Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Apostasy

Crimes and penalties

My school

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
المبسوطal-Sarakhsi · 226 masa’il
  1. (قَالَ) وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى مُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُكَاتَبِ عَجِّلْ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَالثُّلُثُ عَلَيْك إلَى الْأَجَلِ،

  2. فَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ رُدَّ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ وَالتَّبَرُّعُ فِي مَرَضِهِ بِالتَّأْخِيرِ كَتَبَرُّعِهِ بِالْإِسْقَاطِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا فِي ثُلُثِهِ

  3. بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ هُنَاكَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِلتَّبَرُّعِ بِالْإِسْقَاطِ فِي صِحَّتِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُكَاتَبِ،

  4. وَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَضْعَافًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - تَأْجِيلُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ صَحِيحٌ،

  5. وَكَذَلِكَ فِي قَدْرِ ثُلُثِ قِيمَتِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَجِّلَ قَدْرَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ فَقَدْ كَانَ لِلْمَرِيضِ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَهُ أَصْلًا وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ وَرَثَتِهِ فِيهِ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ،

  6. فَإِنْ تَمَلَّكَهُ مُؤَجَّلًا صَحَّ تَأْجِيلُهُ مُطْلَقًا كَالْمَرِيضَةِ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ صَحَّ تَأْجِيلُهَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهَا أَنْ لَا تَتَمَلَّكَ ذَلِكَ أَصْلًا بِأَنْ لَا تُزَوِّجَ نَفْسَهَا أَصْلًا وَهُمَا يَقُولَانِ: جَمِيعُ الْبَدَلِ مُسَمًّى فِي الْكِتَابَةِ بِمُقَابَلَةِ مَا هُوَ حَقٌّ لِلْمَوْلَى فِي رَقَبَتِهِ،

  7. فَلَا يَصِحُّ التَّأْخِيرُ إلَّا فِي ثُلُثِهِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ جَمِيعُ الْبَدَلِ بِمُقَابَلَةِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ إلَّا فِي ثُلُثِهِ

  8. بِخِلَافِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الْوَارِثِ فِيهِ ابْتِدَاءً فَإِذَا كَانَ مُؤَجَّلًا لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُمْ إلَّا بِتِلْكَ الصِّفَةِ.

  9. وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى مُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مَا بَاشَرَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَالْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ وَلِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ تُهْمَةَ الْمُوَاضَعَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ مِنْ ثُلُثِهِ وَاضَعَهُ عَلَى هَذَا لِيَحْصُلَ مَقْصُودُهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَا لَهُ لَا يُصَدَّقُ فِي شَيْءٍ. إلَّا أَنَّ

  10. الْعَبْدَ يَعْتِقُ وَيُؤْخَذُ بِالْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ،

  11. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  12. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي الثُّلُثَيْنِ فِي الْمُكَاتَبَةِ لِلْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَحِينَئِذٍ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الْمُوَاضَعَةِ إنَّمَا تَمَكَّنَتْ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ وَلَا تَتَمَكَّنُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِاسْتِيفَائِهِ وَيُجْعَلُ هَذَا وَإِعْتَاقُهُ فِي مَرَضِهِ ابْتِدَاءً سَوَاءً،

  13. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَوْفَى؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِحُّ فِي الْمَرَضِ إلَّا بِمَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ وَتَتَمَكَّنُ فِيهِ تُهْمَةُ الْمُوَاضَعَةِ كَمَا بَيَّنَّا.

  14. وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ صَدَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الْمُوَاضَعَةِ هُنَا مُنْتَفِيَةٌ حِينَ بَاشَرَ الْعَقْدَ فِي صِحَّتِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إعْتَاقِهِ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ الْمُكَاتَبُ يَسْتَحِقُّ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ فِي إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ بِمَرَضِهِ

  15. بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ كَانَ مُصَدَّقًا فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ

  16. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَاعَهُ فِي مَرَضِهِ.

  17. وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَاسْتَوْفَى مُكَاتَبَتَهُ لَمْ يَجُزْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ أَصْلًا وَلِأَنَّ هَذَا مِنْ الْحُرِّ صَحِيحٌ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ ثُلُثٌ فَلِهَذَا كَانَ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ،

  18. وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مُحَابَاتَهُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بَاطِلَةٌ.

  19. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ أُمِرَ الْآخَرُ أَنْ يُعَجِّلَ مُكَاتَبَتَهُ كُلَّهَا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ وَالْمُكَاتَبُ الْمَرِيضُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ،

  20. فَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ إذَا تَعَقَّبَهُ بُرْءٌ فَهُوَ كَحَالَةِ الصِّحَّةِ.

  21. وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ فَقَالَ كَاتِبُوا عَبْدِي عَلَى كَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا إنْ حَدَثَ بِي الْمَوْتُ وَذَلِكَ كِتَابَةُ مِثْلِهِ أَجَزْت ذَلِكَ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا هُوَ مِنْ حَاجَتِهِ وَقَصَدَ بِهِ اسْتِحْقَاقَ وِلَايَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ،

  22. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ عَرَضْت عَلَيْهِ أَنْ يُعَجِّلَ الثُّلُثَيْنِ وَيُؤَخِّرَ الثُّلُثَ إنْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ فِي حَيَاتِهِ،

  23. فَإِنْ أَبَى لَمْ يُكَاتَبْ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتِمَّ بِدُونِ رِضَاهُ،

  24. وَكَذَلِكَ إنْ حَطَّ عَنْهُ مِنْهَا شَيْئًا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبٌ أَوْصَى بِهَذَا فِي عَبْدِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً.

  25. وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ الْإِجَازَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْوَصَايَا وَهَذَا لِأَنَّهُمْ أَجَازُوا قَبْلَ تَقَرُّرِ حَقِّهِمْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْحَقِيقَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَلِأَنَّ إجَازَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ لِلِاسْتِحْيَاءِ مِنْهُ فَلَا

  26. يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلَ الرِّضَا مِنْهُمْ وَإِنَّمَا دَلِيلُ الرِّضَا الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ

  27. (قَالَ) وَإِنْ كَاتَبَ الْمُرْتَدُّ عَبْدَهُ فَكِتَابَتُهُ مَوْقُوفَةٌ إنْ أَسْلَمَ جَازَ،

  28. وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ. إلَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ جَوَازَهَا مِنْ الْأَصِحَّاءِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْمَرِيضِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِهِمْ فِي سَائِرِ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ.

  29. وَإِذَا قَسَّمَ الْقَاضِي مَالَ الْمُرْتَدِّ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ثُمَّ كَاتَبَ الْوَارِثُ عَبْدًا مِنْ تَرِكَتِهِ ثُمَّ تَابَ الْمُرْتَدُّ وَرَجَعَ فَوَجَدَ الْمُكَاتَبَ فَهُوَ مُكَاتَبٌ لَهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ وَيَعْتِقُ وَوَلَاءَهُ لَهُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَاتَبَهُ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ؛

  30. لِأَنَّ الْوَارِثَ بِتَصَرُّفِهِ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ مِنْ مِلْكِ الْوَارِثِ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ وَلِهَذَا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْفَسْخِ وَالْمُرْتَدُّ إذَا تَابَ لَا يَتَمَلَّكُ مَالَهُ عَلَى الْوَارِثِ، وَلَكِنَّهُ يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ كَمَا كَانَ، وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْأَوَّلُ كَانَ الثَّانِي مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ نَائِبًا عَنْ الْمَوْلَى فِي مُكَاتَبَتِهِ فَكَذَلِكَ هُنَا يُجْعَلُ الْوَارِثُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ فِي مُكَاتَبَتِهِ.

  31. وَكِتَابَةُ الْمُرْتَدَّةِ وَعِتْقُهَا وَبَيْعُهَا جَائِزٌ كَمَا يَكُونُ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ حَتَّى لَا تُقْتَلَ فَكَذَلِكَ مِلْكُهَا

  32. بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  33. وَإِنْ كَاتَبَتْ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنِّي أُبْطِلُ ذَلِكَ وَلَا أُجِيزُ عَلَيْهَا إلَّا مَا يَجُوزُ مِنْهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُجْبَرَةٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَكَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بَاقِيًا فِي حَقِّهَا.

  34. وَإِذَا ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَالْمَوْلَى مُسْلِمٌ فَكَاتَبَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمُرْتَدِّ تَوَقُّفُ مِلْكِهِ عَلَى حَقِّ وَرَثَتِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الْعَبْدِ وَلِأَنَّهُ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِ الْهِبَةِ،

  35. فَإِنْ قُتِلَ وَتَرَكَ مَالًا أُخِذَتْ الْكِتَابَةُ مِنْ مَالِهِ وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ حَيَاتِهِ وَالْمُرْتَدُّ الْحُرُّ يَرِثُهُ الْوَرَثَةُ الْمُسْلِمُونَ،

  36. وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وُلِدَ لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ يَسْعَى فِيمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ عَمَّنْ يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ كَمَوْتِهِ عَمَّا يُؤَدِّي بِهِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ.

  37. وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاكْتَسَبَ مَالًا فَأُخِذَ أَسِيرًا فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَيَسْتَوْفِي مَوْلَاهُ مِنْ كَسْبِهِ مُكَاتَبَتَهُ وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ اسْتِحْسَانًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لِمَوْلَاهُ إنْ كَانَ عَبْدًا،

  38. وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَهُوَ فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ رِدَّتِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَقُولُ بِتَوْرِيثِ كَسْبِ الرِّدَّةِ عَنْ الْمُرْتَدِّ إذَا كَانَ حُرًّا، وَلَكِنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ

  39. فَكَذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ هُنَا فَقَالَ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ حَقٌّ لِمَوْلَاهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ كَانَ كَسْبُهُ لِمَوْلَاهُ وَالْمَوْلَى مُسْلِمٌ فَقِيَامُ حَقِّهِ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبُهُ فَيْئًا فَلِهَذَا يُجْعَلُ هَذَا وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ سَوَاءً يُؤَدِّي مِنْهُ بَدَلَ كِتَابَتِهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ.

