Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Testimony

Courts and evidence

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
المبسوطal-Sarakhsi · 4,202 masa’il
  1. (قَالَ) : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ بِعَيْنِهَا، وَقَالَا: قَدْ سَمَّاهَا لَنَا لَكِنَّا نَسِينَاهَا، فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا إذَا شَهِدَا بِالثَّلَاثِ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا؛

  2. لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِمَا كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ،

  3. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا، وَقَالَ: قَدْ نَسِيتُهَا أُمِرَ أَنْ لَا يَقْرَبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَتَذَكَّرَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الطَّلَاقِ مَقْبُولَةٌ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، وَإِنَّمَا تَنْعَدِمُ الدَّعْوَى، إذَا لَمْ يَعْرِفَا الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا فَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا بِقَدْرِ مَا حَفِظَا مِنْ كَلَامِ الزَّوْجِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: قَدْ أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْغَفْلَةِ وَبِأَنَّهُمَا ضَيَّعَا شَهَادَتَهُمَا وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ إمَّا أَنْ يَقْضِيَ بِطَلَاقِ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً بِغَيْرِ مَا شَهِدَا، أَوْ يَقْضِيَ بِطَلَاقِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا،

  4. وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَيِّنَا، وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى،

  5. فَإِذَا تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِهَا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُوجِبَةً بِدُونِ الْقَضَاءِ

  6. بِخِلَافِ إقْرَارِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْقَضَاءُ فَكَانَ مُلْزِمًا إيَّاهُ الْبَيَانَ.

  7. وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا، فَفِي الْقِيَاسِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ مَجْهُولٌ، وَجَهَالَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، فَقَالَ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَشْهُودِ لَهُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ لِعَيْنِهَا بَلْ؛

  8. لِانْعِدَامِ الدَّعْوَى فَإِنَّ الدَّعْوَى مِنْ الْمَجْهُولِ لَا تَتَحَقَّقُ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الطَّلَاقِ تُقْبَلُ حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، وَهُمَا أَثْبَتَا بِشَهَادَتِهِمَا قَوْلَ الزَّوْجِ إحْدَاهُمَا طَالِقٌ فَكَأَنَّ الْقَاضِيَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ فَيُجْبِرُهُ عَلَى أَنْ يُوقِعَ عَلَى إحْدَاهُمَا.

  9. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَالِقٌ، وَسَمَّى امْرَأَتَهُ وَنَسِيَهَا،

  10. ثُمَّ قَالَ: عَنَيْت بِذَلِكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي

  11. الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْعَقْلِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ، وَلَهُ وِلَايَةُ الْإِيقَاعِ عَلَى امْرَأَتِهِ دُونَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ إلْغَاءِ كَلَامِهِ فِي الْقَضَاءِ، وَلَكِنْ يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ،

  12. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ فُلَانَةَ طَالِقٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْإِيقَاعِ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ،

  13. وَلَا يَسَعُ امْرَأَتَهُ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ كَالْقَاضِي،

  14. فَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَنَيْتُهَا امْرَأَتِي وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؛ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ، وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ عَنْ الْمَرْأَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلطَّلَاقِ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي صَرْفِ الطَّلَاقِ عَنْهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى نِكَاحِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِطَلَاقِهَا، أَوْ عَلَى إقْرَارِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا دُونَ الْمَعْرُوفَةِ؛

  15. لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ.

  16. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَعْرُوفَتَانِ عَلَى اسْمٍ وَنَسَبٍ وَاحِدٍ فَطَلَّقَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ؛ كَانَ الْبَيَانُ إلَيْهِ يُوقِعُ الطَّلَاقَ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَكَذَلِكَ هُنَا،

  17. وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِذَلِكَ، وَفِي هَذَا نَوْعُ إشْكَالٍ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَةَ مُتَّهَمَةٌ فِي هَذَا التَّصْدِيقِ كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ مُتَّهَمٌ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الْجَانِبَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، وَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ،

  18. وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى النِّكَاحِ ابْتِدَاءً ثَبَتَ فِي الْحُكْمِ بِتَصَادُقِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا تَصَادَقَا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا.

  19. (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ فُلَانَةُ طَالِقٌ، وَذَلِكَ اسْمُ امْرَأَتِهِ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى صَرْفِ الطَّلَاقِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ إيقَاعٌ، وَلَهُ وِلَايَةُ الْإِيقَاعِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كَلَامَ الْعَاقِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ فَتَعَيَّنَتْ زَوْجَتُهُ لِهَذَا، وَالْعَتَاقُ فِي هَذَا قِيَاسُ الطَّلَاقِ، وَهَذَا

  20. بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ وَادَّعَى الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ عَنَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ الْمُقِرِّ تَصَرُّفٌ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ حَيْثُ الِالْتِزَامُ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلتَّعَيُّنِ، وَذَلِكَ إشَارَتُهُ إلَيْهِ، وَإِقْرَارُهُ أَنَّهُ عَنَاهُ،

  21. فَأَمَّا الطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ تَصَرُّفٌ عَلَى الْمَحَلِّ بِالْإِيقَاعِ وَزَوْجَتُهُ وَمَمْلُوكَتُهُ مُتَعَيِّنَةٌ لِذَلِكَ، تَوْضِيحُهُ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ لَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ، وَبِمُجَرَّدِ ذِكْرِ الِاسْمِ لَا تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ وَجَهَالَةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُعْتَقَةِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِيقَاعِ وَلِأَنَّ الْمَالَ بِالشَّكِّ لَا يُسْتَوْجَبُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ يُؤْخَذُ فِيهِمَا بِالِاحْتِيَاطِ،

  22. وَكَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَالْمُقَرُّ لَهُ بِهَذَا الْقَدْرِ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا كَمَا فِي الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةُ بِذِكْرِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إلَّا بِذِكْرِ اسْمِ جَدِّهِ أَوْ بِنَسَبِهِ إلَى فَخِذٍ، أَوْ يُشِيرُ إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ

  23. مَعْلُومًا وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ بِالْإِقْرَارِ.

  24. (قَالَ) : وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَجَحَدَ الزَّوْجُ، وَالْمَرْأَةُ ذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ، وَالْحِلُّ، وَالْحُرْمَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْر دَعْوَى كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ، وَالْحِلُّ، وَالْحُرْمَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَهَذَا؛

  25. لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا بَعْدَ هَذَا زِنًا، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فَكَذَلِكَ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الزِّنَا، وَعَلَى هَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى عِتْقِ الْأَمَةِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ اخْتِلَافٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  26. (قَالَ) : وَإِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ إحْدَاهُمَا نِكَاحُهَا صَحِيحٌ، وَالْأُخْرَى نِكَاحُهَا فَاسِدٌ وَاسْمُهُمَا وَاحِدٌ وَقَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ،

  27. ثُمَّ قَالَ: عَنَيْت الَّتِي نِكَاحُهَا فَاسِدٌ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَمْ تَصِرْ مَحَلًّا لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَاَلَّتِي نِكَاحُهَا صَحِيحٌ مَحَلٌّ لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا فَمُطْلَقُ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُهَا،

  28. وَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِهِ عَنْهَا فِي الْقَضَاءِ،

  29. وَإِنْ كَانَ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت أَجْنَبِيَّةً،

  30. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إحْدَى امْرَأَتَيَّ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَهِيَ الَّتِي صَحَّ نِكَاحُهَا دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تَصِيرُ هِيَ امْرَأَتَهُ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: إحْدَى امْرَأَتَيَّ طَالِقٌ،

  31. وَلَوْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَى اللَّتَيْنِ خَاطَبَهُمَا، وَأَشَارَ إلَيْهِمَا، وَإِحْدَاهُمَا لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِطَلَاقِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ امْرَأَتُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ، وَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ،

  32. وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدَانِ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا شِرَاءً صَحِيحًا، وَاشْتَرَى الْآخَرَ شِرَاءً فَاسِدًا، فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، أَوْ أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ بِالْقَبْضِ، وَصَارَ مَحَلًّا لِعِتْقِهِ كَالْمُشْتَرَى شِرَاءً صَحِيحًا فَكَانَ كَلَامُهُ إيقَاعًا سَوَاءٌ قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ، أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا فَكَانَ الْبَيَانُ إلَيْهِ

  33. بِخِلَافِ الْأُولَى، فَإِنَّ الَّتِي نِكَاحُهَا فَاسِدٌ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِطَلَاقِهِ.

  34. (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ: فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَالِقٌ فَسَمَّى امْرَأَتَهُ، وَنَسَبَهَا إلَى غَيْرِ أَبِيهَا لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَا أَضَافَهَا إلَى نَفْسِهِ بِالنِّكَاحِ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهَا،

  35. وَلَا عَرَّفَهَا بِذِكْرِ نَسَبِهَا، إنَّمَا ذَكَرَ امْرَأَةً أُخْرَى، وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا بِمَا ذَكَرَ مِنْ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ فَلَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ امْرَأَتَهُ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ، وَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ،

  36. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فُلَانَةُ الْهَمْدَانِيَّةُ طَالِقٌ

  37. وَامْرَأَتُهُ تَمِيمِيَّةٌ لَمْ تَطْلُقْ،

  38. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فُلَانَةُ الْعَمْيَاءُ طَالِقٌ، وَامْرَأَتُهُ صَحِيحَةُ الْعَيْنَيْنِ،

  39. فَإِنْ نَوَى امْرَأَتَهُ بِهَذَا كُلِّهِ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِيقَاعَ عَلَيْهَا بِذِكْرِ اسْمِهَا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْ الْكَلَامِ، وَفِي هَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ فَتَعْمَلُ نِيَّتُهُ.

  40. وَإِنْ كَانَ اسْمُ امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ، فَقَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ يَعْنِي امْرَأَتَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: فُلَانَةُ، وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَيْهَا،

  41. وَإِنْ لَمْ يَعْنِهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِذِكْرِ مُطْلَقِ الِاسْمِ، وَمُطْلَقُ الِاسْمِ كَمَا يَتَنَاوَلُهَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِيقَاعِ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ فَيَنْوِي فِي ذَلِكَ؛ لِكَوْنِ اللَّفْظِ مُبْهَمًا مُحْتَمَلًا،

  42. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ، وَشَاهِدٌ عَلَى ثَلَاثٍ، وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ ذَلِكَ، أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِتَطْلِيقَةٍ، وَالْآخَرُ بِتَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ شَاهِدٌ بِتَطْلِيقَةٍ، وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا وَابْنِ أَبِي لَيْلَى تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ؛

  43. لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ، وَالْآخَرُ بِالتَّخَلِّي تُقْبَلُ، وَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَوْجُودٌ فِي الْأَكْثَرِ فَصَارَ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ، وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَكْثَرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْأَقَلِّ،

  44. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَضَرَّتَهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى طَلَاقِهَا؛ لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَافَقَةَ كَمَا تُرَاعَى بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ تُرَاعَى بَيْنَ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةِ.

  45. ثُمَّ لَوْ ادَّعَى أَلْفَيْنِ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَلْفٍ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ، فَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفٍ، وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ عَلَى الْأَقَلِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَالْآخَرُ: إنَّهُ قَالَ: لَهَا أَنْتِ بَرِّيَّةٌ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛

  46. لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ بِالْوَاحِدَةِ، وَالْآخَرُ بِثِنْتَيْنِ أَوْ بِثَلَاثٍ، وَالْوَاحِدَةُ أَصْلُ الْعَدَدِ لَا تَرَكُّبَ فِيهَا، وَالِاثْنَانِ، وَالثَّلَاثُ اسْمٌ لِعَدَدٍ مُرَكَّبٍ فَكَانَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمُضَادَّةِ،

  47. وَمِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ غَيْرُ التَّثْنِيَةِ، وَالْجَمْعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ مُدَّعِيَ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْوَاحِدِ، إذْ لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِالْوَاحِدِ لَكَانَ مُرْتَدًّا بِالشِّرْكِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ، وَلِأَنَّ التَّطْلِيقَتَيْنِ اسْمٌ وَاحِدٌ، وَالتَّطْلِيقَةُ كَذَلِكَ، وَبِزِيَادَةِ حَرْفٍ يَتَغَيَّرُ الِاسْمُ كَمَا يُقَالُ: زَيْدٌ وَزِيَادٌ، وَنَصْرٌ وَنَاصِرٌ،

  48. وَكَذَلِكَ فِي الْأَلْفِ، وَالْأَلْفَيْنِ وَإِذَا ثَبَتَتْ الْمُغَايَرَةُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ،

  49. فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ بِشَيْءٍ

  50. بِخِلَافِ الْأَلْفِ مَعَ الْأَلْفِ

  51. وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُمَا اسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْآخَرِ فَيَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى،

  52. وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ، وَفِي قَوْلِهِ: فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ، وَهَذَا

  53. بِخِلَافِ الدَّعْوَى مَعَ الشَّهَادَةِ،

  54. فَإِنَّ الِاتِّفَاقَ هُنَاكَ فِي اللَّفْظِ لَيْسَ بِشَرْطٍ.

