Prescribed penalties
Crimes and penalties
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
هُوَ كَحَدِّ الشُّرْبِ كَمِّيَّةً وَثُبُوتًا وَيُحَدُّ الْحُرُّ أَوْ الْعَبْدُ قَاذِفُ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْعَفِيفِ بِصَرِيحِ الزِّنَا أَوْ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ أَوْ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ لِأَبِيهِ وَأُمَّهُ مُحْصَنَةٌ فِي غَضَبٍ بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ
-
وَلَوْ غَائِبًا حَالَ الْقَذْفِ وَيُنْزَعُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ فَقَطْ لَا بِلَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ جَدِّهِ وَبِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى خَالِهِ أَوْ إلَى عَمِّهِ أَوْ رَابِّهِ
-
وَلَا بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ وَلَا يَا نَبَطِيُّ وَلَا بِقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ أَوْ بِثَوْرٍ أَوْ بِحِمَارٍ أَوْ بِفَرَسٍ
-
بِخِلَافِ زَنَيْت بِبَقَرَةٍ أَوْ بِشَاةٍ أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ وَيَطْلُبُهُ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ قَذْفِهِ وَهُمْ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ وَإِنْ عَلَوْا أَوْ سَفَلُوا؛
-
وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ مَحْرُومًا مِنْ الْمِيرَاثِ أَوْ وَلَدَ بِنْتٍ قَالَ يَا بْنَ الزَّانِيَيْنِ وَقَدْ مَاتَ أَبَوَيْهِ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ
-
وَلَا يُوَالِي بَيْنَهَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ فَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ
-
ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ
-
وَلَا يُطَالِبُ وَلَدٌ وَعَبْدٌ أَبَاهُ وَسَيِّدَهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ
-
فَلَوْ كَانَ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ مَلَكَ الطَّلَبَ
-
وَلَا إرْثَ وَلَا رُجُوعَ
-
وَلَا اعْتِيَاضَ فِيهِ. وَعَنْهُ قَالَ لِآخَرَ يَا زَانِي فَقَالَ الْآخَرُ بَلْ أَنْتِ حُدَّا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ مَثَلًا يَا خَبِيثُ فَقَالَ بَلْ أَنْتِ تَكَافَآ
-
وَلَوْ قَالَهُ لِعِرْسِهِ فَرَدَّتْ بِهِ حُدَّتْ وَلَا لِعَانَ
-
وَلَوْ قَالَتْ زَنَيْت بِك هَدَرًا
-
وَلَوْ كَانَ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ حُدَّتْ دُونَهُ أَقَرَّ بِوَلَدٍ ثُمَّ نَفَاهُ يُلَاعِنُ وَإِنْ عَكَسَ حُدَّ وَالْوَلَدُ فِيهِمَا
-
وَلَوْ قَالَ لَيْسَ بِابْنِي وَلَا بِابْنِك فَهَدَرٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي حُدَّ اتِّفَاقًا وَلِرَجُلٍ يَا زَانِيَةَ لَا
-
وَلَا حَدَّ بِقَذْفِ مَنْ لَهَا وَلَدٌ لَا أَب لَهُ فِي بَلَدِ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الزِّنَا أَوْ رَجُلٍ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِوَجْهٍ أَوْ فِي مِلْكِهِ الْمُحَرَّمِ أَبَدًا كَأَمَةٍ هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا أَوْ مَنْ زَنَتْ فِي كُفْرِهَا أَوْ مُكَاتَبٍ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ
-
وَحُدَّ قَاذِفٌ وَاطِئٌ عِرْسَهُ حَائِضًا وَأَمَةً مَجُوسِيَّةً وَمُكَاتَبَةً وَمُسْلِمٌ نَكَحَ مُحَرَّمَةً فِي كُفْرِهِ وَمُسْتَأْمَنٌ قَذَفَ مُسْلِمًا
-
بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ أَقَرَّ الْقَاذِفُ بِالْقَذْفِ،
-
فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً عَلَى زِنَاهُ أَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا كَمَا مَرَّ حُدَّ الْمَقْذُوفُ
-
وَإِنْ عَجَزَ وَاسْتَأْجَرَ لِإِحْضَارِ شُهُودِهِ فِي الْمِصْرِ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ،
-
فَإِنْ عَجَزَ حُدَّ وَلَا يُكْفَلُ لِيَذْهَبَ لِطَلَبِهِمْ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ لِجِنَايَاتٍ
-
هُوَ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ
-
وَلَا يُفَرِّقُ الضَّرْبَ فِيهِ وَيَكُونُ بِهِ وَ بِالصَّفْعِ وَفَرْكِ الْأُذُنِ، وَبِالْكَلَامِ الْعَنِيفِ، وَبِنَظَرِ الْقَاضِي لَهُ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ، وَشَتْمٍ غَيْرِ الْقَذْفِ لَا بِأَخْذِ مَالٍ فِي الْمَذْهَبِ
-
وَلَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَيَكُونُ بِالْقَتْلِ كَمَنْ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ بِصِيَاحٍ وَضَرْبٍ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ وَإِلَّا لَا
-
وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُطَاوِعَةً قَتَلَهُمَا
-
وَلَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ يَزْنِي بِهَا أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ وَهُمَا مُطَاوِعَانِ قَتَلَهُمَا جَمِيعًا مُطْلَقًا وَعَلَى هَذَا الْمُكَابِرُ بِالظُّلْمِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الْمَكْسِ وَجَمِيعُ الظَّلَمَةِ بِأَدْنَى شَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ
-
وَيُقِيمُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ وَبَعْدَهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ ضَرَبَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَضَرَبَهُ الْمَضْرُوبُ يُعَزَّرَانِ وَيَبْدَأُ بِإِقَامَةِ التَّعْزِيرِ بِالْبَادِئِ
-
وَصَحَّ حَبْسُهُ مَعَ ضَرْبِهِ وَضَرْبُهُ أَشَدَّ
-
ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا
-
ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ
-
ثُمَّ الْقَذْفُ وَعُزِّرَ كُلُّ مُرْتَكِبِ مُنْكَرٍ أَوْ مُؤْذِي مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ
-
وَلَوْ بِغَمْزِ الْعَيْنِ فَيُعَزَّرُ بِقَذْفِ مَمْلُوكٍ
-
وَكَذَا بِقَذْفِ كَافِرٍ بِزِنًا مُسْلِمٍ بِيَا فَاسِقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْفِسْقِ
-
فَإِنْ أَرَادَ الْقَاذِفُ مُجَرَّدًا لَا تُسْمَعُ:
-
وَلَوْ قَالَ يَا زَانِي وَأَرَادَ إثْبَاتَهُ تُسْمَعُ وَعُزِّرَ بِيَا كَافِرُ يَا خَبِيثُ يَا سَارِقُ يَا فَاجِرُ يَا مُخَنَّثُ يَا خَائِنُ يَا لُوطِيُّ يَا زِنْدِيقُ يَا لِصُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا يَا دَيُّوثُ يَا قَرْطَبَانِ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ، يَا آكِلَ الرِّبَا، يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ، أَنْتِ مَأْوَى اللُّصُوصِ، أَنْتِ مَأْوَى الزَّوَانِي، يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ، يَا حَرَامْ زَادَهْ لَا بِيَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ، يَا كَلْبُ، يَا تَيْسُ، يَا قِرْدُ يَا حَجَّامُ يَا أَبْلَهُ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا مُؤَاجِرُ يَا بَغَّا يَا ضُحْكَةُ يَا سُخْرَةُ ادَّعَى سَرِقَةً
-
وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا لَا يُعَزَّرُ، كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَعْوَى تُوجِبُ تَكْفِيرَهُ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ
-
بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ
-
فَيَجُوزُ فِيهِ الْإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ وَالْيَمِينُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ شَتَمَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عُزِّرَ وَيُعَزِّرُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ
-
وَغُسْلَ الْجَنَابَةِ، وَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى الْفِرَاشِ لَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ الصِّغَرُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ
-
وَلَوْ كَانَ حَقَّ اللَّهِ مَنَعَ مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَهَلَكَ فَدَمُهُ هَدَرٌ إلَّا امْرَأَةً عَزَّرَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَتْ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا ضَرْبًا فَاحِشًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُزِّرَ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ الصَّبِيَّ ضَرْبًا فَاحِشًا
-
هِيَ أَخْذُ مُكَلَّفٍ نَاطِقٍ بَصِيرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ جِيَادًا أَوْ مِقْدَارَهَا مَقْصُودَةً ظَاهِرَةَ الْإِخْرَاجِ خُفْيَةً مِنْ صَاحِبِ يَدٍ صَحِيحَةٍ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي دَارِ الْعَدْلِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ وَلَا تَأْوِيلَ فِيهِ
-
فَيُقْطَعُ إنْ أَقَرَّ بِهَا مَرَّةً طَائِعًا أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَسَأَلَهُمَا الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكَمْ هِيَ؟ وَمِمَّنْ سَرَقَ وَبَيَّنَّاهَا
-
وَصَحَّ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ بِهَا
-
فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ هَرَبَ،
-
فَإِنْ فِي فَوْرِهِ لَا يُتَّبَعُ
-
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَلَا قَطْعَ بِنُكُولٍ وَإِقْرَارِ مَوْلًى عَلَى عَبْدِهِ بِهَا وَإِنْ لَزِمَ الْمَالُ
-
وَلَا يُفْتَى بِعُقُوبَتِهِ قَضَى بِالْقَطْعِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَقَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ هَذَا مَتَاعُهُ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي أَوْ قَالَ شَهِدَ شُهُودِي بِزُورٍ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِبَاطِلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا قَطْعَ كَمَا لَوْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ بِهَا فِي حَقِّهِمَا تَشَارَكَ جَمْعٌ وَأَصَابَ كُلًّا قَدْرَ نِصَابٍ قُطِعُوا وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ بَعْضُهُمْ
-
وَشُرِطَ لِلْقَطْعِ حُضُورُ شَاهِدَيْهَا وَقْتَهُ كَحُضُورِ الْمُدَّعِي حَتَّى لَوْ غَابَا أَوْ مَاتَا لَا قَطْعَ وَيُقْطَعُ بِسَاجٍ وَقَنَا وَأَبَنُوسٍ وَعُودٍ وَمِسْكٍ وَأَدْهَانٍ وَوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ وَصَنْدَلٍ وَعَنْبَرٍ وَفُصُوصٍ خُضْرٍ
-
وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ وَلَعْلٍ وَفَيْرُوزَجَ وَإِنَاءٍ وَبَابٍ مِنْ خَشَبٍ، لَا بِتَافِهٍ يُوجَدُ مُبَاحًا فِي دَارِنَا كَخَشَبٍ لَا يُحَرَّزُ وَحَشِيشٍ وَقَصَبٍ وَسَمَكٍ وَ طَيْرٍ وَصَيْدٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَغْرَةٍ وَنُورَةٍ
-
وَلَا بِمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ كَلَبَنٍ وَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ وَأَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ وَصَلِيبِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَرْدٍ
-
وَبَابِ مَسْجِدٍ وَمُصْحَفٍ وَصَبِيٍّ حُرٍّ مُحَلَّيَيْنِ وَعَبْدٍ كَبِيرٍ وَدَفَاتِرَ
-
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَدَفَاتِرِ الْحِسَابِ وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَلَوْ عَلَيْهِ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا وَبِخِيَانَةٍ وَنَهْبٍ وَاخْتِلَاسٍ وَنَبْشٍ
-
وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ أَوْ الثَّوْبُ غَيْرَ الْكَفَنِ وَمَالِ عَامَّةٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَمِثْلِ دَيْنِهِ مُؤَجَّلًا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ حُكْمًا
-
بِخِلَافِ سَرِقَتِهِ مِنْ غَرِيمِ أَبِيهِ أَوْ غَرِيمِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ غَرِيمِ مُكَاتَبِهِ أَوْ غَرِيمِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ
-
وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا كَسَرِقَةِ شَيْءٍ قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا بِرَضَاعٍ
-
وَلَوْ مَالَ غَيْرِهِ
-
بِخِلَافِ مَالِهِ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ وَبِخِلَافِ مُرْضِعَتِهِ مُطْلَقًا
-
وَمِنْ زَوْجَتِهِ وَزَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لَهُ، وَ عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عِرْسِهِ أَوْ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ
-
وَمِنْ مُكَاتَبِهِ وَخَتَنِهِ وَصِهْرِهِ وَ مَغْنَمٍ وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ
-
وَكُلُّ مَا كَانَ حِرْزًا لِنَوْعٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْأَنْوَاعِ كُلِّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ
-
وَلَا يُقْطَعُ قَفَّافٌ وَفَشَّاشٌ فَشَّ نَهَارًا وَخَلَا الْبَيْتُ مِنْ أَحَدٍ وَيُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ مِنْ السَّطْحِ أَوْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ
-
وَلَوْ نَائِمًا لَا لَوْ سَرَقَ ضَيْفٌ مِمَّنْ أَضَافَهُ أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ
-
وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حُجْرَةِ الدَّارِ أَوْ أَغَارَ مِنْ أَهْلِ الْحُجَرِ عَلَى حُجْرَةٍ أَوْ نَقَبَ فَدَخَلَ أَوْ أَلْقَى شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ
-
ثُمَّ أَخَذَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ أَوْ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ بِتَحْرِيكِ السَّارِقِ أَوْ لَا بِتَحْرِيكِهِ بَلْ قُوَّةُ جَرْيِهِ عَلَى الْأَصَحِّ قُطِعَ
-
وَإِنْ نَاوَلَهُ آخَرَ مِنْ خَارِجِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ الْكُمِّ أَوْ سَرَقَ مِنْ قِطَارٍ بَعِيرًا أَوْ حِمْلًا لَا
-
وَإِنْ شَقَّ الْحِمْلَ فَسَرَقَ مِنْهُ فِيهِ مَتَاعٌ وَرَبُّهُ يَحْفَظُهُ أَوْ نَائِمٌ عَلَيْهِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ غَيْرِهِ أَوْ جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهِ فَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ قَالَ أَنَا سَارِقُ هَذَا الثَّوْبِ قُطِعَ إنْ أَضَافَ
-
وَإِنْ نَوَّنَهُ لَا لِلْإِمَامِ قَتْلُ السَّارِقِ سِيَاسَةً
-
تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ مِنْ زَنْدِهِ وَتُحْسَمُ إلَّا فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ وَثَمَنُ زَيْتِهِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى السَّارِقِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ الْكَعْبِ إنْ عَادَ،
-
فَإِنْ عَادَ لَا، وَحُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ كَمَنْ سَرَقَ وَإِبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ أُصْبُعَانِ مِنْهَا سِوَاهَا أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ
-
وَلَا يَضْمَنُ قَاطِعُ الْيُسْرَى إذَا أُمِرَ بِخِلَافِهِ
-
وَلَوْ قَطَعَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ وَسَقَطَ الْقَطْعُ عَنْ السَّارِقِ وَقَضَاءُ الْقَاضِي بِالْقَطْعِ كَالْأَمْرِ
-
فَلَا ضَمَانَ وَطَلَبُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ شَرْطُ الْقَطْعِ مُطْلَقًا
-
وَكَذَا حُضُورُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَالْقَطْعِ
-
فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مَالِ الْغَائِبِ تَوَقَّفَ الْقَطْعُ عَلَى حُضُورِهِ لَوْ قَالَ سَرَقْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ أَوْ لَا أُخْبِرُك مَنْ صَاحِبُهَا لَا قَطْعَ
-
وَمَنْ لَهُ يَدٌ صَحِيحَةٌ مَلَكَ الْخُصُومَةَ كَمُودَعٍ وَغَاصِبٍ وَصَاحِبِ رِبًا
-
وَمَنْ لَا فَلَا وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ سُرِقَ مِنْهُمْ لَا بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ السَّارِقِ لَوْ سُرِقَ مِنْ سَارِقٍ بَعْدَ الْقَطْعِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ قَبْلَ الْقَطْعِ
-
فَإِنَّ لَهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ الْقَطْعَ سَرَقَ شَيْئًا وَرَدَّهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ إلَى مَالِكِهِ أَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِنْ النِّصَابِ لَمْ يُقْطَعْ أَقَرَّا بِسَرِقَةِ نِصَابٍ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا شُبْهَةً لَمْ يُقْطَعَا
-
وَلَوْ سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ عَلَى سَرِقَتِهِمَا قُطِعَ الْحَاضِرُ
-
وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ وَتُرَدُّ السَّرِقَةُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ بِشَرْطِ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ عِنْدَ إقَامَتِهَا
-
«وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمَةً
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَلَاكِ الْعَيْنِ وَاسْتِهْلَاكِهَا فِي الظَّاهِرِ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ
-
وَلَوْ قُطِعَ لِبَعْضِ السَّرِقَاتِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا سَرَقَ ثَوْبًا فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ قُطِعَ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا بَعْدَ شَقِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ إتْلَافًا
-
وَلَوْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا فَأَخْرَجَهَا لَا
-
وَإِنْ بَلَغَ لَحْمُهَا نِصَابًا
-
وَلَوْ فَعَلَ مَا سَرَقَ مِنْ الْحَجَرَيْنِ وَهُوَ قَدْرُ نِصَابٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قُطِعَ وَرُدَّتْ
-
وَلَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ فَقُطِعَ لَا رَدَّ وَلَا ضَمَانَ
-
وَلَوْ أَسْوَدَ رَدَّهُ سَرَقَ فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ لَيْسَ لِسُلْطَانٍ آخَرَ قَطْعُهُ إذَا كَانَ لِلسَّارِقِ كَفَّانِ فِي مِعْصَمٍ وَاحِدٍ لَمْ يُقْطَعْ الزَّائِدُ
-
وَإِلَّا قُطِعَا هُوَ الْمُخْتَارُ بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ مَنْ قَصَدَهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ عَلَى مَعْصُومٍ فَأُخِذَ قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ وَقَتْلِ حُبِسَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ
-
وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا وَأَصَابَ مِنْهُ كُلًّا نِصَابٌ قُطِعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ
-
وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ قُتِلَ حَدًّا
-
فَلَا يَعْفُوهُ وَلِيٌّ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ
-
وَإنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قَطَعَ
-
ثُمَّ قَتَلَ أَوْ صَلَبَ أَوْ قَتَلَ وَصَلَبَ فَقَطْ حَيًّا وَيُبْعَجُ بِرُمْحٍ حَتَّى يَمُوتَ وَيُتْرَكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِهِ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا
-
وَبَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ مَا فَعَلَ وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ عَلَى الْكُلِّ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِهِمْ وَحَجَرٌ وَعَصًا لَهُمْ كَسَيْفٍ
-
وَإنْ انْضَمَّ إلَى الْجَرْحِ أَخْذٌ قُطِعَ وَهُدِرَ جَرْحُهُ
-
وَإِنْ جَرَحَ فَقَطْ أَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَتَابَ أَوْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَارَّةِ أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ عَلَى بَعْضٍ أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي مِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ
-
فَلَا حَدَّ وَلِلْوَلِيِّ الْقَوَدُ أَوْ الْأَرْشُ أَوْ الْعَفْوُ الْعَبْدُ فِي حُكْمِ قَطْعِ الطَّرِيقِ كَغَيْرِهِ
-
وَكَذَا الْمَرْأَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَيَقْتُلَ مَنْ يُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ
-
وَمَنْ تَكَرَّرَ الْخَنِقُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ
-
ِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَطِئَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَقَالَتْ الشُّهُودُ لَا نَدْرِي هَلْ هِيَ امْرَأَتُهُ أَمْ أَمَتُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْقَاضِي الْحَدَّ أَمْ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِمَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ،
-
فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا قَالَ: هِيَ امْرَأَتِي أَوْ جَارِيَتِي وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ، فِي شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا افْتَرَوْا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَتَحُدُّهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يُحَدُّونَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ.
-
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيِّ: إذَا قَذَفَ الْمُسْلِمَ ضُرِبَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ امْرَأَةً طَلَّقَهَا - وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ - أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ النَّسَبِ أَوْ نِسَاءً مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ عَامِدًا عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. قُلْت:
-
فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ قَالَ: إذَا تَعَمَّدَ كَمَا وَصَفْت لَك لَمْ يُلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَإِثْبَاتُ النَّسَبِ.
-
قُلْت: وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا عَامِدًا يُعَاقَبُ وَلَا يُحَدُّ،
-
وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَلَى عَمَّتِهَا،
-
وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ عَامِدًا لَا يُحَدُّونَ فِي ذَلِكَ وَيُعَاقَبُونَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت كُلَّ وَطْءٍ دَرَأْت فِيهِ الْحَدَّ عَنْ الرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَطْءُ لَا يَحِلُّ، أَلَيْسَ مَنْ قَذَفَهُ يُضْرَبُ لَهُ الْحَدُّ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.
-
فِيمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقَالَ قَدْ اشْتَرَيْتهَا أَوْ تَزَوَّجْتهَا
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ أَمَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ الْوَاطِئُ: اشْتَرَيْتهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَقَالَ سَيِّدُهَا: لَمْ أَبِعْهَا مِنْك،
-
وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا قَالَ: يُحَدُّ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ، وَتُحَدُّ الْجَارِيَةُ مَعَهُ، قَالَ:
-
وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلنَّاسِ لَمْ يَقُمْ حَدٌّ أَبَدًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ يَزْنِي بِهَا فَيَقُولُ: تَزَوَّجْتهَا. وَتَقُولُ: تَزَوَّجَنِي. وَهُمَا مُقِرَّانِ بِالْوَطْءِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْأَمَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الَّذِي وَطِئَ الْأَمَةَ، ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا - وَسَيِّدُهَا مُنْكِرٌ - فَقَالَ لَك: اسْتَحْلِفْ لِي سَيِّدَهَا أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا مِنِّي.
-
فَاسْتَحْلَفْتَهُ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَيَجْعَلُ الْجَارِيَةَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ: أَرُدُّ الْيَمِينَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - عَلَى الَّذِي ادَّعَى الشِّرَاءَ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ الشِّرَاءَ عَنْ الْيَمِينِ،
-
فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي جُعِلَتْ الْجَارِيَةُ جَارِيَتَهُ وَدَرَأَتْ عَنْهُ الْحَدَّ، لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مِلْكَهُ وَثَبَتَ شِرَاؤُهُ.
