Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Oaths of abstinence, zihar, li‘an

Family

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
العناية شرح الهدايةAkmal al-Din al-Babarti · 564 masa’il
  1. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ذَكَرَ فِي الْأَسْرَارِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْهُ: التَّحْرِيمَاتُ الَّتِي تَنْفُذُ مِنْ الزَّوْجِ بِحُكْمِ مِلْكِ النِّكَاحِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: الطَّلَاقُ، وَالْإِيلَاءُ، وَاللِّعَانُ، وَالظِّهَارُ.

  2. ثُمَّ قَالَ: فَيَبْدَأُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْمُبَاحُ لِلزَّوْجِ فِي وَقْتِهِ.

  3. ثُمَّ أَدْنَى دَرَجَةٍ مِنْهُ فِي الْإِبَاحَةِ الْإِيلَاءُ، لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمِينٌ مَشْرُوعٌ وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الظُّلْمِ عَلَى مَا يَجِيءُ، وَكَانَ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْإِبَاحَةِ. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْيَمِينِ. يُقَالُ آلَى يُولِي إيلَاءً: إذَا حَلَفَ. وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ النَّفْسِ عَنْ قُرْبَانِ الْمَنْكُوحَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مَنْعًا مُؤَكَّدًا بِالْيَمِينِ، وَسَبَبُهُ سَبَبُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَهُوَ عَدَمُ الْمُوَافَقَةِ، وَهُمَا مُتَشَابِهَانِ فِي أَنَّ الْإِبَانَةَ فِيهِمَا مُؤَقَّتَةٌ إلَى وَقْتٍ، لَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَخْتَارُ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لِأَنَّ التَّدَارُكَ فِيهِ لَا يَسْتَعْقِبُ مَكْرُوهًا.

  4. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الْإِيلَاءَ لِمَا أَنَّ التَّدَارُكَ فِيهِ غَيْرُ مُتَضَمِّنٍ

  5. نُقْصَانَ عَدَدِ الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.

  6. وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ صَادِرًا مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَهُمَا فِي مَنْكُوحَتِهِ فِي مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا. وَرُكْنُهُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنَحْوَهُ، أَوْ يَقُولَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ وَأَمْثَالَهُ. وَحُكْمُهُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ بِالْقُرْبَانِ فِي الْأَوَّلِ وَلُزُومُ الْجَزَاءِ فِي الثَّانِي، وَوُقُوعُ تَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَهُوَ يَمِينٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِنْثِ وَالْبِرِّ فِيهِ شَيْءٌ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ

  7. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الْآيَةُ (فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُوجِبُ الْحِنْثِ (وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ)

  8. الْمُولِي هُوَ مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ

  9. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك، أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الْآيَةَ،

  10. فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُوجِبُ الْحِنْثِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَعْدُ الْمَغْفِرَةِ، وَالْمَغْفُورُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ. قُلْنَا: وَعْدُ الْمَغْفِرَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فِي الدُّنْيَا (وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ) عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ

  11. لِأَنَّ الْيَمِينَ تَرْتَفِعُ بِالْحِنْثِ

  12. (وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَبِينُ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي

  13. لِأَنَّ الْيَمِينَ تَرْتَفِعُ بِالْحِنْثِ).

  14. (وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ) لِأَنَّ مَعْنَى الْإِيلَاءِ عِنْدَنَا: إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ أُجَامِعْك فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَكِنَّهُ تَوَقَّفَ بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَى أَنْ يَفِيءَ إلَيْهَا أَوْ يُفَارِقَهَا،

  15. فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ (تَبِينُ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي) بَيْنَهُمَا، وَكَانَ التَّفْرِيقُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً

  16. لِأَنَّهُ مَانِعُ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ كَمَا فِي الْجُبِّ وَالْعُنَّةِ. وَلَنَا أَنَّهُ ظَلَمَهَا بِمَنْعِ حَقِّهَا

  17. لِأَنَّهُ مَانِعٌ حَقَّهَا فِي الْجِمَاعِ فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ. وَلَنَا أَنَّهُ ظَلَمَهَا بِمَنْعِ حَقِّهَا)

  18. فَجَازَاهُ الشَّرْعُ بِزَوَالِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ عِنْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ وَزَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةٌ، وَلِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَحَكَمَ الشَّرْعُ بِتَأْجِيلِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ

  19. وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْمُدَّةِ (فَجَازَاهُ الشَّرْعُ بِزَوَالِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ عِنْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ) تَخْلِيصًا لَهَا عَنْ ضَرَرِ التَّعْلِيقِ،

  20. وَلَا يَحْصُلُ التَّخْلِيصُ بِالرَّجْعِيِّ فَوَقَعَ بَائِنًا (وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) وَهُمْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ هُمْ أَرْبَعَةٌ: ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَمْرٍو، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ.

  21. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يَكُونُ ظَالِمًا بِمَنْعِ حَقِّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا مَرَّةً،

  22. وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا فَقَدْ سَقَطَ حَقُّهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَقَّهَا سَقَطَ بِالْجِمَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَضَاءِ،

  23. وَأَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَلَمْ يَسْقُطْ، وَكَانَ الْجَزَاءُ بِزَوَالِ النِّعْمَةِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمَنْعِهِ حَقَّهَا دِيَانَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَحْكُمَ الْقَاضِي بِوُقُوعِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِظَالِمٍ عِنْدَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَرَّةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) عَلَى الْفَوْرِ بِحَيْثُ لَا يَقْرَبُهَا الشَّخْصُ بَعْدَ الْإِيلَاءِ أَبَدًا (فَحَكَمَ الشَّرْعُ بِتَأْجِيلِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ)

  24. (فَإِنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَدْ سَقَطَتْ الْيَمِينُ) لِأَنَّهَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِهِ

  25. فَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ إلَّا بِالتَّأْجِيلِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ أَوْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي.

  26. وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَلَفَ) يَعْنِي إذَا مَضَتْ

  27. (وَإِنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى الْأَبَدِ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ) لِأَنَّهَا مُطْلَقَةً وَلَمْ يُوجَدْ الْحِنْثُ لِتَرْتَفِعَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَنْعُ الْحَقِّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ (فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا عَادَ الْإِيلَاءُ،

  28. فَإِنْ وَطِئَهَا وَإِلَّا وَقَعَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى)

  29. أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقْرَبْهَا فَلَا يَخْلُو. إمَّا إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَلَى الْأَبَدِ؛

  30. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقَدْ سَقَطَ الْيَمِينُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُوَقَّتَةً بِهِ،

  31. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُطْلَقَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ الْحِنْثُ لِتَرْتَفِعَ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَنْعُ الْحَقِّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْجِمَاعِ بَعْدَهَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ.

  32. وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو سَهْلٍ الشَّرَغِيُّ يَقُولُ: يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الْمُدَّةِ: يَعْنِي إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ الْإِيلَاءَ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: كُلَّمَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ أَقْرَبْك فِيهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى بَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَقْرَبْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ فَدَلَّ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ،

  33. وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْعَامَّةِ لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ (فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا) بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (عَادَ الْإِيلَاءُ،

  34. فَإِنْ وَطِئَهَا) فِي الْمُدَّةِ (وَإِلَّا وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى

  35. لِأَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ لِإِطْلَاقِهَا، وَبِالتَّزَوُّجِ ثَبَتَ حَقُّهَا فَيَتَحَقَّقُ الظُّلْمُ وَيَعْتَبِرُ ابْتِدَاءُ هَذَا الْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ.

  36. (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَالِثًا عَادَ الْإِيلَاءُ وَوَقَعَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى إنْ لَمْ يَقْرَبْهَا) لِمَا بَيِّنَاهُ (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ الْإِيلَاءِ طَلَاقٌ) لِتَقَيُّدِهِ بِطَلَاقِ هَذَا الْمِلْكِ وَهِيَ فَرْعُ مَسْأَلَةِ التَّنْجِيزِ الْخِلَافِيَّةِ وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ

  37. لِأَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ لِإِطْلَاقِهَا، وَبِالتَّزَوُّجِ حَدَثَ حَقُّهَا فَيَتَحَقَّقُ الظُّلْمُ) فَيُزَالُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ.

  38. وَقَوْلُهُ (وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ هَذَا الْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ) قِيلَ هُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،

  39. فَإِنَّ ذَلِكَ الْإِيلَاءَ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ، كَذَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثَالِثًا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِالنَّظَرِ إلَى التَّزَوُّجِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ،

  40. وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالنَّظَرِ إلَى التَّزَوُّجِ قَبْلَ الْإِيلَاءِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (عَادَ الْإِيلَاءُ وَوَقَعَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى إنْ لَمْ يَقْرَبْهَا لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ لِإِطْلَاقِهَا، وَبِالتَّزَوُّجِ ثَبَتَ حَقُّهَا فَيَتَحَقَّقُ الظُّلْمُ،

  41. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ الْإِيلَاءِ طَلَاقٌ (فَإِنْ وَطِئَهَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ) أَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِتَقَيُّدِهِ بِطَلَاقِ هَذَا الْمِلْكِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيقِ بِعَدَمِ الْقُرْبَانِ، وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ يَنْحَصِرُ فِي طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ التَّعْلِيقُ (وَهِيَ فَرْعُ مَسْأَلَةِ التَّنْجِيزِ الْخِلَافِيَّةِ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ (وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ) أَيْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ.

  42. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ لَا يَقْرَبُهَا

  43. (وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ) لِإِطْلَاقِهَا وَعَدَمِ الْحِنْثِ (فَإِنْ وَطِئَهَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ) لِوُجُودِ الْحِنْثِ

  44. (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا إيلَاءَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،

  45. ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَطَلَ الْإِيلَاءُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ طَلَاقٌ مُؤَجَّلٌ فَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ عَلَى التَّطْلِيقَاتِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا،

  46. وَكَذَا لَوْ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا إلَّا عِنْدَ زُفَرَ،

  47. وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْوَطْءِ فَلِبَقَاءِ الْيَمِينِ لِإِطْلَاقِهَا وَوُجُودِ الْحِنْثِ.

  48. قَالَ (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرًا وَهُوَ وَضْعُ الْمَبْسُوطِ، أَوْ قَالَ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: هُوَ مُولٍ إنْ تَرَكَ وَطْأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ، وَهَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا، فَلَمَّا بَلَغَهُ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا إيلَاءَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ.

  49. فَإِنْ قِيلَ: فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ النَّصِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أَطْلَقَ الْإِيلَاءَ وَقَيَّدَ التَّرَبُّصَ بِمُدَّةٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَوْ مُدَّةً يَسِيرَةً كَيَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ يَلْزَمُهُ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَالتَّقْيِيدُ بِمُدَّةٍ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِفَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَيْفَ رَجَعَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ قَوْلِهِ؟

  50. فَالْجَوَابُ أَنَّ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَعَ فِي الْمُقَدَّرَاتِ، وَالرَّأْيُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ مَسْمُوعًا، وَلَمْ يَرِدْ عَنْ أَحَدٍ خِلَافُهُ فَيُجْعَلُ تَفْسِيرًا لِلنَّصِّ لَا تَقْيِيدًا، وَتَقْرِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تَرَبُّصُ

  51. وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ قُرْبَانِهَا فِي أَكْثَرِ الْمُدَّةِ بِلَا مَانِعٍ وَبِمِثْلِهِ لَا يُثْبِتُ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِيهِ (وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ مُولٍ) لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ الْجَمْعِ فَصَارَ كَجَمْعِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ (وَلَوْ مَكَثَ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّ الثَّانِيَ إيجَابٌ مُبْتَدَأٌ وَقَدْ صَارَ مَمْنُوعًا

  52. أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، تُرِكَ الْأَوَّلُ بِدَلَالَةِ الثَّانِي فَكَانَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ.

  53. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ قُرْبَانِهَا) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ عَلَى وَضْعِ الْمَبْسُوطِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَطْلَعِ هَذَا الْبَحْثِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ قُرْبَانِهَا: أَيْ عَنْ قُرْبَانِ مَنْ آلَى مِنْهَا زَوْجُهَا شَهْرًا فِي أَكْثَرِ الْمُدَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حَاصِلٌ بِلَا مَانِعٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ يَمِينٌ، وَبِمِثْلِهِ: أَيْ بِمِثْلِ هَذَا الْحَلِفِ الْمُنْعَقِدِ عَلَى شَهْرٍ لَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِخُلُوِّ الزَّائِدِ عَنْ الْيَمِينِ فَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَقْرَبْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنَّهُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ قِيلَ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الِامْتِنَاعِ وَقِيلَ إلَى الْحَلِفِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِمِثْلِهِ،

  54. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى أَكْثَرِ الْمُدَّةِ.

  55. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ قُرْبَانِهَا فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ بَدَلٌ فِي أَكْثَرِ الْمُدَّةِ كَانَ أَشْمَلَ لِتَنَاوُلِهِ وَضْعَ الْمَبْسُوطِ وَغَيْرَهُ (وَلَوْ قَالَ لَهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ الْجَمْعِ) وَهُوَ الْوَاوُ (فَصَارَ كَجَمْعِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ) كَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَتَكُونُ يَمِينًا وَاحِدَةً حَيْثُ لَمْ يُفْرِدْ الْمُدَّةَ الثَّانِيَةَ بِنَفْيٍ عَلَى حِدَةٍ،

  56. فَلَوْ قَرِبَهَا فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

  57. (وَلَوْ مَكَثَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ الثَّانِيَ إيجَابٌ مُبْتَدَأٌ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعِدْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْطُوفِ وَلَا حَرْفَ النَّفْيِ وَلَمْ يَمْكُثْ بَيْنَهُمَا سَاعَةً دَخَلَ

  58. بَعْدَ الْيَمِينِ الْأُولَى شَهْرَيْنِ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا مَكَثَ فِيهِ فَلَمْ تَتَكَامَلْ مُدَّةُ الْمَنْعِ.

  59. حُكْمُ الْمَعْطُوفِ فِي حُكْمِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى،

  60. وَأَمَّا إذَا فَاتَ أَحَدُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ كَانَ إيجَابًا مُبْتَدَأً، وَعَلَى هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِفَوَاتِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِوُجُودِ الْمُكْثِ يَوْمًا وَإِعَادَةِ اسْمِ اللَّهِ وَحَرْفِ النَّفْيِ فَقَدْ صَارَ مَمْنُوعًا بَعْدَ الْيَمِينِ الْأُولَى شَهْرَيْنِ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ مُضَافًا إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا مَكَثَ فِيهِ فَلَمْ يَتَكَامَلْ مُدَّةُ الْمَنْعِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا، وَيَكُونُ كَلَامُهُ يَمِينَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ يَلْزَمُهُ بِالْقُرْبَانِ كَفَّارَتَانِ.