  40. وَإِذَا لَحِقَ الْمُكَاتَبُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَخَلَّفَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ابْنًا لَهُ وُلِدَ فِي كِتَابَتِهِ فَلَا سَبِيلَ عَلَى ابْنِهِ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ الْمُكَاتَبُ،

  41. فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ أُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ لِابْنِهِ،

  42. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً سَعَى الِابْنُ فِيمَا عَلَى أَبِيهِ،

  43. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْرُكْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَدًا، وَلَكِنَّهُ خَلَّفَ مَالًا لَمْ أُقَسِّمْ مَالَهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤَدِّي مُكَاتَبَتَهُ مِنْ مَالِهِ وَيُجْعَلُ الْبَاقِي مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ لُحُوقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي حَقِّ الْحُرِّ يُجْعَلُ هَذَا كَالْمَوْتِ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ لُحُوقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِمَوْتٍ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَصِيرُ حَرْبِيًّا وَأَهْلُ الْحَرْبِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ كَالْمَوْتَى يُجْعَلُ مَيِّتًا حُكْمًا وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ؛

  44. لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي رَقَبَتِهِ بَاقٍ وَقِيَامُ مِلْكِ الْمُسْلِمِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَصِيرَ حَرْبِيًّا فَإِذَا لَمْ يَصِرْ حَرْبِيًّا كَانَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَرَدِّدِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْحُكْمُ فِيهِ إذَا كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَا بَيَّنَّا، فَكَذَلِكَ بَعْدَ لِحَاقِهِ وَلَوْ لَمْ يَلْتَحِقْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَسَرُوهُ فَبَاعُوهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛

  45. لِأَنَّهُمْ بِالْأَسْرِ مَا مَلَكُوهُ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ مَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ،

  46. وَإِذَا لَمْ يَمْلِكُوهُ بِالْأَسْرِ لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ فَكَانَ إعْتَاقُهُ إيَّاهُ بَاطِلًا،

  47. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ فَيَصِحُّ أَمْرُهُ الْمُشْتَرِي بِشِرَائِهِ فِي كَسْبِهِ كَمَا يَصِحُّ أَمْرُ الْحُرِّ الْأَسِيرِ بِذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَالَ نَفْسِهِ فِي تَخْلِيصِهِ بِأَمْرِهِ،

  48. وَإِنْ كَانَ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنِيمَةٍ أَخَذَهُ مَوْلَاهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا وَهُوَ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَمْ يَمْلِكُوهُ بِالْأَسْرِ فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُونَ أَيْضًا،

  49. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ.

  50. وَإِنْ كَاتَبَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ عَبْدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ،

  51. فَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ أُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ لِلْحَرْبِيِّ إنْ جَاءَ بِالْعَبْدِ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَاهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ مِثْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالْحَرْبِيُّ يَرِثُ الْحَرْبِيَّ،

  52. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ كَانَ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُعَاهَدَ

  53. وَالْعَبْدُ الْكَافِرُ الَّذِي اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَاهَدِ حَتَّى لَوْ عَتَقَ كَانَ مُعَاهَدًا لَا يُتْرَكُ لِيَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يَرِثُهُ الْحَرْبِيُّ

  54. بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ لَوْ عَتَقَ فَهُوَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَالِهِ فَيَرِثُهُ الْحَرْبِيُّ،

  55. فَإِنْ لَحِقَ الْحَرْبِيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالْمُكَاتَبُ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَمَانِ بَاقٍ فِيمَا خَلَّفَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،

  56. فَإِنْ بَعَثَ بِمَا عَلَيْهِ إلَيْهِ عَتَقَ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ،

  57. وَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَقُتِلَ الْحَرْبِيُّ أَوْ أُسِرَ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمَوْلَى وَلَا لِوَرَثَتِهِ حَقٌّ مَرْعِيٌّ بَعْدَ مَا قُتِلَ أَوْ أُسِرَ وَلَمْ يَخْلُفْهُ السَّابِي فِي مِلْكِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْقَهْرِ عَلَيْهِ وَالْمِلْكُ لِلسَّابِي بِطَرِيقِ الْقَهْرِ وَلِأَنَّ يَدَ الْمُكَاتَبِ فِيمَا فِي ذِمَّتِهِ أَسْبَقُ فَيَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْمُكَاتَبَةُ فَلِهَذَا عَتَقَ،

  58. وَكَذَلِكَ إنْ أُسِرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى الدَّارِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ بِالْأَسْرِ قَدْ تُبَدَّلُ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِمِلْكِ الْمَالِ وَلَمْ يَخْلُفْهُ وَارِثُهُ فِي ذَلِكَ لِبَقَائِهِ حَيًّا فِي حَقِّ وَرَثَتِهِ فَأَمَّا إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَظْهَرْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَالْكِتَابَةُ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ إلَى وَرَثَةِ مَوْلَاهُ؛

  59. لِأَنَّهُمْ يَخْلُفُونَهُ فِيمَا كَانَ لِمَوْلَاهُ حِينَ لَمْ يَقَعْ الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ وَكَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْأَمَانِ فِيمَا خَلَّفَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِحَقِّهِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ.

  60. حَرْبِيٌّ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا أَوْ صَارَ ذِمَّةً أَجَزْتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَكَمَا يَبْقَى بَيْعُهُمْ وَشِرَاؤُهُمْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ،

  61. فَإِنْ خَرَجَا مُسْتَأْمَنَيْنِ وَالْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ عَلَى حَالِهِ فَخَاصَمَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَبْطَلْتهَا كَمَا أُبْطِلُ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْهُمْ إذَا خَرَجُوا بِأَمَانٍ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ لَوْ قَهَرَ رَجُلًا فَأَسَرَهُ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا وَهُوَ فِي يَدَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ؛

  62. لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَاهِرِ لِمَوْلَاهُ فِيمَا فِي ذِمَّتِهِ فَلِهَذَا بَطَلَتْ الْمُكَاتَبَةُ،

  63. وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَاهِرًا حِينَ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ عَبْدُهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَهَرَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ عَبْدًا لَهُ وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا عَتَقَ وَبَطَلَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ قَهَرَ لِمَوْلَاهُ حِينَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَبْدٌ مَلَكَ نَفْسَهُ حَتَّى يَعْتِقَ فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ يَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ وَيَكُونُ حُرًّا.

  64. مُسْلِمٌ تَاجِرٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَاتَبَ عَبْدَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ كَانَ جَائِزًا اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ حَيْثُ لَا يَجْرِي حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ وَتَنْفِيذُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ،

  65. وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ،

  66. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ مُسْلِمٌ لَيْسَ بِمَحَلِّ الِاسْتِرْقَاقِ بَعْدَ

  67. حَقِّ الْعِتْقِ أَوْ حَقِيقَتِهِ، فَوُجُودُ هَذَا التَّصَرُّفِ مِنْهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَوُجُودِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،

  68. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا قَدْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الِاسْتِرْقَاقِ كَالْمُسْلِمِ.

  69. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا قَدْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَاتَبَهُ فَأَدَّى وَعَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَجَزْتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ هُوَ عَبْدٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ لَهُ بِالْكِتَابَةِ وَاسْتِيفَاءُ الْبَدَلِ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَصْدًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إعْتَاقَ الْمُسْلِمِ الْعَبْدَ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَجُوزُ؛

  70. لِأَنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِرْقَاقُ فَلَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِ كَمَا لَا يَنْفُذُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِيِّ وَلِلِاسْتِحْسَانِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسْلِمَ ضَمِنَ لَهُ تَرْكَ التَّعَرُّضِ لَهُ بَعْدَ مَا يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّرَ عَنْ الْغَدْرِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ سِرًّا فَلِلْوَفَاءِ بِمَا ضَمِنَ جَعَلْنَاهُ حُرًّا، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إنَّمَا يَتَمَلَّكُ بِالْقَهْرِ إذَا أَحْرَزَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ هُنَا؛

  71. لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَيْسَ بِدَارٍ لَهُ فَلَا يَتَمَلَّكُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَ الْإِسْلَامِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِالْقَهْرِ وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ جَمِيعًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  1. (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ مَوْلَاهَا خُيِّرَتْ،

  2. فَإِنْ شَاءَتْ أَبْطَلَتْ الْكِتَابَةَ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،

  3. وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ وَأَخَذَتْ الْعُقْرَ؛ لِأَنَّهُ تَلْقَاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ أَحَدُهُمَا عَاجِلٌ بِبَدَلٍ وَالْآخَرُ آجِلٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَتَخْتَارُ أَيَّهمَا شَاءَتْ وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ مِنْ الْمَوْلَى بِالدَّعْوَةِ وَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَالِكٌ لِلْإِعْتَاقِ فِي وَلَدِهَا،

  4. وَإِنْ اخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ الْعُقْرَ مِنْ مَوْلَاهَا لِإِقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا ثُمَّ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ،

  5. وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَتَرَكَتْ مَالًا يُؤَدِّي مُكَاتَبَتَهَا مِنْهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثٍ لِابْنِهَا،

  6. وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَإِنَّمَا السِّعَايَةُ عَلَى وَلَدٍ هُوَ تَبَعٌ لَهَا فِي الْكِتَابَةِ حَتَّى إذَا كَانَتْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ فَنَفَاهُ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ فَإِنَّ نَسَبَهُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى وَطْؤُهَا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إلَّا بِالدَّعْوَةِ،

  7. وَإِذَا مَاتَتْ سَعَى هَذَا الْوَلَدُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهَا،

  8. فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ الْوَلَدُ وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ كَأُمِّهِ فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى.

  9. فَإِنْ ادَّعَى الْمَوْلَى حَبَلَ مُكَاتَبَتِهِ فَضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا بِيَوْمٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَإِنَّ فِي

  10. الْوَلَدِ غُرَّةٌ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِدَعْوَتِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَبَدَلُ الْجَنِينِ الْحُرِّ الْغُرَّةُ وَكَانَ مِيرَاثًا لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ مُكَاتَبَةٌ بَعْدُ فَلَا تَرِثُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا تَأْخُذُ الْعُقْرَ مِنْ الْمَوْلَى إذَا اخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ.

