Bequests
Inheritance and bequests
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
هي إيجابٌ بعد الموت، وندبتْ بأقلَّ من الثُّلثِ عند غنى ورثتِه، أو استغنائهم بحصَّتهم كتركها بلا أحدهما، وصحَّتْ للحملِ وبه إن ولدتْ لأقلَّ من مدَّتِهِ من وقتها، وهي والاستثناء، في وصيَّةِ بأمةِ إلاَّ حملُها،
-
ومن المسلمِ للذَّميِّ وعكسه، وبالثُّلثِ للأجنبيِّ لا في أكثرَ منه،
-
ولا لوارثِهِ وقاتلِهِ مباشرةً إلا بإجازةِ ورثتِه
-
(هي إيجابٌ بعد الموت، وندبتْ بأقلَّ من الثُّلثِ عند غنى ورثتِه، أو استغنائهم بحصَّتهم (١) كتركها بلا أحدهما): أي إن لم تكنِ الورثةُ أغنياءَ ولا يصيرونَ أغنياءَ بحصَّتهم من التَّركة، فتركُ الوصيَّةِ أفضل.
-
(وصحَّتْ للحملِ وبه (٢) إن ولدتْ لأقلَّ من مدَّتِهِ من وقتها): أي إنَّما تصحُّ الوصيَّةُ إن ولدتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من الوصيَّة، والفرقُ بين أقلِّ مدَّةِ الحمل وبين أقلَّ من مدَّةِ من الحملِ دقيقٌ، والأوَّلُ ستَّةُ أشهرٍ من وقتِ الوصيَّة، والثَّاني أقلَّ من ستَّةِ أشهر.
-
(وهي والاستثناء) : أي إنَّما تصحُّ الوصيَّةُ والاستثناء، (في وصيَّةِ بأمةِ إلاَّ حملُها) ،
-
فإنَّ كلَّ ما يصحُّ إفرادُهُ بالعقدِ يصحُّ استثناؤهُ من العقد،
-
فإذا صحَّ الوصيَّةُ بالحمل، صحَّ استثناءُ الحملِ من الوصيَّة.
-
(ومن المسلمِ للذَّميِّ وعكسه) ، قيَّدَ بالذِّميّ؛ لأنَّ الوصيَّةَ للحربيِّ لا تجوز.
-
(وبالثُّلثِ للأجنبيِّ لا في أكثرَ منه،
-
ولا لوارثِهِ وقاتلِهِ مباشرةً إلا بإجازةِ ورثتِه) ، قولُه: مباشرة؛ احترازٌ عن القتلِ تسبيباً: كحفرِ البئر، وعندَ الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه - تجوزُ الوصيَّةُ للقاتل، وعلى هذا الخلافِ إذا أوصى لرجلٍ ثمَّ إنّه قتلَ الموصي.
-
ولا من صبيٍّ، ومكاتبٍ وإن تركَ وفاءً وقدَّمَ الدَّين عليها. وتقبلُ بعد موتِه، وبطلَ قبولُها وردُّها في حياتِه، وبه تملكُ إلاَّ إذا ماتَ موصيهِ ثمَّ هو بلا قبولٍ فهو لورثتِه، وله أن يرجعَ عنها بقولٍ صريح، أو فعلٍ يقطعُ حقَّ المالكِ عمَّا غَصَبَ كما مرَّ، أو يزيدُ في الموصى به ما يمنعُ تسليمَهُ إلا به: كلتِّ السَّويقِ بسمن، والبناء في دارٍ أوصى بها، وتصرُّفِ يزيلُ ملكَه: كالبيعِ والهبة، لا بغسلِ ثوبٍ أوصى به، ولا بجحودها
-
(ولا من صبيٍّ) ، هذا عندنا، وعند الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه - تجوز، (ومكاتبٍ (٢) وإن تركَ وفاءً وقدَّمَ الدَّين عليها.
-
وتقبلُ (٣) بعد موتِه، وبطلَ قبولُها وردُّها في حياتِه، وبه): أي بالقبولِ (بعد الموت) (٤) ، (تملكُ إلاَّ إذا ماتَ موصيهِ ثمَّ هو) : أي الموصى له، (بلا قبولٍ فهو لورثتِه) : أي لورثةِ الموصى له.
-
(وله أن يرجعَ عنها بقولٍ صريح، أو فعلٍ يقطعُ حقَّ المالكِ عمَّا غَصَبَ كما مرَّ) ، قد مرَّ في «كتابِ الغصب» (٥) قولُه:
-
فإن غصبَ وغيَّر، فَزَالَ اسمُهُ وأعظمُ منافعِهِ ضمنَهُ وملكَهُ فهذا التَّغييرُ رجوعٌ عن الوصيَّة، (أو يزيدُ في الموصى به ما يمنعُ تسليمَهُ إلا به: كلتِّ السَّويقِ بسمن، (والبناء في دارٍ أوصى بها) (٦) ، وتصرُّفِ يزيلُ ملكَه: كالبيعِ والهبة، لا بغسلِ ثوبٍ أوصى به،
-
ولا بجحودها)، خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ الجحودَ رجوعٌ عنده (٧) .
-
وتبطلُ هبةُ المريضِ ووصيَّتُهُ لمَن نكحَها بعدها، كإقرارِهِ ووصيَّتِهِ وهبتِهِ لابنهِ كافراً أو عبداً إن أسلمَ أو أعتقَ بعد ذلك، وصحَّ هبةُ مُقْعد، ومَفْلوج، وأشلّ، ومسلولٍ من كلِّ ماله إن طالَ مدَّتُه ولم يخفْ موتُه، وإلا فمن ثُلُثِه.
-
وإن اجتمعَ الوصايا قدِّمَ الفرضَ وإن أخّر،
-
وإن تساوتْ قوَّة قدِّمَ ما قدَّم
-
(وتبطلُ هبةُ المريضِ ووصيَّتُهُ لمَن نكحَها بعدها) : أي وهبَ المريضُ لامرأةٍ شيئاً، أو أوصى لها بشيء،
-
ثمَّ تزوَّجها ثمَّ مات، تبطلُ الهبةُ والوصيَّة؛ لأنَّ الوصيَّةَ إيجابٌ بعد الموت، وعند الموتِ هي وارثةٌ له،
-
وأمَّا الهبةُ فهي وإن كانت منجزةً فهي كالمضافةِ إلى الموت؛ لأنَّ حكمَها يتقرَّرُ عند الموت، ألا ترى أنَّها تبطلُ بالدَّينِ المستغرق، وعند عدمِ الدَّينِ يعتبرُ من الثُّلثِ
-
بخلافِ الإقرار، فإنَّه إن أقرَّ لها ثمَّ تزوَّجَها، حيث يصحُّ؛ لأنَّها عند الإقرارِ أجنبيَّة.
-
(كإقرارِهِ ووصيَّتِهِ وهبتِهِ لابنهِ كافراً أو عبداً إن أسلمَ أو أعتقَ بعد ذلك) : أي إن أقرَّ المريضُ، أو أوصى، أو وهبَ لابنهِ الكافرِ ثمَّ أسلمَ الابنُ قبلَ موتِ الأبِ بطلَ ذلك كلُّه (١) ، أمَّا الإقرارُ؛ فلأنَّ البنوَّةَ قائمةٌ وقتَ الأقرار، فاعتبرَ في الإيراثِ تهمةُ الإيثار،
-
وأمَّا الهبةُ والوصيَّةُ فلما مرّ، فكذا إن كان الابنُ عبداً أو مكاتباً فعتقَ لمَا بيَّنا.
-
(وصحَّ (٢) هبةُ مُقْعد، ومَفْلوج، وأشلّ، ومسلولٍ (٣) من كلِّ ماله إن طالَ مدَّتُه ولم يخفْ موتُه، وإلا فمن ثُلُثِه.
-
وإن اجتمعَ الوصايا قدِّمَ الفرضَ وإن أخّر،
-
وإن تساوتْ قوَّة قدِّمَ ما قدَّم): أي إن اجتمعَ الوصايا، وضاقَ عنها ثُلُثُ المال،
-
فإن كان بعضُها فرضاً وبعضُها نفلاً، قدِّمَ الفرض،
-
وإن كان كلُّها فرائض، أو كلُّها نوافلَ (٤) قُدِّمَ ما قَدَّم الموصي.
-
فإن أوصى بحجٍّ حُجَّ عنه راكباً من بلدِه إن بلغَ نفقتُهُ ذلك، وإلاَّ فمن حيث تبلغ،
-
فإن ماتَ حاجٌّ في طريقِه، وأوصى بالحجِّ عنه يحجُّ عنه من بلدِه.
-
في وصيتِه بثُلُث مالِه لزيدٍ
-
ومثلِهِ لآخر، ولم يجيزوا، بنصفِ ثُلُثٍ بينهما، وبثُلُث له وسدسٍ لآخر، بثُلُثٍ، وبثُلُثِهِ لبَكْرٍ وكُلِّه لآخر ينصَّف، وقالا: يربَّع،
-
ولا يُضْرَبُ الموصى له بأكثرَ من الثُلُث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
-
(فإن أوصى بحجٍّ حُجَّ عنه راكباً من بلدِه إن بلغَ نفقتُهُ ذلك، وإلاَّ فمن حيث تبلغ،
-
فإن ماتَ حاجٌّ في طريقِه، وأوصى بالحجِّ عنه يحجُّ عنه (١) من بلدِه): (أي يحجُّ من بلدِهِ) (٢) عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إن بلغَ نفقتُهُ ذلك، وإلا فمن حيثُ تبلغُ، وعندهما يحجُّ من حيثُ مات،
-
وإن لم تبلغِ النَّفقةُ ذلك، فمن حيثُ تبلغ.
-
(في وصيتِه بثُلُث مالِه لزيدٍ
-
ومثلِهِ لآخر، ولم يجيزوا، بنصفِ ثُلُثٍ بينهما، وبثُلُث له وسدسٍ لآخر، بثُلُثٍ، وبثُلُثِهِ لبَكْرٍ وكُلِّه لآخر ينصَّف، وقالا: يربَّع) ، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الوصيةُ بأكثرَ من الثُلُث إذا لم يجز الورثة قد وَقَعَ باطلاً، فكأنَّه أوصى بالثُلُث لكلِّ واحد، فينصَّفُ الثُلُثُ بينهما، وقالا: إنِّما يبطلُ الزائد على الثُلُث، بمعنى أنَّ الموصى له لا يستحقُّهُ حقَّاً للورثة، لكن يعتبرُ في أنَّ الموصى له يأخذُ من الثُلُث بحصَّةِ ذلك الزَّائد، إذ لا موجبَ لإبطال هذا المعنى، فخرج الثُلُث ثلاثة، فالثُلُثُ واحد، والكلُّ ثلاثةٌ صارت أربعة، فيقسمُ الثُلُثُ بهذا السِّهام، فهذا مبني على أصلٍ مختلفٍ بَيْنَهُم، وهو قوله:
-
(ولا يُضْرَبُ الموصى له بأكثرَ من الثُلُث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) ، المرادُ بالضَّرْبِ الضَّربُ المصطلحُ بين الحُسَّاب، فإنَّه إذا أَوْصَى بالثُلُث والكلِّ، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - سهامُ الوصيةِ اثنان، لكلِّ واحدٍ نصف، يَضْرِبُ النَّصفَ في ثُلُثِ المال، فالنَّصفُ في الثُلُث يكونُ نصفَ الثُلُث، وهو السُّدس، فلكلٍّ سدسُ المال، وعندهما: سهامُ الوصيةِ أربعة: لصاحبِ الثُّلُث واحد، والواحدُ من الأربعة ربع، فيضربُ الرُّبعَ في ثُلُثِ المال،
-
إلاَّ في المحاباةِ والسِّعاية والدَّراهم المرسلة
-
فالرُّبْعُ في الثُّلُثِ يكونَ ربعَ الثُّلُث،
-
ثم لصاحبِ الكلِّ ثلاثةٌ من الأربعة، وهي ثلاثةُ أرباع، فيضربُ ثلاثة الأرباعِ في الثُّلُث: يعني ثلاثةَ أرباع الثُّلُث، ولصاحبِ الثُّلُثِ واحدٌ من الأربعة، فيضربُ الواحدَ في الثُّلُث، وهو الرُّبُع، يعني رُبْعَ الثُّلُث، هذا معنى الضَّرْب، وقد تحيَّرَ فيه كثيرٌ من العلماء.
-
(إلاَّ في المحاباةِ والسِّعاية والدَّراهم المرسلة) ، صورةُ المحاباةِ: أن يكونَ للرَّجلٍ عبدانِ قيمةُ أحدِهما ثلاثون، والآخرُ سِتُّون، فأوصى بأن يباعَ الأوَّل من زيدٍ بعشرة، والآخر من عمروٍ بعشرين،
-
ولا مالَ له سواهما، فالوصيةُ في حقِّ زيدٍ بعشرين، وفي حقٍّ عمروٍ بأربعين، يقسمُ الثُلُث بينهما أثلاثاً فيباعُ الأوَّلُ من زيدٍ بعشرين، والعشرةُ وصيةٌ له، ويباعُ الثَّاني من عمرو بأربعين، والعشرونَ وصيةٌ له، فأخذَ عمروٌ من الثُّلُثِ بقدرِ وصيته،
-
وإن كانت زائدةً على الثُّلُث.
-
وصورةُ السِّعاية: أعتقَ عبدينِ قيمتُهما ما ذُكِر،
-
ولا مالَ له سواهما، فالوصيةُ للأوَّلِ بثُلُثِ المال، وللثَّاني بثُلُثي المال، فسهامُ الوصيةِ بينهما أثلاثٌ، واحدٌ للأوَّل، واثنانِ للثَّاني، فيقسمُ الثُّلُث بينهما كذلك، فيعتقُ من الأَوَّلُ ثلاثة، وهو عشرة، ويسعى في عشرين، ويعتقُ من الثَّاني ثُلُثَه، وهو عشرون، ويسعى في أربعين، فيضربُ كلٌّ بقدرِ وصيَّته وإن كانَ زائداً على الثُّلُث.
-
وصورةُ الدراهمِ المرسلة: أوصى لزيدٍ بثلاثين درهماً، وللآخر بستِّين درهماً ومالُهُ تسعون درهماً، فيضرب كلٌّ بقدرِ وصيتِه، فيضربُ الأَوَّلُ الثُّلُثَ في ثُلُثِ المال، والثَّاني الثُّلُثين في ثُلُث المال.
-
والمرادُ بالمرسلةِ المطلقة: أي غيرِ مقيَّدة بأنَّها ثُلُث، أو نصف، أو نحوهما. وإنِّما فَرَّقَ أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - بين هذه الصُّور الثَّلاث وبين غيرها؛ لأنَّ الوصيةَ إذا كانت مقدرةً بما زادَ على الثُّلُث صريحاً: كالنِّصف، والثُّلُثين، وغيرهما، والشَّرْعُ أبطلَ الوصيةَ في الزَّائد، يكون ذِكْرُهُ لغواً،
-
فلا يعتبرُ في حقِّ الضَّربِ
-
بخلافِ ما إذا لم يكنْ مقدرةً بأنَّه أي شيءٍ من المال كما في الصُّور الثَّلاث، فإنَّه ليس في العبارةِ ما يكونُ مبطلاً للوصية، كما إذا أوصى بخمسين درهماً، واتَّفقَ أن (١) مالَه مئةُ درهم،
-
فإنَّ الوصيةَ غيرُ باطلةٍ بالكليّة؛
-
وبمثلِ نصيبِ ابنِهِ صحَّتْ وبنصيبِ ابنِهِ لا، وله ثُلُثٌ إن أوصى مع ابنين. وبجزءٍ من مالِهِ يُبيِّنُهُ الورثة، وبسهمِ السُّدُس في عُرْفِهم، وهو كالجزءِ في عُرْفِنا،
-
فإن قال: سدسُ مالي له،
-
ثُمَّ قال: ثُلُثُهُ له، وأجازوا، له ثُلُث
-
لإمكانِ أن يَظْهَرَ له مالٌ فوقَ المئة،
-
وإذا لم تكنْ باطلةً بالكليّة، يكونُ معتبرةً في حقِّ الضَّرْب، وهذا فرقٌ دقيقٌ شريف.
-
(وبمثلِ نصيبِ ابنِهِ صحَّتْ (١) وبنصيبِ ابنِهِ لا)؛ لأنَّ الوصيةَ بما هو حقُّ الابنِ لا تصحُّ لغيرِه، وفيه خلافُ زُفَرَ - رضي الله عنه -، (وله ثُلُثٌ (٢) إن أوصى مع ابنين.