  55. فَأَمَّا بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ الْمُوَافَقَةُ فِي اللَّفْظِ شَرْطٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ، أَوْ الْقَتْلَ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ تُقْبَلُ،

  56. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْغَصْبِ، وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ بِهِ لَا تُقْبَلُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَعْتَمِدُ اللَّفْظَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يَقُلْ: أَشْهَدُ، وَاَلَّذِي يُبْطِلُ مَذْهَبَهُمَا مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرُّجُوعِ، لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِتَطْلِيقَةٍ، وَشَاهِدَانِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ،

  57. ثُمَّ رَجَعُوا، كَانَ ضَمَانُ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى شَاهِدَيْ الثَّلَاثِ دُونَ شَاهِدَيْ الْوَاحِدَةِ،

  58. وَلَوْ اُعْتُبِرَ مَا قَالَا أَنَّ الْوَاحِدَةَ تُوجَدُ فِي الثَّلَاثِ؛ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.

  59. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ، وَأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ كَلَّمَتْ فُلَانًا، وَأَنَّهَا قَدْ كَلَّمَتْ فُلَانًا فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ مَا أَوْقَعَ بِهِ صَاحِبُهُ، وَإِنَّمَا شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِتَعْلِيقٍ آخَرَ مِنْ الزَّوْجِ، وَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ،

  60. فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي الثَّلَاثَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَفْظًا،

  61. وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ كَالْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عِنْدَنَا تَعْمَلُ بِحَقَائِقِ مُوجِبَاتِهَا فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا شَاهِدًا بِالتَّخْلِيَةِ، وَالْآخَرُ بِالْبَرَاءَةِ،

  62. وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي مَقَادِيرِ الشُّرُوطِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الطَّلَاقَ، وَفِي التَّعْلِيقِ، وَالْإِرْسَالِ، وَفِي مَقَادِيرِ الْجُعْلِ وَصِفَاتِهَا، وَفِي اشْتِرَاطِهَا وَحَذْفِهَا، كُلُّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَيَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَبِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ،

  63. وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ مَعَهَا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَحْدَهَا، وَقَدْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ دُخُولُهَا، وَاتَّفَقَا أَنَّ الْجَزَاءَ طَلَاقُهَا، إنَّمَا تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ جَزَاءٍ مَعْطُوفٍ عَلَى طَلَاقِهَا، فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ،

  64. وَلَا يَثْبُتُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا.

  65. (قَالَ) : وَتَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى طَلَاقِ الْمَرْأَةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي النِّكَاحِ، وَفِي الْكِتَابِ قَالَ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ.

  66. (قَالَ) : وَالطَّلَاقُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَتِهِ،

  67. وَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى إذَا شَهِدَ بِالطَّلَاقِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، أَوْ شَهِدَ

  68. بِهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ.

  69. (قَالَ) : وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ،

  70. وَلَا عَلَى غَيْرِهِ بِطَلَاقِ أُمِّهِ إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ أُمُّهُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهَا، وَالْوَلَدُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ أُمِّهِ،

  71. فَإِنْ قِيلَ: لَا مُعْتَبَرَ بِدَعْوَاهَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ (قُلْنَا) : نَعَمْ، وَلَكِنْ إذَا وُجِدَتْ الدَّعْوَى مِنْهَا فَفِي شَهَادَتِهِ إظْهَارُ صِدْقِ دَعْوَاهَا، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ هِيَ تَجْحَدُ ذَلِكَ مَعَ الْأَبِ، كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةً عَلَيْهِمَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ الْأَبُ عَلَى طَلَاقِ ابْنَتِهِ لَا تُقْبَلُ إذَا ادَّعَتْهُ،

  72. وَيَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبِ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ عَلَى ابْنِهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ،

  73. وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِأُمِّهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ تُقْبَلُ مِنْ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ،

  74. وَلَا تُقْبَلُ لَهُمَا وَتُقْبَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ،

  75. وَلَا تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

  76. (قَالَ) : وَإِذَا زَوَّجَ رَجُلٌ أُخْتَهُ،

  77. ثُمَّ شَهِدَ هُوَ وَآخَرُ عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَخِ لِلْأُخْتِ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ مَقْبُولَةٌ فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ حَادِثٌ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا صُنْعَ لِلْأَخِ فِيهِ؛

  78. فَلَا يَمْتَنِعُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ لِلنِّكَاحِ

  79. بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ أَجَازَتْهُ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُزَوِّجُ، وَقَدْ قَصَدَ بِشَهَادَتِهِ تَتْمِيمَ فِعْلِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِهَذَا.

  80. (قَالَ) : وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَضَى لَهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ،

  81. ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لِلزَّوْجِ ذَلِكَ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مَا قَرَّرَا عَلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ بِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ جَانِبِهَا، وَالْمُقَرَّرُ كَالْمُوجَبِ؛ أَوْ لِأَنَّ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مُسْقِطٌ لِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الزَّوْجِ فَهُمَا بِإِضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الزَّوْجِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ مَنَعَا الْعِلَّةَ الْمُسْقِطَةَ مِنْ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلَهَا فِي النِّصْفِ؛

  82. فَكَانَ ذَلِكَ كَالْإِيجَابِ مِنْهُمَا فَيَضْمَنَانِ إذَا رَجَعَا،

  83. وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ الرُّبُعَ.

  84. وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ،

  85. ثُمَّ رَجَعَتْ امْرَأَةٌ فَعَلَيْهَا ثَمَنُ الْمَهْرِ،

  86. وَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا فَعَلَى الرَّجُلِ رُبْعُ الْمَهْرِ، وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ ثُمُنُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ ضِعْفُ مَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ،

  87. فَإِنَّ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ تَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ،

  88. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الرُّجُوعِ بَقَاءُ مَنْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا رُجُوعُ مَنْ رَجَعَ حَتَّى لَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِحَقٍّ،

  89. ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَنْ يُثْبِتُ جَمِيعَ الْحَقِّ بِشَهَادَتِهِ،

  90. فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ بِالطَّلَاقِ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ،

  91. ثُمَّ رَجَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْهِمَا ثُمُنُ الْمَهْرِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ عَلَى الرَّجُلِ وَثُلُثُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَنْ يَقُومُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْحَقِّ بِهِ، فَإِنَّمَا انْعَدَمَتْ الْحُجَّةُ فِي قَدْرِ الرُّبُعِ فَلِهَذَا ضَمِنَا ذَلِكَ

  92. الْقَدْرَ أَثْلَاثًا.

  93. فَإِنْ رَجَعَتْ الْمَرْأَةُ الْأُخْرَى أَيْضًا لَزِمَهَا مَعَ الرَّاجِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ رُبُعُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ رَجُلٌ، وَهُوَ يَقُومُ بِنِصْفِ الْحَقِّ،

  94. ثُمَّ نِصْفُ هَذَا الرُّبُعِ عَلَى الرَّجُلِ الرَّاجِعِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ،

  95. وَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا كَانَ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ سُدُسُ الْمَهْرِ، وَعَلَى الرَّجُلَيْنِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَةِ كُلِّ رَجُلٍ مِثْلُ الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ.

  96. (قَالَ) : وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِالدُّخُولِ وَرَجُلَانِ بِالطَّلَاقِ فَأَلْزَمَ الْقَاضِي الزَّوْجَ كَمَالَ الْمَهْرِ،

  97. ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا عِنْدَنَا، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِمَا ضَمَانُ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ ثَابِتَانِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَصَارَ كَأَنَّ الدُّخُولَ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ فَبَقِيَتْ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِمَا إذَا رَجَعَا عِنْدَنَا؛

  98. لِأَنَّ الْبُضْعَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، وَإِتْلَافُ مَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِمَا وَعِنْدَهُ الْبُضْعُ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ،

  99. ثُمَّ نَقُولُ: لَمَّا كَانَ جَمِيعُ الْمَهْرِ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ، وَهُمَا ثَابِتَانِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ الرَّاجِعَانِ شَيْئًا،

  100. وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ، وَلَمْ يَرْجِعْ شَاهِدُ الطَّلَاقِ فَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَنْ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ شَاهِدَا الدُّخُولِ كَانَ الْقَاضِي يَقْضِي بِنِصْفِ الْمَهْرِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ فَإِنَّمَا انْعَدَمَتْ الْحُجَّةُ بِرُجُوعِهِمَا فِي نِصْفِ الْمَهْرِ فَيَضْمَنَانِ ذَلِكَ،

  101. وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَاهِدِ الطَّلَاقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِ وَشَهَادَةِ صَاحِبِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَنْ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَهْرِ، وَهُوَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ؛ فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ شَاهِدُ الطَّلَاقِ شَيْئًا وَيَضْمَنُ شَاهِدُ الدُّخُولِ رُبُعَ الْمَهْرِ؛

  102. لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ انْعَدَمَتْ فِي قَدْرِ الرُّبُعِ، وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ ثَابِتٌ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَاصَّةً، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ ثَابِتٌ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فَالنِّصْفُ الَّذِي هُوَ ثَابِتٌ بِشَهَادَتِهِمْ قَدْ بَقِيَ كَمَالُ الْحُجَّةِ فِيهِ بِبَقَاءِ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَالنِّصْفُ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ بَقِيَ نِصْفُهُ بِبَقَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى الشَّهَادَةِ، وَانْعَدَمَتْ الْحُجَّةُ فِي نِصْفِهِ فَلِهَذَا ضَمِنَ شَاهِدُ الدُّخُولِ رُبُعَ الْمَهْرِ،

  103. وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ مَعَ أَحَدِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ كَانَ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ نِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مَنْ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَهُوَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ فَإِنَّمَا انْعَدَمَتْ الْحُجَّةُ فِي النِّصْفِ نِصْفِ هَذَا النِّصْفِ عَلَى شَاهِدِ الدُّخُولِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا؛

  104. لِأَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ

  105. الدُّخُولِ، وَقَدْ بَقِيَ نِصْفُهُ بِبَقَاءِ أَحَدِهِمَا فَيَجِبُ نِصْفُهُ عَلَى الْآخَرِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ بَقِيَ وَاحِدٌ عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَبْقَى نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ بِبَقَائِهِ، وَتَنْعَدِمُ الْحُجَّةُ فِي نِصْفِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا.

  106. وَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا كَانَ عَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَهْرِ وَعَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ رُبُعُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَاصَّةً فَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا إذَا رَجَعَا، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ أَرْبَاعًا نِصْفُهُ عَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ.

  107. (قَالَ) : وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَسَأَلَتْ الْمَرْأَةُ الْقَاضِيَ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ حَتَّى تَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ، وَدَفَعَهَا إلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَأْتِيَ بِبَقِيَّةِ شُهُودِهَا؛ لِأَنَّ قِيَامَ النِّكَاحِ، وَالْحِلِّ بَيْنَهُمَا مَعْلُومٌ وَبِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ لَمْ يَثْبُتْ سَبَبُ الْحُرْمَةِ؛

  108. لِأَنَّهَا شَطْرُ الْعِلَّةِ، وَبِشَطْرِ الْعِلَّةِ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْحُكْمِ فَيَتَمَسَّكُ الْقَاضِي بِمَا كَانَ مَعْلُومًا لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْعَارِضُ،

  109. فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، أَوْ بَائِنًا وَادَّعَتْ أَنَّ بَقِيَّةَ شُهُودِهَا فِي الْمِصْرِ، وَشَاهِدَهَا هَذَا عَدْلٌ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَأَجَّلَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى يَنْظُرَ مَا تَصْنَعُ فِي شَاهِدِهَا الْآخَرِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَتِمَّ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، فَقَالَ: لِلشَّهَادَةِ طَرَفَانِ الْعَدَدُ، وَالْعَدَالَةُ،

  110. وَلَوْ وُجِدَ تَمَامُ الْعَدَدِ تَثْبُتُ بِهِ الْحَيْلُولَةُ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَدَالَةِ بِأَنْ شَهِدَ رَجُلَانِ مَسْتُورَانِ فَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ الْعَدَالَةُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَسْبِقُ إلَى وَهْمِ كُلِّ أَحَدٍ أَنَّ الْعَدْلَ صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ، وَبَابُ الْفَرْجِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْحَيْلُولَةِ كَثِيرُ ضَرَرٍ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَيْلُولَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْقَاضِي، بَلْ إنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ،

  111. وَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَدَفَعَهَا إلَى الزَّوْجِ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الْقَضَاءِ بِهِ لَمْ تَتِمَّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ لَمْ يَنْفُذْ قَضَاؤُهُ.

  112. (قَالَ) : وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى تَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ رَجْعِيَّةٍ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ عَلَى تَطْلِيقَةٍ رَجْعِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مَا اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ صِفَةِ الْبَيْنُونَةِ فَلَا يَثْبُتُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَالدَّلِيلُ لَهُمَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الثَّلَاثِ مَعَ الْوَاحِدَةِ يَقُولَانِ: تَفَرُّدُ أَحَدِهِمَا بِالْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ كَتَفَرُّدِ أَحَدِهِمَا بِالْبَيْنُونَةِ الْخَفِيفَةِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الطَّلَاقُ إذَا قُرِنَ بِالْعَدَدِ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْعَدَدَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدٌ بِالْوُقُوعِ بِلَفْظٍ آخَرَ هُنَاكَ،

  113. فَأَمَّا هُنَا، وَإِنْ أَلْحَقَ صِفَةَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ يَكُونُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ لَفْظًا، تَوْضِيحُهُ أَنَّ بِصِفَةِ الْبَيْنُونَةِ لَا يَتَغَيَّرُ أَصْلُ الطَّلَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ يَنْقَلِبُ الرَّجْعِيُّ بَائِنًا.