-
قُلْت: وَاَلَّذِي وَطِئَ الْمَرْأَةَ فَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: تَزَوَّجَنِي، وَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا إلَّا أَنَّا لَمْ نُشْهِدْ بَعْدُ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُشْهِدَ، أَيُدْفَعُ الْحَدُّ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يُدْفَعُ الْحَدُّ عَنْ هَذَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى النِّكَاحِ غَيْرُهُمْ. قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا شَهِدَ عَلَيْهِمَا بِالزِّنَا،
-
ثُمَّ زَعَمَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَنَّهُ زَوَّجَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى إثْبَاتِ النِّكَاحِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَدَدْتهمَا - وَهُمَا بِكْرَانِ - ثُمَّ قَالَا: نَحْنُ نُقِرُّ عَلَى نِكَاحِنَا الَّذِي حُدِدْنَا فِيهِ. وَقَالَ الْوَلِيُّ: قَدْ كُنْت زَوَّجْتهَا وَلَمْ أُشْهِدْ وَأَنَا الْآنَ أُشْهِدُ لَهَا.
-
أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُحْدِثَا نِكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ. قُلْت: لِمَ؟
-
قَالَ: مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا قَدْ حُدَّا فِي ذَلِكَ الْوَطْءِ. قُلْت: هَلْ يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ مَعَ امْرَأَتَيْنِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فِي الْأَمْوَالِ كُلِّهَا الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَأَقَامَ امْرَأَةً تَشْهَدُ عَلَى الشِّرَاءِ، أَتُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يَقْطَعُ بِهِ شَيْئًا، وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ، لِأَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ زَوْجِي يَطَأُ جَارِيَتِي. فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ، فَاعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا وَقَالَ: إنَّهَا بَاعَتْنِيهَا.
-
فَقَالَ عُمَرُ: لَتَأْتِيَنِّي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَرْجُمَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ. فَاعْتَرَفَتْ الْمَرْأَة أَنَّهَا بَاعَتْهَا مِنْهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَطِئَهَا - وَسَيِّدُهَا يُنْكِرُ الْبَيْعَ - أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا شَهِدُوا عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَادَّعَى الشِّرَاءَ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ أَشْهَبُ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ.
-
فِيمَنْ دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَقَدْ فَرْضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا أَوْ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهَا أَوْ كَسَاهَا كِسْوَةَ السَّنَةِ بِفَرِيضَةٍ. مِنْ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ،
-
ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَيُّهُمَا مَاتَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ، وَيَكُونُ لَهُ قَدْرُ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ إلَّا الْكِسْوَةُ، فَإِنِّي رَأَيْت مَالِكًا يَسْتَحْسِنُ فِي الْكِسْوَةِ أَنْ لَا تُتْبِعَ بِشَيْءٍ مِنْهَا إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْأَشْهُرِ، وَلَمْ يَجْعَلْ الْكِسْوَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ يُرَدُّ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَلَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا - لَا دَرَاهِمَ وَلَا غَيْرَهَا - وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَحَكَمَ فِيهَا بِمَا أَخْبَرْتُك وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَا سَمِعْت مِنْهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ مَاتَتْ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَيْهَا الْكِسْوَةَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ هَذَا قَرِيبٌ، وَالْوَجْهُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا مَضَى لِلْكِسْوَةِ الْأَشْهُرُ.
-
فِيمَنْ لَهُ شِقْصٌ فِي جَارِيَةٍ فَوَطِئَهَا
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ الشِّقْصُ فِي الْجَارِيَةِ فَيَطَؤُهَا، فَيُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ لَا يُحِبَّ شَرِيكُهُ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَيَتَمَسَّكَ بِحِصَّتِهِ فَذَلِكَ لَهُ،
-
فَإِنْ هِيَ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ إذْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ مَنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ أَتَى ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ جَاهِلٍ أُدِّبَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هِيَ لَمْ تَحْمِلْ، وَتَمَاسَكَ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا وَلَمْ يَرْضَ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَيْهِ، أَيُجْعَلُ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ لِهَذِهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ.
-
قُلْتُ: وَلَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَانَتْ لَهُ فَتَرَكَهَا وَتَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ نَاقِصًا.
-
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَتْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ وَهَذِهِ لَمْ تَفُتْ؟
-
قَالَ: لِأَنِّي دَرَأْتُ الْحَدَّ فِيهِ فَجَعَلْتُ شَرِيكَهُ مُخَيَّرًا، إنْ شَاءَ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ - وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ - فَيَطَؤُهَا الْمُتَمَاسِكُ بِالرِّقِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُومَ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا لِمَكَانِ الرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا، لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَأَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا أَوْ مِمَّا نَقَصَهَا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ
-
شَيْءٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا طَاوَعَتْهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا عَيْبًا دَخَلَهَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي وَطِئَ، لِأَنَّ الرِّقَّ لَهُ. وَهِيَ إذَا طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهَا مِمَّا يَنْقُصُهَا مِنْ قِيمَتِهَا،
-
وَإِنْ هُوَ اسْتَكْرَهَهَا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْأَمَةِ يَكُونُ نِصْفُهَا حُرًّا وَنِصْفُهَا مَمْلُوكًا، فَيَجْرَحُهَا رَجُلٌ: إنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا الَّذِي لَهُ فِيهَا الرِّقُّ، وَإِنَّمَا قِيمَةُ جُرْحِهَا قِيمَةُ جُرْحِ أَمَةٍ.
-
وَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ أَيُّمَا رَجُلٍ غَصَبَ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا مَعَ الْحَدِّ. فَهَذِهِ وَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا، فَاَلَّذِي وَطِئَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَا نَقَصَهَا إذَا كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا غَصَبَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، لِأَنَّ الْحُرَّ مِنْهَا تَبَعٌ لِلرِّقِّ مِنْهَا.
-
فَإِذَا أَخَذَتْ ذَلِكَ، كَانَ لَهَا النِّصْفُ وَلِلسَّيِّدِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ النِّصْفُ، وَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا السَّيِّدَ الْمُتَمَسِّكَ بِالرِّقِّ النِّصْفَ لِأَنَّهَا لَوْ جُرِحَتْ جُرْحًا يُنْقِصُهَا كَانَ لَهُ نِصْفُهُ،
-
وَلَوْ جَرَحَتْ هِيَ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا جَرَحَتْ أَوْ يُسَلِّمُ نِصْفَهُ،
-
وَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ لَهَا فِي اغْتِصَابِهَا نَفْسَهَا إنَّ ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلَةِ. جِرَاحَاتِهَا، لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ فِي اغْتِصَابِهَا نَفْسَهَا مَا نَقَصَهَا، وَفِي الْجِرَاحَاتِ إنَّمَا فِيهَا مَا نَقَصَهَا وَلَا يُشْبِهُ مَا قَضَى لَهَا بِهِ فِي الِاغْتِصَابِ مَهْرَهَا الَّذِي تَتَزَوَّجُ بِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، لِأَنَّ مَهْرَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَسْتَفِيدُهَا وَمَهْرُهَا مَوْقُوفٌ فِي يَدَيْهَا، بِمَنْزِلَةِ مَا اسْتَفَادَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ.
-
قُلْت: وَمَنْ يُزَوِّجُ هَذِهِ الْأَمَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَيِّدُهَا الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ فِي تَزْوِيجِهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُزَوِّجُهَا هَذَا الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ إلَّا بِرِضَاهَا. قُلْت: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمَةَ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْتَقَ جَمِيعَهَا فَوَطِئَهَا الْبَاقِي وَلِلْمُعْتِقِ مَالٌ أَوْ لَا مَالَ لَهُ؟
-
قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يُحَدَّ الْوَاطِئُ لِلرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِشَرِيكِهِ فِيهَا إذَا كَانَ، مُعْدَمًا.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا نَظَرَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ وَلَا يَرَى أَنَّ عِتْقَ الْمُوسِرِ يَلْزَمُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا. قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ يَلْزَمُ شَرِيكَهُ إذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْبَاقِي حِصَّتَهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُعْتِقِ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا عِتْقٌ، فَلِذَلِكَ رَأَيْت عَلَيْهِ الْحَدَّ. قُلْت:
-
فَلَوْ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ جَمِيعَهَا - وَهُوَ مُوسِرٌ - لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِتَضْمِينِ نِصْفِ الْقِيمَةِ حَتَّى أُعْسِرَ وَصَارَ مُعْدَمًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ السَّيِّدُ الْمُتَمَسِّكُ عَلِمَ بِعِتْقِهِ فَتَرَكَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ وَأَخَذَهُ، فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَيَصِيرُ نِصْفُ الْقِيمَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ حَتَّى أُعْسِرَ الْمُعْتِقُ رَأَيْتُهُ عَلَى حَقِّهِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ إذَا تَرَكَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ،
-
وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى أُعْسِرَ، فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ دَيْنٌ عَلَيْهِ.
-
فِي الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ طَوْعًا أَوْ غَصْبًا
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ - يَغْتَصِبُهَا أَوْ تُطَاوِعُهُ - أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَيُنَكَّلُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ.
-
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا مِنْ ثَمَنِهَا إنْ غَصَبَهَا نَفْسَهَا أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اغْتَصَبَهَا. وَقَالَ لِي مَالِكٌ:
-
وَلَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ صَدَاقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الِاغْتِصَابِ وَإِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ فَقَالَ: لَا صَدَاقَ لَهَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَطَؤُهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَقُولُ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي. أَوْ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَطَؤُهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَقُولُ: ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَيَطَؤُهَا بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ وَيَقُولُ: ظَنَنْت أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تُبِينُهَا مِنِّي وَأَنَّهُ لَا يُبَرِّئُهَا مِنِّي إلَّا الثَّلَاثُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا صَدَاقٌ وَاحِدٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ. فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ أَنْ يَدْرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ وَمِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَا بَعْدَ الْأَرْبَعِ لَيْسَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ، أَوْ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ،
-
فَإِنَّ مَالِكًا دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَنْ هَؤُلَاءِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ عِتْقِهَا وَوَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَدَاقٌ سِوَى الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ، وَتُوجِبُ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ،
-
ثُمَّ حَنِثَ وَنَسِيَ يَمِينَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ الْحِنْثِ زَمَانًا،
-
ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ مُنْذُ زَمَانٍ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ، الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
-
قُلْتُ: هَذَا فِي الطَّلَاقِ، أَدْخَلَتْ الْوَطْءَ الثَّانِي فِي الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى أَوَّلًا. أَرَأَيْت الَّذِي عَتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَيَدْخُلُ وَطْءُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمِلْكِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَهُ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ، فَحَنِثَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ نَسِيَ يَمِينَهُ فَحَنِثَ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي أُمِّ الْوَلَدِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَرْتَدُّ أُمُّ وَلَدِهِ فَيَطَؤُهَا وَهُوَ فَقِيهٌ عَالَمٌ لَا يَجْهَلُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ فِي حَالِ ارْتِدَادِهَا أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يُحَدُّ فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا حَدَّ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ،
-
وَلَوْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ كَانَتْ خَالَتَهُ، فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَامِدًا عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِنَّمَا دُفِعَ الْحَدُّ عَنْهُ هَهُنَا لِلْمِلْكِ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُنَكَّلُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً.
-
فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ثَلَاثَةٌ وَوَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الزِّنَا عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَوَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ، أَيُحَدُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَتِمَّ.
-
قُلْت: فَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمَا، أَيُحَدُّ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى وَطْءٍ وَاحِدٍ وَوَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ وَفِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ. قُلْت: لِمَ؟ أَلَيْسَ الزَّوْجُ شَاهِدًا؟
-
قَالَ: لَا، لِأَنَّ الزَّوْجَ عِنْدَ مَالِكٍ قَاذِفٌ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: الزَّوْجُ قَاذِفٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ الْقَاذِفُ - حِينَ قَذَفَ إلَى الْقَاضِي: أَنَا آتِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ زَانٍ، أَيُمَكِّنُهُ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْت أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ عِنْدَ الْإِمَامِ: زَنَيْت بِفُلَانَةِ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْإِمَامِ يُقِرُّ بِذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ ضَرَبَ لِلْمَرْأَةِ حَدَّ الْفِرْيَةِ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا،
-
وَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ لِلْمَرْأَةِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَا إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ. قُلْت: وَيَقْبَلُ رُجُوعُهُ قَالَ: نَعَمْ، إذَا قَالَ: إنَّمَا أَقْرَرْت لِوَجْهِ كَذَا وَكَذَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَزَعَ وَلَمْ يَقُلْ لِوَجْهٍ كَذَا أَوْ وَجْهِ كَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَزَعَ عَنْ قَوْلِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يُحَدَّ
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا، أَيُقِيمُ مَالِكٌ الْحَدَّ فِي إقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَمْ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، إنْ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ.
-
قُلْتُ: وَالرَّجْمُ وَالْجَلْدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، يُقَامُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، هَلْ تَكْشِفُهُ عَنْ الزِّنَا كَمَا تَكْشِفُ الْبَيِّنَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «أَبِصَاحِبِكُمْ جِنَّةٌ؟» .
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا رَجَعَ الْمَرْجُومُ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا أَخَذَتْ الْحِجَارَةُ مَأْخَذَهَا، أَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ إذَا كَانَ بِكْرًا بَعْدَ مَا أَخَذَتْ السِّيَاطُ مَأْخَذَهَا، أَوْ بَعْدَمَا ضُرِبَ أَكْثَرَ الْحَدِّ، أَيُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُقَالَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ فَقَالَتْ: هَذَا الْحَمْلُ مِنْ فُلَانٍ تَزَوَّجَنِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.
-
قُلْتُ. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ: صَدَقَتْ قَدْ تَزَوَّجْتهَا؟
-
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى تَكُونَ الْبَيِّنَةُ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: أَفَيَثْبُتُ نَسَبُ هَذَا الْوَلَدِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أُقِيمَ الْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ مَعَ الْحَدِّ النَّسَبُ.
-
فِي الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أَوْ بِعَمَّتِهِ أَوْ بِأُخْتِهِ أَوْ بِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ
-
أَوْ بِخَالَتِهِ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ زِنًا، إنْ كَانَ ثَيِّبًا رُجِمَ،
-
وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا وَهُوَ رَأْيِي وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ زَنَى بِأَمَةِ إنْسَانٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةُ أُمِّهِ أَوْ أَمَةُ أَبِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا الْأَبُ فِي أَمَةِ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ.
-
قُلْتُ: فَالْجَدُّ، أَيُحَدُّ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُحَدَّ الْجَدُّ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجَدِّ. لَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ، كَمَا لَا يُقَادُ فِي الْأَبِ إذَا فَعَلَ بِهِ الْجَدُّ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْأَبُ، وَيُغَلَّظُ فِي الدِّيَةِ كَمَا يُغَلَّظُ عَلَى الْأَبِ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ.
-
فِيمَنْ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِرَجُلٍ فَوَطِئَهَا
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ رَجُلًا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِرَجُلٍ مِنْهُ بِقَرَابَةٍ، أَوْ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ فَوَطِئَهَا هَذَا الَّذِي أَحَلَّتْ لَهُ؟ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَحَلَّتْ لَهُ جَارِيَةٌ - أَحَلَّهَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ ذُو قَرَابَةٍ لَهُ أَوْ امْرَأَتُهُ - فَإِنَّهُ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَهَا وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ - جَاهِلًا كَانَ الَّذِي وَطِئَ أَوْ عَالِمًا، حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ.
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَحَمَلَتْ. مِنْهُ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بِيعَتْ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ فَضْلًا كَانَ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا كَانَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحَلَّتْ لَهُ امْرَأَتُهُ جَارِيَتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا فَأُدْرِكَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الْفَوْتَ عِنْدِي لَا يَكُونُ. حَتَّى يَقْطَعَ الْوَطْءَ، لِأَنَّ وَجْهَ تَحْلِيلِ هَذِهِ الْأَمَةِ عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ عَارِيَّةُ فَرْجِهَا وَمِلْكُ رَقَبَتِهَا لِلَّذِي أَعَارَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَهِيَ تُرَدُّ إلَى الَّذِي أَعَارَ الْفَرْجَ أَبَدًا مَا لَمْ يَطَأْهَا الَّذِي أَحَلَّتْ لَهُ،
-
فَإِذَا وَطِئَهَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا. قُلْت:
-
فَإِنْ رَضِيَ سَيِّدُهَا الَّذِي أَحَلَّهَا أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ،
-
وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي يَطَأُ الْجَارِيَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، لِأَنَّ هَذَا وَطْءٌ بِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدِهَا عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْوَطْءُ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ.
-
وَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي وَطِئَ إنَّمَا وَقَعَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلشَّرِيكِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّهَا لَهُ وَيَقُولُ لِشَرِيكِهِ لَيْسَ لَك أَنْ تَتَعَدَّى عَلِيِّ بِأَمْرٍ فَتُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيَّ وَلِي الْخِيَارُ عَلَيْك، وَهَذَا مَا لَمْ يَقَعْ الْحَمْلُ،
-
فَإِذَا وَقَعَ الْحَمْلُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا. قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الشَّرِيكِ الَّذِي وَطِئَ وَلَا مَالَ لَهُ - فَحَمَلَتْ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءُ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا رَأَيْتُ أَنْ يُبَاعَ نِصْفُهَا بَعْدَمَا يَضَعُ حَمْلَهَا فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ.
-
فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ الَّذِي بِيعَ بِهِ النِّصْفُ وَفَاءً بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ، أُتْبِعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ أَتْبَعَهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا.
-
وَلَوْ مَاتَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِ قِيمَتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ مَوْتُهَا لَزِمَهُ وَيَتْبَعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا،
-
وَلَوْ أَرَادَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَطَأْ إذَا كَانَ الَّذِي وَطِئَ مُعْسِرًا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالرِّقِّ وَيُبَرِّئَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا، فَذَلِكَ لَهُ وَيَتْبَعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا وَيَتْرُكُ نِصْفَ هَذِهِ الْأَمَةِ، وَهُوَ نُصِيبُ الَّذِي وَطِئَ مِنْهَا، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَمَةٍ أُعْتِقَ نِصْفُهَا وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَبِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
وَقَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا: أَنْ يُبَاعَ حَظُّ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَيَتْبَعُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
فِي الْمُسْلِمِ يُقِرُّ بِأَنَّهُ زِنَا فِي كُفْرِهِ وَالْمُسْلِمُ يَزْنِي بِالذِّمِّيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُسْلَمُ ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَنَى الْكَافِرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِي كُفْرِهِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدٌّ. فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ، لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً مُسْلِمِينَ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَذِهِ الذِّمِّيَّةِ، أَيَحُدُّ الْمُسْلِمُ وَتُرَدُّ الذِّمِّيَّةُ إلَى أَهْلِ دِينِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ تُرَدُّ إلَى أَهْلِ دِينِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَزَنَى بِحَرْبِيَّةٍ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: يُحَدُّ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا فِي بَدَنِهِ، أَيُقِيمُهَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِإِقْرَارِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ جَرَحَ عَبْدًا أَوْ قَتَلَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
-
فَإِنْ أَحَبَّ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَعْفُو وَآخُذُ الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ لِي إذَا كَانَ لِي أَنْ أَقْتَصَّ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَّهِمُ الْعَبْدَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ إلَى هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ هَهُنَا.
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدًا أَوْ حُرًّا عَمْدًا فَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْمُقِرِّ لَهُ بِقَتْلِهِ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ وَيَأْخُذُوهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ، إنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ بِقَتْلِهِ أَوْ يَتْرُكُوهُ فِي يَدِ سَيِّدِهِ وَلَا يَأْخُذُوهُ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ، لِأَنَّ هَذَا فِي بَدَنِ الْعَبْدِ.
-
فَكُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِمَّا يُقَامُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ مِمَّا هُوَ قِصَاصٌ أَوْ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
-
فِي الرَّجُلِ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ فِي الْقِصَاصِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ الْقِصَاصُ فِي بَدَنِهِ لِلنَّاسِ وَحُدُودِ اللَّهِ - اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ - بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ؟ قَالَ: يَبْدَأُ بِمَا هُوَ لِلَّهِ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحْتَمَلٌ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا هُوَ
-
لِلنَّاسِ مَكَانَهُ أُقِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَيْضًا،
-
وَإِنْ خَافُوا عَلَيْهِ أَخَّرُوهُ حَتَّى يَبْرَأَ وَيَقْوَى ثُمَّ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا هُوَ لِلنَّاسِ. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَسْرِقُ وَيَقْطَعُ يَدَ رَجُلٍ فِي السَّرِقَةِ: إنَّهُ يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ رُبَّمَا عُفِيَ عَنْهُ وَاَلَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهِ،
-
فَمِنْ هُنَاكَ يُبْدَأُ بِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ، فَاجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرْجَمُ وَلَا تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ. قُلْت:
-
فَإِنْ رُجِمَ وَكَانَ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ فَثَابَ لَهُ مَالٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِمَّا اسْتَفَادَ أَوْ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصَدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ سَرِقَتِهِ، أَيَكُونُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ قِيمَةُ سَرِقَتِهِ أَمْ لَا، وَأَنْتَ لَمْ تَقْطَعْ يَمِينَهُ لِلسَّرِقَةِ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ قَدْ كَانَ لَهُ يَوْمَ سَرَقَ السَّرِقَةَ، لِأَنَّ الْيَدَ لَمْ يُتْرَكْ قَطْعُهَا، وَلَكِنَّهَا دَخَلَ قَطْعُهَا فِي الْقَتْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: هَلْ يُقِيمُ الْإِمَامُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ فِي الْمَسَاجِدِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ. قَالَ: وَالْقِصَاصُ عِنْدِي مِثْلُ الْحُدُودِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَ الْقَاضِي الرَّجُلَ الْأَسْوَاطَ الْيَسِيرَةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَالنَّكَالِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ أَنَّهُ زَنَى بِعَشْرِ نِسْوَةٍ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَدٌّ وَاحِدٍ يُجْزِئُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ،
-
ثُمَّ أُحْصِنَ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ حَدٍّ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ مَعَ الْقَتْلِ. وَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا الْفِرْيَةَ،
-
فَإِنَّ الْفِرْيَةَ تُقَامُ ثُمَّ يَقْتُلُ،
-
وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْقَتْلِ غَيْرُ حَدِّ الْفِرْيَةِ وَحْدَهَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُضْرَبُ حَدُّ الْفِرْيَةِ وَحْدَهَا لِئَلَّا يُقَالَ لِصَاحِبِهِ مَا لَك لَمْ يَضْرِبْ لَك فُلَانٌ حَدَّ الْفِرْيَةِ؟ يَعْرِضُ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لِأَنَّك كَذَلِكَ.
