Usurpation
Dealings
In the four schools’ base texts
-
(كِتَابُ الْغَصْبِ)
-
(وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْغَصْبِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ بَيَانِ الْمِثْلِيَّاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ)
-
أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَهُوَ أَخْذُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مُحْتَرَمٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ يَقْصُرُ يَدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَصْبٍ وَمَنْ مَنَعَ مَالِكَهُ مِنْ حِفْظِ مَالَهُ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَأَمَّا شَرْطُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَوْنُ الْمَأْخُوذِ مَنْقُولًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ حَتَّى إنَّ غَصْبَ الْعَقَارِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَالْإِثْمُ وَالْمَغْرَمُ عِنْدَ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ بِدُونِ الْعِلْمِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مَالُهُ أَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهُ فَالْمَغْرَمُ وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ عَيْنِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ عَيْنِهِ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مِثْلِهِ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَوْمَ الْغَصْبِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَوْمَ الِانْقِطَاعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
. وَإِنْ غَصَبَ مَا لَا مِثْلَ لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ يَوْمِ الْغَصْبِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي السُّوقِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَانُوا يُفْتُونَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكِفَايَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ.
-
ذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْغَصْبِ لَيْسَ كُلُّ مَكِيلٍ مِثْلِيًّا وَلَا كُلُّ مَوْزُونٍ وَإِنَّمَا الْمِثْلِيُّ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مَا هُوَ مُتَقَارِبٌ وَأَمَّا مَا هُوَ مُتَفَاوِتٌ فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ كُلِّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَيْلًا وَعَدَدًا وَوَزْنًا وَالْمُتَفَاوِتَةِ كُلِّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ وَمَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ وَإِنَّمَا تَتَفَاوَتُ أَنْوَاعُهُ كَالْبَاذِنْجَانِ فَهُوَ مُتَقَارِبٌ مِثْلِيٌّ فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَصَلُ وَالثُّومُ مِثْلِيَّيْنِ وَصَغِيرُ الْبَيْضِ وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّحِيحَ أَنَّ النُّحَاسَ وَالصُّفْرَ مِثْلِيَّانِ وَالْمِشْمِشَ وَالْخَوْخَ كُلَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ؛
-
لِأَنَّهَا عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ الْعِنَبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ وَأَلْوَانُهُ
-
وَكَذَا الزَّبِيبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الرِّبَا.
-
ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَنْ أَتْلَفَ عَلَى آخَرَ جُبْنَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ الْجُبْنَ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ فِي نَفْسِهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا وَإِنْ اُعْتُبِرَ مِثْلِيًّا فِي حَقِّ جَوَازِ السَّلَمِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَالشَّحْمُ مِثْلِيٌّ وَالْفَحْمُ مِثْلِيٌّ وَالتُّرَابُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْغَزْلُ مِثْلِيٌّ
-
وَكَذَا الْمَصْبُوغُ مِنْهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
فِي الْفَتَاوَى الْخَلُّ وَالْعَصِيرُ مِثْلِيَّانِ
-
وَكَذَا الدَّقِيقُ وَالنُّخَالَةُ وَالْجِصُّ وَالنُّورَةُ وَالْقُطْنُ وَغَزْلُهُ وَالصُّوفُ وَغَزْلُهُ وَالتِّبْنُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَالْكَتَّانُ وَالْإِبْرَيْسَمُ وَالرَّصَاصُ وَالشِّبْهُ وَالْحَدِيدُ وَالْحِنَّاءُ وَالْوَسْمَةُ وَالرَّيَاحِينُ الْيَابِسَةُ كُلُّهَا مِثْلِيٌّ وَالْجَمْدُ مِثْلِيٌّ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ قِيَمِيٌّ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّ الْمَاءَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْكَاغَدُ مِثْلِيٌّ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ وَالْقِثَّاءُ وَالْقَثَدُ وَالْبِطِّيخُ كُلُّهَا مِمَّا يَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فَيَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالصَّابُونُ والسكنجبين والكاشكر مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ كُلُّ مَوْزُونَيْنِ إذَا اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا يَخْرُجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا وَيَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ.
-
وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْآخَرِ رُبَّمَا يَكُونُ الدُّهْنُ أَكْثَرَ وَالْخَلُّ رُبَّمَا يَكُونُ فِي هَذَا أَقَلَّ مِنْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ اُتُّخِذَا أَعْنِي الصَّابُونَيْنِ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَالسِّرْقِينُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْحَطَبُ وَأَوْرَاقُ الْأَشْجَارِ كُلِّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْبُسُطُ وَالْحَصِيرُ وَالْبَوَارِي وَأَمْثَالُهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ
-
وَكَذَا الْأُدُمُ وَالصَّرْمُ وَالْجُلُودُ كُلُّهَا قِيَمِيٌّ كَالثِّيَابِ وَالْأَبِرَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ فِي الطَّبْخِ وَالرَّيَاحِينُ الرُّطْبَةُ وَالْبُقُولُ وَالْقَصَبُ وَالْخَشَبُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَاللَّبَنُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ
-
وَأَمَّا الْهُدَبِدُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (جغرات) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ فِي الطَّبْخِ وَالْحُمُوضَةِ وَفِي بُيُوعِ فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ اللَّحْمُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ إذَا كَانَ مَطْبُوخًا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ نِيئًا فَكَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَاللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ وَالشَّحْمُ وَالْأَلْيَة والصقراط قِيَمِيَّةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَفِي الْبُرِّ الْمَخْلُوطِ بِالشَّعِيرِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي أَوَّلِ بُيُوعِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْخُبْزَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْفُلَّيْقُ الْمُشَمَّسُ إذَا بَلَغَ تَشْمِيسُهَا غَايَتَهُ مِثْلِيٌّ وَقَبْلَهَا قِيَمِيٌّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَالَ بَعْض الْمَشَايِخِ (رَوِيَّيْنِ إز دَوَات قِيَم است) وَقَالَ قَاضِي خَانْ هُوَ مِثْلِيٌّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
فِي كَوْنِ الْآجُرِّ وَاللَّبِنِ مِثْلِيًّا رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَالْمَغْصُوبُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُون غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَالطَّاحُونَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ يَكُونَ مَنْقُولًا وَالْمَنْقُولُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا كَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ الَّذِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ يَعْنِي الْغَيْرَ الْمَصْنُوعَ مِنْهُ، وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَالْجَوْزِ وَالْفُلُوسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدَدِيِّ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالزَّرْعِيَّاتِ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَفَاوِتُ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ، وَالْوَزْنِيُّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَهُوَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالْحَوَانِيتِ فَانْهَدَمَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جَاءَ سَيْلٌ فَذَهَبَ بِالْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ أَوْ غَلَبَ السَّيْلُ عَلَى الْأَرْضِ فَنَقَصَتْ وَعَطِبَتْ تَحْتَ الْمَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِفِعْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْمُتْلِفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَسُكْنَاهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ فِي الزَّادِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَمَا نَقَصَ مِنْ سُكْنَاهُ وَزِرَاعَتِهِ ضُمِنَ النُّقْصَانَ كَمَا فِي النَّقْلِيِّ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النُّقْصَانِ فَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى إنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تُسْتَأْجَرُ هَذِهِ الْأَرْضُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبَعْدَهُ فَيَضْمَنُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ النُّقْصَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الْأَلْيَقُ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْكُبْرَى ثُمَّ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ وَمَا غَرِمَ مِنْ النُّقْصَانِ وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - حَتَّى إذَا غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا كُرَّيْنِ فَأَخْرَجَتْ ثَمَانِيَةَ أَكْرَارٍ وَلَحِقَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ قَدْرُ كُرٍّ، وَنَقَصَهَا قَدْرَ كُرٍّ يَأْخُذُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَكْرَارٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
رَجُلٌ نَامَ عَلَى فِرَاشِ إنْسَانٍ أَوْ جَلَسَ عَلَى بِسَاطِهِ لَا يَكُونُ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصْبُ الْمَنْقُولِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ فَلَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَهْلِكْ بِفِعْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
اسْتِعْمَالُ عَبْدِ الْغَيْرِ غَصْبٌ لَهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ ضَمِنَ الْمُسْتَعْمِلُ قِيمَتَهُ عَلِمَ الْمُسْتَعْمِلُ أَنَّهُ عَبْدُ الْغَيْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ جَاءَ إلَيْهِ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَاسْتَعْمَلَهُ وَهَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ لَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
مَنْ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ ارْتَقِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْثُرْ الْمِشْمِشَ لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ فَوَقَعَ مِنْ الشَّجَرَةِ وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ وَلَوْ قَالَ لِآكُلَ أَنَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ اُنْقُضْ هَذَا الْحَائِطَ فَفَعَلَ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ اُنْقُضْ لِي يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ ارْتَقِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْقُضْ لِي ثِمَارًا فَصَعِدَ وَأَكَلَ الثَّمَرَةَ فَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ فِي حَلْقِهِ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى قَوْلِهِ فِعْلُ الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْأَسْئِلَةِ وَالْأَجْوِبَةِ لِأَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُسْرُوشَنِيّ.
-
وَلَوْ قَادَ دَابَّةً
-
أَوْ سَاقَهَا أَوْ رَكِبَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَهُوَ ضَامِنٌ سَوَاءٌ عَطِبَتْ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَهَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمَغْصُوبِ إذَا تَغَيَّرَ بِعَمَلِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ) إذَا تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا وَأَعْظَمُ مَنَافِعِهَا زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَضَمِنَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعَ ضَمَانِ النُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِجِنَايَةِ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ فِي النُّقْصَانِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِي وَلَا يَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ زَادَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَعَ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمِنَ لِلْغَاصِبِ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ بَاعَ الثَّوْبَ فَيَضْرِبُ فِي ثَمَنِهِ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَيَضْرِبُ الْغَاصِبُ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ وَقَعَ ثَوْبُ رَجُلٍ فِي صَبْغِ آخَرَ فَانْصَبَغَ بِهِ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ يُبَاعُ لَهُ الثَّوْبُ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ أَسْوَدَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ وَيَضْمَنَ النُّقْصَانَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - السَّوَادُ زِيَادَةٌ فَيَكُونُ حُكْمُهُ عَلَى مَا فِي الْعُصْفُرِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ؛
-
لِأَنَّ جَوَابَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَرَجَ فِي وَقْتٍ كَانَ الصَّبْغُ بِالْأَسْوَدِ نُقْصَانًا أَوْ عَيْبًا فِي الثَّوْبِ وَجَوَابُهُمَا خَرَجَ فِي وَقْتٍ كَانَ الصَّبْغُ بِالْأَسْوَدِ زِيَادَةً فِي الثَّوْبِ فَوَجَبَ مُرَاعَاةُ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي الْمَصْبُوغِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا يَنْقُصُهُ الصَّبْغُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا فَتَرَاجَعَتْ بِالصَّبْغِ إلَى عِشْرِينَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُنْظَرُ إلَى ثَوْبٍ يَزِيدُ فِيهِ ذَلِكَ الصَّبْغُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً يَأْخُذُ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ عُصْفُرًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا وَمِنْ آخَرَ عُصْفُرًا فَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حَضَرَا جَمِيعًا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْعُصْفُرِ حَتَّى يُعْطِيَهُ عُصْفُرًا مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَالسَّوَادُ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مَغْصُوبًا مِنْ إنْسَانٍ وَالصَّبْغُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ ضَمِنَ لَهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَاعَهُ فَضُرِبَ فِي الثَّمَنِ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَعُصْفُرًا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَصَبَغَهُ بِهِ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَصْبُوغًا وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَعُصْفُرًا مِثْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْعُصْفُرُ لِرَجُلٍ وَالثَّوْبُ لِآخَرَ فَرَضِيَا أَنْ يَأْخُذَا الثَّوْبَ مَصْبُوغًا فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَكِنْ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ وَيَرُدَّ عَلَى الْغَاصِبِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَيَتْبَعُ صَاحِبُ الْعُصْفُرِ الْغَاصِبَ بِمِثْلِ عُصْفُرِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا رَهْنًا صَبَغَهُ الرَّاهِنُ بِعُصْفُرٍ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ وَالْعُصْفُرُ رَهْنًا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَعُصْفُرًا مِثْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالثَّوْبِ مَصْبُوغًا فَيَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ غَصَبَ الْعُصْفُرَ وَصَبَغَهُ وَبَاعَهُ فَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْعُصْفُرِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا حَقُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ لِنَفْسِهِ ثُمَّ بَاعَهُ وَغَابَ وَحَضَرَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُسْتَوْثَقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ لِصَاحِبِ الْعُصْفُرِ وَيَنْتَقِضُ
-
الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَقُصَارَةُ الثَّوْبِ بِالنَّشَاسْتَجْ وَالْغِرَاءِ كَصَبْغِهِ وَوَشْمِهِ بِالطَّاهِرِ كَصَبْغِهِ بِالنَّجَسِ تَنْقِيصٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَفَتَلَهُ أَوْ غَسَلَهُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْفَتْلَ لَيْسَ بِزِيَادَةِ عَيْنِ مَالٍ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَغْيِيرُ صِفَةِ أَجْزَائِهِ، وَالْغُسْلُ إزَالَةُ وَسَخِهِ وَالْأُشْنَانُ وَالصَّابُونُ لَا يَبْقَى لَهُ عَيْنٌ فِي الثَّوْبِ وَإِنَّمَا يَتْلَفُ بِالْمَاءِ وَأَمَّا الْفَتْلُ فَمُرَادُهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَرِيرٍ كَفَتْلِ أَهْدَابِهِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَمَّا بِالْحَرِيرِ فَهُوَ زِيَادَةٌ كَالصَّبْغِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
غَصَبَ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ السَّوِيقِ وَسَلَّمَهُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَغَرِمَ مَا زَادَ السَّمْنُ فِيهِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّوِيقِ؛ لِأَنَّ السَّوِيقَ يَتَفَاوَتُ بِالْقَلْيِ فَلَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمِثْلُ سَمَّاهُ بِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
أَمَّا الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ فَكِلَاهُمَا أَصْلَانِ إذَا اخْتَلَطَا وَإِذَا اخْتَلَطَ الدُّهْنُ بِالْمِسْكِ فَإِنْ كَانَ يَزِيدُ الدُّهْنَ وَيُصْلِحُهُ كَانَ الْمِسْكُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبْغِ وَإِنْ كَانَ هُنَا لَا يَصْلُحُ بِالْخَلْطِ وَلَا يَزِيدُ قِيمَتَهُ كَالْأَدْهَانِ الْمُنْتِنَةِ فَهُوَ هَلَاكٌ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
-
وَمَنْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُورِثُ عَيْبًا فَاحِشًا فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ نُقْصَانَ الْقَطْعِ وَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ التَّرْكِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ أَوْرَثَ عَيْبًا فَاحِشًا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ مُسْتَهْلِكًا لَهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ثَوْبَهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ انْقَطَعَ حَقُّ صَاحِبِهِ عَنْهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَقْتَ الْغَصْبِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
مَنْ خَرَقَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَرْقًا فَاحِشًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ كُلَّ قِيمَةِ ثَوْبِهِ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِجَمِيعِ مَا كَانَ صَالِحًا لَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ مِنْ وَجْهٍ لِكَوْنِهِ قَائِمًا حَقِيقَةً
-
وَكَذَا بَعْضُ الْمَنَافِعِ وَإِنْ خَرَقَهُ خَرْقًا يَسِيرًا ضَمِنَ الْغَاصِبُ نُقْصَانَهُ وَأَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَجِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَيَبْقَى بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ النُّقْصَانُ؛
-
لِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ فِي الْأَصْلِ قَطْعُ الثَّوْبِ نُقْصَانًا فَاحِشًا وَالْفَائِتُ بِهِ بَعْضُ الْمَنَافِعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَالْحُكْمُ الَّذِي فِي الْخَرْقِ فِي الثَّوْبِ مِنْ تَخْيِيرِ الْمَالِكِ إذَا كَانَ الْخَرْقُ فَاحِشًا وَإِمْسَاكُ الثَّوْبِ وَأَخْذُ النُّقْصَانِ إذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا فَهُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَإِنَّ التَّعْيِيبَ هُنَاكَ فَاحِشًا كَانَ أَوْ يَسِيرًا مُوجِبٌ لِصَاحِبِهَا الْخِيَارَ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَيْنَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ وَيُضَمِّنَهُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ؛
-