  61. وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَلَا شَهْرَيْنِ لَا يَصِيرُ مُولِيًا لِأَنَّهُ بِإِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ صَارَ إيجَابًا آخَرَ وَصَارَا أَجَلَيْنِ وَتَدَاخَلَا، كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْقَضِي بِيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ أَعَادَ كَلِمَةَ النَّفْيِ فَصَارَ الثَّانِي مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَوَّلِ فَتَدَاخَلَ وَقْتُهُمَا بَعْدَ الِانْفِرَادِ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْوَاحِدَ يَصْلُحُ وَقْتًا لِأَيْمَانٍ كَثِيرَةٍ،

  62. فَإِنَّ مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا شَهْرًا وَلَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا وَلَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ شَهْرًا فَمَضَى شَهْرٌ وَاحِدٌ تَنْتَهِي الْأَيْمَانُ كُلُّهَا،

  63. فَكَذَلِكَ هَاهُنَا إذَا مَضَى شَهْرَانِ فَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَمِينَيْنِ فَيُمْكِنُهُ قُرْبَانُ امْرَأَتِهِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ فَلَا يَصِيرُ مُولِيًا،

  64. بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُفْرِدْ مُدَّةَ الثَّانِيَةِ بِنَفْيٍ عَلَى حِدَةٍ كَانَ الْكُلُّ مُدَّةً وَاحِدَةً

  65. (وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا يَوْمًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) خِلَافًا لَزُفَرَ، هُوَ يَصْرِفُ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى آخِرِهَا اعْتِبَارًا بِالْإِجَارَةِ فَتَمَّتْ مُدَّةُ الْمَنْعِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَوْلَى مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَهَاهُنَا يُمْكِنُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَوْمَ مُنْكَرٌ،

  66. بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْآخِرِ لِتَصْحِيحِهَا فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ التَّنْكِيرِ وَلَا كَذَلِكَ الْيَمِينُ

  67. فَكَانَ مُولِيًا

  68. (وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا يَوْمًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ يُصْرَفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى آخِرِهَا كَمَا لَوْ قَالَ آجَرْت دَارِي هَذِهِ سَنَةً إلَّا يَوْمًا فَتَمَّتْ مُدَّةُ الْمَنْعِ. وَلَنَا أَنَّ الْمُولِيَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ) وَهَذَا لَيْسَ بِصَادِقٍ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ (إذْ الْمُسْتَثْنَى يَوْمٌ مُنَكَّرٌ) فَمَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهِ إلَّا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ الْيَوْمَ الْمُسْتَثْنَى فَيَقْرَبَهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ،

  69. وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى آخِرِ السَّنَةِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَكَانَ تَغْيِيرًا لِكَلَامِهِ مِنْ الْمُنَكَّرِ إلَى الْمُعَيَّنِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ،

  70. بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ

  71. (وَلَوْ قَرِبَهَا فِي يَوْمٍ وَالْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ صَارَ مُولِيًا) لِسُقُوطِ الِاسْتِثْنَاءِ.

  72. (وَلَوْ قَالَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ الْكُوفَةَ وَامْرَأَتُهُ بِهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْكُوفَةِ

  73. مَاسَّةٌ إلَى الصَّرْفِ إلَى آخِرِ السَّنَةِ لِتَصْحِيحِهِ: أَيْ لِتَصْحِيحِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ التَّنْكِيرِ لِلْجَهَالَةِ (وَلَوْ قَرِبَهَا فِي يَوْمٍ وَالْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ صَارَ مُولِيًا لِسُقُوطِ الِاسْتِثْنَاءِ) .

  74. (وَلَوْ قَالَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ الْكُوفَةَ وَامْرَأَتُهُ بِهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْكُوفَةِ) وَلَا يُشْكِلُ بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَقَالَ وَاَللَّهِ لَا يَقْرَبُهُنَّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُنَّ إنْ لَمْ يَقْرَبْهُنَّ جَمِيعًا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنَّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ، مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَى أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لِمَا أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِجْزَاءِ الْمَحْلُوفِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْكُلِّ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدُّورَ الْأَرْبَعَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْكُلَّ،

  75. ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِنَفْيِ الْقُرْبَانِ مُولِيًا فِي الْحَالِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عُلِمَ أَنَّ إمْكَانَ الْقُرْبَانِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مُولِيًا مَعَ إمْكَانِ الْقُرْبَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْحَالِفَ ظَالِمٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ، كَمَا لَوْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى الِانْفِرَادِ، إلَّا أَنَّهُ

  76. (قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ بِصَوْمٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ فَهُوَ مُولٍ) لِتَحَقُّقِ الْمَنْعِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَهَذِهِ الْأَجْزِيَةُ مَانِعَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ. وَصُورَةُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ أَنْ يُعَلِّقَ بِقُرْبَانِهَا عِتْقَ عَبْدِهِ، وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُمْكِنُهُ الْبَيْعُ ثُمَّ الْقُرْبَانُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُمَا يَقُولَانِ الْبَيْعُ مَوْهُومٌ

  77. لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِقُرْبَانِ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُوجِبُ الْحِنْثِ فَلَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُتِمَّ شَرْطَهُ، وَلَكِنْ عِنْدَ تَمَامِ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِقُرْبَانِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ بَلْ بِقُرْبَانِهِنَّ جَمِيعًا.

  78. وَأَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْإِيلَاءِ فَبِاعْتِبَارِ الْبِرِّ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلِهَذَا بِنَّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. قَالَ (وَلَوْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ بِصَوْمٍ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فِي الْإِيلَاءِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ بِذِكْرِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ بِأَنْ يُعَلِّقَ قُرْبَانَهَا بِحَجٍّ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا لِتَحَقُّقِ الْمَنْعِ بِالْيَمِينِ بِذِكْرِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  79. وَقَوْلُهُ الْبَيْعُ مَوْهُومٌ)

  80. فَلَا يَمْنَعُ الْمَانِعِيَّةَ فِيهِ، وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعَلِّقَ بِقُرْبَانِهَا طَلَاقَهَا أَوْ طَلَاقَ صَاحِبَتِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مَانِعٌ.

  81. (وَإِنْ آلَى مِنْ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ كَانَ مُولِيًا،

  82. وَإِنْ آلَى مِنْ الْبَائِنَةِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَائِمَةٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَمَحَلُّ

  83. يَعْنِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَحْدُثُ (فَلَا يَمْنَعُ الْمَانِعِيَّةَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيلَاءِ، وَلَكِنْ إنْ بَاعَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ لِأَنَّهُ صَارَ بِحَالٍ يَمْلِكُ قُرْبَانَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ،

  84. فَإِنْ اشْتَرَاهُ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ صَارَ بِحَالٍ لَا يَمْلِكُ قُرْبَانَهَا إلَّا بِعِتْقٍ يَلْزَمُهُ،

  85. وَلَوْ كَانَ جَامَعَهَا بَعْدَمَا بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ سَقَطَتْ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ بَعْدَ بَيْعِ الْعَبْدِ،

  86. وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ سَقَطَ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قُرْبَانِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ.

  87. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ آلَى مِنْ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ) ظَاهِرٌ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ جَزَاءُ الظُّلْمِ بِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لَيْسَ لَهَا حَقٌّ فِي الْجِمَاعِ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ بِذَلِكَ حَتَّى كَانَ الْمُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا بِدُونِ الْجِمَاعِ فَلَا يَكُونُ الزَّوْجُ ظَالِمًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ الظُّلْمِ الَّذِي هُوَ الْإِيلَاءُ.

  88. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْكَرْدَرِيُّ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَنْصُوصِ مُضَافٌ إلَى النَّصِّ لَا إلَى الْمَعْنَى، وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ

  89. الْإِيلَاءِ مَنْ تَكُونُ مِنْ نِسَائِنَا بِالنَّصِّ،

  90. فَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ سَقَطَ الْإِيلَاءُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ

  91. (وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَا مُظَاهِرًا) لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَخْرَجِهِ وَقَعَ بَاطِلًا لِانْعِدَامِ الْمَحَلِّيَّةِ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنْ قَرِبَهَا كَفَّرَ) لِتَحَقُّقِ الْحِنْثِ إذْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فِي حَقِّهِ

  92. (وَمُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ) لِأَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ ضُرِبَتْ أَجَلًا لِلْبَيْنُونَةِ فَتَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ.

  93. (وَإِنْ كَانَ الْمُولِي مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ صَغِيرَةً لَا تُجَامَعُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ

  94. مِنْ نِسَائِنَا بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ وَالْبَعْلُ هُوَ الزَّوْجُ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَ الْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى نِسَاءِ الْأَزْوَاجِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ مُرَتَّبًا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ.

  95. (وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَا مُظَاهِرًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَخْرَجِهِ وَقَعَ بَاطِلًا لِانْعِدَامِ الْمَحَلِّيَّةِ) إذْ الْمَحَلُّ نِسَاؤُنَا بِالنَّصِّ فَكَانَ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (فَلَا يَنْقَلِبُ بَعْدَ ذَلِكَ صَحِيحًا،

  96. فَإِنْ قَرِبَهَا كَفَّرَ لِتَحَقُّقِ الْحِنْثِ إذْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فِي حَقِّهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْحِنْثِ لِأَنَّ الْيَمِينَ يَعْتَمِدُ تَصَوُّرَ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حِسًّا وَلَا يَعْتَمِدُ حِلَّهُ وَحُرْمَتَهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يَشْرَبْ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ حَرَامًا مَحْضًا.

  97. (وَمُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مُدَّةُ إيلَائِهَا كَمُدَّةِ إيلَاءِ الْحُرَّةِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِظْهَارِ الظُّلْمِ بِمَنْعِ الْحَقِّ فِي الْجِمَاعِ، وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ ضُرِبَتْ أَجَلًا لِلْبَيْنُونَةِ فَتَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ) .

  98. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْمُولِي مَرِيضًا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

  99. أَحَدُهَا أَنَّهُ آلَى وَهُوَ صَحِيحٌ وَبَقِيَ بَعْدَ إيلَائِهِ صَحِيحًا

  100. إلَيْهَا فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَفَيْؤُهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ فِئْت إلَيْهَا فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ،

  101. فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا فَيْءَ إلَّا بِالْجِمَاعِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَيْئًا لَكَانَ حِنْثًا. وَلَنَا أَنَّهُ آذَاهَا بِذِكْرِ الْمَنْعِ فَيَكُونُ إرْضَاؤُهَا

  102. مِقْدَارًا يَسْتَطِيعُ فِيهِ أَنْ يُجَامِعَهَا ثُمَّ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ آخِرُ الْمُدَّةِ وَهُوَ عَاجِزٌ عِنْدَهُ فَكَانَ كَوَاجِدِ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ حَتَّى عَدِمَ الْمَاءَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ. وَقُلْنَا: لَمَّا تَمَكَّنَ مِنْ جِمَاعِهَا فَقَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ الظُّلْمُ بِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعُهُ إلَّا بِإِبْقَاءِ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ.

  103. وَالثَّانِي أَنَّهُ آلَى وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَمَّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ وَفَيْؤُهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ فِئْت إلَيْهَا؛

  104. فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عِنْدَنَا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا فَيْءَ إلَّا بِالْجِمَاعِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَيْئًا لَكَانَ حِنْثًا) لِأَنَّ الْفَيْءَ يَسْتَلْزِمُ حُكْمَيْنِ: وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَانْتِفَاءَ الْفُرْقَةِ.

  105. ثُمَّ الْفَيْءُ بِاللِّسَانِ لَا يُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فَكَذَلِكَ فِي الْآخَرِ (وَلَنَا أَنَّهُ آذَاهَا بِذِكْرِ الْمَنْعِ) لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْجِمَاعِ حَالَ الْإِيلَاءِ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الْإِضْرَارَ بِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ الْإِيحَاشُ بِاللِّسَانِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ ظُلْمٌ يَرْتَفِعُ بِاللِّسَانِ،

  106. وَإِذَا أَرْضَاهَا بِاللِّسَانِ ارْتَفَعَ الظُّلْمُ لِأَنَّ

  107. بِالْوَعْدِ بِاللِّسَانِ، وَإِذَا ارْتَفَعَ الظُّلْمُ لَا يُجَازَى بِالطَّلَاقِ (وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْمُدَّةِ بَطَلَ ذَلِكَ الْفَيْءُ وَصَارَ فَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْحَلِفِ.

  108. (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ) ،

  109. فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ فَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ،

  110. وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ

  111. التَّوْبَةَ بِحَسَبِ الْجِنَايَةِ فَلَا يُجَازَى بِالطَّلَاقِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فَيْئًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الْحِنْثِ، وَالْحِنْثُ لَا يَتَحَقَّقُ بِالْفَيْءِ بِاللِّسَانِ.

  112. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْمُولِي مَرِيضًا وَقْتَ الْإِيلَاءِ وَجَبَ أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ الْإِيلَاءُ لِعَدَمِ الظُّلْمِ بِمَنْعِ حَقِّهَا إذْ لَيْسَ لَهَا حَقٌّ فِي الْجِمَاعِ إذْ ذَاكَ، فَالْجَوَابُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكَرْدَرِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ.

  113. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ آلَى وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَدَرَ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْمُدَّةِ وَفَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ فَاءَ إلَيْهَا فِي مَرَضِهِ بِالْقَوْلِ أَوْ لَمْ يَفِئْ، أَمَّا إذَا لَمْ يَفِئْ فَظَاهِرٌ

  114. وَكَذَلِكَ إذَا فَاءَ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْحَلِفِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمُولِي إذَا كَانَ مَرِيضًا حَالَ الْإِيلَاءِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي فَيْئِهِ الْجِمَاعُ لِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّهُ آذَاهَا بِذِكْرِ الْمَنْعِ فَيَكُونُ إرْضَاؤُهَا بِالْوَعْدِ بِاللِّسَانِ.

  115. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَقْصُرَ عَنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَيَقْدِرَ عَلَى الْجِمَاعِ صَارَ ظَالِمًا بِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ قَصْدَهُ فِي الِابْتِدَاءِ لَمْ يَكُنْ إلَّا مَنْعُ الْحَقِّ بِالْجِمَاعِ. وَالْأَصْلُ فِي الْفَيْءِ حِينَئِذٍ الْجِمَاعُ، وَلَكِنْ فِي إطْلَاقِ الْحَلِفِ بَعْضُ تَسَامُحٍ عَلَى قَوَدِ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ.

  116. (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا لَا يَمْتَازُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إلَّا بِالْإِرَادَةِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ فَهُوَ كَمَا قَالَ) لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ إيلَاءً وَلَا ظِهَارًا (لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ، فَقَوْلُهُ أَنْتِ حَرَامٌ خَبَرٌ لَيْسَ بِمُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَيَكُونُ كَذِبًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَذِبَ إذَا كَانَ حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ،

  117. وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ أَوْ نِيَّةٍ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا تَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ) ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرَيْهِمَا أَنَّ

  118. لِأَنَّهُ يَمِينٌ ظَاهِرًا (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الثَّلَاثَ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْكِنَايَاتِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ بِظِهَارٍ لِانْعِدَامِ التَّشْبِيهِ بِالْمُحَرَّمَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ فِيهِ.

  119. وَلَهُمَا أَنَّهُ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ وَفِي الظِّهَارِ نَوْعُ حُرْمَةٍ وَالْمُطْلَقُ يَحْتَمِلُ الْمُقَيَّدَ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت التَّحْرِيمَ أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ يَمِينٌ يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا)

  120. الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُهُ فِي إبْطَالِ الْإِيلَاءِ (لِأَنَّهُ يَمِينٌ ظَاهِرًا) لِكَوْنِهِ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ كَمَا نَذْكُرُهُ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْ الْعَدَدِ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ (فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ،

  121. وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهَا (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ بِظِهَارٍ) نَقَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ عَنْ النَّوَادِرِ. لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ فِيهِ وَلَا تَشْبِيهَ هَاهُنَا فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا (وَلَهُمَا أَنَّهُ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ) وَهِيَ تَحْتَمِلُ أَنْوَاعًا، وَالظِّهَارُ نَوْعٌ مِنْهَا فَيَكُونُ مِنْ مُحْمَلَاتِ مُطْلَقِ الْحُرْمَةِ،

  122. وَمَنْ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ صُدِّقَ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت التَّحْرِيمَ أَوْ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا فَهُوَ يَمِينٌ يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا)

  123. لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ إنَّمَا هُوَ يَمِينٌ عِنْدَنَا وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

  124. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ يَصْرِفُ لَفَظَّةَ التَّحْرِيمِ إلَى الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ بِحُكْمِ الْعُرْفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  125. فَإِنْ قَرِبَهَا كَفَّرَ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ. أَمَّا إذَا أَرَادَ التَّحْرِيمَ (فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ إنَّمَا هُوَ الْيَمِينُ عِنْدَنَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالْيَمِينِ أَدْنَى الْحُرُمَاتِ لِأَنَّ فِي الْإِيلَاءِ الْوَطْءَ حَلَالٌ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَفِي الظِّهَارِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛

  126. وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْإِيلَاءِ لَا تَثْبُتُ فِي الْحَالِ مَا لَمْ تَنْقَضِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَفِي الظِّهَارِ تَثْبُتُ فِي الْحَالِ.