-
تَرْكُ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ عَارِفٌ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ لَمْ يَجْهَلْهُ أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا قَالَ: لَا أَقُومُ السَّاعَةَ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُدْرَأَ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ فِي هَذَا وَلَمْ يُقِمْ الْحَدَّ، وَلَمْ يَقُلْ حِينَ خَطَبَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا لَا يَدَّعِي الْجَهَالَةَ: أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
-
وَإِنَّمَا قَالَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمَا عُمَرُ بِالْمُخْفِقَةِ ضَرَبَاتٍ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَتَى امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِي دُبُرِهَا، وَهِيَ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ، أَيُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: هُوَ وَطْءٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اغْتَصَبَهَا فَجَامَعَهَا فِي دُبُرِهَا، أَيُوجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ مَعَ الْحَدِّ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ بِصَبِيٍّ، أَوَكَبِيرٌ
-
بِكَبِيرٍ، مَا حَدُّهُمْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ رُجِمَ وَلَمْ يُرْجَمْ الصَّبِيُّ،
-
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَبِيرٌ بِكَبِيرٍ رُجِمَا جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يُحْصَنَا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُرْجَمُ حَتَّى يُشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ مِنْ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ يُرْجَمَانِ جَمِيعًا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اُغْتُصِبَ الْمَفْعُولُ بِهِ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ. قُلْت: أَفَيَكُونُ لَهُ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا الصَّدَاقُ لِلنِّسَاءِ.
-
وَالنِّسَاءُ اللَّاتِي يَجِبُ الصَّدَاقُ لَهُنَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَيْسَ يَجِبُ لِهَذَا الصَّدَاقُ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا لَا يُعْقَدُ نِكَاحُهُ بِالْمَهْرِ كَمَا يُعْقَدُ نِكَاحُ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا رُجِمَ بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي أَذْنَبَهَا،
-
فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ، مَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى فِيهِ النَّكَالَ وَلَا أَرَى فِيهِ الْحَدَّ. قُلْت: فَهَلْ تُحْرَقُ الْبَهِيمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تُحْرَقَ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: «أَنَّ مَنْ غَلَّ أُحْرِقَ رَحْلُهُ.» فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا، وَأَعْظَمَ أَنْ يُحْرَقَ رَحْلُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قُلْت: فَهَلْ يَضْمَنُ هَذَا الرَّجُلُ الْبَهِيمَةَ الَّتِي جَامَعَهَا؟
-
قَالَ: لَا يَضْمَنُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي. قُلْت: فَهَلْ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَيْسَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا مِمَّا يُحَرِّمُ لَحْمَهَا.
-
فِيمَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أَوْ بَهِيمَةٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ أَوْ يَا عَامِلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ. جُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِبَهِيمَةٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ، وَيُؤَدَّبُ قَائِلُ ذَلِكَ لَهُ أَدَبًا مُوجِعًا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدُّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا لَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ رَمَاهُ بِذَلِكَ حَدُّ الْفِرْيَةِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَسْتَشِيرُوا الْعُلَمَاءَ؟ : قَالَ سَمِعْته يَقُولُ: إنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَكُونَ عَارِفًا بِمَا مَضَى مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الرَّأْيِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا، فَلَمَّا قَدَّمَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ قَالَ الْقَاذِفُ: اسْتَحْلِفْهُ لِي أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ يَحْلِفُ فِي هَذَا، وَلَكِنْ يُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَلَا يَحْلِفُ الْمَقْذُوفُ.
-
وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: يَا زَانٍ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ زَنَى. أَتَرَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَمْ يَتْرُكَهُ؟ قَالَ: بَلْ يَضْرِبُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّرِقَةِ، أَيَسْتَحْلِفُهُ مَعَ شَاهِدِهِ وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ وَلَا تُقْطَعُ
-
يَمِينُهُ.
-
قُلْت: الْقِصَاصُ، هَلْ فِيهِ كَفَالَةٌ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَوْ الْحُدُودُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ: يَا زَانِي. وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ - ذَلِكَ الرَّجُلِ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَا زَانِي. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحَدُّ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هَهُنَا إنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ لَمْ تَخْتَلِفْ شَهَادَةُ هَذَيْنِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ.
-
قُلْت: وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:
-
وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَمِينٍ،
-
فَإِنْ كَانَتْ فِي يَمِينٍ فِي شَهَادَةٍ فَاتَّفَقَتْ الشَّهَادَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَيَّامُ، مِثْلَ مَا يَقُولُ: إنْ دَخَلَتْ دَارَ فُلَانٍ فَهِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ. فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ رَجُلٌ يَوْمَ السَّبْتِ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَنَّهُ حَلِفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ إنْ حَنِثَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ طَلَّقَ عِنْدَهُ امْرَأَتَهُ فِي رَجَبٍ، وَآخَرَ فِي رَمَضَانَ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ دَخَلَ دَارَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ رَكِبَ دَابَّةَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ. قَالَ مَالِكٌ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ،
-
وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ شَجَّ فُلَانًا مُوضِحَةً، وَشَهِدَ آخَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَجَّهُ مُوضِحَةً؟ قَالَ: يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ هَهُنَا وَالْفِعْلَ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لَوْ اخْتَلَفَ الْفِعْلُ وَالْإِقْرَارُ لَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا. لَوْ قَالَ هَذَا: أَشْهَدُ أَنَّهُ ذَبَحَ فُلَانًا ذَبْحًا.
-
وَقَالَ الْآخَرُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. وَرَأَيْتُ الشَّهَادَةَ بَاطِلًا، وَإِنَّمَا إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَايَنَ الشُّهُودُ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَوَافَقَ الْإِقْرَارُ الشَّاهِدَ الَّذِي شَهِدَ عَلَى الْفِعْلِ، فَذَلِكَ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ وَمَا اخْتَلَفَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْبَيِّنَةُ نَفْسُهَا فَأَبْطَلْتُهَا، كَانَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ بَاطِلًا أَيْضًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَاتِ وَهُوَ رَأْيِي.
-
صِفَةُ ضَرْبِ الْحُدُودِ وَالتَّجْرِيدِ
-
ِ قُلْت: أَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي الْحُدُودِ وَالنَّكَالِ حَتَّى يُكْشَفَ ظَهْرُهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ. فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ،
-
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُجَرَّدُ. قُلْت: فَهَلْ تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ وَعَلَيْهَا قَمِيصَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَرْأَةُ لَا تُجَرَّدُ، فَمَا كَانَ مِنْ ثِيَابِهَا مِمَّا اتَّخَذَتْ عَلَيْهَا مَا يَدْفَعُ الْحَدَّ عَنْهَا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا يَدْفَعُ الْحَدَّ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُنْزَعُ وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يُنْزَعُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُتْرَكُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ إلَّا مَا يُوَارِيهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاذِفَ إذَا قَذَفَ نَاسًا شَتَّى فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَضَرَبْتُهُ لِأَحَدِهِمْ ثُمَّ رَفَعَهُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ قَبْلَهُ،
-
وَلَا يُضْرَبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ إنْ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعًا كَانَ قَذْفُهُمْ أَوْ مُفْتَرِقِينَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَذْفَ، أَتَصْلُحُ فِيهِ
-
الشَّفَاعَةُ بَعْدَمَا يَنْتَهِي إلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ فِيهِ الشَّفَاعَةُ إذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ أَوْ الشُّرَطَ أَوْ الْحَرَسَ.
-
قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سِتْرًا. قَالَ مَالِكٌ: وَالشُّرَطُ وَالْحَرَسُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ، إذَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهمْ لَمْ تَجُزْ الشَّفَاعَةُ بَعْدُ،
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُخَلُّوهُ فَإِنْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِ السُّلْطَانِ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّفَاعَةَ فِي التَّعْزِيرِ أَوْ النَّكَالَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ، أَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ أَوْ النَّكَالُ فَيَبْلُغُ بِهِ الْإِمَامَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالْعَفَافِ وَإِنَّمَا هِيَ طَائِرَةٌ أَطَارَهَا تَجَافَى السُّلْطَانُ عَنْ عُقُوبَتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَبِالطَّيْشِ وَالْأَذَى ضَرَبَهُ النَّكَالَ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَفْوَ وَالشَّفَاعَةَ جَائِزَةٌ فِي التَّعْزِيرِ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ.
-
فِيمَنْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ،
-
ثُمَّ أَتَى بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ فَأَرَادَ أَنْ يَحُدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ كَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُحَدُّ وَالْعَفْوُ جَائِزٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: يَا مُخَنَّثُ. إنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ إنْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْقَائِلُ يَا مُخَنَّثُ، بِاَللَّهِ، أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا.
-
فَإِنْ حَلَفَ عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْأَدَبِ وَلَمْ يُضْرَبْ حَدَّ الْفِرْيَةِ،
-
فَإِنْ هُوَ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ السُّلْطَانُ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَاذِفَ إنَّمَا تُقْبَلُ يَمِينُهُ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ، فِيهِ تَأْنِيثٌ وَلِينٌ وَاسْتِرْخَاءٌ، فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفًا وَإِنَّمَا أَرَادَ تَأْنِيثَهُ ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَمْ تُقْبَلْ يَمِينُهُ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا، وَهُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. قِيلَ لَهُ: إنَّ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ لَا يَعْرِفُونَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَرَادَ بِهِ إلَّا الْفِعْلَ، فَأَرَى أَنْ يُحَدَّ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينُهُ.
-
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَعَفَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْت الْقَذْفَ، أَيَقُومُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا يَقُومُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا الْمَقْذُوفُ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانًا وَفُلَانٌ يُكَذِّبُهُمْ وَيَقُولُ: مَا قَذَفَنِي؟ قَالَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْمَقْذُوفُ أَنَّ الْقَاذِفَ قَذَفَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْمَقْذُوفَ قَالَ لِلسُّلْطَانِ بَعْدَمَا شَهِدَتْ شُهُودُهُ: إنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ؟ قَالَ: هَذَا قَدْ بَلَغَ الْإِمَامَ وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْحَدِّ وَهُوَ مُدَّعٍ لِلْقَذْفِ، فَلَمَّا وَجَبَ الْحَدُّ قَالَ: كَذَبَتْ بَيِّنَتِي.
-
فَلَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ، فَهَذَا يُرِيدُ إبْطَالَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ
-
لَوْ عَفَا لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ، فَكَذَلِكَ إكْذَابُهُ الْبَيِّنَةَ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا وَجَبَ الْحَدُّ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَيُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَهُوَ رَأْيِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: لَمْ يَقْذِفْنِي؟
-
قَالَ: هَذَا وَمَا فَسَّرْتُ لَك سَوَاءٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ الشُّهُودُ بَعْدَمَا وَجَبَ الْحَدُّ: مَا شَهِدْنَا إلَّا بِزُورٍ؟ قَالَ: يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْهُ.
-
قُلْتُ: لِمَ دَرَأْتَهُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ وَلَمْ تَدْرَأْهُ بِتَكْذِيبِ الْمُدَّعِي إيَّاهُمْ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ لِلْمُدَّعِي حَتَّى يَبْلُغَ السُّلْطَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ السُّلْطَانَ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ انْقَطَعَ مَا كَانَ لِهَذَا الْمَقْذُوفِ فِيهِ مِنْ حَقٍّ، وَصَارَ الْحَقُّ لِلَّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ هَهُنَا قَوْلٌ. وَالْبَيِّنَةُ إنْ رَجَعَتْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُقِيمَ الْحَدَّ وَلَا بَيِّنَةَ ثَابِتَةٌ عَنْ الشَّهَادَةِ.
-
قُلْتُ: تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ الْقِصَاصَ الَّذِي هُوَ لِلنَّاسِ، إنْ عَفَوْا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ السُّلْطَانَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْحَدِّ وَيَأْتِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَهُ
-
ُ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا فَيَقُولُ. لِلْقَاضِي: أَنَا آتِيَك بِالشُّهُودِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا فِي الْحَضَرِ حَبَسَهُ الْقَاضِي،
-
وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بَعِيدًا لَمْ يَحْبِسْهُ الْقَاضِي، وَيُنَكَّلُ إذَا رَمَاهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ.
-
وَأَمَّا الزِّنَا فَلَا يُخْرِجُهُ إلَّا أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ سَوَاءٌ،
-
وَلَا يُخْرِجُهُ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ رَابِعُهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ الْآنَ قَاذِفًا وَيُحَدُّ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا سَارِقُ، عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ: إنَّ ذَلِكَ يُنَكَّلُ.
-
فَإِنْ قَالَ لَهُ: سَرَقْتَ مَتَاعِي وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَكَانَ الَّذِي قِبَلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الشَّتْمَ. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا زَانِي ثُمَّ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ يَشْهَدُونَ. مَعَهُ عَلَى الزِّنَا؟ قَالَ: الْأَوَّلُ قَاذِفٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سَوَاءٌ، يَشْهَدُونَ عَلَى هَذِهِ الْفِرْيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ خَصْمًا حِينَ كَانَ قَاذِفًا، وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيُضْرَبُ الشُّهُودُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِالْحَدِّ وَحْدَهُ وَقَالَ: أَنَا آتِيَك بِالْبَيِّنَةِ. أَيُوقَفُ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ ادَّعَى أَمْرًا قَرِيبًا حَاضِرًا أُوقِفَ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالشَّاهِدُ أَيْضًا،
-
وَقِيلَ لِلشَّاهِدِ: ابْعَثْ إلَيَّ مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهُ يَشْهَدُ، مَعَك فَإِنْ أَتَى بِهِ أُقِيمَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحَدُّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَوْ ادَّعَى شَهَادَةً بَعِيدَةً أُدِّبَ أَدَبًا مُوجِعًا إلَّا فِي الزِّنَا، فَإِنَّهُ قَالَ رَأَيْته يَزْنِي قِيلَ لَهُ: ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. سِوَاك وَإِلَّا ضُرِبْت الْحَدَّ، وَيُتَوَثَّقُ مِنْهُ كَمَا يُتَوَثَّقُ مِنْ الْأَوَّلِ.
-
فَإِنْ جَاءَ بِهِمْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدَّ. قُلْت: وَيُوقِفُهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا؟
-
قَالَ: لَا يُؤْخَذُ فِي الْحُدُودِ كَفَالَةٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت كُتُبَ الْقُضَاةِ إلَى الْقُضَاةِ، هَلْ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ فِي الْقِصَاصِ وَفِي الْأَمْوَالِ
-
وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي ذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا كُلِّهِ جَائِزَةٌ، وَلَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي هَذَا جَائِزَةً جَازَتْ كُتُبُ الْقُضَاةِ عَلَى ذَلِكَ.
-
فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ
-
ٌ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: زَنَيْت وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ. أَيُلَاعَنُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَكُونُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ، أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ، هَلْ يَكُونُ هَذَا قَاذِفًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يُلَاعِنُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَيُجْلَدُ الْحَدُّ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَاذِفًا أَوْ يَكُونَ مُعْرِضًا إلَّا فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَا ثُمَّ قَالَ زَنَيْتُمَا فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا زَنَيَا وَهُمَا عَبْدَانِ،
-
فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا زَنَيَا فِي الْعُبُودِيَّةِ ضُرِبَ الْحَدَّ. قَالَ:
-
وَإِنْ قَالَ لَهُمَا أَيْضًا: يَا زَانِيَانِ. وَلَمْ يَقُلْ: زَنَيْتُمَا فِي الْعُبُودِيَّةِ وَقَدْ كَانَ زَنَيَا فِي الْعُبُودِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي فِرْيَتِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ زَنَيَا وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الزِّنَا. قَالَ:
-
وَمَنْ قَالَ لِنَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ: يَا زَانٍ. وَقَدْ كَانَ زَنَى فِي نَصْرَانِيَّتِهِ جُلِدَ الْحَدَّ حَدَّ الْفِرْيَةِ، لِأَنَّ مَنْ زَنَى فِي نَصْرَانِيَّةٍ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ زِنًا لِأَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحَدَّ.
-
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ زَانِيًا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِبَاهُ. قَالَ: وَاَلَّذِي قَالَ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ. إنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ ضَرَبْتُهُ الْحَدَّ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ أَضْرِبْهُ الْحَدَّ،
-
وَإِنْ كَانَ اسْمُ الزِّنَا بِالِاسْتِكْرَاهِ غَيْرُ وَاقِعٍ عَلَيْهَا، فَإِنِّي لَا أَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَيْضًا لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ غَصْبًا وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّهَا زَانِيَةٌ، فَهَذَا يُخَالِفُ النَّصْرَانِيَّ وَالصَّبِيَّ. وَقَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ.
-
فَقَالَ: رَأَيْته يَسْرِقُ مَتَاعَ فُلَانٍ. قَالَ: يَحْلِفُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ وَلَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ.
-
وَلَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ وَلَيْسَ لِلسَّرِقَةِ مَنْ يَطْلُبُهَا وَلَا مَنْ يَدَّعِيهَا، وَكَانَ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ رَأَيْته دَخَلَ دَارًا فَأَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ.
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَخَلَ دَارًا فَأَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَيْسَ لِلْمَتَاعِ طَالِبٌ، رَأَيْتُ أَنْ يُعَاقَبَ الشَّاهِدُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْمُخْرِجِ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتِ مَنْ عَرَّضَ بِالزِّنَا لِامْرَأَتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَذْفِ، أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ يُضْرَبُ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ الَّذِي قَذَفَ الَّتِي أَسْلَمَتْ أَوْ الَّتِي أُعْتِقَتْ أَوْ الصَّغِيرَةَ الَّتِي بَلَغَتْ أَوْ امْرَأَتَهُ قَاذِفًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: رَأَيْتُكِ تَزْنِي وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ؟
-
قَالَ: أَرَاهُ قَاذِفًا السَّاعَةَ. قُلْت: وَهَذَا عِنْدَك سَوَاءٌ قَوْلُهُ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُكِ تَزْنِي وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ
-
الَّذِي فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ النَّصْرَانِيَّةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ، قَوْلَهُ لَهَا: يَا زَانِيَةُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَتْ وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّمَا أَرَدْتُ زِنَاهَا فِي نَصْرَانِيَّتِهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: نَضْرِبُهُ الْحَدَّ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنْ الْقَذْفِ وَإِنْ كَانَتْ زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} سُورَةُ الْأَنْفَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ: قَدْ كُنْتُ قَذَفْتُكِ بِالزِّنَا وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ أَتَى مُتَوَخِّيًا يَسْأَلُهَا أَنْ تَغْفِرَ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ أَحَدًا عَلَى وَجْهِ النَّدَمِ مِمَّا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك وَجْهٌ يُرَى أَنَّهُ قَالَهُ لَهُ رَأَيْتُ أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ، لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ أُكْمِلَ لَهُ الْحَدُّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا قَذَفَ مَنْ يَقُومُ بِحَدِّهِ بَعْدَهُ وَلَهُ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَب وَأَجْدَادٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَأَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ، مَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَ بِحَدِّهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ.
-
قُلْت: أَفَتَقُومُ الْعَصَبَةُ بِحَدِّهِ مَعَ هَؤُلَاءِ؟
-
قَالَ: لَا. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ، أَتَقُومُ الْعَصَبَةُ بِحَدِّهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيَقُمْنَ الْبَنَاتُ بِحَدِّهِ وَالْجَدَّاتُ وَالْأَخَوَاتُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيَقُومُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ بِحَدِّهِ وَثَمَّ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ وَارِثٌ وَلَا قَرَابَةٌ فَقَامَ بِحَدِّهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا وَهُوَ غَائِبٌ وَوَلَدُهُ حُضُورٌ، فَقَامَ وَلَدُهُ بِحَدِّ أَبِيهِمْ وَهُوَ غَائِبٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا حَكَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا فَمَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَامَ وَلَدُهُ بِحَدِّهِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ تُورَثُ الْحُدُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قُذِفَ وَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُقَامَ بِحَدِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ يَقُومُ بِهِ الْوَصِيُّ. قُلْت: أَسَمِعْته مِنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ مَجُوسِيَّةً، أَوْ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَذَفَهُ رَجُلٌ. أَيُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي رَأْيِي.
-
فِي قَذْفِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ الْجِمَاعَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ فَقَذَفَهُ رَجُلٌ بِالزِّنَا، أَيُقَامُ عَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُقَامُ عَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَامُ عَلَى الصَّبِيَّةِ تَزْنِي، أَوْ الصَّبِيِّ يَزْنِي الْحَدُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ تَحِيضَ الْجَارِيَةُ أَوْ يُنْبِتَا الشَّعْرَ أَوْ يَبْلُغَا مِنْ الْكِبْرِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ أَحَدًا لَا يُجَاوِزُ تِلْكَ السِّنِينَ إلَّا احْتَلَمَ.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَنْبَتَ
-
الشَّعْرَ وَقَالَ: لَمْ أَحْتَلِمْ،
-
وَمِثْلُهُ مِنْ الصِّبْيَانِ فِي سِنِّهِ يَحْتَلِمُ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي سِنِّهِ لَا يَحْتَلِمُ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِإِنْبَاتِ الشَّعْرِ أَمْ لَا تُقِيمُهُ،
-
وَإِنْ أَنْبَتَ الشَّعْرُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يُجَاوِزُهُ صَبِيٌّ إلَّا احْتَلَمَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ وَإِنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَلَقَدْ كَلَّمْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ فِي حَدِّ الصَّبِيِّ، مَتَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؟ فَقَالَ: إلَى الِاحْتِلَامِ فِي الْغُلَامِ وَالْحَيْضَةِ فِي الْجَارِيَةِ
-
فِيمَنْ قَذَفَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا بِالزِّنَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَذَفَ عَبْدًا بِالزِّنَا أُدِّبَ، أَوْ قَذَفَ نَصْرَانِيَّةً وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمٌ نُكِّلَ بِإِذَايَةِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ أَوْلَادَهَا وَزَوْجَهَا مُسْلِمُونَ. وَاَلَّذِي قَذَفَ النَّصْرَانِيَّ الَّذِي ذَكَرْت أَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْ أَذَى النَّاسِ كُلِّهِمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ افْتَرَى عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنَكَّلُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ وَأَبِيهِ نَصْرَانِيٌّ وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ: لَسْتَ لِأَبِيكَ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ ثَمَانِينَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحَدُّ هَذَا لِنَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ وَلِقَطْعِ النَّسَبِ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ جَلَدَهُ مَالِكٌ هَهُنَا، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْفِرْيَةُ عَلَى أُمِّهِ الْكَافِرَةِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَقَعْ الْحَدُّ عَلَى أُمِّهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْحَدُّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ لَسْت لِأَبِيك لِأَنَّهُ نَفَاهُ مِنْ نَسَبِهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَسْت لِأَبِيك.