-
وبجزءٍ (٣) من مالِهِ يُبيِّنُهُ الورثة): أي يقالُ للورثةِ أعطوهُ ما شئتم؛ لأنَّه مجهول، والجهالةُ لا تمنعُ صحَّة الوصية، فالبيانُ إلى الورثة.
-
(وبسهمِ السُّدُس في عُرْفِهم، وهو كالجزءِ في عُرْفِنا) ، فالسُّدُس قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه - بناءً على عُرْفِ بعضِ النَّاس، وقالا: له مثلُ نصيبِ أحدِ الورثة،
-
ولا يزادُ على الثُّلُث إلاَّ أن يجيزَ الورثة.
-
(فإن قال: سدسُ مالي له،
-
ثُمَّ قال: ثُلُثُهُ له، وأجازوا، له ثُلُث) : أي يكون السُّدُسُ داخلاً في الثُّلُث،
-
فإن قلتَ: قولُهُ: ثُلُثُ مالي له؛ إن كان إخباراً فكاذب،
-
وان كان إنشاءً يجبُ أن يكونَ له النِّصْفُ عند إجازة الورثة،
-
وإن كان في السُّدسِ إخبارٌ، وفي السُّدُسِ إنشاء، فهذا ممتنعٌ أيضاً.
-
قلتُ: (لا جواب لهذا السُّؤال) (٤) .
-
وفي سدسِ مالي مكرراً، له سُدس، وبثُلُثِ دراهمِه، أو غنمِه، أو ثيابِه متفاوتة، أو عبيده إن هلَكَ ثُلُثاهُ فله ما بقي في الأوَّلين، وثُلُث الباقي في الآخرين، وبألفٍ وله عينٌ ودين، هو عينٌ إن خَرَجَ من ثُلُثِ العين، وإلاَّ ثُلُث العين، وثُلُثِ ما يؤخذُ من الدَّين.
-
(وفي سدسِ مالي مكرراً، له سُدس) ؛ لأنَّ المعرفةَ إذا أعيدت معرفةً كان الثَّاني عينَ الأَوَّل.
-
(وبثُلُثِ دراهمِه، أو غنمِه، أو ثيابِه متفاوتة، أو عبيده إن هلَكَ ثُلُثاهُ فله ما بقي في الأوَّلين، وثُلُث الباقي في الآخرين) ، هذا عندنا وعند زُفرَ - رضي الله عنه - ثُلُثُ الباقي في كلِّ الصُّور؛ لأنَّ حقَّ الموصى له شائعٌ في الجميع،
-
فإذا هَلَكَ ثُلُثُ المالِ هَلَكَ ثُلُثا حقِّ الموصى له. لنا: أنّ حقَّ الموصى له مقدَّمٌ على حقِّ الورثة، فكلُّ ما يجري فيه الجبرُ على القسمة، ويمكنُ جَمْعُ حقِّ أحدِ المستحقِّين (٢) في الواحد: كالدَّراهم والغنم، يجمعُ حقُّ الموصى له فيه مقدَّماً (٣) ، فيجمعُ في الباقي
-
بخلافِ ما ليس كذلك: كالثِّياب المتفاوتة والعبيد.
-
(وبألفٍ وله عينٌ ودين، هو عينٌ إن خَرَجَ من ثُلُثِ العين، وإلاَّ ثُلُث العين، وثُلُثِ ما يؤخذُ من الدَّين.
-
وبثُلُثٍ لزيدٍ وعمرو، وعمروٌ ميْتٌ كلُّه لزيد،
-
فإن قال: بينهما، فنصفُهُ له، وبثلثٍ، وهو فقيرٌ، له ثُلُثُ مالهِ عند موتِه، وبثُلُثِ غَنَمِه،
-
ولا غَنَمَ له، أو هَلَكَ قبل موتِه، بطلت، وبشاةٍ من مالي، أو غنمي،
-
ولا شاةَ له قيمتُها في مالي، وبطلت في غنمي
-
وبثُلُثٍ لزيدٍ وعمرو، وعمروٌ ميْتٌ كلُّه لزيد)؛ لأنَّ الميْتَ لا يزاحمُ الحيَّ كما لو قال: لزيد وجدار، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه إن لم يعلمْ بموتِه، فله نصفُ الثُّلُث؛ لأنَّ الوصيةَ عنده صحيحةٌ لعمرو، فلم يرضَ للحيِّ إلاَّ بنصفِ الثُلُث
-
بخلاف ما إذا عَلِمَ بموتِه؛ لأنَّ الوصيةَ للميِّتِ لغوٌ، فيكونُ راضياً بتمامِ الثُّلُث لزيد،
-
(فإن قال: بينهما، فنصفُهُ له) : أي إن قال: ثُلُثُ مالي بين زيدٍ وعمرو، وهو ميتٌ، فلزيدٍ نصفُ الثُّلُث؛ لأنَّه صريحٌ في أن لزيدٍ نصفَ الثُّلُث.
-
(وبثلثٍ، وهو فقيرٌ، له ثُلُثُ مالهِ عند موتِه) : أي قال: ثُلُثُ مالي،
-
ولا مال للموصى، فاكتسب مالاً، فللموصى له ثُلُثُ مالِ الموصي عند موتِه.
-
(وبثُلُثِ غَنَمِه، ولا غَنَمَ له، أو هَلَكَ قبل موتِه، بطلت) : قوله:
-
ولا غَنَمَ له، معناه: أنَّه لا غنم له عند الوصية، ولم يستفدْ غنماً، حتَّى إن استفادَ غَنَمَاً، فالصَّحيحُ أن الوصيةَ تصح (١) .
-
(وبشاةٍ من مالي، أو غنمي،
-
ولا شاةَ له قيمتُها في مالي، وبطلت في غنمي) ، فإنَّهُ إذا قال: له شاةٌ من مالي،
-
ولا شاة له، عُلِمَ أنَّ المرادَ ماليةُ الشَّاة،
-
وإذا قال: له شاة من غنمي،
-
ولا غنمَ له، يرادُ به (٢) عينُ الشاة، وليست موجودة، فيبطل الوصية.
-
واعلم أنَّه قال في «الهداية» :
-
ولا غَنَمَ له (٣) . وقال في «المتن» :
-
ولا شاةَ له. وبينهما فرق؛ لأنَّ الشاةَ فردٌ من الغَنَم،
-
فإذا لم يكنْ له شاةٌ لا يكونُ له غنم، لكن إذا لم يكن له غنمٌ لا يلزمُ أن لا يكون له شاة؛ لاحتمال أن يكونَ له واحدٌ لا كثير، فعبارةُ «الهداية» تناولت صورتينِ ما إذا لم يكنْ له شاةٌ أصلاً، وما يكونُ له شاة، لكن لا غنمَ له، ففي الصُّورتين تبطلُ الوصية، وعبارةُ «المتن» لم تتناول إلاَّ الصَّورة الأولى، ولم يعلم منها الحكمُ في الصُّورة الثَّانية، فعبارةُ «الهداية» أشمل، لكنّ هذه أحوط.
-
وبثلثِ مالِه لأمَّهاتِ أولادِه، وهنَّ ثلاثٌ، وللفقراء والمساكين لهنَّ ثلاثةُ أخماس، وبثُلُثٍ له، وللفقراء نصفٌ، له ونصف لهم، وبمئةٍ لزيد، ومئة لعمرو، أو بها لزيدٍ وخمسين لعمرو إن أشركَ آخر معهما، فلُهُ ثُلُثُ ما لكلٍّ في الأَوَّل، ونصفُهُ في الثَّاني، وفى له عليَّ دينٌ فصدَّقُوه صُدِّقَ إلى الثُّلُث،
-
فإن أوصى مع ذلك عُزِلَ ثُلُثٌ لها، وثُلُثاه للورثة،
-
وقيل لكلٍّ: صدَّقوه فيما
-
(وبثلثِ مالِه لأمَّهاتِ أولادِه، وهنَّ ثلاثٌ، وللفقراء والمساكين لهنَّ ثلاثةُ أخماس) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمّدٍ - رضي الله عنه - يقسمُ الثُلُثُ على سبعةِ أسهم، فلأمَّهات الأولادِ ثلاثةٌ منها؛
-
لأنَّ المذكورَ في الفقراءِ والمساكين لفظُ الجَمْع، وأقلُّهُ في الميراث اثنان، والوصيةُ أختُ الميراث، لهما: أنّ الجمعَ المُحَلَّى باللام يرادُ به الجنس، وتبطلُ الجمعيّة: كقوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء} (١) ، فيرادُ به الواحد، فيقسمُ على خمسة، ولهنَّ ثلاثةٌ منها.
-
(وبثُلُثٍ له، وللفقراء نصفٌ، له ونصف لهم) (٢) ، هذا عندهما، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يقسَّمُ الثُّلُثُ أثلاثاً.
-
(وبمئةٍ لزيد، ومئة لعمرو، أو بها لزيدٍ وخمسين لعمرو إن أشركَ آخر معهما، فلُهُ ثُلُثُ ما لكلٍّ في الأَوَّل، ونصفُهُ في الثَّاني) ؛ لأنَّ في الصُّورة الأولى نصيبَ زيدٍ وعمرو متساويان، وقد أُشِرَكَ آخر معهما، فهو شريكٌ للاثنين، فله ثُلُثُ ما لكلِّ واحدٍ منهما،
-
ولا يمكن مثل هذا في الصُّورةِ الثَّانية؛ لتفاوتِ نصيبِ زيدٍ وعمرو، فهو شريكٌ لكلِّ واحد، فله نصفُ لكلٍ واحدٍ منهما.
-
(وفى له عليَّ دينٌ فصدَّقُوه صُدِّقَ إلى الثُّلُث) : أي أمر أن يُصدِّقوا الدَّائن في مقدارِ الدَّين، يجبُ عليهم أن يصدِّقوه إلى الثُّلُث، فأصل الحقِّ دين، ومقدارُهُ يَثْبُتُ بطريقِ الوصية، وهذا استحسان، وفي القياس لا يُصَدَّق؛ لأنَّ المدَّعي لا يُصَدِّقُ إلا بحجَّة.
-
(فإن أوصى مع ذلك عُزِلَ ثُلُثٌ لها، وثُلُثاه للورثة،
-
وقيل لكلٍّ: صدَّقوه فيما
-
شئتم، ويؤخذُ ذو الثُّلُثِ بثُلُثِ ما أقرَّوا به، وما بقيَ فلهم، والورثةُ بثُلُثي ما أقرُّوا به، ويَحْلِفُ كلٌّ على العلمِ بدعوى الزِّيادة، وبعينٍ لوارث وأجنبيٍّ، له نصف، وخابَ الوارث، وبثلاثةِ أثوابٍ متفاوتةٍ لكلٍّ لرجلٍ إن ضاعَ ثوب ولم يدر أي هو، والورثةُ تقول: لكلٍّ تَوَى حقَّك بطلت، لكن إن سلَّموا ما بقي أخذ ذو الجيد ثُلُثي الأعز، وذو الرَّدئ ثُلُثي الأخس، وذو المتوسِّط ثُلُثَ كلٍّ
-
شئتم، ويؤخذُ ذو الثُّلُثِ بثُلُثِ ما أقرَّوا به، وما بقيَ فلهم، والورثةُ بثُلُثي ما أقرُّوا به، ويَحْلِفُ كلٌّ على العلمِ بدعوى الزِّيادة): أي أوصى مع ذلك الدَّين الذي أمر بتصديقِ مقدارِه بثُلُثِ مالِهِ لقومٍ، يُعْزَلُ ثُلُثُ المالِ للوصية والثُلُثان للورثة،
-
وقيل للموصَى لهم: صدِّقوه فيما شئتم،
-
فإذا أقرُّوا بمقدارٍ فثُلُثُ ذلك المقدارِ يكون في حقِّهم، وهو ثُلُثُ المال، وما بقي من الثُّلُثِ فللموصَى لهم، ويقال للورثة: صدِّقوه فيما شئتم،
-
فإذا أقرُّوا بشيء، فثُلُثا ذلك الشَّيء يكون في حقِّهم، وهو ثُلُثا المال، والباقي للورثة، وحَلَف كلُّ واحدٍ من الموصَى له والورثة على العلم (١) بدعوى الزِّيادة.
-
(وبعينٍ لوارث وأجنبيٍّ، له نصف، وخابَ الوارث) (٢) ، وإنِّما يكونُ للأجنبي النِّصف؛ لأنَّ الوارثَ أهلُ الوصيّةِ
-
بخلافِ ما إذا أوصى به للحيِّ والميِّت،
-
فإنَّ الميِّت ليس بأهل.
-
(وبثلاثةِ أثوابٍ متفاوتةٍ لكلٍّ لرجلٍ إن ضاعَ ثوب ولم يدر أي هو، والورثةُ تقول: لكلٍّ تَوَى حقَّك بطلت، لكن إن سلَّموا ما بقي أخذ ذو الجيد ثُلُثي الأعز، وذو الرَّدئ ثُلُثي الأخس، وذو المتوسِّط ثُلُثَ كلٍّ) : أي أوصى بثلاثةِ أثوابٍ متفاوتة: جيد، ومتوسِّط، وردئ، وقال: الجيدُ لزيد، والمتوسِّطُ لعمرو، والرَّدئُ لبكر، فَهَلَكَ واحدٌ ولا يدرى أيٌّ هو، والورثة تقولُ: لكلِّ واحدٍ هَلَكَ حقُّك، فالوصيةُ باطلة، لكنَّ الورثةَ إن تسامحوا وسلَّموا الثَّوبينِ الباقين إلى زيدٍ وعمروٍ وبكر، أخذَ زيدٌ ثُلُثي الأجود من الثَّوبين، وأخذَ بكرٌ ثُلُثي الرَّدئ، وعمرو ثُلُثَ كُلِّ واحد.
-
وببيتِ معيَّنٍ من دارٍ مشتركة، قُسِمَتْ فإن أصابَ الموصي، فهو للموصى له، وإلاَّ فله قَدْرُه، وبألفٍ عُيِّنَ من مالِ غير له الإجازة بعد موت الموصي، والمنع بعدها،
-
فإن أقرَّ أحدُ الابنين بعد القسمةِ بوصيّةِ أبيه بالثُّلُث دَفَعَ ثُلُثَ نصيبِه،
-
فإن وَلَدَتِ الموصى بها بعد موتِه فهما له، إن خرجا من الثُّلُثِ وإلاَّ أخذَ الثُّلُثَ منها، ثُمَّ منه
-
(وببيتِ معيَّنٍ من دارٍ مشتركة، قُسِمَتْ فإن أصابَ الموصي، فهو للموصى له، وإلاَّ فله قَدْرُه) ، أوصى زيدٌ لعمروٍ ببيتٍ معيَّنٍ من دارٍ مشتركةٍ بين زيدٍ وبكر، يجبُ أن تقسم الدَّار،
-
فإن وقعَ البيتُ في نصيبِ زيد، فهو للموصى له،
-
وإن وقعَ في نصيبِ الشَّريك فللموصى له مثلُ ذراعِ ذلك البيتِ من نصيبِ الموصي، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - له (١) مثلُ ذراعِ نصفِ ذلك البيت، (كما في الإقرار) : أي إن كان مكان الوصية إقرارٌ، فالحكمُ كذلك، قيل: بالإجماع،
-
وقيل: فيه خلاف محمَّد - رضي الله عنه -.
-
(وبألفٍ عُيِّنَ من مالِ غير له الإجازة بعد موت الموصي، والمنع بعدها) : أي بعد الإجازة، فإنَّه إن أجاز، فإجازتُهُ تبرُّع، فله أن يمتنعَ من التَّسليم.
-
(فإن أقرَّ أحدُ الابنين بعد القسمةِ بوصيّةِ أبيه بالثُّلُث دَفَعَ ثُلُثَ نصيبِه) ، هذا عندنا، والقياسُ أن يعطيه نصفَ ما في يدِه، وهو قولُ زُفَرَ - رضي الله عنه -؛ لأن إقرارَهُ بالثُّلُثِ يوجبُ مساواتَهُ إيَّاه، وجه الاستحسان: أنّه أقرَّ بثُلُثٍ شائع، فيكونُ مقرِّاً بثُلُثِ ما في يدِه.
-
(فإن وَلَدَتِ الموصى بها بعد موتِه فهما له) : أي الأمةُ الموصى بها وولدها، (إن خرجا من الثُّلُثِ وإلاَّ أخذَ الثُّلُثَ منها،
-
ثُمَّ منه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ التَّبَعَ لا يزاحمُ الأصل، وعندهما: يأخذُ من كلِّ واحدٍ بالحصَّة،
-
فإذا كان له ستمئةٍ درهم، وأمةٌ تساوي ثلثمئة، فولدت ولداً يساوي ثلثمئةٍ درهم بعد موتِ الموصى حتَّى صارَ مالُهُ ألفاً ومئتين، فثُلُثُ المال أربعُمئة، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - للموصى له الأمّ، وثُلُثُ الولد، وعندهما ثُلُثا كلٍّ منهما.
