باب الوصي
شرح الوقايةHanafimasa’il 11672 to 11737
-
5/2105/210
يقال: أوصى إلى فلانٍ: أي فوَّضَ إليه التَّصرُّفَ في ماله بعد موتِه، والاسمُ منه الوصايةُ بالكسر والفتح، والمفوضُ إليه الوصي.
-
(ومَن أوصى إلى زيد، وقَبِلَ عنده،
-
فإن ردَّ عنده ردّ وإلاَّ لا) ، وإنِّما لا يصحُّ الرَّدُّ بغيبتِه؛ لأنَّه اعتمدَ عليه حيث قبلَه بحضورِه (٣) ،
-
فإن صحَّ الرَّدُّ بغيبتِه يلزمُ الغرور،
-
(فإن سكتَ فماتَ موصيه، فله ردُّهُ وضدُّه) : أي القَبول.
-
(ولَزِمَ بيعُ شيءٍ من التَّركة،
-
وإن جَهِلَ به) : أي بالايصاء،
-
فإن الوصيَّ إذا باعَ شيئاً من التَّركةِ من غير عِلْمٍ بالإيصاء، ينفذُ البيعُ
-
بخلاف الوكيل إذا باع شيئاً بلا علم بالوكالة.
-
5/2115/211
فإن ردَّ بعد موتِه ثُمَّ قَبِلَ صحَّ إلاَّ إذا نَفَّذَ قاض ردَّه، وإلى عبد أو كافر أو فاسقٍ بدَّله القاضي بغيرِه، وإلى عبدِه صحَّ إن كان ورثتُه صغاراً وإلا لا، وإلى عاجزٍ عن القيامِ بها ضمَّ إليه غيرَه ويبقى أمينٌ يقدر، وإلى اثنين لا ينفردُ أحدُهما إلاَّ بشراء كفنِه، وتجهيزِه، والخصومةِ في حقوقِه، وقضاءِ دينِه وطلبِه، وشراءِ حاجةِ الطِّفل، والاتِّهابِ له، واعتاقِ عبدٍ عُيِّن
-
(فإن ردَّ بعد موتِه ثُمَّ قَبِلَ صحَّ إلاَّ إذا نَفَّذَ قاض ردَّه) ، إذ بمجردِ الرَّدِّ لا تبطلُ الوصاية؛ لأنَّ في بطلانِه ضرراً بالميْت (١) إلاَّ إذا تأكَّد ذلك بحكمِ القاضي.
-
(وإلى عبد أو كافر أو فاسقٍ بدَّله القاضي بغيرِه) (٢) ، قيل: الوصايةُ صحيحة، وإنِّما تبطلُ بإخراجِ القاضي،
-
وقيل: في العبدِ باطلةٌ وفي غيرِهِ صحيحة،
-
وقيل: في الكافرِ باطلة؛ لعدمِ ولايتِهِ على المسلم، وفي غيرِه صحيحة.
-
(وإلى عبدِه صحَّ إن كان ورثتُه صغاراً وإلا لا) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا تصحّ وإن كانت الورثةُ صغاراً، وهو القياسُ (٣) ؛ لأنَّه قَلَبَ المشروعَ، له: أنّ لعبدِهِ من الشَّفقة ما لا يكونُ لغيره، والصِّغارُ وإن كانوا ملاّكاً ليس لهم ولايةُ المنع،
-
فلا منافاةَ بخلاف ما إذا كان البعض كباراً، إذ لهم المنعُ وبيعُ نصيبِهم من هذا العبد.
-
(وإلى عاجزٍ عن القيامِ بها ضمَّ إليه غيرَه) : أي يضمُّ القاضي إليه غيرَه، (ويبقى أمينٌ يقدر) : أي إذا كان الوصي أميناً قادراً على التَّصرُّفِ لا يجوزُ للقاضي إخراجُه، بل يجب تبقيتُه.
-
(وإلى اثنين لا ينفردُ أحدُهما إلاَّ بشراء كفنِه، وتجهيزِه، والخصومةِ في حقوقِه، وقضاءِ دينِه وطلبِه، وشراءِ حاجةِ الطِّفل، والاتِّهابِ له (٤) ، واعتاقِ عبدٍ عُيِّن): أي
-
5/2125/212
وردِّ وديعة، وتنفيذِ وصيةٍ معيَّنَتَيْن، وجمعِ أموالٍ ضائعة، وبيعِ ما يخافُ تلفُه، ووصيُّ الوصيِّ أوصى إليه في ماله أو مالِ موصيه وصيٌّ فيهما. وقسمة الوصيِّ عن الورثةِ مع الموصى له تصحّ،
-
فلا ترجعُ عليه إن ضاعَ قسطُهم معه، وقسمتُهُ عن الموصى له معهم لا، فيرجعُ بثُلُثِ ما بقي
-
إذا كان أوصى بإعتاق عبدٍ معيَّنٍ فأحد الوصيين يملكُ إعتاقَه؛ لعدمِ الاحتياج إلى الرَّأي
-
بخلاف إعتاق العبدِ غير المعيَّن.