  114. فَأَمَّا بِانْضِمَامِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ

  115. يَتَغَيَّرُ حُكْمُ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى تَطْلِيقَةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَوَاحِدَةٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي الْوَاحِدَةِ؛ لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهَا لَفْظًا وَمَعْنًى،

  116. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَعِشْرِينَ، أَوْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي لَفْظِهِمَا، وَتَكَلَّمَا بِهَا إنَّمَا تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ لَفْظٍ آخَرَ مَعْطُوفٍ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ، وَالْآخَرُ بِأَحَدَ عَشَرَ قَالَ: هُنَاكَ أَحَدَ عَشَرَ اسْمٌ وَاحِدٌ؛

  117. لِانْعِدَامِ حَرْفِ الْعَطْفِ، فَالشَّاهِدُ بِهَا لَا يَكُونُ شَاهِدًا بِالْوَاحِدَةِ لَفْظًا،

  118. فَأَمَّا وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ اسْمَانِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ، فَالشَّاهِدُ بِهَا شَاهِدٌ بِالْوَاحِدَةِ لَفْظًا.

  119. (قَالَ) : وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا نِصْفَ وَاحِدَةٍ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ وَاحِدَةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى ثُلُثِ وَاحِدَةٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَتُقْبَلُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُمَا الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ وُجِدَ فَإِنَّ نِصْفَ التَّطْلِيقَةِ وَثُلُثَهَا كَمَالُهَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَبَيْنَ النِّصْفِ، وَالْكُلِّ مُغَايَرَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُضَادَّةِ،

  120. وَكَذَلِكَ النِّصْفُ غَيْرُ الثُّلُثِ فَلَمْ يُوجَدْ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا؛ فَلِهَذَا قَالَ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ،

  121. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ لَا، بَلْ فُلَانَةُ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ يُسَمِّي الْأُولَى فَقَدْ جَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى طَلَاقِ الْأُولَى؛ لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَمَا تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا مِنْ الزِّيَادَةِ لَمْ يَثْبُتْ.

  122. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ. وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ طَالِقٌ بَعْضَ الطَّلَاقِ فَعِنْدَهُمَا يَقْضِي بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهَا مَعْنًى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِاخْتِلَافِهِمَا لَفْظًا، وَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْكُلِّ، وَالْبَعْضِ عَلَى سَبِيلِ الْمُضَادَّةِ.

  123. (قَالَ) : وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلٌ، وَصِيغَةُ الْإِقْرَارِ، وَالْإِنْشَاءِ فِيهِ وَاحِدَةٌ، فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الْإِنْشَاءِ، وَالْإِقْرَارِ لَا يَكُونُ اخْتِلَافًا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ،

  124. وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ مِمَّا يُعَادُ وَيُكَرَّرُ وَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلَ فَبِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَشْهُودُ بِهِ لَفْظًا

  125. بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ كَالْغَصْبِ، وَالْقَتْلِ.

  126. (قَالَ) : وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْكُوفَةِ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً لَا لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مُخْتَلِفٌ، وَلَكِنْ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا،

  127. فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ بِمَكَّةَ، وَالْكُوفَةِ،

  128. وَإِذَا كَانَتْ تُهْمَةُ الْكَذِبِ تَمْنَعُ الْعَمَلَ بِالشَّهَادَةِ فَالتَّيَقُّنُ بِالْكَذِبِ أَوْلَى، وَلَا

  129. يُقَالُ: هَذَا يَتَحَقَّقُ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَلِيِّ لَا يَجْحَدُ مَا أَوْقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ حَتَّى يُحْتَاجَ إلَى إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ؛ وَلِأَنَّا نَبْنِي الْأَحْكَامَ عَلَى الظَّاهِرِ.

  130. (قَالَ) : وَلَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ عَلَى يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَيَّامِ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الْكَذِبِ هُنَا مُنْتَفِيَةٌ؛ لِظُهُورِ عَدَالَتِهِمَا، وَإِنَّمَا تَعَدَّدَ مَكَانُ مَا شَهِدَا بِهِ، وَبِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ.

  131. (قَالَ) : وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ عَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ زَيْنَبَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ، أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَشَهَادَتُهُمْ جَمِيعًا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ،

  132. وَلَا يَعْرِفُ الصَّادِقَ مِنْ الْكَاذِبِ، فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا.

  133. (قَالَ) : فَإِنْ جَاءَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَحَكَمَ بِهَا،

  134. ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَأَكَّدَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَتَعَيَّنَ الْكَذِبُ فِي الْأُخْرَى إذْ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْقَضَاءِ بِالشَّكِّ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ وَاسْتَوَيَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَقَضَى لَهُ،

  135. ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ؛ لِهَذَا الْمَعْنَى.

  136. (قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ: أَيَّتُكُمَا أَكَلَتْ هَذَا الطَّعَامَ فَهِيَ طَالِقٌ فَجَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا أَكَلَتْهُ فَشَهَادَتُهُمَا جَمِيعًا بَاطِلَةٌ؛ لِتَيَقُّنِنَا بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَالشَّرْطُ أَكْلُ جَمِيعِ الطَّعَامِ مِنْ وَاحِدَةٍ،

  137. وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَأْكُلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ الطَّعَامِ.

  138. فَإِنْ جَاءَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ قَبْلَ الْأُخْرَى فَحَكَمَ بِهَا،

  139. ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ بِقَضَائِهِ تَعَيَّنَ مَعْنَى الصِّدْقِ فِي شَهَادَةِ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ فَيَتَعَيَّنُ مَعْنَى الْكَذِبِ فِي شَهَادَةِ الْفَرِيقِ الثَّانِي،

  140. وَإِنْ كَانَتَا أَكَلَتَاهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَكْلُ الْوَاحِدَةِ جَمِيعَ الطَّعَامِ فَإِنَّ كَلِمَةَ أَيُّ تَتَنَاوَلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُخَاطَبَتَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصِّدْقِ، وَالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ، وَالْمَآبُ.

  1. (قَالَ) : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

  2. وَإِذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً،

  3. ثُمَّ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ،

  4. فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ فِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقَاوِيلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَرِثُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُنَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى:

  5. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَرِثُ مِنْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنْ مَاتَ

  6. بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ، فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ، وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ انْتِهَاءُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ، وَلَمْ يُوجَدْ؛ لِارْتِفَاعِهِ بِالتَّطْلِيقَاتِ، وَالْحُكْمُ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ وَلِأَنَّ الْمِيرَاثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ تَارَةً وَبِالزَّوْجِيَّةِ أُخْرَى،

  7. وَلَوْ انْقَطَعَ النَّسَبُ لَا يَبْقَى اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ فَكَذَلِكَ إذَا انْقَطَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ، وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا؛ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَقَدْ رَوَى إبْرَاهِيمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: جَاءَ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِخَمْسِ خِصَالٍ، مِنْهُنَّ إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، وَرِثَتْهُ إذَا مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أُمَّ الْبَنِينَ بِنْتَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيّ كَانَتْ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَفَارَقَهَا بَعْدَ مَا حُوصِرَ، فَجَاءَتْ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ مَا قُتِلَ، وَأَخْبَرْته بِذَلِكَ، فَقَالَ: تَرَكَهَا حَتَّى إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَارَقَهَا، وَوَرَّثَهَا مِنْهُ،

  8. وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تُمَاضِرَ آخِرَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ فِي مَرَضِهِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ: مَا اتَّهَمْتُهُ، وَلَكِنِّي أَرَدْت السُّنَّةَ، وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةَ الْفَارِّ تَرِثُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا تَرِثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ فَرَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى رُدَّ إلَيْهِ يَعْنِي هَذَا الْحُكْمَ، وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَإِنْ قِيلَ: لَا إجْمَاعَ هُنَا، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَدِيثِ تُمَاضِرَ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إلَيَّ لَمَا وَرَّثْتُهَا.

  9. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا طَلَّقْتهَا ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا، قُلْنَا: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا وَرَّثْتهَا، أَيْ؛ لِجَهْلِي بِوَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَمَعْنَى قَوْلِهَا: مَا وَرَّثَهَا؛

  10. لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، وَبِهِ نَقُولُ، وَلَكِنَّ تَوْرِيثَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إيَّاهَا بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُهَا قَبْلَهُ، وَقَدْ قِيلَ: مَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ وَلَكِنَّهُ قَالَ لَهَا: إذَا طَهُرْتِ فَآذِنِينِي، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، وَبِهَذَا لَا يَسْقُطُ مِيرَاثُهَا، وَابْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُنْكِرْ التَّوْرِيثَ إنَّمَا نَفَى عَنْ نَفْسِهِ تُهْمَةَ الْفِرَارِ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَادَهُ، فَقَالَ: لَوْ مِتَّ وَرَّثْتُهَا مِنْك، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ ذَلِكَ مَا طَلَّقْتُهَا ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ قَصَدَ إبْطَالَ حَقِّهَا عَنْ الْمِيرَاثِ بِقَوْلِهِ: فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ كَمَا لَوْ وَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ إنْسَانٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛

  11. لِأَنَّ بِمَرَضِ الْمَوْتِ تَعَلَّقَ حَقُّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ؛ وَلِهَذَا يُمْنَعُ عَنْ التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ،

  12. ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ بِالسَّبَبِ، وَالْمَحَلِّ.

  13. فَإِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَحَلِّ يُجْعَلُ

  14. كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا؛ إبْقَاءً لِحَقِّ الْوَارِثِ، فَتَصَرُّفُهُ بِالسَّبَبِ بِالرَّفْعِ يُجْعَلُ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا، بَلْ، أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إلَى السَّبَبِ دُونَ الْمَحَلِّ،

  15. وَإِذَا صَارَ كَالْمُضَافِ، كَانَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا قَائِمًا عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنَّ عِدَّتَهَا فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ لَا تَنْقَضِي حَتَّى إنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ،

  16. فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَهِيَ الَّتِي رَضِيَتْ بِسُقُوطِ حَقِّهَا، وَلَهَا ذَلِكَ كَمَا لَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ حُكْمِيٌّ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَا يَبْقَى مَعَهُ النِّكَاحُ حُكْمًا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ، وَهُوَ نَظِيرُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ يُجْعَلُ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي الْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ بَقَاءِ الْمِيرَاثِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ بَعِيدٌ؛

  17. لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَرِثُ مِنْ زَوْجَيْنِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ، وَمَا قَالَهُ يُؤَدِّي إلَى هَذَا،

  18. ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَكُونُ مُسْقِطًا حَقَّهَا بِعِوَضٍ، فَإِنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ فَتَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ الْمَرِيضِ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ،

  19. فَأَمَّا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَكُونُ هَذَا إبْطَالًا لِحَقِّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّزَوُّجِ، وَهَذَا

  20. بِخِلَافِ النَّسَبِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، إنَّمَا يَنْقَطِعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِاللِّعَانِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ،

  21. ثُمَّ النَّسَبُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَكِنْ يَتَبَيَّنُ بِنَفْيِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِهِ، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَيْسَ بِقَوِيٍّ،

  22. فَإِنَّ بَعْدَ ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمَحَلِّ إمَّا بِالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ، أَوْ بِالْمُصَاهَرَةِ يَتَعَذَّرُ إبْقَاءُ النِّكَاحِ حُكْمًا، وَلَكِنْ يُجْعَلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ كَبَقَاءِ النِّكَاحِ فِي حُكْمِ التَّوْرِيثِ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَرِثُ؛

  23. لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ هَذَا فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ ثَابِتًا لَا فِي إثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حَتَّى لَوْ كَانَ صَحِيحًا حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَقَمْنَا الْعِدَّةَ مَقَامَ النِّكَاحِ؛ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا،

  24. فَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بِسُؤَالِهَا فَقَدْ رَضِيَتْ هِيَ بِسُقُوطِ حَقِّهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ،

  25. وَإِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ.

  26. (قَالَ) ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً حِينَ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ،

  27. ثُمَّ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَأَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ،

  28. وَإِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَارًّا مِنْ مِيرَاثِهَا يَوْمَ طَلَّقَ إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهَا بِمَالِهِ فِي الْمَرَضِ،

  29. فَلَوْ وَرِثَتْ كَانَ فِيهِ إقَامَةُ الْعِدَّةِ مَقَامَ النِّكَاحِ فِي ابْتِدَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالرَّأْيِ.

  30. (قَالَ) : وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً،

  31. ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا

  32. مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِانْعِدَامِ السَّبَبِ عِنْدَ الْمَوْتِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَرِثَهُ الْآخَرُ؛ لِانْتِهَاءِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِالْمَوْتِ،

  33. وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً،

  34. ثُمَّ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ،

  35. ثُمَّ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَرِثُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا بِالْفِرَارِ حِينَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ؛ وَلِأَنَّ حَقَّهَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا تَخَلَّى بَيْنَهُمَا، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى مَاتَ فِي مَرَضِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: حَقُّهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَمَرَضُ الْمَوْتِ مَا يَتَّصِلُ بِهِ الْمَوْتُ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَكُلُّ مَرَضٍ يُعْقِبُهُ بُرْءٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حَالَةِ الصِّحَّةِ فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ.

  36. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ السَّبَبَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِهَا فِي حَالِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ؛ لِيَبْقَى ذَلِكَ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ

  37. ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِ نَفْسِهِ، وَالثَّانِي أَنْ يُعَلِّقَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، وَالثَّالِثُ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ، وَالرَّابِعُ بِفِعْلِهَا، وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ، وَالْوُقُوعُ فِي الْمَرَضِ، أَوْ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ، وَالْوُقُوعُ فِي الْمَرَضِ أَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَا إذَا عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، وَقَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا،

  38. ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فَلَهَا الْمِيرَاثُ إذَا مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ.