-
أَكَانَ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ؟ وَإِنَّمَا كَانُوا أَوْلَادَ مُشْرِكِينَ وَبَدْءُ الْحُدُودِ فِيهِمْ كَانَتْ وَهُمْ أَقَامُوهَا؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ كَافِرٍ: يَا وَلَدَ زِنَا أَوْ لَسْت لِأَبِيك وَلَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ، لَمْ يَكُنْ عَلَى قَائِلِهِ حَدٌّ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، وَإِنَّمَا الْحَدُّ أَنْ يَقُولَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ لَسْت لِأَبِيك.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ أَوْ الْمُعْتَقِ مِنْهُ شِقْصًا إذَا زَنَوْا؟ قَالَ: حَدُّهُمْ - عِنْدَ مَالِكٍ - حَدُّ الْعَبِيدِ. قُلْت وَإِذَا افْتَرَوْا قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا حَدُّهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْفِرْيَةِ حَدُّ الْعَبِيدِ أَرْبَعُونَ.
-
الْمُحَارِبُ يَقْذِفُ فِي حِرَابَتِهِ وَالْحَرْبِيُّ يَدْخُلُ بِأَمَانٍ فَيُقْذَفُ
-
ُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحَارِبًا فِي حَالِ حِرَابَتِهِ قَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ فَقَامَ الْمَقْذُوفُ بِحَدِّهِ، أَتَحُدُّهُ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ نَحُدُّهُ لَهُ لِأَنَّ حُقُوقَ النَّاسِ تُؤْخَذُ مِنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَابَ وَأَصْلَحَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأُسِرَ فَصَارَ عَبْدًا، أَيَحُدُّ لِهَذَا الرَّجُلِ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: الْقَتْلُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ عِنْدَ
-
مَالِكٍ لَا يُؤْخَذُ بِمَنْ قَتَلَ. فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْفِرْيَةَ لَا يُؤْخَذُ بِهَا أَيْضًا،
-
فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا.
-
قُلْت: لِمَ قَالَ مَالِكٌ - فِي النَّصْرَانِيِّ -: إذَا سَرَقَ أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّرِقَةَ وَالْحِرَابَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَقَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَتَحُدُّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يَسْرِقُونَا وَلَا عَلَى أَنْ يَشْتُمُونَا وَأَرَى أَنَّ عَلَيْهِمْ الْحَدَّ.
-
قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ
-
َ قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَ لَهَا رَجُلٌ: يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ: زَنَيْت بِكَ. قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدُّ لِلرَّجُلِ وَيُقَامُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا إلَّا أَنْ تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِهَا، فَتُضْرَبُ لِلرَّجُلِ حَدَّ الْقَذْفِ وَيُدْرَأُ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا، وَيُدْرَأُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ صَدَّقَتْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: تَسْأَلُ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا زَنَيْت بِك إقْرَارًا مِنْهَا بِالزِّنَا كَانَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَحْدُ الْفِرْيَةِ،
-
وَإِنْ قَالَتْ مَا قُلْتُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْجَوَابِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ قَذْفًا لِلرَّجُلِ وَلَا إقْرَارًا مِنْهَا وَكَانَ عَلَى الرَّجُلِ الْحَدُّ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ؟ قَالَ: يُنَكَّلُ فِي قَوْلِهِ يَا فَاجِرُ وَيَا فَاسِقُ،
-
وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: يَا خَبِيثُ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مَا أَرَادَ الْقَذْفَ ثُمَّ يُنَكَّلُ. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ. قُلْتُ:
-
فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ: يُنَكَّلُ. قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ وَيَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ إلَّا النَّكَالُ،
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفًا،
-
فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ رَأَيْتُ أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ نُكِّلَ. قُلْت: فَكَمْ النَّكَالُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟
-
قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَحَالَاتُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ.
-
فَمِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْأَذَى، فَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ. وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ تَكُونُ مِنْهُ الزَّلَّةُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ،
-
فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ.
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ شَتَمَ شَتْمًا فَاحِشًا أَقَامَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ مَا يُؤَدَّبُ مِثْلُهُ فِي فَضْلِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ شَتْمًا خَفِيفًا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: يَتَجَافَى السُّلْطَانُ عَنْ الْفَلْتَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ.
-
فِيمَنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا حِمَارُ أَوْ يَا فَاجِرُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا خَائِنُ أَوْ يَا آكِلَ رِبًا؟ قَالَ: يُنَكِّلُهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَا حِمَارُ أَوْ يَا ثَوْرُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ؟ قَالَ:
-
يُنَكِّلُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ فِي رَأْيِي، وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ يَا حِمَارُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَا فَاجِرُ بِفُلَانَةَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ لِي أَيْضًا: وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ ثَمَانِينَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَمْرٍ صَنَعَهُ بِهَا مِنْ وُجُوهِ الْفُجُورِ، أَوْ مِنْ أَمْرٍ يَدَّعِيه فَيَكُونُ فِيهِ مَخْرَجٌ لِقَوْلِهِ، مِثْلَ مَا عَسَى يَكُونُ قَدْ خَاصَمَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي مَالٍ ادَّعَتْهُ قِبَلَهُ فَجَحَدَهَا وَلَمْ يُقِرَّ لَهَا بِهِ، فَتَقُولُ لَهُ: لَمْ تَفْجُرْ بِي وَحْدِي وَقَدْ فَجَرْتَ بِفُلَانَةَ قَبْلِي لِلْأَمْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا.
-
فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي تَخْرُجُ إلَيْهَا وَيُعْرَفُ بِهَا صِدْقُهُ. فَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ وَيَكُونَ فِي الْقَوْلِ قَوْلُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا وَصَفْت لَك رَأَيْتُ أَنْ يُحَدَّ.
-
قَالَ لِرَجُلٍ جَامَعْتَ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتَهَا حَرَامًا
-
فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ جَامَعْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتُهَا حَرَامًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ: جَامَعْتَ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ قَالَ: بَاضَعْتَهَا حَرَامًا أَوْ قَالَ: وَطِئْتَهَا حَرَامًا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّك زَنَيْت بِهَا، وَلَكِنِّي أَرَدْت أَنَّك تَزَوَّجْتهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إنِّي قَدْ جَامَعْت فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ وَطِئْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا، فَقَامَتْ فُلَانَةُ تَطْلُبُهُ بِحَدِّ فِرْيَتِهَا فَقَالَ: إنِّي لَمْ أُرِدْ الِافْتِرَاءَ عَلَيْهَا إنَّمَا أَرَدْت أَنِّي قَدْ كُنْت تَزَوَّجْتُك تَزْوِيجًا فَاسِدًا فَوَطِئْتُك؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَكَحَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا كَمْ قَالَ، فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ.
-
فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا ذَلِكَ وَدُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنِّي قَدْ جَامَعْت أُمَّ الْآخَرِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي رَأْيِي: قُلْت أَرَأَيْت إنْ قَالَ: تَزَوَّجْتهَا فَجَامَعْتهَا وَلَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ؟ قَالَ: يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ،
-
فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدُّ.
-
التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ
-
فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: مَا أَنَا بِزَانٍ. أَوْ يَقُولُ: قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّك زَانٍ؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ فِي رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي التَّعْرِيضِ الْحَدُّ كَامِلًا. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْإِمَامِ: أَشْهَدَنِي فُلَانٌ أَنَّك زَانٍ؟
-
قَالَ: يُقَالُ لَهُ: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَك وَإِلَّا ضُرِبْت الْحَدَّ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنَّ فُلَانًا يَقُولُ إنَّك زَانٍ. يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدَّ، وَهَذَا عِنْدِي يُشْبِهُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ الْحُرَّ يَقُولُ لِلْعَبْدِ: يَا زَانٍ.
-
فَيَقُولُ لَهُ الْعَبْدُ: لَا بَلْ أَنْتَ زَانٍ؟ قَالَ: يُنَكَّلُ الْحُرُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُجْلَدُ الْعَبْدُ حَدَّ الْفِرْيَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: زَنَى فَرْجُك؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: زَنَى فُوك أَوْ زَنَتْ رِجْلُك؟ قَالَ: أَرَى فِيهِ الْحَدَّ.
-
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ لِجَدِّهِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ، لِجَدِّهِ - وَجَدُّهُ كَافِرٌ -؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: لَسْت ابْنَ الْخَطَّابِ؟
-
قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ كَامِلًا عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْت: فَلَوْ قَالَ: لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرُ ابْنَ أَبِيهِ. وَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ لِهَذَا. الْمُسْلِمِ الَّذِي مِنْ وَلَدِ الْكَافِرِ؟ قَالَ: لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَفْضَلِهِمْ عِنْدِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ كَافِرٍ - لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ - فَقَالَ لِلْكَافِرِ أَبِي الْمُسْلِمِ: لَيْسَ أَبُوك فُلَانًا لِأَبٍ لَهُ كَافِرٍ أَوْ بِابْنِ زَانِيَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ،
-
وَإِنْ كَانَ لِلْمَقْذُوفِ أَوْلَادٌ مُسْلِمُونَ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ،
-
فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ ضُرِبَ الْحَدَّ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِابْنِهِ الْمُسْلِمِ: لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ - لِجَدِّهِ - ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهَذَا قَطْعَ نَسَبِك إنَّمَا أَرَدْت أَنَّك لَسْتَ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ لِأَنَّ دُونَ جَدِّك وَالِدَك؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ أَحَدٌ فِي هَذَا، وَأَرَى عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَدَّ،
-
وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي كُلِّ جَدٍّ مُسْلِمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَبٌ،
-
فَلَا يُصَدَّقُ أَحَدٌ فِي هَذَا كَانَ جَدُّهُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَيُضْرَبُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ. نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ، أَيُحَدُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ. قُلْت: كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ أَوْ غَيْرِ مُشَاتَمَةٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَسَبَ رَجُلٌ رَجُلًا إلَى عَمِّهِ فَقَامَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ بِالْحَدِّ، أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ؟ قَالَ: نَعَمْ أَضْرِبُهُ الْحَدَّ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْخَالُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ. نَسَبَهُ إلَى زَوْجِ أُمِّهِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ. قُلْت: وَفِي الْعَمِّ وَالْخَالِ رَأَيْتَهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ، يَعْنِي الْجَدُّ وَالْعَمُّ قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ حُدَّ قَائِلُ ذَلِكَ.
-
قُلْت: فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ. - لِجَدِّهِ مِنْ أُمِّهِ -؟ قَالَ: لَا يُحَدُّ هَذَا، وَالْجَدُّ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ:
-
{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ} سُورَةُ النِّسَاءِ فَمَا نَكَحَ الْجَدُّ لِلْأُمِّ فَلَا يَصْلُحُ لِابْنِ ابْنَتِهِ أَنْ يَنْكِحَهُ مِنْ النِّسَاءِ.
-
مَا جَاءَ فِي نفي النَّسَب
-
مَا جَاءَ فِي النَّفْيِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَرَبِ: لَسْت مِنْ بَنِي فُلَانٍ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ جُلِدَ الْحَدَّ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي لَمْ يُضْرَبْ الْحَدَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النَّفْيَ، لِأَنَّهُ مَنْ عَرَّضَ بِقَطْعِ نَسَبِ رَجُلٍ فَهُوَ كَمَنْ عَرَّضَ بِالْحَدِّ.
-
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي: لَسْت مِنْ مَوَالِي بَنِي فُلَانٍ - وَهُوَ مِنْهُمْ - ضُرِبَ الْحَدَّ وَكَذَلِكَ قَالَ
-
مَالِكٌ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ. قُلْت: عَلَى مَنْ أَوْقَعْت الْقَذْفَ إذَا قَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ، أَعَلَى أُمِّهِ دَنِيَّةٌ أَوْ عَلَى امْرَأَةِ جَدِّهِ الْجَاهِلِيِّ؟ قَالَ: إنَّمَا يُقَامُ الْحَدُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: لَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ أَبَوَاهُ عَبْدَيْنِ فَقَالَ: لَسْتَ لِأَبِيك؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ عَبْدَهُ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ - وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِي؟ قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ سَيِّدُهُ الْحَدَّ. قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ أَبَوَا الْعَبْدِ قَدْ مَاتَا وَلَا وَارِثَ لَهُمَا أَوْ لَهُمَا وَارِثٌ، فَقَامَ هَذَا الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ بِحَدِّ أَبَوَيْهِ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يَكُونُ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ وَيُقَامُ عَلَى سَيِّدِهِ الْحَدُّ، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَسْتَ لِأَبِيك - وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ -؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَسْت لِأَبِيك - وَأَبِيهِ مُسْلِمٌ وَأُمُّهُ كَافِرَةٌ، أَوْ أَمَةٌ - أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنِي فِيهَا بِشَيْءٍ، وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ فَقَدْ حَمَلَ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ، فَقَدْ صَارَ قَاذِفًا لِأَبِيهِ.
-
فِيمَنْ قَالَ لِلْمَيِّتِ لَيْسَ فُلَانٌ أَبَاهُ
-
ُ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مَيِّتٍ: لَيْسَ فُلَانٌ لِأَبِيهِ - وَأَبُو الْمَيِّتِ حَيٌّ - فَقَامَ الْأَبُ بِالْحَدِّ وَقَالَ: قَطَعَ نَسَبَ وَلَدِي مِنِّي. أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ - عَلَى وَجْهِ السِّبَابِ وَالْغَضَبِ - أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ. نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ. أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ. قُلْت:
-
فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْغَضَبِ وَلَا عَلَى وَجْهِ السِّبَابِ أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَخْبَرَهُ فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ.
-
فِيمَنْ نَسَبَ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي إلَى غَيْرِ قَوْمِهِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَرَبِ: يَا نَبَطِيُّ. أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ.
-
قُلْت: فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي: يَا نَبَطِيُّ؟ قَالَ: يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ مَالِكٍ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرَادَ نَفْيَهُ مِنْ آبَائِهِ وَلَا قَطْعَ
-
نَسَبِهِ، فَإِذَا حَلَفَ نُكِّلَ،
-
فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَنُكِّلَ بِالْعُقُوبَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ: يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ. أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: فَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي: يَا فَارِسِيُّ - وَهُوَ رُومِيٌّ - أَوْ قَالَ لَبَرْبَرِيٍّ: يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ، أَوْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ: يَا رُومِيُّ أَوْ يَا نَبَطِيُّ. أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لِفَارِسِيٍّ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا حَبَشِيُّ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَائِلِ هَذَا. وَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِلرُّومِيِّ أَوْ لِلْبَرْبَرِيِّ يَا حَبَشِيُّ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَوْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَأَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَهُوَ أَبْيَضُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آبَائِهِ أَسْوَدُ ضُرِبَ الْحَدَّ.
-
فَأَمَّا إنْ نَسَبَهُ إلَى حَبَشِيٍّ فَيَقُولُ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ وَهُوَ بَرْبَرِيٌّ فَالْحَبَشِيُّ وَالرُّومِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ إذَا كَانَ بَرْبَرِيًّا، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ. وَثَبَتَ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ، فَيَكُونُ قَذْفًا بَيْنَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ آبَائِهِ أَحَدٌ أَسْوَدُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْفُرْسِ أَوْ الْبَرْبَرِ: يَا عَرَبِيُّ؟ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ: يَا قُرَشِيُّ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ مُضَرَ: يَا يَمَانِيُّ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْيَمَنِ: يَا مُضَرِيّ قَالَ: أَرَى هَذَا كُلَّهُ قَطْعًا لِلنَّسَبِ، وَأَرَى فِيهِ الْحَدَّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي قَطْعِ الْأَنْسَابِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا نَسَبَتْ إلَى الْآبَاءِ،
-
فَمَنْ نَسَبَهَا إلَى غَيْرِ آبَائِهَا فَقَدْ أَزَالَ النَّسَبَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ يَا كَلْبِيُّ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ يَا تَمِيمِيُّ، فَقَدْ أَزَالَ النَّسَبَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
-
قُلْت: فَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: يَا عَرَبِيُّ؟ قَالَ: لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ لِأَنَّ الْعَرَبَ مُضَرُهَا وَتَمِيمُهَا وَقُرَيْشٌ مَعَهَا يَجْمَعُهَا هَذَا الِاسْمُ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} سُورَةُ الشُّعَرَاءِ. وَقَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} . فَسَمَّى قُرَيْشًا هَهُنَا عَرَبًا.
-
إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد
-
ودبر ذكر أو أنثى كقبل على المذهب
-
ولا حد بمفاخذة
-
ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام
-
وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر
-
وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح
-
ولا بوطء ميتة في الأصح
-
ولا بهيمة في الأظهر
-
ويحد في مستأجرة ومبيحة ومحرم وإن كان تزوجها
-
وشرطه التكليف
-
إلا السكران
-
وعلم تحريمه
-
وحد المحصن الرجم
-
وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح
-
لا فاسد في الأظهر
-
والأصح اشتراط التغيب حال حريته وتكليفه
-
وأن الكامل الزاني بناقص محصن
-
والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها
-
وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح
-
ويغرب غريب في بلد الزنا إلى غير بلده
-
فإن عاد إلى بلده منع في الأصح
-
ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح
-
بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة
-
فإن امتنع باجرة لم يجبر في الأصح
-
والعبد خمسون
-
ويغرب نصف سنة
-
وفي قول سنة
-
وقول لا يغرب
-
ويثبت ببينة أو إقرار مرة
-
ولو أقر ثم رجع سقط
-
ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا في الأصح
-
ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها
-
ولو عين شاهد زانية لزناه والباقون غيرها لم يثبت
-
ويستوفيه الإمام ونائبه من حر ومبعض
-
ويستحب حضور الإمام وشهوده
-
ويحد الرقيق سيده أو الإمام
-
فإن تنازعا فالأصح الإمام
-
وأن السيد يغربه
-
وأن المكاتب كحر
-
وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم
-
وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة
-
والرجم بمدر وحجارة معتدلة
-
ولا يحفر للرجل
-
والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة
-
ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين
-
وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار
-
ويؤخر الجلد للمرض
-
فإن لم يرج برؤه جلد لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم
-
فإن برأ أجزأه
-
ولا جلد في حر وبرد مفرطين
-
وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب.
-
شرط حد القاذف التكليف
-
إلا السكران
-
والاختيار
-
ويعزر المميز
-
ولا يحد بقذف الولد وإن سفل
-
فالحر ثمانون
-
والرقيق أربعون
-
والمقذوف الإحصان وسبق في اللعان
-
ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر
-
وكذا أربعة نسوة وعبيد وكفرة على المذهب
-
ولو شهد واحد على إقراره فلا
-
ولو تقاذفا لم يتقاصا
-
ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.
-
يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته
-
ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح
-
ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع
-
وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح
-
ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى
-
وإلا قطع في الأصح
-
ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح
-
ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا
-
ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع
-
فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح
-
ولا قطع في طنبور ونحوه
-
وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع
-
قلت: الثاني: أصح والله أعلم
-
الثاني كونه ملكا لغيره
-
لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع
-
وكذا إن ادعى ملكه على النص
-
ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح
-
وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه
-
الثالث: عدم شبهته فيه
-
فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد
-
والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر
-
ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع
-
وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع
-
والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه
-
لا حصره وقناديل تسرج
-
والأصح قطعه بموقوف
-
وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة
-
الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه
-
فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ
-
وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد
-
وإصطبل حرز دواب
-
لا آنية وثياب
-
وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة
-
لا حلى ونقد
-
ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز
-
فلو انقلب فزال عنه فلا
-
وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا
-
وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه
-
ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا
-
ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما
-
ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا
-
وكذا نهارا في الأصح
-
وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح
-
فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه
-
فإن فقد شرط فلا
-
وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء
-
وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما
-
وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ
-
وببرية يشترط حافظ ولو نائما
-
وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها
-
ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها
-
وأن لا يزيد قطار على تسعة
-
وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح
-
وكفن في قبر ببيت محرز
-
وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح
-
لا بمضيعه في الأصح.
فصل
-
يقطع مؤجر الحرز
-
وكذا معيره في الأصح
-
ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه
-
وكذا أجنبي في الأصح
-
ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح
-
ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة
-
ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح.
-
قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم
-
ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع
-
ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج
-
ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر
-
ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع
-
أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح
-
ولا يضمن حر بيد
-
ولا يقطع سارقه
-
ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح
-
ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع
-
أو حر فلا في الأصح
-
ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا
-
وقيل: إن كانا مغلقين قطع
-
وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح.
فصل
-
لا يقطع صبي ومجنون ومكره
-
ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي
-
وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا.
-
قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم
-
وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح
-
وبإقرار السارق
-
والمذهب قبول رجوعه
-
ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع
-
ولا يقول ارجع
-
ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح
-
أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح
-
وتثبت بشهادة رجلين
-
فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال
-
ولا قطع
-
ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة
-
ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة
-
وعلى السارق رد ما سرق
-
فإن تلف ضمنه
-
وتقطع يمينه
-
فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى
-
وثالثا يده اليسرى
-
ورابعا رجله اليمنى
-
وبعد ذلك يعزر
-
ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي
-
قيل: هو تتمة للحد
-
والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه
-
وللإمام إهماله
-
وتقطع اليد من كوع
-
والرجل من مفصل القدم
-
ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه
-
وإن نقصت أربع أصابع.
-
قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم
-
وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح
-
ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع
-
أو يساره فلا على المذهب.