  11. وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الْمَوْلَى وَمَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَّا بِالدَّعْوَةِ،

  12. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا فَوَلَدَتْ هَذِهِ الِابْنَةُ بِنْتًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الِابْنَةَ السُّفْلَى عَتَقَتْ هِيَ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كِتَابَةِ الْجَدَّةِ وَمَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهَا،

  13. وَإِنْ أَعْتَقَ الِابْنَةَ الْأُولَى عَتَقَتْ هِيَ وَالِابْنَةُ السُّفْلَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - لَا تَعْتِقُ السُّفْلَى، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مَعَ الْجَدَّةِ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّ السُّفْلَى تَبَعٌ لِلْجَدَّةِ فِي الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدٍ آخَرَ لَهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلَدَانِ فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَعْتِقُ الْآخَرُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْجَدَّةَ لَوْ مَاتَتْ كَانَ عَلَى الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى السِّعَايَةُ فِيمَا عَلَيْهَا مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،

  14. وَإِذَا أَدَّتْ السِّعَايَةَ إحْدَاهُمَا لَمْ تَرْجِعْ عَلَى الْأُخْرَى بِشَيْءٍ وَأَنَّ الْجَدَّةَ فِي حَالِ حَيَاتِهَا أَحَقُّ بِكَسْبِهَا لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعُلْيَا تَبَعٌ وَلَا تَبَعَ لِلتَّبَعِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْجَدَّةِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ مَعَ هَذَا السُّفْلَى جُزْءٌ مِنْ الْعُلْيَا كَمَا أَنَّ الْعُلْيَا جُزْءٌ مِنْ الْجَدَّةِ،

  15. ثُمَّ لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْجَدَّةَ عَتَقَتْ الْعُلْيَا فَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ الْعُلْيَا عَتَقَتْ السُّفْلَى وَالسُّفْلَى تَبَعٌ لِلْجَدَّةِ كَمَا قَالَا، وَلَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْعُلْيَا وَلَا تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الْوَاسِطَةُ إلَّا بَعْدَ جَعْلِ السُّفْلَى تَبَعًا لِلْعُلْيَا وَلَوْ أَعْتَقَ الْعُلْيَا قَبْلَ انْفِصَالِ السُّفْلَى مِنْهَا بِلَا شَكٍّ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ؛

  16. لِأَنَّ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ بِالِانْفِصَالِ لَا يَنْقَطِعُ لِبَقَاءِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ.

  17. وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ مَوْلَاهَا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ،

  18. وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ قَدْ ثَبَتَ لَهَا وَاسْتَحَقَّ الْمَوْلَى وَلَاءَهَا فَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى إبْطَالِهِ.

  19. فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَنْقُدْ الثَّمَنَ، وَقَالَ الْمَوْلَى زَوَّجْتنِي وَالْأَمَةُ مَعْرُوفَةٌ لِلْمُدَّعِي فَعَلَى الْمَوْلَى الْمَهْرُ يَسْتَوْفِيه الْمُدَّعِي قِصَاصًا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَصَادَقَانِ عَلَى وُجُوبِهِ،

  20. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَةٌ فِي الْأُمِّ وَلَا فِي الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ اسْتِرْدَادِهَا كَانَ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي بِبَيْعِهَا مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ ذَلِكَ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا لِكَوْنِهَا مَعْرُوفَةً أَنَّهَا لَهُ،

  21. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي ضَمِنَ لَهُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ اسْتِرْدَادِهَا لَمْ يَكُنْ بِإِقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ، وَلَكِنْ كَانَ بِالِاسْتِيلَادِ الْمَوْجُودِ مِنْ الْمُسْتَوْلِدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْبَيْعَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا وَقَدْ أَقَرَّ الْمُسْتَوْلِدُ أَنَّهَا مِلْكُ الْمُقِرِّ لَهُ

  22. احْتَبَسَتْ عِنْدَهُ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا لَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ بِمَا يَدَّعِي مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ لَزِمَهُ الثَّمَنُ فَإِذَا أَنْكَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مُرْتَدٌّ كَاتَبَ عَبْدَهُ،

  2. ثُمَّ لَحِقَ بِدَارُ الْحَرْبِ،

  3. ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَإِنْ رَفَعَ الْمُكَاتَبُ إلَى الْقَاضِي فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ فَالْمُكَاتَبَةُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ كَانَ مَوْقُوفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ بَطَلَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ،

  4. وَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ إلَيْهِ.

  5. وَإِذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ،

  6. ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَوْلَى فَهُوَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ،

  7. وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ لُحُوقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا كَمَوْتِهِ وَبِمَوْتِ الْمَوْلَى لَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بَعْدَ مَا صَحَّتْ وَلَكِنْ يُؤَدِّي الْمُكَاتَبَةَ إلَى وَرَثَتِهِ،

  8. وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ قَبَضَ مِنْهُ مُكَاتَبَتَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ،

  9. وَإِنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ عَلَى حَالِهِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ قَوْلًا فَيَبْطُلُ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ يَجُوزُ أَخْذُهُ لِلدَّيْنِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي كُلِّ مَا وَلِيَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  10. وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُونَ إنَّ هَذَا الْجَوَابَ غَلَطٌ فِي الْكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ حَقُّ الْقَبْضِ فِيهِ لِلْعَاقِدِ فَأَمَّا فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ حَقُّ الْقَبْضِ لَيْسَ لِلْعَاقِدِ وَلَكِنَّهُ لِلْمَالِكِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْكِتَابَةِ لَا يَقْبِضُ الْبَدَلَ فَكَانَ هَذَا دَيْنٌ وَجَبَ لَهُ لَا بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ فِي بَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ صَحِيحٌ؛

  11. لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ هُنَا يَثْبُتُ لَهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ بَاشَرَ الْعَقْدَ فِي مِلْكِهِ فَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ وَلَاءَهُ،

  12. وَإِنْ قَبَضَ وَرَثَتُهُ الْبَدَلَ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُ بِالْعَقْدِ لَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِرِدَّتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَسْتَحِقُّ الْحُرِّيَّةَ عِنْدَ تَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ وَرِدَّتُهُ لَا تُبْطِلُ اسْتِحْقَاقَ الْمُكَاتَبِ.

  13. (فَإِنْ قِيلَ) لِمَاذَا لَا يَقُولُ فِي الْإِقْرَارِ هَكَذَا اسْتَحَقَّ بَرَاءَةَ قِيمَتِهِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِرِدَّتِهِ (قُلْنَا) إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ مِلْكِهِ مِنْهُ، وَالْمِلْكُ هُنَا صَارَ لِوَرَثَتِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُخْرِجٌ لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ مِلْكِ وَرَثَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بَعْدَ الرِّدَّةِ، وَالْقَبْضُ مُقَرِّرٌ حَقَّ وَرَثَتِهِ فِي الْمَقْبُوضِ فَيُمْكِنُ تَنْفِيذُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا حَتَّى لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَجَعَلَ الْقَاضِي مَالَهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ فَأَخَذُوا الْمُكَاتَبَةَ،

  14. ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَوَلَاءُ الْعَبْدِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَإِذَا رَجَعَ مُسْلِمًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لَهُ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ

  15. كَانَ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْقَاضِي بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ،

  16. ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ دُونَ الْوَرَثَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ فَيُعَادُ إلَيْهِ مَا يَجِدُ مِنْ مِلْكِهِ قَائِمًا بَعْدَ إسْلَامِهِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَيَأْخُذُ مِنْ الْوَرَثَةِ مَا قَبَضُوهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ إنْ وَجَدَ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ قَبَضُوا جَمِيعَ الْبَدَلِ أَوْ بَعْضَهُ؛

  17. لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  1. (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  2. وَإِذَا دَفَعَ الْمُرْتَدُّ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ، فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ وَخَرَجَ الزَّرْعُ:

  3. فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا،

  4. وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَالْخَارِجُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَذْرِ وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ لِلدَّافِعِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ

  5. الْمُزَارَعَةَ، أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ. عِنْدَهُمَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ كَمَا تَنْفُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُوقَفُ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ،

  6. فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ،

  7. وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَبَطَلَ أَيْضًا إذْنُهُ لِلْعَامِلِ فِي إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي مَالِهِ لِوَرَثَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ الرِّضَا بِذَلِكَ فَيَصِيرُ الْعَامِلُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَذْرِ وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ، أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ، وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَهُ؛

  8. لِأَنَّهُ مَلَكَ الْبَذْرَ بِالضَّمَانِ.

  9. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ عَلَى الْعَامِلِ، وَقُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ:

  10. فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ نُقْصَانٌ غَرِمَ الْعَامِلُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ بَطَلَتْ حِينَ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ.

  11. وَكَذَلِكَ الْإِذْنُ الثَّابِتُ فِي ضِمْنِهِ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ كَالْغَاصِبِ لِلْأَرْضِ، وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ.

  12. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ نُقْصَانٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ، وَالْغَاصِبُ لِلْأَرْضِ لَا يَضْمَنْ شَيْئًا إلَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فِيهَا نُقْصَانٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ بَيْنَ الْعَامِلِ وَوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ عَقْدِهِ كَانَ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ، وَالنَّظَرُ لِلْوَرَثَةِ هُنَا فِي تَنْفِيذِ الْعَقْدِ؛

  13. لِأَنَّهُ إذَا نَفَذَ الْعَقْدُ سَلِمَ لَهُمْ نِصْفُ الْخَارِجِ،

  14. وَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ فَنَفَذَ عَقْدُهُ اسْتِحْسَانًا

  15. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَهُنَاكَ لَوْ نَفَذَ الْعَقْدُ لَمْ يَجِبْ لَهُمْ نُقْصَانُ الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا كَانَ نُقْصَانُ الْأَرْضِ أَنْفَعَ لَهُمْ مِنْ نِصْفِ الْخَارِجِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ،

  16. فَإِنْ هَلَكَ فِي الْعَمَلِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ ضَامِنًا،

  17. وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَلِمَ وَجَبَ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لِلْمَوْلَى. وَهَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الْمُزَارِعُ وَالْبَذْرُ مِنْهُ - فَالْخَارِجُ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَغَيْرِهِ إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛

  18. لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ سَلَّطَهُ عَلَى عَمَلِ الزِّرَاعَةِ، وَهُوَ تَسْلِيطٌ صَحِيحٌ، وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ عِوَضًا بِمُقَابَلَتِهِ، وَقَدْ بَطَلَ الْتِزَامُهُ لِلْعِوَضِ حِينَ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ، فَلِهَذَا كَانَ الْخَارِجُ لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِ الْمُرْتَدِّ،

  19. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِرَبِّ الْأَرْضِ.