  39. أَمَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ، وَالْوُقُوعُ فِي الْمَرَضِ فَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْفِرَارِ، وَالْقَصْدِ إلَى إبْطَالِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ،

  40. وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ، وَالْوُقُوعُ فِي الْمَرَضِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى الشَّرْطِ فِي الْمَرَضِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ التَّطْلِيقَاتِ عِنْدَهُ تَقَعُ فَقَدْ صَارَ قَاصِدًا إلَى إبْطَالِ حَقِّهَا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالصَّلَاةِ؛

  41. لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْفِعْلِ بُدٌّ فَقَدْ كَانَ لَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ أَلْفُ بُدٍّ.

  42. فَأَمَّا إذَا عَلَّقَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ،

  43. فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَرَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ إبْطَالَ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَهَذَا وَالتَّنْجِيزُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ،

  44. وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ الْأَجْنَبِيُّ فِي مَرَضِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ مِنْ الْمُعَلَّقِ فَيَصِيرُ عِنْدَ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ كَأَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهُوَ مَرِيضٌ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ قَصْدُ الْفِرَارِ؛

  45. لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ جِهَتِهِ صُنْعٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ،

  46. وَلَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِ التَّعْلِيقِ وَلَا عَلَى مَنْعِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ إيجَادِ الشَّرْطِ.

  47. فَأَمَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ

  48. بِأَنْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  49. فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَرَضِ، فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ؛ لِوُجُودِ قَصْدِهِ إلَى إبْطَالِ حَقِّهَا بَعْدَ مَا تَعَلَّقَ بِمَالِهِ،

  50. وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ،

  51. ثُمَّ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وَهُوَ مَرِيضٌ لَمْ تَرِثْهُ عِنْدَنَا؛ لِمَا بَيَّنَّا، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَرِثُهُ، وَهَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ،

  52. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَدًا،

  53. ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ

  54. فَأَمَّا إذَا عَلَّقَ بِفِعْلِهَا،

  55. فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَرَضِ، وَالْفِعْلُ فِعْلٌ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ كَدُخُولِ الدَّارِ وَكَلَامِ أَجْنَبِيٍّ فَفَعَلَتْ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أَقْدَمَتْ عَلَى إيجَادِ الشَّرْطِ مَعَ اسْتِغْنَائِهَا عَنْهُ فَقَدْ صَارَتْ رَاضِيَةً بِسُقُوطِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ،

  56. وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ فِعْلًا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَكَلَامِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ مِنْهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ إذَا مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى إيجَادِ هَذَا الشَّرْطِ؛

  57. فَلَا تَصِيرُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ رَاضِيَةً بِسُقُوطِ حَقِّهَا مِنْ مَالِهِ، وَتُقَاضِي دَيْنَهَا مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، إذَا كَانَتْ تَخَافُ فَوْتَ حَقِّهَا بِتَرْكِ التَّقَاضِي،

  58. فَأَمَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ فَفَعَلَتْ فِي الْمَرَضِ،

  59. فَإِنْ كَانَ لَهَا مِنْ الْفِعْلِ بُدٌّ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهَا لَا تَرِثُ،

  60. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ الْفِعْلِ بُدٌّ فَلَهَا الْمِيرَاثَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا مِيرَاثَ لَهَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي مَالِهِ حَقٌّ؛

  61. فَلَا يُتَّهَمُ بِقَصْدِهِ الْفِرَارَ، وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ صُنْعٌ، وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَنْعَدِمَ رِضَاهَا، أَوْ فِعْلُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا؛ فَيَكُونَ هَذَا كَالتَّعْلِيقِ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ بِمَجِيءِ رَأْسِ الشَّهْرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ لَا تَرِثُ إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَهُمَا يَقُولَانِ: هِيَ مُضْطَرَّةٌ إلَى الْإِقْدَامِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ؛

  62. فَإِنَّهَا إنْ لَمْ تُقْدِمْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ تَخَافُ الْعُقُوبَةَ،

  63. وَإِنْ أَقْدَمَتْ سَقَطَ حَقُّهَا فَكَانَتْ مُضْطَرَّةً مُلْجَأَةً، وَهُوَ الَّذِي أَلْجَأَهَا إلَى ذَلِكَ.

  64. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُلْجَأَ يَصِيرُ آلَةً لِلْمُلْجِئِ، وَالْفِعْلُ فِي الْحُكْمِ الْمَوْجُودِ مِنْ الْمُلْجِئِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ فَبِهَذَا الْمَعْنَى تَصِيرُ كَأَنَّ الْفِعْلَ وُجِدَ مِنْ الزَّوْجِ حُكْمًا فَلَهَا الْمِيرَاثُ.

  65. (قَالَ) : وَإِذَا بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ فِي مَرَضِهِ،

  66. فَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ إذَا مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ،

  67. وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْإِيلَاءِ فِي صِحَّتِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى فِي الْمَعْنَى يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَمْ أَقْرَبِك فِيهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي التَّعْلِيقِ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَرَضِ، فَلَهَا الْمِيرَاثُ،

  68. وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ،

  69. فَلَا مِيرَاثَ لَهَا، فَكَذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ،

  70. وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَاءَتْ، أَوْ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَرِثْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِسُقُوطِ حَقِّهَا فَكَأَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، أَوْ

  71. اخْتَلَعَتْ مِنْهُ.

  72. (قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لَهَا، وَهُوَ مَرِيضٌ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَجَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا،

  73. وَكَذَلِكَ لَوْ آلَى مِنْهَا، وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَمَّتْ الْمُدَّةُ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِهِ فَكَأَنَّهُ نَجَّزَ طَلَاقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  74. وَلَوْ قَالَ لَهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ: إذَا مَرِضْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا،

  75. ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ وَرِثَتْهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ، وَلَمَّا جَعَلَ الشَّرْطَ مَرَضَهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ بِمَرَضِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِمَالِهِ فَقَدْ قَصَدَ الْفِرَارَ، وَكَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ يَقُولُ: لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ هُوَ لَا يَكُونُ صَاحِبَ فِرَاشِ، وَالْمَرِيضُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْوَارِثِ بِمَالِهِ مَا يُضْنِيه وَيَجْعَلُهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ،

  76. وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: قَدْ كُنْتُ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فِي صِحَّتِي وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا سَاعَةَ أَقَرَّ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْفِرَارِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ، كَمَا يَكُون مُتَّهَمًا بِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِسْنَادِ إلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا؛

  77. فَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ فِي حَقِّهَا.

  78. (قَالَ) : وَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ جَامَعَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا، أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ، أَوْ فِي عِدَّةِ مِنْ زَوْجٍ كَانَ لَهَا قَبْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي إبْطَالِ مِيرَاثِهَا؛ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي ذَلِكَ، وَيُجْعَلُ هَذَا كَإِنْشَاءِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ مِنْهُ

  79. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ: إذَا صَحَحْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  80. ثُمَّ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؛ لِوُجُودِ الشَّرْطِ،

  81. وَلَا مِيرَاثَ لَهَا إنْ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِهِ؛

  82. فَلَا يَكُونُ هُوَ قَاصِدًا الْفِرَارَ.

  83. (قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ أُقْتَلَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ مِنْ مَرَضِ كَذَا،

  84. وَكَذَا بِشَهْرٍ فَمَاتَ مِمَّا قَالَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ مَا عُرِفَ الْوَقْتُ بِهِ لَيْسَ بِكَائِنٍ لَا مَحَالَةَ فَصَارَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ قُدُومِ فُلَانٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ،

  85. وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ، لَوَقَعَ بَعْدَهُ،

  86. وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَا قُتِلَ؛ فَلِهَذَا لَا تَطْلُقُ، وَلَهَا الْمِيرَاثَ فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَمَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي قَالَهُ فَجْأَةً، أَوْ مَرِضَ،

  87. ثُمَّ مَاتَ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَطْلُقُ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَهُمَا الْمَوْتُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ مُعَرِّفٌ لِلْوَقْتِ، فَإِنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَكِنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِمَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ، فَكَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ فَارًّا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ

  88. لَا يَقَعُ مَا لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ وَيَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِمَالِهِ.

  89. وَإِنْ كَانَ قَالَ: قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرَيْنِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،

  90. ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَضَافَ إلَيْهِ الطَّلَاقَ يُوجَدُ بَعْدَ كَلَامِهِ،

  91. وَإِنْ عَاشَ مِثْلَ مَا سَمَّى، أَوْ أَكْثَرَ،

  92. ثُمَّ مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَا سَمَّى،

  93. وَلَا مِيرَاث لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ تَنْقَضِيَ فِي شَهْرَيْنِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ،

  94. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَقْتَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مَرِيضًا، إذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي الصِّحَّةِ،

  95. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ مِنْ الْوَقْتِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  96. فَأَمَّا عِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،

  97. وَإِنْ وَقَّتَ سَنَةً، وَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الْمَوْتُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَوَقَعَ بَعْدَهُ

  98. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ لَهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتَى بِشَهْرٍ،

  99. ثُمَّ مَاتَ فَجْأَةً بِغَيْرِ مَرَضٍ فَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوْتَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ فَيَصِيرُ بِهِ فَارًّا مِنْ مِيرَاثِهَا،

  100. وَإِنْ اسْتَنَدَ الْوُقُوعُ إلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

  101. (قَالَ) : وَإِذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً،

  102. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا،

  103. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدُّخُولَ السَّابِقَ عَلَى الْعَقْدِ الثَّانِي يُجْعَلُ كَالْمَوْجُودِ بَعْدَهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا، وَالْمِيرَاثُ، وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَادَامَ فِي الْعِدَّةِ،

  104. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ فِي الصِّحَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَتُتِمُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي حَصَلَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمِيرَاثِ،

  105. وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ عِنْد مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهَا الْعِدَّةَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَحُكْمُ الْفِرَارِ لَا يَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.

  106. (قَالَ) : وَإِذَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهِ، أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بِفِعْلِهَا إمَّا بِقَبُولِهَا الْبَدَلَ، أَوْ بِإِيقَاعِهَا الطَّلَاقَ عَلَى نَفْسِهَا، وَهَذَا أَبْيَنُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ سُؤَالِ الطَّلَاقِ

  107. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ثَلَاثًا، وَقَالَ الْمَوْلَى لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا فَجَاءَ الْغَدُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ مَعًا،

  108. وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِهِ يَوْمئِذٍ؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ، وَالْعَتَاقَ يَقَعَانِ مَعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَافٌ إلَى الْغَدِ،

  109. ثُمَّ الْعِتْقُ يُصَادِفُهَا وَهِيَ رَقِيقَةٌ فَكَذَلِكَ

  110. الطَّلَاقُ يُصَادِفُهَا وَهِيَ رَقِيقَةٌ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا،

  111. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَوْلَى تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ قَبْلَ كَلَامِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَلْزَمْهُ بِقَوْلِ الْمَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا تُعْتَقُ غَدًا فَلَا يَصِيرُ الزَّوْجُ فَارًّا؛ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ يُصَادِفُهَا وَهِيَ رَقِيقَةٌ،

  112. فَلَوْ ثَبَتَ حَقُّهَا فِي مَالِهِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْعِتْقِ،

  113. وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْعِتْقِ.

  114. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ: إذَا أُعْتِقْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ فَارًّا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا إنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ مَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِمَالِهِ فَقَدْ قَصَدَ إسْقَاطَ حَقِّهَا فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ.

  115. (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ لَهَا الْمَوْلَى: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ الْغَدِ،

  116. فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى فَهُوَ فَارٌّ،

  117. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَيْسَ بِفَارٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي مَالِهِ حِينَ عَلَّقَ الزَّوْجُ؛ لِكَوْنِهَا رَقِيقَةً، وَلَكِنَّهُ إذَا أَضَافَ إلَى وَقْتٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَكُونُ حُرَّةً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،

  118. وَإِنَّ حَقَّهَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ فَقَدْ قَصَدَ إبْطَالَ حَقِّهَا،

  119. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا إسْقَاطَ حَقِّهَا فَلِهَذَا لَا تَرِثُهُ.

  120. وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعِتْقِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهَا فِي مَالِهِ،

  121. فَلَوْ سَقَطَ إنَّمَا يَسْقُطُ بِإِيقَاعِهِ الثَّلَاثَ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْقِطٍ لِمِيرَاثِهَا مَادَامَ فِي الْعِدَّةِ، وَجَهْلُ الزَّوْجِ بِالْعِتْقِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا، وَهَذَا

  122. بِخِلَافِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ الزَّوْجِ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ غَدٍ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ لَا حَقَّ لَهَا فِي مَالَهُ حِينَ تَكَلَّمَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ.

  123. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَ طَلَاقَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تَرِثْ، فَلَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مُسْقِطًا حَقًّا ثَابِتًا لَهَا، وَلَكِنْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى فَقَدْ أَضَافَ الطَّلَاق إلَى وَقْتِ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ قَصْدًا مِنْهُ الْإِضْرَارَ بِهَا فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ،

  124. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَصْدُ إلَى إضْرَارِهَا فَلَا يَكُونُ فَارًّا لِهَذَا.

  125. (قَالَ) : وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَدًا،

  126. ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْغَدِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِهِ، لَوْ نَجَّزَ الثَّلَاثَ لَمْ تَرِثْ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْإِضْرَارَ بِهَا بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُسْلِمُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ فَلَمْ يَكُنْ فَارًّا.