-
هو مسلم مكلف له شوكة
-
لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب
-
والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم
-
لا لقافلة عظيمة
-
وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع
-
وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف
-
وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع
-
ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره
-
وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى
-
فإن عاد فيسراه ويمناه
-
وإن قتل قتل حتما
-
وإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل
-
وقيل: يبقى حتى يسيل صديده
-
وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل
-
ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما
-
وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه
-
وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص
-
وفي قول الحد
-
فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي
-
ولو مات فدية
-
ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات
-
ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا
-
ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله
-
ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر
-
وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه
-
لا بعدها على المذهب
-
ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر.
فصل
-
من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل
-
ويبادر بقتله بعد قطعه
-
لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله
-
وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح
-
وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع
-
ولو أخر مستحق طرف جلد
-
وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف
-
فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية
-
ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين
-
ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف
-
أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا
-
تقديمه على حد شرب
-
وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.
-
له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال
-
فإن قتله فلا ضمان
-
ولا يجب الدفع عن مال
-
ويجب عن بضع
-
وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة
-
لا مسلم في الأظهر
-
والدفع عن غيره كهو عن نفسه
-
وقيل: يجب قطعا
-
ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح
-
ويدفع الصائل بالأخف
-
فإن أمكن بكلام واستغاثة حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل
-
فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال
-
ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه
-
فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر
-
ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر
-
بشرط عدم محرم وزوجة للناظر
-
قيل: واستتار الحرم
-
قيل: وإنذار قبل رميه
-
ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم فمضمون
-
ولو حد مقدرا فلا ضمان
-
ولو ضرب شارب بنعال وثياب فلا ضمان على الصحيح
-
وكذا أربعون سوطا على المشهور
-
أو أكثر وجب قسطه بالعدد
-
وفي قول نصف دية
-
ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين
-
ولمستقبل قطع سلعة
-
إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر
-
ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك
-
لا لسلطان
-
وله ولسلطان قطعها بلا خطر وفصد وحجامة
-
فلو مات بجائز من هذا فلا ضمان في الأصح
-
ولو فعل سلطان بصبي ما منع فدية مغلظة في ماله
-
وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته
-
وفي قول في بيت المال
-
ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه
-
وإلا فالقولان
-
فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح
-
ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن
-
وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة إمام إن جهل ظلمه وخطأه
-
وإلا فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه
-
ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ
-
ويندب تعجيله في سابعة
-
فإن ضعف عن احتماله أخر
-
ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص
-
إلا والدا
-
فإن احتمله ختنه ولي فلا ضمان في الأصح
-
وأجرته في مال المختون.
فصل
-
من كان مع دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا
-
ولو بالت أو راثت بطريق فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان
-
ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل
-
فإن خالف ضمن ما تولد منه
-
ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه
-
فإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن إن كان زحام
-
فإن لم يكن وتمزق ثوب فلا
-
إلا ثوب أعمى ومستدبر لبهيمة فيجب تنبيهه
-
وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال
-
فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا
-
وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها
-
أو ليلا ضمن
-
إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها
-
وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح
-
وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا
-
وإلا فلا في الأصح.
Another book
- زاد المستقنع105
- الفروع799
- الكافي في فقه الإمام أحمد755
- الإقناع691
- الرعاية الصغرى577
- غاية المنتهى385
- منتهى الإرادات328
- المقنع226
- المحرر في الفقه175
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع166
- دليل الطالب لنيل المطالب85
- كافي المبتدي84
- عمدة الفقه53
- مختصر الخرقي52
- عمدة الطالب لنيل المآرب45
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله41
- منظومة مفردات الإمام أحمد32
-
تَحْرُمُ إقَامَةُ حَدٍّ إلَّا لِإِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا إلَّا لِقَرِينَةٍ, كَتَطَلُّبِ الْإِمَامِ لَهُ لِيَقْتُلَهُ, وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا ضَمَانَ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلِسَيِّدٍ مُكَلَّفٍ عَالِمٍ بِهِ,
-
وَالْأَصَحُّ حُرٌّ وَقِيلَ: ذَكَرٌ عَدْلٌ إقَامَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى رَقِيقِهِ الْكَامِلِ رِقُّهُ, كَتَعْزِيرٍ.
-
وَقِيلَ: غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَقِيلَ: وغير ٢مرهونه ومستأجرة, كأمة
-
مُزَوَّجَةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِيهَا وَجْهٌ, وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ, وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً فَالسُّلْطَانُ, وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى تُحَدَّ وَجَعَلَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ مَرْهُونَةً, وَمُكَاتَبَةً أَصْلًا لِمُزَوَّجَةٍ,
-
وَقِيلَ: يُقِيمُهُ وَلِيُّ امْرَأَةٍ, وَمَنْ أَقَامَهُ فَبِإِقْرَارٍ.
-
وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ حَاكِمٌ, وَفِيهِ هُوَ وَجْهَانِ, مَعَ عِلْمِهِ بِشُرُوطِهَا "م ١" وَنَصُّهُ: يُقِيمُهُ بِعِلْمِهِ,
-
وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
-
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ وُجُوبَ بَيْعِ رَقِيقٍ زَنَى فِي الرابعة, وفي قتله لردة وقطعه
-
لِسَرِقَةٍ رِوَايَتَانِ "م ٢" وَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ وُجُوبُ إقَامَةِ الْحَدِّ وَظَاهِرُهُ:
-
وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ شَرِيكًا لِمَنْ يُقِيمُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْصِيَةِ أَوْ عَوْنًا لَهُ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا, وَاحْتَجَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ, بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَ مَعْصِيَتَيْنِ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ عَصَى الرَّقِيقُ عَلَانِيَةً أَقَامَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ الْحَدَّ,
-
وَإِنْ عَصَى سِرًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ سِتْرِهِ وَاسْتِتَابَتِهِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ, كَمَا يُخَيَّرُ الشُّهُودُ عَلَى إقَامَةِ الْحَدِّ بَيْنَ إقَامَتِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ السِّتْرِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَاسْتِتَابَتِهِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ,
-
فَإِنْ تَرَجَّحَ أَنَّهُ يَتُوبُ سَتَرُوهُ,
-
وَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِ إقامة الحد عليه ضرر للناس
-
كَانَ فِي الرَّاجِحِ رَفْعُهُ إلَى الْإِمَامِ, وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ أَصْحَابُنَا إلَّا أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ, وَلَمْ يَقُولُوا إنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ, وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ من رقيقه حدا أن يقيمه عليه مَعَ إمْكَانِ اسْتِتَابَتِهِ لَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى وُجُوبِ هَتْكِ كُلِّ رَقِيقٍ, وَأَنَّهُ لَا يُسْتَرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ, وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" ٣.
-
كَذَا قَالَ وَيُقَالُ: السَّيِّدُ فِي إقَامَتِهِ كَالْإِمَامِ, فَيَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ بِثُبُوتِهِ عِنْدَهُ كَالْإِمَامِ.
-
وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ بِدَلِيلِ الْإِمَامِ, وَإِنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ: لِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَوْهُ مِنْ التَّحْرِيمِ, وَيَتَوَجَّهُ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا تَخْرِيجٌ فِي الْإِمَامِ, وَغَايَتُهُ تَخْصِيصُ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَتَقْيِيدُ مطلقها, وهو جائز, ولَكِنَّ الشَّأْنَ فِي تَحْقِيقِ دَلِيلِ التَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ.
-
وَقِيلَ: لِوَصِيٍّ حَدُّ رَقِيقِ مُوَلِّيهِ.
-
وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا, وَعَنْهُ: قَاعِدًا, بِسَوْطٍ لَا خَلَقٍ وَلَا جَدِيدٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلْتَكُنْ الحجارة متوسطة كالكفية, وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ: سَوْطُ عَبْدٍ دُونَ حُرٍّ بِلَا مَدٍّ, لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَلَا رَبْطَ, وَلَا تَجَرُّدَ بَلْ مَعَ قَمِيصٍ أَوْ اثْنَيْنِ, نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَالْفَضْلُ: وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ,
-
وَعَنْهُ: يَجُوزُ تَجْرِيدُهُ, نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمَيْمُونِيُّ: يُجَرَّدُ.
-
وَإِنْ كَانَ السَّوْطُ مَغْصُوبًا أَجْزَأَ, عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى النَّهْيِ, لِلْإِجْمَاعِ, ذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ.
-
وَلَا يُشَقُّ جِلْدٌ وَلَا يُبْدِي إبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَيُفَرِّقُ الضَّرْبَ, وَأَوْجَبَهُ الْقَاضِي.
-
وَيَلْزَمُ اتِّقَاءُ وَجْهٍ وَرَأْسٍ وَفَرْجٍ وَمَقْتَلٍ,
-
وَإِنْ ضَرَبَ قَاعِدًا فَظُهْرُهُ وَمُقَارِبُهُ.
-
وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ فِي الْحُدُودِ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي مُوَالَاةِ الْوُضُوءِ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ, وَلِسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نَظَرٌ, وَمَا قَالَهُ أَظْهَرُ, وَتُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ,
-
فَلَوْ جَلَدَهُ لِلتَّشَفِّي أَثِمَ وَيُعِيدُهُ, ذَكَرَهُ فِي الْمَنْثُورِ عَنْ الْقَاضِي, وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا, وَهُوَ أَظْهَرُ, وَلَمْ يَعْتَبِرُوا نِيَّةَ مَنْ يُقِيمُهُ أَنَّهُ حَدٌّ, مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لَا يُعْتَبَرُ, وَيَأْتِي فِي حَدِّ الْقَذْفِ كَلَامُ الْقَاضِي. وَفِي الْفُصُولِ قُبَيْلَ فُصُولِ التَّعْزِيرِ: يَحْتَاجُ عِنْدَ إقَامَتِهِ إلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَضْرِبُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, ولما وضع الله ذلك,
-
وكذلك الحداد إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَوَلَّى وَأَمَّرَ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا يَضْرِبُ لَا عِلْمَ لَهُ بِالنِّيَّةِ أَجْزَأَتْ نِيَّتُهُ, وَالْعَبْدُ كَالْآلَةِ, قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُعْتَبَرَ نِيَّتُهُمَا, كَمَا نَقُولُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ تُعْتَبَرُ نية غاسله.
-
وَاحْتَجَّ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ لِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الزَّكَاةِ ١بِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْفَقِيرِ لَهُ جِهَاتٌ,
-
فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّمْيِيزِ, كَالْجَلْدِ فِي الْحُدُودِ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي تَتِمَّةِ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي آخِرِ الصُّلْحِ: فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ نَفْعَ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانَ إلَيْهِمْ, وَهَذَا هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي بُعِثَ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} لكن للاحتياج إلَى دَفْعِ الظُّلْمِ شُرِعَتْ الْعُقُوبَاتُ, وَعَلَى الْمُقِيمِ لَهَا أَنْ يَقْصِدَ بِهَا النَّفْعَ وَالْإِحْسَانَ, كَمَا يَقْصِدُ الْوَالِدُ بِعُقُوبَةِ الْوَلَدِ, وَالطَّبِيبُ بِدَوَاءِ الْمَرِيضِ, فَلَمْ يَأْمُرْ الشَّرْعُ إلَّا بِمَا هُوَ نَفْعٌ للعباد.
-
وعلى المؤمن أن يقصد ذلك.
-
وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ, وَتُضْرَبُ جَالِسَةً, وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا, نَصَّ عَلَيْهِمَا, وَتُمْسَكُ يَدَاهَا لِئَلَّا تَنْكَشِفَ, وَفِي الْوَاضِحِ, أَسْوَاطُهَا كَذَلِكَ.
-
وَجَلْدُ الزِّنَا أَشَدُّ, ثُمَّ الْقَذْفُ,
-
ثُمَّ الشُّرْبُ, نَصَّ عَلَيْهَا, ثُمَّ التَّعْزِيرُ.
-
وَلِلْإِمَامِ حَدُّهُ لِشُرْبٍ بِجَرِيدٍ وَنِعَالٍ. وَفِي الْمُذْهَبِ وَالْبُلْغَةِ: وَأَيْدٍ, وَفِي الْوَسِيلَةِ: يَسْتَوْفِي بِالسَّوْطِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ. وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يُجْزِئُ بِيَدٍ وَطَرَفِ ثَوْبٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا يجزئ بطرف ثوب ونعل,
-
وَيَحْرُمُ حَبْسُهُ بَعْدَ حَدِّهِ, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ, وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: مَنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَدِّ وَضَرَّ النَّاسَ فَلِلْوَالِي لَا الْقَاضِي حَبْسُهُ حَتَّى يَتُوبَ, وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: حَتَّى يَمُوتَ.
-
وَيَحْرُمُ الْأَذَى بِالْكَلَامِ كَالتَّعْيِيرِ, عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِمَا, لِنَسْخِهِ بِشَرْعِ الْحَدِّ, كَنَسْخِ حَبْسِ الْمَرْأَةِ. وَلِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْزِيرًا, وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
-
وَتَأْخِيرُ حَدٍّ, وَإِنْ خِيفَ مِنْ السَّوْطِ لَمْ يَتَعَيَّنْ, عَلَى الْأَصَحِّ فَيُقَامُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ وَعُثْكُولِ نَخْلٍ حَسْبَمَا يَحْتَمِلُهُ.
-
وَقِيلَ: ضَرَبَهُ بِمِائَةِ شِمْرَاخٍ,
-
وَقِيلَ: يُؤَخَّرُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ, وَإِلَّا ضَمِنَ, وَيُؤَخَّرُ لِشُرْبٍ حَتَّى يَصْحُوَ, نَصَّ عَلَيْهِ وَلِقَطْعِ خَوْفِ التَّلَفِ.
-
وَمَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ وَلَوْ حَدِّ خَمْرٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, أَوْ تَعْزِيرٍ, وَلَمْ يَلْزَمْ تَأْخِيرُهُ, فَهَدَرٌ.
-
وَإِنْ زَادَ سَوْطًا, أَوْ فِي السَّوْطِ, أَوْ اعْتَمَدَ فِي ضَرْبِهِ, فديته,
-
كَضَرْبِهِ بِسَوْطٍ لَا يَحْتَمِلُهُ, وَإِلْقَاءِ حَجَرٍ فِي سَفِينَةٍ مِثْلُهُ لَا يُغْرِقُهَا اتِّفَاقًا, ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ,
-
وَعَنْهُ: نِصْفُهَا وَقِيلَ: دِيَتُهُ عَلَى الْأَسْوَاطِ إن زاد على
-
الأربعين, وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: إنْ وَضَعَ فِي سَفِينَةٍ كُرًّا فَلَمْ يَغْرَقْ ثُمَّ وَضَعَ قَفِيزًا فَغَرِقَتْ فَغَرَقُهَا بِهِمَا فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ, وَالثَّانِي بِالْقَفِيزِ,
-
وَكَذَا الشِّبَعُ وَالرِّيُّ, وَالسَّيْرُ بِالدَّابَّةِ فَرَاسِخَ, وَالسُّكْرُ بِالْقَدَحِ أَوْ الْأَقْدَاحِ, وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ الْمُحَقِّقِينَ كَمَا يَنْشَأُ الْغَضَبُ بِكَلِمَةٍ بَعْدَ كَلِمَةٍ وَيَمْتَلِئُ الْإِنَاءُ بِقَطْرَةٍ بَعْدَ قَطْرَةٍ, وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ أَرْوَتْنِي الْجَرْعَةُ, وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ غَرَّقَ السَّفِينَةَ هَذَا الْقَفِيزُ, وَقَالَ: لَا يُقَالُ لِسَفِينَةٍ ثَقِيلَةٍ بِوَقْرِهَا عَامَ بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ غَرِيقَةً بَعْضَ الْغَرَقِ,
-
وَلَا يُقْلَعُ اسْمُ الْغَرَقِ إلَّا عَلَى غَمْرِ الْمَاءِ لَهَا, وَجَزَمَ أَيْضًا فِي السَّفِينَةِ بِأَنَّ الْقَفِيزَ الْمُغَرِّقَ لَهَا.
-
وَمَنْ أمر بزيادة فزاد جهلا ضمنه الآمر, وإلا فَوَجْهَانِ "م ٣" وَإِنْ تَعَمَّدَهُ الْعَادُّ فَقَطْ أَوْ أَخْطَأَ. وَادَّعَى ضَارِبٌ الْجَهْلَ ضَمِنَهُ الْعَادُّ. وَتَعَمَّدَ الْإِمَامُ الزِّيَادَةَ يَلْزَمُهُ فِي الْأَقْيَسِ, لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ.
-
وَقِيلَ: كَخَطَإٍ, فِيهِ الرِّوَايَتَانِ, قَدَّمَهُ الشَّيْخُ وغيره.
-
وَلَا يُحْفَرُ لِمَرْجُومٍ. نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ: بَلَى لِامْرَأَةٍ إلَى الصَّدْرِ إنْ رُجِمَتْ بِبَيِّنَةٍ اخْتَارَهُ في الهداية والفصول والتبصرة, وأطلق فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَابْنُ رَزِينٍ: يُحْفَرُ لَهَا, لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ, ١فَهُوَ سِتْرٌ بِخِلَافِ الرَّجُلِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ بَدْأَةَ شُهُودٍ بِهِ وَحُضُورُهُمْ,
-
وَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ, الْإِمَامُ,
-
فَمَنْ يُقِيمُهُ. وَيَجِبُ حُضُورُهُ, وَنَقَلَ أَبُو داود: يجيء النَّاسُ صُفُوفًا لَا يُخْلَطُونَ ثُمَّ يَمْضُونَ صَفًّا صَفًّا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَوْلِ مَاعِزٍ: رُدُّونِي إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْمِي غَرُّونِي, يَدُلُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحْضُرْ رَجْمَهُ, فَبِهَذَا أَقُولُ.
-
وَيَجِبُ لِزِنًا حُضُورُ طَائِفَةٍ, وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ, ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا, لِأَنَّهُ قول ابن
-
عَبَّاسٍ, رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: الطَّائِفَةُ الْوَاحِدُ فَمَا فَوْقَهُ, وَاخْتَارَ فِي الْبُلْغَةِ: اثْنَانِ, لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْجَمَاعَةُ, وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ, قَالَ الزَّجَّاجُ: أَصْلُ الطَّائِفَةِ فِي اللُّغَةِ الْجَمَاعَةُ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْوَاحِدِ طَائِفَةٌ, يُرَادُ بِهِ: نَفْسُ طَائِفَةٍ. وَقَالَ أَيْضًا: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَلَى غَيْرِ مَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ, لِأَنَّ الطَّائِفَةَ فِي مَعْنَى جَمَاعَةٍ, وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إذَا أُرِيدَ بِالطَّائِفَةِ الْوَاحِدُ كَانَ أَصْلُهَا طَائِفًا, عَلَى مِثَالٍ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ فَتَدْخُلُ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ, كَمَا يُقَالُ: رَاوِيَةٌ, عَلَّامَةٌ, نَسَّابَةٌ.
-
احْتَجَّ مَنْ قَالَ: أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} فَأَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِمَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ, وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْهُ بِأَنَّ الطَّائِفَةَ اسْمٌ لِلْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} وَلَوْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ وَاحِدًا لَمْ يَقُلْ {فَلْيُصَلُّوا} وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ, وَسَبَقَ فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ.
-
وَفِي الْفُصُولِ في صلاة الخوف طائفة اسم
-
جَمَاعَةٍ, وَأَقَلُّ اسْمِ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْعَدَدِ ثَلَاثَةٌ.
-
وَلَوْ قَالَ جَمَاعَةٌ لَكَانَ كَذَلِكَ. فَكَذَا إذَا قَالَ طَائِفَةٌ.
-
وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ الطَّائِفَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي قَوْلِهِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} لِأَنَّهُ أَوَّلُ شُهُودِ الزِّنَا.
-
وَإِنْ رَجَعَ مَنْ أَقَرَّ بِحَدِّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي بَعْضِهِ أَوْ هَرَبَ, فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِ, سَقَطَ,
-
فَإِنْ تَمَّمَ ضَمِنَ الرَّاجِعُ فَقَطْ بِالْمَالِ,
-
وَلَا قَوَدَ. وَفِي الِانْتِصَارِ فِي زِنًا يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ بِكِتَابَةٍ, نَحْوَ مَزَحْتُ, أَوْ مَا عَرَفْتُ مَا قُلْتُ, أَوْ كُنْتُ نَاعِسًا, وَفِيهِ فِي سَارِقِ بَارِيَّة مَسْجِدٍ وَنَحْوِهَا: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي الزِّنَا فَقَطْ,
-
وَلَا يَتْرُكُ بَعْدَ بَيِّنَةٍ عَلَى الْفِعْلِ,
-
وَعَنْهُ: أَوْ عَلَى إقراره,
-
وقيل: يقبل رجوع مقر بمال.
-
وَمَنْ أَتَى حَدًّا سَتَرَ نَفْسَهُ, نَقَلَ مُهَنَّا: رَجُلٌ زَنَى يَذْهَبُ يُقِرُّ؟ قَالَ: بَلْ يَسْتُرُ نَفْسَهُ. وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي إنْ شَاعَ رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ لِيُقِيمَهُ عَلَيْهِ, قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ تَعَلَّقَتْ التَّوْبَةُ بِظَاهِرٍ كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ أَظْهَرَهَا وَإِلَّا أَسَرَّ.
-
وَمَنْ قَالَ لِإِمَامٍ: أَصَبْتُ حَدًّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ, نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ,
-
وَيُحَدُّ مِنْ زَنَى هَزِيلًا وَلَوْ بَعْدَ سِمَنِهِ, كَذَا عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ, كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ زَنَى أُعِيدَتْ بَعْدَ بَعْثِهِ وَعُوقِبَ, ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ, فَالْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ, لِلْخَبَرِ, نَصَّ عليه.
-
وَإِنْ اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ اُسْتُوْفِيَ وَحْدَهُ,
-
قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا يُشْرَعُ غَيْرُهُ, وَإِلَّا تَدَاخَلَ الْجِنْسُ. فَظَاهِرُهُ لَا يَجُوزُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ, قَالَ أَحْمَدُ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَرَّةً لَا الْأَجْنَاسُ, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: ٥لَا تَدَاخُلَ فِي السَّرِقَةِ. وَفِي الْبُلْغَةِ: فَقَطْعُ وَاحِدٍ, عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ رِوَايَةٌ: إنْ طَالَبُوا مُفْتَرِقِينَ قَطَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ رواية صالح, والعمل عَلَى خِلَافِهَا,
-
ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ تَتَدَاخَلُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّابِتَ أَحْكَامٌ وَإِلَّا فالشيء الواحد
-
لَا يُعْقَلُ فِيهِ تَدَاخُلٌ. فَالصَّوَابُ أَنَّهَا أَحْكَامٌ, وَعَلَى ذَلِكَ نَصَّ الْأَئِمَّةُ, كَمَا قَالَ أَحْمَدُ في بَعْضُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا مِثْلُ لَحْمِ خِنْزِيرٍ مَيِّتٍ, فَأَثْبَتَ فِيهِ تَحْرِيمَيْنِ.