  20. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ مُسْتَأْجِرٌ لِلْمُرْتَدِّ بِنِصْفِ الْخَارِجِ، وَحَقُّ وَرَثَتِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَنَافِعِهِ.

  21. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَعَانَ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْوَرَثَةِ فِي تَصْحِيحِ الْعَقْدِ هُنَا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهُ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْخَارِجِ شَيْءٌ؟ وَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ لَا يَكُونُ فَوْقَ

  22. الْحَجْرِ بِسَبَبِ الرِّقِّ. وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا مُرْتَدَّيْنِ وَالْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ فَالْخَارِجُ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ الْبَذْرِ وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ صَارَ كَالْغَاصِبِ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ حِينَ لَمْ يَصِحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ إيَّاهُ بِالزِّرَاعَةِ فَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الْبَذْرِ وَنُقْصَانِ الْأَرْضِ لِوَرَثَةِ الدَّافِعِ.

  23. وَلَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ صَاحِبُ الْبَذْرِ، كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ لَهُ فَإِسْلَامُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ يَكْفِي لِفَسَادِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ.

  24. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَقَدْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ - كَانَ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ إذْنَ الدَّافِعِ لَهُ فِي عَمَلِ الزِّرَاعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ وَرَثَتِهِ، فَيَغْرَمُ لَهُمْ نُقْصَانَ الْأَرْضِ،

  25. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نُقْصَانٌ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْعَامِلِ الْأَرْضَ بِنِصْفِ الْخَارِجِ مِنْ بَذْرِهِ بَاطِلٌ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ،

  26. وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ رَبُّ الْأَرْضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فِي الِابْتِدَاءِ.

  27. وَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الْمُزَارِعُ وَقُتِلَ الْآخَرُ عَلَى الرِّدَّةِ ضَمِنَ الْمُزَارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَلَى الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ إيَّاهُ بِالْمُزَارَعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ،

  28. وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْهَا شَيْئًا فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّ الْخَارِجَ لِلْمُزَارِعِ،

  29. وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ حِينَ قُتِلَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى رِدَّتِهِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ لِأَنَّ مَعْنَى النَّظَرِ بِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فِي تَنْفِيذِ الْعَقْدِ هُنَا كَمَا بَيَّنَّا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ إنْ قُتِلَا أَوْ أَسْلَمَا أَوْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ مَاتَا،

  30. وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُزَارَعَةِ الْمُرْتَدَّةِ وَمُعَامَلَتِهَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ يَنْفُذُ كَمَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُسْلِمَةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ.

  31. وَإِذَا دَفَعَ الْمُرْتَدُّ إلَى مُرْتَدٍّ أَوْ مُسْلِمٍ نَخِيلًا لَهُ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ صَاحِبُ النَّخِيلِ عَلَى رِدَّتِهِ - فَالْخَارِجُ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ نَخْلٍ هُمْ أَحَقُّ بِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَقَدْ بَطَلَ اسْتِئْجَارُهُ حِينَ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ.

  32. وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ النَّخِيلِ مُسْلِمًا وَالْعَامِلُ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَعْدَ مَا عَمِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَسْلَمَ - فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَجَّرَ نَفْسَهُ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَلَا حَقَّ لِوَرَثَتِهِ فِي مَنَافِعِهِ، وَفِي تَنْفِيذِ هَذَا الْعَقْدِ مَنْفَعَةُ وَرَثَتِهِ.

  33. وَلَوْ كَانَا عَقَدَا الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَهُمَا مُسْلِمَانِ، وَالْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ أَوْ الْعَامِلِ،

  34. ثُمَّ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا أَيَّهمَا كَانَ،

  35. ثُمَّ عَمِلَ الْعَامِلُ وَأَدْرَكَ الزَّرْعُ،

  36. ثُمَّ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ - كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ إنَّمَا تُوجِبُ التَّوَقُّفَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُنْشِئُهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ،

  37. فَأَمَّا مَا نَفَذَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِرِدَّتِهِ، فَوُجُودُ الرِّدَّةِ فِي حُكْمِ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ كَعَدَمِهَا.

  1. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ):

  2. وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَرْضًا لَهُ وَبَذْرًا مُزَارَعَةً هَذِهِ السَّنَةَ بِالنِّصْفِ - فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَحْكَامَنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ مَا دَامَ فِي دِيَارِنَا، وَالْمُزَارَعَةُ إجَارَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَامَلَةٌ تَصِحُّ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ؛

  3. لِأَنَّ الْحَوْلَ كَامِلٌ لِاسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ، وَالْكَافِرُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِي دَارِنَا تَمَامَ مُدَّةِ اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، فَيَتَقَدَّمُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ،

  4. فَإِنْ أَقَامَ سَنَةً بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَضَعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَجَعَلَهُ ذِمِّيًّا، وَلَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ.

  5. وَلَوْ اشْتَرَى الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ أَرْضًا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً، فَدَفَعَهَا إلَى مُسْلِمٍ مُزَارَعَةً - جَازَ، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا، وَيُوضَعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجُ،

  6. وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، بَلْ يَجْعَلُهُ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّ خَرَاجَ الرُّءُوسِ تَبَعٌ لِخَرَاجِ الْأَرَاضِي،

  7. فَإِذَا الْتَزَمَ خَرَاجَ الْأَرْضِ كَانَ مُلْتَزِمًا خَرَاجَ الرَّأْسِ أَيْضًا، وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبَيْهِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي ذِمِّيًّا، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْتَأْمَنًا.

  8. وَلَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَدَفَعَهَا إلَى حَرْبِيٍّ مُزَارَعَةً، أَوْ أَخَذَ الْمُسْلِمُ أَرْضَ الْحَرْبِيِّ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ - جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُعَامِلُهُمْ مَا دَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ - بِالشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ - لَا يَخْرُجُ مِنْهَا.

  9. وَلَوْ كَانَ اُشْتُرِطَ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، يَأْخُذُهَا مَنْ سُمِّيَتْ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ، وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَلِلْآخَرِ الْأَجْرُ إذَا أَسْلَمَ وَخَرَجَ إلَيْنَا، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُقُودَ الَّتِي تَفْسُدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَعَقْدِ الرِّبَا هَلْ يَجْرِي بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ.

  10. وَالْمُزَارَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمَيْنِ التَّاجِرَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمَا مُخَاطَبَانِ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَمَعْنَى الْإِحْرَازِ فِي مَالِهِمَا قَائِمٌ، وَمُبَاشَرَتُهُمَا الْمُزَارَعَةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ فِيمَا يَصِحُّ وَيَفْسُدُ. وَالْمُزَارَعَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ تَاجِرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ أَسْلَمَ هُنَاكَ جَائِزَةٌ بِالنِّصْفِ،

  11. وَكَذَا بِعِشْرِينَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ لِأَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ الرِّبَا بَيْنَ التَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَاَلَّذِي أَسْلَمَ هُنَاكَ وَبَيْنَ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُهَاجِرَا.

  12. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ أَوْ التَّاجِرُ أَرْضًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَدَفَعَهَا إلَى حَرْبِيٍّ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ، فَلَمَّا اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ - فَالزَّرْعُ

  13. وَالْأَرْضُ كُلُّهُمَا لِمَنْ افْتَتَحَهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْلِمِ فَهِيَ بُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِ دَارِ الْحَرْبِ، فَتَصِيرُ غَنِيمَةً لِظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الدَّارِ، وَالزَّرْعُ قَبْلَ الْحَصَادِ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا، وَلِهَذَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ.

  14. وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ حُصِدَ وَلَمْ يُحْمَلْ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى ظَهَرُوا عَلَى الدَّارِ - كَانَتْ الْأَرْضُ وَنَصِيبُ الْحَرْبِيِّ مِنْ الزَّرْعِ فَيْئًا، وَلِلْمُسْلِمِ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ زَالَتْ بِالْحَصَادِ، وَصَارَتْ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ فَنَصِيبُ الْحَرْبِيِّ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ غَنِيمَةً كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَنَصِيبُ الْمُسْلِمِ لَا يَصِيرُ غَنِيمَةً كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ.

  15. وَالدَّلِيلُ عَلَى زَوَالِ التَّبَعِيَّةِ حُكْمُ الشُّفْعَةِ،

  16. فَإِنَّ الزَّرْعَ الْمَحْصُودَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ مِنْ الْأَرْضِ.

  17. وَمِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ.

  18. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ هُوَ الْحَرْبِيُّ وَالزَّارِعُ هُوَ الْمُسْلِمُ،

  19. فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يُحْصَدْ فَتَرَكَ الْإِمَامُ أَهْلَهَا، وَتَرَكَهُ فِي أَيْدِيهِمْ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَهْلِ السَّوَادِ - كَانَتْ الْأَرْضُ لِصَاحِبِهَا أَيَّهُمَا كَانَ، وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَرَّرَ مِلْكَهُمَا فِيهِ بِالْمَنِّ،

  20. وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الْحَرْبِيِّ فَفِي حِصَّةِ الْمُسْلِمِ أَوْلَى.

  21. وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا أَرْضًا فَدَفَعَهَا إلَى صَاحِبِهِ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ، فَاسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَلَمْ يَحْصُدْ حَتَّى ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ - فَالْأَرْضُ وَالزَّرْعُ فَيْءٌ لِمَا قُلْنَا.

  22. وَإِنْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا بَعْدَ مَا حُصِدَ الزَّرْعُ فَالْأَرْضُ فَيْءٌ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ،

  23. فَلَا يَصِيرُ غَنِيمَةً بِالظُّهُورِ عَلَى الدَّارِ.

  24. وَإِنْ دَفَعَهَا الْمُسْلِمُ إلَى حَرْبِيٍّ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ الزَّرْعَ،

  25. ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ وَقَدْ اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ، أَوْ لَمْ يُسْتَحْصَدْ - جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْخَرَاجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَلِلْآخَرِ الْأَجْرُ، وَهَذَا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مَعَ الْمُزَارِعِ فِي الْمُزَارَعَةِ إنَّمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،

  26. فَأَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا.