  127. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ لَهَا: إذَا أَسْلَمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ فَارًّا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِضْرَارَ بِهَا حِينَ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى وَقْتِ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَا لَهُ، وَهُوَ مَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَبَقَ إذَا قَالَ الصَّحِيحُ لِامْرَأَتِهِ إذَا جَاءَ: رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  128. ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ مَجِيءِ رَأْسِ الشَّهْرِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا،

  129. وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ فَارًّا،

  130. وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِإِسْلَامِهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ كَانَ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ، وَجَهْلُ الزَّوْجِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا

  131. بَعْدَ مَا تَعَلَّقَ بِمَالِهِ.

  132. (قَالَ) : وَإِذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَةُ الْكَافِرِ،

  133. ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهُوَ مَرِيضٌ،

  134. ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ، أَوْقَعَ الثَّلَاثَ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ غَيْرُ فَارٍّ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيرَاثٌ مِنْهُ،

  135. فَإِنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ يَمْنَعُ تَوْرِيثَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ

  136. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِإِسْلَامِهَا، أَوْ لَا يَعْلَمُ،

  137. فَإِنَّ هُنَاكَ إنَّمَا، أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بَعْدَ مَا تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِمَالِهِ

  138. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ،

  139. ثُمَّ عَتَقَ وَأَصَابَ مَالًا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَارًّا حِينَ طَلَّقَ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْتِقُ،

  140. وَإِذَا قَالَ: إذَا أُعْتِقْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ فَارٌّ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَعْدَ عِتْقِهِ قَاصِدٌ الْإِضْرَارَ بِهَا.

  141. (قَالَ) : وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَمَةً، فَقَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ: إذَا عَتَقْتُ أَنَا وَأَنْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا،

  142. ثُمَّ أُعْتِقَا جَمِيعًا فَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِإِضَافَتِهِ الطَّلَاقَ إلَى مَا بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ،

  143. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ثَلَاثًا،

  144. ثُمَّ أُعْتِقَا الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مِيرَاثِهِ، وَمَا كَانَ يَدْرِي أَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ،

  145. فَلَا يَكُونُ بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ قَاصِدًا الْإِضْرَارَ،

  146. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا الْمَوْلَى: أَنْتُمَا حُرَّانِ غَدًا، وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَدًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِهَذَا اللَّفْظِ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُ التَّوْرِيثِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ حُكْمَ التَّوْرِيثِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ يَقْتَرِنُ بِالْعِتْقِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ.

  147. (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ الْغَدِ فِي الْقِيَاسِ لَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِهِ.

  148. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَوَارُثٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِعِتْقِهِمَا بَعْدَ الْغَدِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَهُمَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، فَقَالَ: إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى فَلَهَا الْمِيرَاثُ،

  149. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَعْدَ مَقَالَةِ الْمَوْلَى أَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِمَجِيءِ الْغَدِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا فِي مِلْكِهِ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ وَاجِبٌ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ، فَهُوَ بِإِضَافَةِ الثَّلَاثِ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى يَكُونُ قَاصِدًا الْإِضْرَارَ بِهَا فَيَكُونُ فَارًّا،

  150. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى، لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا الْإِضْرَارَ بِهَا.

  151. (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ زَوْجُ أُمِّ الْوَلَدِ، أَوْ الْمُرْتَدَّةِ، وَهُوَ حُرٌّ مَرِيضٌ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إذَا مَضَى شَهْرٌ،

  152. ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ ذَلِكَ فَعَتَقَتْ،

  153. ثُمَّ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيرَاثٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ لَمْ يَقْصِدْ الْإِضْرَارَ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْلَى يَمُوتُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ

  154. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إذَا مَاتَ مَوْلَاك فَعَتَقْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ قَصْدَهُ الْإِضْرَارَ بِهَا.

  155. (قَالَ) : وَإِذَا طَلَّقَ الْمُكَاتَبُ فِي مَرَضِهِ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَاتَ

  156. وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَتَرَكَ وَفَاءً فَأُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ، أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ، أَوْقَعَ الثَّلَاثَ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي كَسْبِهِ،

  157. فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ، وَمَا كَانَ يَدْرِي أَنَّهُ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ يَتْرُكُ وَفَاءً فَلَمْ يَكُنْ فَارًّا،

  158. وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً، إنْ أَدَّيَا عَتَقَا،

  159. وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا رَقِيقَيْنِ فَطَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا،

  160. ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ وَفَاءً فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي مَالِهِ حَقٌّ حِينَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ حَيْضَتَانِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَهِيَ أَمَةٌ وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهَا بِمَا أَدَّى مِنْ تَرِكَةِ الْمُكَاتَبِ عَنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ أَدَّى بِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ.

  161. (قَالَ) : وَإِذَا خَرَجَتْ الْأَمَةُ إلَيْنَا مُسْلِمَةً،

  162. ثُمَّ خَرَجَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا مُسْلِمًا، وَهُوَ مَرِيضٌ فَطَلَّقَهَا، أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا،

  163. ثُمَّ مَاتَ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بَيْنَهُمَا بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ،

  164. وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا يَوْمَئِذٍ،

  165. ثُمَّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا.

  166. (قَالَ) : وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ،

  167. ثُمَّ قُتِلَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ لَحِقَ بِدَارُ الْحَرْبِ، وَلَهُ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بَعْدُ فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ مِنْ يَوْمِ ارْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ، وَالتَّوْرِيثُ يَسْتَنِدُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِعْلُهُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا عَنْ مِيرَاثِهِ؛

  168. وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ مِنْ الرَّجُلِ كَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ قَتْلُهُ بِهَا، وَالنِّكَاحُ كَانَ قَائِمًا بَيْنَهُمَا يَوْمئِذٍ فَكَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ حَقِيقَةً بَعْدَ الرِّدَّةِ مَا لَمْ يُقْتَلْ، وَالْفُرْقَةُ مَتَى وَقَعَتْ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْحِيَضِ فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛

  169. لِأَنَّ حُكْمَ التَّوْرِيثِ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ بِالْمَوْتِ،

  170. وَإِنْ كَانَ يَسْتَنِدُ إلَى أَوَّلِ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ حَيٌّ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا يَرِثُ الْحَيُّ مِنْ الْمَيِّتِ لَا مِنْ الْحَيِّ؛ فَلِهَذَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْوَارِثِ وَقْتَ مَوْتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَرِثْهُ؛ فَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ قِيَامُ عِدَّتِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ فَإِذَا انْعَدَمَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيرَاثٌ.

  171. (قَالَ) : وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي ارْتَدَّتْ،

  172. ثُمَّ مَاتَتْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِرِدَّتِهَا فِي زَوَالِ مِلْكِهَا؛ وَلِهَذَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا فِي مَالِهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ نَفْسَهَا لَمْ تَصِرْ مُسْتَحَقَّةً بِسَبَبِ الرِّدَّةِ

  173. بِخِلَافِ الرَّجُلِ. فَإِذَنْ، قَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِرِدَّتِهَا،

  174. وَلَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِهَا.

  175. (قَالَ) : وَإِذَا ارْتَدَّتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ،

  176. ثُمَّ مَاتَتْ، أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فِي الْقِيَاسِ لَا مِيرَاثَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي جَانِبِ الزَّوْج، وَتَوْرِيثُ الْبَاقِي مِنْ الْمَيِّتِ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْعِدَّةِ.

  177. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَرَضِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي عِدَّتِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، فَقَالَ: لَهُ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِمَالِهَا بِمَرَضِهَا فَكَانَتْ بِالرِّدَّةِ قَاصِدَةً إبْطَالَ

  178. حَقِّهِ فَارَّةً عَنْ مِيرَاثِهِ فَيُرَدُّ عَلَيْهَا قَصْدُهَا كَمَا فِي جَانِبِ الزَّوْجِ

  179. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً حِينَ ارْتَدَّتْ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ قِيَامُ الْعِدَّةِ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَهِيَ كَانَتْ فِي عِدَّتِهِ يَوْمَ مَاتَتْ،

  180. وَلَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحِهِ يَوْمَ مَاتَتْ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهِ.

  181. (قَالَ) : وَإِذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَته ثَلَاثًا،

  182. ثُمَّ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا بِالرِّدَّةِ صَارَتْ مُبْطِلَةً حَقَّهَا؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ بِهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ أَهْلًا لِلْمِيرَاثِ؛

  183. فَلَا يَعُودُ حَقُّهَا بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ابْتِدَاءِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ

  184. بِخِلَافِ مَا لَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فِي الْعِدَّةِ فَجَامَعَهَا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ مِيرَاثُهَا؛ لِأَنَّهَا بِهَذِهِ الطَّوَاعِيَةِ لَمْ تُبْطِلْ حَقَّهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِفِعْلِهَا تَأْثِيرٌ فِي الْفُرْقَةِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ قَدْ وَقَعَتْ بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ، وَلَمْ تَخْرُجْ بِهَذَا الْفِعْلِ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَهْلًا لِلْإِرْثِ فَبَقَاءُ مِيرَاثِهَا بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ،

  185. وَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الْفِعْلِ فِي إسْقَاطِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا

  186. بِخِلَافِ مَا لَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَاكَ وَقَعَتْ بِفِعْلِهَا، وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِمِيرَاثِهَا؛ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهَا بِمَالِهِ يَوْمِئِذٍ كَانَ بِسَبَبِ النِّكَاحِ، وَفِعْلُهَا مُؤَثِّرٌ فِي رَفْعِ النِّكَاحِ؛ فَلِهَذَا سَقَطَ بِهِ مِيرَاثُهَا،

  187. وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَهَهَا الِابْنُ عَلَى ذَلِكَ، وَغَلَبَ عَلَى نَفْسِهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ يَنْعَدِمُ مِنْ جَانِبِهَا بِهَذَا السَّبَبِ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ حُكْمًا؛ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُضَافًا إلَى الزَّوْجِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْمِيرَاثِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْفِرَارِ، وَذَلِكَ عِنْدَ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى الزَّوْجِ،

  188. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَمَرَ ابْنَهُ بِذَلِكَ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ إلَى إبْطَالِ حَقِّهَا حِينَ أَمَرَ ابْنَهُ أَنْ يُكْرِهَهَا عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَكَانَ فَارًّا،

  189. وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُرْتَدَّ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَبْطُلُ مِيرَاثُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يُسْقِطُ حَقَّهَا، وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ سَبَبُ الْفِرَارِ مِنْ الزَّوْجِ، وَبِهَذَا يَتَقَرَّرُ حَقُّهَا فَلَا يَسْقُطُ.

  190. (قَالَ) : وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُسْلِمَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي مَرَضِ الزَّوْجِ،

  191. ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ؛ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ إذْ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ؛ فَبَعْدَ التَّفْرِيقِ، أَوْلَى.

  192. (قَالَ) : وَإِذَا قَذَفَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ وَلَاعَنَهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا،

  193. ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ مِنْ الزَّوْجِ، وَهُوَ قَذْفُهُ إيَّاهَا بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ، وَهِيَ لَا تَجِدُ بُدًّا مِنْ الْخُصُومَةِ لِدَفْعِ عَارِ الزِّنَا عَنْ نَفْسِهَا،

  194. فَلَا تَصِيرُ بِذَلِكَ رَاضِيَةً بِسُقُوطِ حَقِّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلِهَا فِي مَرَضِهِ،

  195. وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ.

  196. (قَالَ) : وَلَوْ كَانَ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ،

  197. ثُمَّ مَرِضَ فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا الْمِيرَاثُ أَيْضًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ

  198. ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَبَقَ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ فِي صِحَّتِهِ بِفِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ الْفِعْلَ فِي مَرَضِهِ.

  199. (قَالَ) : وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ،

  200. ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ رَاضِيَةً بِسُقُوطِ حَقِّهَا حِينَ اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ، وَكَانَتْ تَجِدُ بُدًّا مِنْ هَذَا الِاخْتِيَارِ بِأَنْ تَصْبِرَ حَتَّى يَمُوتَ الزَّوْجُ فَتَتَخَلَّصَ مِنْهُ،

  201. وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ إذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَهَذَا، أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا إنَّمَا تَقَعُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا، وَهِيَ غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إلَى ذَلِكَ.

  202. (قَالَ) : وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ،

  203. ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ،

  204. فَلَا مِيرَاثَ لِلْبَاقِي مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ، وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا فَإِنْ أَسْلَمَا مَعًا،

  205. ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِالْمَوْتِ،

  206. وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ مُرْتَدًّا وَرِثَتْهُ؛ لِأَنَّ إصْرَارَهُ عَلَى الرِّدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِهَا كَإِنْشَاءِ الرِّدَّةِ حَتَّى تُجْعَلَ هَذِهِ الْفُرْقَةُ مُضَافَةً إلَى فِعْلِ الزَّوْجِ فَكَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ،

  207. فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهُمَا مُرْتَدَّانِ، وَهُوَ مَرِيضٌ،

  208. ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ حَقُّهَا مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ لِرِدَّتِهَا فَلَا يَصِيرُ هُوَ فَارًّا،

  209. فَلَوْ ثَبَتَ حَقُّهَا إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ إسْلَامِهَا ابْتِدَاءً،

  210. وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ إسْلَامِهِمَا.

  211. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فِي صِحَّتِي، وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَصَدَّقَتْهُ بِذَلِكَ،

  212. فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّ مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ كَالْمُعَايَنِ، أَوْ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّهِمَا؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمِيرَاثِ لَهَا، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِمَا يُسْقِطُ حَقَّهَا،

  213. فَإِنْ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ، أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَهُوَ جَائِزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا يَجُوزُ لِأَجْنَبِيَّةٍ أُخْرَى الْإِقْرَارُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ مِيرَاثِهَا وَمِمَّا أَقَرَّ، أَوْ أَوْصَى بِهِ.