لِأَنَّ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ مُتَعَذَّرٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَعَفِنَ عِنْدَهُ أَوْ اصْفَرَّ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَمَا نَقَصَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَعَفِنَ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَهَذَا الْفَاسِدُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الطَّعَامَ الْعَفِنَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً فَقَطَعَ رِجْلَهَا أَوْ يَدَهَا كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَأَخَذَ الْمَقْطُوعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
مَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَمَالِكُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا
-
وَكَذَا الْجَزُورُ وَكَذَا إذَا قَطَعَ يَدَهُمَا هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ فَقَطَعَ الْغَاصِبُ طَرَفَهَا لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
-
بِخِلَافِ قَطْعِ طَرَفِ الْمَمْلُوكِ حَيْثُ يَأْخُذُهُ مَعَ أَرْشِ الْمَقْطُوعِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ قَطْعِ الطَّرَفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
-
وَفِي النَّوَادِرِ إذَا قَطَعَ أُذُنَ الدَّابَّةِ أَوْ بَعْضَهَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَجَعَلَ قَطْعَ الْأُذُنِ مِنْ الدَّابَّةِ نُقْصَانًا يَسِيرًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ ذَنَبَهَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَعَنْ شُرَيْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إنْ قَطَعَ ذَنَبَ حِمَارِ الْقَاضِي يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لَا غَيْرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ قَطَعَ رِجْلَ حِمَارٍ أَوْ يَدِهِ،
-
ثُمَّ ذَبَحَهُ صَاحِبُهُ لَا شَيْءَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْقَاطِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
ضَرَبَ ثَوْرَ
-
غَيْرِهِ فَكَسَرَ أَضْلَاعَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا نُقْصَانَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ عَلَيْهِ رُبُعُ قِيمَتِهِ
-
وَكَذَا كُلُّ مَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَمَا لَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي عَيْنِ بَقَرَةِ الْجَزَّارِ وَجَزُورِهِ رُبُعُ الْقِيمَةِ وَفِي عَيْنِ شَاةِ الْقَصَّابِ مَا نَقَصَهَا وَفِي الْحَمَلِ وَالطَّيْرِ وَالدَّجَاجَةِ وَالْكَلْبِ مَا نَقَصَهُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَيْ حِمَارٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْجُثَّةَ وَضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْجُثَّةَ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجُثَّةِ الْعَمْيَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إذَا سَلَخَ الشَّاةَ بَعْدَ الذَّبْحِ وَجَعَلَهَا عُضْوًا عُضْوًا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَذْبُوحَ وَضَمَّنَهُ قِيمَتُهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَذْبُوحَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إذَا أَخَذَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَلَوْ ذَبَحَ حِمَارَ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنُهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَا يُمْسِكُ الْمَذْبُوحَ وَإِنْ قَتَلَهُ قَتْلًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
كُلُّ إنَاءٍ مَصُوغٍ كَسَرَهُ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَمَنْ عَدَا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَهَشَّمَهُ وَكَانَ الْقَلْبُ مِنْ فِضَّةٍ كَانَ صَاحِبُ الْقَلْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَهْشُومًا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَهْشُومًا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَصُوغًا مِنْ فِضَّةٍ وَتَرَكَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ وَيَأْخُذَ الْمَهْشُومَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ لَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ؛
-
لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْعَيْنِ ثُمَّ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِالصِّيَاغَةِ لَا يَخْرُجَانِ عَنْ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَدْ يَخْرُجُ بِالصِّيَاغَةِ عَنْ حَدِّ الْوَزْنِ وَقَدْ لَا يَخْرُجُ فَمَا كَانَ لَا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْوَزْنِ بِالصِّيَاغَةِ نَحْوِ مَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُبَاعُ وَزْنًا وَلَا يُبَاعُ عَدَدًا فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَصُوغِ فَإِذَا كَسَرَهُ رَجُلٌ وَأَوْرَثَ فِيهِ عَيْبًا فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا يُخَيَّرُ صَاحِبُهُ بَيْنَ أَخْذِ الْجِنْسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَيْنَ التَّسْلِيمِ إلَى الْكَاسِرِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَا يَكُونُ التَّقَابُضُ مِنْ شَرْطِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ بِالصِّيَاغَةِ عَنْ حَدِّ الْوَزْنِ وَصَارَ عَدَدِيًّا فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ لَمْ يُورِثْ فِيهِ عَيْبًا فَاحِشًا فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ خِيَارُ التَّرْكِ وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ لِنَفْسِهِ وَيُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ أَوْرَثَ فِيهِ عَيْبًا فَاحِشًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ النُّقْصَانِ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ إلَى الْكَاسِرِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ صَحِيحًا غَيْرَ مَكْسُورٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِنْ اسْتَهْلَكَ السَّيْفَ الْمَكْسُورَ آخَرُ كَانَ عَلَيْهِ حَدِيدُ مِثْلِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِنْ كَسَرَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَالْمَكْسُورُ لِلْكَاسِرِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا إذَا كَانَ الْكَسْرُ يُنْقِصُ مِنْ ضَرْبِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْكَسْرُ لَا يُنْقِصُ مِنْ ضَرْبِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ الْمَكْسُورُ وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ كَسَرَ رَغِيفَ إنْسَانٍ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ إلَّا الْمَكْسُورُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ انْتَقَصَتْ مَالِيَّتُهُ بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ تُنْتَقَصْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ عَجُوزًا فَإِنَّ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَتْ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ غُلَامًا شَابًّا وَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى هَرِمَ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَمَا نَقَصَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَلَوْ غَصَبَ صَبِيًّا فَشُيِّبَ عِنْدَهُ أَوْ نَبَتَ شَعْرُ وَجْهِهِ عِنْدَهُ فَصَارَ مُلْتَحِيًا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَلَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدَةً فَانْكَسَرَتْ ثَدْيُهَا عِنْدَهُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا مُحْتَرِفًا فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَانَ ضَامِنًا لِلنُّقْصَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا حَسَنَ الصَّوْتِ فَتَغَيَّرَ صَوْتُهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَانَ لَهُ النُّقْصَانُ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُغَنِّيًا فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ حَلَقَ جَعْدَ غُلَامٍ فَنَبَتَ وَلَكِنْ لَمْ يَنْبُتْ كَمَا كَانَ
-
لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَإِنْ غَصَبَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُ مَالِكِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَأْخُذَهَا وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ مِنْهُ وَلَا يُعْطِيهِ بِعَمَلِهِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا سَبِيلَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْفِضَّةِ الَّتِي غَصَبَهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَلَوْ غَصَبَ فِضَّةً فَصَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ ذَهَبًا فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَا يَضْمَنُ لِلْغَاصِبِ شَيْئًا لِأَجْلِ الصِّيَاغَةِ إلَّا إذَا جَعَلَ الْفِضَّةَ أَوْ الذَّهَبَ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ مَالِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةٌ كَمَا إذَا جَعَلَهُ عُرْوَةً مُزَادَةً أَوْ صَفَائِحَ فِي سَقْفٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَنْقَطِعُ يَدُ صَاحِبِهَا عَنْهَا وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مِثْلَهَا وَقْتَ الْغَصْبِ وَأَمَّا إذَا سَبَكَ الْفِضَّةَ أَوْ الذَّهَبَ وَلَمْ يَصُغْهُمَا وَلَمْ يَضْرِبْهُمَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بَلْ جَعَلَهُمَا صَفَائِحَ مُطَوَّلَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ أَوْ مُرَبَّعَةٍ لَمْ تَنْقَطِعْ يَدُ صَاحِبِهَا عَنْهَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَسَبَكَهَا وَلَمْ يَضْرِبْ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ فُلُوسًا فَصَاغَ مِنْهَا إنَاءً ضَمِنَ الْفُلُوسَ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنِهَا ثَمَنًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ غَصَبَ صُفْرًا وَجَعَلَهُ كُوزًا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَكَانَ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ: هَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الصَّنْعَةِ لَا يُبَاعُ وَزْنًا أَمَّا إذَا كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْقَطِعَ حَقُّ الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي النُّقْرَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَوَابَ مُطْلَقٌ
-
بِخِلَافِ النُّقْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَسَرَ صَاحِبُ الصُّفْرِ الْكُوزَ بَعْدَمَا ضَمِنَ لَهُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ صُفْرِهِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ قَالَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْكُوزِ صَحِيحًا، وَيَأْخُذُ الْكُوزَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ:
-
وَلَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ قَالَ فِي الْكِتَابِ إلَّا أَنْ يُحَاسِبَهُ بِمَا عَلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: مُرَادُهُ مِنْ هَذَا إذَا اصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ اسْتِبْدَالًا فَيَجُوزُ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُجَوِّزُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: تَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ صُفْرًا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ حَتَّى وَجَبَتْ قِيمَةُ الصُّفْرِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَكَبِرَ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ جَرِيحًا أَوْ مَرِيضًا فَدَاوَاهُ حَتَّى بَرِئَ وَصَحَّ
-
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ فَسَقَاهُ أَوْ كَانَ نَخْلًا فَأَبَّرَهُ وَلَقَّحَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيمَا أَنْفَقَ وَلَوْ حَصَدَ الزَّرْعَ أَوْ جَدَّ الثَّمَرَةَ وَاسْتَهْلَكَ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ خُوصًا فَجَعَلَهُ زِنْبِيلًا فَلَا سَبِيلَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَيْهِ وَلَوْ غَصَبَ نَخْلًا فَشَقَّقَهُ جُذُوعًا كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْجُذُوعَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يَزُلْ وَإِنَّمَا تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ فَصَارَ كَالثَّوْبِ إذَا قَطَّعَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
غَصَبَ مِنْ آخَرَ مُصْحَفًا وَنَقَّطَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَصَاحِبُ الْمُصْحَفِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوطٍ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَرَجُلٍ غَصَبَ غُلَامًا وَعَلَّمَهُ الْكِتَابَةَ غَصَبَ مِنْ آخَرَ كَاغِدَةً وَكَتَبَ عَلَيْهَا، ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ: فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ كَتَّانًا فَغَزَلَهُ وَنَسَجَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّوْبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
غَصَبَ مِنْ آخَرَ قُطْنًا وَغَزَلَهُ وَنَسَجَهُ أَوْ غَصَبَ غَزْلًا وَنَسَجَهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَلَوْ غَصَبَ قُطْنًا وَغَزَلَهُ وَلَمْ يَنْسِجْهُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا طَحَنَ الْغَاصِبُ الْحِنْطَةَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَالدَّقِيقُ لَهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
عَجَنَ الْغَاصِبُ الدَّقِيقَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
غَصَبَ دَقِيقًا وَخَبَزَهُ أَوْ لَحْمًا فَشَوَاهُ أَوْ سِمْسِمًا فَعَصَرَهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا
-
وَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ سَاجَةً فَجَعَلَهَا بَابًا أَوْ حَدِيدَةً فَجَعَلَهَا سَيْفًا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَدِيدَةِ وَالسَّاجَةِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ غَصَبَ سَاجَةً أَوْ خَشَبَةً وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ آجُرًّا فَأَدْخَلَهُ فِي بِنَائِهِ أَوْ جِصًّا فَبَنَى بِهِ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ قِيمَتُهُ عِنْدَنَا وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ نَقْضُ بِنَائِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ سَاجَةً وَبَنَى فِيهَا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَكَانَ لَهُ أَنْ
-
يَأْخُذَهَا وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَحْكِي عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ السَّاجَةَ وَقَالَ الْمُرَادُ مِمَّا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ مَا قُلْنَا وَرَغْمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ مَشَايِخُنَا وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ مَسَائِلَ حُفِظَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ لُؤْلُؤَةٌ فَسَقَطَتْ اللُّؤْلُؤَةُ فَابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةُ إنْسَانٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الدَّجَاجَةِ وَاللُّؤْلُؤَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّجَاجَةِ أَقَلَّ يُخَيَّرُ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّجَاجَةَ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَضَمِنَ صَاحِبُ الدَّجَاجَةِ قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ
-
وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا فَكَبِرَ الْفَصِيلُ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ حَتَّى لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَّا بِنَقْضِ الْجِدَارِ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِهِمَا قِيمَةً وَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ وَلَمْ يَذْكُرُ فِي الْأَصْلِ مَا إذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يَنْقُضَ الْبِنَاءَ وَيَرُدُّ السَّاجَةَ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؟
-
وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَحِلُّ لَهُ نَقْضُ الْبِنَاءِ وَإِذَا نَقَضَ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّ السَّاجَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَحِلُّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ النَّجَّارُ خَشَبَةً وَأَدْرَجَهَا فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ لَمْ يَمْلِكْ النَّجَّارُ وَلَا رَبُّ الدَّارِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْخَلَهُ فِي السَّفِينَةِ أَوْ إبْرَيْسَمًا وَخَاطَ بِهِ بَطْنَ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى قِيلَ لَهُ: اقْلَعْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَرُدَّهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِقَلْعِ ذَلِكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مَقْلُوعًا وَيَكُونُ لَهُ، وَمَعْنَاهُ قِيمَةُ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ يَوْمَ يَقْلَعُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِدُونِ الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ وَتُقَوَّمُ وَبِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ أَمَرَ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
رَجُلٌ بَنَى حَائِطًا فِي أَرْضِ الْغَصْبِ مِنْ تُرَابِ هَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ الْحَائِطُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَا سَبِيلَ لِلْبَانِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ تَصِيرُ تُرَابًا كَمَا كَانَ وَهَكَذَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا رَجُلٌ بَنَى حَائِطًا فِي كَرْمِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الْكَرْمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فَإِنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ وَيَكُونُ الْبَانِي مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فَإِنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِلْبَانِي وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
-
غَصَبَ مِنْ آخَرَ دَارًا أَوْ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ زَرَعَ فِيهَا زَرْعًا فَقَلَعَ صَاحِبُهَا الزَّرْعَ وَهَدَمَ الْبِنَاءَ لَا يَضْمَنُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ خَشَبَ الْغَاصِبِ وَلَا آجُرَّهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
رَجُلٌ كَسَرَ عَصًا لِرَجُلٍ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ فَاحِشًا بِأَنْ صَارَ حَطَبًا أَوْ وَتَدًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْفَعَةَ الْعَصَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
مَا يَغْصِبُهُ الْأَتْرَاكُ مِنْ الْجُذُوعِ وَالْعَوَارِضِ وَسَائِرِ الْخَشَبِ وَيَكْسِرُونَهَا كَسْرًا مُتَفَاحِشًا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَإِنْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهَا بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ دَارًا فَجَصَّصَهَا قِيلَ لِصَاحِبِهَا أَعْطِهِ مَا زَادَ التَّجْصِيصُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ الْغَاصِبُ جِصَّهُ مِنْهَا
-
وَكَذَا لَوْ نَقَشَهَا بِالْأَصْبَاغِ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا وَأَعْطَى الْغَاصِبَ قِيمَةَ مَا زَادَ الْأَصْبَاغُ فِيهَا وَإِنْ أَبَى جُعِلَتْ الدَّارُ لِلْغَاصِبِ بِقِيمَتِهَا إذَا كَانَ يَبْلُغُ الْأَصْبَاغُ شَيْئًا كَثِيرًا وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَبَى صَاحِبُ الدَّارِ عَنْ إعْطَاءِ قِيمَةِ مَا زَادَ الْأَصْبَاغُ فِيهَا أَمَرْتُهُ بِقَلْعِهِ وَأُضَمِّنُهُ مَا نَقَصَ الْقَلْعُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَشَ الْبَابَ الْمَغْصُوبَ بِالْأَصْبَاغِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ كَانَ نَقْش الْبَابِ بِالنَّقْرِ وَلَيْسَ بِالْأَصْبَاغِ قَالَ فَهَذَا مُسْتَهْلِكٌ لِلْبَابِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَالْبَابُ لَهُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَشَ إنَاءَ فِضَّةٍ بِالنَّقْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مُشْتَرِي الدَّارِ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا هَدَمَهَا وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ فَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ قَلِيلًا يَتَيَسَّرُ رَفْعُهُ يُرْفَعُ وَيُرَدُّ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَتَعَذَّرُ رَفْعُهُ وَيَمْتَدُّ الزَّمَانُ فِي رَفْعِهِ فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يَتْرُكُهُ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْأَرْضِ مَعَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا قَوْلُهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ.