  27. وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَهْلُ الدَّارِ. وَلَكِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ - كَانَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا فَيْئًا وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ أَجْرٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ كَانَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُطَالِبُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ مَا ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ؛

  28. لِأَنَّ الْأَرْضَ إنْ كَانَتْ لِلْحَرْبِيِّ فَقَدْ صَارَتْ غَنِيمَةً،

  29. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَهُ بِأَجْرِهَا، وَنَفْسُ الْحَرْبِيِّ تَبَدَّلَتْ بِالرِّقِّ فَلَا تَتَوَجَّهُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ،

  30. وَلَا لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهُمْ الْإِمَامُ فِي أَرْضِهِمْ كَمَا تَرَكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَهْلَ السَّوَادِ

  31. فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إسْلَامِهِمْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّرُ مِلْكَهُمْ فِي أَرَاضِيِهِمْ وَحُرِّيَّتَهُمْ فِي رِقَابِهِمْ بِالْمَنِّ كَمَا يَتَقَرَّرُ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ لَوْ أَسْلَمُوا. وَالْمُعَامَلَةُ كَالْمُزَارَعَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا.

  32. وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْحَرْبِيَّيْنِ بِالنِّصْفِ أَوْ بِأَقْفِزَةٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ الْخَارِجِ، فَأَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ الزَّرْعُ وَقَدْ اُسْتُحْصِدَ أَوْ بَعْدَ مَا حُصِدَ - جَازَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّهُمَا بَاشَرَا الْعَقْدَ حِينَ لَمْ يَكُونَا مُلْتَزِمَيْنِ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، فَيَتَأَكَّدُ مِلْكُهُمَا بِالْإِسْلَامِ.

  33. وَلَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ ثُمَّ زَرَعَ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً عَلَى شَرْطِ الْأَقْفِزَةِ الْمُسَمَّاةِ، وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتِمُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ، فَالْإِسْلَامُ الطَّارِئُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ كَالْمُقْتَرِنِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ.

  34. وَلَوْ كَانَ زَرَعَ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُوَ بَقْلٌ لَمْ يُسْبِلْ،

  35. ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُحْصِدَ - كَانَ فَاسِدًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْحَبُّ وَالْإِسْلَامُ حَصَلَ قَبْلَ حُصُولِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَبِّ الَّذِي هُوَ مَقْصُودٌ،

  36. بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ وَهَذَا لِأَنَّ كُلَّ حَالٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ فِيهَا، فَإِسْلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ بِشَرْطِ عِشْرِينَ قَفِيزًا، وَكُلُّ حَالَةٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ فِيهَا فَإِسْلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الْبَقَاءِ بِحَالَةِ الِابْتِدَاءِ، وَمَا دَامَ الزَّرْعُ بَقْلًا فَابْتِدَاءُ الْمُزَارَعَةِ فِيهِ يَصِحُّ،

  37. فَإِذَا أَسْلَمُوا وَكَانَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَسَدَ

  38. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي الْمُزَارَعَةِ،

  2. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْحُرُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِلْأَرْضِ أَوْ لِلْعَامِلِ، أَوْ هُوَ عَقْدُ شَرِكَةٍ فِي الْخَارِجِ، وَالتُّجَّارُ يَتَعَامَلُونَ بِهِ، فَالْمَأْذُونُ فِيهِ كَالْحُرِّ الْبَالِغِ،

  3. فَإِنْ زَارَعَ الْعَبْدُ إنْسَانًا فَلَمْ يَزْرَعْ حَتَّى حَجَرَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ فَحَيْثُ كَانَ لِلْحُرِّ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الْمُزَارَعَةِ فَلِمَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ، وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى مَنْعُ الْعَبْدِ مِنْهُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِحَجْرِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْعَ الْمَوْلَى إيَّاهُ بِالْحَجْرِ كَامْتِنَاعِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْآخَرِ، فَكَذَلِكَ مَنْعُ الْمَوْلَى إيَّاهُ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ اللَّازِمَ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ وَلَا يُمَكَّنُ الْمَوْلَى مِنْ إبْطَالِهِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فَلِلْمَوْلَى أَنْ

  4. يَمْتَنِعَ مِنْ الْتِزَامِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ الْعَبْدِ فَحَجَرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الزَّارِعَ مِنْ الزِّرَاعَةِ.

  5. وَإِذَا أَخَذَ الْعَبْدُ أَرْضَ الْغَيْرِ مُزَارَعَةً لِيَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ ثُمَّ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَنَفْسُ الْحَجْرِ مَنْعٌ مِنْهُ لِلْمُزَارَعَةِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ إذَا كَانَ هُوَ الْعَبْدُ فَفِي إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ إتْلَافٌ لَهُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ، فَمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْمُزَارِعُ مِنْ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ،

  6. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْمُزَارِعُ بِبَذْرِهِ فَبِنَفْسِ الْحَجْرِ فَاتَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ،

  7. فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْبَذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِلْقَائِهِ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي مَنَافِعِهِ بِإِقَامَةِ عَمَلِ الزِّرَاعَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى، فَلِهَذَا جَعَلَ نَفْسَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَسْخًا لِلزِّرَاعَةِ.

  8. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْحُرُّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ.

  9. وَكَذَلِكَ الْمُعَامَلَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ إلَّا أَنَّ فِي الْمُعَامَلَةِ الْحَجْرَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ، أَيَّهمَا كَانَ الْعَامِلُ، لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ تُلْزَمُ بِنَفْسِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ نَهَاهُ أَوْ نَهَى مُزَارِعَهُ عَنْ الْعَمَلِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَقْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ كَانَ نَهْيُهُ بَاطِلًا وَلَهُ أَنْ يَعْقِدَ وَيَعْمَلَ.

  10. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لِأَنَّ هَذَا حَجْرٌ خَاصٌّ فِي إذْنٍ عَامٍّ وَهُوَ بَاطِلٌ [أَلَا تَرَى] أَنَّ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِذْنِ لَوْ اسْتَثْنَى الْمُزَارَعَةَ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ؟ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِذْنِ إذَا نَهَاهُ عَنْ الْعَقْدِ أَوْ الْمُضِيِّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ.

  11. فَإِذَا اشْتَرَى الصَّبِيُّ التَّاجِرُ أَرْضًا ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ أَبُوهُ فَدَفَعَهَا مُزَارَعَةً إلَى رَجُلٍ بِالنِّصْفِ يَزْرَعُهَا بِبَذْرِهِ وَعَمَلِهِ فَالْخَارِجُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ لِأَنَّ إذْنَ الصَّبِيِّ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ بَعْدَ الْحَجْرِ بَاطِلٌ فَكَانَ الْعَامِلُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ وَالْخَارِجُ لَهُ،

  12. وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي الْأَرْضِ نُقْصَانٌ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الصَّبِيِّ فِي تَصْحِيحِ الْعَقْدِ هُنَا، فَإِنَّهُ لَوْ بَطَلَ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَيْءٌ،

  13. وَلَا يَحْجُرُ الصَّبِيَّ عَمَّا يُتَمَحَّضُ مَنْفَعَتُهُ مِنْ الْعُقُودِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَلَا يَتَصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا صَحَّ مِنْهُ كَانَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَالْبَالِغِ أَوْ الْمَأْذُونِ.

  14. وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ كَانَ الْخَارِجُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الْبَذْرِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَوْ نُقْصَانُ الْأَرْضِ إنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ، سَوَاءٌ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرَجْ لِأَنَّ إذْنَ الصَّبِيِّ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِلْقَاءِ بَذْرِهِ فِي الْأَرْضِ بَاطِلٌ فَيَكُونُ الْمُزَارِعُ كَالْغَاصِبِ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غُرْمُ الْبَذْرِ وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ، وَالْخَارِجُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبٍ حَرَامٍ شَرْعًا.

  15. وَإِذَا دَفَعَ الْحُرُّ إلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ سَنَتَهُ هَذِهِ فَزَرَعَهَا فَحَصَلَ الْخَارِجُ، وَسَلَّمَ الْعَامِلُ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ لِلْعَمَلِ بِالنِّصْفِ الْخَارِجِ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ

  16. عَلَيْهِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ وَجَبَ لَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا،

  17. وَإِنْ مَاتَ فِي الْعَمَلِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لَهُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْصَادِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَبْدَ بِالضَّمَانِ مِنْ حِينِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، فَإِنَّمَا أَقَامَ عَمَلَ الزِّرَاعَةِ بِعَبْدِ نَفْسِهِ، فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَهُ وَيَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَبَّى زَرْعَهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ، وَلِكَوْنِهِ غَاصِبًا لِلْعَبْدِ لَا يَتَمَكَّنُ الْخُبْثُ فِي الزَّرْعِ.

  18. وَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ الْحُرُّ مِنْ عَمَلِ الزِّرَاعَةِ بَعْدَ مَا اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ فَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا طَيِّبٌ لَهُمَا، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الصَّبِيُّ لِأَنَّ بِاسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ تَأَكَّدَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْخَارِجِ، وَالصَّبِيُّ لَا يُمْلَكُ بِالضَّمَانِ،

  19. فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ دِيَةُ الصَّبِيِّ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِإِتْلَافِهِ عَلَى وَجْهٍ هُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ. لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَارِجِ

  20. بِخِلَافِ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُعَامَلَةِ فِي النَّخِيلِ وَالْأَشْجَارِ،

  21. وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَهُوَ حُرٌّ كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ اكْتَسَبَهُ بِعَمَلِهِ، وَالْعَبْدُ فِي الِاكْتِسَابِ كَالْحُرِّ،

  22. وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ نُقْصَانٍ وَلَا غَيْرِهِ مَا لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ شَرَطَ بَعْضَ الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِعَقْدِهِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ حَالَ رِقِّهِ، وَإِنَّمَا زَرَعَ الْأَرْضَ بِتَسْلِيطِ صَاحِبِ الْأَرْضِ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَغْرَمُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ،

  23. فَإِذَا عَتَقَ رَجَعَ عَلَيْهِ رَبُّ الْأَرْضِ بِأَجْرِ مِثْلِ أَرْضِهِ لِأَنَّهُ كَانَ شَرَطَ لَهُ نِصْفِ الْخَارِجِ بِمُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَحَصَلَ الْخَارِجَ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْمَوْلَى فَيَكُونُ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ،

  24. وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الصَّبِيِّ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ بِالْعَقْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّهِ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ.