  214. هُمَا يَقُولَانِ قَدْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ حَتَّى أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي الْحَالِ، فَإِقْرَارُهُ لَهَا كَإِقْرَارِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ أُخْرَى،

  215. وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ التُّهْمَةُ لَاعْتُبِرَتْ فِي حَقِّ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ، وَالْحُرْمَةَ يُؤْخَذُ فِيهِمَا بِالِاحْتِيَاطِ،

  216. فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا،

  217. وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا تُهْمَةَ؛ وَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ، وَالْوَصِيَّةِ لَهَا كَوْنُهَا وَارِثَةً لَهُ، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِيَقِينٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَمَّا مَرِضَ، وَالنِّكَاحُ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا فِي الظَّاهِرِ، فَقَدْ صَارَ مَمْنُوعًا عَنْ الْإِقْرَارِ، وَالْوَصِيَّةِ لَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَاضَعَهَا عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِالطَّلَاقِ فِي صِحَّتِهِ، وَبِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَتُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ؛

  218. لِتَصْحِيحِ إقْرَارِهِ وَوَصِيَّتِهِ لَهَا، وَلَكِنَّ هَذِهِ التُّهْمَةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ،

  219. فَأَمَّا فِي مِقْدَارِ الْمِيرَاثِ لَا تُهْمَةَ؛ فَلِهَذَا جَعَلْنَا لَهَا الْأَقَلَّ، وَأَبْطَلْنَا الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ لِلتُّهْمَةِ كَمَا لَوْ

  220. سَأَلَتْهُ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَفَعَلَ،

  221. ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ، أَوْ، أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْأَقَلِّ؛ لِتَمَكُّنِ تُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ فِي الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ، وَهَذِهِ التُّهْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ لَا فِي حَقِّ الشَّرْعِ، وَحِلُّ التَّزَوُّجِ حَقُّ الشَّرْعِ؛ فَلِهَذَا صُدِّقَا عَلَى ذَلِكَ.

  222. (قَالَ) : وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: قَدْ كَانَ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ، وَمَاتَ وَأَنَا فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ الْوَرَثَةُ: بَلْ طَلَّقَك فِي صِحَّتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَدَّعُونَ عَلَيْهَا سَبَبَ الْحِرْمَانِ، وَهِيَ جَاحِدَةٌ لِذَلِكَ،

  223. فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِي مَرَضِهِ لَا يَحْرِمُهَا،

  224. فَلَا تَكُونُ هِيَ مُقِرَّةً بِالْحِرْمَانِ كَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلَّقَنِي فِي حَالَةِ نَوْمِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَدَّعُونَ الطَّلَاقَ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ، وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ التَّارِيخَ،

  225. وَلَوْ أَنْكَرَتْ أَصْلَ الطَّلَاقِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهَا، فَكَذَا إذَا أَنْكَرَتْ التَّارِيخَ. .

  226. (قَالَ) : وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، فَقَالَتْ: أُعْتِقْتُ قَبْلَ مَوْتِ زَوْجِي، وَصَدَّقَهَا الْمَوْلَى، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: أُعْتِقَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحِرْمَانِ، وَهُوَ الرِّقُّ كَانَ ظَاهِرًا فِيهَا،

  227. فَإِذَا ادَّعَتْ زَوَالَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَأَنْكَرَهُ الْوَرَثَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ؛ وَلِأَنَّهَا تَدَّعِي تَارِيخًا سَابِقًا لِعِتْقِهَا؛

  228. فَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ،

  229. وَلَا مُعْتَبَرَ بِتَصْدِيقِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لِلْحَالِ لَا يَمْلِكُ إسْنَادَ عِتْقِهَا إلَى حَالِ حَيَاةِ الزَّوْجِ،

  230. فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ،

  231. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ كَافِرَةً، وَادَّعَتْ الْإِسْلَامَ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي زَوَالَ سَبَبِ الْحِرْمَانِ بَعْدَ مَا عُرِفَ ثُبُوتُهُ،

  232. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كُفْرُهَا وَلَا رِقُّهَا فَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَافِرَةٌ، أَوْ رَقِيقَةٌ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَقَالَتْ: مَا زِلْتُ عَلَى هَذِهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ النِّكَاحُ ظَاهِرٌ، وَالْوَرَثَةُ يَدَّعُونَ عَلَيْهَا سَبَبَ الْحِرْمَانِ، وَهِيَ تُنْكِرُ؛ وَلِأَنَّ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ،

  233. وَلَا يُقَالُ: هَذَا إثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالنِّكَاحِ مَعْلُومٌ، وَإِنَّمَا هَذَا دَفْعُ الْمَانِعِ بِالظَّاهِرِ.

  234. (قَالَ) : وَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ كَافِرًا فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً تَدَّعِي مِيرَاثَهَا، فَقَالَتْ: أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ تَدَّعِي الْمِيرَاثَ وَمَا يَحْرِمُهَا قَائِمٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ، وَالْمُسْلِمَةُ لَا تَرِثُ الْكَافِرَ فَمَعَ ظُهُورِ سَبَبِ الْحِرْمَانِ لَا مِيرَاثَ لَهَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْبَيِّنَةِ؛

  235. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الِاشْتِبَاهَ إذَا وَقَعَ فِيمَا سَبَقَ يُحَكَّمُ الْحَالُ، كَمَا إذَا اخْتَلَفَ صَاحِبُ الرَّحَى مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي جَرَيَانِ الْمَاءِ فِي الْمُدَّةِ،

  236. فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فِي الْحَالِ يُجْعَلُ جَارِيًا فِيمَا مَضَى،

  237. فَإِذَا كَانَتْ هِيَ مُسْلِمَةً فِي الْحَالِ، تُجْعَلُ مُسْلِمَةً فِيمَا مَضَى أَيْضًا، وَالْمُسْلِمَةُ لَا تَرِثُ الْكَافِرَ.

  238. (قَالَ) : وَإِذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا،

  239. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ: قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ وَكَذَّبَتْهُ،

  240. ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا، ثُمَّ مَاتَ فَالْقَوْلُ

  241. قَوْلُهَا، وَالْمِيرَاثُ لَهَا دُونَ الْأَرْبَعِ، وَالْأُخْتِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْ حَقِّهَا، وَهُوَ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حَقِّهَا كَمَا فِي نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا،

  242. وَمِنْ ضَرُورَةِ بَقَاءِ الْمِيرَاثِ لَهَا بِالنِّكَاحِ أَنْ لَا تَرِثَ أُخْتُهَا، أَوْ أَرْبَعٌ سِوَاهَا بِهَذَا السَّبَبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

  243. (قَالَ) : وَإِذَا تَزَوَّجَ ثَلَاثًا سِوَاهَا إحْدَاهُنَّ أُخْتُهَا،

  244. فَلَا مِيرَاثَ لِأُخْتِهَا، وَلِلِاثْنَتَيْنِ مَعَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي مِيرَاثِهَا،

  245. وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْ حَتَّى تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ كَانَتَا وَارِثَتَيْنِ مَعَهَا

  246. بِخِلَافِ أُخْتِهَا، وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ،

  247. ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تَطَاوُلِ ذَلِكَ، وَهِيَ تَقُولُ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ، وَمُدَّةُ الْعِدَّةِ قَدْ تَطُولُ وَتَقْصُرُ، وَلَكِنْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ بِاَللَّهِ مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إذَا طَلَبَتْ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ عَلَيْهَا مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لَزِمَهَا،

  248. فَإِذَا أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ،

  249. وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهَا الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ بِإِقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهَا كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ،

  250. وَإِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي قَدْرِ مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ،

  251. ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا إقْرَارٌ مِنْهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا دَلَالَةً،

  252. فَإِنَّ الْمُسْلِمَةَ تُبَاشِرُ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ دُونَ الْبَاطِلِ،

  253. وَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَقَالَتْ: قَدْ آيَسْتُ مِنْ الْحَيْضِ،

  254. ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ،

  255. ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَحُرِمَتْ الْمِيرَاثَ،

  256. ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجٍ غَيْرِهِ فَنِكَاحُ الْآخَرِ فَاسِدٌ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا فَإِنَّ الْآيِسَةَ لَا تَلِدُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُمْتَدًّا طُهْرُهَا لَا آيِسَةً، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ،

  257. وَكَذَلِكَ إنْ حَاضَتْ؛ لِأَنَّ الْآيِسَةَ لَا تَحِيضُ إلَّا أَنَّهَا إنْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى زَوْجِهَا الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ فَلَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهَا الْبُطْلَانَ،

  258. وَإِنْ صَدَّقَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُصَدَّقَا عَلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ عَلَيْهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِمْ إيَّاهَا بِمَا تَقُولُ. .

  259. (قَالَ) : وَإِذَا كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ مُسْتَحَاضَةً، وَكَانَ حَيْضُهَا مُخْتَلِفًا فَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّهَا تَأْخُذُ بِالِاحْتِيَاطِ، فَفِي الصَّلَاةِ وَالرَّجْعَةِ تَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ، وَفِي الْحِلِّ لِلْأَزْوَاجِ تَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ، وَفِي الْمِيرَاثِ تَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بِالشَّكِّ لَا يُسْتَوْجَبُ، وَبَقَاءُ الْعِدَّةِ عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ شَرْطٌ لِمِيرَاثِهَا فَمَا لَمْ يُتَيَقَّنْ بِهَذَا الشَّرْطِ لَمْ تَرِثْ،

  260. وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا مَعْلُومًا، وَانْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ،

Show 3,802 masa’il more
Maliki
Another book
تحفة الحكامIbn 'Asim · 103 masa’il
  1. باب الشهود وأنواع الشهادات وما يتعلَّق بذلك

  2. وَشاهِدٌ صِفَتُهُ المَرْعِيَّهْعَدَالَةٌ تَيَقُّظٌ حُرِّيَّهْ

  3. والعَدْلُ مَنْ يَجْتَنِبُ الكَبائِرَاوَيتقي في الغالب الصغائِرَا

  4. وما أبيحَ وهْو في العِيانِيَقْدَحُ في مُروءَةِ الإنْسانِ

  5. فالعَدْلُ ذو التَّبْريزِ لَيْسَ يَقْدَحُفيهِ سِوَى عَدَاوَةٍ تُسْتَوْضَحُ

  6. وغَيْرُ ذي التَّبْريزِ قَدْ يُجَرَّحُبِغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْبَحُ

  7. وَمَنْ عليْهِ وَسْمُ خَيْرٍ قَدْ ظَهَرْزُكِّيَ إلاَّ في ضرورةِ السَّفَرْ

  8. وَمَنْ بِعَكْسٍ حالُهُ فَلاَ غِنَىعَنْ أَنْ يُزَكِّي والَّذي قَدْ أَعْلَنَا

  9. بِحالةِ الْجَرْحِ فَلَيْسَ تُقْبَلُلهُ شَهادَةٌ وَلاَ يُعَدَّلُ

  10. وإنْ يَكُنْ مَجْهولَ حالٍ زُكِّياوشُبْهَةً تُوجبُ فيما ادُّعِيَا

  11. وَمُطْلَقًا مَعروفُ عَيْنِ عدِّلاَوالعَكْسُ حاضِرًا وَإِنْ غابَ فَلاَ

  12. وشاهِدٌ تَعْديلُهُ باثْنَيْنِكَذاكَ تَجْريحُ مُبَرِّزَيْنِ

  13. والفَحْصُ مِنْ تِلْقاءِ قاض قُنِعَافيه بِواحِدٍ في الأَمْرَيْنِ مَعَا

  14. وَمَنْ يُزَكِّي فَلْيَقُلْ عَدْلٌ رِضَاوبَعْضُهُمْ يُجيزُ أَنْ يُبَعِّضَا

  15. وثابِتُ الجَرْحِ مُقَدَّمٌ عَلَىثابِتِ تَعْديلٍ إذا ما اعْتَدَلاَ

  16. وَطالبُ التَّجْديدِ للتَّعْديلِ مَعْمُضِيِّ مُدَّةٍ فالأولى يُتَّبَعْ

  17. ولأَخيهِ يَشْهَدُ الْمُبَرِّزُإلاّ بِمَا التُّهْمَةُ فيهِ تَبْرُزُ

  18. والأَبُ لابْنِهِ وعَكْسُهُ مُنِعْوفي ابنِ زَوْجَةٍ وعَكْسٍ ذا اتُّبِعْ

  19. ووالِدَيْ زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجَةِ أبْوحَيْثُمَا التُّهْمَةِ حالُها غَلَبْ

  20. كَحالَةِ العَدُوِّ والظَّنينِوالْخَصْمِ والوَصِيِّ والمَدينِ

  21. وساغَ أَنْ يَشْهَدَ الإِبْنُ في مَحَلْمَعَ أَبيهِ وبِهِ جَرَى العَمَلْ

  22. وَزَمَنُ الأَداءِ لا التَّحَمُّلِصَحَّ اعْتِبارُهُ لِمُقْتَضٍ جَلِي

  1. ويَشْهَدُ الشَّاهِدُ بالإقرارِمِنْ غَيْرِ إشْهادٍ عَلَى المُخْتارِ

  2. بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الكَلامَامِنَ المُقِرِّ البَدْءَ والتَّمامَا