  127. وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ بَائِنًا وَيُحَرِّمُ الْوَطْءَ وَالْإِيلَاءُ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ، فَلَمَّا كَانَتْ حُرْمَةُ الْيَمِينِ أَدْنَى الْحُرُمَاتِ تَعَيَّنَتْ لِتَيَقُّنِهَا، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ يَصْرِفُ لَفْظَ التَّحْرِيمِ إلَى الطَّلَاقِ بِدُونِ النِّيَّةِ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ الطَّلَاقَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  128. (بَابُ الْخُلْعِ)

  1. قَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ تَرْتِيبِ الْحُرُمَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا، وَيُحْتَاجُ إلَى وَجْهِ تَقْدِيمِ الظِّهَارِ عَلَى اللِّعَانِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِبَاحَةِ مِنْ سَبَبِ اللِّعَانِ،

  2. فَإِنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ عِنْدَ إضَافَتِهِ إلَى غَيْرِ مَنْكُوحَتِهِ يُوجِبُ حَدَّ الْقَذْفِ، وَمُوجِبُ الْحَدِّ مَعْصِيَةٌ مَحْضَةٌ بِغَيْرِ شَائِبَةِ الْإِبَاحَةِ. وَالظِّهَارُ فِي اللُّغَةِ: قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي

  3. وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: تَشْبِيهُ الْمَنْكُوحَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ اتِّفَاقًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ اتِّفَاقًا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ وَهِيَ أُمُّ الْمَزْنِيِّ بِهَا أَوْ ابْنَتُهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ.

  4. وَسَبَبُهُ سَبَبُ الْخُلْعِ وَهُوَ النُّشُوزُ،

  5. فَإِنَّ آيَةَ الظِّهَارِ نَزَلَتْ فِي خَوْلَةَ وَكَانَتْ نَاشِزَةً.

  6. وَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمُظَاهِرِ عَاقِلًا بَالِغًا مُسْلِمًا وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِنَا. وَرُكْنُهُ قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ

  7. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا مَسُّهَا وَلَا تَقْبِيلُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إلَى أَنْ قَالَ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. وَالْظَ هَارُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَرَّرَ الشَّرْعُ أَصْلَهُ وَنَقَلَ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمٍ مُوَقَّتٍ بِالْكَفَّارَةِ غَيْرِ مُزِيلٍ لِلنِّكَاحِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ

  8. كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ. وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالدَّوَاعِي مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْمِلْكِ إلَى غَايَةِ الْكَفَّارَةِ.

  9. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا مَسُّهَا وَلَا تَقْبِيلُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وَالظِّهَارُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَرَّرَ الشَّرْعُ أَصْلَهُ وَنَقَلَ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمٍ مُوَقَّتٍ بِالْكَفَّارَةِ غَيْرِ مُزِيلٍ لِلنِّكَاحِ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ جَعَلَهَا فِي التَّحْرِيمِ عَلَى نَفْسِهِ كَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهِ كَالْفَخِذِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ،

  10. ثُمَّ نَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا مَوْضِعًا أَحْسَنَ فِي الذِّكْرِ وَلَا أَسْتَرَ مِنْ الظَّهْرِ مَعَ إصَابَةِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادُوهُ فَاسْتَعْمَلُوهُ دُونَ غَيْرِهِ.

  11. ثُمَّ إنَّ «خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: كُنْت تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَقَدْ سَاءَ خُلُقُهُ لِكِبَرِ سِنِّهِ، فَرَاجَعْته فِي بَعْضِ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ فَرَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، فَقُلْت وَاَلَّذِي نَفْسُ خَوْلَةَ بِيَدِهِ لَا تَصِلُ إلَيَّ وَقَدْ قُلْت مَا قُلْت حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي ذَلِكَ، فَوَقَعَ عَلَيَّ فَدَفَعْته بِمَا تَدْفَعُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ، وَخَرَجْت إلَى بَعْضِ جِيرَانِي فَأَخَذْت ثِيَابًا فَلَبِسْتهَا وَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْته بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِي: زَوْجُك وَابْنُ عَمِّك وَقَدْ كَبِرَ فَأَحْسِنِي إلَيْهِ، فَجَعَلْت أَشْكُو إلَى اللَّهِ مَا أَرَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ فَتَغَشَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي زَوْجِك بَيَانًا، وَتَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلَى آخِرِ آيَاتِ الظِّهَارِ، ثُمَّ قَالَ: مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً، فَقُلْت: لَا يَجِدُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ مُرِيهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَقُلْت: هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ، فَقَالَ: مُرِيهِ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَقُلْت: مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إنَّا سَنُعِينُهُ بِعِرْقٍ، فَقُلْت: وَأَنَا أُعِينُهُ بِعِرْقٍ أَيْضًا، فَقَالَ: افْعَلِي وَاسْتَوْصِي بِهِ خَيْرًا» وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: الْمُرَادُ مِنْ الْعَوْدِ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ إمْسَاكٌ بِالْمَعْرُوفِ.

  12. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُرَادُ هُوَ السُّكُوتُ عَنْ طَلَاقِهَا عَقِيبَ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى نَقْلِ حُكْمِ الظِّهَارِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَى التَّحْرِيمِ الْمُوَقَّتِ بِالْكَفَّارَةِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الظِّهَارَ جِنَايَةٌ لِكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾

  13. لِكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فَيُنَاسِبُ الْمُجَازَاةَ عَلَيْهَا بِالْحُرْمَةِ، وَارْتِفَاعُهَا بِالْكَفَّارَةِ.

  14. ثُمَّ الْوَطْءُ إذَا حَرُمَ حَرُمَ بِدَوَاعِيهِ كَيْ لَا يَقَعَ فِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ،

  15. بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمِ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا،

  16. فَلَوْ حَرُمَ الدَّوَاعِي يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالْإِحْرَامُ.

  17. وَالْمُنْكَرُ مَا يُنْكِرُهُ الْحَقِيقَةُ وَالشَّرْعُ، وَالزُّورُ هُوَ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ، وَالْجِنَايَةُ تُنَاسِبُ الْمُجَازَاةَ عَلَيْهَا بِالْحُرْمَةِ وَارْتِفَاعُهَا بِالْكَفَّارَةِ (ثُمَّ الْوَطْءُ إذَا حُرِّمَ حُرِّمَ بِدَوَاعِيهِ كَيْ لَا يَقَعَ فِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُحَرَّمُ الدَّوَاعِي لِأَنَّ التَّحْرِيمَ عُرِفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وَالتَّمَاسُّ فِي الْقُرْآنِ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ.

  18. وَأَجَابَ صَاحِبُ الْأَسْرَارِ بِأَنَّ التَّمَاسَّ حَقِيقَةٌ فِي الْمَسِّ بِالْيَدِ وَالْكَلَامُ لِلْحَقِيقَةِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْمَجَازِ

  19. (بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمِ) حَيْثُ لَا تُحَرَّمُ الدَّوَاعِي فِيهِمَا (لِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا،

  20. فَلَوْ حُرِّمَ الدَّوَاعِي أَفْضَى إلَى الْحَرَجِ،

  21. وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالْإِحْرَامُ) وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ.

  22. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهُمَا كَانَ أَدْعَى إلَى شَرْعِ الزَّاجِرِ مِنْ الظِّهَارِ، فَلِمَ انْعَكَسَ الْأَمْرُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ أَوْقَاتِ الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَكِنَّ أَوْقَاتِ الطُّهْرِ وَالْإِفْطَارِ أَكْثَرُ، فَلَمَّا كَثُرَ أَوْقَاتُ الطُّهْرِ كَانَ الْجِمَاعُ مَوْجُودًا فِيهَا ظَاهِرًا فَيُوجِبُ ذَلِكَ فُتُورَ رَغْبَةٍ فِي الْجِمَاعِ فَلَا يَلِيقُ فِيهِ إيجَابُ الزَّاجِرِ

  23. (فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى وَلَا يَعُودُ حَتَّى يُكَفِّرَ) «لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ اسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ» وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ وَاجِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ (وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ)

  24. لِأَنَّ إيجَابَ الزَّاجِرِ لِمَنْعِ وُجُودِ الْجِمَاعِ، وَبِفُتُورِ الرَّغْبَةِ كَانَ مُمْتَنِعًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابِ الزَّاجِرِ.

  25. (فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى) أَيْ الْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ بِالظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَنْصُوصِ،

  26. وَلَا يُعَاوِدُ الْوَطْءَ حَتَّى يُكَفِّرَ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ظَاهَرْت مِنْ امْرَأَتِي ثُمَّ أَبْصَرْت خَلْخَالَهَا فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ فَوَاقَعْتهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَغْفِرْ رَبَّك وَلَا تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ وَاجِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ.

  27. قَالَ: وَهَذَا اللَّفْظُ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: يَعْنِي هَذَا اللَّفْظَ لَا يَثْبُتُ بِهِ إلَّا الظِّهَارُ،

  28. فَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ الْإِيلَاءَ أَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ بِهِ شَيْئًا

  29. لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ

  30. (وَإِذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ كَفَخْذِهَا أَوْ كَفَرْجِهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ) لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ إلَّا تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ

  31. (وَكَذَا إذَا شَبَّهَهَا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا عَلَى التَّأْبِيدِ مِنْ مَحَارِمِهِ مِثْلَ أُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ)

  32. يَكُونُ ظِهَارًا (لِأَنَّهُ) أَيْ كَوْنَهُ طَلَاقًا (مَفْسُوخٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْيِيرَ مَوْضُوعِ الشَّرْعِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ

  33. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ كَفَخِذِهَا أَوْ كَفَرْجِهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ إلَّا تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ) اللَّامُ فِي الْمُحَلَّلَةِ وَالْمُحَرَّمَةِ لِلْعَهْدِ: أَيْ الْمُحَلَّلَةِ نِكَاحًا لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِالْمُحَرَّمَةِ تَأْبِيدًا لَا تَوْقِيتًا (وَهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ التَّشْبِيهُ (يَتَحَقَّقُ فِي عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ) كَالْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ،

  34. بِخِلَافِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالشِّعْرِ وَالظُّفْرِ لِأَنَّهُ يَحِلُّ النَّظَرُ وَالْمَسُّ فَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِالتَّشْبِيهِ بِهَا.

  35. وَقَوْلُهُ وَكَذَا إذَا شَبَّهَهَا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا) ظَاهِرٌ

  36. لِأَنَّهُنَّ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ كَالْأُمِّ

  37. (وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ رَأْسُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ فَرْجُك أَوْ وَجْهُك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ نِصْفُك أَوْ ثُلُثُك أَوْ بَدَنُك) لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الشَّائِعِ ثُمَّ يَتَعَدَّى كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الطَّلَاقِ

  38. وَإِنْ قَالَ رَأْسُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ فَرْجُك أَوْ رَقَبَتُك كَانَ مُظَاهِرًا) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَيَكُونُ تَشْبِيهُهَا مِنْ الْمَرْأَةِ كَتَشْبِيهِ ذَاتِ الْمَرْأَةِ (وَلَوْ قَالَ نِصْفُك أَوْ ثُلُثُك أَوْ رُبُعُك كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي إلَى سَائِرِ الْبَدَنِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الطَّلَاقِ)

  39. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي يَرْجِعُ إلَى نِيَّتِهِ) لِيَنْكَشِفَ حُكْمُهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْكَرَامَةَ فَهُوَ كَمَا قَالَ) لِأَنَّ التَّكْرِيمَ بِالتَّشْبِيهِ فَاشٍ فِي الْكَلَامِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ) لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِجَمِيعِهَا، وَفِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْعُضْوِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ) لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْأُمِّ فِي الْحُرْمَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ،

  40. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ عَلَى الْكَرَامَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ ظِهَارًا لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمَّا كَانَ ظِهَارًا فَالتَّشْبِيهُ بِجَمِيعِهَا أَوْلَى.

  41. وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ؛ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ إيلَاءٌ لِيَكُونَ الثَّابِتُ بِهِ أَدْنَى الْحُرْمَتَيْنِ.

  42. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي احْتَمَلَ وُجُوهًا فَيُرْجَعُ إلَى نِيَّتِهِ لِيَنْكَشِفَ ذَلِكَ)؛ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَالِي: إذَا قَالَ هَذَا فِي حَالَةِ الْغَضَبِ وَقَالَ نَوَيْت بِهِ الْبِرَّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ ظِهَارٌ.

  43. وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إيلَاءٌ لِأَنَّ الْأُمَّ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ وَكَانَ قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَثْبُتُ أَقَلُّ الْوُجُوهِ وَهُوَ الْإِيلَاءُ.

  44. وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ كَلَامَهُ يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ الْكَرَامَةُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ بِالنِّيَّةِ وَالْفَرْضُ عَدَمُهَا.

  45. وَوَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ (التَّشْبِيهَ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمَّا كَانَ ظِهَارًا فَالتَّشْبِيهُ بِجَمِيعِهَا أَوْلَى.

  46. وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ؛ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ إيلَاءٌ لِيَكُونَ الثَّابِتُ بِهِ أَدْنَى الْحُرْمَتَيْنِ)

  47. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ تَخْتَصُّ بِهِ.

  48. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَنَوَى ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ. الظِّهَارُ لِمَكَانِ التَّشْبِيهِ وَالطَّلَاقُ لِمَكَانِ التَّحْرِيمِ وَالتَّشْبِيهُ تَأْكِيدٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إيلَاءٌ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ،

  49. فَإِنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالْإِيلَاءِ أَدْنَى مِنْ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالظِّهَارِ، إذْ حُرْمَةُ الْإِيلَاءِ لِغَيْرِهَا وَهُوَ هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُرْمَةُ الظِّهَارِ لِعَيْنِهَا وَهُوَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ، وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالظِّهَارِ لَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ، وَالثَّابِتَةَ بِالْإِيلَاءِ تَرْتَفِعُ بِدُونِهَا وَهُوَ الْحِنْثُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ يَخْتَصُّ بِهِ) .

  50. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَنَوَى ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ) فَحَسْبُ، لِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَبْقَ كَلَامُهُ مُحْتَمِلًا لِلْكَرَامَةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَوَجْهُهَا ظَاهِرٌ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إيلَاءٌ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ،

  51. وَالْوَجْهَانِ بَيَّنَّاهُمَا

  52. (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ طَلَاقًا أَوْ إيلَاءً لَمْ يَكُنْ إلَّا ظِهَارًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: هُوَ عَلَى مَا نَوَى) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَحْتَمِلُ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونَانِ جَمِيعًا

  53. وَالْوَجْهَانِ بَيَّنَّاهُمَا) يَعْنِي قَوْلَهُ لِيَكُونَ الثَّابِتُ أَدْنَى الْحُرْمَتَيْنِ، وَقَوْلَهُ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ يَخْتَصُّ بِهِ

  54. (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ إيلَاءً لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)

  55. وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ (وَقَالَا: هُوَ عَلَى مَا نَوَى) إنْ نَوَى ظِهَارًا فَظِهَارٌ،

  56. وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ،

  57. وَإِنْ نَوَى إيلَاءً فَإِيلَاءٌ، كَذَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحَيْهِمَا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ (لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مُحْتَمَلٌ) وَنِيَّةُ الْمُحْتَمَلِ صَحِيحَةٌ (غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونَانِ جَمِيعًا) يَعْنِي يَقَعُ الطَّلَاقُ بِنِيَّتِهِ وَيَكُونُ مُظَاهِرًا بِالتَّصْرِيحِ بِالظِّهَارِ،

  58. وَلَا يَصْدُقُ فِي صَرْفِ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ قَضَاءً فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ وَقَالَ لِي امْرَأَةٌ أُخْرَى وَإِيَّاهَا عَنَيْت يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ بِنِيَّتِهِ وَعَلَى هَذِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِالظَّاهِرِ.

