بَابُ مُزَارَعَةِ الْحَرْبِيِّ
المبسوطHanafimasa’il 55118 to 55155
-
23/12123/121
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ):
-
وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَرْضًا لَهُ وَبَذْرًا مُزَارَعَةً هَذِهِ السَّنَةَ بِالنِّصْفِ - فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَحْكَامَنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ مَا دَامَ فِي دِيَارِنَا، وَالْمُزَارَعَةُ إجَارَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَامَلَةٌ تَصِحُّ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ؛
-
لِأَنَّ الْحَوْلَ كَامِلٌ لِاسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ، وَالْكَافِرُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِي دَارِنَا تَمَامَ مُدَّةِ اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، فَيَتَقَدَّمُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ،
-
فَإِنْ أَقَامَ سَنَةً بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَضَعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَجَعَلَهُ ذِمِّيًّا، وَلَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ أَرْضًا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً، فَدَفَعَهَا إلَى مُسْلِمٍ مُزَارَعَةً - جَازَ، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا، وَيُوضَعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجُ،
-
وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، بَلْ يَجْعَلُهُ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّ خَرَاجَ الرُّءُوسِ تَبَعٌ لِخَرَاجِ الْأَرَاضِي،
-
فَإِذَا الْتَزَمَ خَرَاجَ الْأَرْضِ كَانَ مُلْتَزِمًا خَرَاجَ الرَّأْسِ أَيْضًا، وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبَيْهِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي ذِمِّيًّا، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْتَأْمَنًا.
-
وَلَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَدَفَعَهَا إلَى حَرْبِيٍّ مُزَارَعَةً، أَوْ أَخَذَ الْمُسْلِمُ أَرْضَ الْحَرْبِيِّ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ - جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُعَامِلُهُمْ مَا دَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ - بِالشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ - لَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
-
وَلَوْ كَانَ اُشْتُرِطَ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، يَأْخُذُهَا مَنْ سُمِّيَتْ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ، وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَلِلْآخَرِ الْأَجْرُ إذَا أَسْلَمَ وَخَرَجَ إلَيْنَا، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُقُودَ الَّتِي تَفْسُدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَعَقْدِ الرِّبَا هَلْ يَجْرِي بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ.
-
وَالْمُزَارَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمَيْنِ التَّاجِرَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمَا مُخَاطَبَانِ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَمَعْنَى الْإِحْرَازِ فِي مَالِهِمَا قَائِمٌ، وَمُبَاشَرَتُهُمَا الْمُزَارَعَةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ فِيمَا يَصِحُّ وَيَفْسُدُ. وَالْمُزَارَعَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ تَاجِرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ أَسْلَمَ هُنَاكَ جَائِزَةٌ بِالنِّصْفِ،
-
وَكَذَا بِعِشْرِينَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ لِأَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ الرِّبَا بَيْنَ التَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَاَلَّذِي أَسْلَمَ هُنَاكَ وَبَيْنَ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُهَاجِرَا.
-
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ أَوْ التَّاجِرُ أَرْضًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَدَفَعَهَا إلَى حَرْبِيٍّ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ، فَلَمَّا اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ - فَالزَّرْعُ
-
23/12223/122
وَالْأَرْضُ كُلُّهُمَا لِمَنْ افْتَتَحَهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْلِمِ فَهِيَ بُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِ دَارِ الْحَرْبِ، فَتَصِيرُ غَنِيمَةً لِظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الدَّارِ، وَالزَّرْعُ قَبْلَ الْحَصَادِ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا، وَلِهَذَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ حُصِدَ وَلَمْ يُحْمَلْ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى ظَهَرُوا عَلَى الدَّارِ - كَانَتْ الْأَرْضُ وَنَصِيبُ الْحَرْبِيِّ مِنْ الزَّرْعِ فَيْئًا، وَلِلْمُسْلِمِ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ زَالَتْ بِالْحَصَادِ، وَصَارَتْ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ فَنَصِيبُ الْحَرْبِيِّ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ غَنِيمَةً كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَنَصِيبُ الْمُسْلِمِ لَا يَصِيرُ غَنِيمَةً كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ.
-
وَالدَّلِيلُ عَلَى زَوَالِ التَّبَعِيَّةِ حُكْمُ الشُّفْعَةِ،
-
فَإِنَّ الزَّرْعَ الْمَحْصُودَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ مِنْ الْأَرْضِ.