  3. وما بِهِ قَدْ وَقَعَتْ شَهادَهْوطُلِبَ العَودُ فَلاَ إعادَهْ

  4. وشاهِدٌ بَرَّزَ خَطَّهُ عَرَفْنَسِيَ ما ضَمَّنَهُ فيما سَلَفْ

  5. لاَبُدَّ مِنْ أَدائِهِ بِذلكْإلاَّ مَعَ اسْتِرابةٍ هُنالِكْ

  6. والْحُكْمُ في القاضي كمثلِ الشَّاهِدِوَقيلَ بِالفرقِ لِمَعْنَى زائِدِ

  7. وَخَطُّ عَدْلٍ ماتَ أَوْ غابَ اكْتُفِيفيهِ بِعَدْلَيْنِ وفي المالِ اقْتُفِي

  8. والْحَبْسُ إنْ يَقْدُمْ وَقيلَ يُعْتَمَلْفي كُلِّ شَيْءٍ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلْ

  9. كذاكَ في الْغَيْبَةِ مُطْلَقًا وفيمسافةِ الْقَصْرِ أُجيزَ فاعْرِفِ

  10. وكاتِبٌ بِخَطِّهِ ما شاءَهُوماتَ بَعْدُ أَوْ أَبَى إِمْضاءَهُ

  11. يُثْبَتُ خَطهُ ويَمْضي ما اقْتَضَىدونَ يَمينٍ وَبِذا اليومَ القَضَا

  12. وامْتَنَعَ النُّقْصانُ والزِّيادَهْإلاَّ لِمَنْ بَرَّزَ في الشَّهادَهْ

  13. وراجِعٌ عنها قَبولُهُ اعْتُبِرْما الحكْمُ لَمْ يَمْضِ وإنْ لَمْ يَعْتَذِرْ

  14. وَإنْ مَضَى الْحُكْمُ فَلاَ واختُلِفَافي غَرْمِهِ لِمَا بها قَدْ أُتْلِفَا

  15. وشاهِدُ الزُّورِ اتِّفاقًا يَغْرَمُهْفي كلّ حالٍ والعقابُ يَلْزَمُهْ

  1. ثُمَّ الشَّهادةُ لدى الأداءِجُمْلَتُهَا خَمْسٌ بالاسْتِقْراءِِ

  2. تَخْتَصُّ أُولاها عَلَى التَّعيينِأَنْ تُوجِبَ الحقَّ بِلاَ يَمينِ

  3. فَفِي الزِّنا مِنَ الذُّكورِ أَرْبَعَهْوما عَدَا الزِّنَا فَفي اثْنَيْنِ سَعَهْ

  4. ورَجُلٌ بامْرَأَتَيْنِ يَعْتَضِدْفي كلِّ ما يَرْجِعُ لِلْمالِ اعْتُمِدْ

  5. وفي اثْنَتَيْنِ حيثُ لاَ يَطَّلِعُإلاَّ النساءُ كالمحيضِ مَقْنَعُ

  6. وواحِدٌ يُجْزِئُ في بابِ الْخَبَرْوَاثْنانِ أَوْلَى عندَ كلِّ ذي نَظَرْ

  7. وبشاهدةٍ مِنَ الصِّبْيانِ فيجَرْحٍ وقَتْل بَيْنَهُمْ قَدِ اكْتُفِي

  8. وشَرْطُها التَّمييزُ والذُّكورَهْوالإتِّفاق في وقوع الصُّورَه

  9. مِنْ قبلِ أَنْ يَفْتَرِقوا أو يَدْخُلاَفِيهِمْ كَبيرٌ خَوفَ أن يُبَدَّلاَ

فصل7 masa’il
  1. ثانيةٌ تُوجبُ حقًا مَعْ قَسَمْفي المالِ أو ما آلَ لِلْمالِ تُؤَمْ

  2. شَهادَةُ الْعَدْلِ لِمَنْ أَقامَهْوامْرَأَتانِ قامتا مَقامَهْ

  3. وهاهنا عن شاهِدٍ قَدْ يُغْنِيإرْخاءُ سِتْرٍ واحْتِيازُ رَهْنِ

  4. واليَدُ مَعْ مُجَرَّدِ الدَّعْوَى أوَ اَنْتَكافَأَتْ بَيِّنَتَان فاسْتَبِنْ

  5. والمُدَّعى عليهِ يَأْبَى القَسَمَاوفي سِوَى ذلك خُلْفٌ عُلِمَا

  6. وَلاَ يَمينَ مَعْ نُكولِ المُدَّعِيبَعْدُ وَيُقْضَى بِسُقوطِ ما ادُّعِي

  7. وغالبُ الظَّنِّ بِهِ شَهادَهْبِحَيْثُ لا يَصِحُّ قَطْعُ عادَهْ

  1. ثالِثَةٌ لا تُوجِبُ الحقَّ نَعَمْتُوجِبُ تَوْقيفًا بِهِ حكْمُ الحَكَم

  2. وَهْيَ شَهادَةٌ بقَطْعٍ ارْتُضِيوبَقيَ الاعذارُ فيما تَقْتَضِي

  3. وحيثُ تَوْقيفٌ مِنَ المَطْلوبِفَلاَ غِنًى عَنْ أَجَلٍ مَضْروبِ

  4. وَوَقْفُ ما كَالدُّورِ غَلْقٌ مَعْ أَجَلْلِنَقْلِ ما فيها بِهِ صَحَّ العملْ

  5. وما لَهُ كالفُرْنِ خَرْجٌ والرَّحافَفيه توقيفُ الخَراجِ وَضَحَا

  6. وهْو في الأَرْضِ المَنْعُ مِنْ أَنْ تَعْمُرَاوَالحَظُّ يُكْرَى ويُوقَفُ الكرَا

  7. قيلَ جَميعًا أَوْ بِقَدْرِ ما يَجِبْلِلْحَظِّ مِنْ ذاكَ والأَوَّلُ انْتُخِبْ

  8. وشاهِدٌ عَدْلٌ بِهِ الأصْلُ وُقِفْولا يَزالُ مِنْ يَدٍ بها أُلِفْ

  9. وباتِّفاقٍ وَقْفُ ما يُفادُمِنْهُ إذا ما أُمِنَ الفسادُ

  10. وَحَيثُما يَكونُ حالُ البَيِّنَهْفي حقِّ مَنْ يَحْكُمُ غَيْرَ بَيِّنَهْ

  11. يُوَقَّفُ الفائدُ لا الأُصولبِقَدْرِ ما يُسْتَكْمَلُ التَّعْديل

  12. وكلُّ شَيءٍ يُسرعُ الفسادُ لَهْوُقِّفَ لا لأنْ يُرى قَدْ دَخَلَهْ

  13. والحُكْمُ بَيْعُه وتَوْقيفُ الثَّمَنْإنْ خيفَ في التَّعْديلِ من طولِ الزَّمَنْ

  14. والمُدَّعِي كالعَبْدِ والنِّشْدانُثبوتُهُ قامَ بِهِ البُرْهانُ

  15. أو السَّماعُ أنَّ عبدَهُ أَبِقْإنْ طَلَبَ التَّوقيفَ فَهْوَ مُسْتَحِقْ

  16. لِخَمْسَةٍ أوْ فَوْقَهَا يَسيرَاحيثُ ادَّعَى بَيِّنَةً حُضورَا

  17. وَإنْ تَكُنْ بعيدَةً فالمُدَّعَىعليْهِ ما القَسَمُ عنْهُ ارْتَفَعَا

  18. كَذاكَ مَعْ عَدْلٍ بنِشْدانٍ شَهِدْوبُعْدِ باقيهم يَمينُهُ تَرِدْ

فصل6 masa’il
  1. رابِعَةٌ ما تُلْزِمُ اليَمينَالا الحقَّ لكنْ لِلْمُطالبينَا

  2. شَهادةُ العَدْلِ أو اثْنَتَيْنِ فيطلاقٍ أو عِتاقٍ أو قَذْفٍ يَفِي

  3. وتُوقَف الزَّوْجَة ثمَّ إنْ نَكَلْزَوْجٌ فَسِجْنٌ ولِعامٍ العَمَلْ

  4. وقيلَ للزَّوْجَةِ إذْ يُدَيَّنُتَمْنَعُ نَفْسَهَا ولاَ تَزَيَّنُ

  5. فصل

  6. خامِسَةٌ لَيْسَ عليها عَمَلُوَهْيَ الشَّهادَةُ التي لا تُقْبَلُ

  7. كشَاهِدِ الزُّورِ والإِبْنِ للأَبِوما جَرَى مَجْراهُمَا مِمَّا أُبِي

  1. وَأُعْمِلَتْ شَهادَةُ السَّماعِفي الحَمْلِ والنِّكاحِ والرَّضاعِ

  2. والحيضِ والميراثِ والميلادِوحال إسلامٍ أو ارْتِدادِ

  3. والجَرْحِ والتَّعْديلِ والوَلاءِوالرُّشْدِ والتَّسْفيهِ والإيصاءِ

  4. وفي تَمَلُّكٍ لِمِلْكٍ بِيَدِيُقامُ فيهِ بَعْدَ طولِ المُدَدِ

  5. وحَبْسِ مَنْ جازَ مِنَ السِّنيناعَلَيْهِ ما يُناهِزُ العِشْرينَا

  6. وَعَزْلٍ حاكِمٍ وفي تَقْديمِهِوضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ تَتْميمِهِ

  7. وشَرْطُهَا اسْتِعاضَةٌ بحيْثُ لاَيُحْصَرُ مَنْ عَنْهُ السَّماعُ نُقِلاَ

  8. مَعَ السَّلاَمَةِ مِنِ ارْتِيابِيُفْضِي إلى تَغْليطٍ وَإِكْذابِ

  9. وَيُكْتَفَى فيها بِعَدْلَيْنِ عَلَىما تابَعَ النَّاسُ عليهِ العَمَلاَ

  1. ومَنْ لِطالبٍ بِحَقٍّ شَهِدَاولَمْ يُحَقِّقْ عندَ ذاكَ العَددا

  2. فَمالِكٌ عنهُ بهِ قوْلانِلِلْحُكْمِ في ذاكَ مُبَيِّنانِ

  3. إلْغاؤُها كأنَّها لَمْ تُذْكَرِوتَرْفَعُ الدَّعْوَى يَمينُ المُنْكِرِ

  4. أوْ يُلْزَمُ المطْلوبُ أَنْ يُقِرَّاثم يُؤَدِّي ما بِهِ أَقَرَّا

  5. بَعْدَ يَمينِهِ وإنْ تَجَنَّبَاتَعْيينًا أو عيِّنَ والحلْفَ أَبَى

  6. كُلِّفَ مَنْ يَطْلُبُهُ التَّعْيينَاوهْو لهُ إنْ أَعْمَلَ اليمينَا

  7. وإنْ أَبَى أو قال لَسْتُ أَعْرِفُبَطَلَ حَقُّهُ وذاك الأعرَفُ

  8. وما على المطلوبِ إجبارٌ إذاما شَهِدوا في أصْلِ مِلْكٍ هكذا

  9. ومُنْكِرٌ للخَصْمِ ما ادَّعاهُأَثْبَتَ بَعْدُ أَنَّهُ قَضَاهُ

  10. لَيْسَ علَى شُهودٍ مِنْ عَمَلِلِكَوْنِهِ كَذَّبَهُمْ في الأوَّلِ

  11. وفي ذَوَيْ عَدْلٍ يُعارضانِمُبَرِّزًا أَتَى لَهُمْ قَوْلانِ

  12. وبالشَّهيدَيْنِ مُطَرِّفٌ قَضَىوالحَلْفَ والإعْدَالَ أَصْبَغُ ارْتَضَى

  13. وَقِدَمُ التَّاريخِ تَرْجيحٌ قُبِلْلا مَعْ يَدٍ والعَكْسُ عَنْ بَعْضٍ نقِلْ

  14. وإنَّمَا يكونُ ذاكَ عندمالا يُمْكِنُ الجَمْعُ لَنَا بَيْنَهُمَا

  15. والشَّيءُ يَدَّعيهِ شَخْصانِ مَعَاولا يَدٌ ولا شَهيدٌ يُدَّعَى

  16. يُقْسَمُ ما بَيْنَهُمَا بعد القَسَمْوذاكَ حُكْمٌ في التَّساوي مُلْتَزَم

  17. في بيِّناتٍ أوْ نُكولٍ أوْ يَدِوالقولُ قولُ ذي يَد مُنْفَرِدِ

  18. وهو لمنْ أقامَ فيهِ البَيِّنَهْوحالةُ الأَعْدَلِ منها بَيِّنَهْ

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 169 masa’il
  1. شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل ذو مروءوة غير متهم

  2. وشرط العدالة اجتناب الكبائر والإصرار على صغيرة

  3. ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح

  4. ويكره بشطرنج

  5. فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار

  6. ويباح الحداء وسماعه

  7. ويكره الغناء بلا آلة وسماعه

  8. ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي وإسماعها

  9. لا يراع في الأصح.

  10. قلت: الأصح تحريمه والله أعلم

  11. ويجوز دف لعرس وختان

  12. وكذا غيرهما في الأصح وإن كان فيه جلاجل

  13. ويحرم ضرب الكوبة

  14. وهي طبل طويل ضيق الوسط

  15. لا الرقص

  16. إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث

  17. ويباح قول شعر وإنشاده

  18. إلا أن يهجو أو يفحش أو يعرض بامرأة معينة

  19. والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه

  20. فالأكل في سوق والمشي مكشوف الرأس وقبلة زوجة وأمة بحضرة الناس وإكثار حكايات مضحكة ولبس فقيه قباء وقلنسوة حيث لا يعتاد وإكباب على لعب الشطرنج أو غناء أو سماعه وإدامة رقص يسقطها

  21. والأمر فيه يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن

  22. وحرفة دنيئة كحجامة وكنس ودبغ ممن لا تليق به تسقطها

  23. فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح

  24. والتهمة أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا

  25. فترد شهادته لعبده ومكاتبه

  26. وغريم له ميت أو عليه حجر فليس

  27. وبما هو وكيل فيه

  28. وببراءة من ضمنه

  29. وبجراحة مورثه

  30. ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح

  31. وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل

  32. وغرماء مفلس بفسق وشهودا دين آخر.