  59. وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ فَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ،

  60. ثُمَّ هُوَ مُحْكَمٌ فَيُرَدُّ التَّحْرِيمُ إلَيْهِ.

  61. قَالَ (وَلَا يَكُونُ الظِّهَارُ إلَّا مِنْ الزَّوْجَةِ، حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وَلِأَنَّ الْحِلَّ فِي الْأَمَةِ تَابِعٌ فَلَا تُلْحَقُ بِالْمَنْكُوحَةِ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ مَنْقُولٌ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَا طَلَاقَ فِي الْمَمْلُوكَةِ.

  62. وَضَعَّفَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْ وَقَعَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَانَ مُتَكَلِّمًا بِلَفْظِ الظِّهَارِ بَعْدَ مَا بَانَتْ، وَالظِّهَارُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَا يَصِحُّ،

  63. وَإِنْ قَالَ الظِّهَارُ مَعَ الطَّلَاقِ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. قُلْنَا اللَّفْظُ الْوَاحِدُ لَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.

  64. وَأَجَابَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: يَصِحُّ ظِهَارُ الْمُبَانَةِ عَلَى قَوْلِهِ، وَكَانَ هَذَا رِوَايَةً مِنْهُ عَلَى صِحَّةِ ظِهَارِ الْمُبَانَةِ وَأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَكُونُ ظِهَارًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حُكْمِ الظِّهَارِ وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ لِاعْتِرَافِهِ بِهِ.

  65. وَقَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ) يَعْنِي مَبْسُوطَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ) وَلِهَذَا لَا يَحْتَاجُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ إلَى النِّيَّةِ (فَلَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ مِنْ الطَّلَاقِ) وَالْإِيلَاءِ (ثُمَّ هُوَ مُحْكَمٌ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْغَيْرِ، وَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَحْتَمِلُ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ وَغَيْرَهُ كَمَا مَرَّ (فَيُرَدُّ التَّحْرِيمُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الظِّهَارِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي رَدِّ الْمُحْتَمَلِ عَلَى الْمُحْكَمِ.

  66. قَالَ (وَلَا يَكُونُ الظِّهَارُ إلَّا مِنْ الزَّوْجَةِ، حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وَلِأَنَّ الْحِلَّ فِي الْمَمْلُوكَةِ تَابِعٌ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي وِلَايَةُ الرَّدِّ بِسَبَبِ الْحُرْمَةِ فَلَا تَكُونُ الْأَمَةُ فِي مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ حَتَّى تَلْحَقَ بِهَا (وَلِأَنَّ الظِّهَارَ مَنْقُولٌ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَا طَلَاقَ فِي الْمَمْلُوكَةِ) وَعُورِضَ بِأَنَّ الْأَمَةَ مَحَلُّ الظِّهَارِ بَقَاءً فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا ابْتِدَاءً؛

  67. كَمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُ الظِّهَارِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ فَالِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ كَالْمَحْرَمِيَّةِ فِي النِّكَاحِ.

  68. وَالْجَوَابُ أَنَّ بَقَاءَ الظِّهَارِ فِيمَا ذَكَرْت لَيْسَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مَحَلٌّ لِلظِّهَارِ بَقَاءً، وَإِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حُرْمَةَ الظِّهَارِ إذَا صَادَفَتْ الْمَحَلَّ

  69. (فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَجَازَتْ النِّكَاحَ فَالظِّهَارُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي التَّشْبِيهِ وَقْتَ التَّصَرُّفِ فَلَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ، وَالظِّهَارُ لَيْسَ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِهِ حَتَّى يَتَوَقَّفَ،

  70. بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ.

  71. (وَمَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُنَّ جَمِيعًا) لِأَنَّهُ أَضَافَ الظِّهَارَ إلَيْهِنَّ فَصَارَ كَمَا إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ (وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةُ) لِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَالْكَفَّارَةُ لِإِنْهَاءِ الْحُرْمَةِ فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا،

  72. بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ لِصِيَانَةِ حُرْمَةِ الِاسْمِ وَلَمْ يَتَعَدَّدْ ذِكْرُ الِاسْمِ.

  73. لَا تَزُولُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ، وَهَاهُنَا قَدْ صَادَفَتْ مَحَلًّا فَتَبْقَى إلَى أَنْ تُوجَدَ الْكَفَّارَةُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالطَّلَاقِ، فَإِنَّهَا إذَا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِزَوْجٍ آخَرَ.

  74. (فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَجَازَتْ النِّكَاحَ فَالظِّهَارُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ صَادَقَ فِي التَّشْبِيهِ وَقْتَ التَّصَرُّفِ) لِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً قَبْلَ إجَازَتِهَا فَلَمْ يُوجَدْ رُكْنُ الظِّهَارِ وَهُوَ تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ فَلَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَالظِّهَارُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ.

  75. وَقَوْلُهُ وَالظِّهَارُ لَيْسَ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِهِ) أَيْ حُقُوقِ النِّكَاحِ جَوَابُ سُؤَالٍ. تَقْرِيرُهُ الظِّهَارُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ مَوْقُوفٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ يُوقَفُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرَى مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى إجَازَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَيْعُ الصَّادِرُ مِنْ الْغَاصِبِ.

  76. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَلَوَازِمِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَوَقُّفِ النِّكَاحِ عَلَى الْإِجَازَةِ تَوَقُّفُ الظِّهَارِ عَلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِ أَنَّ النِّكَاحَ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ، وَالظِّهَارَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَمَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا لَا يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ الْمَشْرُوعِ

  77. (بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْمُشْتَرَى مِنْ الْغَاصِبِ، لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِعْتَاقَ (مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ) لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا لِلْمِلْكِ وَمُتَمِّمًا لَهُ.

  78. (وَمَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُنَّ جَمِيعًا) وَكَلَامُهُ فِيهِ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ

  79. (بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ مِنْهُنَّ) يَعْنِي أَنْ يَقُولَ لَهُنَّ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَقْرَبْهُنَّ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ طَلُقْنَ جَمِيعًا،

  80. وَإِنْ قَرِبَ الْكُلَّ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ لِصِيَانَةِ حُرْمَةِ الِاسْمِ وَلَمْ يَتَعَدَّدْ ذِكْرُ الِاسْمِ.

  1. لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ الظِّهَارِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ إلَى نِهَايَتِهِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا يَنْهَى تِلْكَ الْحُرْمَةَ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ. وَسَبَبُهَا الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ جَمِيعًا،

  2. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الْعَوْدَ عَلَى الظِّهَارِ فِي بَيَانِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ رَتَّبَ الْحُكْمَ

  3. قَالَ (وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،

  4. (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْكَفَّارَةَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. قَالَ (وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَسِيسِ) وَهَذَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَالصَّوْمُ ظَاهِرٌ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ،

  5. وَكَذَا فِي الْإِطْعَامِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ مَنْهِيَّةٌ لِلْحُرْمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَطْءِ لِيَكُونَ الْوَطْءُ حَلَالًا قَالَ (وَتَجْزِي فِي الْعِتْقِ الرَّقَبَةُ الْكَافِرَةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ) لِأَنَّ اسْمَ الرَّقَبَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَؤُلَاءِ إذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّاتِ الْمَرْقُوقِ الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  6. عَلَيْهَا بِالْفَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ جِهَةُ إبَاحَةٍ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ، لِأَنَّ سَبَبَهَا لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ أَمْرًا دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْعَوْدَ عَمَّا قَالَ لِكَوْنِهِ بَعْضَ الْمُنْكَرِ وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِسَبَبٍ مُسْتَقِرٍّ لَهَا حَتَّى لَوْ عَادَ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَتْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ،

  7. وَلَوْ عَادَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَطَأَهَا سَقَطَتْ.

  8. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ لِلْعَوْدِ مَدْخَلٌ فِي السَّبَبِيَّةِ لَمَا جَازَ أَدَاءُ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الظِّهَارِ قَبْلَ الْعَوْدِ حَقِيقَةً لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ جَائِزٌ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْدِ حَقِيقَةً إنْ كَانَ الْفِعْلَ فَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَزْمَ فَلَا نُسَلِّمُ جَوَازَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ.

  9. نَعَمْ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْفِعْلِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ إنْهَاءً لِلْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالظِّهَارِ،

  10. وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُ الْفِعْلِ حَلَالًا إلَّا بَعْدَ إنْهَاءِ الْحُرْمَةِ بِالْكَفَّارَةِ فَوَجَبَ التَّعْجِيلُ عَلَى الْفِعْلِ لِيَكُونَ الْفِعْلُ وَاقِعًا بِصِفَةِ الْحِلِّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحُرْمَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ النَّصُّ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ، وَمَا فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) إعْتَاقُ رَقَبَةٍ،

  11. فَإِنَّ الْعِتْقَ قَدْ لَا يَنُوبُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ أَبَاهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا.

  12. وَقَوْلُهُ (مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَرْقُوقِ دُونَ الْمَمْلُوكِ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِي الرِّقِّ شَرْطٌ دُونَ الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا صَحَّ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  13. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ رَقَّهُ حَتَّى يُشْتَقَّ مِنْهُ الْمَرْقُوقُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَقَّ فُلَانٌ: إذَا صَارَ رَقِيقًا: أَيْ عَبْدًا.

  14. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَزْهَرِيَّ حَكَى عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّهُ جَاءَ عَبْدٌ مَرْقُوقٌ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ. وَالثَّانِي أَنَّ تَذْكِيرَ الذَّاتِ لَا يَجُوزُ، فَالصَّوَابُ ذَاتٌ مَرْقُوقَةٌ

  15. وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي الْكَافِرَةِ وَيَقُولُ: الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَقَصْدُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ التَّمَكُّنُ مِنْ الطَّاعَةِ ثُمَّ مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةَ يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ اخْتِيَارِهِ

  16. مَمْلُوكَةٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّاتَ تُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ النَّفْسِ وَالشَّيْءِ فَتَذْكِيرُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الثَّانِي.

  17. وَقَوْلُهُ وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا) أَيْ لَا يُجَوِّزُ إعْتَاقَ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ فِي الْكَفَّارَةِ (لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ اللَّهِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَنَحْنُ نَقُولُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ) وَقَوْلُهُ (وَقَصْدُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ التَّمَكُّنُ مِنْ الطَّاعَةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.

  18. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ قَصْدَ الْمُكَفِّرِ بِالْإِعْتَاقِ هُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْمُعْتَقُ مِنْ الطَّاعَةِ بِخُلُوصِهِ عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى (ثُمَّ مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةَ) أَيْ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ (يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ) اعْتِقَادِهِ وَ (اخْتِيَارِهِ)

  19. (وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَلَا الْمَقْطُوعَةُ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ) لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْبَصَرُ أَوْ الْبَطْشُ أَوْ الْمَشْيُ وَهُوَ الْمَانِعُ، أَمَّا إذَا اخْتَلَّتْ الْمَنْفَعَةُ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ، حَتَّى يُجَوِّزَ الْعَوْرَاءَ وَمَقْطُوعَةَ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَإِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَا فَاتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ بَلْ اخْتَلَّتْ،

  20. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتَا مَقْطُوعَتَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِفَوَاتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ إذْ هُوَ عَلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ،

  21. وَيَجُوزُ الْأَصَمُّ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ، لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ، إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَنْفَعَةِ بَاقٍ، فَإِنَّهُ إذَا صِيحَ عَلَيْهِ سَمِعَ حَتَّى لَوْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا بِأَنْ وُلِدَ أَصَمَّ وَهُوَ الْأَخْرَسُ لَا يَجْزِيه (وَلَا يَجُوزُ مَقْطُوعُ إبْهَامَيْ الْيَدَيْنِ) لِأَنَّ قُوَّةَ الْبَطْشِ بِهِمَا فَبِفَوَاتِهِمَا يَفُوتُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ (وَلَا يَجُوزُ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْجَوَارِحِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَقْلِ

  22. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةَ يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ اخْتِيَارِهِ، لَكِنْ لِمَ لَا يَكُونُ تَصَوُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ مَانِعًا عَنْ الصَّرْفِ إلَيْهِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيَاسَ جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ مُوَاسَاةَ عِبَادِ اللَّهِ، لَكِنْ قَوْلُهُ ﷺ «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ» أَخْرَجَهُمْ عَنْ الْمَصْرِفِ.

  23. قَالَ (وَلَا تُجْزَى الْعَمْيَاءُ) أَيْ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ الْعَمْيَاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ، وَالضَّابِطُ فِي تَخْرِيجِ مَا يَجُوزُ بِهِ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ هُوَ أَنَّهُ مَتَى أَعْتَقَ رَقَبَةً كَامِلَةَ الرِّقِّ فِي مِلْكِهِ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، وَجِنْسُ مَا يُبْتَغَى بِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فِيهَا قَائِمٌ بِلَا بَدَلٍ جَازَ عَنْهَا،

  24. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ. فَقَوْلُهُ رَقَبَةً احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ فَجَامَعَهَا ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ،

  25. وَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَبْلَ الْجِمَاعِ جَازَ. وَقَوْلُهُ كَامِلَةَ الرِّقِّ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُدَبَّرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَنْوِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهَا،

  26. وَإِنْ نَوَى عَنْهَا بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ وَجِنْسُ مَا يُبْتَغَى بِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فِيهَا قَائِمٌ احْتِرَازٌ عَنْ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَمَا يُمَاثِلُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ بِلَا بَدَلٍ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى بَدَلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الْكَفَّارَةِ.

  27. وَإِنَّمَا كَانَ فَوْتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ مَانِعًا لِأَنَّ الشَّخْصَ يَصِيرُ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ كَالْهَالِكِ لِأَنَّ قِيَامَ الشَّخْصِ بِمَنَافِعِهِ.

  28. وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْأَصَمُّ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ قُوَّةَ الْبَطْشِ بِهِمَا) يُفِيدُ أَنَّ مَا يَزُولُ بِهِ تِلْكَ الْقُوَّةُ كَانَ مَانِعًا فَقَطْعُ أَكْثَرِ أَصَابِعِ كُلِّ يَدٍ كَقَطْعِ جَمِيعِهَا

  29. فَكَانَ فَائِتَ الْمَنَافِعِ (وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجْزِيه) لِأَنَّ الِاخْتِلَالَ غَيْرُ مَانِعٍ،

  30. وَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةٍ فَكَانَ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصًا،

  31. وَكَذَا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَدَّى بَعْضَ الْمَالِ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ يَكُونُ بِبَدَلٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجْزِيه لِقِيَامِ الرِّقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِهَذَا تَقْبَلُ الْكِتَابَةُ الِانْفِسَاخَ،

  32. بِخِلَافِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الِانْفِسَاخَ،

  33. فَإِنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. لَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ. وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ

  34. وَقَوْلُهُ (وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجْزِيهِ) يَعْنِي إذَا أَعْتَقَهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ (وَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ) لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَرَقَبَةُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَيْسَتْ بِكَامِلَةٍ (لِاسْتِحْقَاقِهِمَا جِهَةَ الْحُرِّيَّةِ فَكَانَ الرِّقُّ نَاقِصًا) فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْقُوَّةِ الْحُكْمِيَّةِ زَالَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الضَّعْفِ الْحُكْمِيِّ.

  35. وَقَوْلُهُ (فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ) اسْتِدْلَالٌ بِمَا لَا يَقُولُ بِهِ،

  36. فَإِنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَإِعْتَاقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ جَائِزٌ فَكَانَ هَذَا احْتِجَاجًا عَلَيْنَا بِمَذْهَبِنَا.