-
جارُه: مَن لصقَ به، وصهرُهُ: كلُّ ذي رحمِ محرَّمٍ من عرسِه. وختنُهُ: كُلُّ زوجٍ ذات رحم محرَّم منه.
-
(فإن أوصى لزيدٍ بثُلُثِ ماله وتَرَكَ عبداً فادَّعى زيدٌ عتقَهُ في صحَّتِه، والوارثُ في مرضِه، صُدِّقَ الوارث، وحُرِمَ زيدٌ إلاَّ أن يفضلَ عن ثُلُثِهِ شيء، أو يُبَرْهِنَ على دعواه) ، أوصى لزيد بثُلُثِ مالِه، وأعتق عبداً، فادَّعى زيدٌ أنَّ الميْت قد أعتقَ العبدَ في الصِّحَّة؛
-
لئلا يكونَ وصيَّة، فتنفذُ وصيتُهُ من ثُلُثِ المال، وقال الوارث: أعتقَهُ في مرضِه، والعتقُ في المرضِ مقدَّمٌ على الوصيَّةِ بثُلُثِ المال، فالقولُ للوارث؛ لأنَّه يُنْكِرُ استحقاقَ زيدٍ فيحرمُ زيدٌ، إلاَّ أن يكون ثُلُث المالِ زائداً على قيمةِ العبد، فتنفذُ الوصيةُ لزيدٍ فيما زادَ الثُّلُثِ على القيمة، أو يُبَرْهِنَ زيدٌ على أنَّ العتقَ كان في الصِّحَّة، فتقبلُ بيِّنتُه؛
-
لأنَّه خصمٌ في إثباتِ ذلك؛ ليثبتَ له الوصيةُ بالثُّلُث.
-
(فإن ادَّعى رجلٌ ديناً على ميِّت، وعبدُه إعتاقَه في صحَّتِه، وصدَّقَهما وارثِه، سعى العبدُ في قيمتِه) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يعتق،
-
ولا يسعى في شيء؛ لأنَّ الدَّينَ والعتقَ في الصِّحَّةِ ظهرا معاً بتصديقِ الوارثِ في كلامٍ واحد، فصارَ كأنَّهما وقعا معاً، والعتقُ في الصِّحَّةِ لا يوجبُ السِّعاية، له: أنّ الإقرارَ بالدَّين أقوى؛ لأنَّه في المرضِ يعتبرُ من كلِّ المال، والإقرار بالعتقِ في المرضِ يعتبرُ من الثُّلُث، فيجبُ أن يبطلَ العتق، لكنَّهُ لا يحتملُ البطلان، فيبطل معنىً بإيجاب السِّعاية.
-
(جارُه: مَن لصقَ به) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: الملاصق وغيره سواء.
-
(وصهرُهُ: كلُّ ذي رحمِ محرَّمٍ من عرسِه.
-
وختنُهُ: كُلُّ زوجٍ ذات رحم محرَّم منه.
-
وأهله: عرسُه، وآله: أهل بيتِه، وأبوه وجدُّه منهم. وأقاربُه وأقرباؤه وذو قرابتِه وأنسابِهِ: مَحْرَماهُ فصاعداً من ذوي رحمِهِ الأقربُ فالأقربُ غيرَ الوالدينِ والولد،
-
فإن كان له عمَّان وخالان، فذا لعميه، وفي عمٍّ وخالين نصفٌ بينه وبينهما، وفي عمٍّ له نصف، والعمُّ والعمَّةُ سواء فيها، وفي ولدِ زيدٍ الذَّكرُ والأنثى سواء
-
وأهله: عرسُه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: كُلُّ مَن يعولُهُم ويصيبُهم نفقتُه؛ لقوله تعالى: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (١) ، له: أنّه حقيقةٌ في الزَّوجة، قال الله تعالى: {وَسَارَ بِأَهْلِه} (٢) ، ويقال: تأهَّل فلان.
-
(وآله: أهل بيتِه، وأبوه وجدُّه منهم.
-
وأقاربُه وأقرباؤه وذو قرابتِه وأنسابِهِ: مَحْرَماهُ فصاعداً من ذوي رحمِهِ الأقربُ فالأقربُ غيرَ الوالدينِ والولد)، وإنِّما قال محرماه؛ لأنَّ أقلَّ الجمعِ هنا اثنان، فاعتبر الأقربيَّة، كما في الميراث، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: الوصيةُ لكلِّ مَن يُنْسَبُ إلى أقصى أب له أدرك الإسلام، وعند بعض المشايخ - رضي الله عنه - إلى أقصى أبٍ له أسلَم، ويدخلُ الأبعدُ مع وجود الأقرب،
-
ثم لا يدخلُ قرابة الولادة، وقد قيل: مَن قال للوالد قريباً فهو عاق.
-
(فإن كان له عمَّان وخالان، فذا لعميه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: يقسمُ بينهم أرباعاً لعدمِ اعتبار الأقربية.
-
(وفي عمٍّ وخالين نصفٌ بينه وبينهما) ؛ لأنَّ أقلَّ الجمعِ إذا كان اثنين، فللواحدِ النِّصفُ بقي النِّصفُ الآخر، فيكون للخاليين، وعندهما: يقسمُ أثلاثاً بينهم.
-
(وفي عمٍّ له نصف) : أي أوصى للأقارب، وله عمٌّ واحد له النِّصفُ لما ذكرنا آنفاً.
-
(والعمُّ والعمَّةُ سواء فيها، … (٣) .
-
وفي ولدِ زيدٍ الذَّكرُ والأنثى سواء (٤) .
-
وفي ورثتِه ذَكَرٌ كأنثيين، وفي أيتام بنيه، وعميانهم، وزِمْناهم، وأراملهم، دخلَ فقيرُهم وغنيهم، وذَكَرُهم وإناثُهم إن احصوا، وإلاَّ فللفقراء منهم، وفي بني فلان الأُنْثَى منهم. وبطلتِ الوصيةُ لمواليه فيمن معتِقون ومعتَقون.
-
تصحُّ الوصيةُ بخدمةِ عبدِه، وسكنى دارِه مُدَّةً معيَّنةً وأبداً
-
وفي ورثتِه ذَكَرٌ كأنثيين)؛ لأنَّه اعتبرَ الوراثة، وحكم الإرث هذا.
-
(وفي أيتام بنيه، وعميانهم، وزِمْناهم، وأراملهم، دخلَ فقيرُهم وغنيهم، وذَكَرُهم وإناثُهم إن احصوا، وإلاَّ فللفقراء منهم) ، أوصى لأيتام بني زيد، أو عميانهم … إلى آخره،
-
فإن كانوا قوماً يحصونَ (١) دَخَلَ الفقيرُ والغنيّ، فإنَّه يكون تمليكاً لهم،
-
وإن كانوا قوماً لا يحصون، لا يكونُ تمليكاً لهم، بل يرادُ به القربة، وهي في دفعِ الحاجة، فيصرفُ إلى الفقراء منهم: أي فقراء أيتام بني زيد، أو فقراء عميانهم، وكذا في الباقي.
-
(وفي بني فلان الأُنْثَى منهم (٢) .
-
وبطلتِ الوصيةُ لمواليه فيمن معتِقون ومعتَقون)؛ لأنَّ اللفظَ (٣) مشتركٌ،
-
ولا عمومَ له، ولا قرينةَ تدلُّ على أحدِهما، وفي بعض كتب الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - أن الوصيَّةَ للكلّ.
-
(باب الوصية بالسكنى والخدمة) (٥)
-
(تصحُّ الوصيةُ بخدمةِ عبدِه، وسكنى دارِه مُدَّةً معيَّنةً وأبداً
-
وبغلَّتِهما، فإن خرجَت الرَّقبة من الثُّلُث سُلِّمت إليه لها، وإلاَّ قُسِمَ الدَّارُ أثلاثاً ويُهايأ العبد، وبموتِهِ في حياةِ موصيهِ تبطل، وبعد موتِهِ يعودُ إلى الورثة، وبثمرةِ بستانِهِ إن ماتَ وفيه ثمرةٌ له هذه فقط،
-
وإن ضمَّ أبداً، فله هذه وما يحدُثُ كما في غلَّةِ بستانِه، وبصوفِ غنمِه، وولدِها، ولبنِها له ما في وقتِ موتِهِ ضمَّ أبداً أو لا، وتورث بِيعةٌ وكنيسةٌ جُعِلَتا في الصِّحَّة
-
وبغلَّتِهما (١) ، فإن خرجَت الرَّقبة من الثُّلُث سُلِّمت إليه لها): أي إلى الموصى له لأجلِ الوصية، (وإلاَّ قُسِمَ الدَّارُ أثلاثاً ويُهايأ العبد) : أي يقسمُ الدَّارُ ويُسلَّمُ إلى الموصى له مقدارَ ثُلُثِ المالِ ليسكُنَ فيه، والعبدُ يَخْدِمُ الموصى له بمقدارِ ما صحَّتْ فيه الوصية، ويخدمُ الورثةُ بمقدارِ ما لم تصحّ.
-
(وبموتِهِ في حياةِ موصيهِ تبطل، وبعد موتِهِ يعودُ إلى الورثة) : أي بموتِ الموصى له بعد موتِ موصيه تعودُ إلى ورثةِ الموصي؛ لأنَّه أوصى بأن ينتفعَ الموصى له على ملكِ الموصي،
-
فإذا مات الموصى له يعودُ إلى ورثةِ الموصي بحكمِ الملك.
-
(وبثمرةِ بستانِهِ إن ماتَ وفيه ثمرةٌ له هذه فقط) : أي للموصى له الثَّمرةُ الكائنةُ حال موتِ الموصي لا ما يحدُثُ بعده،
-
(وإن ضمَّ أبداً، فله هذه وما يحدُثُ كما في غلَّةِ بستانِه) : أي أوصى بغلَّةِ بستانِهِ سواءٌ ضَمَّ لفظ الأبد أو لا، فله هذه وما يحدث.
-
(وبصوفِ غنمِه، وولدِها، ولبنِها له ما في وقتِ موتِهِ ضمَّ أبداً أو لا) ، والفرقُ بين الثَّمرة والغلَّة والصُّوف: أنَّ الغلَّةَ تطلقُ على الموجود، وعلى ما يوجدُ مرَّةً بعد أخرى، والثَّمرةُ والصُّوف لا يطلقان إلا على الموجود، إلاَّ أنَّه إذا ضُمَّ أبداً صارَ قرينةً دالةً على تناولِ المعدوم، فتصحّ في الثَّمرة دون الصُّوف؛
-
لأنَّ العقدَ على الثَّمرة المعدومةِ يصحُّ شرعاً كالمساقاةِ لا على الصُّوف والولدِ ونحوِهما.
-
(وتورث بِيعةٌ وكنيسةٌ جُعِلَتا في الصِّحَّة) ؛ لأنَّ هذا بمَنْزلةِ الوقفِ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والوقفُ يورثُ عنده (٢) ،
-
وأمَّا عندهما: لا؛ لأنَّ هذه معصية فلا تصحّ.
-
والوصيةُ بجعلِ أحدِهما سمِّي قوماً، أو لا تصحّ، كوصيَّةِ مستأمنٍ لا وارثَ له هنا بكلِّ مالِهِ لمسلمٍ أو ذميّ.
-
ومَن أوصى إلى زيد، وقَبِلَ عنده،
-
فإن ردَّ عنده ردّ وإلاَّ لا،
-
فإن سكتَ فماتَ موصيه، فله ردُّهُ وضدُّه، ولَزِمَ بيعُ شيءٍ من التَّركة، وإن جَهِلَ به
-
(والوصيةُ بجعلِ أحدِهما سمِّي قوماً، أو لا تصحّ) ،
-
فإن أوصى يهوديّ أو نصرانيٌّ أن يجعلَ القومَ مسمِّين بِيعة أو كنيسة تصحّ، ولقوم غير مسمِّين تصحّ (١) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا عندهما،
-
فإن الوصيةَ بالمعصيةِ لا تصحّ، له: أنّه قربةٌ في معتقدِهم، وهم متروكون على ما يدينون.
-
(كوصيَّةِ مستأمنٍ لا وارثَ له هنا بكلِّ مالِهِ لمسلمٍ أو ذميّ) ،
-
فإنَّ الوصيةَ بكلِّ المال إنِّما لا تصحُّ لحقِّ الورثة،
-
وأمَّا المستأمنُ فورثتُهُ في دارِ الحرب، وهم في حكمِ الأموات،
-
فلا مانع من الصِّحَّة. (والله أعلم) (٢) .
-
يقال: أوصى إلى فلانٍ: أي فوَّضَ إليه التَّصرُّفَ في ماله بعد موتِه، والاسمُ منه الوصايةُ بالكسر والفتح، والمفوضُ إليه الوصي.
-
(ومَن أوصى إلى زيد، وقَبِلَ عنده،
-
فإن ردَّ عنده ردّ وإلاَّ لا) ، وإنِّما لا يصحُّ الرَّدُّ بغيبتِه؛ لأنَّه اعتمدَ عليه حيث قبلَه بحضورِه (٣) ،
-
فإن صحَّ الرَّدُّ بغيبتِه يلزمُ الغرور،
-
(فإن سكتَ فماتَ موصيه، فله ردُّهُ وضدُّه) : أي القَبول.
-
(ولَزِمَ بيعُ شيءٍ من التَّركة،
-
وإن جَهِلَ به) : أي بالايصاء،
-
فإن الوصيَّ إذا باعَ شيئاً من التَّركةِ من غير عِلْمٍ بالإيصاء، ينفذُ البيعُ
-
بخلاف الوكيل إذا باع شيئاً بلا علم بالوكالة.
-
فإن ردَّ بعد موتِه ثُمَّ قَبِلَ صحَّ إلاَّ إذا نَفَّذَ قاض ردَّه، وإلى عبد أو كافر أو فاسقٍ بدَّله القاضي بغيرِه، وإلى عبدِه صحَّ إن كان ورثتُه صغاراً وإلا لا، وإلى عاجزٍ عن القيامِ بها ضمَّ إليه غيرَه ويبقى أمينٌ يقدر، وإلى اثنين لا ينفردُ أحدُهما إلاَّ بشراء كفنِه، وتجهيزِه، والخصومةِ في حقوقِه، وقضاءِ دينِه وطلبِه، وشراءِ حاجةِ الطِّفل، والاتِّهابِ له، واعتاقِ عبدٍ عُيِّن
-
(فإن ردَّ بعد موتِه ثُمَّ قَبِلَ صحَّ إلاَّ إذا نَفَّذَ قاض ردَّه) ، إذ بمجردِ الرَّدِّ لا تبطلُ الوصاية؛ لأنَّ في بطلانِه ضرراً بالميْت (١) إلاَّ إذا تأكَّد ذلك بحكمِ القاضي.
-
(وإلى عبد أو كافر أو فاسقٍ بدَّله القاضي بغيرِه) (٢) ، قيل: الوصايةُ صحيحة، وإنِّما تبطلُ بإخراجِ القاضي،
-
وقيل: في العبدِ باطلةٌ وفي غيرِهِ صحيحة،
-
وقيل: في الكافرِ باطلة؛ لعدمِ ولايتِهِ على المسلم، وفي غيرِه صحيحة.
-
(وإلى عبدِه صحَّ إن كان ورثتُه صغاراً وإلا لا) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا تصحّ وإن كانت الورثةُ صغاراً، وهو القياسُ (٣) ؛ لأنَّه قَلَبَ المشروعَ، له: أنّ لعبدِهِ من الشَّفقة ما لا يكونُ لغيره، والصِّغارُ وإن كانوا ملاّكاً ليس لهم ولايةُ المنع،
-
فلا منافاةَ بخلاف ما إذا كان البعض كباراً، إذ لهم المنعُ وبيعُ نصيبِهم من هذا العبد.
-
(وإلى عاجزٍ عن القيامِ بها ضمَّ إليه غيرَه) : أي يضمُّ القاضي إليه غيرَه، (ويبقى أمينٌ يقدر) : أي إذا كان الوصي أميناً قادراً على التَّصرُّفِ لا يجوزُ للقاضي إخراجُه، بل يجب تبقيتُه.