  25. وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الصَّبِيُّ فِي عَمَلِ الْأَرْضِ لَمْ يَضْمَنْهُ رَبُّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُمَا عَمِلَا لِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُسْتَعْمِلًا لِلْعَبْدِ وَلَا مُتَسَبِّبًا لِإِتْلَافِ الصَّبِيِّ،

  26. وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ ضَمَانِ بَذْرِهِمَا وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُمَا عَمِلَا لِأَنْفُسِهِمَا فِي إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَمَلٌ فِي بَذْرِهِمَا تَسَبُّبًا وَلَا مُبَاشَرَةً.

  27. وَإِذَا حَجَرَ الرَّجُلُ عَلَى عَبْدِهِ أَوْ ابْنِهِ وَفِي يَدِهِ نَخْلٌ فَدَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُمَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ نِصْفَ الْخَارِجِ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ مِنْ الصَّبِيِّ وَمِنْ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ مَا لَمْ يُعْتَقْ،

  28. فَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْعَبْدِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَقَدْ اسْتَحَقَّ الْمَوْلَى الْخَارِجَ بَعْدَ مَا حَصَلَ الْخَارِجُ.

  29. وَإِذَا دَفَعَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَرْضًا مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ أَرْضًا أَخَذَهَا مِنْ أَرَاضِيِ مَوْلَاهُ إلَى رَجُلٍ يَزْرَعُهَا بِبَذْرِهِ

  30. وَعَمَلِهِ هَذِهِ السَّنَةَ بِالنِّصْفِ فَزَرَعَهَا الْعَامِلُ فَأَخْرَجَتْ زَرْعًا كَثِيرًا وَنَقَصَ الزَّرْعُ الْأَرْضَ فَالْخَارِجُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ لِلْأَرْضِ،

  31. فَإِنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ رَجَعَ الْعَامِلُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى إلَى مَوْلَاهُ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ بِمُبَاشَرَتِهِ عَقْدَ الضَّمَانِ، وَالْعَبْدُ يُؤَاخَذُ بِضَمَانِ الْغَرُورِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَبْدُ مِنْ الْمُزَارِعِ نِصْفَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؛

  32. لِأَنَّ الْعَقْدَ صَحَّ بَيْنَهُمَا فِي حَقِّهِمَا فَيَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ فَإِذَا أَخَذَا نِصْفَ الْخَارِجِ بَاعَهُ وَاسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ مَا غَرِمَهُ لِلْمُزَارِعِ،

  33. فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَسْبٌ اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ رِقِّهِ وَمَا اكْتَسَبَ الْعَبْدُ فِي حَالِ رِقِّهِ يُقْضَى دَيْنُهُ مِنْهُ،

  34. فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمَوْلَى.

  35. وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ أَنَا آخُذُ نِصْفَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ وَلَا أُضَمِّنُ الْعَامِلَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إنْ عَتَقَ الْعَبْدَ أَوْ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ صَحِيحًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُزَارِعِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بِعَوْدِهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ أَوْ لِانْعِدَامِ الرِّضَا مِنْهُ بِهِ فَيَكُونُ رِضَاهُ بِهِ فِي الِانْتِهَاءِ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ.

  36. وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ شَيْئًا فَالْخَارِجُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْمُزَارِعِ نِصْفَانِ لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْعَقْدِ مَنْفَعَةٌ لِلْمَوْلَى وَهُوَ سَلَامَةُ نِصْفِ الْخَارِجِ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يَمْتَنِعُ صِحَّتُهُ فِي حَقِّهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا ضَرَرَ هُنَا.

  37. وَإِذَا دَفَعَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ مَوْلَاهُ وَبَذْرًا مِنْ بَذْرِ مَوْلَاهُ أَوْ مَا كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ فَزَرَعَهَا الْمُزَارِعُ فَأَخْرَجَتْ زَرْعًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ وَقَدْ نَقَصَ الْأَرْضَ الزَّرْعُ أَوْ لَمْ يُنْقِصْهَا فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُزَارِعَ بَذْرَهُ وَنُقْصَانَهُ أَرْضَهُ لِأَنَّ الزَّارِعَ غَاصِبٌ لِذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى؛

  38. فَإِنَّ إذْنَ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِإِلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى بَاطِلٌ،

  39. فَإِنْ ضَمَّنَهُ ذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُزَارِعُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْغَرُورِ وَكَانَ نِصْفُ الْخَارِجِ لِلْعَبْدِ يُسْتَوْفَى مِنْهُ مَا ضَمِنَ وَيَكُونُ الْفَضْلُ لِمَوْلَاهُ،

  40. وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَخَذَ نِصْفَ الزَّرْعِ فَكَانَ لَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ الزَّارِعُ مِنْ الْبَذْرِ وَالنُّقْصَانِ شَيْئًا لِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُزَارِعِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِانْعِدَامِ رِضَاهُ بِهِ،

  41. فَإِذَا رَضِيَ بِهِ تَمَّ الْعَقْدُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

Malikiمختصر خليلKhalil · 73 masa’il
  1. الردة: كفر المسلم بِصَرِيحٍ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ:

  2. كإلقاء مصحف بقذر

  3. وشد زنار

  4. وسحر

  5. وقول بقدم العالم أو بقائه

  6. أو شك في ذلك

  7. أو بتناسخ الأرواح

  8. أو في كل جنس نذير

  9. أو ادعى شركا مع نبوته صلى الله عليه وسلم

  10. أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ

  11. أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ

  12. أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُعَانِقُ الحور

  13. أو استحل: كالشرب

  14. لا بأماته الله كافرا على الأصح

  15. وفصلت الشهادة فيه

  16. وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ

  17. فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا: قُتِلَ

  18. واستبرئت بحيضة

  19. ومال العبد لسيده

  20. وإلا ففيء

  21. وبقي ولده مسلما:

  22. كأن ترك

  23. وَأَخَذَ مِنْهُ مَا جَنَى عَمْدًا عَلَى عَبْدٍ: أَوْ ذِمِّيٍّ

  24. لَا حُرٍّ مُسْلِمٍ

  25. كَأَنْ هَرَبَ لدار الحرب

  26. إلا حد الفرية

  27. وَالْخَطَأُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ:

  28. كَأَخْذِهِ جِنَايَةً عَلَيْهِ

  29. وإن تاب فماله له

  30. وقدر كالمسلم فيهما

  31. وَقَتْلُ الْمُسْتَسِرِّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ

  32. إلَّا أَنْ يَجِيءَ تائبا

  33. وماله لوارثه

  34. وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ عَنْ ضيق إن ظهر:

  35. كأن توضأوصلى

  36. وأعاد مأمومه

  37. وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ:

  38. كَسَاحِرٍ ذِمِّيٍّ إنْ لَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا عَلَى مسلم

  39. وأسقطت: صلاة وصياما وزكاة وحجا تقدم وَنَذْرًا وَكَفَّارَةً وَيَمِينًا بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظهار وإحصانا ووصية

  40. لَا طَلَاقًا

  41. وَرِدَّةُ مُحَلِّلٍ

  42. بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ

  43. وأقر كافر انتقل لكفر آخر

  44. وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جنون بإسلام أبيه فقط:

  45. كأن ميز

  46. إلَّا الْمُرَاهِقَ وَالْمَتْرُوكَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ بِقَتْلٍ إن امتنع

  47. ووقف إرثه

  48. ولإسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه

  49. والمتنصر من: كأسير على الطوع إن لم يثبت إكراهه

  50. وإن سب نبيا أو ملكا أو عَرَّضَ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخِفَّ بِحَقِّهِ أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ أَوْ ألحق به نقصا وإن في بدنه أَوْ خَصْلَتِهِ أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ أَوْ قِيلَ لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَعَنَ وَقَالَ: أَرَدْت الْعَقْرَبَ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ حَدًّا

  51. إلا أن يسلم الكافر

  52. وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ لِجَهْلٍ أو سكر أو تهور

  53. وَفِيمَنْ قَالَ: لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَوَابًا لِصَلِّ أَوْ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ يُتَّهَمُونَ جَوَابًا لِتَتَّهِمنِي أَوْ جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمْ النقص حتى النبي صلى الله عليه وسلم: قولان

  54. واستنيب فِي هُزِمَ أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ أَوْ تَنَبَّأَ

  55. إلا أن يسر على الأظهر

  56. وأدب اجتهادا في: أد واشك للنبي

  57. أَوْ لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ لَسَبَبْته

  58. أَوْ يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ

  59. أَوْ عُيِّرَ بِالْفَقْرِ فَقَالَ: تُعَيِّرُنِي بِهِ وَالنَّبِيُّ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ

  60. أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ: كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ أو مالك

  61. أَوْ اسْتَشْهَدَ بِبَعْضِ جَائِزٍ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا: حُجَّةً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ

  62. أَوْ شَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ لَا عَلَى التَّأَسِّي

  63. كَإِنْ كَذَبْتَ فَقَدْ كَذَبُوا

  64. أَوْ لَعَنَ الْعَرَبَ أَوْ بَنِي هَاشِمٍ وقال: أردت الظالمين

  65. وَشُدِّدَ عَلَيْهِ فِي: كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ قَرْنَانُ ولو كان نبيا

  66. وفي قبيح لأحد ذريته صلى الله عليه وسلم مَعَ الْعِلْمِ بِهِ:

  67. كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ

  68. أَوْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ

  69. أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ أَوْ لَفِيفٌ فَعَاقَّ عَنْ الْقَتْلِ

  70. أَوْ سَبَّ مَنْ لم يجمع على نبوته أو صحابيا

  71. وَسَبَّ اللَّهَ كَذَلِكَ

  72. وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ: خِلَافٌ:

  73. كَمَنْ قَالَ: لَقِيتُ فِي مَرَضِي مَا لَوْ قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجبه.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 37 masa’il
  1. هي قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل سواء قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا

  2. فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولا أو حلل محرما بالإجماع كالزنا أو عكسه أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه أو عزم على الكفر غدا أو تردد فيه كفر

  3. والفعل المكفر ما تعمده استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له كإلقاء مصحف بقاذورة وسجود لصنم أو شمس

  4. ولا تصح ردة صبي ومجنون ومكره

  5. ولو ارتد فجن لم يقتل في جنونه

  6. والمذهب صحة ردة السكران وإسلامه

  7. وتقبل الشهادة بالردة مطلقا

  8. وقيل: يجب التفصيل

  9. فعلى الأول لو شهدوا بردة فأنكر حكم بالشهادة

  10. فلو قال كنت مكرها واقتضته قرينة كأسر كفار صدق بيمينه وإلا فلا

  11. ولو قالا لفظ لفظ كفر فادعى إكراها صدق مطلقا

  12. ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال احدهما ارتد فمات كافرا فإن بين سبب كفره لم يرثه ونصيبه فيء

  13. وكذا إن أطلق في الأظهر

  14. وتجب استتابة المرتد والمرتدة

  15. وفي قول تستحب

  16. وهي في الحال

  17. وفي قول ثلاثة أيام

  18. فإن أصرا قتلا

  19. وإن أسلم صح وترك

  20. وقيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية

  21. وولد المرتد إن انعقد قبلها أو بعدها وأحد أبويه مسلم فمسلم

  22. أو مرتدان فمسلم

  23. وفي قول مرتد

  24. وفي قول كافر أصلى.