-
مُسْلِمٌ غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ وَخَلَّلَهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ لِرَبِّ الْخَمْرِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا خَلَّلَهَا بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ بِأَنْ نَقَلَ مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ أَوْ
-
مِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ أَوْ أَلْقَى فِيهَا شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ الْمِلْحِ أَوْ الْخَلِّ بِحَيْثُ لَا قِيمَةَ لَهُ فَأَمَّا إذَا أَلْقَى فِيهَا مِلْحًا أَوْ خَلًّا لَهُ قِيمَةٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ الْخَلُّ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ أَلْقَى فِيهِ الْمِلْحَ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَأَعْطَاهُ وَمَا زَادَ الْمِلْحُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ أَلْقَى فِيهِ الْخَلَّ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ كَيْلِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ خَلًّا وَخَلَطَهُ بِخَلٍّ آخَرَ وَيَسْتَوِي إنْ حَمُضَتْ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ بَعْدَ حِينٍ وَمَشَايِخُنَا قَالُوا إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ الَّتِي صَبَّ فِيهَا خَلًّا كَثِيرًا حَتَّى صَارَتْ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلًا وَصَارَتْ خَلًّا بَعْدَ حِينٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَيْلِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ كَانَتْ الْخَمْرُ لِمُسْلِمٍ غَصَبَهَا مِنْهُ ذِمِّيٌّ فَتَخَلَّلَتْ عِنْدَهُ أَوْ خَلَّلَهَا الْغَاصِبُ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فَلَوْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ بَعْدَمَا صَارَتْ خَلًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ ضَمِنَ مِثْلَهَا خَلًّا لِصَاحِبِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
مُسْلِمٌ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا هَلْ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْخَمْرِ إلَيْهِ لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ يُؤَاخَذُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إذَا عَلِمَ قَطْعًا أَنَّهُ يَسْتَرِدَّهَا لِيُخَلِّلَهَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَيُؤَاخَذُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
-
وَلَوْ تَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي يَتَأَمَّلُ فِي حَالِهِ إنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِيُخَلِّلَهَا يَقْضِي بِرَدِّهَا إلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِيَشْرَبَهَا يَأْمُرُ الْغَاصِبَ بِالْإِرَاقَةِ وَهَذَا كَمَنْ فِي يَدِهِ سَيْفٌ لِرَجُلٍ فَجَاءَ مَالِكُهُ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ إنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِيَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ بَلْ يُمْسِكُهُ وَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ تَرَكَ الرَّأْيَ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ.
-
مُسْلِمٌ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا فَشَرِبَهَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَعْوَى فِي الدُّنْيَا وَعَلَيْهِ إثْمُ الْغَصْبِ إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ خَمْرَ الْخَلَّالِينَ وَكَانَ اتَّخَذَ الْعِنَبَ وَالْعَصِيرَ لِلْخَلِّ أَمَّا إذَا كَانَ قَدْ اتَّخَذَهُمَا خَمْرًا لِلشُّرْبِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا عَلَى الشَّارِبِ إثْمُ شُرْبِ الْخَمْرِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَجَدَ فِي دَارِ إنْسَانٍ خَمْرًا فَأَلْقَى فِيهَا مِلْحًا فَصَارَتْ خَلًّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ الدَّنَّ عَنْ مَكَانِهِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عُرِفَ بِهَذَا أَنَّ بِنَفْسِ إلْقَاءِ الْمِلْحِ يَمْلِكُ الْخَلَّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَإِذَا غَصَبَ عَصِيرًا فَصَارَ عِنْدَهُ خَمْرًا فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِثْلَهُ إنْ كَانَ فِي حِينِهِ وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ حِينِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْرَ وَلَا يُضَمِّنُهُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ لَبَنًا فَصَارَ مَخِيضًا أَوْ عِنَبًا فَصَارَ زَبِيبًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ النُّقْصَانِ
-
وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمِثْلِيَّاتِ هَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ رُطَبًا فَصَارَ تَمْرًا فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ عَيْنَهُ لَا غَيْرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِذَا غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَدَبَغَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَإِنْ دَبَغَهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَطَرِيقُهُ أَنْ يُنْظَرَ أَنَّ هَذَا الْجِلْدُ لَوْ كَانَ ذَكِيًّا وَهُوَ غَيْرُ مَدْبُوغٍ بِكَمْ يُشْتَرَى وَمَدْبُوغًا بِكَمْ يُشْتَرَى؟
-
فَيُضَمَّنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْمَيْتَةَ مِنْ مَنْزِلِ صَاحِبِهَا فَدَبَغَ جِلْدَهَا فَأَمَّا إذَا أَلْقَى صَاحِبُ الْمَيْتَةِ الْمَيْتَةَ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ رَجُلٌ جِلْدَهَا وَدَبَغَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَ الْجِلْدَ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْجِلْدِ أَنْ يَتْرُكَ الْجِلْدَ عَلَى الْغَاصِبِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْجِلْدِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ جِلْدَ الْمُذَكَّى كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَبَيْنَ جِلْدِ الْمُذَكَّى شَيْءٌ ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَالْجَوَابُ فِي الْمَيْتَةِ وَالْمُذَكَّى وَاحِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا هَلَكَ الْجِلْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ سَوَاءٌ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ إنْ كَانَ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الضَّمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ جَعَلَ هَذَا الْجِلْدَ أَدِيمًا أَوْ زِقًّا أَوْ دَفْتَرًا أَوْ جِرَابًا أَوْ فَرْوًا لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ ذَكِيًّا فَلَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
إذَا اتَّخَذَ كُوزًا مِنْ طِينِ غَيْرِهِ كَانَ الْكُوزُ لَهُ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الطِّينِ: أَنَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ فَهُوَ لِرَبِّ الطِّينِ وَإِذَا غَصَبَ تُرَابًا وَلَبَّنَهُ
-
أَوْ جَعَلَهُ آنِيَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ إذَا طَحَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَإِنْ ضَاعَ ذَلِكَ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَلَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ يَكُونُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ أَخَصَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ اغْتَصَبَ غُلَامًا قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَخَصَاهُ فَبَرَأَ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ خَمْسَمِائَةِ قِيمَتِهِ يَوْمَ خَصَاهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْغُلَامَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْغُلَامَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
غَصَبَ مِنْ آخَرَ دَوَابَّ بِالْكُوفَةِ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِخُرَاسَانَ مِثْلَ قِيمَتِهَا بِالْكُوفَةِ أُمِرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَخْذِهَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِخُرَاسَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا بِالْكُوفَةِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْكُوفَةِ قَالَ
-
وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ وَكُلُّ مَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُهَا مِنْهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السِّعْرِ وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا فَلَقِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَالْعَيْنُ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ،
-
فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى سِعْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِثْلِيًّا وَهُوَ هَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءٌ أَوْ فِي مَكَانِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ يَرُدُّ الْمِثْلَ وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَقَلَّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ لِلْحَالِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ حَيْثُ غُصِبَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ فَالْغَاصِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ حَيْثُ خَاصَمَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ حَيْثُ غُصِبَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءٌ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمِثْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْمَالِكَ وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ وَقَدْ انْتَقَصَ سِعْرُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْعَيْنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى غَصَبَ مِنْ آخَرَ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ يُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ صَارَ يُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ وَعَزَّ وَارْتَفَعَ وَصَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ وَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ وَلَوْ غَصَبَ الْكُرَّ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ آخَرَ مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالزَّوَائِدُ الْمَغْصُوبَةُ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالسَّمْنِ وَالْجِمَالِ لَا تَكُونُ مَغْصُوبَةً بَلْ تَحْدُثُ أَمَانَةً وَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إلَّا بِإِتْلَافٍ أَوْ مَنْعٍ حَتَّى لَوْ جَاءَ الْمَالِكُ وَطَلَبَ اسْتِرْدَادَ الزَّوَائِدِ مِنْهُ فَمَنَعَهَا عَنْ التَّسْلِيمِ يُضَمَّنُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَفِي الْمُنْفَصِلَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ،
-
وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ زَادَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ فِي سِعْرٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ انْتَقَصَ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَرَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي الْبَدَنِ ضَمِنَهُ وَإِنْ فِي السِّعْرِ لَا،
-
وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ بِأَنْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَجَازَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْغَاصِبِ أَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْغَصْبِ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ
-
ثُمَّ قَتَلَهُ إنْسَانٌ كَانَ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ أَلْفًا يَوْمَ غَصَبَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاتِلَ يَوْمَ قَتَلَهُ أَلْفَيْنِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ أَلْفًا رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِأَلْفَيْنِ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَوْمَ غَصْبِهِ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَ نَفْسَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ أَحْرَقَ كُدْسَ إنْسَانٍ يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْجِلِّ ثُمَّ إنْ كَانَ الْبُرُّ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ فِي السُّنْبُلِ إذَا كَانَ خَارِجًا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَإِذَا كَانَ الْخَارِجُ أَكْثَرُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَعَلَيْهِ فِي الْجِلِّ الْقِيمَةُ رَجُلٌ غَصَبَ كُدْسًا فَدَاسَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْجِلِّ وَهُوَ قَضِيبُ الزَّرْعِ إذَا حُصِدَ وَعَلَيْهِ الْبُرُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ حَبَّةَ حِنْطَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رِجَالًا غَصَبُوا مِنْ رَجُلٍ حَبَّةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا غَصَبَ قَوْمٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ ضَمَّنَهُمْ قِيمَتَهُ وَلَوْ جَاءَ بِرَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ لَمْ أُضَمِّنْهُ شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ بَيْضَةً وَأَتْلَفَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَهَذَا آخِرُ قَوْلِهِ وَكَانَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْغَاصِبُ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ حَتَّى ضَمِنَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ يُقَوَّمُ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ بِهِمَا كَانَ الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا كَانَ أَنْظَرَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ شَاةً وَحَلَبَهَا ضَمِنَ قِيمَةَ لَبَنِهَا وَإِنْ غَصَبَ جَارِيَةً وَأَرْضَعَتْ وَلَدًا لَهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ لَبَنِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ لَحْمًا فَشَوَاهُ أَوْ طَبَخَهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
أَرَاقَ زَيْتَ مُسْلِمٍ أَوْ سَمْنَهُ وَقَدْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَالْفَهْدُ الْمُعَلَّمُ وَالْبَازِي الْمُعَلَّمُ لِلْمُسْلِمِ أَتْلَفَهُ مُسْلِمٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ عِنْدَنَا.
-
السِّرْقِينُ أَلْقَاهُ مُسْلِمٌ فِي أَرْضِهِ وَأَتْلَفَهُ إنْسَانٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
لَوْ دَخَلَ دَارِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا لِلدَّارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَا لَوْ سَكَنَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
رَجُلٌ أَتْلَفَ عَلَى رَجُلٍ أَحَدَ مِصْرَاعَيْ بَابٍ وَأَحَدَ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مُكَعَّبٍ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمِصْرَاعَ الْآخَرَ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
-
إذَا كَسَرَ حَلْقَةَ خَاتَمٍ يَضْمَنُ الْحَلْقَةَ لَا الْفَصَّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ كَسَرَ أَحْنَاءَ سَرْجٍ ضَمِنَهَا وَلَمْ يَضْمَنْ السَّرْجَ قَالَ وَكُلُّ شَيْئَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ شَيْءٍ وَاحِدٍ يَخْلُصُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِلَا ضَرَرٍ مِثْلَ أَحْنَاءِ السَّرْجِ وَدَفَّتَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا جَنَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَضْمَنُ غَيْرَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِاسْتِهْلَاكِهِ) كَسَرَ بَيْضَةً أَوْ جَوْزَةً لِغَيْرِهِ فَوَجَدَ دَاخِلَهَا فَاسِدًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ مَا اسْتَهْلَكَ مَالًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَسَرَ دِرْهَمًا لِرَجُلٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ سُتُّوقًا أَوْ رَصَاصًا وَقَبْلَ الْكَسْرِ كَانَ يَرُوجُ فَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْكَاسِرِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِ الْغِشَّ وَالْخِيَانَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
رَجُلٌ أَفْسَدَ تَأْلِيفَ حَصِيرِ رَجُلٍ أَوْ نَزَعَ بَابَ دَارِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ حَلَّ سَرْجَ إنْسَانٍ أَوْ كُلَّ مَا كَانَ مُؤَلَّفًا فَنَقَضَ تَأْلِيفَهُ يُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَهُ إعَادَتُهُ إلَى مَا كَانَ يُؤْمَرُ النَّاقِضُ بِالْإِعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ إلَى مَا كَانَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ صَحِيحًا مُؤَلَّفًا وَسُلِّمَ الْمَنْقُوضُ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا حَلَّ شِرَاكَ نَعْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ النَّعْلُ مِنْ النِّعَالِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْعَامَّةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ فِي إعَادَةِ شِرَاكهَا وَإِنْ كَانَتْ النَّعْلُ عَرَبِيَّةً فَإِنْ كَانَ لَا يَنْقُصُ سَيْرُهَا وَلَا يَدْخُلُهَا عَيْبٌ لَوْ أُعِيدَ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ سَيْرُهَا وَيَدْخُلُهَا عَيْبٌ لَوْ أُعِيدَ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ
-
حَلَّ سِلْسِلَةَ ذَهَبٍ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الْفِضَّةِ
-
وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا شَدَّ أَسْنَانَ عَبْدِهِ بِذَهَبٍ فَرَمَى بِهَا.