-
(وردِّ وديعة، وتنفيذِ وصيةٍ معيَّنَتَيْن، وجمعِ أموالٍ ضائعة، وبيعِ ما يخافُ تلفُه) ،
-
فإن بعضَ هذه الأمور ممَّا لا يحتاجُ إلى الرَّأي، وبعضُها ممَّا يضرُّ فيه التَّوقُّفُ فلا يشترطُ الاجتماع، والاجتماع في الخصومةِ شغب، وهذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يتفرَّدُ كلٌّ بالتَّصرُّف في جميع الأشياء.
-
(ووصيُّ الوصيِّ أوصى إليه في ماله أو مالِ موصيه وصيٌّ فيهما (١) .
-
وقسمة الوصيِّ عن الورثةِ مع الموصى له تصحّ،
-
فلا ترجعُ عليه إن ضاعَ قسطُهم معه): أي قسمةُ الوصيِّ التَّركةَ مع الموصى له عن الورثةِ الصِّغار أو الكبار الغائبين تصحّ، حتَّى لو قبضَ الوصيُّ نصيبَ الورثة، وضاعَ في يده، لا يكون للورثةِ (٢) الرُّجوعُ على الموصى له بشيء.
-
(وقسمتُهُ عن الموصى له معهم لا، فيرجعُ بثُلُثِ ما بقي) : أي قسمةُ الوصيِّ عن الموصى له الغائبِ مع الورثةِ الكبارِ الحاضرين لا تصحّ، لو قبضَ نصيبَ الموصى له الغائب، وهَلَكَ في يدِه، رجعَ الموصى له بثُلُثِ ما بقي، أمّا عن الموصى له الحاضر، فقبضُ الوصيِّ نصيبَهُ إن كان بإذنِه، فهو وكيلٌ عن الموصى له بالقبض،
-
فلا يكون له حقُّ الرُّجوع،
-
وإن لم يكن بإذنِه، فله الرُّجوع.
-
5/2135/213
وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه، وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه،
-
فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ، وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء، وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة
-
(وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه) : أي صحَّت للقاضي قسمةُ التَّركةِ عن الموصى له مع الورثة، وأخذَ القاضي نصيبَ الموصى له، فقولُهُ: وأخذَهُ عطفٌ على الضميرِ في صحَّتْ ويجوزُ لوجودِ الفصلِ بينهما.
-
(فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ) (١) : أي قَسَمَ الوصيُّ مع الورثةِ في الوصيَّة بحجّ، فهَلَكَ المالُ في يدِ الوصيّ، أو في يدِ مَن يحجّ، حجَّ بثُلُثِ ما بقي عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إن كان ما أفرزَ للحجِّ ثُلُثَ المالِ لا يؤخذُ من الباقي، شيءٌ للحجّ،
-
وإن كان أقلَّ يؤخذُ إلى تمامِ الثُّلُث، وعند محمَّد - رضي الله عنه - لا يؤخذُ شيءٌ في الحالين؛ لأنَّ إفرازَ الوصي كإفرازِ الميْت،
-
ولو أفرزَ الميِّتُ شيئاً من مالِهِ للحجِّ فضاعَ بعد موتِه لا يحجُّ من الباقي، ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث، فينفذُ إن بقي من الثُّلُثِ شيء، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّ تمامَ القسمةِ بالتَّسليمِ إلى الجهةِ المسمَّاة،
-
فإذا لم يَصْرِفْ إلى تلك الجهة، صارَ كهلاكِه قبلَ القسمة.
-
(وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء) : أي يجوزُ للوصيِّ أن يبيعَ لقضاءِ الدَّين عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء.
-
(وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة) ، أوصى الميْتُ بأن يباعَ هذا العبد، ويتصدَّقُ بثمنِه، فباعَ الوصيُّ العبدَ، وقبضَ الثَّمن، فهَلِكَ في يدِه، فاسْتُحِقَّ العبدُ في يد المشتري ضَمِنَ الوصيُّ الثَّمن: أي يرجعُ المشتري بالثَّمنِ على الوصيّ،
-
ثُمَّ الوصيُّ يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه عاملٌ للميْت، وكان أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول أوَّلاً (٢) : لا يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه ضَمِنَ بقبضِه،
-
ثُمَّ رَجَعَ إلى ما ذُكِر، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يَرْجِعُ في الثُّلُث؛ لأنَّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث.