-
وَتُسْتَوْفَى حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كُلُّهَا, وَيَبْدَأُ بِهَا مُطْلَقًا, وَبِالْأَخَفِّ وُجُوبًا. وَفِي الْمُغْنِي: إنْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ جَازَ,
-
فَلَوْ زَنَى وَسَرَقَ مِرَارًا جُلِدَ مَرَّةً ثُمَّ قُطِعَتْ يَمِينُهُ,
-
وَإِنْ قَتَلَ فِي مُحَارَبَةٍ قُتِلَ فَقَطْ,
-
وَلَوْ زنى وشرب وقذف وقطع يدا قطع ثم حُدَّ لِقَذْفِهِ ثُمَّ لِشُرْبِهِ,
-
ثُمَّ لِلزِّنَا وَقِيلَ: يُؤَخَّرُ الْقَطْعُ, وَأَنَّهُ يُؤَخَّرُ شُرْبٌ عَنْ قَذْفٍ إن قيل أربعون,
-
وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مِمَّا قَبْلَهُ,
-
وَقِيلَ: إنْ طَلَبَ صَاحِبُ قَتْلٍ جَلْدَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ مِنْ قَطْعٍ لِيَقْتُلَهُ فَوَجْهَانِ,
-
وَإِنْ قَتَلَ وَارْتَدَّ أَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ قُتِلَ وَقُطِعَ لَهُمَا,
-
وَقِيلَ لِلْقَوَدِ, قَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي. وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَظْهَرُ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ فِي جَوَازِ الْخِلَافِ فِي اسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ حُضُورِ ولي الأمر,
-
٣وأن عَلَى الْمَنْعِ هَلْ يُعَزَّرُ,
-
وَأَنَّ الْأُجْرَةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَقْتُولِ, وَأَنَّهُ هَلْ يَسْتَقِلُّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ يَكُونُ كَمَنْ قَتَلَ جَمَاعَةً فَيُقْرِعُ أَوْ يُعَيِّنُ الْإِمَامَ, وَأَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ كما قيل فيمن
-
قُتِلَ لِرَجُلَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
-
وَإِنْ أَخَذَ الدِّيَةَ استوفى الحد. وذكر ابن البنا: مَنْ قَتَلَ بِسِحْرٍ قُتِلَ حَدًّا وَلِلْمَسْحُورِ مِنْ مَالِهِ دِيَتُهُ, فَيُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ.
-
وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْحَرَمِ ثُمَّ لَجَأَ إلَيْهِ أَوْ لَجَأَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ بِهِ فِيهِ, كَحَيَوَانٍ صَائِلٍ مَأْكُولٍ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ, لَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ:
-
وَلَا يُكَلَّمُ, وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ, زَادَ فِي الرَّوْضَةِ:
-
وَلَا يُؤَاكَلُ وَلَا يُشَارَبُ لِيَخْرُجَ فَيُقَامَ عَلَيْهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُؤْخَذُ بِدُونِ الْقَتْلِ. وَفِي الرِّعَايَةِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ فِيهِ كَذَلِكَ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا,
-
وَمَنْ فَعَلَهُ فِيهِ أَخَذَ بِهِ فِيهِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ لَجَأَ إلَى دَارِهِ كَذَلِكَ.
-
وَإِنْ قُوتِلُوا فِي الْحَرَمِ دَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ لِلْآيَةِ فِي قَوْلِهِ:
-
{وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ} قِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعِ, هَذَا
-
ظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَحْثِ الْمَسْأَلَةِ, وَاسْتِدْلَالِهِمْ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فِيهِ, صَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ, وَقَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْمَرْوَزِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ.
-
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُجَاهِدًا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ, وَفِي التَّمْهِيدِ فِي النُّسَخِ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} .
-
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ بِالْحَرَمِ مِنْ مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ لَا تُقَاتَلُ, لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَهَا تَأْوِيلٌ, كَمَا امْتَنَعَ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ بَيْعَةِ يَزِيدَ وَبَايَعُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ, فَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُمْ وَنَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَيْهِمْ وَإِحْلَالُ حَرَمِ اللَّهِ جَائِزًا بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ, وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَشِيعَتُهُ, وَعَارَضَ نَصَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيِهِ وَهَوَاهُ فَقَالَ: "إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا" ٦.
-
قَالَ وَالْخَبَرُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الدَّمَ الْحَلَالَ فِي غَيْرِهَا حَرَامٌ فِيمَا عَدَا تِلْكَ
-
السَّاعَةَ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ يُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بَغْيُهُمْ إلَّا بِهِ, لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ, وَحِفْظُهَا فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ إضاعتها, وذكره الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ, وَحُمِلَ الْخَبَرُ عَلَى مَا يَعُمُّ إتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحٌ بِدُونِ ذَلِكَ, فَيُقَالُ: وَغَيْرُ مَكَّةَ كَذَلِكَ, وَاحْتَجَّ فِي الْخِلَافِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ إلَّا بِإِحْرَامٍ, بِالْخَبَرِ: "وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ" ٣ قَالُوا: فَلَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى جَوَازِ الْقِتَالِ فِيهَا مَتَى عَرَضَ مِثْلُ تِلْكَ الْحَالِ عَلِمْنَا أَنَّ التَّخْصِيصَ وَقَعَ لِدُخُولِهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ, كَذَا قَالُوا, وَلَمَّا كَانَ هَذَا ضَعِيفًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ حُكْمًا وَاسْتِنْبَاطًا لَمْ يَعْرُجُوا, وَذَكَرَ مِثْلَهُمْ أَبُو بكر بن العربي في العارضة وَقَالَ: لَوْ تَغَلَّبَ فِيهَا كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ وَجَبَ قِتَالُهُمْ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ تَعَدَّى أَهْلُ مَكَّةَ أَوْ غَيْرُهُمْ عَلَى الرَّكْبِ دَفَعَ الرَّكْبُ كَمَا يَدْفَعُ الصَّائِلُ, وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الرَّكْبِ بَلْ يَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ, وَفِي التَّعْلِيقِ وَجْهٌ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ كَالْحَرَمِ, وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا "إنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ وَمَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لقتال" .
-
وَلَا تَعْصِمُ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ لِلْعُمُومَاتِ وَلِغَزْوِ الطَّائِفِ وَإِقْرَارِهِمْ, وَتَرَدَّدَ كَلَامُ شَيْخِنَا, وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ, وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ فِي كِتَابِ الْهَدْيِ, وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ,
-
وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ, لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ تَمَامِ غَزْوَةِ هَوَازِنَ, وَهُمْ بَدَءُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِتَالِ, وَلَمَّا انْهَزَمُوا دَخَلَ مَلِكُهُمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مَعَ ثَقِيفٍ فِي حِصْنِ الطَّائِفِ, فَحَارَبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَكَانَ غَزَوْهُمْ مِنْ تَمَامِ الْغَزْوَةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا, وَفَتْحُ خَيْبَرَ كَانَ فِي صَفَرٍ, وَبَيْعَةُ الرَّضْوَانِ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ, بَايَعَهُمْ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ عُثْمَانَ وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قِتَالَهُ.
-
وَيَجُوزُ القتال في الشهر الحرام دفعا إجماعا, وَإِنَّمَا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عَامِرٍ فِي سَرِيَّةٍ إلَى أَوْطَاسٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ, لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْغَزْوِ الَّتِي بَدَأَ الْكُفَّارُ فِيهَا بِالْقِتَالِ, قَالَ: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْمَائِدَةِ وَهِيَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا وَلَا مَنْسُوخَ فِيهَا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} الْآيَةَ, وَبَيْنَهُمَا في النزول نحو ثمانية أعوام.
-
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي مَسْأَلَةِ التَّغْلِيظِ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} فَأَبَاحَ قَتْلَهُمْ بِشَرْطِ انسلاخ الأشهر الحرم فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُمْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ يَحْرُمُ,
-
وَإِذَا كَانَ قَتْلُ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مُبَاحٌ حَرُمَ لِأَجْلِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ دَلَّ عَلَى تَغْلِيظِ الْقَتْلِ فِيهَا, كَذَا قَالَ.
-
وَمَنْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ حَدًّا. وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ قَوَدًا مِنْ الْغُزَاةِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَخَذَ بِهِ فِي دَارِنَا خَاصَّةً, قَالَ أَحْمَدُ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ. وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ إنْ زَنَى الْأَسِيرُ. أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا مَا أَعْلَمُهُ إلَّا أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ إذَا خَرَجَ, ونقل أبو طالب: لا يقتل إذَا قَتَلَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ هُنَاكَ حُكْمٌ, كَذَا كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ.
-
وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ إذَا أَتَى حَدًّا ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ أَوْ أُسِرَ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذا ٥قتل وزنى ودَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَقَتَلَ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا أصاب هناك.
-
إذَا زَنَى مُحْصَنٌ وَجَبَ رَجْمُهُ حَتَّى يَمُوتَ. وَفِي رِوَايَةٍ: يُجْلَدُ مِائَةً قَبْلَهُ, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ, قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: اخْتَارَهُ شُيُوخُ الْمَذْهَبِ, وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ: "لَا" كَالرِّدَّةِ, اخْتَارَهُ الْأَثْرَمُ وَالْجُوزَجَانِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمْ, وَابْنُ شِهَابٍ وَقَالَ عَنْ الأول: اختاره الأكثر "م ١" .
-
وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ النَّفْيُ مَعَ الرَّجْمِ, لِأَنَّهُ غاية التغليظ, لِأَنَّهُ نَفْيٌ عَنْ الدُّنْيَا رَأْسًا,
-
بِخِلَافِ الْجَلْدِ, وَآيَةُ الرَّجْمِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا,
-
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ فِي الْمُصْحَفِ لَاجْتَمَعَ الْعَمَلُ بِحُكْمِهَا وَثَوَابِ تِلَاوَتِهَا, فَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَجَابَ ابْنُ عَقِيلٍ فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِيَظْهَرَ بِهِ مِقْدَارُ طَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْمُسَارَعَةِ إلَى بَذْلِ النُّفُوسِ بِطَرِيقِ الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْصَاءٍ لِطَلَبِ طَرِيقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ قُنُوعًا بِأَيْسَرِ شَيْءٍ, كَمَا سَارَعَ الْخَلِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إلى ذبح ولده بمنام, والمنام أدنى طرق الْوَحْيِ وَأَقَلُّهَا.
-
وَإِذَا وَطِئَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي قُبُلِ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ فَهُمَا مُحْصَنَانِ, مُسْلِمَانِ أَوْ كَافِرَانِ,
-
فَإِنْ اخْتَلَّ بَعْضُ ذَلِكَ فلا إحصان لواحد
-
مِنْهُمَا, وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِحْصَانُ بِوَطْئِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ وَنَحْوِهِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَنْعًا وَتَسْلِيمًا, تَغْلِيظًا عَلَيْهِ. وَفِي الْإِرْشَادِ: يُحْصِنُ مُرَاهِقٌ بَالِغَةً, وَمُرَاهِقَةٌ بَالِغًا, وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ رَقِيقًا فَلَا إحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا, عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَعَنْهُ: لَا تُحْصِنُ ذِمِّيَّةٌ مُسْلِمًا. وَسَأَلَهُ أبو طالب: امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ بِخَصِيٍّ أَوْ عِنِّينٍ, يُحْصِنُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَحُكْمُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة كَالْمُسْلِمَةِ, وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ: لَا يُحْصِنُ الْمَجُوسِيُّ.
-
وَإِنْ زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ فَلِكُلٍّ حَدُّهُ, نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَيَثْبُتُ إحْصَانُهُ بِقَوْلِهِ: وَطِئْتُهَا أَوْ جَامَعْتُهَا, وَالْأَشْهَرُ: أَوْ دَخَلْتُ بِهَا, لَا بِوَلَدِهِ مِنْهَا, وَاكْتَفَى فِي الْوَاضِحِ بِقَوْلِ بَيِّنَةٍ: بَاضَعَهَا, فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ: أَتَاهَا, وَنَحْوُهُ.
-
وإن زَنَى حُرٌّ غَيْرُ مُحْصَنٍ جُلِدَ مِائَةً,
-
وَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ, نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ وَالْمَيْمُونِيُّ, قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ "هـ" لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ تَعْزِيرًا, وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ.
-
وَالْمَذْهَبُ يُغَرَّبُ عَامًا الرَّجُلُ مَسَافَةَ قَصْرٍ,
-
وَعَنْهُ: أَوْ أَقَلَّ, وَالْمَرْأَةُ بِمَحْرَمٍ بَاذِلٍ وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ,
-
وَقِيلَ مِنْ بَيْتِ المال إن أمكن
-
وَبِدُونِهِ لِتَعَذُّرِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: مَعَ أَمْنٍ,
-
وَعَنْهُ: بِلَا مَحْرَمٍ, تَعَذَّرَ أَوْ لَا; لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ, ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْحَجِّ بِمَحْرَمٍ, وَتُغَرَّبُ مَسَافَةَ قَصْرٍ, نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ لِوُجُوبِهِ. كَالدَّعْوَى,
-
وَعَنْهُ: أَقَلُّ, وَعَنْهُ: بِدُونِهِ, وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إنْ تَعَذَّرَ فَامْرَأَةٌ ثِقَةٌ,
-
وَلَوْ بِالْأُجْرَةِ. وَقِيلَ: لَا تُغَرَّبُ مَعَ تَعَذُّرِهَا, وَقِيلَ مُطْلَقًا.
-
وَيُجْلَدُ رَقِيقٌ خَمْسِينَ, وَلَا يُغَرَّبُ,
-
وَلَا يُعَيَّرُ, نَصَّ عَلَيْهِمَا, وقد يتوجه, احْتِمَالٌ "وم" لِأَنَّ عُمَرَ نَفَاهُ, رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ: يُحْتَمَلُ قَوْلُهُ نَفَاهُ: أَبْعَدَهُ مِنْ صُحْبَتِهِ.
-
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عمر وهو ابن مسلم الخلال,
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ, فَإِذَا أُحْصِنَتْ بِزَوْجٍ فَعَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ" .
-
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَبْدِ الله بن عمران العائذي, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ, فَإِذَا أُحْصِنَتْ بِزَوْجٍ فَعَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ" .
-
وَرَوَاهُمَا الْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ مَرْدُوَيْهِ إسْنَادٌ جَيِّدٌ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ, وَلَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ.
-
وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِالْحِسَابِ وَيُغَرَّبُ في المنصوص بحسابه.
-
وهل اللوطي الفاعل والمفعول به كزاني أَوْ يُرْجَمُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٢" . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا, وَأَنَّهُ لَمَّا
-
كان مَقِيسًا عَلَى الزَّانِي فِي الْغُسْلِ, كَذَلِكَ فِي الْحَدِّ,
-
وَأَنَّ الْغُسْلَ قَدْ يَجِبُ وَلَا حَدَّ لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ,
-
بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَدَلَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْغُسْلِ نَفْيُ الْحَدِّ, وَأَوْلَى, ونصره ابن عقيل "وهـ" لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ, لِخُرُوجِهِ عَنْ هَيْئَةِ الْفُرُوجِ وَأَحْكَامِهَا.
-
وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ إذَا قِيلَ: الْفَاعِلُ كَزَانٍ فَقِيلَ: يُقْتَلُ الْمَفْعُولُ "بِهِ" ٢ مُطْلَقًا,
-
وَقِيلَ: لَا, وقيل بالفرق, كفاعل.
-
وقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ: كُلُّ مُسْتَحْسَنٍ وَمُسْتَلَذٍّ فِي الدُّنْيَا أُنْمُوذَجُ مَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ ثَوَابٍ, وَكُلُّ مُؤْلِمٍ وَمُؤْذٍ أُنْمُوذَجُ عِقَابٍ,
-
فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حسن الأمرد أنموذجا لحصول مثله فِي
-
الْآخِرَةِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أُنْمُوذَجٌ حَسَنٌ,
-
فَإِذَا وُجِدَ مِثْلُهُ وَأَضْعَافُهُ فِي جَارِيَةٍ حَصَلَ مَقْصُودُ الْأُنْمُوذَجِ, وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنَالَ مِثْلَ هَذَا فِي الْآخِرَةِ فَيُبَاحُ مِثْلُ مَا حَظَرَ مِمَّا كَانَتْ تَشْرَئِبُّ إلَيْهِ فَيُوجَدُ الصِّبْيَانُ عَلَى هَيْئَةِ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ, وَرُبَّمَا كَانَ الْوِلْدَانُ كَذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ جَرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَيْنَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَزْوِينِيِّ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَا يَمْتَنِعُ جِمَاعُ الْوِلْدَانِ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْشَاءُ الشَّهَوَاتِ لِذَلِكَ, فَيَكُونُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ اللَّذَّاتِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لِلْأَذَى, وَلِأَجْلِ قَطْعِ النَّسْلِ, وَهَذَا قَدْ أُمِنَ فِي الْجَنَّةِ وَلِذَلِكَ أُبِيحُوا شُرْبَ الْخَمْرِ لَمَّا أَمِنُوا مِنْ غائلة السكر وهو إيقَاعُ الْعَرْبَدَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعَدَاوَةِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ.
-
فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْمَيْلُ إلَى الذُّكُورِ عَاهَةٌ, وَلَمْ يُخْلَقْ هَذَا الْمَحَلُّ لِلْوَطْءِ.
-
فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْعَاهَةُ هِيَ الْمَيْلُ إلَى مَحَلٍّ فِيهِ تَلْوِيثٌ وَأَذًى,
-
فَإِذَا أُزِيلَ وَلَمْ يَكُنْ نَسْلٌ لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ الِالْتِذَاذِ وَالْمُتْعَةِ,
-
وَلَا وَجْهَ لِلْعَاهَةِ, انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
-
وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ أَيْضًا: سُئِلَ عَمَّنْ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَقَارِبُ فِي النَّارِ هَلْ يَبْقَى عَلَى طَبْعِهِ؟ فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ إلَى تغير الطبع بقوله: {وَنَزَعْنَا
-
مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} فَيُزِيلُ التَّحَاسُدَ وَالْمَيْلَ إلَى اللِّوَاطِ, وَأَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ.
-
وَمَمْلُوكُهُ كَأَجْنَبِيٍّ, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَدُبُرُ أَجْنَبِيَّةٍ كَلِوَاطٍ, وَقَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَقِيلَ: كَزِنًا: وَإِنَّهُ لَا حَدَّ بِدُبُرِ أَمَتِهِ وَلَوْ مُحَرَّمَةً بِرَضَاعٍ.
-
وَزَانٍ بِذَاتِ مَحْرَمٍ كَلِوَاطٍ, وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: وَيُؤْخَذُ مَالُهُ لِخَبَرِ الْبَرَاءِ وَأَوَّلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ وارث, وأول جَمَاعَةٌ: ضَرْبَ الْعُنُقِ فِيهِ عَلَى ظَنِّ الرَّاوِي, وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ, عَلَى خَبَرِ الْبَرَاءِ إلَّا رَجُلًا يَرَاهُ مُبَاحًا فَيُجْلَدُ, قُلْت: فَالْمَرْأَةُ, قَالَ: كِلَاهُمَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ تقتل.
-
وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إنَّ خَبَرَ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ وَإِنَّ غَيْرَ الْمُسْتَحِلِّ كَزَانٍ, نَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ.
-
وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً وَلَوْ سَمَكَةً عُزِّرَ, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
-
وَعَنْهُ: كَلُوطِيٍّ, قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَجِبُ الْحَدُّ فِي رِوَايَةٍ,
-
وَإِنْ سَلَّمْنَا فِي رِوَايَةٍ فَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا فِطْرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ
-
بِخِلَافِ اللِّوَاطِ, كَذَا قَالَ وَظَاهِرُهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ,
-
وَلَوْ وَجَبَ الْحَدُّ مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ لِوُجُوبِ الْحَدِّ بِاللِّوَاطِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ بِهِ, وَظَاهِرُهُ يَجِبُ ذَلِكَ,
-
وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ, وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ, وَالتَّسْوِيَةُ أَوْلَى, مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ غَرِيبٌ.
-
وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَتَحْرُمُ, فَيَضْمَنُهَا. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ,
-
وَقِيلَ: يُكْرَهُ, فَيَضْمَنُ النَّقْصَ.
-
وَلَا حَدَّ إلَّا بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ خَصِيٍّ أَوْ فَحْلٍ أَوْ قَدْرِهَا لِعَدَمٍ,
-
فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا, فَتُعَزَّرُ امْرَأَتَانِ تَسَاحَقَتَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ الْحَدُّ, لِلْخَبَرِ.
-
وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ, فَلَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ "فِي" ٣ دُبُرٍ, أَوْ أَمَةٍ لَهُ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ فِيهَا شِرْكٌ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ فِيهِ حَقٌّ أَوْ امْرَأَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ, أَوْ مَنْزِلِهِ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ, أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ نُشُوءٍ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ, أَوْ تَحْرِيمِ نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجماعا, أطلقه جماعة, وقاله
-
شيخنا وقدمه في المغني, وقال جَمَاعَةٌ:
-
وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا حَدَّ, نَقَلَ مُهَنَّا: لَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ بِقَوْلِهِ: إنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنْكَرَتْ هِيَ, وَقَدْ أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا,
-
فَلَا تُحَدُّ حَتَّى تُقِرَّ أَرْبَعًا.
-
وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِجَهْلِ الْعُقُوبَةِ إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ, لِقِصَّةِ مَاعِزٍ.
-
وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ أَبَدًا بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلِمَ لَمْ يُحَدَّ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى, اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَهِيَ أَظْهَرُ,
-
وَقِيلَ: وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ, وَالْأَكْثَرُ يُعَزَّرُ, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ:
-
وَلَا يُرْجَمُ, نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَحَرْبٌ: يُحَدُّ وَلَا يُرْجَمُ,
-
وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ, فَإِنْ كَانَتْ مُرْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَلَا حَدَّ, وَعَكْسُهُ مُحَرَّمَةٌ بِنَسَبٍ.