-
رَجُلٌ حَلَّ سَدَى الْحَائِكِ وَنَشَرَهُ قَالَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ سَدَى وَإِلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ سَدَى فَعَلَيْهِ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا هَدَمَ الرَّجُلُ حَائِطَ جَارِهِ فَلِلْجَارِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَقِيمَةَ النُّقْصَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ ثُمَّ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الْحَائِطِ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ وَحِيطَانُهَا وَتُقَوَّمُ بِدُونِ الْحِيطَانِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْحَائِطِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ مِنْ التُّرَابِ وَبَنَاهُ نَحْوَ مَا كَانَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ وَبَنَاهُ مِنْ الْخَشَبِ كَمَا كَانَ فَكَذَلِكَ بَرِئَ وَإِنْ بَنَاهُ مِنْ خَشَبٍ آخَرَ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّانِي أَجْوَدُ يَبْرَأُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
هَدَمَ حَائِطُ مَسْجِدٍ يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَتِهِ وَإِصْلَاحِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ فَأَخَذَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَلَبِسَهُ عَالِمًا بِالْفَسَادِ لَيْسَ لَهُ التَّضْمِينُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا رَفَعَ التُّرَابَ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِرَفْعِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْكَبْسِ وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَمَنْ حَفَرَ حَفِيرَةً بِأَرْضِ غَيْرِهِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ يَلْزَمُ النُّقْصَانَ وَقَوْلُهُ أَضَرَّ ذَلِكَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الصَّيْرَفِيُّ إذَا انْتَقَدَ الدَّرَاهِمَ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فَغَمَزَ دِرْهَمًا مِنْهَا فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّرَاهِمِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِالْغَمْزِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ إنْ كَانَ النَّاسُ إنَّمَا يَعْرِفُونَ الدَّرَاهِمَ بِالْغَمْزِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا طَبَخَ لَحْمَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ضَمِنَ وَلَوْ جَعَلَ صَاحِبُ اللَّحْمِ اللَّحْمَ فِي الْقِدْرِ وَوَضَعَ الْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ وَوَضَعَ تَحْتَهَا الْحَطَبَ فَجَاءَ آخَرُ فَأَوْقَدَ النَّارَ فَطَبَخَ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا (وَمَنْ هَذَا الْجِنْسِ خَمْسُ مَسَائِلَ) إحْدَاهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
-
الثَّانِيَةُ إذَا طَحَنَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ضَمِنَ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي الزَّوْرَقِ وَرَبَطَ عَلَيْهِ الْحِمَارَ فَجَاءَ آخَرُ وَسَاقَ الْحِمَارَ فَطَحَنَ لَا يَضْمَنُ.
-
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا رَفَعَ جَرَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَانْكَسَرَتْ يَضْمَنُ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْجَرَّةِ رَفَعَ الْجَرَّةَ وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَأَعَانَهُ عَلَى الرَّفْعِ فَانْكَسَرَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ.
-
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَتَّى هَلَكَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ وَلَوْ حَمَلَ الْمَالِكُ عَلَى دَابَّتِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَحَمَّلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ لَا يَضْمَنُ.
-
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ وَإِنْ كَانَ الذَّبْحُ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ دَلَالَةً وَالدَّلَالَةُ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا مَا لَمْ يُوجَدْ الصَّرِيحُ بِخِلَافِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَمِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْمُزَارَعَةِ فِي بَابٍ قَبْلَ بَابِ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُعَامَلَةُ أَنَّ مَنْ أَحْضَرَ فَعَلَةً لِهَدْمِ دَارِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَهَدَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا فَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ دَلَالَةً فَأَمَّا إذَا كَانَ عَمَلًا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الشَّاةَ بَعْدَ الذَّبْحِ لِلسَّلْخِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَسَلَخَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَصَّابٌ اشْتَرَى شَاةً فَجَاءَ إنْسَانٌ وَذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ أَخَذَ الْقَصَّابُ وَشَدَّ رِجْلَهَا لِلذَّبْحِ لَا يَضْمَنُ الذَّابِحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَدَّ يَضْمَنُ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
-
وَمَنْ وَجَدَ فِي كَرْمِهِ أَوْ زَرْعِهِ دَابَّةً أَفْسَدَتْ الزَّرْعَ فَحَبَسَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ وَلَوْ أَخْرَجَهَا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا وَسَاقَهَا فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَهَا وَلَمْ يَسُقْهَا لَا يَضْمَنُ،
-
وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ دَابَّةً لِغَيْرِهِ مِنْ زَرْعِ غَيْرِهِ وَسَاقَهَا إلَى مَكَان يَأْمَنُ مِنْهَا عَلَى زَرْعِهِ كَأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ زَرْعِهِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إذَا وَجَدَا دَابَّةً فِي زَرْعِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَأَسْرَعَتْ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْهُ
-
وَكَذَا إذَا تَبِعَهَا بَعْدَمَا أَخْرَجَهَا كَثِيرًا فَذَهَبَتْ ضَمِنَ وَإِنْ أَخْرَجَهَا أَجْنَبِيٌّ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
الرَّاعِي إذَا وَجَدَ فِي بَارُوكِهِ بَقَرَةً لِغَيْرِهِ فَطَرَدَهَا قَدْرَ مَا تَخْرُجُ مِنْ بَارُوكِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ سَاقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ
-
ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
مَنْ وَجَدَ دَابَّةٌ فِي زَرْعِهِ فَأَخْرَجَهَا وَسَاقَهَا أَرَادَ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهَا يَضْمَنُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا إنَّمَا نَأْخُذُ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا وَجَدَ بَقَرَةً فِي زَرْعِهِ فَأَخْبَرَ صَاحِبَهَا فَأَفْسَدَتْ الدَّابَّةُ الزَّرْعَ إنْ أَمَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ صَاحِبَ الدَّابَّةِ بِالْإِخْرَاجِ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
سَاقَ حِمَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَكَلَ الذِّئْبُ جَحْشَهُ أَوْ ضَاعَ الْجَحْشُ وَرُدَّ الْحِمَارُ إنْ كَانَ سَاقَ الْجَحْشَ مَعَ الْحِمَارِ يَضْمَنُ وَإِنْ انْسَاقَ الْجَحْشُ مَعَهُ بِلَا سَوْقِهِ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ الْجَحْشَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
الرَّاعِي إذَا قَادَهَا قَرِيبًا مِنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَتْ تَنَاوَلَتْ ضَمِنَ الرَّاعِي الزَّرْعَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
دَابَّةُ رَجُلٍ ذَهَبَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِغَيْرِ إرْسَالِ صَاحِبِهَا فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ رَجُلٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا وَبَقَرَةً مُزَارَعَةً فَسَلَّمَ الْمَزَارِعُ الْبَقَرَةَ إلَى الرَّاعِي فَضَاعَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الرَّاعِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ أَرَادَ سَقْيَ أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ حَتَّى فَسَدَ زَرْعُهُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
لَوْ وَجَدَ دَابَّةً فِي مَرْبِطٍ فَأَخْرَجَهَا فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ، غَصَبَ مَرْبِطًا وَشَدَّ فِيهِ دَوَابَّهُ فَأَخْرَجَهَا مَالِكُ الْمَرْبِطِ صَارَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَجَاءَ الْمَدْيُونُ إلَى صَاحِبِ دَيْنِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ فَدَفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ لِيَنْتَقِدَهُ فَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الطَّالِبِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ وَكِيلُ الْمَدْيُونِ فِي الِانْتِقَادِ فَكَأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمَدْيُونِ وَلَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَأَخَذَ مِنْهُ الطَّالِبُ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الْمَدْيُونِ لِيَنْتَقِدَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمَدْيُونِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ؛
-
لِأَنَّ الطَّالِبَ أَخَذَ حَقَّهُ فَإِذَا دَفَعَ إلَى الْمَدْيُونِ لِيَنْتَقِدَهُ الْمَطْلُوبُ صَارَ الْمَطْلُوبُ وَكِيلَ الطَّالِبِ فَكَانَ الْهَلَاكُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْهَلَاكِ فِي يَدِ الطَّالِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ فَمَاتَتْ مِنْ الْجِمَاعِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ.
-
سِنَّوْرٌ قَتَلَتْ حَمَامَةَ إنْسَانٍ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ السِّنَّوْرِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَلَوْ أَخَذَ هِرَّةً وَأَلْقَاهَا إلَى حَمَامَةٍ أَوْ دَجَاجَةٍ فَأَكَلَتْهَا قَالُوا: إنْ أَخَذَتْ بِرَمْيِهِ ضَمِنَ وَإِنْ أَخَذَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْإِلْقَاءِ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ قَتَلَ ذِئْبًا أَوْ أَسَدًا لِرَجُلٍ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَتَلَ قِرْدًا فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّ الْقِرْدَ لَهُ قِيمَةٌ؛ لِأَنَّ الْقِرْدَ يَخْدُمُ فِي الْبَيْتِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَمَنْ أَتْلَفَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَإِنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُتْلِفِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَإِنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى مُتْلِفِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا غَيْرَ أَنَّ الْمُتْلِفَ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَفِي الْخِنْزِيرِ يَجِبُ الْقِيمَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ اسْتَهْلَكَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ خِنْزِيرًا لِذِمِّيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ أَوْ أَسْلَمَا جَمِيعًا فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْتَهْلِكُ مِنْ الضَّمَانِ الَّذِي لَزِمَهُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ خَمْرًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ أَوْ أَسْلَمَا جَمِيعًا سَقَطَتْ الْخَمْرُ عَنْ ذِمَّتِهِ وَبَرِئَ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْرَأُ مِنْ الْخَمْرِ وَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى الْقِيمَةِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْقَبْضِ هَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَمَنْ أَتْلَفَ الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ) قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ خَرَقَ طَيْلَسَانًا لِرَجُلٍ ثُمَّ رَفَاهُ قَالَ أُقَوِّمُهُ صَحِيحًا وَأُقَوِّمُهُ مَرْفُوًّا وَأُضَمِّنُهُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَطَمَّهَا رَجُلٌ بِتُرَابِهَا قَالَ أُقَوِّمُهَا مَحْفُورَةً وَغَيْرَ مَحْفُورَةٍ فَأُضَمِّنُهُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ طَرَحَ فِيهَا تُرَابًا أُجْبِرُهُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْمَاءَ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ طَمَّهَا شَيْءٌ وَإِنْ خَرَجَ الْمَاءُ فَقَدْ اسْتَحَقَّهَا؛ لِأَنَّهَا بِئْرُ عَطَنٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ
-
خَرَقَ صَكَّ رَجُلٍ أَوْ دَفْتَرَ حِسَابِهِ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الصَّكِّ مَكْتُوبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
إذَا كَسَرَ بَرْبَطَ إنْسَانٍ أَوْ طُنْبُورَهُ أَوْ دُفَّهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا ضَمَانَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الضَّمَانُ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ إلَّا إذَا فَعَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ وَقَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ:
-
ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وَجَبَ الضَّمَانُ يَجِبُ عَلَى وَجْهِ الصَّلَاحِ لِغَيْرِ التَّلَهِّي عَلَى أَدْنَى وَجْهٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ سَنْجَاتِ الْوَزْنِ وَفِي الْقُدُورِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الطُّنْبُورِ وَالْبَرْبَطِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ خَشَبًا مَنْحُوتًا وَفِي الْمُنْتَقَى يَضْمَنُ قِيمَتَهُ خَشَبًا أَوْ أَلْوَاحًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالطَّبْلُ الَّذِي يُضْرَبُ لِلصِّبْيَانِ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُسْلِمٌ أَتْلَفَ صَلِيبًا مَنْقُوشًا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوشٍ بِتَمَاثِيلَ وَإِنْ كَانَ تَمَاثِيلَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَنْقُوشًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْقُوشِ شَجَرٍ وَإِنْ أَحْرَقَ بِسَاطًا فِيهِ تَمَاثِيلُ رِجَالٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَنْقُوشًا؛ لِأَنَّ التَّمَاثِيلَ فِي الْبِسَاطِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ؛
-
لِأَنَّهُ يُوطَأُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
قَالَ هِشَامٌ قُلْت لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَحْرَقَ بَابًا مَنْحُوتًا عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ مَنْقُوشَةٌ قَالَ فِي قَوْلِي يَضْمَنُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوشٍ بِتَمَاثِيلَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ قَطَعَ رُءُوسَ التَّمَاثِيلِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَنْقُوشًا بِمَنْزِلَةِ مَنْقُوشِ شَجَرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ هَدَمَ بَيْتًا مُصَوَّرًا بِالْأَصْبَاغِ بِصُوَرِ التَّمَاثِيلِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقِيمَةَ أَصْبَاغِهِ غَيْرَ مُصَوَّرٍ؛ لِأَنَّ التَّمَاثِيلَ فِي الْبَيْتِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ إنَاءَ فِضَّةٍ عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُصَوَّرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّمَاثِيلِ رُءُوسٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُصَوَّرَةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ قَتَلَ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً ضَمِنَ قِيمَتَهَا غَيْرَ مُغَنِّيَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغِنَاءُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَقَوَّمَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ فَهُوَ عَيْبٌ فَيُعْتَدُّ بِهِ حَقُّ الْغَاصِبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَسَنَةَ الصَّوْتِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُغَنِّي فَهُوَ عَلَى حَسَنَةِ الصَّوْتِ وَالْحَمَامَةُ إذَا كَانَتْ تُقَرْقِرُ وَالْفَاخِتَةُ إذَا كَانَتْ تُقَرْقِرُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا مُقَرْقِرَةً وَالْحَمَامَةُ إذَا كَانَتْ تَجِيءُ مِنْ بَعِيدٍ لَا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عَلَى ذَلِكَ وَالْفَرَسُ الَّذِي يَسْبِقُ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى السَّابِقِ قِيمَةٌ وَفِي الْحَمَامَةِ إذَا كَانَتْ طَائِرَةً يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا غَيْرُ طَائِرَةٍ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَتْلَفَ كَبْشًا نَطُوحًا أَوْ دِيكًا مُقَاتِلًا لَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
أَخْرَجَ شَجَرُ الْجَوْزِ جَوْزًا صِغَارًا رَطْبَةً فَأَتْلَفَ إنْسَانٌ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ حَتَّى لَا تُضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ لَكِنْ لَا عَلَى الشَّجَرَةِ فَأَمَّا إتْلَافُهَا عَلَى الشَّجَرَةِ فَيُمْكِنُ نُقْصَانًا فِي تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَيُنْظَرُ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ مَعَ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ بِكَمْ تُشْتَرَى وَبِدُونِ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ بِكَمْ تُشْتَرَى فَيُضَمَّنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا
-
وَكَذَلِكَ الشَّجَرَةُ إذَا نَوَّرَتْ فِي الرَّبِيعِ فَنَقَصَهَا إنْسَانٌ حَتَّى تَنَاثَرَ نَوْرُهَا فَهُوَ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا كَسَرَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ وَقِيمَةُ الْغُصْنِ قَلِيلَةٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الشَّجَرَةِ جَمِيعًا، وَالْغُصْنُ لِلْكَاسِرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الشَّجَرَةِ إلَّا قَدْرَ الْغُصْنِ وَالْغُصْنُ لِرَبِّ الشَّجَرَةِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
قَطَعَ أَشْجَارَ كَرْمِ إنْسَانٍ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ الْكَرْمُ مَعَ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ وَيُقَوَّمَ مَقْطُوعُ الْأَشْجَارِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْأَشْجَارِ فَبَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْكَرْمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ إلَى الْقَاطِعِ وَضَمَّنَهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَرَفَعَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ قِيمَةَ الْمَقْطُوعَةِ وَيُضَمِّنُهُ الْبَاقِي.