  33. ولو شهدا لاثنين بوصية فشهدا للشاهدين بوصية من تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح

  34. ولا تقبل لأصل

  35. ولا فرع

  36. وتقبل عليهما

  37. وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الأظهر

  38. وإذا شهد لفرع وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر.

  39. قلت: وتقبل لكل من الزوجين ولأخ وصديق والله أعلم

  40. ولا تقبل من عدو

  41. وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته

  42. وتقبل له

  43. وكذا عليه في عدواة دين ككافر ومبتدع

  44. وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره

  45. لا مغفل لا يضبط

  46. ولا مبادر

  47. وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وحد له.

  48. وكذا النسب على الصحيح

  49. ومتى حكم بالشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين نقضه هو وغيره.

  50. وكذا فاسقان في الأظهر

  51. ولو شهد كافر أو عبد وصبي ثم أعادها بعد كماله قبلت

  52. أو فاسق تاب فلا

  53. وتقبل شهادة غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته

  54. وقدرها الأكثرون بسنة

  55. ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه لا أعود إليه

  56. وكذا شهادة الزور.

  57. قلت: وغير القولية يشترط إقلاع وندم وعزم أن لا يعود ورد ظلامه آدمي إن تعلقت به. والله أعلم.

  58. فصل

  59. لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر

  60. ويشترط للزنا أربعة رجال

  61. وللإقرار به اثنان

  62. وفي قول أربعة

  63. ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان وحق مالي كخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان

  64. ولغير ذلك من عقوبة الله تعالى أو لآدمي وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان

  65. وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب يثبت بما سبق وبأربع سنوة

  66. وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين

  67. وما ثبت بهم ثبت برجل ويمين

  68. إلا عيوب النساء ونحوها

  69. ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين

  70. وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله

  71. ويذكر في حلفه صدق الشاهد

  72. فإن ترك الحلف وطلب يمين خصمه فله ذلك

  73. فإن نكل فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر.

  74. ولو كان بيده أمة وولدها فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا في ملكي وحلف مع شاهد ثبت الإستيلاد

  75. لا نسب الولد وحريته في الأظهر.

  76. ولو كان بيده غلام فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا

  77. ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم أخذ نصيبه ولا يشارك فيه

  78. ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل

  79. فإن كان غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه

  80. فإذا زال عذره حلف وأخذ بغير إعادة شهادة

  81. ولا تجوز شهادة على فعل كربا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالأبصار

  82. وتقبل من أصم

  83. والأقوال كعقد يشترط سمعها وإبصار قائلها

  84. ولا يقبل أعمى

  85. إلا أن يقر في أذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح

  86. ولو حملها بصير ثم عمى شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب

  87. ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة وعند غيبته وموته باسمه

  88. فإن جهلهما لم يشهد عند موته وغيبته

  89. ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها

  90. فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز

  91. ويشهد عند الأداء بما يعلم

  92. ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين على الأشهر

  93. والعمل على خلافه.

  94. ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي التسجيل سجل القاضي بالحلية

  95. لا الاسم والنسب ما لم يثبتا

  96. وله الشهادة بالتسامع على نسب من أبيه وقبيله

  97. وكذا أم في الأصح

  98. وموت على المذهب

  99. لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح.

  100. قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم

  101. وشرط التسامع سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب

  102. وقيل: يكفي من عدلين

  103. ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد

  104. ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة

  105. وتجوز في طويلة في الأصح

  106. وشرطه تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع ورهن

  107. وتبني شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضافة.

  108. فصل

  109. تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح

  110. وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح

  111. وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان لزمهما الأداء

  112. فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال احلف معه عصى

  113. وإن كان شهود فالأداء فرض كفاية

  114. فلو طولب من اثنين لزمهما في الأصح

  115. وإن لم يكن إلا واحد لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين وإلا فلا

  116. وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا

  117. ولوجوب الأداء شروط أن يدعي من مسافة العدوى

  118. وقيل: دون مسافة قصر

  119. وأن يكون عدلا

  120. فإن ادعى ذو فسق مجمع عليه قيل: أو مختلف فيه لم يجب

  121. وأن لا يكون معذورا بمرض ونحوه

  122. فإن كان أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها.

  123. فصل

  124. تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة

  125. وفي عقوبة الآدمي على المذهب

  126. وتحملها بان يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك أو أشهد على شهادتي أو يسمعه يشهد عند قاض أو يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره

  127. وفي هذا وجه

  128. ولا يكفي سماع قوله لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا أو عندي شهادة بكذا

  129. وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل

  130. فإن لم يبن ووثق القاضي بعلمه فلا بأس

  131. ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة

  132. ولا تحمل النسوة

  133. فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع شهادة الفرع

  134. وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة منعت

  135. وجنونه كموته على الصحيح

  136. ولو تحمل فرع فاسق أو عبد فأدى وهو كامل قبلت

  137. ويكفي شهادة اثنين على الشاهدين

  138. وفي قول يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان

  139. وشرط قبولها تعذر أو تعسر الأصيل بموت أو عمى أو مرض يشق حضوره أو غيبة لمسافة عدوى

  140. وقيل: قصر

  141. وأن يسمى الأصول

  142. ولا يشترط أن يزكيهم الفروع فإن زكوهم

  143. ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم لم يجز.

  144. فصل

  145. رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع

  146. أو بعده وقبل استيفاء مال استوفى

  147. أو عقوبة فلا

  148. أو بعده لم ينقض

  149. فإن كان المستوفى قصاصا أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات وقالوا تعمدنا فعليهم قصاص أودية مغلظة

  150. وعلى القاضي قصاص إن قال تعمدت

  151. وإن رجع هو وهم فعلى الجميع قصاص إن قالوا تعمدنا

  152. فإن قالوا أخطأنا فعليه نصف دية وعليهم نصف

  153. ولو رجع مزك فالأصح أنه يضمن

  154. أو ولي وحده فعليه قصاص أو دية

  155. أو مع الشهود فكذلك.

  156. وقيل: هو وهم شكراء

  157. ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان وفرق القاضي فرجعا دام الفراق وعليهم طلاق مثل

  158. وفي قول نصفه إن كان قبل وطء

  159. ولو شهدا بطلاق وفرق فرجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع فلا غرم

  160. ولو رجع شهود مال غرموا في الأظهر

  161. ومتى رجعوا كلهم وزع عليهم الغرم

  162. أو بعضهم وبقي نصاب فلا غرم

  163. وقيل: يغرم قسطه

  164. وإن نقص النصاب ولم تزد الشهود عليه فقسط

  165. وإن زاد فقسط من النصاب.

  166. وقيل: من العدد

  167. وإن شهد رجل وامرأتان فعليه نصف وهما نصف

  168. أو أربع في رضاع فعليه ثلث وهن ثلثان

  169. فإن رجع هو أو ثنتان فلا غرم في الأصح

  170. وإن شهد هو وأربع بمال فقيل: كرضاع

  171. والأصح هو نصف وهن نصف سواء رجعن معه أو وحدهن

  172. وإن رجع ثنتان فالأصح لا غرم

  173. وأن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون.

Hanbali
Another book
عمدة الطالب لنيل المآربMansur al-Buhuti · 33 masa’il
  1. تحمُّلُها وأداؤها فَرضُ عَينٍ على مَن قَدِرَ عليه ، بلا ضَرَرٍ في بَدَنِه أو عِرْضِه أو ماله أو أهله، فَحَرُم كِتمَانها.

  2. ولا يشهدُ إلا بما عَلِمه برؤيةٍ، أو سَماعٍ، أو استفاضةٍ فيما يتعذَّر عِلمُه غالباً بدونها؛ كَنَسَبٍ ومَوتٍ ونكاحٍ ومِلكٍ مُطلقٍ ووقفٍ ونحوه.

  3. ومَن شَهِدَ بِرَضاعٍ أو غيره وَصَفَه، وبزنىً ذَكَر مَكانَه وزَمَانَه، والمزنيَّ بها، ونحوه.

فصلٌ11 masa’il
  1. يُشتَرطُ فِيمن تُقبلُ شَهادتُه:

  2. البُلُوغ؛ فلا شَهادة لصبيٍ مُطلقًا.

  3. والعقلُ؛ فلا تُقبلُ مِن مجنونٍ ونحوه، إلا من يُخنق أحيانًا، إذا شَهِد في إفاقته.

  4. والإسلام؛ فلا شهادة لكافرٍ إلا في الوصية في صورةٍ خاصة.

  5. والكلام؛ فلا شهادة لأخرسٍ،

  6. ولو فُهمت إشارتُه، إلا إذا أدَّاها بِخَطّه.

  7. والحفظ، العدالة؛ ويُعتبر لها شيئان:

  8. صَلاحُ الدِّين؛ بأداءِ الفرائضِ بِرواتِبِها، واجتناب المحارم،

  9. فلا شهادة لفاسق بأن يأتي بكبيرة أو يُدمن على صغيرة.

  10. الثاني: استعمالُ المروءة، وهو فِعلُ ما يُجَمِّله ويزينه، وتَركِ ما يُدنسه ويَشينه.

  11. وإذا أَسْلم الكافرُ، وبَلَغَ الصبيُ، وعَقَل المجنونُ، وتاب الفاسقُ قَبْل شهادته قُبلت.

  1. ولا تُقبلُ شَهادةُ عَمودي النَّسب بَعضِهم لِبَعض،

  2. ولا أحدِ الزَّوجين للآخر، ويُقبلُ عليه،

  3. ولا من يجر إلى نفسه نفعاً أو يدفع عنها ضررًا،

  4. ولا على عَدُوّه كَقاذفه، وقاطعِ الطريق عليه.

  5. وتقبل شهادةُ الأخِ لأخيه، والصَّديق ونحوه.

  1. ولا يُقبل في زنىً وإقرارٍ به إلا أربعةُ رجالٍ.

  2. ويُقبلُ في بَقيةِ الحُدودِ والتعزيرِ وما ليس بمالِ ولا يُقصدُ به المال ويَطّلِع عليه الرِّجالُ غالباً كنكاحِ وطلاقٍ ورجعةٍ وخُلعٍ ونسب وولاءٍ: رجلان.

  3. ويُقبلُ في المالِ وما يُقصَد به كَبيعٍ، وأَجلٍ، وخيارٍ فيه، ووكَالةٍ في مَال،

  4. وإيصاءٍ فيه، وعِتقٍ، وكتابةٍ، وتدبيرٍ، ونحوه: رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين مُدّعٍ.

  5. وما لا يَطّلعُ عليه الرجالُ غالبًا؛ كعيوبِ النِّساءِ تحت الثِّيابِ، والبَكَارَة، والحيضِ والولادةِ، والرَّضاعِ، والإستهلال ، وجِراحةٍ في حَمَّامٍ أو عُرسٍ: امرأةٌ عَدْلٌ، ورجلٌ أولى.

  6. وإن شَهِد بِسرقَةٍ رَجُلٌ وامرأتان ثَبَتَ المالُ دون القطع، وبِخُلعٍ ثبت العِوضُ، وبانت بدعواه.

  1. وتُقبل الشهادةُ على الشهادةِ في حَقِّ آدمي فقط، إن تعذر شهودُ الأصلِ بموتٍ، أو مَرضٍ، أو غَيبةِ مَسَافةِ القصر، واسترعاهُ شاهدُ الأصل؛ بأن قال: اشهد على شهادتي بكذا ونحوه، وإلا فلا ما لم يسْمَعْه يشهد بها عند حَاكِيم، أو يعزوها لسببٍ من قَرْضٍ ونحوه.

  2. ويُؤدِّي على صِفَةِ ما تَحَمَّل،

  3. ومتى رَجَع شُهودُ مالٍ بعد حُكمٍ لم يُنقَض وغَرِمُوه دون مُزَكِّ.

  4. وإن حَكَمَ بِشاهِدٍ ويَمِينٍ ثُمَّ رَجَع الشَّاهِدُ غرم المال وحده، ويُقبل أَداءُ الشهادة بلفظِ: شَهِدْتُ بكذا، أو أشهد به.

فصلٌ4 masa’il
  1. ولا حَلف في العِبادَاتِ ولا الحدود، ويُستحلَفُ مُنْكِرْ في كُلِّ حَقِّ آدَميِ غَير نِكاحِ، وطلاقِ، وإيلاء، وأصلِ رِقٍّ، وولاءِ، واستيلادٍ، ونَسبٍ، وقَوَدٍ، وقَذفٍ.

  2. واليمينُ المشروعةُ باللهِ تعالى،

  3. ويجوز تغليظُها فيما فيه خَطر،

  4. ولا يكون ناكلًا مَنْ أَبَاهُ.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب القضاة16 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ، بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، بَابُ الْوَلَدِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ فِي الْفُرْقَةِ4,202 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الشهادات696 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الشَّهَادَاتِ، فصل، فصل873 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمبحث الشهادة في الزنا116 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب الشهادات4 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafمسألة: الشهادة على عقد النكاح، المطلب الأول: حكم الجماع للمحرم في النسك، ٢ - الشهادة115 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Testimony