  25. قلت: الأظهر مرتد ونقل العراقيون الاتفاق على كفره. والله أعلم.

  26. وفي زوال ملكه عن ماله بها أقوال أظهرها إن هلك مرتدا بان زواله بها

  27. وإن أسلم بان أنه لم يزل

  28. وعلى الأقوال يقضي منه دين لزمه قبلها

  29. وينفق عليه منه

  30. والأصح يلزمه غرم إتلافه فيها

  31. ونفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب

  32. وإذا وقفنا ملكه فتصرفه إن احتمل الوقف كعتق وتدبير ووصية موقوف إن أسلم نفذ وإلا فلا

  33. وبيعه وهبته ورهنه وكتابته باطلة

  34. في القديم موقوفة

  35. وعلى الأقوال يجعل ماله مع عدل وأمته عند امرأة ثقة

  36. ويؤجر ماله

  37. ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي.

Hanbali
Another book
الكافي في فقه الإمام أحمدIbn Qudama · 106 masa’il
  1. وهو: الراجع عن دين الإسلام،

  2. ولا يصح الإسلام والردة إلا من عاقل،

  3. فأما المجنون والطفل، فلا يصح إسلامهما ولا ردتهما؛ لأنه قول له حكم،

  4. فلا يصح منهما، كالبيع وغيره من العقود،

  5. وأما الصبي المميز، فيصح إسلامه وردته؛ لأن عليًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أسلم وهو ابن سبع، فصح إسلامه، وثبت إيمانه، وعد بذلك سابقًا؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه حتى يعرب عنه لسانه، فإما شاكرًا، وإما كفورًا» ، ولأن الإسلام عبادة محضة، فصح منه، كالصلاة والحج،

  6. ومن صح إسلامه صحت ردته، كسائر الناس.

  7. وعنه: لا تصح ردته؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رفع القلم عن ثلاثة» ، ولأنه قول يثبت به عقوبة، فلم يصح منه، كالإقرار بالحد، واختلف في السن المعتبرة لصحة إسلامه وردته، فقال الخرقي: هي عشر سنين؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بضربهم على الصلاة والتفريق بينهم في المضاجع لعشر، وعن أحمد: أنه إذا كان ابن سبع سنين، صح إسلامه؛

  8. لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مروهم بالصلاة لسبع» ، وعن عروة: أن عليًا والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين، ولأنه تصح عباداته، فصح إسلامه كابن عشر، وفي ردة السكران روايتان، كطلاقه.

فصل5 masa’il
  1. ولا تصح الردة من المكره؛ لقول الله تعالى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} ،

  2. وإن لفظ بالكفر وهو أسير، فثبت أنه لفظ به وهو آمن كفر.

  3. وإن لم يثبت، لم يحكم بردته؛ لأنه في محل المخافة،

  4. وإن لفظ بها غير الأسير، حكم بردته، إلا أن يثبت إكراهه،

  5. ومن ثبت عليه أنه أكل لحم الخنزير، أو شرب خمرًا، لم يحكم بردته؛ لأنه قد يأكله معتقدًا تحريمه، والأفضل للمكره على كلمة الكفر ألا يقولها؛ لما روى خباب، عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إن كان الرجل ممن كان قبلكم يحفر له في الأرض، ثم يجاء بمنشار فيوضع على رأسه، ويشق باثنين ما يمنعه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ما يصرفه ذلك عن دينه» .

فصل4 masa’il
  1. والردة تحصل بجحد الشهادتين، أو إحداهما، أو سب الله تعالى، أو رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو قذف أم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو جحد كتاب الله تعالى، أو شيء منه، أو شيء من أنبيائه، أو كتاب من كتبه، أو فريضة ظاهرة مجمع عليها، كالعبادات الخمسة، أو استحلال محرم مشهور أجمع عليه: كالخمر، والخنزير، والميتة، والدم، والزنا ونحوه،

  2. فإن كان ذلك لجهل منه، لحداثة عهده بالإسلام، أو لإفاقة من جنون ونحوه لم يكفر، وعرف حكمه ودليله،

  3. فإن أصر عليه كفر؛ لأن أدلة هذه الأمور الظاهرة ظاهرة في كتاب الله وسنة رسوله،

  4. فلا يصدر إنكارها إلا من مكذب لكتاب الله وسنة رسوله.

فصل1 mas’ala
  1. ومن ارتد عن الإسلام، وجب قتله؛ لما روى ابن عباس: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من بدل دينه فاقتلوه» رواه البخاري. وعن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس» .

فصل1 mas’ala
  1. وتقتل المرتدة للخبر، ولأنها بدلت دين الحق بالباطل، فتقتل كالرجل.

فصل14 masa’il
  1. ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا يدعى فيها إلى الإسلام،

  2. وعنه: أنه يقتل من غير استتابة للخبر، ولأنه يروى: أن معاذًا قدم على أبي موسى، وعنده رجل محبوس على الردة، فقال معاذ: لا أنزل حتى يقتل فقتل. والأول ظاهر المذهب؛ لما روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه: أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فقال له عمر: هل من مغربة خبر؟

  3. قال: نعم. رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ قال: قدمناه، فضربنا عنقه، قال عمر: فهل حبستموه ثلاثًا فأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب، أو يراجع أمر الله؟ اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني،

  4. ولو لم تجب الاستتابة، لما تبرأ من فعلهم ولأن الردة في الغالب إنما تكون لشبهة عرضت له،

  5. فإذا تأنى عليه، وكشفت شبهته، رجع إلى الإسلام،

  6. فلا يجوز إتلافه مع إمكان استصلاحه، فعلى هذا يضيق عليه في مدة الاستتابة ويحبس، ويدعى إلى الإسلام، وتكشف شبهته، ويبين له فساد ما وقع له،

  7. فإن قتل قبل الاستتابة، لم يجب ضمانه؛ لأن عصمته قد زالت بردته،

  8. وإن ارتد وهو سكران، لم يقتل قبل إفاقته؛ لأنه لا يمكن إزالة شبهته في حال سكره،

  9. فإذا صحا، وتمت له ثلاثة أيام من وقت ردته، قتل وإن ارتد صبي، لم يقتل قبل بلوغه؛ لأن القتل عقوبة متأكدة،

  10. فلا تشرع في حق الصبي، كالحد،

  11. وإذا بلغ، استتيب ثلاثًا؛ لأن البلوغ مظنة كمال العقل، فاعتبرت الاستتابة فيه،

  12. فإن لم يتب قتل،

  13. وإن ارتد عاقل فجن، لم يقتل في جنونه؛ لأن القتل يجب بالإصرار على الردة، والمجنون لا يوصف بالإصرار،

  14. ومن قتل أحد هؤلاء، عزر؛ لارتكابه القتل المحرم ولم يضمن؛ لأنه قتل كافرًا لا عهد له، فأشبه قتل نساء أهل الحرب.

فصل9 masa’il
  1. فإذا تاب المرتد قبلت توبته، وخلي سبيله؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} إلى قوله: {إِلا مَنْ تَابَ} ، وروى أنس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» ، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كف عن المنافقين حين أظهروا الإسلام مع إبطانهم الكفر، وعن أحمد: أنه لا تقبل توبة الزنديق المستسر بكفره؛

  2. لأنه كان مستسرًا به دهره،

  3. فلا يزيد بتوبته عن الاستسرار الذي كان قبل الظهور عليه،

  4. ولا توبة من تكررت ردته؛ لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا} .

  5. وقال أحمد: لا تقبل توبة من سب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقال الخرقي:

  6. ومن قذف أم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل، مسلمًا كان أو كافرًا، وقال أبو الخطاب: هل تقبل توبة من سب الله تعالى ورسوله؟ على روايتين:

  7. إحداهما: لا تقبل؛ لأن قتله موجب السب والقذف،

  8. فلا يسقط بالتوبة، كحد القذف.

  9. والثانية: تقبل لأنه لا يزيد على اتخاذ الصاحبة والولد لله سبحانه وتعالى، وقد سماه الله تعالى شتمًا، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما يخبر عن ربه تعالى أنه قال: «شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، أما شتمه إياي فقوله: إن لي صاحبة وولدًا» والتوبة من هذا مقبولة بالاتفاق.

فصل13 masa’il
  1. وتثبت التوبة من الردة والكفر الأصلي، بأن يشهد أن لا إله إلا الله،

  2. وأن محمدًا رسول الله؛ لخبر أنس، إلا أن يكون ممن يعتقد أن محمدًا بعث إلى العرب خاصة، أو يزعم أن محمدًا نبي يبعث غير نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  3. فلا يصح إسلامه حتى يشهد أن نبينا محمدًا نبي بعث إلى الناس كافة، أو يتبرأ مع الشهادتين من كل دين خالف الإسلام؛ لأنه يحتمل أن يريد بالشهادة ما يعتقده.

  4. وإن شهد أن محمدًا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقط، ففيه روايتان:

  5. إحداهما: يحكم بإسلامه؛ لأنه لا يقر برسالته، إلا وهو مقر بمن أرسله.