-
قَطَعَ شَجَرَةً فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَبُّ الدَّارِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الشَّجَرَةَ عَلَى الْقَاطِعِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ قَائِمَةً وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَعَ الشَّجَرَةِ قَائِمَةً وَتُقَوَّمَ بِغَيْرِ الشَّجَرَةِ فَيُضَمَّنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ الشَّجَرَةَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ قَائِمَةً؛
-
لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْقِيَامَ
-
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّك إذَا عَرَفْتَ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ الْقَائِمَةِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِلَى قِيمَةِ الشَّجَرَةِ الْمَقْطُوعَةِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ نُقْصَانِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَقْطُوعَةً وَغَيْرَ مَقْطُوعَةٍ سَوَاءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
-
رَجُلٌ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ ضَيْعَةِ رَجُلٍ وَاسْتَهْلَكَ الشَّجَرَةَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَطَبِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
جَاءَ إلَى رَأْسِ تَنُّورٍ وَقَدْ سُجِّرَ بِقَصَبٍ فَصَبَّ فِيهِ الْمَاءَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ التَّنُّورِ كَذَلِكَ وَإِلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ فَتَحَ رَأْسَ تَنُّورِ إنْسَانٍ حَتَّى بَرَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَطَبِ مِقْدَارَ مَا سُجِّرَ بِهِ التَّنُّورُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يُنْظَرُ بِكَمْ يُسْتَأْجَرُ التَّنُّورُ الْمَسْجُورُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَجَّرَ ثَانِيًا فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَوْ يُنْظَرُ إلَى أُجْرَتِهِ مَسْجُورًا وَغَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَضْمَنُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَتَحَ رَأْسَ تَنُّورٍ فَبَرَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ حَطَبٍ قَدْرَ مَا سُجِّرَ بِهِ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَ مَا يُسْتَأْجَرُ التَّنُّورُ الْمَسْجُورُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَجِّرَهُ ثَانِيًا أَوْ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ أُجْرَتِهِ مَسْجُورًا إلَى أُجْرَتِهِ غَيْرَ مَسْجُورٍ كَذَا فِي اللم.
-
الرَّجُلُ إذَا فَتَقَ قَمِيصَ إنْسَانٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ مَخِيطًا وَغَيْرَ مَخِيطٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَلْقَى نَجَاسَةً فِي بِئْرٍ خَاصَّةٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ دُونَ النَّزَحِ وَفِي الْبِئْرِ الْعَامَّةِ يُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ مَالِ رَجُلَيْنِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ بِمَالِهِ أَوْ اخْتِلَاطِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ) الْغَاصِبُ إذَا خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطُ مُمَازَجَةٍ وَخَلْطُ مُجَاوَرَةٍ أَمَّا خَلْطُ الْمُمَازَجَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطٌ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ وَخَلْطٌ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ فَمَا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ كَخَلْطِ دُهْنِ الْجَوْزِ بِدُهْنِ الْبَذْرِ وَدَقِيقِ الْحِنْطَةِ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ فَالْخَالِطُ ضَامِنٌ وَلَا حَقَّ لِلْمَالِكِ فِي الْمَخْلُوطِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ كَخَلْطِ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَاللَّبَنُ بِاللَّبَنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ حَقِّهِ وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ وَاقْتَسَمَاهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَأَمَّا خَلْطُ الْمُجَاوَرَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطٌ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ وَخَلْطٌ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِلَا كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ كَخَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَالْبِيضِ بِالسُّودِ لَا يَضْمَنُ الْخَالِطُ وَيُمَيَّزُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْخَالِطُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ نَصًّا ثُمَّ اخْتَلَفُوا قِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمَا وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُشْتَرَكُ؛
-
لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَا تَخْلُو عَنْ حَبَّاتِ الشَّعِيرِ فَيَكُونُ خَالَطَ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ فَيَمْلِكُ عِنْدَهُ وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ خَلَطَ حِنْطَةَ رَجُلٍ بِشَعِيرِ آخَرَ وَغَابَ الْخَالِطُ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَخْلُوطَ أَحَدُهُمَا وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ كَيْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ جَازَ؛
-
لِأَنَّ الْمَخْلُوطَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَخْلُوطِ مِنْ شَرِيكِهِ وَإِنْ أَبَيَا بَاعَاهُ وَاقْتَسَمَا فَيَضْرِبُ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ بِقِيمَةِ حِنْطَةٍ مَخْلُوطَةٍ بِالشَّعِيرِ وَصَاحِبُ الشَّعِيرِ بِقِيمَةِ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْحِنْطَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فِي الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ مَعَ رَجُلٍ سَوِيقٌ وَمَعَ رَجُلٍ آخَرُ سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ فَاصْطَدَمَا فَانْصَبَّ زَيْتُ هَذَا أَوْ سَمْنُهُ فِي سَوِيقِ هَذَا فَإِنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ مِثْلَ كَيْلِ سَمْنِهِ أَوْ زَيْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اخْتَلَطَ نَوْرَةُ رَجُلٍ بِدَقِيقِ آخَرَ بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ يُبَاعُ الْمُخْتَلَطُ وَيُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهِ مُخْتَلَطًا؛ لِأَنَّ هَذَا نُقْصَانٌ حَصَلَ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
صَبَّ رَدِيئًا عَلَى جَيِّدٍ ضَمِنَ مِثْلَ الْجَيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَانَ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَا صَبَّ
-
وَفِي الْقُدُورِيِّ صَبَّ مَاءً فِي طَعَامٍ فَأَفْسَدَهُ وَزَادَ فِي كَيْلِهِ فَلِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَصُبَّ فِيهِ الْمَاءَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ طَعَامًا مِثْلَهُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَبَّ مَاءً فِي دُهْنٍ أَوْ زَيْتٍ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمُبْتَلَّ وَالدُّهْنَ الَّذِي صُبَّ الْمَاءُ فِيهِ لَا مِثْلَ لَهُ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ مِثْلَ كَيْلِهِ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ غَصْبٌ مُتَقَدِّمٌ حَتَّى لَوْ غَصَبَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ جِيَادًا بِدَرَاهِمَ زُيُوفٍ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِي الْجِيَادِ زُيُوفًا وَفِي الزُّيُوفِ جِيَادًا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُتَعَذِّرٌ حَقِيقَةً وَقِسْمَةً،
-
وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجِيَادِ زُيُوفٌ وَلَا فِي الزُّيُوفِ جِيَادٌ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجِيَادِ وَالزُّيُوفِ فَلَمْ يَكُنْ الْخَلْطُ اسْتِهْلَاكًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَقَعَ بَعْضُهَا فِي دَرَاهِمِ غَيْرِهِ فَاخْتَلَطَتْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ الدَّرَاهِمُ مِنْ يَدِهِ غَاصِبًا ضَامِنًا وَهَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا دَخَلَتْ أُتْرُجَّةُ رَجُلٍ فِي قَارُورَةِ آخَرَ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِهِمَا قِيمَةً فَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِأَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْآخَرِ وَلَوْ أَدْخَلَ رَجُلٌ أُتْرُجَّةَ رَجُلٍ قَارُورَةً الْآخَرِ يَضْمَنُ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَلَا خِيَارَ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا وَتَكُونُ الْأُتْرُجَّةُ وَالْقَارُورَةُ لَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالْبَعِيرُ إذَا ابْتَلَعَ لُؤْلُؤَةً وَقِيمَةُ اللُّؤْلُؤَةِ أَكْثَرُ كَانَ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤَةِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْبَعِيرِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ اللُّؤْلُؤَةِ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْبَعِيرِ.
-
رَجُلٌ ابْتَلَعَ دُرَّةَ رَجُلٍ وَمَاتَ فَإِنْ تَرَكَ مَالًا أُعْطِيَ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَ دُرَّةَ غَيْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ.
-
شَجَرَةُ الْقَرْعِ إذَا نَبَتَتْ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَصَارَتْ فِي حُبِّ رَجُلٍ آخَرَ وَعَظُمَ الْقَرْعُ فَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ الْحُبِّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ اللُّؤْلُؤَةِ إذَا ابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةٌ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ إنْ شِئْت أَعْطَيْت الْآخَرَ قِيمَةَ مَالِهِ فَيَصِيرُ لَك وَإِنْ أَبَى يُبَاعُ الْحُبُّ عَلَيْهِمَا وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حُبٌّ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِهَدْمِ شَيْءٍ مِنْ الْحَائِطِ يُنْظَرُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قِيمَةً مَا يَنْهَدِمُ مِنْ الْحَائِطِ بِإِخْرَاجِ الْحُبِّ وَالْحُبُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ وَقَعَ دِرْهَمٌ أَوْ لُؤْلُؤَةٌ فِي مِحْبَرَةٍ وَكَانَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِكَسْرِهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِ صَاحِبِ الْمِحْبَرَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْمِحْبَرَةِ كُسِرَتْ وَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ الْوَاقِعِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ بِفِعْلِ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كُسِرَتْ أَيْضًا وَعَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ قِيمَةُ الْمِحْبَرَةِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى تَنْكَسِرَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَلَوْ أَدْخَلَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ رَأْسَهَا فِي قِدْرِ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِالْكَسْرِ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ، وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ لِصَاحِبِ أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ أَنْ يَتَمَلَّك الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُبَاعُ عَلَيْهِمَا وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُؤْلُؤَةٌ وَقَعَتْ فِي دَقِيقِ رَجُلٍ إنْ كَانَ فِي قَلْبِ الدَّقِيقِ ضَرَرٌ لَا أَقْلِبُهُ وَأَنْتَظِرُ حَتَّى يُبَاعَ الدَّقِيقُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ ضَرَرٌ أَمَرْتُهُ بِقَلْبِهِ قَالَ بِشْرٌ يُقَلِّبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ اللُّؤْلُؤَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا وَأَدْخَلَهُ الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى عَظُمَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَلْعِ بَابِهِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْفَصِيلِ يَوْمَ صَارَ الْفَصِيلُ فِي حَدٍّ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ وَيَتَمَلَّكَ الْفَصِيلَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَ بَابَهُ وَرَدَّ الْفَصِيلَ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ:
-
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ الْبَيْتِ بِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْفَصِيلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِيلِ أَكْثَرُ وَأَبَى الْمُودَعُ قَلْعَ الْبَابِ لِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ يَجِبُ أَنْ يُؤْمَرَ صَاحِبُ الْفَصِيلِ بِدَفْعِ قِيمَةِ مَا يَنْهَدِمُ إلَى الْمُودَع وَإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ وَفِي كِتَابِ الْحِيطَانِ هَذَا إذَا أَدْخَلَ الْمُودَع الْفَصِيلَ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ بَيْتًا وَأَدْخَلَ الْفَصِيلَ فِيهِ وَعَظُمَ الْفَصِيلُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يُقَالُ لِرَبِّ الْفَصِيلِ: إنْ أَمْكَنَكَ إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ قِطَعًا قِطَعًا وَإِنْ كَانَ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ هَدْمِ الْبَابِ فَاحِشًا فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ وَيَغْرَمَ مِقْدَارَ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْبَابِ وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثْلَجَةٌ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَثْلَجَةِ صَاحِبِهِ ثَلْجًا وَجَعَلَهُ فِي مَثْلَجَةِ نَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ اتَّخَذَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ
-
مَوْضِعًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الثَّلْجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْجَمْعِ فِيهِ أَوْ كَانَ مَوْضِعًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الثَّلْجُ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَثْلَجَتِهِ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ خَلْطِهِ إنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَمَّا إنْ أَخَذَ مِنْ الْحَيِّزِ الَّذِي فِي حَدِّ صَاحِبِهِ لَا مِنْ الْمَثْلَجَةِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمَثْلَجَةِ فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي أَخَذَهُ وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْجَوَابُ كَالْجَوَابِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَمَنْ خَلَطَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ ضَمِنَ إلَّا عَبْدًا مَأْذُونًا عَلَيْهِ دَيْنٌ دَفَعَ مَوْلَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعًا فَخَلَطَ بِدَرَاهِمِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَتَاعًا فَالْمَتَاعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ ذَكَرَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِرْهَمَيْنِ وَدَفَعَ دِرْهَمًا آخَرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَفَعَلَ ثُمَّ وَجَدَ فِيهِمَا دِرْهَمًا سُتُّوقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِيهِ أَنَّهُ لِهَذَا فَإِنْ قَالَ الْأَمِينُ لَا أَدْرِي لِمَنْ هَذَا قَالَ أُضَمِّنُهُ الْأَمِينَ وَإِنْ خَلَطَ بِأَمْرِهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي اسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَفِيمَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَمَا لَا يَبْرَأُ) قَالَ الْكَرْخِيُّ إذَا أَحْدَثَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الْغَصْبِ حَدَثًا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا لَوْ وَقَعَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ صَارَ مُسْتَرِدًّا لِلْغَصْبِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمَغْصُوبَ؛