  37. وَقَوْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلِهَذَا تَقْبَلُ الْكِتَابَةُ الِانْفِسَاخَ. وَقَوْلُهُ ﷺ

  38. دِرْهَمٌ " وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِيه فَإِنَّهُ فَكُّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ بِعِوَضٍ فَيَلْزَمُ مِنْ جَانِبِهِ، وَلَوْ كَانَ مَانِعًا يَنْفَسِخُ مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إذْ هُوَ يَحْتَمِلُهُ، إلَّا أَنَّهُ تَسْلَمُ لَهُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ

  39. «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَوْلُهُ (وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِيهِ) دَلِيلٌ آخَرُ.

  40. وَتَقْرِيرُهُ الْمُكَاتَبُ رَقِيقٌ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَا مَحَالَةَ، وَلَمْ يَزُلْ رِقُّهُ بِهَا لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُنَافِيهِ، وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِي الرِّقَّ (فَإِنَّهُ) أَيْ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ (فَكُّ الْحَجْرِ) إذْ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْمُكَاتَبُ إلَّا الْمَنَافِعَ، وَالْأَكْسَابُ كَالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَفَكُّ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي مِلْكَ الرَّقَبَةِ كَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ.

  41. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَكَّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ لَاسْتَبَدَّ الْمَوْلَى بِالْفَسْخِ كَمَا فِي عَزْلِ الْمَأْذُونِ.

  42. أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ: أَيْ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فَكُّ الْحَجْرِ بِعِوَضٍ فَكَانَ لَازِمًا مِنْ جَانِبِهِ: أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى.

  43. وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَانِعًا) جَوَابٌ بِطَرِيقِ التَّنَزُّلِ: يَعْنِي لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مَانِعٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، لَكِنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (يَنْفَسِخُ) قَبْلَ الْإِعْتَاقِ (مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إذْ هُوَ) أَيْ عَقْدُ الْكِتَابَةِ (يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ) فَإِنْ قِيلَ: لَوْ صَحَّ إعْتَاقُهُ تَكْفِيرًا وَانْفَسَخَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ لَسَلِمَ الْأَوْلَادُ وَالْأَكْسَابُ لِلْمَوْلَى، كَمَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ بِجِهَةِ التَّكْفِيرِ وَلَهُ أَكْسَابٌ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّهُ يُسَلِّمُ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (الْأَكْسَابَ وَالْأَوْلَادَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ)

  44. بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ، أَوْ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرُورِيٌّ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ

  45. (وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ يَنْوِي بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةَ جَازَ عَنْهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْمَسْأَلَةُ تَأْتِيك فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ

  46. وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَ قِيمَةَ بَاقِيه لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا

  47. يَعْنِي الْمُكَاتَبَ (بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صَرِيحًا فَيُقَدَّرُ دَلَالَةً، وَالدَّلَالَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا سَلِمَتْ لَهُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ، فَجَعَلَ الْعِتْقَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ، وَجَعَلَ الْإِعْتَاقَ لِلتَّكْفِيرِ لِأَنَّ الْمَوْلَى قَصَدَهُ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ (أَوْ لِأَنَّ الْفَسْخَ ثَبَتَ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْإِعْتَاقِ) فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَالْأَكْسَابِ.

  48. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ) وَاضِحٌ.

  49. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ فَصَارَ مُعْتِقًا كُلَّ الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مِلْكُهُ،

  50. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَكُونُ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَنْتَقِصُ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ

  51. (فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه عَنْهَا جَازَ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِكَلَامَيْنِ وَالنُّقْصَانُ مُتَمَكِّنٌ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ

  52. وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا،

  53. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ النُّقْصَانَ تَمَكَّنَ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ

  54. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِالِاتِّفَاقِ.

  55. فَإِنْ قِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَقَعَ عَنْ الْكَفَّارَةِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا مَدْيُونًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ عِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ وُجُوبَ هَذَا الدَّيْنِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ مَجَّانًا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَنْتَقِصُ عَلَى مِلْكِهِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ فِيهِ (ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ) مَا بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ فِي الْمَعْنَى إعْتَاقُ عَبْدٍ إلَّا شَيْئًا،

  56. وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ. فَإِنْ قِيلَ: الْمَضْمُونَاتُ تُمْلَكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ إلَى زَمَانِ وُجُودِ السَّبَبِ فَصَارَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مِلْكَ الْمُعْتَقِ زَمَانَ الْإِعْتَاقِ وَكَانَ النُّقْصَانُ فِي مِلْكِهِ لَا فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ

  57. وَمِثْلُهُ لَا يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِيمَا يَلِيهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَضْمُونِ يَثْبُتُ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ لَهُ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الزِّيَادَاتِ وَالْكَفَّارَةُ غَيْرُهُمَا فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي حَقِّهَا مُسْتَنِدًا وَيَلْزَمُ النُّقْصَانَ الْمَانِعُ.

  58. (فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ جَازَ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ بِكَلَامَيْنِ) فَلَا مَحْظُورَ فِيهِ.

  59. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَمَكَّنَ فِيهِ النُّقْصَانُ لِمَا مَرَّ وَالنُّقْصَانُ مَانِعٌ.

  60. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالنُّقْصَانُ مُتَمَكِّنٌ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُ أَعْتَقَ النِّصْفَ وَبَعْضَ النِّصْفِ الْآخَرِ ثُمَّ أَعْتَقَ مَا بَقِيَ

  61. وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَإِنَّ النُّقْصَانَ لَمَّا حَصَلَ بِفِعْلِ التَّضْحِيَةِ لَمْ يَمْنَعْ، فَكَذَلِكَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِفِعْلِ الْكَفَّارَةِ،

  62. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ النُّقْصَانَ تَمَكَّنَ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مَصْرُوفًا إلَى الْكَفَّارَةِ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ لَهُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ فَبَطَلَ قَدْرُ النُّقْصَانِ وَلَمْ يَقَعْ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  63. فَإِذَا ضَمِنَ قِيمَةَ النِّصْفِ الْبَاقِي وَأَعْتَقَهُ فَقَدْ صُرِفَ إلَى الْكَفَّارَةِ وَهُوَ نَاقِصٌ وَصَارَ فِي الْحَاصِلِ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا إلَّا قَدْرَ النُّقْصَانِ.

  64. وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. أَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْإِعْتَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقُ الْكُلِّ فَلَا يَكُونُ إعْتَاقًا بِكَلَامَيْنِ.

  65. (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَشَرْطُ الْإِعْتَاقِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ بِالنَّصِّ، وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا إعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقُ الْكُلِّ فَحَصَلَ الْكُلُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ.

  66. (وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ مَا يَعْتِقُ

  67. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ جَعْلُهُ إعْتَاقًا بِكَلَامَيْنِ (عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ) فِي تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ (أَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْإِعْتَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ فَلَا يَكُونُ إعْتَاقًا بِكَلَامَيْنِ) وَعَلَى هَذَا مَبْنَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، إلَّا أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ بِأَنَّ أَيَّ إعْتَاقٍ وُجِدَ بَعْدَ هَذَا وَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَهُوَ إعْتَاقٌ بَعْدَ الْمَسِيسِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ.

  68. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي فَصَارَ إعْتَاقُ نِصْفِ الْعَبْدِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّهُ قَدْ جَامَعَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعَاوِدَ حَتَّى يُكَفِّرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.

  69. قَالَ (وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ مَا يُعْتِقُ) إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ رَقَبَةً وَلَا ثَمَنَهَا يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،

  70. فَإِنْ صَامَ بِالْأَهِلَّةِ جَازَ،

  71. فَكَفَّارَتُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أَمَّا التَّتَابُعُ فَلِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَالصَّوْمُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ الْكَامِلِ.

  72. (فَإِنْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ، إذْ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ وَهُوَ الشَّرْطُ،

  73. وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا فَفِيمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ تَقْدِيمُ الْبَعْضِ وَفِيمَا قُلْتُمْ تَأْخِيرُ الْكُلِّ عَنْهُ. وَلَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّوْمِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْهُ ضَرُورَةً بِالنَّصِّ،

  74. وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَهْرٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا،

  75. وَإِنْ صَامَ لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ فَأَفْطَرَ لِتَمَامِ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ،

  76. وَكَذَا إنْ أَدْخَلَ فِي صِيَامِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  77. (فَإِنْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَسْتَأْنِفُ) وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِاَلَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا لِأَنَّهُ إذَا جَامَعَ غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ وَطْئًا يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَالْجِمَاعِ بِالنَّهَارِ عَامِدًا قَطَعَ التَّتَابُعَ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ بِالِاتِّفَاقِ،

  78. وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ بِأَنْ وَطِئَهَا بِالنَّهَارِ نَاسِيًا أَوْ بِاللَّيْلِ كَيْفَمَا كَانَ لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ فِي جِمَاعِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا بِالنَّهَارِ نَاسِيًا لِأَنَّهُ إذَا جَامَعَهَا فِيهِ عَامِدًا يَسْتَأْنِفُ بِالِاتِّفَاقِ،

  79. وَأَمَّا ذِكْرُ الْعَمْدِ فِيهِ فِي اللَّيْلِ فَقَدْ وَقَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالنِّسْيَانَ فِي الْوَطْءِ بِاللَّيْلِ سَوَاءٌ، فَعُرِفَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وَطْءٍ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا وَطْءٌ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ صَائِمًا، وَهُوَ الشَّرْطُ: أَيْ السَّبَبُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِ الصَّوْمِ كَفَّارَةً وَقَدْ وُجِدَ.

  80. فَإِنْ قِيلَ: تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا فِيمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ تَقْدِيمُ الْبَعْضِ وَفِيمَا قُلْتُمْ يَعْنِي الِاسْتِئْنَافُ تَأْخِيرُ الْكُلِّ عَنْهُ وَتَأْخِيرُ الْبَعْضِ أَهْوَنُ مِنْ تَأْخِيرِ الْكُلِّ (وَلَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّوْمِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْ الْمَسِيسِ ضَرُورَةً بِالنَّصِّ) وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّصَّ يَقْتَضِي شَرْطَيْنِ: كَوْنَ الصَّوْمِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَكَوْنَ الصَّوْمِ خَالِيًا عَنْ الْمَسِيسِ

  81. وَهَذَا الشَّرْطُ يَنْعَدِمُ بِهِ فَيَسْتَأْنِفُ (وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا يَوْمًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ) لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَادَةً.

  82. وَالشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ ضَرُورَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْمَسِيسِ يَسْتَلْزِمُ خُلُوَّ الصَّوْمِ عَنْهُ (وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الْخُلُوُّ عَنْهُ (يَنْعَدِمُ بِهِ) أَيْ بِالْمَسِيسِ فَيَنْعَدِمُ الْمَشْرُوطُ،

  83. وَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ، لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ خَالِيًا عَنْ الْمَسِيسِ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ عَامَّةِ الشَّارِحِينَ. وَالثَّانِي أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ " وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْهُ ضَرُورَةً " تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ بِطَرِيقِ الْعَطْفِ لِأَنَّ إيقَاعَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ وَبِتَخَلُّلِ الْجِمَاعِ عُدِمَ الشَّرْطُ وَصَارَ الصَّوْمُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ.

  84. وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ وَتَرْكُ الْعَوْدِ إلَى الْكَفَّارَةِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ، وَهَذَا أَوْلَى لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا إلَخْ.

  85. وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي النِّسْيَانِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى قَطْعِ التَّتَابُعِ وَفِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ (وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهَا بِعُذْرٍ) كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ (أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَادَةً) وَهَذَا احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَفْطَرَتْ الْمَرْأَةُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الْإِفْطَارِ بِعُذْرِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ عَادَةً، إذْ لَا تَجِدُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَا حَيْضَ فِيهِمَا.

  86. وَلَوْ صَامَ الْمُظَاهِرُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ،

  87. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَصَارَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا لِاقْتِدَارِهِ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ

  88. (وَإِنْ ظَاهَرَ الْعَبْدُ لَمْ يَجُزْ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا الصَّوْمُ) لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ (وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَلَا يَصِيرُ مَالِكًا بِتَمْلِيكِهِ.

  89. (وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُظَاهِرُ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (وَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَسَهْلِ بْنِ صَخْرٍ:

  90. الْغُرُوبِ كَانَ الصَّوْمُ عَنْ كَفَّارَتِهِ.

  91. قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ الْعَبْدُ) ظَاهِرٌ.

  92. وَقَوْلُهُ (أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْأَعْدَادِ الْمَنْصُوصَةِ مُطْلَقًا،

  93. وَأَمَّا فِي الْأَعْدَادِ الْمَنْصُوصَةِ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا قِيمَةً إذَا كَانَتْ أَقَلَّ قَدْرًا مِمَّا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ.

  94. وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِثْلَهُ قِيمَةً، حَتَّى لَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ جَيِّدٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ،

  95. وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ حِنْطَةً تَبْلُغُ قِيمَتُهُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ لَا يَجُوزُ، إذْ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ لَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جِنْسٍ آخَرَ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِمَعْنَى النَّصِّ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ لَهُ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ (فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ) هُوَ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَوْسٌ هُوَ زَوْجُ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَهِيَ الْمُجَادِلَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا آيَةُ الظِّهَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.

  96. وَأَمَّا سَهْلُ بْنُ صَخْرٍ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،

  97. «لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ دَفْعُ حَاجَةِ الْيَوْمِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَيُعْتَبَرُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مَذْهَبُنَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الزَّكَاةِ

  98. (فَإِنْ أَعْطَى مَنًّا مِنْ بُرٍّ وَمَنَوَيْنِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ جَازَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ (وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ ظِهَارِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ اسْتِقْرَاضٌ مَعْنًى وَالْفَقِيرُ قَابِضٌ لَهُ

  99. وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُوَافِقٌ لِمَا أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ قَالَ: سُهَيْلُ بْنُ صَخْرٍ اللَّيْثِيُّ.

  100. وَقَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ) يَعْنِي فِي الْمِقْدَارِ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ التَّفْرِيقَ هَاهُنَا بِأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرًا مَنًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَمَنًّا آخَرَ فَقِيرًا آخَرَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَكَانَ الْعَدَدُ مُعْتَبَرًا كَالْمِقْدَارِ،

  101. وَمَتَى فَرَّقَ لَمْ يُوجَدْ الْإِطْعَامُ الْمُعْتَادُ لِلْمَسَاكِينِ،

  102. وَأَمَّا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَدْرُ دُونَ الْعَدَدِ لِكَوْنِهِ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَيَكُونُ التَّفْرِيقُ جَائِزًا. وَقَوْلُهُ (أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) ظَاهِرٌ.

  103. وَقَوْلُهُ (لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْإِطْعَامُ وَسَدُّ الْجَوْعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ الْإِطْعَامُ فَيَجُوزُ تَكْمِيلُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ،

  104. وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَمَا إذَا أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَكَسَا خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَالْكِسْوَةُ أَرْخَصُ مِنْ الطَّعَامِ لَمْ يُجِزْهُ لِمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكِسْوَةِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ بِالْإِطْعَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي أَحَدِهِمَا تَجُوزُ دُونَ الْآخَرِ. وَاسْتَشْكَلَ بِمَا إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَبْدَانِ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ عَنْهَا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ الْإِعْتَاقُ.

  105. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ نِصْفَ الرَّقَبَتَيْنِ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ كَامِلَةٍ، وَالشَّرِكَةُ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ تَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بِهَا. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ

  106. أَوَّلًا ثُمَّ لِنَفْسِهِ فَتَحَقَّقَ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ تَمْلِيكُهُ

  107. (فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا التَّمْلِيكُ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّمْلِيكَ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَنُوبُ مَنَابَهُ الْإِبَاحَةُ. وَلَنَا أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِطْعَامُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطُّعْمِ وَفِي الْإِبَاحَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّمْلِيكِ، أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ الْإِيتَاءُ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْأَدَاءُ وَهُمَا لِلتَّمْلِيكِ حَقِيقَةً (وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ عَشَّاهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَا يُجْزِئُهُ)

  108. مِنْ ظِهَارِهِ) ظَاهِرٌ.