-
وَإِنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَمُتْعَةٍ, أَوْ بِلَا وَلِيٍّ, وَشِرَاءٍ فَاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ,
-
وَقِيلَ: أَوْ قَبْلَهُ, لَمْ يُحَدَّ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ فِي "وَطْءِ بَائِعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ" , وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يُحَدَّ, ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ,
-
فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ تَوَجَّهَ خِلَافٌ, وظاهر كلامهم
-
مُخْتَلِفٌ "م ٣" وَكَذَا وَطْؤُهُ بِعَقْدٍ فُضُولِيٍّ,
-
وَعَنْهُ: يحد قبل الإجارة, واختار
-
فِي الْمُحَرَّرِ: يُحَدُّ قَبْلَهَا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لا ١ينفذ بها. وَحَكَى رِوَايَةً.
-
وَإِنْ زَنَى بِمَيِّتَةٍ فَرِوَايَتَانِ "م ٤" ونقل عبد الله: بعض النَّاسُ يَقُولُونَ عَلَيْهِ حَدَّانِ فَظَنَنْته يَعْنِي نَفْسَهُ, قال أبو بكر: هو قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ, وَأَظُنُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشَارَ إليه, وهَذَا
-
بِخِلَافِ طَرَفِ مَيِّتٍ لِعَدَمِ ضَمَانِ الْجُمْلَةِ, لعدم وجود قتل بخلاف الوطء.
-
وَإِنْ أُكْرِهَ رَجُلٌ فَزَنَى فَنَصُّهُ: يُحَدُّ. اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ,
-
وَعَنْهُ: لَا, كَامْرَأَةٍ مُكْرَهَةٍ أَوْ غُلَامٍ بِإِلْجَاءٍ أَوْ تَهْدِيدٍ أَوْ مَنْعِ طَعَامٍ مَعَ اضْطِرَارٍ وَنَحْوِهِ,
-
وَعَنْهُ: فِيهِمَا: لَا بِتَهْدِيدٍ وَنَحْوِهِ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا, قَالَ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ الْفِعْلُ بَلْ الْقَوْلُ, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْقَتْلَ سَقَطَ عنها الدفع, كسقوط الأمر بالمعروف بالخوف.
-
وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ وَقَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ عُزِّرَ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ,
-
وَعَنْهُ: إلَّا سَوْطًا, وَعَنْهُ: بِعَشْرٍ,
-
وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ, فِي رِوَايَةٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْعَمَلُ, قَالَ أَحْمَدُ: لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْجِلْدِ أَوْ الرَّجْمِ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى. وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ ظَنَّ جَوَازَهُ لَحِقَهُ, وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ فِيهِ وَفِي حَدِّهِ,
-
وَعَنْهُ: يُحَدُّ, فَلَا يَلْحَقُهُ كَعَدَمِ حِلِّهَا,
-
٢وَلَوْ ظَنَّ حِلَّهَا, نَقَلَهُ مُهَنَّا. وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ, قَالَ: يُحَدُّ, إلَّا أَمَةَ امْرَأَتِهِ, عَلَى خَبَرِ النُّعْمَانِ, قُلْت: فَأَحَلَّ أَمَتَهُ لِرَجُلٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ وَلَا تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ وَإِنْ وَطِئَهَا فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ, لِأَنَّهُ وَطِئَ عَلَى شُبْهَةٍ.
-
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ إذَا لَمْ يُحَدَّ. وَفِي زَادِ الْمُسَافِرِ رِوَايَةُ ابْنِ مَنْصُورٍ: الرَّجُلُ يُحِلُّ أَمَتَهُ لِرَجُلٍ أَوْ فرجها أو
-
الْمَرْأَةُ أَمَتَهَا لِزَوْجِهَا, حَدِيثُ النُّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ الْأَوْلَى حُكْمُ غَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْقَرَابَةِ عَلَى خَبَرِ النُّعْمَانِ.
-
وَعَنْهُ فِيمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ: إنْ أَكْرَهَهَا عَتَقَتْ وَغَرِمَ مِثْلَهَا وَإِلَّا مَلَكَهَا بِمِثْلِهَا, لِخَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ, لِأَنَّهُ إتْلَافٌ, كَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ,
-
فَمَنْ أَتْلَفَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِمَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ انْتِفَاعُ مَالِكِهِ بِهِ عَتَقَ, وَلِمَالِكِهِ قِيمَتُهُ, وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ الْأُصُولِ, قَالَهُ شَيْخُنَا,
-
وَإِنَّ مِنْ هَذَا جِذْعَ مَرْكُوبِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ, وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ حَكَاهَا شَيْخُنَا فَقَالَ: حَكَى عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ الْقَوْلَ بِهِ.
-
وَإِنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا مَعَ عِلْمِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, أَوْ زَنَى بِمَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ, أَوْ بِصَغِيرَةٍ يُوطَأُ مِثْلُهَا, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ,
-
وَقِيلَ: أَوْ لَا, وَقِيلَ: لَهَا تِسْعٌ, أَوْ بِمَجْنُونَةٍ, أَوْ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهَا, أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهَا فَجَحَدَتْ "هـ" كَسُكُوتِهَا "و" أَوْ بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمَنَةٍ, وَنَصَّهُ: أَوْ نَكَحَ بِنْتَه مِنْ زِنًا, وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخِلَافُ, وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى مُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ حد.
-
وَكَذَا بِمَنْ لَهُ عَلَيْهَا قَوَدٌ, فِي الْأَصَحِّ. وَفِي الْمُغْنِي أَوْ دَعَا أَمَةً مُشْتَرَكَةً فَوَطِئَ يَظُنُّهَا الْمَدْعُوَّةَ.
-
وَإِنْ مَكَّنَتْ مُكَلَّفَةٌ مَنْ لَا يُحَدَّ,
-
وَقِيلَ: ابْنُ عَشْرٍ, أَوْ جَهِلَهُ. أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا. أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ, حُدَّتْ, كَلُزُومِهَا كَفَّارَةَ رَمَضَانَ دُونَ مَجْنُونٍ.
-
وَكَذَا يُحَدُّ رَجُلٌ وَطِئَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَى إلَّا بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ:
-
أَحَدُهُمَا أَنْ يُقِرَّ بِهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ, مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ لَا, أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ "نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي مختصر ابن رزين مجلس وسأله الأثرم: بمجلس أَوْ مَجَالِسُ" قَالَ الْأَحَادِيثُ لَيْسَتْ تَدُلُّ إلَّا عَلَى مَجْلِسٍ, إلَّا عَنْ ذَاكَ الشَّيْخِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَذَاكَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
-
وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ,
-
وعنه: وبمن زَنَى وَفِي الرِّعَايَةِ أَنَّهَا أَظْهَرُ, وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ رِوَايَتَيْنِ.
-
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِإِقْرَارِهِ فَأَنْكَرَ أَوْ صَدَّقَهُمْ مَرَّةً فَهَلْ هُوَ رُجُوعٌ فلا
-
يُحَدُّ أَوْ يُحَدُّ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٥" وَلَا يحدون, وهما في الترغيب إن أنكروا, وأنه لو صدقهم لم يقبل رجوعه.
-
"الثَّانِي" أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ فِي مَجْلِسٍ واحد, وفيه رِوَايَةٌ بِزِنًا وَاحِدٍ يَصِفُونَهُ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ,
-
وَأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ, لَمْ يُسْمَعْ أُقِيمَ حَدٌّ إلَّا بِإِقْرَارٍ, وَسَوَاءٌ أَتَوْا الْحَاكِمَ جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقِينَ,
-
وَلَوْ صَدَّقَهُمْ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
فَإِنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسَيْنِ فَأَكْثَرَ, وَكَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ لِأَمْرٍ ظَاهِرٍ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: أَوْ خَفِيَ, كَشَكِّهِ فِي فِسْقٍ, حُدُّوا لِلْقَذْفِ, كَمَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ, عَلَى الْأَصَحِّ, أَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَجْبُوبًا أَوْ رَتْقَاءَ,
-
وَعَنْهُ: لَا كَمَسْتُورِي الْحَالِ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمْ قَبْلَ وَصْفِهِ الزِّنَا,
-
وَأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا عَذْرَاءُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِيهَا فِي الْوَاضِحِ تَزُولُ حَصَانَتُهَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ,
-
وَعَنْهُ: يُحَدُّ الْعُمْيَانُ خَاصَّةً. فَعَلَى الْأَوَّلِ إن كان
-
أَحَدُهُمْ زَوْجًا لَاعَنَ, وَنَقَلَ أَبُو النَّضْرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْبُوبِ أَنَّ الشُّهُودَ قَذَفَةٌ, وَقَدْ أَحْرَزُوا ظُهُورَهُمْ, فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ الشَّعْبِيِّ: الْعَذْرَاءُ. قَالَ أَحْمَدُ "قَالَ" عَنْهُ اخْتِلَافٌ, فَدَلَّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ,
-
فَإِنْ رَجَمَهُ الْقَاضِي فَالْخَطَأُ مِنْهُ, قُلْت: فَتَرَى فِي هَذَا أَوْ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا, فَلَمْ يَسْأَلْ الْقَاضِي عَنْ إحْصَانِهِ حَتَّى رَجَمَهُ إنَّ الدِّيَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ, لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ, قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا رجمه بشهادتهم ثم بان له كذبهم فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ الْقَوَدُ مَعَ الْعَمْدِ. قَالَ:
-
وَإِنْ رَجَمَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ إحْصَانَهُ فَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّ خَطَأَهُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ أَخْطَأَ فِي النَّفْسِ, وَهَذَا أَوْلَى بِهِ عِنْدِي.
-
وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلَيْنِ,
-
بِخِلَافِ الْعَذْرَاءِ, وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبَ فِيمَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَقَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ, فَقَالَ الْقَاذِفُ: أَنَا أَجِيءُ بِثَلَاثَةِ شُهُودٍ مَعِي, فَجَاءَ بِهِمْ يَكُونُ شَاهِدًا مَعَهُمْ, قَالَ: إنْ جَاءَ بِهِمْ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ فَهُوَ شَاهِدٌ رَابِعٌ.
-
وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا, أَحَدُهُمْ فَاسِقٌ, فَصَدَّقَهُمْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ,
-
وَمَنْ شَهِدَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ حُكْمٍ فَقِيلَ: لَا يَفْسُقُ, وَخَالَفَ أَبُو الْخَطَّابِ "م ٦" وَإِنْ شَهِدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ لَكِنْ عين اثنان بيتا, أو بلدا
-
أَوْ يَوْمًا, وَاثْنَانِ آخَرَ, حُدُّوا لِلْقَذْفِ, عَلَى الْأَصَحِّ,
-
وَعَنْهُ: يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ, اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا ظَاهِرُهَا الاكتفاء بشهادتهم بكونها زانية,
-
وعنه: وأنه لَا اعْتِبَارَ بِالْفِعْلِ الْوَاحِدِ,
-
وَإِنْ عَيَّنَ اثْنَانِ زَاوِيَةً مِنْ بَيْتٍ صَغِيرٍ وَاثْنَانِ أُخْرَى مِنْهُ, أَوْ قَالَ اثْنَانِ: فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ, أَوْ قَائِمَةٍ, وَقَالَ اثْنَانِ فِي أَحْمَرَ أَوْ نَائِمَةً, كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ,
-
وَقِيلَ: هِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
-
وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ: زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً, وَقَالَ اثْنَانِ: مُكْرَهَةً, لَمْ يُقْبَلْ, فَيُحَدُّ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ, لِقَذْفِهَا, وَفِي حَدِّ الْأَرْبَعَةِ لِقَذْفِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ "م ٧"
-
وَقِيلَ: تُقْبَلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيُحَدُّ وَحْدَهُ, اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْصِرَةِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا تُحَدُّ هي وفيه: وفيه وجهان. وذكر وفِي الْوَاضِحِ: لَا يُحَدُّ أَحَدٌ,
-
وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ: وَهِيَ بَيْضَاءُ, وَقَالَ اثْنَانِ غَيْرَهُ لَمْ يُقْبَلْ, لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ, بِخِلَافِ السَّرِقَةِ.
-
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعُوا أَوْ أَحَدُهُمْ فَهَلْ يُحَدُّونَ أَوْ إلَّا الرَّاجِعُ وحده؟ فيه روايتان "م ٨" .
-
واختار فِي التَّرْغِيبِ يُحَدُّ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَحْدَهُ, لأنه لا يمكن
-
التَّحَرُّزُ بَعْدَهُ, وَظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ, لَا يُحَدُّ أَحَدٌ لِتَمَامِهَا بِالْحُكْمِ,
-
وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْحَدِّ حُدَّ وَحْدَهُ إنْ وَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ. وَنَقَلَ أَبُو النَّضْرِ: لَا يُحَدُّ; لِأَنَّهُ ثَابِتٌ.
-
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ المشهود عليه, وفي حد الأولين للزنا وللقذف أيضا روايتان "م ٩ و ١٠" .
-
وَإِنْ حَمَلَتْ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سيد لم تحد, نقله الجماعة,
-
وَعَنْهُ: بَلَى إنْ لَمْ تَدَّعِ شُبْهَةً وَفِي الْوَسِيلَةِ وَالْمَجْمُوعِ رِوَايَةٌ:
-
وَلَوْ ادَّعَتْ. وَكَذَا حَدُّهُ لخمر
-
برائحته.
-
وَكَذَا قِيلَ فِي قَيْئِهِ وَوُجُودِهِ سَكْرَانَ,
-
وَقِيلَ: يُحَدُّ "م ١١ و ١٢" . وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: يُؤَدَّبُ لَهُ بِرَائِحَتِهِ, اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ كَحَاضِرٍ مَعَ مَنْ يَشْرَبُهُ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: يُسْتَعْمَلُ لِقَطْعِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ الْكُسْفُرَةُ وَعِرْقُ الْبَنَفْسَجِ وَالثُّومِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ قَوِيَّةٌ.
-
مَنْ قَذَفَ بِزِنًا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ مُحْصَنًا وَلَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ نَصَّ عَلَيْهِ جُلِدَ الْحُرُّ ثَمَانِينَ وَالْعَبْدُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلُ حُدَّ, وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ بِحِسَابِهِ, وَقِيلَ: كَعَبْدٍ.
-
وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ عُزِّرَ,
-
وَقِيلَ: سِوَى سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ, قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُحَدُّ. وَحُدَّ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا بِقَذْفِهِ وَإِنْ نَزَلَ كَقَوَدٍ فَلَا يَرِثُهُ عَلَيْهِمَا,
-
وَإِنْ وَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَحُدَّ لَهُ لِتَبَعُّضِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ لا يحد
-
الْأَبُ, وَفِي أُمٍّ وَجْهَانِ,
-
وَقِيلَ: ٢لَا حَدَّ بِقَذْفِهِ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ,
-
وَعَنْهُ يُحَدُّ قَاذِفُ أُمِّهِ أَوْ ذِمِّيَّةٌ لَهَا وَلَدٌ أَوْ زَوْجُ مُسْلِمٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَذَفَ كَافِرًا لَا وَلَدَ لَهُ مُسْلِمٌ لَمْ يُحَدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَيُحَدُّ بِقَذْفٍ عَلَى جِهَةِ الْغَيْرَةِ "بِفَتْحِ الْغَيْنِ" , وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ "وم" وَأَنَّهَا عُذْرٌ فِي غَيْبَةٍ وَنَحْوِهَا, وَتَقَدَّمَ "فِي" الطَّلَاقِ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَشَيْخِنَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَدِيجَةَ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ, وَقَوْلُهُ: "إنِّي أَعْرِفُ إذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْت عَلَيَّ غَضْبَى" ٦, وَلِدُعَائِهَا وَجَعْلِهَا رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإذخر تقول: يا رب سلط علي
-
عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي, وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ: وَاَللَّهِ إنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ. فَقُلْت: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ, أَفَتَأْمَنُ إحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ,
-
فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ,
-
وَإِنَّ عُمَرَ قَالَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ. وَفِيهِ: وَكَانَ قَدْ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
-
وَالْمُحْصَنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا,
-
وَقِيلَ: وَوَطْءٌ لَا يُحَدُّ بِهِ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ,
-
وَقِيلَ: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ بَاطِنِ عِفَّةٍ. وَفِي الْمُبْهِجِ: لَا مُبْتَدِعٍ. وَفِي الْإِيضَاحِ: لَا فَاسِقٍ ظَهَرَ فِسْقُهُ.
-
وَلَا يَخْتَلُّ إحْصَانُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
-
وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً بِمُتَّهَمٍ بِهَا حُدَّ, قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَفِيهِ, لا يحد
-
بِقَذْفِ فَاسِقٍ, وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: عِنْدِي يُحَدُّ بِقَذْفِ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ, لِعَدَالَتِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ الزِّنَا.
-
وَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا: لَا, قَالَهُ فِي الترغيب "م ١" فَالْغُلَامُ ابْنُ عَشْرٍ وَالْبِنْتُ بِنْتُ تِسْعٍ, وَمُطَالَبَتُهُ إذَا بَلَغَ, وَالْمُلَاعَنَةُ وَابْنُهَا وَوَلَدُ الزِّنَا كَغَيْرِهِمْ, نص عليه.
-
وَمَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ,
-
فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدُونِ تِسْعٍ عُزِّرَ, زَادَ فِي الْمُغْنِي: إنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ, لِأَنَّهُ لِتَأْدِيبِهِ وَإِلَّا فَرِوَايَتَا الْبُلُوغِ.
-
وَإِنْ قَالَ: وَأَنْتِ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَمَا ثَبَتَ وَأَمْكَنَ فَرِوَايَتَانِ "م ٢" ,
-
وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى, فَإِنْ قَالَتْ: أَرَدْتَ قَذْفِي الْآنَ فَأَنْكَرَ فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ وَجْهَانِ "م ٣" .
-
وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ إنْ أَضَافَهُ إلَى جُنُونٍ. وَفِي الترغيب: إن كان ممن يجن
-
لَمْ يَقْذِفْهُ. وَفِي الْمُغْنِي: إنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا حِينَ قَذَفَهُ فَأَنْكَرَتْ وَعَرَّفَتْ لَهُ حالة جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ فَوَجْهَانِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولَةٍ فَرِوَايَتَانِ "م ٤" ,
-
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ قَذْفًا مُتَقَدِّمًا كان في صغر أو قال: زنيت
-
مُكْرَهَةً, أَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا فِي كُفْرٍ لَمْ يُحَدَّ, كَثُبُوتِهِ فِي إسْلَامٍ. وَفِي الْمُبْهِجِ: إنْ قَذَفَهُ بِمَا أَتَى فِي الْكُفْرِ حُدَّ, لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ. وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: رَجُلٌ رَمَى امْرَأَةً بِمَا فَعَلَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ; قَالَ: يُحَدُّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَوْ قَالَ ابْنُ عِشْرِينَ لِابْنِ خَمْسِينَ زَنَيْتُ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَمْ يُحَدَّ, وَهُوَ سَهْوٌ.
-
وَلَا يَسْقُطُ حَدٌّ بِزَوَالِ إحْصَانِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ "خ" حَكَمَ حَاكِمٌ بِوُجُوبِهِ "خ" ٣أَوْ لَا "خ" ٤ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهَا, وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ.
-
وَبِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لضيق الشهادة, وعلله الشَّيْخُ بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ, وَبِأَنَّ الزِّنَا نَوْعُ فِسْقٍ, وَاحْتِمَالُ وُجُودِ الْجِنْسِ أَكْثَرُ مِنْ النَّوْعِ, إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مُزِيلُهُ عَلَى الْقَذْفِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ. قِيلَ لِابْنِ عَقِيلٍ: لَوْ زَنَى مَقْطُوعُ الْيَدِ أَتُعَادُ بَعْدَ بَعْثِهِ وَيُعَاقَبُ؟
-
فَقَالَ: لَا نُرَاعِي مِثْلَ هَذَا, كَحَدِّ هَزِيلٍ بَعْدَ سِمَنِهِ, كَذَا عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ.
-
وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إلَّا أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ:
-
وَلَوْ دُونَ فَرْجٍ. وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ تُقِرَّ بِهِ فَيُصَدِّقَهَا فَيَعْتَزِلَهَا
-
ثُمَّ تَلِدَ بِمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي, فيلزمه قذفها ونفيه. وفي المحرر
-
وكذا لو وَطْؤُهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزَّانِي. وَفِي التَّرْغِيبِ نَفْيُهُ مُحَرَّمٌ مَعَ التَّرَدُّدِ,
-
فَإِنْ تَرَجَّحَ النَّفْيُ بِأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ فَوَجْهَانِ, وَاخْتَارَ جَوَازَهُ مَعَ أَمَارَةِ الزِّنَا,
-
وَلَا وُجُوبَ وَلَوْ رَآهَا تَزْنِي, وَاحْتَمَلَ مِنْ الزِّنَا حَرُمَ نَفْيُهُ,
-
وَلَوْ نَفَاهُ وَلَاعَنَ انْتَفَى.
-
وَإِنْ لَمْ تَلِدْ مَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ أَوْ اسْتَفَاضَ زِنَاهَا أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ, أَوْ رَأَى رجلا مَعْرُوفًا بِهِ عِنْدَهَا, زَادَ فِي التَّرْغِيبِ: خَلْوَةٌ, وَاعْتَبَرَ فِي الْمُغْنِي هُنَا اسْتِفَاضَةُ زِنَاهَا, وَقَدَّمَ لَا يَكْفِي اسْتِفَاضَةٌ بِلَا قَرِينَةٍ, فَلَهُ قَذْفُهَا, وَفِرَاقُهَا أَوْلَى, قَالَ شَيْخُنَا: إذَا قَالَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا زَنَتْ فَكَذَّبَتْهُ فَفِي كَوْنِهِ قَاذِفًا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ,
-
فَإِنْ جَعَلَ قَذْفًا أَوْ قَذَفَهَا صَرِيحًا فَلَهُ لِعَانُهَا,
-
وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ فَأَنْكَرَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
-
وَلَوْ أَسْقَطَتْ جَنِينًا بِسَبَبِ الْقَذْفِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ قَذْفُهُ فَلَا عُدْوَانَ, فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ حَرُمَ قَذْفُهُ ضَمِنَهُ.
-
وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ الْمُبَاحَ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي أَوْ يَظُنُّهُ وَلَا وَلَدَ,
-
وَإِنْ وَلَدَتْ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ أَوْ عَكَسَهُ فَلَهُ نَفْيُهُ بقرينة, وقيل: ودونها.