-
وَمِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ هُوَ الْحَرْبِيُّ وَالزَّارِعُ هُوَ الْمُسْلِمُ،
-
فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يُحْصَدْ فَتَرَكَ الْإِمَامُ أَهْلَهَا، وَتَرَكَهُ فِي أَيْدِيهِمْ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَهْلِ السَّوَادِ - كَانَتْ الْأَرْضُ لِصَاحِبِهَا أَيَّهُمَا كَانَ، وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَرَّرَ مِلْكَهُمَا فِيهِ بِالْمَنِّ،
-
وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الْحَرْبِيِّ فَفِي حِصَّةِ الْمُسْلِمِ أَوْلَى.
-
وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا أَرْضًا فَدَفَعَهَا إلَى صَاحِبِهِ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ، فَاسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَلَمْ يَحْصُدْ حَتَّى ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ - فَالْأَرْضُ وَالزَّرْعُ فَيْءٌ لِمَا قُلْنَا.
-
وَإِنْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا بَعْدَ مَا حُصِدَ الزَّرْعُ فَالْأَرْضُ فَيْءٌ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
فَلَا يَصِيرُ غَنِيمَةً بِالظُّهُورِ عَلَى الدَّارِ.
-
وَإِنْ دَفَعَهَا الْمُسْلِمُ إلَى حَرْبِيٍّ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ الزَّرْعَ،
-
ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ وَقَدْ اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ، أَوْ لَمْ يُسْتَحْصَدْ - جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْخَرَاجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَلِلْآخَرِ الْأَجْرُ، وَهَذَا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مَعَ الْمُزَارِعِ فِي الْمُزَارَعَةِ إنَّمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،
-
فَأَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا.
-
وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَهْلُ الدَّارِ. وَلَكِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ - كَانَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا فَيْئًا وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ أَجْرٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ كَانَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُطَالِبُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ مَا ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ؛
-
لِأَنَّ الْأَرْضَ إنْ كَانَتْ لِلْحَرْبِيِّ فَقَدْ صَارَتْ غَنِيمَةً،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَهُ بِأَجْرِهَا، وَنَفْسُ الْحَرْبِيِّ تَبَدَّلَتْ بِالرِّقِّ فَلَا تَتَوَجَّهُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ،
-
وَلَا لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهُمْ الْإِمَامُ فِي أَرْضِهِمْ كَمَا تَرَكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَهْلَ السَّوَادِ
-
23/12323/123
فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إسْلَامِهِمْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّرُ مِلْكَهُمْ فِي أَرَاضِيِهِمْ وَحُرِّيَّتَهُمْ فِي رِقَابِهِمْ بِالْمَنِّ كَمَا يَتَقَرَّرُ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ لَوْ أَسْلَمُوا. وَالْمُعَامَلَةُ كَالْمُزَارَعَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْحَرْبِيَّيْنِ بِالنِّصْفِ أَوْ بِأَقْفِزَةٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ الْخَارِجِ، فَأَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ الزَّرْعُ وَقَدْ اُسْتُحْصِدَ أَوْ بَعْدَ مَا حُصِدَ - جَازَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّهُمَا بَاشَرَا الْعَقْدَ حِينَ لَمْ يَكُونَا مُلْتَزِمَيْنِ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، فَيَتَأَكَّدُ مِلْكُهُمَا بِالْإِسْلَامِ.
-
وَلَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ ثُمَّ زَرَعَ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً عَلَى شَرْطِ الْأَقْفِزَةِ الْمُسَمَّاةِ، وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتِمُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ، فَالْإِسْلَامُ الطَّارِئُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ كَالْمُقْتَرِنِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ.
-
وَلَوْ كَانَ زَرَعَ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُوَ بَقْلٌ لَمْ يُسْبِلْ،
-
ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُحْصِدَ - كَانَ فَاسِدًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْحَبُّ وَالْإِسْلَامُ حَصَلَ قَبْلَ حُصُولِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَبِّ الَّذِي هُوَ مَقْصُودٌ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ وَهَذَا لِأَنَّ كُلَّ حَالٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ فِيهَا، فَإِسْلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ بِشَرْطِ عِشْرِينَ قَفِيزًا، وَكُلُّ حَالَةٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ فِيهَا فَإِسْلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الْبَقَاءِ بِحَالَةِ الِابْتِدَاءِ، وَمَا دَامَ الزَّرْعُ بَقْلًا فَابْتِدَاءُ الْمُزَارَعَةِ فِيهِ يَصِحُّ،
-
فَإِذَا أَسْلَمُوا وَكَانَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَسَدَ
-
بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.