  109. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ) بِكَلِمَةِ الْوَاوِ لَا بِأَوْ لِأَنَّ التَّغْذِيَةَ وَحْدَهَا أَوْ التَّعْشِيَةَ وَحْدَهَا لَا تُجْزِئُ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: الْمُعْتَبَرُ فِي التَّمْكِينِ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ، إمَّا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ،

  110. وَإِمَّا غَدَاءَانِ أَوْ عَشَاءَانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ،

  111. فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ حَاجَةُ الْيَوْمِ وَذَلِكَ بِالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ. وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله : إذَا غَدَّى سِتِّينَ وَعَشَّى سِتِّينَ آخَرِينَ لَا يَجُوزُ. وَقَوْلُهُ (قَلِيلًا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الشِّبَعُ لَا الْمِقْدَارُ.

  112. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ شَبْعَانَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِجَوَازِهِ لِأَنَّهُ وُجِدَ إطْعَامُ الْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ وَقَدْ شَبِعُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ إشْبَاعُ السِّتِّينَ وَهُوَ مَا أَشْبَعَهُمْ.

  113. وَقَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ وَهُوَ لَا يُجَوِّزُ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا التَّمْلِيكُ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ (وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الْإِبَاحَةِ (لِأَنَّ التَّمْلِيكَ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَنُوبُ مَنَابَهُ الْإِبَاحَةُ. وَلَنَا أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِطْعَامُ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطَّعْمِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْغَيْرَ طَاعِمًا (وَفِي إبَاحَةِ ذَلِكَ) أَيْ التَّمْكِينِ (كَمَا فِي التَّمْلِيكِ) فَيَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا بِالتَّمْكِينِ فَلِمُرَاعَاةِ عَيْنِ النَّصِّ،

  114. وَأَمَّا بِالتَّمْلِيكِ فَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ مِنْهُ فَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يَصْرِفَهُ إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ يُقَامُ التَّمْلِيكُ مَقَامَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ فَهُوَ الْإِيتَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْأَدَاءُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَدُّوا عَمَّنْ تَمُونُونَ» وَهُمَا لِلتَّمْلِيكِ حَقِيقَةً.

  115. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ عَشَّاهُمْ صَبِيٌّ) ظَاهِرٌ.

  116. لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي كَامِلًا،

  117. وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِدَامِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ لِيُمْكِنَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَى الشِّبَعِ، وَفِي خُبْزِ الْحِنْطَةِ لَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ.

  118. (وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ،

  119. وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجْزِهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَالْحَاجَةُ تَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَالدَّفْعُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا فِي الْإِبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.

  120. وَأَمَّا التَّمْلِيكُ مِنْ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِدَفَعَاتٍ، فَقَدْ قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ، وَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّمْلِيكِ تَتَجَدَّدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ،

  121. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ: يَعْنِي إذَا دَفَعَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ مَرَّةً بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي عَدَمِ جَوَازِهِ،

  122. وَأَمَّا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ. وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى الْغَنِيِّ، وَبَعْدَمَا اسْتَوْفَى وَظِيفَةَ الْيَوْمِ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى سَدِّ الْخَلَّةِ بِصَرْفِ وَظِيفَةٍ أُخْرَى إلَيْهِ،

  123. بِخِلَافِ كَفَّارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْمُسْتَوْفِيَ فِي حُكْمِ تِلْكَ الْكَفَّارَةِ كَالْمَعْدُومِ،

  124. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ مِثْلَهُ فِي هَذِهِ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا (وَقَدْ قِيلَ يَجْزِيهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّمْلِيكِ كَثِيرَةٌ تَتَجَدَّدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ) فَإِذَا فَرَّقَ بِدَفَعَاتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ جَازَ كَمَا

  125. بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ.

  126. (وَإِنْ قَرُبَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ) لِأَنَّهُ تَعَالَى مَا شَرَطَ فِي الْإِطْعَامِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِيسِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِعْتَاقِ أَوْ الصَّوْمِ فَيَقَعَانِ بَعْدَ الْمَسِيسِ، وَالْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ فِي نَفْسِهِ.

  127. فِي الْأَيَّامِ، بِخِلَافِ حَاجَةِ الْإِبَاحَةِ بِالْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَوْفَى حَاجَتَهُ فِي يَوْمٍ تَنْتَهِي حَاجَتُهُ إلَى الطَّعَامِ وَلَا تَتَجَدَّدُ إلَّا بِتَجَدُّدِ الْأَيَّامِ، وَ

  128. (بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وَلَمْ يُوجَدْ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا فَلَا يَجُوزُ كَالْحَاجِّ إذَا رَمَى الْحَصَيَاتِ السَّبْعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً.

  129. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَرِبَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ) يَعْنِي تَوَهُّمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِعْتَاقِ

  130. (وَإِذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارَيْنِ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ لَمْ يَجْزِهِ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا،

  131. وَإِنْ أَطْعَمَ ذَلِكَ عَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا) لَهُ أَنَّ بِالْمُؤَدَّى وَفَاءً بِهِمَا وَالْمَصْرُوفُ إلَيْهِ مَحِلٌّ لَهُمَا فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ أَوْ فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ. وَلَهُمَا أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ وَفِي الْجِنْسَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ،

  132. وَإِذَا لَغَتْ النِّيَّةُ وَالْمُؤَدَّى يَصْلُحُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ فَيَمْنَعُ النُّقْصَانَ دُونَ الزِّيَادَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا إذَا نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ

  133. بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي حُكْمِ مِسْكِينٍ آخَرَ

  134. لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ فِي نَفْسِهِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ.

  135. قَالَ (وَإِذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارَيْنِ) وَإِذَا أَطْعَمَ الْمُظَاهِرُ عَنْ ظِهَارَيْنِ (سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

  136. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا،

  137. وَإِنْ أَطْعَمَ ذَلِكَ عَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا) اتِّفَاقًا (لَهُ أَنَّ بِالْمُؤَدَّى وَفَاءً بِهِمَا) إذْ الْوَاجِبُ عَنْ كُلِّ ظِهَارٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَفِي الصَّاعِ وَفَاءٌ بِهِمَا لَا مَحَالَةَ (وَالْمَصْرُوفُ إلَيْهِ مَحَلٌّ لَهُمَا) لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَخْرُجُ بِأَخْذِ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ عَنْ كَوْنِهِ مَصْرِفًا لِبَقَاءِ الْخَلَّةِ وَالنِّيَّةُ مُعَيَّنَةٌ (فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ) يَعْنِي أَطْعَمَ ذَلِكَ عَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ (أَوْ فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ.

  138. وَلَهُمَا أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ) لِأَنَّ النِّيَّةَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْفَرْضُ عَدَمُهَا فَلَغَتْ النِّيَّةُ (وَإِذَا لَغَتْ وَالْمُؤَدَّى يَصْلُحُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ، وَالْمَقَادِيرُ تَمْنَعُ النُّقْصَانَ دُونَ الزِّيَادَةِ فَيَقَعُ عَنْهَا، كَمَا إذَا نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ) فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ إحْدَاهُمَا بِالِاتِّفَاقِ

  139. (بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي حُكْمِ مِسْكِينٍ آخَرَ) وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ ظِهَارٍ وَجَبَ لِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ وَكَانَا بِمَنْزِلَةِ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عَنْهُمَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ بِعَيْنِهِ صَحَّ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَلَمْ تَلْغُ وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا وَلِهَذَا حَلَّ وَطْءُ الَّتِي

  140. (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ لَا يَنْوِي عَنْ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا جَازَ عَنْهُمَا،

  141. وَكَذَا إذَا صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا جَازَ) لِأَنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا رَقَبَةً وَاحِدَةً أَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ،

  142. وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ وَقُتِلَ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجْزِيه عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ ظِهَارٍ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَمَا أَعْتَقَ عَنْهُمَا لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ.

  143. وَلَنَا أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ

  144. عَيَّنَهَا. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْجِنْسَيْنِ لَا فِيمَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ إعْتَاقَ الرَّقَبَةِ يَصْلُحُ كَفَّارَةً عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ قَدْرًا وَمَحَلًّا فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ.

  145. فَأَمَّا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا.

  146. فَإِنْ صَلُحَ عَنْ الظِّهَارَيْنِ قَدْرًا لَمْ يَصْلُحْ لَهُمَا مَحَلًّا لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِسْكِينًا عِنْدَ عَدَمِ التَّفْرِيقِ،

  147. فَإِذَا زَادَ فِي الْوَظِيفَةِ وَنَقَصَ عَنْ الْمَحَلِّ وَجَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ قَدْرَ الْمَحَلِّ احْتِيَاطًا، كَمَا لَوْ أَعْطَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلَّ وَاحِدٍ صَاعًا.

  148. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ) جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  149. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يُجْزِيهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ) يَعْنِي فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ) وَهُوَ السَّتْرُ (جِنْسٌ وَاحِدٌ) وَالنِّيَّةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ غَيْرُ مُفِيدٍ فَبَقِيَ نِيَّةُ أَصْلِ الْكَفَّارَةِ،

  150. وَلَوْ نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ فَكَذَا هَذَا (وَوَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ ظِهَارٍ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ. وَلَنَا أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ

  151. فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ غَيْرُ مُفِيدٍ فَتَلْغُو، وَفِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ مُفِيدَةٌ، وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ هَاهُنَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ. نَظِيرُ الْأَوَّلِ إذَا صَامَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ يَوْمَيْنِ يَجْزِيه عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَنَظِيرُ الثَّانِي إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  152. فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ لَغْوٌ) قِيلَ مَعْنَاهُ نَوَى التَّوْزِيعَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَكَانَ لَغْوًا،

  153. وَإِذَا لَغَتْ صَارَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ الظِّهَارَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ عَنْهُمَا، وَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا،

  154. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّهُ نَوَى التَّوْزِيعَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ وَكَانَتْ مُعْتَبَرَةً فَلَا يَكُونُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  155. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ.

  156. فَإِنَّ الْحُكْمَ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَاحِدٌ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ هَاهُنَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ) فَإِنَّ الْقَتْلَ يُخَالِفُ الظِّهَارَ لَا مَحَالَةَ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَلْزُومُ السَّبَبِ، وَاخْتِلَافُ اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَلْزُومَاتِ.

  157. وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ صَحَّتْ النِّيَّةُ فَكَانَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الرَّقَبَةِ فَلَا يَجُوزُ،

  158. ثُمَّ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ الْمُتَّحِدِ وَالْمُخْتَلِفِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ فَقَالَ (نَظِيرُ الْأَوَّلِ) يَعْنِي الْجِنْسَ الْمُتَّحِدَ (إذَا صَامَ يَوْمًا قَضَاءَ رَمَضَانَ عَنْ يَوْمَيْنِ يَجْزِيهِ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَاحِدٍ) بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إلْغَاءِ نِيَّةِ التَّوْزِيعِ وَبَقَاءِ أَصْلِ النِّيَّةِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ (وَنَظِيرُ الثَّانِي) يَعْنِي الْجِنْسَ الْمُخْتَلِفَ (إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّمْيِيزِ) فَإِنْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ أَنْ يَصُومَ غَدًا عَنْهُمَا كَانَتْ النِّيَّةُ مُعْتَبَرَةً وَلَا يَصِيرُ صَائِمًا إذْ الْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ.

  159. وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِمَا إذَا نَوَى عَنْ قَضَاءِ ظُهْرَيْنِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ وَتَعْيِينُ النِّيَّةِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا لَا يَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ اتِّحَادَ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْخِطَابِ وَالسَّبَبِ،

  160. فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا وَخِطَابًا عَلَى حِدَةٍ،

  161. بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ ثَابِتٌ بِخِطَابٍ فَلْيَصُمْهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَخْ.

  1. قَالَ (إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا

  2. قَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِي أَوَّلِ الظِّهَارِ. وَاللِّعَانُ فِي اللُّغَةِ: الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، يُقَالُ لَاعَنَهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا،

  3. ثُمَّ لُقِّبَ الْبَابُ بِاللِّعَانِ دُونَ الْغَضَبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْغَضَبُ أَيْضًا لِأَنَّ اللَّعْنَ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ، وَفِي الشَّرِيعَةِ شَهَادَاتٌ تَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ، وَسَبَبُهُ قَذْفُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ،

  4. وَشَرْطُهُ النِّكَاحُ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْقَذْفِ لَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا. وَرُكْنُهُ الشَّهَادَاتُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي تَجْرِي بِكَلِمَاتٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

  5. وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ كَمَا فَرَغَا مِنْ اللِّعَانِ. قَالَ (وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا

  6. وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا وَطَالَبَتْهُ بِمُوجِبِ الْقَذْفِ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ)

  7. وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ أَدَائِهَا وَلِهَذَا لَا يُجْرَى بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ (وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا) حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَدَخَلَ بِهَا أَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مَجْهُولُ النَّسَبِ لَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا (أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا وَطَالَبَتْهُ بِمُوجِبِ الْقَذْفِ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ)

  8. فَإِنْ قِيلَ: اللِّعَانُ يَجْرِي بَيْنَ الْأَعْمَيَيْنِ وَالْفَاسِقَيْنِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَتَخْصِيصُ الْمَرْأَةِ بِكَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا غَيْرُ مُفِيدٍ لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي جَانِبِ الرَّجُلِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لَا يَجْرِي وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ جَازَ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.

  9. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ الْقَذْفُ عَنْ إيجَابِ حُكْمٍ، فَإِنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الرَّجُلَ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَهُوَ يَقْتَضِي إحْصَانَهَا،

  10. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَقَذَفَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ، فَلَمْ

  11. وَالْأَصْلُ أَنَّ اللِّعَانَ عِنْدَنَا شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ وَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجِنْسِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى

  12. يَخْلُ الْقَذْفُ عَنْ إيجَابِ حُكْمٍ.

  13. وَقَوْلُهُ (وَالْأَصْلُ) اعْلَمْ أَنَّ مُوجَبَ قَذْفِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ كَانَ حَدَّ الْقَذْفِ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الْآيَةَ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ «ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ أَنْصَارِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَإِنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ» وَلِأَنَّهُ « ﷺ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ: ائْتِ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِك وَإِلَّا تُجْلَدُ عَلَى ظَهْرِك فَقَالَ الصَّحَابَةُ: الْآنَ يُجْلَدُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ» ، فَثَبَتَ أَنَّ مُوجِبَ الْقَذْفِ فِي الزَّوْجَةِ كَانَ الْحَدَّ ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ بِاللِّعَانِ، فَنَظَرْنَا فِي آيَةِ اللِّعَانِ فَوَجَدْنَاهَا دَالَّةً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي اللِّعَانِ أَنْ يَكُونَ شَهَادَاتٍ مُؤَكَّدَاتٍ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةً بِاللَّعْنِ قَائِمَةً مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَثْنَى الْأَزْوَاجَ مِنْ الشُّهَدَاءِ.

  14. وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْجِنْسِ،

  15. وَلَا شُهَدَاءَ إلَّا بِالشَّهَادَةِ وَلَا شَهَادَةَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَلِمَاتُ اللِّعَانِ فَدَلَّ أَنَّهَا شَهَادَاتٌ أُكِّدَتْ بِالْأَيْمَانِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى

  16. ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ نَصٌّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ فَقُلْنَا الرُّكْنُ هُوَ الشَّهَادَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِالْيَمِينِ،

  17. ثُمَّ قَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهِ بِاللَّعْنِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا،

  18. ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ نَصَّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ، فَقُلْنَا: الرُّكْنُ هُوَ الشَّهَادَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِالْيَمِينِ،

  19. ثُمَّ قَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهِ بِاللَّعْنِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا تَأْكِيدًا وَهُوَ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ لِأَنَّهُنَّ يَسْتَعْمِلْنَ اللَّعْنَ فِي كَلَامِهِنَّ كَثِيرًا عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» وَسَقَطَتْ حُرْمَةُ اللَّعْنِ عَنْ أَعْيُنِهِنَّ فَعَسَاهُنَّ يَجْتَرِئْنَ عَلَى الْإِقْدَامِ لِكَثْرَةِ جَرْيِ اللَّعْنِ عَلَى أَلْسِنَتِهِنَّ وَسُقُوطِ وَقْعِهِ عَنْ قُلُوبِهِنَّ فَقَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ رَدْعًا لَهُنَّ عَنْ الْإِقْدَامِ.

