهُ: يَفْسُدُ إنْ أَخَّرَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ,

  53. وَعَنْهُ: يَفْسُدُ لِقَصْدِ حِيلَةٍ, ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ.

  54. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رُطَبًا عَرِيَّةً فَأَتْمَرَ وَيُتَوَجَّهُ تَقْيِيدُ الصِّحَّةِ بِالْمُسَاوَاةِ, وَحَيْثُ بَطَلَ الْبَيْعُ زَكَّاهُ الْبَائِعُ, وَحَيْثُ صَحَّ فَإِنْ اتفقا على التَّبْقِيَةِ جَازَ وَزَكَّاهُ الْمُشْتَرِي,

  55. وَإِنْ قُلْنَا الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِمَا إنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا, وَإِلَّا انْبَنَى عَلَى الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ,

  56. وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَطْعِ أَوْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ فَسَخْنَا الْبَيْعَ "هـ ر" لِأَنَّ إلْزَامَ الْبَائِعِ بِالتَّبْقِيَةِ يَضُرُّ بِنَخْلِهِ, وَتَمْكِينُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَطْعِ يَضُرُّ بِالْفُقَرَاءِ, وَيَعُودُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَيُزَكِّيهِ, وَفِي إلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْقِيَةِ إنْ بَذَلَهَا الْبَائِعُ وَجْهَانِ:

  57. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ, لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا شَرَطَهُ لَهُ,

  58. وَالثَّانِي: لَا, لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غرض صحيح "م ٧"

  59. هَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ فِيمَا يُقْطَعُ قَبْلَ كَمَالِهِ لِحَاجَةٍ عُشْرُهُ رَطْبًا,

  60. فَأَمَّا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ يَابِسًا فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ, ذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ,

  61. وَإِنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَكَمَبِيعٍ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَفْسُدُ, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.

  62. وَإِنْ أَخَّرَ قَطْعَ خَشَبٍ, مَعَ شَرْطِهِ فَزَادَ فَقِيلَ: الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ: الْكُلُّ,

  63. وَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي, وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الزِّيَادَةَ لَهُمَا, اخْتَارَهُ الْبَرْمَكِيُّ "م ٨" .

فَصْلٌ24 masa’il
  1. وَإِذَا طَابَ أَكْلُ الثَّمَرِ وَظَهَرَ نُضْجُهُ جاز بيعه بشرط التبقية

  2. ومطلقا. وَفِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ بِظُهُورِ مَبَادِئِ الْحَلَاوَةِ,

  3. وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ مُطْلَقًا, وَلِمُشْتَرِيهِ, تَعْجِيلُ قَطْعِهِ, وَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ جَذِّهِ, لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْقَبْضِ مَا يُمْكِنُ, فَكَفَى لِلْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ لِبَيْعِ الثَّمَرِ بعد بدو صلاحه, وعنه: لا, اختاره

  4. أَبُو بَكْرٍ وَإِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ نَوْعٍ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: غُلِّبَ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي شَجَرِهِ بَيْعُ جَمِيعِهِ, وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَبُسْتَانٌ,

  5. وَعَنْهُ: وَمَا قَارَبَهُ, وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَسَاتِينِ رِوَايَتَيْنِ,

  6. وَعَنْهُ: الْجِنْسُ كَالنَّوْعِ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: وَبَقِيَّةُ الْأَجْنَاسِ الَّتِي تُبَاعُ جُمْلَةً عَادَةً.

  7. وَإِنْ أَفْرَدَ بِالْبَيْعِ مَا لَمْ يَصْلُحْ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ, وَفِيهِ وَجْهٌ, وَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُسْتَبْقَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إلَى وَقْتٍ.

Show 679 masa’il more

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب البيوع42 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٥٦٤، مسألة ٥٦٥، مسألة ٥٦٦150 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْعِنِّينِ، بَابُ الْخِيَارِ6,147 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْبُيُوعِ [الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَنْوَاعُ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الْمُحَرَّمَةِ الْبَيْعِ، الْبَابُ الثَّانِي فِي بُيُوعِ الرِّبَا1,052 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب خيار المتبايعين، باب الربا والصرف وغير ذلك، باب بيع الأصول والثمار3,529 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب البيوع، باب تفريق الصفقة2,247 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْبَيْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ3,009 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriالبيع والشراء في المسجد، نقش المسجد وإدخال شيء نجس فيه، إدخال الصبيان والمجانين في المسجد2,187 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب البيع، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع، الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الشروط في البيع6,179 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١ - البيع، * أقسام العقود ثلاثة:، * حكمة مشروعية البيع:279 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Sales