-
(وإلى اثنين لا ينفردُ أحدُهما إلاَّ بشراء كفنِه، وتجهيزِه، والخصومةِ في حقوقِه، وقضاءِ دينِه وطلبِه، وشراءِ حاجةِ الطِّفل، والاتِّهابِ له (٤) ، واعتاقِ عبدٍ عُيِّن): أي
-
وردِّ وديعة، وتنفيذِ وصيةٍ معيَّنَتَيْن، وجمعِ أموالٍ ضائعة، وبيعِ ما يخافُ تلفُه، ووصيُّ الوصيِّ أوصى إليه في ماله أو مالِ موصيه وصيٌّ فيهما. وقسمة الوصيِّ عن الورثةِ مع الموصى له تصحّ،
-
فلا ترجعُ عليه إن ضاعَ قسطُهم معه، وقسمتُهُ عن الموصى له معهم لا، فيرجعُ بثُلُثِ ما بقي
-
إذا كان أوصى بإعتاق عبدٍ معيَّنٍ فأحد الوصيين يملكُ إعتاقَه؛ لعدمِ الاحتياج إلى الرَّأي
-
بخلاف إعتاق العبدِ غير المعيَّن.
-
(وردِّ وديعة، وتنفيذِ وصيةٍ معيَّنَتَيْن، وجمعِ أموالٍ ضائعة، وبيعِ ما يخافُ تلفُه) ،
-
فإن بعضَ هذه الأمور ممَّا لا يحتاجُ إلى الرَّأي، وبعضُها ممَّا يضرُّ فيه التَّوقُّفُ فلا يشترطُ الاجتماع، والاجتماع في الخصومةِ شغب، وهذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يتفرَّدُ كلٌّ بالتَّصرُّف في جميع الأشياء.
-
(ووصيُّ الوصيِّ أوصى إليه في ماله أو مالِ موصيه وصيٌّ فيهما (١) .
-
وقسمة الوصيِّ عن الورثةِ مع الموصى له تصحّ،
-
فلا ترجعُ عليه إن ضاعَ قسطُهم معه): أي قسمةُ الوصيِّ التَّركةَ مع الموصى له عن الورثةِ الصِّغار أو الكبار الغائبين تصحّ، حتَّى لو قبضَ الوصيُّ نصيبَ الورثة، وضاعَ في يده، لا يكون للورثةِ (٢) الرُّجوعُ على الموصى له بشيء.
-
(وقسمتُهُ عن الموصى له معهم لا، فيرجعُ بثُلُثِ ما بقي) : أي قسمةُ الوصيِّ عن الموصى له الغائبِ مع الورثةِ الكبارِ الحاضرين لا تصحّ، لو قبضَ نصيبَ الموصى له الغائب، وهَلَكَ في يدِه، رجعَ الموصى له بثُلُثِ ما بقي، أمّا عن الموصى له الحاضر، فقبضُ الوصيِّ نصيبَهُ إن كان بإذنِه، فهو وكيلٌ عن الموصى له بالقبض،
-
فلا يكون له حقُّ الرُّجوع،
-
وإن لم يكن بإذنِه، فله الرُّجوع.
-
وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه، وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه،
-
فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ، وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء، وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة
-
(وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه) : أي صحَّت للقاضي قسمةُ التَّركةِ عن الموصى له مع الورثة، وأخذَ القاضي نصيبَ الموصى له، فقولُهُ: وأخذَهُ عطفٌ على الضميرِ في صحَّتْ ويجوزُ لوجودِ الفصلِ بينهما.
-
(فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ) (١) : أي قَسَمَ الوصيُّ مع الورثةِ في الوصيَّة بحجّ، فهَلَكَ المالُ في يدِ الوصيّ، أو في يدِ مَن يحجّ، حجَّ بثُلُثِ ما بقي عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إن كان ما أفرزَ للحجِّ ثُلُثَ المالِ لا يؤخذُ من الباقي، شيءٌ للحجّ،
-
وإن كان أقلَّ يؤخذُ إلى تمامِ الثُّلُث، وعند محمَّد - رضي الله عنه - لا يؤخذُ شيءٌ في الحالين؛ لأنَّ إفرازَ الوصي كإفرازِ الميْت،
-
ولو أفرزَ الميِّتُ شيئاً من مالِهِ للحجِّ فضاعَ بعد موتِه لا يحجُّ من الباقي، ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث، فينفذُ إن بقي من الثُّلُثِ شيء، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّ تمامَ القسمةِ بالتَّسليمِ إلى الجهةِ المسمَّاة،
-
فإذا لم يَصْرِفْ إلى تلك الجهة، صارَ كهلاكِه قبلَ القسمة.
-
(وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء) : أي يجوزُ للوصيِّ أن يبيعَ لقضاءِ الدَّين عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء.
-
(وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة) ، أوصى الميْتُ بأن يباعَ هذا العبد، ويتصدَّقُ بثمنِه، فباعَ الوصيُّ العبدَ، وقبضَ الثَّمن، فهَلِكَ في يدِه، فاسْتُحِقَّ العبدُ في يد المشتري ضَمِنَ الوصيُّ الثَّمن: أي يرجعُ المشتري بالثَّمنِ على الوصيّ،
-
ثُمَّ الوصيُّ يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه عاملٌ للميْت، وكان أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول أوَّلاً (٢) : لا يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه ضَمِنَ بقبضِه،
-
ثُمَّ رَجَعَ إلى ما ذُكِر، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يَرْجِعُ في الثُّلُث؛ لأنَّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث.
-
كما يرجعُ في مالِ الطِّفلِ وصيٌّ باعَ ما أصابَه من التَّركة، وهَلَكَ معه ثمنُه فاستحقَّ، والطِّفلُ على الورثةِ بحصَّتِه،
-
ولا يبيعُ وصيٌّ ولا يشتري إلاَّ بما يُتَغَابَنُ به
-
(كما يرجعُ في مالِ الطِّفلِ وصيٌّ باعَ ما أصابَه من التَّركة، وهَلَكَ معه ثمنُه فاستحقَّ، والطِّفلُ على الورثةِ بحصَّتِه) : أي قُسِمَ الميراثُ فأصابَ الطِّفْلُ عبدٌ، فباعَه الوصيّ، وقبضَ ثمنَه، فهَلَكَ العبدُ في يدِه، فاستحقَّ العبد، وأخذَ المشتري الثَّمَن من الوصيِّ رجعَ الوصيُّ في مالِ الطِّفلِ؛
-
لأنَّه عاملٌ له، ويرجعُ الطِّفلُ على الورثةِ بنصيبِه ممِّا بقي في أيديهم؛ لأنَّ القسمةَ قد انتقضت، وصارَ كأنَّ العبدَ لم يكن.
-
(ولا يبيعُ وصيٌّ ولا يشتري إلاَّ بما يُتَغَابَنُ به) ، اعلم أنَّه يجوزُ للوصيِّ أن يبيعَ مالَ الصَّبيّ، وهو من المنقولاتِ من الأجنبيِّ بمثل القيمةِ وبما يتغابنُ النَّاسُ فيه، وهو ما يَدْخُلُ تحت تقويمِ المقوِّمين،
-
ويجوزُ أن يشتري له من الأجنبيِّ كذلك، لا بالغبنِ الفاحش،
-
وأمَّا الاشتراء من نفسه،
-
فإن كان الوصيُّ وصيَّ الأبِ يجوز؛ لا إن كان وصيَّ القاضي، لكن بشرط أن يكونَ للصَّغيرِ فيه منفعةٌ ظاهرة.
-
وفُسِّرَ بأن يبيعَ مالَه من الصَّغير، وهو يساوي خمسةَ عشرَ بعشرة، أو يشتري مال الصَّغيرِ لأجل نفسِه، وهو يساوي عشرةً بخمسةِ عشر، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه - فلا يجوزُ بكلِّ حال.
-
وأمَّا بيعُ الأبِ مالَ الصِّغيرِ من نفسِهِ فيجوزُ بمثلِ القيمة، وبما يُتَغابَنُ فيه.
-
وأمَّا عقارُ الصَّغيرِ فإن باعَه الوصيُّ من أجنبيٍّ بمثل القيمةِ يجوز، هذا جوابُ المتقدِّمين، واختيارُ المتأخِّرين (١) أنَّه إنِّما يجوزُ إن رَغِبَ المشتري بضعفِ القيمة، أو
-
ويدفعُ مالَهُ مضاربة، وشركة، وبضاعة، ويحتالُ على الأملأ لا على الأعسر،
-
ولا يقرضُ ويبيعُ على الكبيرِ الغائبِ إلاَّ العقار،
-
ولا يتَّجرُ في ماله، ووصيُّ أبِ الطفلِ أحقُّ بما له من الجدّ،
-
فإن لم يكنْ له وصيٌّ فالجدّ.
-
للصَّغير حاجةٌ إلى ثمنِه، أو على الميْت دينٌ لا يقضي إلاَّ بثمنِه (١) ، قالوا: وبه يُفْتَى.
-
وأمَّا الأبُ إن باعَ عقارَ صغيرِه بمثلِ القيمةِ، إن كان محموداً عند النَّاس أو مستورَ الحال يجوز، فالقول بأن بيعَ العقارِ من الأجنبيّ، إنِّما يجوزُ عند تحقّقِ الشَّرائط المذكورة: كرغبة المشتري بضعف القيمة، ونحو ذلك، يؤذنُ بأن بيعَهُ من نفسِهِ لا يجوز؛
-
لأنَّ العقارَ من أنفسِ الأموال،
-
فإذا باعَ من نفسِه، فالتُّهمةُ ظاهرة (٢) .
-
(ويدفعُ مالَهُ مضاربة، وشركة، وبضاعة، ويحتالُ على الأملأ لا على الأعسر،
-
ولا يقرضُ ويبيعُ على الكبيرِ (٣) الغائبِ إلاَّ العقار) (٤) ؛ لأنَّ بيعَ مالِه إنِّما يجوزُ للحفظِ، والعقارُ محصنٌ بنفسِه،
-
(ولا يتَّجرُ في ماله) ؛ لأنَّ المفوضَ إليه الحفظ لا التِّجارة.
-
(ووصيُّ أبِ الطفلِ أحقُّ بما له من الجدّ،
-
فإن لم يكنْ له وصيٌّ فالجدّ.
-
ولغت شهادةُ الوصيين لصغيرٍ بمالٍ أو كبيرٍ بمال الميِّت، وصحَّت لغيرِه، كشهادةِ رجلينِ للآخرينِ بدينِ ألف على ميْت، والآخرينِ للأوّلينِ بمثلِه
-
بخلافِ الشَّهادة بوصيَّةِ ألف، أو الأوّلينِ بعبد، والآخرينِ بثُلُث مالِه
-
ولغت شهادةُ الوصيين لصغيرٍ بمالٍ أو كبيرٍ بمال الميِّت، وصحَّت لغيرِه)؛ لأنَّ التَّصرُّف في مالِ الصَّغير للوصيِّ سواءٌ كان من التَّركة أو لم يكن،
-
وأمَّا مالُ الكبير، فإن لم يكنْ من التَّركة فلا تصرُّفَ للوصيِّ فيه، فيجوزُ الشَّهادة،
-
وإن كان من التَّركةِ لا يجوزُ الشَّهادة عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
ويجوزُ عندهما؛ لأنَّه لا تصرُّفَ للوصيِّ في مال الكبير، قلنا: له ولايةُ الحفظ، وولايةُ البيع إذا كان الكبيرُ غائباً.
-
(كشهادةِ رجلينِ للآخرينِ بدينِ ألف على ميْت، والآخرينِ للأوّلينِ بمثلِه) ، فإنَّه يجوزُ الشَّهادةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يجوز.
-
(بخلافِ الشَّهادة بوصيَّةِ ألف (١) ، أو الأوّلينِ بعبد، والآخرينِ بثُلُث مالِه) (٢) .
-
ِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ مَاتَ وَهُوَ صَرُورَةٌ فَلَمْ يُوصِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، أَيَحُجُّ عَنْهُ أَحَدٌ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ عَنْهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا يُهْدِي عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يَعْتِقُ عَنْهُ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ صَرُورَةٌ أَحَبُّ إلَيْك أَنْ يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَمْ قَدْ حَجَّ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ أُنْفِذَ ذَلِكَ وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأُحِبُّ لَهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَنْفُذَ مَا أَوْصَى بِهِ،
-
وَلَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ إلَّا مَنْ قَدْ حَجَّ
-
وَكَذَلِكَ سَمِعْت أَنَا مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
فَإِنْ جَهِلُوا فَاسْتَأْجَرُوا مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجْزَأَ عَنْهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى هَذَا الْمَيِّتُ فَقَالَ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِثُلُثِي، وَفُلَانٌ ذَلِكَ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَارِثًا دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ كَرَائِهِ وَنَفَقَتِهِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ دَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ فَحَجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ،
-
فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْحَجِّ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، قُلْت: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا فَضَلَ عَنْ الْحَجِّ؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُدْفَعُ إلَيْهِ النَّفَقَةُ لِيَحُجَّ عَنْ الرَّجُلِ فَيَفْضُلُ عَنْ حَجِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلٌ لِمَنْ تَرَاهُ؟
-
قَالَ مَالِك: إنْ اسْتَأْجَرَهُ اسْتِئْجَارًا. فَلَهُ مَا فَضَلَ،
-
وَإِنْ كَانَ أَعْطَى عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَسِّرْ لِي مَا الْإِجَارَةُ وَمَا الْبَلَاغُ؟ فَقَالَ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ بِكَذَا
-
وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ
-
إجَارَةٌ لَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ،
-
وَإِذَا قِيلَ لَهُ هَذِهِ دَنَانِيرُ تَحُجُّ بِهَا عَنْ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْنَا مَا نَقَصَ عَلَى الْبَلَاغِ، أَوْ يُقَالُ لَهُ خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَحُجَّ مِنْهَا عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ عَلَى الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إجَارَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْخُذُونَ إنْ أَخَذُوا عَلَى الْبَلَاغِ فَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ،
-
وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَنَّهُمْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوا الْحَجَّ
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ دُفِعَ إلَيْهِ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مَنْ مَكَّةَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ عَلَى الَّذِي يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَحُجَّ فِي أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ أَوْ مِنْ الْمَوَاقِيتِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ضَامِنًا وَيَرْجِعُ ثَانِيَةً فَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ثَانِيَةً وَهُوَ ضَامِنٌ، قُلْت:
-
فَإِنْ قَرَنَ وَقَدْ أَخَذَ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ ضَامِنًا لِلْمَالِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ نَفَقَتَهُمْ وَأَشْرَكَ فِي عَمَلِهِمْ غَيْرَ مَا أَمَرُوهُ بِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ حَجَّ رَجُلٌ عَنْ مَيِّتٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَ مَنْ الْمَنَاسِكِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دَمٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُجْزِئَ الْحَجَّةُ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَتْ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأْته، فَكَذَلِكَ إذَا حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إذَا دَفَعُوا وَصِيَّةَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى عَبْدٍ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَيُجْزِئُ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ؟
-
قَالَ: لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ لَا حَجَّ لَهُ فَمِنْ ثَمَّ رَأَيْت أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ
-
وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ. قُلْت: فَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ عَنْ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَك فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ لَا يَحُجُّونَ عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَنْ يَضْمَنُ هَذِهِ النَّفَقَةَ الَّتِي حَجَّ بِهَا هَذَا الْعَبْدُ عَنْ الْمَيِّتِ؟ قَالَ: الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ رَجُلٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَنْفَذَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ رَقَبَةَ الْمَيِّتِ، هَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمَالَ وَكَيْفَ بِمَا قَدْ بِيعَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَأَصَابَهُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ؟
-
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حُرًّا عِنْدَ النَّاسِ يَوْمَ بِيعَ مَالُهُ فَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْوَصِيُّ شَيْئًا وَلَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَيَأْخُذُ مَا أَدْرَكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَمَا أَصَابَ مِمَّا قَدْ بَاعُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى مَنْ بَاعَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فَيَقْبِضَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا بَاعَ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فَبَاعُوا رَقِيقَهُ وَمَتَاعَهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ،
-
ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: إنْ كَانُوا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَخَذَ رَقِيقَهُ حَيْثُ وَجَدَهُمْ أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي بِهِ بِيعُوا إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا
-
شُبِّهَ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا عُدُولًا رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ مَتَاعِهِ أَوْ رَقِيقِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ بِيعَ أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ، وَمَا تَحَوَّلَ عَنْ حَالِهِ فَفَاتَ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ أَسْتَقَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ وَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ عَلَى مَنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ، فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الْعَبْدِ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ وَالْكِتَابَةَ فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ، وَالصَّغِيرُ إذَا كَبُرَ أَيْضًا فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا فَهَذِهِ قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا، وَاَلَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ تَغْيِيرَ بَدَنِهَا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَيْفَ تَتَبَيَّنُ شُهُودَ الزُّورِ هَهُنَا مِنْ غَيْرِ شُهُودِ الزُّورِ وَكَيْفَ نَعْرِفُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: إذَا أَتَوْا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا شَهِدُوا بِحَقٍّ، مِثْلَ مَا لَوْ حَضَرُوا مَعْرَكَةً فَصُرِعَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى،
-
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ طُعِنَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى،
-
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ صُعِقَ بِهِ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ،
-
ثُمَّ جِيءَ بَعْدَهُمْ أَوْ أَشْهَدَهُمْ قَوْمٌ عَلَى مَوْتِهِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَهَؤُلَاءِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الزُّورَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ،
-
وَأَمَّا الزُّورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ وَعُرِفَ كَذِبُهُمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّ إلَيْهِ جَمِيعَ مَالِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إذَا كَانُوا شُهُودَ زُورٍ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِ مَا أُعْتِقَ مِنْ رَقِيقِهِ وَمَا دُبِّرَ وَمَا كُوتِبَ وَمَا كَبُرَ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي وَلَدَهَا بِالْقِيمَةِ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يُبَاعُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ زُورٍ: إنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا أَيْضًا إذَا شَهِدُوا عَلَى سَيِّدِهَا بِزُورٍ أَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا فَبَاعُوهَا فِي السُّوقِ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ الْمَسْرُوقَةِ إنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ،
-
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا قِيمَةَ لَهُ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ وَلَمْ يُؤَاجِرْ نَفْسَهُ فَأَصَابَهُ أَذًى فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ تَكُونُ هَذِهِ الْفِدْيَةُ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامَ مِنًى فَرُمِيَ عَنْهُ الْجِمَارُ فِي أَيَّامِ مِنًى، عَلَى مَنْ يَكُونُ هَذَا الْهَدْيُ أَفِي مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ فِي مَالِ هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ؟
-
قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ فَهُوَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مِثْلُ الْفِدْيَةِ وَمَا ذَكَرْت مِنْ الْإِغْمَاءِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَعَمَّدُهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ مِنْ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ عَنْ الْبَيْتِ؟ قَالَ إنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا،
-
وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى
-
الْإِجَارَةِ رَدَّ الْمَالَ وَكَانَ لَهُ مِنْ إجَارَتِهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ عَنْهُ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُحَاسَبَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرِيقِ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ فَأُحْصِرَ بِمَرَضٍ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا إذَا أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مَا أَقَامَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ وَإِنْ أَقَامَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ وَقَوِيَ عَلَى الذَّهَابِ إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ نَفَقَتُهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّهُ حَيْثُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ يَرْجِعُ وَلَا يَمْضِي وَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقَ فِي رَجْعَتِهِ،
-
وَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَرْجِعْ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُمْ نَفَقَتُهُ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الذَّهَابِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ فَلْيَمْضِ وَلْيُنْفِقْ فِي ذَهَابِهِ وَرَجْعَتِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ، قَالَ: وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ لَهُمْ، قَالَ وَإِذَا أَخَذَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَسَقَطَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْحَجِّ أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَدَفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ عَلَى الْبَلَاغِ فَفَضَلَتْ مِنْهَا عِشْرُونَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ مَا فَضَلَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ اشْتَرُوا غُلَامَ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فَاشْتَرَوْهُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْوَرَثَةِ فَعَلَى هَذَا رَأَيْت أَمْرَ الْحَجِّ،
-
وَإِنْ كَانَ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا أَرْبَعِينَ دِينَارًا يَحُجُّ بِهَا عَنِّي فَاسْتَأْجَرُوهُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَحَجَّ وَفَضَلَتْ عَشَرَةٌ؟
-
قَالَ: أَرَى أَيْضًا أَنْ تَرُدَّ الْعَشَرَةُ مِيرَاثًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى لَهُ غُلَامُ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَتَشْتَرِيه الْوَرَثَةُ بِثَمَانِينَ لِمَنْ تَرَى الْعِشْرِينَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَقْسِمُونَهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، فَرَأَيْت أَنَا الْحَجَّ إذَا قَالَ ادْفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ عَلَى هَذَا، وَسَمِعْت مَالِكًا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَارًا يَتَكَارَى بِهَا فِي الْمَدِينَةِ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ لَهُ، فَتَكَارَى بِعَشَرَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْأَرْبَعَةِ؟
-
قَالَ: يَرُدُّهَا إلَى مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَرَهَا لِلَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إذَا كَانَ يُوَسِّعُ فِي الْحَجِّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَهُوَ رَأْيِي إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ، أَيَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ أَمْ النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ؟
-
قَالَ: النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَصَابَ صَيْدًا فِي
-
حَجِّهِ، لَقَالَ: اُحْكُمُوا عَلَيَّ بِجَزَائِهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَائِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْجَزَاءَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَوْ إلَى بَعْدِ ذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ أَوْ حَتَّى يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةٍ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيَهُ هَذَا مَتَى شَاءَ، إنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ إنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ فِي الْحَجِّ لَمْ يَنْحَرْهُ إلَّا بِمِنًى،
-
وَإِنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ أَوْ بَعَثَ بِهِ نُحِرَ بِمَكَّةَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَوْصَى فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِعَيْنِهَا وَأَوْصَى أَنْ يَشْتَرُوا عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَيُعْتَقُ عَنْهُ وَأَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَهُ، وَدَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِزَكَاةٍ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونِ النَّاسِ فِي مَرَضِهِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: الدُّيُونُ مَبْدَأَةً كَانَتْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ،
-
ثُمَّ الزَّكَاةُ ثُمَّ الْعِتْقُ بَتْلًا وَالْمُدَبَّرُ جَمِيعًا مَعًا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
ثُمَّ النَّسَمَةُ بِعَيْنِهَا وَاَلَّذِي أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِهَا جَمِيعُهَا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، قَالَ:
-
ثُمَّ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ الْحَجُّ، قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ وَأَخَذَهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ رَجَعَتْ مِيرَاثًا، إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهَا قَبْلَ الْوَصَايَا ثُمَّ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَحِجُّوا فُلَانًا حَجَّةً فِي وَصِيَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَيُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ إنْ حَجَّ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ ثُمَّ يَقْعُدَ وَلَا يَحُجُّ،
-
فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَحُجَّ أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ تَحُجُّ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يُجِيزُهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لَهُ بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُمْشَى عَنْهُ، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَمْشِيَ عَنْهُ وَأَنْ يُهْدِيَ هَدْيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهَا إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثَهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَعْتَقَ بِهِ رَقَبَةً إنْ وَجَدُوهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَحَمَلَ الثُّلُثَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً وَلَا يَحُجُّ عَنْهَا.
-
قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ بِأَنْ يَحُجَّا عَنْ الْمَيِّت فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ، وَأَرَى إنْ دَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ ضَمِنُوا ذَلِكَ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ظَنُّوا أَنَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدُ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا الصَّبِيُّ بِعَيْنِهِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِمَا فَيَحُجَّانِ عَنْ الرَّجُلِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَذِنَ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ،
-
وَلَا تَرُدُّ وَصِيَّتُهُ مِيرَاثًا لِأَنَّ الْحَجَّ بِرٌّ وَإِنْ حَجَّ عَنْهُ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ، لِأَنَّ حَجَّةَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ تَطَوُّعٌ فَالْمَيِّتُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً فَأَوْصَى بِحَجِّهِ تَطَوُّعًا أُنْفِذَتْ وَلَمْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُ إلَى الْوَرَثَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَأَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ
-
يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَيَجُوزُ لَهُ إذْنُهُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَيْعَةً أَوْ مَشَقَّةً مِنْ السَّفَرِ فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ.
-
وَلَوْ خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ:
-
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَانَ قَوِيًّا عَلَى الذَّهَابِ، وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ؟
-
قَالَ: يُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ،
-
فَإِنْ حَجَّ بِهِ الصَّبِيُّ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا، قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الصَّبِيُّ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّطَوُّعَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَرِيضَةَ، قَالَ:
-
وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ صَرُورَةً وَقَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ فَأَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ؟
-
قَالَ: يُعْطَى ذَلِكَ غَيْرَهُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ التَّطَوُّعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ، قَالَ: وَهَذَا إذَا أَوْصَى بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنْهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَأَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رُدَّتْ إلَى الْوَرَثَةِ.
-
قَالَ: وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَصَدَ قَصْدَ مِسْكِينٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ ثُلُثِي فَمَاتَ الْمِسْكِينُ قَبْلَ الْمُوصِي أَوْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ،
-
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ، أَوْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فِي غَيْرِ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَأَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ،
-
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت امْرَأَةً أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ،
-
ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا حَلَّلَهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا مِنْ عَامِهَا فَحَجَّتْ أَتُجْزِئُهَا حَجَّتُهَا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الَّتِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
-
قَالَ: أَرْجُو ذَلِكَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْت: فَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُحْرِمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا فَيُحَلِّلُهُمَا السَّيِّدُ ثُمَّ يَعْتِقَانِ، فَيَحُجَّانِ عَنْ الَّذِي حَلَّلَهُمَا السَّيِّدُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَجَّةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؟
-
قَالَ: لَا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ نَذَرَ إنْ أَعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي حَجٍّ، قَالَ: يَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ النَّذْرُ بَعْدَهَا فَهَذَا حِينَ أَحْرَمَ فَقَدْ نَذَرَهَا فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّتُهُ حِينَ أُعْتِقَ عَنْهُمَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت السَّيِّدَ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ بِالْإِحْرَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُحِلَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْت: وَإِنْ خَاصَمُوهُ قَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحِلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ أَيَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إيَّاهُمَا، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُمَا أَنْ يُحِلَّهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا، قُلْت:
-
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهِمَا أَتَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ أَحَبَّ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَهُ بِإِحْرَامِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ
-
أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحَلَّلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ قَضَاءً عَنْ حَجَّتِهِ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا بَعْدَمَا مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَتُجْزِئُهُ مِنْ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الصِّيَامُ أَوْ الْهَدْيُ أَوْ الطَّعَامُ لِمَوْضِعِ مَا حَلَّلَهُ السَّيِّدُ مِنْ إحْرَامِهِ؟
-
قَالَ: إنْ أَهْدَى عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا صَامَ هُوَ وَأَجْزَأَهُ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُهِلُّ بِحَجَّةٍ فَتَفُوتُهُ أَيُهِلُّ مِنْهَا حِينَ فَاتَتْهُ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يَمْضِي عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا وَلَكِنْ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَهُ فَصَارَ عَمَلُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا حَجَّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَجَامَعَ بَعْدَمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَطَيَّبَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَلَى الصَّحِيحِ الْحَجِّ، إلَّا أَنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا دَمَ الْفَوَاتِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَمَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ فِيهَا فَلْيُهْرِقْهُ مَتَى مَا شَاءَ، وَالْهَدْيُ عَنْ جِمَاعِهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ أَوْ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَكَانَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ وَهُوَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَدْ صَارَ إلَى عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِوَطْئِهِ وَهَدْيٌ لِمَا فَاتَهُ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ، أَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى قَابِلٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَمْضِيَ لِوَجْهِهِ فَيَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَظِرَ قَابِلًا، قَالَ: وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ،
-
فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلْيَمْضِ إلَى الْبَيْتِ فَلْيَطُفْ بِهِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلِيَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ،
-
فَإِذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَقْضِ الْحَجَّ الَّذِي فَاتَهُ وَلْيُهْرِقْ دَمًا، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ:
-
فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى حَجَّ بِإِحْرَامِهِ ذَلِكَ قَابِلًا، يُجْزِئُهُ مَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَفَاتَتْهُ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى إذَا كَانَ مَنْ قَابِلٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَلَّ مِنْهَا، حَجَّ مَنْ عَامِهِ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا أَرَى لِأَحَدٍ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّتَهُ فِي عُمْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَ رَأَيْته مُتَمَتِّعًا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ حَلَّلَهَا، وَالْعَبْدَ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ حَلَّلَهُ فَأَعْتَقَهُ،
-
ثُمَّ حَجَّ الْعَبْدُ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
-
قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ، وَإِذَا حَجَّتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي حَلَّلَهَا مِنْهَا زَوْجُهَا؟
-
قَالَ: تُجْزِئُهَا
-
هَذِهِ الْحَجَّةُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ فَرَضَتْ الْحَجَّ فَحَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فَهَذِهِ تُجْزِئُهَا مِنْ تِلْكَ، وَهَذِهِ قَضَاءُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ تُجْزِئُهَا مِنْ الْفَرِيضَةِ الَّتِي عَلَيْهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَتْ حِينَ حَلَّلَهَا زَوْجُهَا إنَّمَا حَلَّلَهَا مِنْ تَطَوُّعٍ، فَهَذِهِ قَضَاءٌ عَنْ ذَلِكَ التَّطَوُّعِ الَّذِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهُ. قَالَ: وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِثْلَ هَذِهِ حِينَ أُعْتِقَ، لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ إنَّمَا حَلَّلَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ،
-
فَإِنْ أُعْتِقَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَنْوِي بِهِ عَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي أَحَلَّهُ مِنْهَا سَيِّدُهُ، وَحَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ تَطَوُّعٍ وَوَاجِبٍ وَتَكُونُ حَجَّةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّتِي حَجَّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا نَوَى بِهَا عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَيَمْشِي فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ يَنْوِي بِذَلِكَ نَذْرًا، وَحَجَّةَ الْفَرِيضَةِ لَمْ تُجِزْهُ مِنْ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْ نَذْرِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ فَمَسْأَلَةُ الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مِيقَاتٍ مَنْ الْمَوَاقِيتِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَالَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَرْمُلُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ،
-
فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْمُلُ وَإِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ. قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُ وَيُوَسِّعُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ أَنْ لَا يَرْمُلَ وَأَنْ لَا يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟
-
قَالَ: كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْمُلَا وَأَنْ يَسْعَيَا وَيَأْمُرُهُمَا بِذَلِكَ، وَلَمْ أَرَهُ يُوجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ كَمَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ،
-
وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَانَ يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ إنْ تَرَكَهُ رَجُلٌ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ طَعَامٌ أَوْ دَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ؟
-
قَالَ: لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ اشْتَرَى وَبَاعَ بَعْدَمَا طَافَ أَيَعُودُ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَشْتَرِيَ بَعْضَ جِهَازِهِ أَوْ طَعَامِهِ، يُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَاعَةً يَدُورُ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَعُودُ إلَى الْبَيْتِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا عَوْدَةً إلَى الْبَيْتِ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ:
-
فَلَوْ أَنَّ كَرِيَّهُمْ أَرَادَ بِهِمْ الْخُرُوجَ فِي يَوْمٍ فَبَرَزَ بِهِمْ إلَى ذِي طُوًى فَطَافُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ،
-
ثُمَّ أَقَامَ كَرِيُّهُمْ بِذِي طُوًى يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَبَاتَ بِهَا، أَكُنْت تَرَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَيَطُوفُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: لَا وَلْيَخْرُجُوا. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَرَأَيْت إذْ هُمْ
-
بِذِي طُوًى بَعْدَمَا خَرَجُوا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ أَمْ يُتِمُّونَ وَقَدْ رَحَلُوا مِنْ مَكَّةَ إلَى ذِي طُوًى وَهُمْ عَلَى رَحِيلٍ مِنْ ذِي طُوًى إلَى بِلَادِهِمْ؟
-
قَالَ: يُتِمُّونَ بِذِي طُوًى حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا إلَى بِلَادِهِمْ، لِأَنَّ ذَا طُوًى عِنْدِي مِنْ مَكَّةَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَنَا أَرَى أَنْ يَعُودَ فَيَطُوفَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ أَهُوَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ إنَّهُ يَعُودُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ إنْ هُوَ تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: لَمْ يَجِدْ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ لَا يَخْشَى فَوَاتَ أَصْحَابِهِ وَلَا مَنْعًا مِنْ كَرِيِّهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ فَأَرَى أَنْ يَعُودَ،
-
وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ الْكِرَى أَوْ أَنْ يَفُوتَهُ أَصْحَابُهُ فَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ، أَتَخْرُجُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ أَتَخْرُجُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا تَخْرُجُ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَقْصَى مَا كَانَ يُمْسِكُ النِّسَاءُ الدَّمَ،
-
ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ وَلَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَفِي النُّفَسَاءِ أَيْضًا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مَا يُمْسِكُ النِّسَاءُ دَمَ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ،
-
ثُمَّ لَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ إذَا حَجُّوا طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ طَوَافَ الْوَدَاعِ.