-
صريح الْقَذْفِ,
-
يَا زَانٍ يَا عَاهِرُ, قَدْ زَنَيْتَ. زَنَى فَرْجُك وَنَحْوُهُ,
-
وَكَذَا يَا لُوطِيُّ, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ مَعَ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ,
-
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ, وَيَا مَعْفُوجٌ, صَرِيحٌ قَالَ أَحْمَدُ: يُحَدُّ,
-
وَقِيلَ: كِنَايَةٌ وَإِنْ فَسَّرَ يَا مَنْيُوكَةَ بِفِعْلِ زَوْجٍ فَلَيْسَ قَذْفًا, ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالتَّبْصِرَةِ. وَزَادَ إنْ أَرَادَ بِزَانِي الْعَيْنِ أَوْ يَا عَاهِرَ الْيَدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَعَ سَبْقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَذْفٍ صَرِيحٍ,
-
وَإِنْ قَالَ: لَسْت بِوَلَدِ فُلَانٍ فَقَذَفَ لِأُمِّهِ, فِي الْمَنْصُوصِ إلَّا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَبُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِزِنَا أُمِّهِ,
-
وَكَذَا إنْ نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ, وَعِنْدَ الشَّيْخِ بِالْقِيَاسِ لَا حَدَّ.
-
نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْتَ لِأَبِيك: يُحَدُّ,
-
وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ كَافِرَةً, وَنَقَلَهُ مُهَنَّا لِتَمِيمِيٍّ: لَسْت مِنْهُمْ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ قَالَ: لَوْ كُنْتَ وَلَدَ فُلَانٍ مَا فَعَلَتْ كَذَا.
-
وَلَسْتَ بِوَلَدِي كِنَايَةٌ فِي قَذْفِهَا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: صَرِيحٌ.
-
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ أَوْ لِامْرَأَةٍ يَا زَانٍ فَصَرِيحٌ, كَفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لَهُمَا, خِلَافًا لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ فِي عَالِمٍ بِعَرَبِيَّةٍ, وَقِيلَ: كناية,
-
وَقِيلَ لِلرَّجُلِ, وَكَذَا أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ, أَوْ مِنْ فُلَانَةَ, فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي فُلَانَةَ وَجْهَانِ "م ٥" .
-
وَفِي زَنَتْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ ثناهما وَجْهَانِ "م ٦" .
-
وَكَذَا زَنَى بَدَنُك, قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ,
-
وَكَذَا الْعَيْنُ فِي التَّرْغِيبِ, وَفِي الْمُغْنِي وغيره: لا.
-
وَإِنْ قَالَ: زَنَأْت فِي الْجَبَلِ فَصَرِيحٌ,
-
وَقِيلَ إنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ, وَقَالَ أَرَدْتُ الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ, قِيلَ:
-
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ فَوَجْهَانِ "م ٧" ,
-
وَقِيلَ: لَا قَذْفَ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي لَفْظَةِ "عِلْقٌ" وَذَكَرَهَا شَيْخُنَا صَرِيحَةً وَمَعْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ رَزِينٍ "كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عرفا" .
-
وَكِنَايَتُهُ وَالتَّعْرِيضُ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ, أَوْ نكست رأسه,
-
أَوْ أَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ, أَوْ يَا قَحْبَةُ يَا فَاجِرَةُ, أَوْ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ يَا حَلَالُ ابْنَ الْحَلَالِ, مَا يَعْرِفُك النَّاسُ بِالزِّنَا, يَا نَظِيفُ, يَا خَنِيثُ بِالنُّونِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ بِالْبَاءِ يَا عَفِيفُ, أَوْ لِعَرَبِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ, يَا فَارِسِيُّ, يَا رُومِيُّ, أَوْ لِأَحَدِهِمْ يَا عَرَبِيُّ أَوْ مَا أَنَا بِزَانٍ أَوْ مَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ,
-
فَإِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ,
-
وَعَنْهُ: بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ قُبِلَ,
-
وَعَنْهُ: يُحَدُّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْخِرَقِيِّ,
-
وَعَنْهُ: لَا يُحَدّ إلَّا بِنِيَّةٍ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
-
وَالْقَرِينَةُ كَكِنَايَةِ طَلَاقٍ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ قَذْفٌ بِنِيَّةٍ,
-
وَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُهَا, وَفِي قِيَامِ قَرِينَةٍ مَقَامَهَا مَا تَقَدَّمَ, وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ بَاطِنًا بِالنِّيَّةِ, وَفِي لُزُومِ إظْهَارِهَا وَجْهَانِ "م ٨" ,
-
وَإِنْ عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ وَيُقْبَلُ تَأْوِيلُهُ, وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: يُحَدُّ بِالصَّرِيحِ فَقَطْ.
-
وَإِنَّ قَوْلَهُ: أَحَدُهُمَا زَانٍ, فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا, فَقَالَ: لَا, "فَقَالَ:" لا قذف للآخر, وذكره في المفردات.
-
وَإِذَا لَمْ يُحَدَّ بِالتَّعْرِيضِ عُزِّرَ, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ,
-
وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمُ عَقْلِهِ. وَفِي الْمُغْنِي وَجْهَانِ فِيمَنْ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي مَقْذُوفٍ: يُقْبَلُ من مطبق إفاقته طارئة, وَيَتَوَجَّهُ أَوْ يُجَنُّ وَقْتًا,
-
وَكَذَا فِي الْخِلَافِ فِي: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ, أَوْ أَشْهَدَنِي أَنَّك زَنَيْت, فَكَذَّبَهُ فُلَانٌ.
-
وَكَذَا لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَقَالَ: صَدَقْت,
-
فَإِنْ زَادَ فِيمَا قُلْت فَقِيلَ, كَذَلِكَ وَقِيلَ يُحَدُّ "م ٩" .
-
وَيُعَزَّرُ فِي يَا كَافِرُ, يَا فَاجِرُ, يَا حِمَارُ, يَا تَيْسُ, يَا ثَوْرُ, يَا رَافِضِيُّ, يَا خَبِيثَ الْبَطْنِ أَوْ الْفَرْجِ, يَا عَدُوَّ اللَّهِ, يَا ظَالِمُ, يَا كَذَّابُ, يَا خَائِنُ, يَا شَارِبَ الْخَمْرِ, يَا مُخَنَّثُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ,
-
وَقِيلَ فَاسِقٌ كِنَايَةٌ, وَمُخَنَّثٌ تَعْرِيضٌ, وَيُعَزَّرُ فِي: قَرْنَانِ وَقَوَّادٍ وَنَحْوِهِمَا, وَسَأَلَهُ حَرْبٌ عَنْ دَيُّوثٍ, قَالَ: يُعَزَّرُ, قُلْت: هَذَا عِنْدَ النَّاسِ أَقْبَحُ مِنْ الفرية, فسكت.
-
وَفِي الْمُبْهِجِ: دَيُّوثٌ قَذْفٌ لِامْرَأَتِهِ,
-
وَمِثْلُهُ كَشْخَانٌ وقرطبان, ويتوجه في مأبون كمخنث وفِي الْفُنُونِ: هُوَ لُغَةً الْعَيْبُ يَقُولُونَ: عُودٌ مَأْبُونٌ وَالْأَبْنُ: الْجُنُونُ, وَالْأُبْنَةُ: الْعَيْبُ, ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ,
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ عُرْفٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفِعْلِ بِهِ أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ, لِأَنَّ الْأُبْنَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا لَا تُعْطِي أَنَّهُ يَفْعَلُ بِمُقْتَضَاهَا إلَّا بِقَوْلٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى الْفِعْلِ, كَقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ: يَا شَبِقَةُ, يَا مُغْتَلِمَةُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ كِنَايَةً,
-
وَأَنَّ مَنْ قَالَ لِظَالِمٍ بْنِ ظَالِمٍ: جَبَرَك اللَّهُ وَرَحِمَ سَلَفَك احْتَمَلَ الْمَدْحُ وَالتَّهَزِّي, وَأَنَّهُ أَظْهَرُ, فَيُعَزَّرُ. قَالَ شَيْخُنَا: إن "علق" تعريض.
-
وَإِنْ قَذَفَ مَجْبُوبًا حُدَّ, فِي الْمَنْصُوصِ, لِأَنَّهُ قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ, قَالَهُ أَحْمَدُ وَعَكْسُهُ: مَا أَنْتَ ابْنُ فُلَانَةَ, عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ قَذَفَ مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةُ الزِّنَا مِنْهُمْ كَأَهْلِ بَلَدِهِ لَمْ يُحَدَّ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: لَيْسَ قَاذِفًا, لِأَنَّهُ لَا عَارَ, وَيُعَزَّرُ, كَسْبُهُمْ بِغَيْرِهِ, وَظَاهِرُهُ:
-
وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ,
-
يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي جَعَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَصْلًا لِقَذْفِ الصَّغِيرَةِ, مَعَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةٍ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: وَيُعَزَّرُ حَيْثُ لَا حَدَّ.
-
وَإِنْ قَالَ: مَنْ رَمَانِي فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ "ع"
-
وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْكَاذِبُ ابْنُ الزَّانِيَةِ, نَصَّ عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَهُ, لِعَدَمِ التَّعْيِينِ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُعَزَّرُ, لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ, لَكِنْ يُتَوَجَّهُ أَنَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ, فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ غِيبَةِ أَهْلِ قَرْيَةٍ "هـ" لَا أَحَدَ هَؤُلَاءِ, أَوْ وَصَفَ رَجُلًا بِمَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ, لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ فِي الْعَالِمِ مَنْ يَزْنِي وَنَحْوُهُ, إلَّا أَنْ يَعْرِفَ بَعْدَ الْبَحْثِ.
-
وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ بِكَ زَنَيْتُ سَقَطَ حَقُّهَا بِتَصْدِيقِهَا وَلَمْ تَقْذِفْهُ,
-
وَإِنْ قَالَ زَنَى بِكِ فُلَانٌ فَقَدْ قَذَفَهُمَا, نَصَّ عَلَيْهِمَا, وَخَرَجَ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ, فَعَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْذِفْهُ يَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ يَقْذِفْهَا, لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُكْرَهَةٌ أَوْ نَائِمَةٌ, وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ فِي الزَّوْجَةِ.
-
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: خَبَرُ مَاعِزٍ حِينَ سَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِفُلَانَةَ, فَلَمْ
-
يضربه النبي صلى الله عليه وسلم, ١لها نقله ابْنُ مَنْصُورٍ وَنَقَلَ مِنْهَا: لَا يُحَدُّ لَهَا, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ كَانَ قَاذِفًا لَمْ يَسْأَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِمَنْ" وَإِنَّمَا هَذَا بَيَانُ الْإِقْرَارِ,
-
وَلَوْ كَانَ قَوْلُهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي, أَوْ زَنَيْت وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَقَدْ قَذَفَتْهُ.
-
وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ, وَإِنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ قَالَتْ بَلْ أَنْتَ زَانٍ حدا,
-
وَعَنْهُ: لَا لِعَانَ, وَتُحَدُّ هِيَ فَقَطْ, وَهُوَ سَهْوٌ عِنْدَ الْقَاضِي "وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ: بَلْ هَذَا يُعْطِي رِوَايَةً عَنْهُ أَنَّ اللِّعَانَ شهادة" .
-
وَهُوَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ,
-
فَيَسْقُطُ بِعَفْوِهِ, قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ عَنْهُ: لَا عَنْ بَعْضِهِ,
-
وَعَنْهُ: لِلَّهِ, فَلَا يَسْقُطُ, وَعَلَيْهِمَا لَا يُحَدُّ,
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ إلَّا بِالطَّلَبِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا "ع" . وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الثَّانِيَةِ: وَبِدُونِهِ.
-
وَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ, خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ, وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ "ع" وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ, وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَدٌّ. وَفِي الْبُلْغَةِ: لَا يَسْتَوْفِيهِ بِدُونِهِ,
-
فَإِنْ فَعَلَ فَوَجْهَانِ, وَأَنَّ هَذَا فِي الْقَذْفِ الصريح, وأن
-
غَيْرَهُ يَبْرَأُ بِهِ سِرًّا, عَلَى خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا الْإِمَامُ, وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ هَلْ تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ أَوْ النِّيَّةُ, وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ قَدَّمَ قَاذِفَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَأَقَرَّ فَقَالَ: قَدْ أَمْسَيْنَا, غَدًا نُقِيمُهُ عَلَيْهِ, فَغَابَ الْمَقْذُوفُ, فَقَالَ: لَا يُحَدُّ حَتَّى يَحْضُرَ, لَعَلَّهُ عَفَا.
-
وَإِنْ قَالَ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ عُزِّرَ, وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُحَدُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّرْغِيبِ عَلَى الْأَوَّلِ.
-
وَإِنْ مَاتَ وَوَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ فَلِوَارِثِهِ الْمُطَالَبَةُ إذَنْ.
-
وَإِنْ قُذِفَ مَيِّتٌ مُحْصَنٌ أَوَّلًا فَلِوَارِثِهِ الْمُحْصَنِ خَاصَّةً حَدُّ قَاذِفِهِ, وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: لَا حَدَّ بِقَذْفِ مَيِّتٍ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ في غير أمهاته,
-
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ.
-
وَحَقُّ الْقَذْفِ لِلْوَرَثَةِ نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ: سِوَى الزَّوْجَيْنِ, وَفِي الْمُغْنِي: للعصبة,
-
وإن عفا بعضهم حده الباقي كَامِلًا.
-
وَقِيلَ يَسْقُطُ, وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: افْتَرَى عَلَى أَبِيهِ وَقَدْ مَاتَ فَعَفَا ابْنُهُ؟ قَالَ: جَائِزٌ.
-
وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ: أَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ رَفْعِهِ؟ قَالَ: فِي نَفْسِهِ فَإِنَّمَا هُوَ حَقُّهُ,
-
وَإِذَا قذف أباه فهذا شيء يطلبه غيره,.
-
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ مَاتَ بَعْدَ طَلَبِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ,
-
فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ لِمَنْ يَطْلُبُ مِنْهُمْ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ قِسْطُ مَنْ عَفَا,
-
بِخِلَافِ الْقَذْفِ إذَا عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَبَعَّضُ, وَهَذَا يَتَبَعَّضُ.
-
وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ ويقتل,
-
وعنه: إن تاب ٢لم يقتل,
-
وَعَنْهُ: كَافِرٌ بِإِسْلَامٍ, وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ مِنْ نَصِّهِ في التفرقة بين الساحر الْمُسْلِمِ وَالسَّاحِرِ الذِّمِّيِّ, قَالَ فِي الْمَنْثُورِ: وَهَذَا كَافِرٌ قُتِلَ مَنْ سَبَّهُ, فَيُعَايَا بِهَا.
-
وَقَذْفُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَقَذْفِ أُمِّهِ, وَيَسْقُطُ سَبُّهُ بِالْإِسْلَامِ, كَسَبِّ اللَّهِ, وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمُرْتَدِّ, قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ.
-
قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا مَنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ لِقَدْحِهِ فِي دِينِهِ, وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُلْهُمْ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بَرَاءَتَهَا وَأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ فَتَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي وَجْهٍ,
-
وَقِيلَ: لَا, وَقِيلَ: في غير مدخول بها "م ١٠" .
-
وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَذَا
-
وَكَذَا إلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ؟ فَعَظَّمَهُ جِدًّا وَقَالَ عَنْ الْحَدِّ: لَمْ يَبْلُغْنِي فيه شيء وذهب إلى حد واحد.
-
وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ, فَحَدٌّ طَالَبُوا أَوْ بَعْضُهُمْ, فَيُحَدُّ لِمَنْ طَلَبَ,
-
ثُمَّ لَا حَدَّ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ,
-
وَعَنْهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ,
-
وَعَنْهُ: إن طالبوا متفرقين,
-
وَعَنْهُ: إنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ هُنَا, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, كَمَا لَوْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ.
-
وَفِي يَا نَاكِحَ أُمِّهِ, الرِّوَايَاتُ, وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ, يُطَالِبُهُ. قِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ أُمَّهُ, قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَهُ, هَذَا قَصْدٌ لَهُ.
-
وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ تَعَدَّدَ الْحَدُّ, عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَعَنْهُ: إنْ تَعَدَّدَ الطَّلَبُ,
-
وَمَنْ أَعَادَ قَذْفَهُ قَبْلَ الْحَدِّ فَحَدٌّ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ: يَتَعَدَّدُ, وَإِنْ أَعَادَهُ بعده
-
أَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُحَدُّ, اخْتَارَهُ أبو بكر,
-
والمذهب يعزر, وعَلَيْهِمَا لَا لِعَانَ, وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ يُلَاعَنُ إلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا بِزِنًا لَاعَنَ عَلَيْهِ مَرَّةً واعترف أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ, وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يُلَاعَنُ لِنَفْيِ تَعْزِيرٍ.
-
وَإِنْ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ بَعْدَ حَدِّهِ فَرِوَايَاتٌ, الثَّالِثَةُ يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ "م ١١" .
-
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ نكحها قبل حَدِّهِ فَقَذَفَهَا فَإِنْ طَالَبَتْ بِأَوَّلِهِمَا فَحَدٌّ فَفِي الثَّانِي رِوَايَتَانِ,
-
وَإِنْ طَالَبَتْ بِالثَّانِي فَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَاعَنَ لَمْ يُحَدَّ لِلْأَوَّلِ.
-
وَمَنْ تَابَ مِنْ زِنًا حُدَّ قَاذِفُهُ,
-
وَقِيلَ: يُعَزَّرُ, وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: يُحَدُّ بِزِنًا جَدِيدٍ لِكَذِبِهِ يَقِينًا,
-
بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ عَيْنًا ثَانِيًا فَإِنَّهُ وَجَدَ منه ما وجد في الأولى.
-
وَإِنْ قَذَفَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ مَرَّةً وَفِي الْمُبْهِجِ أَرْبَعًا أَوْ شَهِدَ بِهِ اثْنَانِ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا فَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا.
-
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا إعْلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ, وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي وَعَبْدُ الْقَادِرِ, وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَهُ, قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ,
-
وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ, وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَظْلُومُ وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ, وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, قَالَ: وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ لَوْ سَأَلَهُ فَيَعْرِضُ وَلَوْ مَعَ اسْتِحْلَافِهِ, لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ, لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ.
-
وَمَنْ جَوَّزَ التَّصْرِيحَ فِي الْكَذِبِ الْمُبَاحِ هُنَا نَظَرٌ, وَمَعَ عَدَمِ تَوْبَةٍ وَإِحْسَانِ تَعْرِيضِهِ كَذِبٌ, وَيَمِينُهُ غَمُوسٌ, قَالَ: وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا: لَا يَعْلَمُهُ, بَلْ يَدْعُو لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَظْلِمَتِهِ, قَالَ: وَزِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ كَغِيبَتِهِ, وَذَكَرَ فِي الْغُنْيَةِ: إنْ تَأَذَّى بِمَعْرِفَتِهِ كَزِنَاهُ بِجَارِيَتِهِ وَأَهْلِهِ وغيبته
-
بِعَيْبٍ خَفِيٍّ يَعْظُمُ أَذَاهُ بِهِ, فَهُنَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ وَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ مَا, فَيَجْبُرَهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا يُجْبِرُ مَظْلِمَةَ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ.
-
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي زِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ احْتِمَالًا لِبَعْضِهِمْ. لَا يَصِحُّ إحلاله, لأنه مما لا يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَتِهِ ابْتِدَاءً, قَالَ: وَعِنْدِي يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إبَاحَتَهُ, كَالدَّمِ وَالْقَذْفِ, قَالَ: وَيَنْبَغِي اسْتِحْلَالُهُ فَإِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ فَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُبَحْ, وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ لَا يَصِحُّ, وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ وَهِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ.
-
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ: رِضَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَوْكِيلِ الْمُدَّعِي أَسْقَطَ حَقَّهُ, فَجَازَ. قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ إبَاحَةُ الْمُحَرَّمِ, وَلِهَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُغْتَابَ لَمْ يُبَحْ ذَلِكَ, وَتَقَدَّمَ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ أَنَّ الزَّوْجَ مَلَكَهُ بِمِلْكِ مَحَلِّهِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْعُمْرِيِّ أَنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ ضَرَرًا لَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ, وَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ؟ " ٤ وَأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ,
-
فَلَا تُعْرَفُ صِحَّتُهُ, وَيُحْمَلُ عَلَى إسقاط حق وحد.
-
وَإِنْ أَعْلَمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَحَلَّلَهُ فَإِبْرَاءٌ مِنْ مَجْهُولٍ. وَفِي الْغُنْيَةِ: لَا يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ الْمُبْهَمُ لِجَوَازٍ, لَوْ عَرَفَ قَدْرَ ظُلْمِهِ لَمْ تَطْلُبْ نَفْسُهُ بِالْإِحْلَالِ. إلَى أَنْ قَالَ:
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيُكْثِرُ الْحَسَنَاتِ,
-
فَإِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ويلزمه قبول حسناته مقابلة لجنايته عليه, كَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا فَجَاءَ بِمِثْلِهِ فَأَبَى قَبُولَهُ وَأَبْرَأهُ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ, نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا,
-
وَلَوْ لِعَطَشٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ النَّجِسِ, إلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَخَافَ تَلَفًا, وَيُقَدِّمُ بَوْلًا, وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا مَاءً نَجِسًا, وَأَبَاحَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ إذَا طُبِخَ مَا دُونَ الْمُسْكِرِ, قَالَ الْخَلَّالُ: فُتْيَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حنيفة.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الحدود95 masa’il
التجريدal-Quduriحد الزاني البكر، حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف، عدد الإقرارات الكافية في وجوب الحد84 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْحُدُودِ، كِتَابُ السَّرِقَةِ، بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ1,750 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdالْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الزِّنَى، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَصْنَافِ الزُّنَاةِ وَعُقُوبَاتِهِمْ334 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الحدود، كتاب القطع في السرقة، كتاب قطاع الطرق1,561 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْحُدُودِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,693 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriكتاب الحدود المقدمة في تعريف الحدود الشرعية، المعنى، ما يؤخذ من الحديث3,643 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود، الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء، الباب الأول: مسائل الإجماع العامة في الحدود، وفيه تمهيد وثلاثة فصول:861 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالحدود، * أقسام الحدود:، * حكمة مشروعية الحدود:195 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Prescribed penalties