-
لِأَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الْمَحَلِّ فَإِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا فَقَدْ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَثُبُوتُ يَدِ الْمَالِكِ يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْغَاصِبِ سَوَاءٌ عَرَفَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُبْتَنَى عَلَى السَّبَبِ دُونَ الْعِلْمِ وَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ غَاصِبًا بِالْغَصْبِ الْأَوَّلِ بِهَذَا إلَّا أَنْ يُحْدِثَ غَصْبًا مُسْتَقْبِلًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ كَسَا الثَّوْبَ رَبَّ الثَّوْبِ فَلَبِسَهُ حَتَّى تَخَرَّقَ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ،
-
وَكَذَا إذَا بَاعَهُ صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ حَتَّى لَبِسَهُ وَتَخَرَّقَ
-
وَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ طَعَامًا ثُمَّ أَطْعَمَهُ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ
-
وَكَذَلِكَ إذَا جَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْغَاصِبِ وَأَكَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ خَبَزَ الدَّقِيقَ أَوْ شَوَى اللَّحْمَ ثُمَّ أَطْعَمَهُ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِذَا اعْوَرَّتْ الْمَغْصُوبَةُ أَوْ سَقَطَتْ سِنُّهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ زَالَ الْعَوَرُ وَنَبَتَ السِّنُّ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَصَارَ فِي عَيْنِهِ بَيَاضٌ وَرَدَّهُ الْمَالِكُ وَضَمِنَ الْأَرْشَ فَبَاعَهُ رَبُّ الْعَبْدِ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ بِمَا قَبَضَ مِنْ أَرْشِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ زَالَتْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
غَصَبَ دَارًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمَالِكِ، وَالدَّارُ لَيْسَتْ بِحَضْرَتِهِمَا لَا يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ هُوَ سَاكِنًا فِيهَا أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى سُكْنَاهَا بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ لِوُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ أَنْ الْغَاصِبَ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا مَعْلُومًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَأْخُذَ فِي عَمَلِ الْحَائِطِ فَإِذَا أَخَذَ فِي عَمَلِ الْحَائِطِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ،
-
وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمَالِكِ لِلْخِدْمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ صَحَّ وَيَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ قَابِضًا لَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَأَوْلَى أَنْ يَنُوبَ عَنْ قَبْضِ الْإِجَارَةِ فَإِذَا صَارَ قَابِضًا بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ صَارَ أَمِينًا وَارْتَفَعَ الضَّمَانُ فَلَا يَعُودُ الضَّمَانُ إلَّا بِاعْتِدَاءٍ مُسْتَأْنَفٍ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مَاتَ أَمَانَةً وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأُجْرَةُ فِيمَا مَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ لَمْ يَعُدْ مَضْمُونًا وَفِي الْمُنْتَقَى غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا فَإِذَا أَخَذَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ؛
-
لِأَنَّ الْأَجْرَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَعَارَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَبْرَأُ حَتَّى لَوْ
-
هَلَكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ إذَا قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُكَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْإِبْرَاءُ عَنْ الضَّمَانِ نَصًّا وَالْأَمْرُ بِالْحِفْظِ وَعَقْدِ الْوَدِيعَةِ لَا يُنَافِيَانِ ضَمَانَ الْغَصْبِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
قَالُوا فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا فِي الْحَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَبْرَأْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا فَرْعٌ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ قَابِضًا بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبَ لِيَعْمَلَ لِلْمَغْصُوبِ عَمَلًا مِنْ الْأَعْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَلَى ضَمَانِهِ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِغَسْلِ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ كُرًّا مِنْ حِنْطَةٍ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَالَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ اطْحَنْهُ لِي فَطَحَنَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ حِنْطَتَهُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُمْسِكَ الدَّقِيقَ،
-
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ غَزْلًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَالَ انْسِجْهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ دَابَّةً ثُمَّ مَاتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَجَاءَ وَارِثُهُ وَاسْتَعَارَ مِنْ الْغَاصِبِ فَأَعَارَهَا الْغَاصِبُ إيَّاهُ فَعَطِبَتْ تَحْتَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْغَاصِبُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَمْرِ مَالِكِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِذَا أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ صَحَّ وَيَصِيرُ وَكِيلًا وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ،
-
وَكَذَا لَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ قِيمَةُ الْعَبْدِ
-
وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ بِنَفْسِهِ فَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ،
-
ثُمَّ الْغَاصِبُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ بِأَمْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَغْصُوبَ بِالْعَيْبِ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَعُودُ مَضْمُونًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ أَنْ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَبْلَ التَّضْحِيَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَجَوَابُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مُطْلَقًا وَقَالَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَاصِلِ عَلَى وُجُوهٍ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ كَبِيرًا بَالِغًا فَالْجَوَابُ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا إنْ كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْقَبْضَ وَالْحِفْظَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ وَتَحَوَّلَ مِنْهُ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِ الْأَخْذِ يَبْرَأُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْحِفْظَ وَالْقَبْضَ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْأَخْذَ وَالْإِعْطَاءَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ الْأَخْذَ وَالْإِعْطَاءَ لَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَفِيهِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ دَرَاهِمَ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ،
-
ثُمَّ رَدَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ يَعْقِلُ يَبْرَأُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
غَصَبَ سَرْجًا مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ،
-
ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى ظَهْرِهَا لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
غَصَبَ حَطَبًا وَاسْتَأْجَرَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بِأَنْ يَطْبُخَ لَهُ قِدْرًا فَأَوْقَدَ الْحَطَبَ تَحْتَ الْقِدْرِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ قَالَ مَشَايِخُنَا لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَأَخَذَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ حَقِّهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَكِنْ بِهِ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا طَرِيقُ قَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَخَذَ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَدَفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَصِيرُ قِصَاصًا عَنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعِينِ لَهُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَخْرَجَ خَاتَمَ النَّائِمِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي النَّوْمِ يَبْرَأُ وَإِنْ اسْتَيْقَظَ،
-
ثُمَّ نَامَ وَأَعَادَهُ فِي هَذَا
-
النَّوْمِ الثَّانِي لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ يَجِبُ الرَّدُّ إلَى النَّائِمِ وَقَدْ وُجِدَ، وَفِي الثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْيَقْظَانِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي إعَادَةِ الْخَاتَمِ إلَى أُصْبُعِ النَّائِمِ وَالْخُفِّ إلَى رِجْلِهِ وَالْقَلَنْسُوَةِ إلَى رَأْسِهِ الْإِمَامُ الثَّانِي يَعْتَبِرُ اتِّحَادَ النَّوْمِ فِي إزَالَةِ الضَّمَانِ كَمَا ذَكَرَ هُنَا وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرُ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ حَتَّى إذَا أَعَادَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي نَوْمَةٍ أُخْرَى فَإِذَا لَمْ يُحَوِّلْهُ عَنْ مَكَانِهِ وَأَعَادَهُ إلَى أُصْبُعِهِ أَيَّ أُصْبُعٍ كَانَ أَوْ رِجْلِهِ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَإِنْ حَوَّلَهُ،
-
ثُمَّ أَعَادَهُ فِي تِلْكَ النَّوْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ حَالَ الْيَقَظَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ،
-
ثُمَّ نَزَعَهُ وَأَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَهَذَا إذَا لَبِسَ كَمَا يُلْبَسُ الثَّوْبَ عَادَةً فَأَمَّا إذَا كَانَ قَمِيصًا فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ،
-
ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَخَذَ ثَوْبَ رَجُلٍ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَبِسَهُ،
-
ثُمَّ رَدَّهُ إلَى بَيْتِهِ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَهَلَكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ دَابَّةَ غَيْرِهِ مِنْ مَعْلَفِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ،
-
ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا فَذَهَبَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ أَخَذَ الدَّابَّةَ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ غَصْبًا،
-
ثُمَّ رَدَّهَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا وَلَا خَادِمَهُ فَرَبَطَهَا فِي دَارِ صَاحِبِهَا عَلَى مَعْلَفِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ نَصَّ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ فِي كِيسِهِ أَلْفٌ أَخَذَ رَجُلٌ نِصْفَهَا،
-
ثُمَّ رَدَّ النِّصْفَ إلَى الْكِيسِ بَعْدَ أَيَّامٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ الْمَرْدُودَ لَا غَيْرَ وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهَا إلَى الْكِيسِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي بَابِ وُجُوبِ الضَّمَانِ.
-
وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِالْمَغْصُوبِ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَجَاءَ إنْسَانٌ فَحَمَلَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ أَتْلَفَهُ وَأَعْطَاهُ الْقِيمَةَ بِلَا قَضَاءٍ فَلَمْ يَقْبَلْ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ أَوْ فِي حِجْرِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
وَلَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى أَحَدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِينَ إذَا كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
الْغَاصِبُ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى مَنْزِلِهِ فَضَاعَ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَتَجَدَّدُ الْغَصْبُ بِالْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِهِ إذَا لَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ،
-
ثُمَّ حَمَلَهُ ثَانِيًا إلَى مَنْزِلِهِ وَضَاعَ ضَمِنَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ خُذْهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ أَبُو عِصْمَةَ عَنْ رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ كِيسِ رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا،
-
ثُمَّ أَعَادَهَا فِي كِيسِهِ مِثْلَ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُهُ وَخَلَطَهَا بِدَرَاهِمِهِ فَقَالَ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِيسِ أَنْفَقَ جَمِيعَ مَا فِي كِيسِهِ أَوْ حَمَلَ الْكِيسَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ وَعَنْ نُصَيْرٍ إذَا رَأَى دَابَّةً وَاقِفَةً فِي الطَّرِيقِ فَنَحَّاهَا ضَمِنَ وَعَنْ ابْنِ سَلَمَةَ إذَا وَقَفَتْ ثُمَّ سَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
رَجُلٌ لَهُ كُرَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ غَصَبَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا،
-
ثُمَّ أَوْدَعَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْكُرَّ الْآخَرَ فَخَلَطَهُ الْغَاصِبُ بِالْكُرِّ الْمَغْصُوبِ ثُمَّ ضَاعَ ذَلِكَ كُلُّهُ ضَمِنَ الْكُرَّ الْمَغْصُوبَ وَلَا يَضْمَنُ كُرَّ الْوَدِيعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
غَصَبَ مِنْ آخَرَ سَفِينَةً فَلَمَّا رَكِبَهَا وَبَلَغَ وَسَطَ الْبَحْرِ فَلَحِقَهُ صَاحِبُهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَلَكِنْ يُؤَاجِرُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى الشَّطِّ مُرَاعَاةً لِلْجَانِبَيْنِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ دَابَّةً وَلَحِقَهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَفَازَةِ فِي مَوْضِعِ الْمَهْلَكَةِ لَا يَسْتَرِدُّهَا مِنْهُ وَلَكِنْ يُؤَاجِرُهَا إيَّاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
كُفِّنَ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ وَأُهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ تَمْضِ،
-
ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْكَفَنِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَكِنْ أَعْطَى رَجُلٌ قِيمَتَهُ فَعَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ وَلَا يَنْبُشُ الْقَبْرَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ الْقِيمَةُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِآخِرَتِهِ وَإِنْ شَاءَ نَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ الْكَفَنَ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِدِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَإِنْ نَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ الْكَفَنَ وَانْتَقَصَ الْكَفَنُ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِينَ كَفَّنُوهُ وَدَفَنُوهُ
-
كَذَا فِي الْكُبْرَى.