-
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ حَجِّهِ فَيُرِيدُ الْعُمْرَةَ مَنْ التَّنْعِيمِ أَوْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ خَرَجَ إلَى مِيقَاتٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ مِثْلَ الْجُحْفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهَا، فَأَرَى عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَوْطِنَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: لَا وَهَذَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ أَهْلِ مَكَّةَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا إذَا خَرَجَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ، قَالَ: فَأَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ. قُلْت: وَأَهْلُ عَرَفَاتٍ عِنْدَك بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي، وَلَيْسَ مَنْ يَخْرُجُ
-
مِنْ مَكَّةَ إلَى مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ ثُمَّ يَعُودُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْعُمْرَةَ هَلْ فِيهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إذَا أَقَامَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا مِثْلُهُ،
-
فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَفَسَخَهُ فِي عُمْرَةٍ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ طَوَافُ الصَّدْرِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إذَا أَقَامَ هَذَا أَيُفْسِدُ حَجَّهُ بِمَكَّةَ، لِأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ صَارَ إلَى عَمَلِ عُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ، قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ قُلْت:
-
فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَامَعَ فَفَسَدَ عَلَيْهِ حَجُّهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ إنَّمَا أَسْقَطْت عَنْهُ الدَّمَ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ هَذِهِ الْحَجَّةِ، قُلْت: وَاَلَّذِي جَامَعَ أَيْضًا عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّتِهِ، قَالَ: لَا يُشْبِهُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ الَّذِي جَامَعَ فِي تَرْكِهِ الْمِيقَاتَ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ عَمَلَ عُمْرَةٍ،
-
فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ، فَلَمَّا حَالَ عَمَلُهُ إلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ،
-
وَأَمَّا الَّذِي جَامَعَ فِي حَجِّهِ فَهُوَ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ إحْرَامِهِ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ الدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إحْرَامِهِ إلَى إحْرَامٍ آخَرَ مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ بَدَنَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ رَدَّ وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِيهِ،
-
فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَكَانَهُ بَدَنَةً بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بِثَمَنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ بَدَنَةً، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَصَابَ بَدَنَةً بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ دَلَّ عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ أَشَارَ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءُ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ، وَعَلَى الَّذِي قَتَلَهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرَمِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَفْسَدَ الْمُحْرِمُ وَكْرَ الطَّيْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ، قُلْت: فَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ فَأَفْسَدَ الْوَكْرَ؟
-
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَيْضِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَفِي الْفِرَاخِ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَ الْوَكْرَ فَقَدْ عَرَّضَ الْفِرَاخَ
-
وَالْبَيْضَ لِلْهَلَاكِ، قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَأَشْلَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْلِي شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ انْشَلَى الْكَلْبُ فَأَشْلَاهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَشْلَاهُ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي أَشْلَاهُ الْجَزَاءَ أَيْضًا، قُلْت:
-
فَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، قَالَ: وَأَرَى مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحَرَمِ عَلَى ذِئْبٍ فَأَخَذَ صَيْدًا، فَسَبِيلُهُ مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا أَمْسَكَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ أَمْسَكَهُ لَهُ حَتَّى قَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُمْسِكَهُ لِلْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْقَاتِلُ؟
-
قَالَ: إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْقَتْلَ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَهُ فَعَدَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ،
-
وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الَّذِي أَمْسَكَهُ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَحَدٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَهُ حَرَامًا فَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا جَزَاءَانِ، قَالَ:
-
وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَلَالِ جَزَاءٌ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ الْعَظِيمَ.
-
تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا
-
وكذا محجور عليه بسفه على المذهب
-
لا مجنون
-
ولا مغمى عليه وصبي
-
وفي قول تصح من صبي مميز
-
ولا رقيق
-
وقيل: إن عتق ثم مات صحت
-
وإذا وصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة
-
أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك
-
فتصح لحمل
-
وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها بأن انفصل لدون ستة أشهر
-
فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق
-
فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك
-
أو لدونه استحق في الأظهر
-
وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده
-
فغن عتق قبل موت الموصي فله
-
وإن عتق بعد موته ثم قبل بنى على أن الوصية بم تملك
-
وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة
-
وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها
-
وتصح لعمارة مسجد
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وتحمل على عمارته ومصالحه
-
ولذمي
-
وكذا حربي ومرتد في الأصح
-
وقاتل في الأظهر
-
ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة
-
ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي
-
والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت
-
والوصية لكل وارث بقدر حصته لغو
-
وبعين هي قدر حصته صحيحة
-
وتفتقر إلى الإجازة في الأصح
-
وتصح بالحمل
-
ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها
-
وبالمنافع
-
وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح
-
وبأحد عبديه
-
وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر محترمة
-
ولو أوصى بكلب من كلابه أعطى أحدها
-
فإن لم يكن له كلب لغت
-
ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها وإن كثرت وقل المال
-
ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب وحجيج حملت على الثاني
-
ولو أوصى بطبل اللهو لغت
-
إلا إن صلح لحرب أو حجيج.
فصل
-
ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله
-
فإن زاد ورد الوارث بطلت في الزائدة
-
وإن أجاز فإجازته تنفيذ
-
وفي قول عطية مبتدأة والوصية بالزيادة لغو
-
ويعتبر المال يوم الموت
-
وقيل: يوم الوصية
-
ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء
-
وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث فإن تمحض العتق أقرع
-
أو غيره قسط الثلث
-
أو هو وغيره قسط بالقيمة
-
وفي قول يقدم العتق
-
أو منجزة قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث
-
فإن وجدت دفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع أقرع في العتق وقسط في غيره
-
وإن اختلف وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق قسط
-
وإن كان قسط
-
وفي قول يقدم
-
ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته عتق وإلا أقرع
-
ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في الحال
-
والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا.
فصل
-
إذا ظننا المرض مخوفا لم ينفذ تبرع زاد على الثلث
-
فإن برأ نفذ
-
وإن ظنناه غير مخوف لمات فإن حمل على الفجأة نفذ وإلا فمخوف
-
ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين
-
ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف جائم وإسهال متواتر ودق وابتداء فالج وخروج طعام غير مستحيل أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع
-
والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة.
-
وصيغتها أو صيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي أو جعلته أو هوله بعد موتي
-
فلو اقتصر على هوله فإقرار
-
إلا أن يقول هوله من مالي فيكون وصية
-
وتنعقد بكناية
-
والكتابة كناية
-
وإن وصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت بلا قبول
-
أو لمعين اشترط القبول
-
ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي
-
ولا يشترط بعد موته لفور
-
فإن مات الموصي له قبله بطلت
-
أو بعده فيقبل وارثه
-
وهل يملك الموصى له بموت الموصي أم بقبوله أم موقوف فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث:
-
وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ونفقته وفطرته
-
ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.
فصل
-
أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا
-
وكذا ذكر في الأصح
-
لا سخلة وعناق في الأصح
-
ولو قال أعطوه شاة من غنمي ولا غنم له لغت
-
وإن قال من مالي اشتريت له
-
والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب
-
لا أحدهما لآخر
-
والأصح تناول بعير ناقة
-
لا بقرة ثورا
-
والثور للذكر
-
والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار
-
ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا كافرا وعكوسها
-
وقيل: إن أوصى باعتاق عبد وجب المجزىء كفارة
-
ولو وصى بأحد رقيقيه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت
-
وإن بقي واحد تعين
-
أو بإعتاق رقاب فثلاث
-
فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشتري شقص بل نفيستان به
-
فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة
-
ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقص
-
ولو وصى لحملها فأتت بولدين فلهما
-
أو بحي وميت فكله للحي في الأصح
-
ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال أنثى فله كذا فولدتهما لغت
-
ولو قال إن كان ببطنها ذكر فولدتهما استحق الذكر
-
أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها ويعطيه الوارث من شاء منهما
-
ولو وصى لجيرانه فلا ربعين دارا من كل جانب
-
والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه
-
لا مقرى وأديب ومعبر وطبيب
-
وكذا متكلم عند الأكثرين
-
ويدخل في وصية الفقراء المساكين
-
وعكسه
-
ولو جمعهما شكر نصفين
-
وأقل كل صنف ثلاث
-
وله التفضيل
-
أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم
-
أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر
-
وله الاقتصار على ثلاثة
-
أولا قارب زيد دخل كل قرابة وإن بعد
-
إلا أصلا وفرعا في الأصح
-
ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح
-
والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد
-
وتعد أولاده قبيلة
-
ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع
-
والأصح تقديم ابن على أب
-
وأخ على جد
-
ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت
-
ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن
-
ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح.
فصل
-
تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت
-
ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة
-
وكذا مهرها في الأصح
-
لا ولدها في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث
-
وله إعتاقه
-
وعليه نفقته إن أوصى بمنفعة مدة
-
وكذا أبدا في الأصح
-
وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجر
-
وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره
-
وأنه تعتبر قيمة العبد كلها من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا
-
وإن أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مساو بها تلك المدة ويحسب الناقص من الثلث
-
وتصح بحج تطوع في الأظهر
-
ويحج من بلده أو الميقات كما قيد
-
وإن أطلق فمن الميقات في الأصح
-
وحجة الإسلام من رأس المال
-
فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به
-
وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال
-
وقيل: من الثلث
-
ويحج من الميقات
-
وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح
-
ويؤدي الوارث عنه الواجب المال في كفارة مرتبة
-
ويطعم ويكسو في المخيرة
-
والأصح أنه يعتق أيضا
-
وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركة
-
وأنه يقع عنه ولو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة
-
لا إعتاق في الأصح
-
وتنفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي.
فصل
-
له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي
-
وببيع وإعتاق وإصداق
-
وكذا هبة أو رهن مع قبض
-
وكذا دونه في الأصح
-
وبوصية بهذه التصرفات
-
وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح
-
وخلط حنطة معينة رجوع
-
ولو وصى بصاع من صبرة فخلطها بأجود منها فرجوع
-
أو بمثلها فلا
-
وكذا باردأ في الأصح
-
وطحن حنطة وصى بها وبذرها وعجن دقيق وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا وبناء وغراس في عرصة الرجوع.
فصل
-
يسن الإيصاء بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال
-
وشرط الوصي تكليف وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف في الموصى به وإسلام
-
لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي
-
ولا يضر العمي في الأصح
-
ولا تشترط الذكورة
-
وأم الأطفال أول من غيرها
-
وينعزل الوصي بالفسق
-
وكذا القاضي في الأصح
-
لا الإمام الأعظم
-
ويصح الإيصاء في فضاء الديون وتنفذ الوصية من كل حر مكلف
-
ويشترط في أمر الأطفال مع هذا ان يكون له ولاية عليهم
-
وليس لوصي إيصاء
-
فإن أذن له فيه جاز في الأظهر
-
ولو قال أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز
-
ولا يجوز نصب وصي والجدحي يصفة الولاية
-
ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت.
-
ولفظه أوصيت إليك أو فوضت ونحوهما
-
ويجوز فيه التوقيت والتعليق
-
ويشترط بيان ما يوصى فيه
-
فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا
-
والقبول
-
ولا يصح في حياته في الأصح
-
ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما إلا أن صرح به
-
وللموصى والوصي العزل متى شاء
-
وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه صدق الوصي
-
أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد.
Another book
- زاد المستقنع62
- الإقناع542
- الكافي في فقه الإمام أحمد502
- الفروع440
- الرعاية الصغرى409
- منتهى الإرادات361
- غاية المنتهى312
- المقنع225
- المحرر في الفقه166
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع96
- دليل الطالب لنيل المطالب53
- مختصر الخرقي51
- عمدة الفقه39
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله35
- عمدة الطالب لنيل المآرب30
- منظومة مفردات الإمام أحمد5
-
تصح الوصية من كل عاقل مكلف ولا تصح من طفل أو مجنون أو مبرسم وتصح من الصبي الذي يعقلها إذا جاوز العشر وعنه إذا جاوز السبع وقيل: لا تصح منه حتى يبلغ وفي وصية السفيه وجهان.
-
ولا تصح ممن اعتقل لسانه وصية ولا إقرار بالاشارة ويحتمل أن يصح.
-
ومن وجدت له وصية بخطه عمل بها ونص فيمن كتب وصيته وختمها وقال: اشهدوا بما فيها أنه لا يصح فتخرج المسألتان على روايتين.
-
ويجوز الرجوع في الوصية ويحصل بالقول وما يدل عليه كبيع الموصى به وهبته فإن كاتبه أو دبره أو أوجبه في بيع أو هبة فلم يقبل أو خلطه بمالا يتميز أو أزال اسمه فطحن الحب ونسج الغزل وهدم الدار ونحوه فعلى وجهين أصحهما: أنه رجوع وإن أجر العبد أو زوج الأمة أو خلط طعاما أوصى بقفيز منه بغيره: لم يكن رجوعا.
-
ولو وصى بمعين لزيد ثم أوصى به لعمرو فليس برجوع فأيهما مات قبل الموصي كان للباقي وإلا تشاركا فيه.
-
ولو قال: ما أوصيت لزيد فهو لعمرو فقد رجع.
-
ولو قيد وصيته بشرط كقوله: إن مت في مرضي هذا أو بعد سنة فقد وصيت بكذا أو فعبدي حر تقيدت به وبطلت بفواته.
-
ولا تجوز وصية صحيح ولا مريض بشيء لوارثه ولا بأكثر من الثلث لغيره إلا أن يجيرها الورثة وعنه تلزم الوصية بالوقف على الوارث في الثلث كما في حق الأجنبي.
-
ولا تصح إجازة الورثة ولا ردهم حتى يموت الموصي وإجازتهم تتقيد
-
لابتداء عطية فتلزم بدون القبول والقبض ومع جهالة المجاز ومع كونه وقفا على المجيز.
-
ولو كان عتقا فؤلاؤه للموصى تختص به عصبته ولو جاوز الثلث زاحم مالم يجاوزه.
-
ولو كان المجيز والد المجاز له لم يملك فيه رجوعا وفوائد هذا الأصل كثيرة.
-
ومع ذلك تعتبر إجازه المجيز في مرضه من ثلثه كالصحيح إذا حابى في بيع له في خيار ثم مرض في مدة الخيار تصير محاباته من الثلث.
-
ومن أجاز الوصية بجزء من مشاع ثم رجع وقال إنما أجزت المال لظني قله المال: قبل قوله مع يمينه ويرجع بما زاد على ظنه وقيل: لا يقبل قوله.
-
وإن كانت الوصية عينا أو مبلغا مقدرا وقال ظننت باقي المال كثيرا لم يقبل قوله وقيل: يقبل وقيل: يقبل مع يمينه.
-
وتصح وصية من لا وارث له بكل ماله فإن كان له وارث من زوج أو زوجة بطلت في قدر فرضه من الثلثين وعنه لا تصح وصيته إلا بالثلث.
-
كل تبرع منجز من هبة ومحاباة ونحوهما في مرض الموت المخوف القاطع صاحبه فلا يجوز لوارث ولا زيادة على الثلث لغيره إلا بإجازة الورثة كالوصايا.
-
فأما المرض الممتد كالسل والجذام إذا لم يقطع صاحبه فعطيته من رأس المال وعنه من الثلث نقلها حرب.
-
والحامل إذا ضربها الطلق كالمريض حتى تنجو من نفاسها وعنه إذا صار لها ستة أشهر.
-
ومن حضر الصفين وقت القتال أو ركب البحر وقد هاج أو قدم ليقتص منه أو وقع الطاعون ببلده فهو كالمريض وعنه كالصحيح الآمن.
-
وقف ووقف المريض على الوارث كهبته له وعنه يلزم في الثلث.
-
فعلى هذه إذا وقف دارا لا شيء له سواها على ابنه وابنته بالسوية فلم يجيزاه لزم وقف ثلثها بينهما بالسوية وكان ثلثاها بينهما ميراثا وإن رد الابن وحده فله ثلثا الثلثين إرثا وللبنت ثلثهما وقفا وإن ردت البنت وحدها فلها ثلث الثلثين إرثا وللابن نصفهما وقفا وسدسهما إرثا كما رده من وقف عليه.
-
وإن رد الابن التسوية بينهما لا أصل الوقف فله نصف الثلثين وقفا وسدسهما إرثا وللبنت ثلثهما وقفا وقيل: لهما ربعهما وقفا ونصف سدسهما إرثا وهو سهو.