  20. فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى إقَامَةِ الشَّهَادَةِ مَقَامَ الْحَدِّ فِي الطَّرَفَيْنِ وَمَا الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْحَدِّ وَالشَّهَادَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ زَاجِرٌ، وَالِاسْتِشْهَادَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا مَقْرُونًا بِاللَّعْنِ عَلَى نَفْسِهِ سَبَبُ الْهَلَاكِ، وَفِي ذَلِكَ زَجْرٌ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى سَبَبِهِ.

  21. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ اللِّعَانُ قَائِمًا فِي حَقَّةِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ يَجْرِي كَجَرَيَانِهِ فِي الِاتِّحَادِ وَالتَّعَدُّدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي كَلَامٍ مُتَفَرِّقٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُلَاعِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى حِدَةٍ،

  22. وَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّاتٍ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُنَّ مَرَّةً وَاحِدَةً. أُجِيبَ بِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَارَ بَدَلًا عَمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِقَذْفِهَا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيَّاتُ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ،

  23. فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ دَفْعُ عَارِ الزِّنَا عَنْهُنَّ وَذَلِكَ يَحْصُلُ

  24. إذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِأَنَّهُ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْصَانِهَا،

  25. وَيَجِبُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى وَلَدَهَا صَارَ قَاذِفًا لَهَا ظَاهِرًا وَلَا يُعْتَبَرُ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ بِالْوَطْءِ مِنْ شُبْهَةٍ، كَمَا إذَا نَفَى أَجْنَبِيٌّ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّسَبِ الْفِرَاشُ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ مُلْحَقٌ بِهِ.

  26. فَنَفْيُهُ عَنْ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ قَذْفٌ حَتَّى يَظْهَرَ الْمُلْحَقُ بِهِ

  27. بِإِقَامَةِ حَدٍّ وَاحِدٍ، وَهَاهُنَا لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُنَّ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ، فَقَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَالْمَقْصُودُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ،

  28. وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِلِعَانِ بَعْضِهِنَّ فَيُلَاعِنُ كُلًّا مِنْهُنَّ عَلَى حِدَةٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ كَانَ عَلَيْهِ لَهُنَّ حَدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّ مُوجَبَ قَذْفِهِنَّ الْحَدُّ حِينَئِذٍ، وَالْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِحَدٍّ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عِنْدَنَا لِأَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اللِّعَانَ أَيْمَانٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالشَّهَادَةِ،

  29. فَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْيَمِينِ كَانَ أَهْلًا لِلِّعَانِ.

  30. قَالَ (إذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ) يَعْنِي إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ اللِّعَانَ عِنْدَنَا شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ نَقُولُ (لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُتَلَاعِنَانِ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِيهِ الشَّهَادَةُ،

  31. وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِأَنَّهُ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِحْصَانِ،

Show 169 masa’il more
Maliki
Another book
مختصر خليلKhalil · 296 masa’il
  1. الإيلاء: يمين مسلم مكلف يتصور وقاعه

  2. وإن مريضا

  3. بمنع وطء زوجته

  4. وإن تعليقا

  5. غير المرضعة

  6. وإن رجعية

  7. أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

  8. أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ

  9. ولا ينتقل بعتقه بعده

  10. كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُكِ

  11. أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تسأليني أو تأتيني

  12. أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا

  13. أَوْ لَا أَغْتَسِلُ من جنابة

  14. أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذا تكلفه

  15. أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خروجها له

  16. أو إن لم أطأك فأنت طالق

  17. أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ

  18. وإن غير مدخول بها

  19. في تعجيل الطلاق إن حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ: قولان فيها

  20. ولا يمكن منه كالظهار

  21. لَا كَافِرٍ وَإِنْ أَسْلَمَ

  22. إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلينا

  23. ولا لأهجرنها

  24. أو لا كلمتها

  25. أو لا وطئتها ليلا أو نهارا

  26. وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي: لَأَعْزِلَنَّ

  27. أَوْ لَا أَبِيتَنَّ

  28. أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا

  29. وَإِنْ غَائِبًا

  30. أَوْ سرمد العبادة

  31. بلا أجل على الأصح

  32. وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ:

  33. كَكُلُّ مملوك أملكه حر

  34. أو خص بلدا قبل ملكه منها

  35. أَوْ لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مرتين أو مرة حتى يطأ وتبقى المدة

  36. وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

  37. أَوْ إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة

  38. نعم إن وطىء صامه بقيتها

  39. وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ

  40. لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ

  41. أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرفع والحكم

  42. وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ:

  43. كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ

  44. أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بوجه جائز

  45. وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ

  46. إلا أن يعود بغير إرث:

  47. كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا

  48. لا لها

  49. وبتعجيل الحنث

  50. وبتكفير ما يكفر

  51. وإلا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا الْمُطَالَبَةُ بعد الأجل بالفيئة:

  52. وهي تغييب الحشفة في القبل

  53. وافتضاض البكر

  54. إن حل

  55. ولو مع جنون

  56. لا بوطء بين فخذين

  57. وحنث إلا أن ينوي الفرج

  58. وَطُلِّقَ إنْ قَالَ: لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ

  59. وإلا اختبر مرة ومرة

  60. وصدق إن ادعاه

  61. وإلا أمر بالطلاق

  62. وإلا طلق عليه

  63. وفيئة المريض والمحبوس بما ينحل به

  64. وإن لم تكن يمينه مما تكر قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فالوعد

  65. وبعث للغائب وإن بشهرين

  66. ولها العود إن رضيت

  67. وتتم رجعته إن انحل

  68. وإلا لغت

  69. وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي: إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فالأخرى طالق: طلق الحاكم إحداهما:

  70. وفيها فيمن حلف لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مُولٍ

  71. وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ

  72. وَأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ

  73. وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ

  74. وبأن الإستثناء يحتمل غير الحل.

  1. تشبيه المسلم المكلف مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ جزئه: ظهار

  2. وتوقف إن تعلق بكمشيئتها

  3. وهو بيدها ما لم توقف

  4. وبمحقق تنجز

  5. وبوقت تأبد

  6. أو بعدم زواج فعند الإياس أو العزيمة

  7. وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ: تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لزومه

  8. وصح من: رجعية

  9. ومدبرة

  10. ومحرمة

  11. ومجوسي أسلم ثم أسلمت

  12. ورتقاء

  13. لا مكاتبة ولو عجزت على الأصح

  14. وفي صحته من كمجبوب: تأويلان

  15. وصريحه بظهر مؤبد تحريمها أو عضوها أو ظهر ذكر

  16. ولا ينصرف للطلاق

  17. وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قيام البينة: كأنت حرام كظهر أمي أو كأمي؟ تأويلان

  18. وَكِنَايَتُهُ: كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي

  19. إلَّا لِقَصْدِ الكرامة

  20. أو كظهر أجنبية

  21. ونوي فيها في الطلاق فألبتات:

  22. كَأَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُنَوِّيَهُ مُسْتَفْتٍ

  23. أو كابني أو غلامي

  24. ككل شيء حرمه الكتاب

  25. ولزم بأي كلام نواه به

  26. لا بأن وطئتك وَطِئْتُ أُمِّي

  27. أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي

  28. أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أمي: فلا شيء عليه:

  29. وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر

  30. أَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ من دخلت أو أيتكن

  31. لا إن تزوجتكن

  32. أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ

  33. أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ

  34. أو كرره

  35. أو علقه بمتحد

  36. إلا أن ينوي كفارات فتلزمه

  37. وله المس بعد واحدة على الأرجح

  38. وحرم قبلها الإستمتاع

  39. وعليها منعه

  40. ووجب إن خافته رفعها للحاكم

  41. وجاز كونه معها إن أمن

  42. وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ:

  43. كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي:

  44. كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طالق وأنت علي كظهر أمي

  45. لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ:

  46. كَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي

  47. وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال: هي أمي فظهار

  48. وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ

  49. وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ

  50. وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ

  51. وَلَا تجزىء قبله

  52. وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الإمساك؟ تأويلان وخلاف

  53. وسقطت إن لم يطأ بطلاقها وموتها

  54. وهل تجزىء إن أتمها؟ تأويلان

  55. وهي إعتاق رقبة

  56. لا جنين

  57. وعتق بعد وضعه

  58. ومنقطع خبره

  59. مؤمنة

  60. وفي العجمي: تأويلان

  61. وفي الوقف حتى يسلم: قولان

  62. سَلِيمَةً عَنْ: قَطْعِ أُصْبُعٍ

  63. وَعَمًى

  64. وَبُكْمٍ

  65. وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ

  66. وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ

  67. وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ

  68. وَصَمَمٍ

  69. وَهَرَمٍ

  70. وَعَرَجٍ: شَدِيدَيْنِ

  71. وَجُذَامٍ

  72. وَبَرَصٍ

  73. وَفَلَجٍ

  74. بلا شوب عوض

  75. لا مشترى للعتق

  76. ومحررة لَهُ

  77. لَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ

  78. وَفِي إنْ اشتريته فهو عن ظهاري: تأويلان

  79. والعتق لا مكاتب ومدبر ونحوهما

  80. أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ

  81. أَوْ أَعْتَقَهُ

  82. أو لا أعتق ثلاثا عن أربع

  83. ويجزىء: أعور

  84. ومغصوب

  85. ومرهون

  86. وجان إن افتديا

  87. ومرض وعرج خفيفين

  88. وأنملة

  89. وجدع في أذن

  90. وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ إنْ عاد ورضيه

  91. وكره الخصي

  92. وندب أن يصلي ويصوم

  93. ثم لمعسر عنه وقت الأداء لا قادر وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ: لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ أو بملك رقبة فقط ظاهر منها صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ

  94. مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ

  95. وَتُمِّمَ الأول إن انكسر من الثالث

  96. وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خراجه

  97. وتعين لذي الرق

  98. وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يملكه لعشر سنين

  99. وإن أيسر فيه: تمادى إلا أن يفسده

  100. وندب العتق في: كاليومين

  101. ولو تكلفه المعسر: جاز

  102. وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ ممن فيهن كفارة

  103. وإن ليلا ناسيا:

  104. كبطلان الإطعام

  105. وبفطر السفر

  106. بمرض هاجه

  107. لا إن لم يهجه:

  108. كحيض

  109. ونفاس

  110. وإكراه

  111. وظن غروب

  112. وفيها ونسيان

  113. وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ

  114. لَا جَهْلَهُ

  115. وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يفطرهن ويبني؟ تأويلان

  116. وجهل رمضان: كالعيد على الأرجح

  117. وبفصل القضاء

  118. وشهر أيضا القطع بالنسيان

  119. فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظهارين موضع يومين: صامهما وقضى شهرين

  120. وإن لم يدر اجتماعهما: صامهما وقضى الأربعة

  121. ثم تمليك ستين مسكينا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا

  122. وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ: فَعِدْلُهُ

  123. ولا أحب الغذاء ولا العشاء:

  124. كفدية الأذى

  125. وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ؟ قَوْلَانِ فِيهَا

  126. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دخل في الكفارة

  127. وإن أطعم مائة وعشرين فكاليمين

  128. وللعبد إخراجه إن أذن سيده

  129. وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ

  130. وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمُ أو على العاجز حينئذ فقط؟ تأولات

  131. وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي اليمين أجزأه وفي قلبي منه شيء

  132. ولا يجزىء تشريك كفارتين في مسكين

  133. ولا تركيب صنفين

  134. وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كمل

  135. وسقط حظ من ماتت

  136. وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ

  137. وَإِنْ ماتت واحدة منهن أو طلقت.

  1. إنما يلاعن زوج

  2. وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ

  3. أَوْ فَسَقَا

  4. أَوْ رَقَّا

  5. لا كفرا

  6. إن قذفها بزنا في نكاحه

  7. وإلا حد

  8. تيقنه أعمى

  9. ورآه غيره

  10. وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

  11. وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ

  12. إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ

  13. وبنفي حمل

  14. وَإِنْ مَاتَ

  15. أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ

  16. بلعان معجل:

  17. كالزنا والولد

  18. إن لك يطأها بعد وضع

  19. أو لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة أو الكثرة

  20. أو استبراء بحيضة

  21. وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ

  22. إلَّا أَنْ تَأْتِيَ به لدون ستة أشهر

  23. أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ

  24. أَوْ مَجْبُوبٌ

  25. أو ادعته مغربية على مشرقي

  26. وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ

  27. وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعُدِمَ الِاسْتِبْرَاءُ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ: أقوال ابن القاسم:

  28. ويلحق إن ظهر يومها

  29. وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ

  30. وَلَا مُشَابَهَةٍ لغيره وإن بسواد

  31. وَلَا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ

  32. وَلَا بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ

  33. ولاعن في نفي الحمل مطلقا

  34. وَفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ

  35. وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ

  36. وحد بعدها

  37. كاستلحاق الولد

  38. إلا أن تزني بعد اللعان

  39. وتسمية الزاني بها

  40. وأعلم بحده

  41. لا إن كرر قذفها به

  42. وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ

  43. أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ

  44. وإن وطىء أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بلا عذر: امتنع

  45. وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني

  46. أو ما هذا الحمل مني

  47. ووصل خامسة بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ

  48. أو إن كنت كذبتها

  49. وأشار الأخرس أو كتب

  50. وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي

  51. أَوْ مَا زَنَيْت

  52. أو لقد كذب فيهما

  53. وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ من الصادقين

  54. ووجب: أشهد واللعن والغضب

  55. وبأشرف البلد

  56. وبحضور جماعة أقلها أربعة

  57. وندب إثر صلاة

  58. وتخويفهما

  59. وخصوصا عند الخامسة

  60. والقول بأنها موجبة العذاب

  61. وفي إعادتها إن بدأت: خلاف:

  62. ولاعنت الذمية بكنيستها

  63. ولم تجبر

  64. وإن أبت أدبت وردت لملتها:

  65. كقوله: وجدتها مع رجل في لحاف

  66. وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ

  67. وتقول: ما زنيت ولقد غلبت

  68. وإلا التعن فقط:

  69. كصغيرة توطأ

  70. وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ

  71. لَا إنْ نَكَلَتْ

  72. أَوْ لَمْ يعلم بزوجيته حتى رجمت

  73. وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة أشهر فكالأمة

  74. ولأقل فكالزوجة

  75. وَحُكْمُهُ: رَفْعُ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ فِي الْأَمَةِ والذمية

  76. وإيجابه على المرأة إنْ لَمْ تُلَاعِنْ

  77. وَقَطْعُ نَسَبِهِ

  78. وَبِلِعَانِهَا: تَأْبِيدُ حرمتها

  79. وإن ملكت

  80. أو انفش حملها

  81. وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ:

  82. كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ

  83. وإن استلحق أحد التوأمين: لحقا

  84. وإن كان بينهما ستة فبطنان

  85. إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ: سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 175 masa’il
  1. هو حلف زوج يصح طلاقه ليمنعن من وطئها مطلقا أو فوق أربعة أشهر

  2. والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته بل لو عق به طلاقا أو عتقا أو قال إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق كان موليا

  3. ولو حلف أجنبي عليه فيمين محضة

  4. فإن نكحها فلا إيلاء

  5. ولو آلى من رتقاء وأقرناء أو إلى مجبوب لم يصح على المذهب

  6. ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر وهكذا مرارا فليس بمول في الأصح

  7. ولو قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فايلا آن لكل حكمه

  8. ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم فمول

  9. وإن ظن حصوله قبلها فلا

  10. وكذا لو شك في الأصح

  11. ولفظه صريح وكناية

  12. فمن صريحه تغيب ذكر بفرج ووطء وجماع وافتضاض بكر

  13. والجديد إن ملامسة ومباضعة ومباشرة واتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها كنايات

  14. ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه زال الإيلاء

  15. ولو قال فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فمول

  16. وإلا فلا ظهار ولا إيلاء باطنا ويحكم بهما ظاهرا

  17. ولو قال عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول حتى يظاهر

  18. أو إن وطئتك قضرتك ظاهر فمول

  19. فإن وطىء طلقت الضرة وزال الإيلاء

  20. والأظهر انه لو قال لأربع والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال

  21. فإن جامع ثلاثا فمول من الرابع: ة

  22. فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء

  23. ولو قال لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحدة

  24. ولو قال لا أجامعك إلى سنة إلا مرة فليس بمول في الحال في الأظهر

  25. فإن وطىء وبقي منها أكثر من أربعة أشهر فمول.