-
5/2145/214
كما يرجعُ في مالِ الطِّفلِ وصيٌّ باعَ ما أصابَه من التَّركة، وهَلَكَ معه ثمنُه فاستحقَّ، والطِّفلُ على الورثةِ بحصَّتِه،
-
ولا يبيعُ وصيٌّ ولا يشتري إلاَّ بما يُتَغَابَنُ به
-
(كما يرجعُ في مالِ الطِّفلِ وصيٌّ باعَ ما أصابَه من التَّركة، وهَلَكَ معه ثمنُه فاستحقَّ، والطِّفلُ على الورثةِ بحصَّتِه) : أي قُسِمَ الميراثُ فأصابَ الطِّفْلُ عبدٌ، فباعَه الوصيّ، وقبضَ ثمنَه، فهَلَكَ العبدُ في يدِه، فاستحقَّ العبد، وأخذَ المشتري الثَّمَن من الوصيِّ رجعَ الوصيُّ في مالِ الطِّفلِ؛
-
لأنَّه عاملٌ له، ويرجعُ الطِّفلُ على الورثةِ بنصيبِه ممِّا بقي في أيديهم؛ لأنَّ القسمةَ قد انتقضت، وصارَ كأنَّ العبدَ لم يكن.
-
(ولا يبيعُ وصيٌّ ولا يشتري إلاَّ بما يُتَغَابَنُ به) ، اعلم أنَّه يجوزُ للوصيِّ أن يبيعَ مالَ الصَّبيّ، وهو من المنقولاتِ من الأجنبيِّ بمثل القيمةِ وبما يتغابنُ النَّاسُ فيه، وهو ما يَدْخُلُ تحت تقويمِ المقوِّمين،
-
ويجوزُ أن يشتري له من الأجنبيِّ كذلك، لا بالغبنِ الفاحش،
-
وأمَّا الاشتراء من نفسه،
-
فإن كان الوصيُّ وصيَّ الأبِ يجوز؛ لا إن كان وصيَّ القاضي، لكن بشرط أن يكونَ للصَّغيرِ فيه منفعةٌ ظاهرة.
-
وفُسِّرَ بأن يبيعَ مالَه من الصَّغير، وهو يساوي خمسةَ عشرَ بعشرة، أو يشتري مال الصَّغيرِ لأجل نفسِه، وهو يساوي عشرةً بخمسةِ عشر، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه - فلا يجوزُ بكلِّ حال.
-
وأمَّا بيعُ الأبِ مالَ الصِّغيرِ من نفسِهِ فيجوزُ بمثلِ القيمة، وبما يُتَغابَنُ فيه.
-
وأمَّا عقارُ الصَّغيرِ فإن باعَه الوصيُّ من أجنبيٍّ بمثل القيمةِ يجوز، هذا جوابُ المتقدِّمين، واختيارُ المتأخِّرين (١) أنَّه إنِّما يجوزُ إن رَغِبَ المشتري بضعفِ القيمة، أو
-
5/2155/215
ويدفعُ مالَهُ مضاربة، وشركة، وبضاعة، ويحتالُ على الأملأ لا على الأعسر،
-
ولا يقرضُ ويبيعُ على الكبيرِ الغائبِ إلاَّ العقار،
-
ولا يتَّجرُ في ماله، ووصيُّ أبِ الطفلِ أحقُّ بما له من الجدّ،
-
فإن لم يكنْ له وصيٌّ فالجدّ.
-
للصَّغير حاجةٌ إلى ثمنِه، أو على الميْت دينٌ لا يقضي إلاَّ بثمنِه (١) ، قالوا: وبه يُفْتَى.
-
وأمَّا الأبُ إن باعَ عقارَ صغيرِه بمثلِ القيمةِ، إن كان محموداً عند النَّاس أو مستورَ الحال يجوز، فالقول بأن بيعَ العقارِ من الأجنبيّ، إنِّما يجوزُ عند تحقّقِ الشَّرائط المذكورة: كرغبة المشتري بضعف القيمة، ونحو ذلك، يؤذنُ بأن بيعَهُ من نفسِهِ لا يجوز؛
-
لأنَّ العقارَ من أنفسِ الأموال،
-
فإذا باعَ من نفسِه، فالتُّهمةُ ظاهرة (٢) .
-
(ويدفعُ مالَهُ مضاربة، وشركة، وبضاعة، ويحتالُ على الأملأ لا على الأعسر،
-
ولا يقرضُ ويبيعُ على الكبيرِ (٣) الغائبِ إلاَّ العقار) (٤) ؛ لأنَّ بيعَ مالِه إنِّما يجوزُ للحفظِ، والعقارُ محصنٌ بنفسِه،
-
(ولا يتَّجرُ في ماله) ؛ لأنَّ المفوضَ إليه الحفظ لا التِّجارة.
-
(ووصيُّ أبِ الطفلِ أحقُّ بما له من الجدّ،
-
فإن لم يكنْ له وصيٌّ فالجدّ.