-
وعلى الرواية الأولى لا يلزم وقف شيء من الدار إلا بإجازة فتعمل في كل الدار ما عملته في الثلثين على الثانية.
-
وإذا أعتق المريض ابن عمه أو أمته وتزوجها أو اشترى ذا رحم يعتق عليه ممن يرثه عتقوا من الثلث وورثوا نص عليه.
-
وقيل لا يرثون وعنه يعتق ذو الرحم من رأس المال ويرث.
-
فإذا اعتقناه من الثلث وورثناه فاشترى مريض أباه بثمن لا يملك غيره وترك ابنا عتق ثلث الأب على الميت وله ولاؤه وورث بثلثه الحر من نفسه ثلث سدس باقيها الموقوف ولم يكن لأحد ولاء على هذا الجزء وبقية الثلثين إرث للابن يعتق عليه وله ولاؤه وإذا لم نورثه فولاؤه بين ابنه وبين ابن ابنه أثلاثا.
-
ولو ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية أو أقر أنه أعتق في صحته ابن عمه عتقا من رأس المال وورثا على المنصوص وقيل: لا يرثان.
-
ولو اشترى المريض بماله من يعتق على وارثه صح وعتق على الوارث قولا واحدا.
-
ولو قال الصحيح لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حر فجاء وهو مريض فهل يعتق من الثلث أو من رأس المال على وجهين.
-
ومن دبر أو أعتق وهو مريض بعض عبد باقيه له أو لغيره وثلثه يحتمله كله عتق كله ويعطى في المشترك قيمة حقه وعنه لا يعتق منه فيهما إلا ما أعتقه وعنه السراية في المنجز دون التدبير.
-
وإذا أعتق عبدين لا يملك غيرهما ولم يجزه الورثة أعتقنا أحدهما بالقرعة إن خرج من الثلث وكمل الثلث من الآخر وإلا عتق منه بقدره.
-
فإن كان عليه دين يستغرقهما بيعا فيه وعنه ينفذ العتق في الثلث وإن تساوت قيمتهما وقد أعتق أحدهما بعينه ومات وله ابنان فقال أحدهما إني أعتق هذا وقال الآخر بل هذا عتق من كل عبد ثلثه وكان لكل ابن سدس العبد الذي عينه ونصف الآخر فإن قال أصغرهما أبي أعتق هذا وقال الأكبر أعتق أحدهما لا بعينه أقرع بينهما فإن خرجت القرعة لغير المعين فهو كما لو عينه الأكبر بدعواه والحكم على ما ذكرناه وإن خرجت للمعين عتق ثلثاه ورق ثلثه مع الآخر.
-
ولو أعتق ثلاثة أعبد فمات قبله أحدهم أقرع بينهم فإن خرجت الحرية للميت تبينا موته حرا من التركة وتممنا الثلث إن بقيت منه بقية بالقرعة من الآخرين وإن خرجت لأحد الحيين جعلناهما كل التركة فأعتقنا بقدر ثلث قيمتهما ذكره أبو أبو بكر وحكاه عن أحمد.
-
وقيل يقرع بين الحيين فقط ويسقط حكم الميت.
-
وإذا باع المريض من وارث بثمن المثال أو وصى لكل وارث معين بقدر حقه صح وقيل: لا يصح إلا بإجازة.
-
ولو باع محاباة من وارث أو أجنبي كبيع عبد قيمته ثلاثون بعشرة فلم يجز الورثة صح مع ثلثه بالعشرة وكان الثلثان كالهبة يردهما الوارث ويرد الأجنبي نصفهما
-
وعنه يبطل بيع الكل مع الوارث ويصح مع الأجنبي في نصفه بنصف الثمن وهو الأصح عندي.
-
وطريقه: أن ينسب الثلث من المحاباة فبقدر نسبته يصح من المبيع البيع وعلى الروايتين للمشتري الخيار لتفريق الصفقة عليه.
-
فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الإمضاء في الكل وتكميل حق الورثة من الثمن لم يكن له ذلك وعنه رواية ثالثة يصح البيع في العبد كله ويرد المشتري الوارث بما قيمته عشرين والأجنبي نصفها عشرة أو يفسخان.
-
ولو حابي في إقالة من سلم أو في بيع ينافي ربا الفضل كمن أسلف رجلا عشرة في كر حنطة ثم أقاله في مرضه وقيمته ثلاثون أو باع مريض كر حنطة قيمته ثلاثون بكر حنطة قيمته عشرة تعين الحكم هنا بطريق الرواية الوسطى قولا واحدا لإفضاء غيره إلى ربا الفضل أو الإقالة في السلم بزيادة وهما ممتنعان.
-
وإذا حابى المريض أجنبيا في بيع شقص وشفيعه وارث فله الأخذ بالشفعة وعاد البيع نصف بالإرث فيبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء.
-
وإذا اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة أو المرض فالقول قولهم فإن اتفقا أنها كانت في رأس الشهر لأن الأصل الصحة ودعوى الوصية موافقة فكان القول قوله ثم إذا اختلفا في مرض المعطي فالقول قول المعطي.
-
ومن أعطى أو أوصى لغير وارث في الظاهر فصار عند الموت عند الموت وارثا أو بالعكس فالاعتبار بحالة الموت.
-
فعلى هذا: لو وهب المريض زوجته ماله فماتت قبله ولا مال لها سواه أفضى إلى الدور فنعمل بطريقة الجبر فنقول صحت الهبة منه في شيء يعدل ذلك شيئين فإذا جبرت وقابلت خرج الشيء خمس المال وهو ما صحت فيه الهبة فيحصل لورثته أربعة أخماس ماله ولعصبتها خمسه.
-
وإذا ضاق الثلث عن العطايا والوصايا وزع بين الكل وعنه يقدم العتق وعنه يبدأ بالأول فالأول من العطايا ثم بالوصايا مسوى فيها بين متقدمها ومتأخرها وهو الصحيح.
-
فعلى هذا: لو تصدق في مرضه بثلث ماله ثم اشترى أباه صح الشراء ولم يعتق عليه إذا اعتبرنا عتقه من الثلث.
-
ولو اشترى أباه بماله وهو تسعة دنانير وقيمته ستة فعندي تنفذ المحاباة لسبقها العتق ولا يعتق عليه كالتي قبلها.
-
وقال القاضي: يتحاصان هنا فينفذ ثلث الثلث للبائع محاباة وثلثاه للمشتري عتقا فيعتق به ثلث رقبته ويرد البائع دينارين ويكون ثلثا المشتري مع الدينارين ميراثا.
-
وإذا كان على الميت واجب كدين وحج وكفارة أخرج من رأس المال والتبرع من ثلث الباقي.
-
فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بدئ به فإن استغرق الثلث بطل التبرع وقيل: يتزاحمان فيقسم الثلث بينهما ويتمم الواجب من رأس المال فيدخله الدور فإذا كان الواجب عشرة دراهم والتبرع مثليه عشرين والتركه ثلاثين جعلت تتمة الواجب شيئا يكن الثلث عشرة إلا ثلث شيء وبين الواجب والوصية أثلاثا للواجب منه ثلثه وهو ثلاثة دراهم وثلث إلا تسع شيء فاضمم إليه الشيء يكن ثلاثة وثلثا وثمانية أتساع شيء يعدل الواجب عشرة فيكون للشيء سبعة ونصفا وهو القيمة ويكون للتبرع خمسة. والله أعلم.
-
إذا أوصى لبني فلان لم يتناول النساء إلا أن يكونوا قبيلة.
-
وإن وصي لولد فلان فهو لبنيه وبناته بالسوية وهل يتناول ولد البنين على روايتين؟ [الصحيح التناول] .
-
ويختص ذلك بالموجودين من ولده حال الوصية نص عليه وعنه أنه يعم كل من ولد له قبل موت الموصي.
-
وإن وصى لولد ولده أو ذريته ونسله أو عقبه دخل فيه ولد البنات وعنه لا يدخلون وعنه إن قال ولد ولدي لصلبي لم يدخلوا وإلا دخلوا [وهو المذهب] .
-
وإن وصى لذوي رحمه: فهو لكل منتسب إليه من جهة أمه أو أبيه أو ولده وإن وصى لقرابته اختص بولده وقرابة أبيه وإن علوا وعنه لا يجاوز بها أربعة آباء وعنه لا يجاوز ثلاثة [وهو المذهب] وعنه إن كان يصل قرابة أمه في حياته دخلوا وإلا فلا وأهل بيته وقومه كقرابته نص عليهما وقيل: كذوي رحمه ونساؤه كذوي رحمه وقيل: كقرابته وعترته ذريته وقيل: عشيرته ومواليه يتناول المولى من فوق ومن أسفل.
-
وقال ابن حامد: يقدم المولى من فوق وأهل سكنه هم أهل دربه وجيرانه أربعون دارا من كل جانب وعنه مستدار أربعين دار.
-
والأيامى: كل من لا زوج له من رجل أو امرأة كالعزاب ويحتمل أن يختص بالنساء.
-
والأرامل: النساء اللاتي فارقهن الأزواج نص عليه وقيل: هو للرجال والنساء.
-
وإن وصى لأقرب قرابته وله أب وابن تساويا وقيل: يقدم الإبن والجد والأخ سواء وقيل: الأخ أولى [والأخ للأم إذا أدخلناه في القرابة سواء] والأخ للأبوين أولى منهما.
-
وإذا أوصى مسلم لأهل قريته أو قرابته لم يتناول كافرهم إلا بتسميته.
-
وإن كان الموصي كافرا فهل يتناول مسلمهم على وجهين.
-
والوقف كالوصية في ذلك كله.
-
ولا تصح الوصية للحمل إلا أن تضعه لدون ستة أشهر من حين الوصية وقيل: إذا وضعته بعدها لزوج أو سيد لم يلحقهما نسبه إلا بتقدير وطء قبل الوصية صحت له أيضا.
-
وإذا قال وصيت بثلثي لأحد هذين أو قال لجاري محمد وله جاران بهذا الأسم لم تصح الوصية وعنه صحتها كما لو قال أعطوا ثلثي أحدهما.
-
فعلى الأولى لو قال عبدي غانم حر بعد موتي وله مائتا درهم وله عبدان بهذا الاسم أعتق أحدهما بالقرعة ولا شيء له من الدراهم نقله حنبل.
-
وعلى الثانية هي له من الثلث نص عليه في رواية صالح واختاره أبو بكر.
-
ومن أوصى لمكاتبه أو مدبره أو أم ولده صح فإن لم يتسع الثلث للمدبر ووصيته بدئ بنفسه وبطل ما عجز عنه الثلث من وصيته.
-
ومن وصى لعبده القن بثلث ماله عتق إن احتمله وأخذ ما فضل منه وإلا عتق منه بقدره وإن وصى له بربع ماله وقيمته مائة وله سواه ثمانمائة عتق وأعطي مائة وخمسة وعشرين.
-
ويتخرج أن يعطي مائتين تكميلا لعتقه بالسراية من تتمة الثلث.
-
وإن وصى له بمائة أو بمعين لم يصح وعنه يصح.
-
وإذا قتل الموصى له الموصي بعد وصيته بطلت وكذلك التدبير.
-
وإن وصى له بعد الجرح أو دبره لم تبطل وقيل: في الحالين روايتان.
-
وتصح الوصية للحربي وفي المرتد وجهان.
-
وتصح للمسجد وللفرس الحبيس.
-
فإن مات فالوصية للولد أو بقيتها للورثة.
-
ولا تصح الوصية للكنيسة ولا بيت نار ولا لكتب التوراة والإنجيل.
-
وإذا أوصى بثلاثة لصنف من أهل الزكاة قسم فيهم كقسمتها.
-
وإذا أوصى لبني هاشم لم يتناول مواليهم فإن وصى لزيد بشيء وأوصى بشيء للمساكين أو جيرانه وزيد منهم لم يعط من وصيتهم نص عليهما.
-
وإذا أؤصى بثلثه لزيد والمساكين فلزيد نصفه.
-
وإن أوصى به لحي وميت يجهل موته فللحي نصف الثلث وتلغو وصية الميت وإن علم موته فكذلك وقيل: للحي كل الثلث إلا أن يقول هو بينهما فله النصف لا غير.
-
ولا يشترط للوصية القبول إلا أن تكون لآدمي معين ومن قبل ثم رد لم يصح رده وقيل: يصح قبل القبض فيما كيل أو وزن دون المعين.
-
ولا يصح قبوله ولا رده قبل موت الموصي فإن مات الموصى له قبله بطلت الوصية وإن مات بعده وقبل أن يقبل ويرد فوارثه يقوم مقامه نقله عنه صالح.
-
ونقل عبد الله وابن منصور تبطل الوصية ومن قبل ما أوصى له به تبينا أنه ملكه عقب الموت وقيل: هو قبل القبول للوارث فيختص بنمائه المنفصل بينهما.
-
وقيل هو على ملك الميت فيتوفر بنمائه ثلثه.
-
فعلى هذا: لو وصى بعبد لا يملك غيره قيمته عشرة فلم يجز الورثة فكسب بين الموت والقبول خمسة دخله الدور فتجعل الوصية شيئا فتصير التركة عشرة ونصف شيء تعدل الوصية والميراث وهما ثلاثة أشياء فيخرج الشيء أربعة بقدر خمسي العبد وهو الموصي به وتزداد التركة من الكسب درهمين فأما بقيته فحادث على ملك الورثة وجها واحدا.
-
وإذا تلف الموصى به قبل القبول بطلت الوصية به على الوجوه كلها.
-
وإن تغير في سعر أو صفة قوم بسعره يوم الموت على أدنى صفاته من حين الموت إلى القبول على الأول وعلى الآخرين يعتبر وقت القبول سعرا وصفة.
-
ومن لم يقبل ما وصى له به حتى مات فقبل وارثه وقلنا يصح ملكه فإنه يملكه من حين قبوله على الوجه الثاني والثالث وعلى الأول يتبين أنه ملك لموروثه فيصرف في ديونه ووصاياه ويعتق عليه إن كان ذا رحم منه ويرثه.
-
ومن أوصى أن يعتق عنه عبده بعينه لم يعتق حتى يعتقه الوارث فإن أبى أعتقه السلطان عليه لكن أكسابه بين الموت والإعتاق له خاصة.
-
وأما نماء العطية المنجزة من حينها إلى حين الموت فتبع لها إن خرجت من الثلث فهو لصاحبها وإلا كان له بقدر ما خرج له منه ولا يحسب من التركة فإذا أعتق في مرضه عبدا لا يملك غيره فكسب قبل الموت مثل قيمته دخله الدور فنقول قد عتق منه شيء وله من كسبه مثله شيء أيضا ولورثة السيد شيئان مثلما عتق منه فصار العبد وكسبه المماثل له يعدل أربعة أشياء فإن الشيء نصف العبد فيعتق منه النصف ويتبعه نصف الكسب ويبقى للورثة نصف العبد ونصف الكسب وذلك مثلا ما عتق منه.
-
ولو كسب تسعة أمثال قيمته قلنا عتق منه شيء فيتبعه من كسبه تسعة أشياء وللورثة شيئان فإن العبد وتسعة أمثاله يعدل اثنا عشر شيئا فالشيء خمسة أسداس العبد فيعتق ذلك منه ويتبعه خمسة أسداس الكسب فيبقى للورثة سدسه وسدس الكسب وذلك مثلا ما عتق منه.
-
فإذا أوصى له بعبد من عبيده مبهما فله أحدهم بالقرعة [وهو اختيار الخرقي] وقيل: يتعين بتعيين الورثة فإن هلكوا إلا واحدا تعين للوصية فإن لم يكن له عبيد بطلت الوصية وقيل: تصح ويشتري له عبد كما لو قال أعطوه عبدا.
-
ولو وصى له بعبد معين فاستحق بعضه فله بقيته.
-
وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان أو ماتا فله ثلث الباقي وقيل: جميعه إذا لم يجاوز ثلث قيمتهم.
-
وإن وصى له بثلث صبرة مما يكال أو يوزن فتلف ثلثاها فله الباقي وقيل: ثلثه.
-
ومن أوصى له بعين حاضر وبقية ماله دين أو غائب فله ثلث المعين وكل ما حصل للورثة من الدين أو الغائب شيء من المعين بقدر ثلثه وتعتبر قيمة الحاصل بسعره يوم الموت على أدنى صفته من يوم الموت إلى يوم الحصول.
-
وحكم المكاتب حكم المدبر ويصح أن يوصي بمكاتبه ويقوم الموصى له مقامه ويعتبر من الثلث أقل الأمرين من قيمة مكاتبه أو ما بقي عليه.