  6. والثانية: إن كان ممن يقر بالتوحيد كاليهود، حكم بإسلامه؛ لأن كفره بجحده لرسالة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  7. وإن كان ممن لا يوحد الله تعالى كالنصراني، لم يحكم بإسلامه، حتى يشهد أن لا إله إلا الله؛ لأنه غير موحد،

  8. فلا يحكم بإسلامه حتى يوحد الله تعالى، ويقر بما كان يجحده،

  9. وإن ارتد بجحد فرض، أو استحلال محرم، لم يصح إسلامه، حتى يرجع عما اعتقده، ويعيد الشهادتين؛ لأنه كذب الله تعالى ورسوله بما اعتقده،

  10. وإن صلى الكافر، حكمنا بإسلامه، سواء صلى جماعة، أو فرادى في دار الحرب، أو الإسلام؛ لأنها ركن يختص به الإسلام، فحكم بإسلامه، بها كالشهادتين، ولأن ما كان إسلامًا في دار الحرب، كان إسلامًا في دار الإسلام، كالشهادتين،

  11. وإن قال: أنا مؤمن، أو مسلم، حكم بإسلامه،

  12. وإن لم يلفظ بالشهادتين، ذكره القاضي؛ لأن ذلك اسم لشيء،

  13. فإذا أخبر به، فقد أخبر بذلك الشيء.

فصل5 masa’il
  1. وإن أصر على الردة قتل بالسيف؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

  2. «وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»

  3. ولا يقتله إلا الإمام؛ لأنه قتل يجب لحق الله تعالى، فكان إلى الإمام، كرجم الزاني،

  4. وإن قتله غيره بغير إذنه أساء، ويعزر لافتئاته على الإمام،

  5. ولا ضمان عليه؛ لأنه أتلف محلًا غير معصوم.

فصل8 masa’il
  1. وإذا ارتد، لم يزل ملكه؛ لأنه سبب مبيح لدمه، فلم يزل ملكه، كزنا المحصن،

  2. وإن وجد منه سبب يقتضي الملك، كالاصطياد، والابتياع، ملك به كذلك، ويرفع الحاكم يده عن ماله، ويمنعه التصرف فيه، ويقضي ديونه من ماله، وأرش جناياته، وينفق على من يلزمه الإنفاق عليه،

  3. وإن تصرف المرتد في ماله، ببيع أو هبة ونحوها، كان تصرفه موقوفًا، إن أسلم تبينا وقوعه صحيحًا،

  4. وإن لم يسلم كان باطلًا؛ لأنه تعلق به حق جماعة المسلمين بردته، فأشبه تبرع المريض لوارثه، وقال أبو بكر: يزول ملكه بردته؛ لأن المسلمين ملكوا إراقة دمه، فوجب أن يملكوا ماله كالأصلي؛ لأنه زالت عصمته بردته، فوجب أن تزول عصمة ماله،

  5. فلا تصح تصرفاته، ولا تملك بأسباب الملك،

  6. ولا تنفق على أهله منه،

  7. فإن أسلم رد إليه تمليكًا مستأنفًا،

  8. وإن قتل أو مات قُضيت ديونه؛ لأن موته لا يمنع قضاء دينه.

فصل8 masa’il
  1. ولا يجوز استرقاق المرتد؛ لأنه لا يجوز إقراره على ردته،

  2. وإن ارتد وله ولد، لم يجز استرقاق ولده؛ لأنه محكوم بإسلامه بإسلام والده،

  3. فإذا بلغ، استتيب ثلاثًا،

  4. فإن تاب وإلا قتل. والحمل كالولد الظاهر؛ لأنه يحكم له بالإسلام، ولهذا نورثه من والده المسلم دون المرتد،

  5. وإن ولد للمرتد ولد بعد ردته من كافرة، جاز استرقاقه؛ لأنه كافر وُلِدَ بين كافرين، فجاز استرقاقه، كولد الحربيين، ونقل الفضل بن زياد عن أحمد في المرتد: إذا تزوج في دار الحرب، وولد له، ما يصنع بولده؟ قال: يردون إلى الإسلام، ويكونون عبيدًا للمسلمين، فظاهر هذا أنه لا يجوز إقرار ولده على الكفر،

  6. ولا يقبل منه إلا الإسلام،

  7. وإذا أسلم بعد سبيه رق؛ لأنه ولد من لا يُقر على كفره،

  8. فلا يقر على كفره، كوالده الذي كان موجودًا قبل ردته.

فصل7 masa’il
  1. وما يتلفه المرتد مضمون عليه؛ لأنه التزم حكم الإسلام بإسلامه واعترافه به،

  2. فلا يسقط عنه بجحده، كمن جحد الدين بعد إقراره به،

  3. فإن لحق بدار الحرب، فقد روي عن أحمد: أنه إذا لحق بدار الحرب، فقتل أو سرق، قال: قد زال عنه الحكم؛ يعني: لا يؤخذ بجنايته،

  4. ثم توقف بعد ذلك، فيحتمل أن يضمن ما أتلفه لما ذكرناه، ويحتمل أن لا يضمن؛ لأنه ممتنع بكفره في دار الحرب فلم يضمن، كالكافر الأصلي.

  5. وإن ارتدت طائفة وامتنعت، وجب على الإمام قتالها؛ لأن أبا بكر الصديق قاتل أهل الردة، ولأنهم كفار لا عهد لهم، فوجب قتالهم كالأصليين، وما أتلفوه في حال الحرب لم يضمنوه؛ لما روى طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة وغطفان إلى أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يسألونه الصلح، فقال: تَدُونَ قتلانا،

  6. ولا نَدِي قتلاكم، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إن قتلانا قُتلوا على أمر الله، ليس لهم ديات، فتفرق الناس على قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، رواه البخاري.

  7. وإن أتلفوا في غير دار الحرب شيئًا، ففيه وجهان؛ كالواحد إذا لحق بدار الحرب، وذكر ابن أبي موسى، والقاضي، وأبو الخطاب: أن ما أتلفه المرتد، فهو مضمون عليه، سواء كان واحدًا، أو جماعة ممتنعة بالحرب، ويحتمل في الجماعة الممتنعة ألا تضمن ما أتلفت.

فصل5 masa’il
  1. ومن أكره على الإسلام بغير حق كالذمي والمستأمن، لم يصح إسلامه، ولم يثبت له أحكامه حتى يوجد منه ذلك، بعد زوال الإكراه.

  2. وإن أكره عليه بحق كالمرتد،

  3. ومن لا يجوز إقراره على دينه حكم بإسلامه،

  4. ومن أسلم ثم قال: لم أعتقد الإسلام، أو: لم أدر ما قلت، لم يقبل منه، وصار مرتدًا، نص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

  5. وعنه أنه يقبل منه. والمذهب: الأول.

  1. السحر: عزائم ورقى وعُقَد تؤثر في الأبدان، والقلوب، فيمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه، قال الله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} ، وقال الله سبحانه: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} إلى قوله:

  2. {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} يعني: السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن، وينفثن في عقدهن، ولولا أن للسحر حقيقة، لم يأمر بالاستعاذة منه، وروت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، سُحِرَ حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله، وأنه قال لها ذات يوم: أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال:

  3. لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذي أروان» رواه أحمد، والبخاري، ومسلم.

  4. وتعلم السحر، والعمل به حرام،

  5. فإن فعله رجل، وجب قتله إذا كان مسلماً؛ لما روي عن بجالة قال: كنت كاتباً لجَزْء بن معاوية عم الأحنف بن قيس؛ إذ جاءنا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قبل موته بسنة: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر في يوم، رواه أحمد وأبو داود.

  6. وقتلت حفصة أمة لها سحرتها. ورأى جندب بن كعب رجلاً يعمل سحراً بين يدي الوليد بن عقبة، فضربه بالسيف.

  7. وأما ساحر أهل الكتاب،

  8. فلا يقتل. نص عليه أحمد. وقال: الشرك أعظم من ذلك. وقد سحر لبيد بن الأعصم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلم يقتله.

  9. قال أصحابنا: ويكفر بتعلم السحر، والعمل به؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} . فدل هذا على أنه يكفر بتعلمه.

  10. وهل يستتاب؟ فيه روايتان:

  11. إحداهما: لا يستتاب؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لم يستتيبوهم، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة.

  12. والثانية: يستتاب. فإن تاب، قبلت توبته، وخلي سبيله؛ لأن دينه لا يزيد على الشرك.

  13. والمشرك يستتاب، وتقبل توبته، فكذا الساحر. وعلمه بالسحر لا يمنع توبته، بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم.

فصل1 mas’ala
  1. الكاهن - الذي له رئي من الجن - والعراف، وقد نقل عن أحمد: أن حكمهما القتل أو الحبس حتى يتوبا؛ لأنهما يلبسان أمرهما، وليس هو من أمر الإسلام. قال أحمد: العراف طرف من السحر، والساحر أخبث؛ لأنه شعبة من الكفر.

فصل4 masa’il
  1. فأما المعزم الذي يعزم على المصروع، ويزعم أنه يجمع الجن، وأنها تطيعه والذي يحل السحر، فذكرهما أصحابنا من السحرة الذين ذكرنا حكمهم. وقد توقف أحمد لما سئل عن رجل، يزعم أنه يحل السحر فقال: قد رخص فيه بعض الناس. قيل: إنه يجعل في الطنجير ماء، ويغيب فيه، ويفعل كذا، فنفض يده كالمنكر، وقال: ما أدري ما هذا؟

  2. قيل له: فترى أن يؤتى مثل هذا يحل السحر؟ قال: ما أدري ما هذا.

  3. وسئل ابن سيرين عن امرأة تعذبها السحرة، فقال رجل: أخط خطا عليها، وأغرز السكين عند مجمع الخط، وأقرأ عليها القرآن، فقال محمد: ما أعلم بقراءة القرآن بأساً على حال،

  4. ولا أدري ما الخط والسكين. وسئل سعيد بن المسيب عن رجل يؤخذ عن امرأته يلتمس من يداويه. قال: إنما نهى الله تعالى عما يضر، ولم ينه عما ينفع. إن استطعت أن تنفع أخاك، فافعل. وهذا يدل على أن مثل هذا، لا يكفر صاحبه، ولا يقتل.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المرتد11 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْمَرِيضِ وَالْمُرْتَدِّ، بَابُ الْمُكَاتَبَةِ تَلِدُ مِنْ مَوْلَاهَا، بَابُ كِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ226 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdبَابٌ فِي حُكْمِ الْمُرْتَدِّ12 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب المرتد344 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابٌ، حُكْمُ الْمُرْتَدِّ، فَصْلٌ، فَصْلٌ336 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الرابع: مسائل الإجماع في باب حد الردّة: وفيه تمهيد وأربعة فصول.، الفصل الرابع: مسائل الإجماع فيما لا يوجب حد الردّة.، الباب الأول مسائل الإجماع في باب حد السرقة215 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمطلب السادس: الردة، المطلب السابع: نية الإفطار، المطلب الثامن: الحجامة415 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Apostasy