  26. فصل

  27. يمهل أربعة أشهر من الإيلاء بلا قضاء

  28. وفي رجعية من الرجعة

  29. ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة انقطعت

  30. فإذا أسلم استؤنفت

  31. وما منع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه لم يمنع المدة كصوم وإحرام ومرض وجنون

  32. أو فيها وهو حسي كصغر ومرض منع

  33. وإن حدث في المدة قطعها فإذا زال استؤنفت

  34. وقيل: تبنى

  35. أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا

  36. ويمنع فرض في الأصح

  37. فإن وطىء في المدة وإلا فلها مطالبة بأن يفيء أو يطلق

  38. ولو تركت حقها فلها المطالبة بعده

  39. وتحصل الفيئة بتغييب حشفة بقبل

  40. ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض

  41. وإن كان فيه مانع طبيعي كمرض طولب بأن يقول إذا قدرت فئت

  42. أو شرعي كإحرام فالمذهب أنه يطالب بطلاق

  43. فإن عصى بوطء سقطت المطالبة

  44. وإن أبى الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه طلقة

  45. وإنه لا يمهل ثلاثة

  46. وأنه إذا وطىء بعد مطالبة لزمه كفارة يمين.

  1. يصح من كل زوج مكلف ولو ذميا وخصيا

  2. وظهار سكران كطلاقه

  3. وصريحه أن يقول لزوجته أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي

  4. وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح

  5. وقوله جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها صريح

  6. والأظهر أن قوله كيدها أو بطنها أو صدرها ظهار

  7. وكذا كعينها إن قصد ظهارا

  8. وإن قصد كرامة فلا

  9. وكذا إن أطلق في الأصح

  10. وقوله رأسك أو ظهرك أو يدك علي ظهر أمي ظهار في الأظهر

  11. والتشبيه بالجدة ظهار

  12. والمذهب طرده في كل محرم لم يطرأ تحريمها

  13. لا مرضعة وزوجة ابن

  14. ولو شبه بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة فلغو

  15. ويصح تعليقه كقوله إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي فظاهر صار مظاهرا منهما

  16. ولو قال إن ظاهرت من فلانة وفلانة أجنبية فخاطبها بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته

  17. إلا أن يريد اللفظ

  18. فلو نكحها وظاهر منها صار مظاهرا

  19. ولو قال من فلانة الأجنبية فكذلك.

  20. وقيل: لا يصير مظاهرا وإن نكحها وظاهر

  21. ولو قال إن ظاهرت منها وهي أجنبية فلغو

  22. ولو قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو أو نوى الطلاق أو الظهار أو هما أو الظهار بانت طالق والطلاق بكظهر أمي طلقت ولا ظهار

  23. أو الطلاق بأنت طالق والظهار بالباقي طلقت وحصل الظاهر إن كان طلاق رجعة.

  24. فصل

  25. على المظاهرة كفارة إذا عاد

  26. وهو أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة

  27. فلو اتصلت به فرقة بموت أو فسخ أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن فلا عود

  28. وكذا لو ملكها أولا عنها في الأصح

  29. بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح

  30. ولو راجع أو ارتد متصلا ثم أسلم فالمذهب أنه عائد بالرجعة لا بالإسلام بل بعده

  31. ولا تسقط الكفارة بعد العودة بفرقة

  32. ويحرم قبل التكفير وطء

  33. وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر.

  34. قلت: الأظهر الجواز. والله أعلم.

  35. ويصح الظهار المؤقت مؤقتا

  36. وفي قول مؤبدا

  37. وفي قول لغو

  38. فعلى الأول الأصح أن عوده لا يحصل بإمساك بل وطء في المدة

  39. ويجب النزع بمغيب الحشفة

  40. ولو قال لأربع أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن

  41. فإن أمسكهن فأربع كفارات

  42. وفي القديم كفارة

  43. ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متواليات فعائد من الثلاث الأول

  44. ولو كرر في امرأة متصلا وقصد تأكيدا فظهار واحد

  45. أو استئنافا فالأظهر التعدد

  46. وأنه بالمرة الثانية عائد في الأول.

  1. يسبقه قذف

  2. وصريح الزنا كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت أو يا زاني أو يا زانية

  3. والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم أو دبر صريحان

  4. وزنأت في الجبل كناية

  5. وكذا زنأت فقط في الأصح

  6. وزنيت في الجبل صريح في الأصح

  7. وقوله يا فاجر يا فاسق ولها يا خبيثة وأنت تحبين الخلوة ولقرشي يا نبطي ولزوجته لم أجدك عذراء كناية

  8. فإن أنكر إرادة قذف صدق بيمينه

  9. وقوله يا ابن الحلال وأما أنت فلست بزان ونحوه تعريض ليس بقذف وإن نواه

  10. وقوله زنيت بك إقرار بزنا وقذف

  11. ولو قال لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك أو أنت أزنى مني فقاذف وكافية

  12. فلو قالت زنيت وأنت أزنى مني فمقرة وقاذفة

  13. وقوله زنى فرجك أو ذكرك قذف

  14. والمذهب أن قوله يدك وعينك ولولده لست مني أو لست ابني كناية

  15. ولولد غيره لست ابن فلان صريح

  16. إلا لمنفي بلعان

  17. ويحد قاذف محصن

  18. ويعزر غيره

  19. والمحصن مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحدبه

  20. وتبطل العفة لوطء محرم مملوكة على المذهب

  21. لا زوجته في عدة شبهة وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي في الأصح

  22. ولو زنى مقذوف سقط الحد

  23. أو ارتد فلا

  24. ومن زنى مرة ثم صلح لم يعد محصنا

  25. وحد القذف يورث

  26. ويسقط بعفو

  27. والأصح أنه يرثه كل الورثة

  28. وأنه لو عفا بعضهم فللباقي كله.

  29. فصل

  30. له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن رآهما في خلوة

  31. ولو أتت بولد وعلم أنه ليس منه لزمه نفيه

  32. وإنما يعلم غذا لم يطأ أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطء أو فوق أربع سنين

  33. فلو ولدته لما بينهما ولم يستبرىء بحيضة حرم النفي

  34. وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الإستبراء حق النفي في الأصح

  35. ولو وطىء وعزل حرم على الأصح

  36. ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا حرم النفي

  37. وكذا القذف واللعان على الصحيح.

  38. فصل

  39. اللعان قوله أربع مرار أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا فإن غابت سماها ورفع نسبها بما يميزها

  40. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا

  41. وإن كان ولدا ينفيه ذكره في الكلمات فقال وأن الولد الذي ولدته أو هذا الولد من زنا ليس مني

  42. تقول هي أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا

  43. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه

  44. ولو بدل لفظ شهادة بحلف ونحوه أو غضب بلعن وعكسه أو ذكرا قبل تمام الشهادات لم يصح في الأصح.

  45. ويشترط فيه أمر القاضي

  46. ويلقن كلماته

  47. وأن يتأخر لعانها عن لعانه

  48. ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة

  49. ويصح بالعجمية

  50. وفيمن عرف العربية وجه

  51. ويغلظ بزمان وهو بعد عصر جمعة

  52. ومكان وهو أشرف بلدة فبمكة بين الركن والمقام والمدينة عند المنبر وبيت المقدس عند الصخرة وغيرها عند منبر الجامع

  53. وحائض بباب المسجد

  54. وذمي في بيعة وكنيسة

  55. وكذا بيت نار مجوسي في الأصح

  56. لا بيت أصنام وثني

  57. وجمع أقله أربعة.

  58. والتغليظات سنة لا فرض على المذهب

  59. ويسن للقاضي وعظهما

  60. ويبالغ عند الخامسة

  61. وأن يتلاعنا قائمين

  62. وشرطه زوج يصح طلاقه

  63. ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة لاعن

  64. ولو لاعن ثم أسلم فيها صح

  65. أو أصر صادف بينونة

  66. ويتعلق بلعانه فرقة وحرمة مؤبدة وإن أكذب نفسه وسقوط الحد عنه ووجوب حد زناها وانتفاء نسب نفاه بلعانه

  67. وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه

  68. فإن تعذر بأن ولدته لستة أشهر من العقد أو طلق في مجلسه أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب لم يلحقه

  69. وله نفيه ميتا

  70. والنفي على الفور في الجديد

  71. ويعذر لعذر

  72. وله نفي حمل وانتظار وضعه

  73. ومن أخر وقال: جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبا

  74. وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله فيها

  75. ولو قيل: له متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال آمين أو نعم تعذر نفيه

  76. وإن قال: جزاك الله خيرا أو بارك عليك فلا

  77. وله اللعان مع إمكان بينة بزناها

  78. ولها دفع حد الزنا.

  79. فصل

  80. له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال النكاح

  81. ولدفع حد القذف وإن زال النكاح ولا ولد

  82. ولتعزيره لا تعزير تأديب لكذب كقذف طفلة لا توطأ

  83. ولو عفت عن الحد أو أقام بينة بزناها أو صدقته ولا ولد أو سكتت عن طلب الحد أو جنت بعد قذفه فلا لعان في الأصح

  84. ولو أبانها أو ماتت ثم قذفها بزنا مطلق أو مضاف إلى ما بعد النكاح لاعن إن كان ولد يلحقه

  85. فإن أضاف إلى ما قبل نكاحه فلا لعان إن لم يكن ولد

  86. وكذا إن كان في الأصح

  87. لكن له إنشاء قذف ويلاعن

  88. ولا يصح نفي أحد توأمين.

Hanbali
Another book
دليل الطالب لنيل المطالبMar'i al-Karmi · 38 masa’il
  1. وهو حرام كالظهار.

  2. ويصح من زوج يصح طلاقه سوى عاجز عن الوطء: إما لمرض لا يرجى برؤه أو لجب كامل أو شلل.

  3. فإذا حلف الزوج بالله تعالى أو بصفة من صفاته أنه لا يطأ زوجته أبدا أو مدة تزيد على أربعة أشهر: صار مؤليا. و يؤجل له الحاكم إن سألت زوجته ذلك أربعة أشهر من حين يمينه ثم يخير بعدها بين أن يكفر ويطأ أو يطلق.

  4. فإن امتنع من ذلك طلق عليه الحاكم.

  1. وهو: أن يشبه امرأته أو عضوا منها بمن تحرم عليه من رجل أو امرأة أو بعضو منه.

  2. فمن قال لزوجته: أنت أو: يدك علي كظهر أو: كيد أمي أو: كظهر أو يد زيد أو: أنت علي كفلانة الأجنبية أو أنت علي حرام أو قال: الحل علي حرام أو ما أحل الله لي صار مظاهرا.

  3. وإن قال: أنت علي كأمي أو مثل أمي وأطلق فظهار وإن نوى في الكرامة ونحوها فلا.

  4. وأنت أمي أو مثل أمي أو: علي الظهار أو: يلزمني ليس بظهار إلا مع نية أو قرينة.

  5. وأنت علي كالميتة أو الدم أو الخنزير يقع ما نواه من طلاق و ظهار أو يمين فإن لم ينو شيئا فظهار.

فصل4 masa’il
  1. ويصح الظهار من كل من يصح طلاقه منجزا و معلقا و محلوفا به.

  2. فإن نجزه لأجنبية أو علقه بتزويجها أو قال لها أنت علي حرام ونوى أبدا صح ظهارا لا إن أطلق أو نوى إذا.

  3. ويصح الظهار مؤقتا كـ "أنت علي كظهر أمي شهر رمضان" فإن وطئ فيه فمظاهر وإلا فلا.

  4. وإذا صح الظهار حرم على المظاهر الوطء ودواعيه قبل التكفير فإن وطئ ثبتت الكفارة في ذمته ولو مجنونا ثم لا يطأ حتى يكفر وإن مات أحدهما قبل الوطء فلا كفارة.

فصل4 masa’il
  1. والكفارة فيه على الترتيب: عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب المضرة في العمل ولا يجزئ عتق الأخرس الأصم ولا الجنين.

  2. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويلزمه تبييت النية من الليل.

  3. فإن لم يستطع الصوم للكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم ستين مسكينا لكل مسكين مسلما مد بر ونصف صاع من غيره ولا يجزئ الخبز ولا غير ما يجزئ في الفطرة.

  4. ولا يجزئ العتق والصوم والإطعام إلا بالنية.

  1. إذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف أو التعزير إلا أن يقيم البينة أو يلاعن.

  2. وصفة اللعان أن يقول الزوج أربع مرات: "أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا" ويشير إليها ثم يزيد في الخامسة: {أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}

  3. ثم تقول الزوجة أربعا: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ثم تزيد في الخامسة: {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} .

  4. ويسن تلاعنهما قياما بحضرة جماعة وأن لا ينقصوا عن أربعة وأن يأمر الحاكم من يضع يده على فم الزوج والزوجة عند الخامسة ويقول: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.

فصل9 masa’il
  1. وشروط اللعان ثلاثة:

  2. كونه بين زوجين مكلفين.

  3. الثاني: أن يتقدمه قذفها بالزنا.

  4. الثالث: أن تكذبه ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللعان.

  5. ويثبت بتمام تلاعنهما أربعة أحكام:

  6. الأول: سقوط الحد أو التعزير.

  7. الثاني: الفرقة ولو بلا فعل حاكم

  8. الثالث: التحريم المؤبد.

  9. الرابع: انتفاء الولد ويعتبر لنفيه ذكره صريحا كـ "أشهد بالله لقد زنت وما هذا ولدي"

فصل4 masa’il
  1. فيما يلحق من النسب

  2. إذا أتت زوجة الرجل بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها ولو مع غيبه فوق أربع سنين حتى ولو كان ابن عشر لحقه نسبه

  3. ومع هذا لا يحكم ببلوغه ولا يلزمه كل المهر ولا يثبت به عدة ولا رجعة.

  4. وإن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها أو علم أنه لم يجتمع بها كما لو تزوجها بحضرة جماعة ثم أبانها في المجلس أو مات: لم يلحقه.

فصل4 masa’il
  1. ومن ثبت أو أقر أنه وطء أمته في الفرج أو دونه ثم ولدت لنصف سنة لحقه.

  2. ومن أعتق أو باع من أقر بوطئها فولدت لدون نصف سنة لحقه والبيع باطل ولنصف سنة فأكثر لحق المشتري.

  3. ويتبع الولد أباه في النسب وأمه في الحرية

  4. وكذا في الرق إلا مع شرط أو غرور ويتبع في الدين خيرهما وفي النجاسة وتحريم النكاح ولذكاة والأكل أخبثهما.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الإيلاء18 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١١٧٠، مسألة ١١٧١، مسألة ١١٧٢87 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الظِّهَارِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ.، بَابُ الْإِيلَاءِ.599 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْإِيلَاءِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ، الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار251 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الإيلاء، كتاب الظهار، كتاب اللعان1,662 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْإِيلَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,612 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، أركان الإيلاء وشروطه، حكم الإيلاء ودليله1,230 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٥ - الإيلاء، * صفة الإيلاء:، ٦ - الظهار66 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Oaths of abstinence, zihar, li‘an