-
ويصح أن يوصي برقبته لرجل وبنجومه لآخر فإن أدى عتق وبطلت الوصية بالرقبة وإن عجز فهو لصاحب الرقبة وتبطل الوصية بالنجوم فيما بقي فإن قال الموصى له بالنجوم أنا أنظره لم يلتفت إليه.
-
وإذا أوصى لرجل بمنفعة أمته أبدا ولآخر برقبتها أو بقاها للورثة فإنه يصح.
-
ولمالك الرقبة بيعها وهبتها ولصاحب المنفعة استخدامها حضرا وسفرا وإجارتها وإعارتها ووطؤها وقيل: المهر لمالك الرقبة وولدها من زوج أو زنا لصاحب الرقبة وقيل: هو بمنزلتها.
-
وكذلك له قيمتها إذا قتلت وقيمة ولدها إذا وطئت بشبهة وقيل: يشتري بهما ما يقوم مقامهما ونفقتها على مالك النفع وقيل: على مالك الرقبة وقيل: في كسبها وتزويجها إليهما.
-
وتصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه وبما تحمل أمته أو شجرته أبدا أو إلى مدة فإن حصل منه شيء وإلا بطلت فيه الوصية.
-
وتصح بغير المال مما يباح نفعه كالكلب المعلم والزيت النجس ونحوهما وله ثلثه لا غير وقيل: إن كان له مال سواه وإن قل فله كله.
-
وإذا أوصى أن يشترى عبد زيد بألف ويعتق فلم يبعه أو طلب أكثر
-
فالألف للورثة وإن اشتروه بدونها أو قال أعتقوا عني عبدا بألف فاشتروا بدونها عبد يساويها فالباقي لهم.
-
وإن أوصى أن يشتري عبد زيد ويعتق ويعطي مائتا درهم فأعتقه زيد أعطى وصية الدراهم.
-
ولو أوصى بألف يشترى بها فرسا للغزو ومائة تنفق عليه فاشتروا فرسا يساوي ألفا بدونها صرف تمام الألف في النفقة مع المائة نص عليه ويحتمل أن يكون للورثة.
-
وإذا أوصى من لا حج عليه بأن يحج عنه بألف صرف من ثلثه في حجة بعد أخرى كفايتها حتى ينفد الألف وإن قال حجة بألف فالألف من الثلث لمن يحج عنه عينه أو لم يعينه فإن أبى من عينه أو لم يعينه أن تحج بطلت الوصية.
-
ولو قاله من عليه الحج صرفت الألف في المسألتين كما سبق لكن إنما يحتسب من الثلث ما فضل عن نفقة المثل للفرض ومتى أبى المعين أن يحج أقيم غيره بنفقة المثل والفضل للورثة.
-
ومن أوصى بثلث ماله تناول المتجدد والموجود وإن لم يعلم الموصى به وعنه لا يتناول المتجدد إلا أن يعلم به أو يقول في وصيته بثلثي يوم أموت.
-
ومن قتل عمدا أو خطأ فديته تركة يقضي منها ديونه وتنفذ منها وصاياه.
-
وعنه أنها حادثة للورثة ولا شيء فيها لدين أو وصية.
-
إذا أوصى بجزء معلوم كالثلث والخمس ونحوه فخذه من مخرجه واقسم الباقي على مسألة الورثة فإن انقسم وإلا ضربت المسألة أو وفقها في ذلك المخرج فما
-
بلغ فمنه يصح الميراث والوصية ثم تضرب ما للموصي له في مسألة الورثة أو وفقها وما لكل وارث في بقية المخرج بعد الوصية فما بلغ فهو له
-
وكذلك يعمل إذا أوصى بأجزاء تجاوز الثلث إذا أجاز له الورثة فإن لم يجيزوا جمعت سهام الوصايا من مخرجها ففرضتها ثلث المال.
-
فإذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه وله ابنان فأجازا أخذت للنصف والربع ثلاثة من أربعة يبقى سهم للإبنين فتصح من ثمانية وإن ردا جعلت الثلث ثلاثة فيكون للإبنين ستة فإن أجازا لأحدهما فاضرب مسألة الرد في مسألة الإجازة تكن اثنين وسبعين للمجاز له سهمه من مسألة الإجازة مضروبا في مسألة الرد ولمن رد عليه سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسألة الإجازة والباقي للاثنين وإن أجاز أحدهما لهما ورد الآخر فللمجيز سهمه من مسألة الإجازة مضروبا في مسألة الرد أو وفقها ولمن رد سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسألة الإجازة والباقي للوصيتين على ثلاثة.
-
وإن أجاز أحدهما لواحد أو أجاز كل واحد لواحد فاعمل المسألة على الرد ثم خذ من المجيز لمن أجاز له ما نسبته إلى تمام وصيته كنسبة سهام المجيز من الثلثين فإن حصل معك كسر فابسط الكل من جنسه.
-
وإذا جاوزت الوصايا المال فاجعلها كفروض عائلة فإذا أوصى بالنصف والثلث والثلثين فخذها من مخرجها تكن تسعة فاقسم عليها مع الإجازة المال ومع الرد الثلث فإن أجاز بعض الورثة هذه الوصايا فاعمل المسألة على الرد ثم اقسم حق المجيز بين الوصايا كقسمة الثلث وإن شئت ضربت مسألة الرد في مسألة الإجازة وعملت كما قدمنا غير أن المجيز ههنا لا شيء له عند القسمة وإن أجاز كلهم أو بعضهم بعضها أو أجاز بعضهم بعضا وبعضهم بعضا آخر ففيما يعطى المجاز له وجهان.
-
أحدهما: يعطى ما يصيبه عند الإجازة للجميع وعلى هذا إن عملت بطريق الباب أصبت لأن المجاز له لا يتعين حقه برد أو إجازة للآخر.
-
والوجه الثاني: وهو أصح يعطى بمقتضى جزئه المسمى في وصيته مع الإمكان وإلا فالممكن منه ولا تجيء طريقة الباب على هذا الوجه لزيادة حق المجاز له بالرد على صاحبه.
-
فإذا خلف ابنين وأوصى بالكل والثلث فمسألة الرد من اثنى عشر لصاحب الكل ثلاثة ولصاحب الثلث سهم ولكل ابن أربعة.
-
ثم من أجاز لصاحب الثلث دون صاحب الكل أعطاه نصف تتمة الربع على الوجه الأول ونصف تتمة الثلث على الثاني.
-
ومن أجاز منهما لصاحب الكل دون صاحب الثلث أعطاه ثلاثة أرباع ما في يده على الأول وعلى الثاني جميع ما في يده لأنه لا يبلغ نصف تتمة وهو الواجب له به عليه لو أمكن.
-
فإذا أجاز لهما فرد صاحب الثلث بعد إجازتهما أو قبلها ولم يعلما برده فهل لصاحب الكل الكل أو ثلاثة أرباعه على وجهين.
-
ولو كان الراد صاحب الكل لزم الثلث لصاحبه وجها واحدا.
-
وإذا أوصى لرجل بعبد قيمته مائة ولآخر بثلث ماله وماله غير العبد مائتان فلمن أوصى له بالعبد ثلاثة أرباعه وللآخر ربعه وثلث المائتين وإن لم تجز الورثة فلمن أوصى له بالعبد نصفه وللآخر سدسه وسدس المائتين.
-
وطريقه أن يجعل لكل واحد من أصل وصيته بقدر نسبة الثلث إلى مجموعهما ويتخرج على الوجه الأول في التي قبلها أن يقسم الثلث بينهما على حسب مالهما في حال الإجازة فيكون لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره ولصاحب العبد ربعه وخمسه.
-
وطريقه: أن يجعل لكل واحد مما حصل له مع الإجازة بقدر نسبة الثلث إلى الحاصلين فيهما.
-
وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله أعطي سدسه وعنه له سهم مما يصح منه الفريضة مضافا إليها وعنه له مثل ما لأقل الورثة مضافا إلى مسألتهم.
-
وإن أوصى له بقسط أو جزء أو حظ أو نصيب أعطاه الورثة ما شاءوا.
-
وإن أوصى له بمثل نصيب وارث سماه فله مثل نصيبه مضموما إلى المسألة وإن لم يسمه جعل كأقلهم نصيبا فله مع الإبنين والبنت السدس ومع الزوجة والابن التسع.
-
وإن قال أوصيت له بنصيب ابني فهو كقوله بمثله وقيل: لا تصح الوصية.
-
وإن أوصى له بضعف نصيب ابنه فله مثلاه وإن قال بضعفيه فله ثلاثة أمثاله فإن قال بثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله كلما زاد ضعفا زاد مرة واحدة وقيل: ضعفاه مثلاه وثلاثة أضعاف ثلاثة أمثاله.
-
فإن أوصي بمثل نصيب وله أربعة إلا نصيب ابن خامس لو كان فاضرب عدد بنيه الموجدين في عددهم بالخامس يكن عشرين فهذه للورثة فزد عليها للوصية ربعها إلا خمسها وهو واحد فتصح من أحد وعشرين.
-
وإذا أوصى لرجل بسدس ماله ولآخر بنصيب ابن وله ثلاثة فهل يجعل كأحدهم مع الاحتساب بالسدس أو بدونه على وجهين.
-
فإن احتسبنا به وكانت الوصية بنصيب ابن وسدس الباقي بعد النصيب دخله الدور فاجعل التركة نصيبا وستة أسهم فالنصيب للوصية وللأخرى سدس الباقي سهم يبقى خمسة لثلاثة بنين فيخرج النصيب سهما وثلثي سهم.
-
فالتركة إذا سبعة وثلثان فإذا بسطتها ليزول الكسر كانت ثلاثة وعشرين والنصيب خمسة وإن شئت قلت للبنين ثلاثة أسهم ثم تقول هذا مال ذهب سدسه فرد عليه مثل خمسه فيصير ثلاثة وثلاثة أخماس ثم زد مثل نصيب
-
ابن لوصية النصيب فتجتمع أربعة وثلاثة أخماس فإذا بسطتها ليزول الكسر صحت كما قدمنا وإن شئت ضربت مخرج كل وصية في مخرج الأخرى يكن هنا أربعة وعشرين ألق منها واحدا أبدا فإن الباقي هو المال ثم انقص من مخرج الوصية بالجزء واحدا أبدا يبقى خمسة هي النصيب.
-
وإذا أوصى له بنصيب ابن إلا ربع المال وبنوه ثلاثة فقد فضل عليه كل ابن بالربع فخذ لكل ابن ربعا يبقى ربع اقسمه بينه وبينهم فيخرج له نصف ثمن وهو سهم من ستة عشر ولكل ابن خمسة.
-
ولو قال: إلا ربع الباقي بعد الوصية فالباقي بعدها ثلاثة أنصباء فألق ربعها من النصيب يبقى ربعه هو الوصية زده على أنصباء البنين وابسط الكل أرباعا تصح من ثلاثة عشر.
-
ولو قال إلا ربع الباقي بعد النصيب فالباقي بعده مال إلا نصيبا زد عليه ربعه وعادل به ثلاثة أنصباء يخرج خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبا فاقلب وحول بأن تجعل المال سبعة عشر والنصيب خمسة فتكون الوصية اثنين.
-
ولو أوصى بثلثي ماله لوارث وأجنبي فرد على الوارث فالثلث كله للأجنبي ولو أجازوا للوارث وحده فله الثلث فالثلث بينهما وهل للأجنبي الثلث أو السدس فيه الوجهان.
-
وإذا أوصى لرجل بمائة ولآخر بتمام الثلث على المائة ولثالث بثلث ماله فلم تجز الورثة فإن جاوز ثلثه مائتين فقيل لكل وصية نصفها.
-
وقال القاضي: لصاحب الثلث نصفه ولصاحب المائة مائة ولصاحب التمام نصف ما فوق المائتين وهو الصحيح وإن جاوز الثلث مائة ولم يجاوز مائتين فعلى الأول لكل وصية نصفها يعادل الأول لكل وصية.
-
وقال القاضي: لصاحب الثلث نصفه ونصف الآخر كله لصاحب المائة دون صاحب الإتمام مع المعادة به.
-
وعندي تبطل وصية التمام ههنا ويقتسم الآخران الثلث كأن لا وصية لغيرهما كما إذا لم يجاوز الثلث مائة.
-
وإذا أوصى لرجل بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه فمات العبد قبل الموصي قومت التركة بدونه ثم ألقيت قيمته من ثلثها فما بقي فهو لوصية التمام.
-
لا تصح الوصية إلا إلى عاقل بالغ عدل وإن كان رقيقا أو امرأة ويشترط إسلامه إلا أن يكون الموصي كافرا ففيه وجهان.
-
فإن وجدت هذه الشروط عند الموت دون الوصية فعلى وجهين [الصحيح الصحة] وعنه تصح الوصية إلى المراهق وإلى الفاسق ويضم إليه أمين.
-
ولا يصح أن يوصى إلا في معلوم له فعله كقضاء الديون ورد الودائع والغصوب وتفرقة الثلث والنظر لأطفاله وتزويج مولياته ويقوم الوصي مقامه في الإجبار وعدمه وعنه لا تصح الوصية بالنكاح وقال ابن حامد إن كان لها عصبة لم تصح الوصية بنكاحها وإلا فتصح.
-
ولو أوصى إليه باستيفاء ديونه والورثة بلغ حضر أو غيب لم تصح.
-
وللموصى إليه قبول الوصية قبل موت الموصي وبعده وعزل نفسه عنها فيهما إذا وجد حاكما وعنه ليس له عزلها بعد الموت ولا قبله إذا لم يعلمه بذلك.
-
وللموصي عزله متى شاء.
-
وليس للعبد إذا أوصي إليه أو وكل أن يقبل إلا بإذن سيده.
-
ومن أوصى إلى رجل ثم بعده إلى آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد عزلت الأول وليس لأحدهما أن يستقل بالتصرف إلا أن يجعل له ذلك ومن مات منهما أو جن أو فسق أبدل بأمين.
-
وإذا جحد الورثة دينا يعلم به الوصي أو بعض التركة الموصى بتفرقة ثلثها،
-
وتعذر إثباته فهل للوصي في الباطن قضاء الدين وتكميل الثلث من بقية التركة؟ على روايتين [الصحيح أن له ذلك] .
-
وكذلك من كان لميت عليه دين فقضى به دينا يعلمه على الميت هل يبرأ في الباطن على الروايتين [الصحيح: أنه يبرأ في الباطن وفي الظاهر لا يبرأ] .
-
ومن عليه لميت دين موصى به لمعين فله دفعه إليه وإن شاء إلى وصي الميت ولو كان ثم وصية غير معينة في دين لم يبرأ بدفعه إلا إلى الوارث والوصي جميعا.
-
وإذا احتيج إلى بيع شيء من العقار لقضاء دين أو نفقة للصغار وفي بيع بعضه ضرر فللوصي بيع الكل على الصغار والكبار إذا امتنعوا أو غابوا.
-
ومن أوصى لمولى عليه بمن يعتق عليه لزم وليه قبول الوصية إلا أن يكون بحيث تلزمه نفقته فلا يجوز له قبولها وإذا أوصى إليه بتفرقة الثلث ففرقه ثم ظهر على الميت دين مستغرق لم يضمن الوصي ما فرقه وعنه يضمن.
-
وإذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه لمن شئت لم يجز له أخذه وله صرفه إلى ولده عندي ومنع منه أصحابنا.
-
ومن مات بموضع لا حاكم فيه ولا وصي كالمفاوز والقفار جاز لمن حضره من المسلمين حوز تركته وبيع ما يرى بيعه منها إلا أن أحمد قال في الجواري أحب إلي أن يلي بيعهن حاكم.
-
قال القاضي: هذا منه على طريق الاختيار.
-
ومن أوصى بوصايا ولم يجعل له وصيا أو مات عن واجب كزكاة وحج وغيرهما: فالورثة في تنفيذه كوصية لو كان نص عليه.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الفرائض16 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٩٥٩، مسألة ٩٦٠، مسألة ٩٦١31 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ عَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَرَثَةِ، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْحَجِّ3,562 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْوَصَايَا [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْقَوْلُ فِي أَرْكَانِ الوصايا]، الْقَوْلُ فِي الْأَرْكَانِ وَالْأَرْكَانُ أَرْبَعَةٌ: الْمُوصِي، وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالْوَصِيَّةُ.، الْقَوْلُ فِي الْمُوصَى بِهِ62 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الوصايا1,623 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْوَصَايَا، فَصْلٌ، فصل1,235 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها ودليليها، أركان الوصية وشروطها، مبحث حكم الوصية382 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية1,054 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٢٥ - الوصية، * حكمة مشروعية الوصية:، * حكم الوصية:59 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Bequests