-
رَجُلٌ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ دَرَاهِمَ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فَأَبْرَأَهُ مِنْهَا صَحَّ وَيَصِيرُ الْغَصْبُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ،
-
وَكَذَا إذَا أَحْلَلَهُ مِنْ ذَلِكَ بَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَتَصِيرُ الْعَيْنُ أَمَانَةً عِنْدَ الْغَاصِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ قَطَعَ غُصْنًا فَنَبَتَ مَكَانَهَا آخَرُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ حَصَدَ زَرْعًا أَوْ بَقْلًا فَنَبَتَ مَكَانَهُ آخَرُ لَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ الْمَحْصُودِ وَالْمَقْطُوعِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ غَصَبَ مِنْ آخَرَ سَاجَةً وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ تَالَّةً وَغَرَسَهَا فِي أَرْضِهِ وَكَبِرَتْ حَتَّى انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ قَالَ لِلْغَاصِبِ وَهَبْت لَكَ السَّاجَةَ وَالتَّالَّةَ صَحَّ وَهَذَا إبْرَاءٌ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ هَشَّمَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لِإِنْسَانِ،
-
ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَهَشَّمَهُ هَشْمًا بَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي مِثْلَهَا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَبَّ مَاءً عَلَى حِنْطَةِ إنْسَانٍ فَجَاءَ آخَرُ وَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً آخَرَ وَزَادَ فِي نُقْصَانِهَا بَرِئَ الْأَوَّلُ عَنْ الضَّمَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي قِيمَتَهَا يَوْمَ صَبَّ الثَّانِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
إذَا كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ وَاسْتَهْلَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَاسِرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّضْمِينِ تَسْلِيمُ الْمَكْسُورِ وَقَدْ فُوِّتَ ذَلِكَ بِالِاسْتِهْلَاكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ شَيْئًا وَقَبَضَ لِلْحِفْظِ وَأَجَازَ الْمَالِكُ حِفْظَهُ كَمَا أَخَذَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَلَوْ أَنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ فَأَمَرَهُ بِالْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْدَعَ الرَّجُلُ مَالَ الْغَيْرِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا فَغَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَجَاءَ الْغَاصِبُ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَوْ يَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ فَالْقَاضِي لَا يَأْخُذُ وَلَا يَفْرِضُ لَهُ النَّفَقَةَ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَخُوفًا مِتْلَافًا فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَبِيعَهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛
-
لِأَنَّ هَذَا نَظَرٌ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ لِلْقَاضِي فِي ذَلِكَ رَأْيٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الدَّعْوَى الْوَاقِعَةِ فِي الْغَصْبِ وَاخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ) أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً حَبَسْتُهُ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ وَالسَّرَخْسِيُّ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ مَسْمُوعَةٌ أَصَحُّ؛
-
لِأَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يَكُونُ بَغْتَةً فَلَا يُمْكِنُ لِلشُّهُودِ مَعْرِفَةَ صِفَتِهَا وَقِيمَتِهَا فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ عِلْمِهِمْ بِالْأَوْصَافِ لِلتَّعَذُّرِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ فِعْلُ الْغَصْبِ، ذَكَرَ بَكْرٌ إنْ لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْقَضَاءِ تَثْبُتُ فِي حَقِّ إيجَابِ الْحَبْسِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ وَفِي الْأَقْضِيَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْجَارِيَةَ قَائِمَةٌ أَمَّا إذَا قَالَ هِيَ هَالِكَةٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بَيَانُ الْقِيمَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَجِيءَ بِهَا فَيَرُدَّهَا أَيْ إذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهَا يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنِهَا بَعْدَ الْإِحْضَارِ فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: مَاتَتْ أَوْ أَبِقَتْ أَوْ بِعْتهَا وَسَلَّمْتهَا وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ إنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ يُحْبَسُ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا أَخْرَجَهَا،
-
ثُمَّ يُخَلِّيهِ وَيَقُولُ لِلْمُدَّعِي أَتُرِيدُ التَّلَوُّمَ عَلَى ظُهُورِ الْجَارِيَةِ أَوْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْقِيمَةَ وَاتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ يُقْضَى بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي وَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ مَا أَقَرَّ بِهِ،
-
ثُمَّ لَوْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَخَذَ الْقِيمَةَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْغَاصِبِ إيَّاهُ فِي دَعْوَى الْقِيمَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا وَإِنْ أَخَذَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهِ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَدَّ الْقِيمَةَ وَأَخَذَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ رَضِيَ بِالْقِيمَةِ فَالْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ قَالَ الْكَرْخِيُّ هَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ وَإِنْ كَانَتْ كَمَا قَالَهُ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْجَوَابُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا جَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَدَّعِي جَارِيَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ وَالْآخَرُ بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ غَصَبَهَا إيَّاهُ هَذَا
-
وَقَدْ بَاعَهَا الْغَاصِبُ مِنْ رَجُلٍ فَسَلَّمَ رَبُّ الْجَارِيَةِ الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ هَلَكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْجَارِيَةِ وَكُلُّ مَا حَدَثَ لِلْجَارِيَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ وَلَدٍ أَوْ كَسْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَمَا شَابَهَهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمَ الْبَيْعَ وَأَخَذَهَا أَخَذَ جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَهَا وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ عِنْدَنَا فَإِنْ أَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيْعَ بَعْدَمَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ جَازَ الْبَيْعُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَاصَمَا رَجُلًا فِي جَارِيَةٍ فَأَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَوَقَّتَ كَذَلِكَ وَقْتًا بَعْدَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ قَالَ هِيَ لِلثَّانِي فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهَا لِلْأَوَّلِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَارِيَةُ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِلثَّانِي شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً مَمْلُوكَةً لَهُ فَقَالَ عَمْرُو: الْجَارِيَةُ الَّتِي ادَّعَاهَا أَنَا اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ عَمْرٍو،
-
وَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ غَصَبَهَا صَاحِبُ الْيَدِ مِنْهُ وَلَمْ تَشْهَدْ شُهُودُ الْمُدَّعِي بِالْغَصْبِ وَإِنَّمَا شَهِدُوا لَهُ بِالْمِلْكِ فَأَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْجَارِيَةِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ هَلْ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بِعْت وَلَا أَذِنْت لَهُ فِيهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَدَّعِي صَاحِبُ الْيَدِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ لِيَكُونَ أَحْكُمَ لِلْقَضَاءِ وَأَبْرَمَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ مَعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّك مَا اسْتَوْفَيْت الدَّيْنَ وَلَا أَبْرَأْته وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَصْمُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْهَدُ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَضَمِنَ عَنْهُ رَجُلٌ قِيمَتُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ عَشْرَةٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ عِشْرُونَ وَقَالَ الْمَالِكُ ثَلَاثُونَ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ وَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يَدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ زِيَادَةً وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْغَاصِبُ يُقِرُّ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ، وَإِقْرَارُ كُلِّ مُقِرٍّ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ أُخْرَى دُونَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الْغَصْبِ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ بِمَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ رَدَدْت ذَلِكَ عَلَيْك أَوْ رَدَدْت مَا لَزِمَنِي مِنْ الضَّمَانِ وَقَبَضْته مِنِّي لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا صَحِيحًا أَوْ عَبْدًا صَحِيحًا وَأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ جَنَى عَلَيْهِ وَأَحْدَثَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
بَرْهَنَ الْمَالِكُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ كَذَا وَالْغَاصِبُ عَلَى أَنَّهَا كَذَا فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يُبَرْهِنَ لَهُ ذَلِكَ وَبَرْهَنَ الْمَالِكُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ قِيمَةَ الْغَصْبِ كَذَا وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِهِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ رَدَدْت الْمَغْصُوبَ عَلَيْك وَقَالَ الْمَالِكُ لَا بَلْ هَلَكَ عِنْدَك فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ قَالَ أَخَذْت مَالَك بِإِذْنِك وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ إلَى الْمَالِكِ وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ أَوْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ ضَمِنَهَا الْغَاصِبُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ،
-
ثُمَّ رَكِبَهَا بَعْدَ الرَّدِّ وَنَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ وَلَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا وَنَفَقَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَفَقَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا نَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ دَارًا وَأَقَامَ صَاحِبُهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَاصِبَ هَدَمَ الدَّارَ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَدَّهَا،
-
ثُمَّ انْهَدَمَتْ الدَّارُ كَانَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ وَالْغَاصِبُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الثَّوْبِ لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ
-
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الثَّوْبِ بَيِّنَةٌ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ فَإِنْ أَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَةَ ثَوْبِهِ كَانَتْ كَذَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى بَيِّنَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ بِهَا عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ رَبُّ الثَّوْبِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَاصِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَأُعْطِيَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ إنْ رَضِيَ رَبُّ الثَّوْبِ بِذَلِكَ وَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ فَتَرَاضِيهِمَا عَلَى مَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ يَكُونُ لَغْوًا فَإِنْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ زُطِّيٍّ فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُكَهُ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ كَذَبْت بَلْ هُوَ ثَوْبُ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٌّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّ هَذَا ثَوْبَهُ الَّذِي غَصَبْته إيَّاهُ وَمَا غَصَبْته هَرَوِيًّا وَلَا مَرْوِيًّا فَإِذَا حَلَفَ قَضَيْتُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبِ وَأَبْرَأْتُ الْغَاصِبَ مِنْ دَعْوَى رَبِّ الثَّوْبِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٌّ خَلَقٍ، وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُك وَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: بَلْ كَانَ ثَوْبِي جَدِيدًا حِينَ غَصَبْته فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ غَصَبَهُ جَدِيدًا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً وَحَلَّفَ رَبُّ الثَّوْبِ الْغَاصِبَ فَأَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ الثَّوْبَ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ جَدِيدًا ضَمَّنَ الْغَاصِبَ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ثَوْبٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ هَذَا وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الثَّوْبَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ (قَالَ) أَقْضِي بِهِ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَوْبُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ الْآخَرُ إيَّاهُ قَضَيْت بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ اسْتَوْدَعَهُ الْمَيِّتُ الَّذِي هَذَا وَارِثُهُ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ الْمَيِّتُ قَضَيْت بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا أَنَّهَا مَالُهُ غَصَبَهُمَا إيَّاهُ الْمَيِّتُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ وَأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ لَهُ بِهَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: غَصَبْتنِي هَذِهِ الْجُبَّةَ الْمَحْشُوَّةَ وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا غَصَبْتهَا وَلَكِنْ غَصَبْتُكَ الظِّهَارَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ،
-
ثُمَّ إذَا حَلَفَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الظِّهَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ قَالَ غَصَبْت مِنْك الْجُبَّةَ،
-
ثُمَّ قَالَ: الْحَشْوُ لِي أَوْ الْبِطَانَةُ لِي أَوْ قَالَ غَصَبْتُك الْخَاتَمَ وَالْفَصُّ لِي أَوْ هَذِهِ الدَّارَ وَالْبِنَاءُ لِي أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَالْأَشْجَارُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَإِنْ قَالَ غَصَبْت هَذِهِ الْبَقَرَةَ مِنْ فُلَانٍ،
-
ثُمَّ قَالَ وَلَدُهَا لِي قُبِلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عِنْدَ الْمَالِكِ فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ غَصَبَ هَذَا الْعَبْدَ وَمَاتَ عِنْدَهُ وَشَهِدَ شُهُودُ الْغَاصِبِ أَنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛
-
لِأَنَّ مَوْتَهُ فِي يَدِ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْغَصْبِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ إنَّمَا يُفِيدُ نَفْيَ الْغَصْبِ وَبَيِّنَةُ الْمَوْلَى تُثْبِتُ الْغَصْبَ وَالضَّمَانَ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ هُوَ أَوْ الْعَبْدَ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَجَدَ الْمَالِكُ عَبْدَهُ فَأَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَقَالَ الْغَاصِبُ: الْمَالُ لِي وَقَالَ مَالِكُهُ: لَا، بَلْ هُوَ لِي إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِ الْغَاصِبِ فَوُجِدَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْزِلِهِ فَالْمَالُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ غَاصِبُ الثَّوْبِ: صَبَغْت الثَّوْبَ أَنَا وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: غَصَبْتَهُ مَصْبُوغًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي آجُرٍّ مَوْضُوعٍ أَوْ فِي بَابٍ مَوْضُوعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدَ رَجُلٍ وَبَاعَهُ
-
وَسَلَّمَ الْعَبْدَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَمْ آمُرْهُ وَلَكِنِّي أَجَزْت الْبَيْعَ حِينَ بَلَغَنِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَن إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ (هِشَامٌ فِي نَوَادِره) سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَتَى سُوقًا وَصَبَّ لِإِنْسَانٍ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْأَدْهَانِ أَوْ الْخَلِّ وَعَايَنَتْ الْبَيِّنَةُ ذَلِكَ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَقَالَ الْجَانِي: صَبَبْتُهُ وَهُوَ نَجِسٌ قَدْ مَاتَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قُلْت لَهُ:
-
فَإِنْ أَتَى سُوقَ الْقَصَّابِينَ وَعَمَدَ إلَى طَوَابِيقِ اللَّحْمِ فَرَمَى بِهَا وَاسْتَهْلَكَهَا وَالشُّهُودُ عَايَنُوا ذَلِكَ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ الْجَانِي هِيَ مَيْتَةٌ قَالَ لَا أُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَسَعُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا ذَكِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي السُّوقِ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَيُبَاعُ فِيهَا زَيْتٌ وَسَمْنٌ قَدْ مَاتَ فِيهِ الْفَأْرَةُ (إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) رَجُلٌ اتَّخَذَ مِنْ طِينِ رَجُلٍ لَبِنًا أَوْ جِدَارًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الطِّينِ وَإِنْ قَالَ رَبُّ الطِّينِ: أَنَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ قَالَ هُوَ لِرَبِّ الطِّينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
غَصَبَ جَارِيَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَلَا يَبْطُلُ مَا فَعَلَ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ قَالَ اغْتَصَبْنَا مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكُنَّا عَشْرَةٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَمَلُّكِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ) مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ لَحْمًا فَطَبَخَهُ أَوْ غَصَبَ حِنْطَةً وَطَحَنَهَا وَصَارَ الْمِلْكُ لَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْقِيمَةِ فَأَكْلُهُ حَلَالٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْلُهُ حَرَامٌ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى صَاحِبُهُ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ طَعَامًا فَمَضَغَهُ حَتَّى صَارَ بِالْمَضْغِ مُسْتَهْلَكًا فَلَمَّا ابْتَلَعَهُ ابْتَلَعَ حَلَالًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الطَّيِّبِ الْمِلْكُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا أَدَاءُ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا،
-
ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَقَدْ أَدْرَكَ الزَّرْعُ أَوْ هُوَ بَقْلٌ فَعَلَيْهِ حِنْطَةٌ مِثْلُ حِنْطَتِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الزَّرْعِ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ نَوًى فَأَنْبَتَهُ أَوْ تَالَّةً فَغَرَسَهَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ فِي التَّالَّةِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّي الضَّمَانَ وَفِي الزَّرْعِ وَالنَّوَاةِ لَهُ ذَلِكَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْجَوَابُ فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ حَتَّى أَفْرَخَتْ، فَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الزَّرْعِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَلَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضِ رَجُلٍ وَغَرَسَهَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فِي نَاحِيَةٍ فَكَبُرَتْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِلَّذِي غَرَسَهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَّةِ يَوْمَ قَلَعَهَا وَيُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ يُعْطِيَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ لَكِنْ مَقْلُوعَةً كَذَا فِي الْكُبْرَى.
-
رَجُلٌ قَلَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضِ إنْسَانٍ وَأَنْبَتَهَا فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَكَبِرَتْ وَأَثْمَرَتْ فَهِيَ لِلْغَارِسِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَهَا بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْغَارِسُ إلَى الرَّبِيعِ لِيَقْلَعَهَا وَيَغْرِسَهَا فِي مَكَان آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُمْهَلُ إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الْأَرْضِ وَلَوْ اشْتَرَى صَاحِبُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْغَارِسِ قِيمَةُ التَّالَّةِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْأُولَى يَوْمَ قَلْعِهَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَاةً لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَذَبَحَهَا وَطَبَخَهَا أَوْ شَوَاهَا كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَا يَرْضَى أَنْ يُضَمِّنَهُ لَمْ يَسَعْ لِلَّذِي ذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَنْ يَأْكُلَهَا وَلَا يُطْعِمَ مِنْهَا أَحَدًا وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ حَتَّى يَضْمَنَ الَّذِي صَنَعَ بِهَا ذَلِكَ قِيمَتَهَا لِصَاحِبِهَا فَإِنْ ضَمَّنَهُ صَاحِبُهَا قِيمَتَهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَسِعَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَأَنْ يُطْعِمَ مَنْ أَحَبَّ إذَا أَدَّى الْقِيمَةَ أَوْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْقِيمَةَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ اللَّحْمَ وَهُوَ مَطْبُوخٌ أَوْ مَشْوِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عُصْفُرًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا أَوْ غَصَبَ سَمْنًا وَلَتَّ بِهِ سَوِيقًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ حَتَّى يَرْضَى صَاحِبُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصَبَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَأَلْقَى فِيهَا دِينَارًا،
-
ثُمَّ أَعْطَى مِنْهُ رَجُلًا دِينَارًا جَازَ،
-
ثُمَّ دِينَارًا آخَرَ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَعَيَّبَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ صَاحِبُهَا قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ وَقَالَ الْغَاصِبُ قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَلْفِ لَا يَحِلُّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يَطَأَهَا وَلَا يَبِيعَهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا تَامَّةً فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ يَجُوزُ عِتْقُهَا وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّيْلِ يَذْهَبُ بِحِنْطَةٍ لِرَجُلٍ فَتَقَعُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَنَبَتَتْ قَالَ إنْ كَانَ لِلْحِنْطَةِ ثَمَنٌ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ الْمَغْصُوبَةِ جَارِيَةً هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْوَطْءُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ فِي السَّبَبِ نَوْعَ خُبْثٍ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصَبَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا دَنَانِيرَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُنْفِقَ الدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَمَا افْتَرَقَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الدَّنَانِيرِ فَإِنْ قُضِيَ عَلَى غَاصِبِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا حَلَّتْ لَهُ الدَّنَانِيرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالُوا لَوْ تَزَوَّجَ بِالدَّرَاهِمِ امْرَأَةً وَسِعَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ أَلْفًا وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَأَكَلَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ وَرَبِحَ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ كَالنَّقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ قَبْلَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهُ يَحِلُّ إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ وَهُوَ الرِّبْحُ فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ فَقَدْ قَالَ الْكَرْخِيُّ: إنَّهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا إنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَطْلَقَ إطْلَاقًا وَنَقَدَ مِنْهُ أَوْ أَشَارَ إلَى غَيْرِهِ وَنَقَدَ مِنْهُ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَطِيبُ لَهُ إلَّا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْهُ قَالَ مَشَايِخُنَا لَا يَطِيبُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَهُ وَبَعْدَ الضَّمَانِ لَا يَطِيبُ الرِّبْحُ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْجَوَابُ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا صَارَ بِالتَّقَلُّبِ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِ الْمَضْمُونِ دَرَاهِمُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِهِ خِلَافُ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ وَفِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِهِ طَعَامٌ أَوْ عُرُوضٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
رَجُلٌ قَالَ إذَا: تَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ وَتَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ كُلُّ إنْسَانٍ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ سَلَّامٍ وَهُوَ جَائِزٌ وَجَعَلَ هَذَا إبَاحَةً وَالْإِبَاحَةُ لِلْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ الدُّنْيَا أَوْ قَالَ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ السَّاعَةَ هُوَ فِي حِلٍّ فِي الدُّنْيَا وَفِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ قَالَ لَا أُخَاصِمُك أَوْ لَا أُطَالِبُك مَالِي قِبَلَك فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِذَا اكْتَسَبَ الْمَغْصُوبُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ مَعَ الْكَسْبِ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَسْبِ وَلَوْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ عِنْدَ الْهَلَاكِ أَوْ الْإِبَاقِ حَتَّى صَارَ الْكَسْبُ لَهُ تَصَدَّقَ بِالْكَسْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَجَّرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأُجْرَةُ طَيِّبَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَآجَرَهُ وَأَخَذَ غَلَّتَهُ فَنَقَصَتْهُ الْغَلَّةُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَتَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْكَافِي
-
فَإِنْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ مِنْ
-
عَمَلِ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ فَضَمِنَ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْأُجْرَةِ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ،
-
ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ فَقِيرًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَهَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا يَسْتَعِينُ بِالْأُجْرَةِ فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَا يَسْتَعِينُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
غَرَسَ شَجَرَةً عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ عَامٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي النَّهْرِ يُرِيدُ أَخْذَهُ بِقَلْعِهَا فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِأَكْثَرِ النَّاسِ فَلَهُ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
غَصَبَ حَانُوتًا وَاتَّجَرَ فِيهِ وَرَبِحَ يَطِيبُ الرِّبْحُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
بَيْتٌ أَوْ حَانُوتٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
نَهْرُ الْعَامَّةِ بِجَنْبِ أَرْضٍ فَحَفَرَ الْمَاءُ حَرِيمَ النَّهْرِ حَتَّى صَارَ النَّهْرُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْصِبَ فِي أَرْضِهِ رَحًى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَصَبَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْصِبَ فِي نَهْرِ الْعَامَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْصِبْ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ غَصَبَ دُودَ الْقَزِّ فَرَبَّاهَا فَالْفَيْلَقُ لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
عَلَفَ دُودَ الْقَزِّ مِنْ أَوْرَاقِ الْغَيْرِ غَصْبًا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ عَلَى قِيمَةِ دُودِهِ يَوْمَ بِيعَ الْفَيْلَقُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
فِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا غَصَبَ رَجُلٌ أَرْضًا وَبَنَاهَا حَوَانِيتَ وَحَمَّامًا وَمَسْجِدًا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَأَمَّا الْحَمَّامُ فَلَا يُدْخَلُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ الْحَوَانِيتَ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ الْحَوَانِيتَ لِشِرَاءِ الْمَتَاعِ قَالَ هِشَامٌ وَأَنَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِيهِ حَتَّى يَطِيبَ بِذَلِكَ أَرْبَابُهُ وَأَكْرَهُ شِرَاءَ الْمَتَاعِ مِنْ أَرْضِ غَصْبٍ أَوْ حَوَانِيتِ غَصْبٍ وَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الَّذِي يَبِيعُ فِي حَوَانِيتِ الْغَصْبِ إذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَصْبٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْأَمْرِ بِالْإِتْلَافِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) الْجَانِي إذَا أَمَرَ الْعَوَانَ بِالْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي، وَالضَّمَانُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْآخِذِ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ السَّعْيِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي فَيُتَأَمَّلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفَتْوَى قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ خَانْ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْآخِذَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
-
ثُمَّ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ إنْ كَانَ دَفَعَ الْمَأْخُوذَ إلَى الْآمِرِ يَرْجِعُ فَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْمُورِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُوجَبُ الرُّجُوعُ إذَا اُشْتُرِطَ الرُّجُوعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَانِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْجَانِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
Another book
باب في بيان حقيقة الغصب وأحكامه وما يتعلق به
-
الغصب: أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة
-
وأدب مميز
-
كمدعيه على صالح
-
وفي حلف المجهول: قولان
-
وضمن بالاستيلاء
-
وإلا فتردد:
-
كأن مات
-
أو قتل عبد قصاصا
-
أو ركب
-
أَوْ ذَبَحَ
-
أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً
-
أَوْ أَكَلَ بلا علم
-
أو أكره غيره على التلف
-
أو حفر بئرا تعديا
-
وقدم عليه المردي
-
إلا لمعين فسيان
-
أو فتح قيد عبد لئلا يأبق
-
أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ
-
إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ
-
أو حرزا
-
لمثلي ولو بغلاء بمثله
-
وصبر لوجوده
-
ولبلده ولو صاحبه
-
ومنع منه للتوثق
-
ولا رد: له
-
كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا زَالَ وَقَالَ: أَجَزْتُ لِظَنِّ بقائه:
-
كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ
-
وَطِينٍ لُبِنَ
-
وَقَمْحٍ طُحِنَ
-
وَبَذْرٍ زرع
-
وَبِيضٍ أُفْرِخَ
-
إلَّا مَا بَاضَ إنْ حَضَنَ
-
وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ
-
وَإِنْ تَخَلَّلَ خُيِّرَ:
-
كَتَخَلُّلِهَا لِذِمِّيٍّ
-
وتعين لغيره
-
وإن صنع كغزل وحلي وغير مثلي: فقيمته يوم غصبه
-
وَإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ
-
أَوْ كَلْبًا
-
ولو قتله تعديا
-
وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ
-
فَإِنْ تَبِعَهُ تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ
-
فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ: فَلَهُ الزَّائِدُ من الغاصب فقط
-
وله هدم بناء عليه
-
وغلة مستعمل
-
وصيد عبد وجارح
-
وكراء أرض بنيت
-
كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ
-
وَأَخْذِ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قائمة
-
وصيد شبكة
-
وما أنفق في الغلة
-
وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ أو بالأكثر منه ومن القيمة؟ تردد
-
وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه
-
وَمَعَهُ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ
-
لَا إنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ
-
أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ صنعة ثم عاد
-
أو خصاه فلم ينقص
-
أَوْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ
-
أَوْ دَلَّ لِصًّا
-
أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حاله
-
وعلى غيرها فقيمته:
-
ككسره
-
أو غصب منفعة فتلفت الذات
-
أو أكله مالكه ضيافة
-
أو نقصت للسوق
-
أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ:
-
كسارق
-
وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرِ: كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ
-
وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ
-
وإن تعيب وإن قل ككسر نهديها أو جني هو أو أجنبي حير فيه:
-
كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصبغ
-
وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم يتولها
-
ومنفعة البضع والحر بالتفويت
-
كحر باعه وتعذر رجوعه
-
ومنفعة غيرهما بالفوات
-
وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرِّمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إنْ ظَلَمَ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ لَا؟ أقوال
-
وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ غَابَ أَوْ غَرِمَ قيمته إن لم يموه
-
ورجع عليه بفضلة أخفاها
-
وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ:
-
كمشتر منه
-
ثم غرم لآخر رؤيته
-
ولربه: إمضاء بيعه
-
ونقض عتق المشتري وإجازته
-
وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ
-
لَا سماوي وغلة
-
وهل الخطأ كالعمد؟ تأويلان
-
ووارثه وموهوبه إن علما: كهو
-
وإلا بديء بالغاصب
-
ورجع عليه بغلة موهوبه
-
فإن أعسر فعلى الموهوب
-
ولفق شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ: لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ
-
كَشَاهِدٍ بِمِلْكِكَ: لِثَانٍ بِغَصْبِكَ
-
وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا
-
إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ ويمين القضاء
-
وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتَكْرَاهَا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ: حُدَّتْ لَهُ
-
والمتعدي: جان على بعض غالبا
-
فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ: كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةِ ذِي هيئة أو أذنها أو طيلسانه أو لبن شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ وَقَلْعِ عَيْنَيْ عَبْدٍ أَوْ يديه فله أخذه ونقصه أو قيمته
-
وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصَهُ: كَلَبَنِ بَقَرَةٍ وَيَدِ عبد أو عينه
-
وعتق عليه إن قوم
-
وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ
-
ورفا الثوب مطلقا
-
وفي أجرة الطبيب: قولان.
-
هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا
-
فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل
-
ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب
-
وفي الثانية وجه واه
-
ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط
-
ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب
-
وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار
-
وعلى الغاصب الرد
-
فإن تلف عنده ضمنه
-
ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه
-
ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن
-
وإن سقط بعارض ريح لم يضمن
-
ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن
-
وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا
-
والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب
-
ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده
-
وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية
-
وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب
-
ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا
-
وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر
-
وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.
فصل
-
تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية
-
وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته
-
وكذا المقدرة إن تلفت
-
وإن أتلفت فكذا في القديم
-
وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته
-
وسائر الحيوان بالقيمة
-
وغيره مثلى ومتقوم
-
والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون
-
فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف
-
فإن تعذر فالقيمة
-
والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل
-
ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال
-
فإذا رده ردها
-
فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء
-
فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة
-
ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف
-
وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف
-
وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف
-
فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا
-
ولا تضمن الخمر
-
ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها
-
وترد عليه إن بقيت العين
-
وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم
-
والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء
-
والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف
-
فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر
-
وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية
-
ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت
-
وكذا منفعة بدن الحر في الأصح
-
وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة
-
وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.
فصل
-
ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح
-
فإذا حلف غرمه المالك في الأصح
-
ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه
-
وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح
-
ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء
-
ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.
-
قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم
-
ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف
-
وفي قول يرده مع أرش النقص
-
ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال
-
فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب
-
ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب
-
ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت
-
وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح
-
ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها
-
إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة
-
وإن بقي نقص وجب أرشه معها
-
ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح
-
وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش
-
وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر
-
والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله
-
وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان
-
وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا
-
ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة
-
ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه
فصل
-
زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها
-
وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص
-
وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع
-
وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح
-
وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه
-
وإن نقصت لزمه الأرش
-
وإن زادت اشتركا فيه
-
ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق
-
فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه
-
وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط
-
ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت
-
ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين
-
ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد
-
وإن جهل فلا حد
-
وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح
-
وعليها الحد إن علمت
-
ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر
-
فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر
-
وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب
-
وإن جهل فحر نسيب وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب
-
ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به
-
وكذا لو تعيب عنده في الأظهر
-
ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر
-
ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح
-
وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.
-
قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.
باب الغصب
-
وهو الاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق "من عقار ومنقول" .
-
وإن غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمي ردهما
-
ولا يرد جلد ميتة
-
"وإتلاف الثلاثة هدر"
-
وإن استولى على حر لم يضمنه
-
وإن استعمله كرها أو حبسه فعليه أجرته.
-
ويلزم رد المغصوب بزيادته وإن غرم أضعافه
-
وإن بنى في الأرض أو غرس لزمه القلع وأرش نقصها والتسوية والأجرة
-
ولو غصب جارحا "أو عبدا" أو فرشا فحصل بذلك صيد فلمالكه.
-
وإن ضرب المصوغ ونسج الغزل وقصر الثوب أو بغصب ونجر الخشبة ونحوه أو صار الحب زرعا والبيضة فرخا والنوى غرسا رده وأرش نقصه
-
ولا شيء للغاصب
-
ويلزمه ضمان نقصه.
-
وإن خصي الرقيق رده مع قيمته
-
وما نقص بسعر لم يضمن
-
ولا بمرض عاد ببرئه
-
وإن عاد بتعليم صنعة ضمن النقص
-
وإن تعلم أو سمن فزات قيمته "ثم نسي أو هزل" فنقصت ضمن الزيادة
-
كما لو عادت من غير جنس الأولى
-
ومن جنسها لا يضمن "إلا أكثرهما" .
فصل
-
وإن خلطه بما لا يتميز كزيت أو حنطة بمثلهما أو صبغ الثوب أو لت سويقا بدهن أو عكس ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ملكيهما فيه
-
وإن نقصت القيمة ضمنها
-
وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبها،
-
ولا يجبر من أبى قلع الصبغ
-
وإذا قلع غرس المشتري أو بناءه لاستحقاق الأرض رجع على بائعها بالغرامة.
-
وإن أطعمه لعالم بغصبه فالضمان عليه
-
وعكسه بعكسه
-
وإن أطعمه لمالكه أو رهنه أو أودعه أو آجره إياه لم يبرأ
-
إلا أن يعلم
-
ويبرأ بإعارته.
-
وما تلف أو تغيب من منصوب مثلي غرم مثله إذا وإلا فقيمته يوم تعذر
-
ويضمن غير المثلي بقيمته يوم تلفه.
-
وإن تخمر عصير فالمثل
-
فإن انقلب خلا دفعه ومعه نقص قيمته عصيرا.
فصل
-
وتصرفات الغاصب الحكمية باطلة
-
والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قوله
-
وفي رده وعدم عيبه قول ربه
-
وإن جهل ربه تصدق به عنه مضمونا.
-
ومن أتلف محترما أو فتح قفصا عن طائر أو بابا أو حل وكاء أو رباطا أو قيدا فذهب ما فيه أو أتلف شيئا ونحوه ضمنه
-
وإن ربط دابة بطريق ضيق فتعثر به إنسان ضمن
-
كالكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه "أو عقره خارج منزله" .
-
وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلا ضمن صاحبها
-
وعكسه النهار
-
"إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادة"
-
وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جنايتها بمقدمها
-
لا بمؤخرها
-
"وباقي جنايتها هدر "
-
كقتل الصائل عليه وكسر مزمار وصليب وآنية ذهب وفضة وآنية خمر " غير محترمة".
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ٨٠٢، مسألة ٨٠٣، مسألة ٨٠٤913 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْغَصْبِ، بَابٌ الْغَصْبِ فِي ذَلِكَ، بَابُ الْغَصْبِ فِي الرَّهْنِ1,178 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْغَصْبِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ضَّمَانِ المغصوب]، الْبَابُ الثَّانِي115 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الغصب735 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْغَصْبِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ782 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.، الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات17 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٧ - الغصب، * أقسام الظلم:، * حكم الغصب:43 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Usurpation