Zakat
Worship
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
(الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُسْلِمِ إذَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا تَامًّا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ
-
وَالْمَجْزَرَةُ، وَالْحَمَّامُ وَعَظْمُ الْإِبِلِ وَمَحْجَةُ الطَّرِيقِ» وَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إلَى هَذَا الطَّرِيقِ وَأُعِلَّ بِأَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ آخَرُونَ.
-
هِيَ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَالنَّمَاءُ: زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا. وَفِي هَذَا الِاسْتِشْهَادِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ الزُّكَاءُ بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى النَّمَاءِ، يُقَالُ زَكَا زَكَاءً فَيَجُوزُ كَوْنُ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ مِنْهُ لَا مِنْ الزَّكَاةِ؛ بَلْ كَوْنُهُ مِنْهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ عَيْنِ لَفْظِ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى النَّمَاءِ،
-
ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا نَفْسُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْإِيتَاءِ هُوَ الْمَالُ، وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ هُوَ نَفْسُ فِعْلِ الْإِيتَاءِ لِأَنَّهُمْ يَصِفُونَهُ بِالْوُجُوبِ، وَمُتَعَلِّقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلُّغَوِيِّ أَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ إذْ يَحْصُلُ بِهِ النَّمَاءُ، بِالْإِخْلَافِ مِنْهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ وَالطَّهَارَةُ لِلنَّفْسِ مِنْ دَنَسِ الْبُخْلِ وَالْمُخَالَفَةِ، وَلِلْمَالِ بِإِخْرَاجِ حَقِّ الْغَيْرِ مِنْهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ: أَعْنِي الْفُقَرَاءَ.
-
ثُمَّ هِيَ فَرِيضَةٌ مُحَكَّةٌ، وَسَبَبُهَا الْمَالُ الْمَخْصُوصُ: أَعْنِي النِّصَابَ النَّامِيَ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَلِذَا يُضَافُ إلَيْهِ فَيُقَالُ زَكَاةُ الْمَالِ. وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْفَرَاغُ مِنْ الدَّيْنِ. وَتَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ مِنْ
-
تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ بِهَا، وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ لِمَا نَذْكُرُهُ، وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ مِنْ الْكَافِرِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ مِلْكِ مِقْدَارِ النِّصَابِ
-
الْكِتَابِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام أَدُّوا إلَخْ) عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ رضي الله عنه يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا إذَا أُمِرْتُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» قَالَ: قُلْت لِأَبِي أُمَامَةَ مُنْذُ كَمْ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟
-
فَقَالَ: سَمِعْته وَإِنَّهُ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِ أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ) لِقَطْعِيَّةِ الدَّلِيلِ إمَّا مَجَازٌ فِي الْعُرْفِ بِعَلَاقَةِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ لُزُومِ اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ بِتَرْكِهِ عَدَلَ عَنْ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْفَرْضُ إلَيْهِ بِسَبَبِ أَنَّ بَعْضَ مَقَادِيرِهَا وَكَيْفِيَّاتِهَا ثَبَتَتْ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، أَوْ حَقِيقَةٌ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْوَاجِبَ نَوْعَانِ: قَطْعِيٌّ، وَظَنِّيٌّ.
-
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اسْمُ الْوَاجِبِ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَكِّكِ اسْمًا أَعَمَّ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ نَوْعٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ بِهَا) مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِهَا، فَكَأَنَّهُ عَمَّمَ الْمِلْكَ فِي الْمِلْكِ يَدًا،
-
فَلَوْ قَالَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِهَا لَمْ يَصْدُقْ لِثُبُوتِهِ دُونَهَا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ مَالِكٌ يَدًا إذْ لَيْسَ بِحُرٍّ،
-
ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى قَيْدِ التَّمَامِ وَهُوَ مُخْرِجٌ لِمِلْكِ الْمُكَاتَبِ فَيَخْرُجُ حِينَئِذٍ مَرَّتَيْنِ، وَهَذَا أَعَمُّ إخْرَاجًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ أَيْضًا النِّصَابَ الْمُعَيَّنَ مِنْ السَّائِمَةِ الَّذِي تَزَوَّجَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ تَحَقَّقَ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ غَيْرُ كَامِلٍ بِالنَّظَرِ إلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَصَيْرُورَتُهُ نِصَابَ الزَّكَاةِ يَنْبَنِي عَلَى تَمَامِ الْمَقْصُودِ بِهِ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْمِلْكِ وَلِذَا لَمْ يَجِبْ فِي الضِّمَارِ.
-
وَيُخْرِجُ أَيْضًا الْمُشْتَرِي لِلتِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى حَالَ حَوْلٌ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذْ لَمْ يَسْتَفِدْ مِلْكَ التَّصَرُّفِ وَكَمَالَ الْمِلْكِ بِكَوْنِهِ مُطْلَقًا لِلتَّصَرُّفِ وَحَقِيقَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ حَاجِزًا، وَيُخْرِجُ الْمَالَ الْمُشْتَغِلَ بِالدَّيْنِ لِذَلِكَ، إذْ صَاحِبُ الدَّيْنِ مُسْتَحِقٌّ أَخْذَهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضَاءٍ وَهَذَا يُصَيِّرُهُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ،
-
بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْهِبَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ،
-
وَإِنْ تَمَكَّنَ الْوَاهِبُ مِنْ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ،
-
وَلَا يُخْرِجُ مَا مَلَكَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَلِذَا قَالُوا: لَوْ أَنَّ سُلْطَانًا غَصَبَ مَالًا وَخَلَطَهُ صَارَ مِلْكًا لَهُ حَتَّى وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَوُرِثَ عَنْهُ.
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ خَلْطَ دَرَاهِمِهِ بِدَرَاهِمِ غَيْرِهِ اسْتِهْلَاكٌ، أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يَضْمَنُ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ فَرْعُ الضَّمَانِ،
-
وَلَا يُورَثُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ، فَإِنَّمَا يُورَثُ حِصَّةُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَإِذْ قَدْ عَرَفْتَ هَذَا فَلَوْ قِيلَ تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْمَالِكِ
-
لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يَتَحَقَّقُ فِيهَا النَّمَاءُ، وَقَدَّرَهَا الشَّرْعُ بِالْحَوْلِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَلِأَنَّهُ الْمُتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْغَالِبُ تَفَاوُتُ الْأَسْعَارِ فِيهَا فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ.
-
ثُمَّ قِيلَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْأَمْرِ،
-
وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ وَقْتُ الْأَدَاءِ، وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ بِهَلَاكِ
-
لِنِصَابٍ مِلْكًا تَامًّا لَكَانَ أَوْجَزَ، إذْ يُسْتَغْنَى بِالْمَالِكِ عَنْ الْحُرِّ وَبِتَمَامِ الْمِلْكِ يَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ) لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» وَسَيَمُرُّ بِك غَيْرُهُ مِنْ الشَّوَاهِدِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ» إلَخْ) رَوَى مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ قَالَ:
-
فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ يَقُولُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَالْحَارِثُ وَإِنْ كَانَ مُضَعَّفًا لَكِنْ عَاصِمُ ثِقَةٌ، وَقَدْ رَوَى الثِّقَةُ أَنَّهُ رَفَعَهُ مَعَهُ فَوَجَبَ قَبُولُ رَفْعِهِ، وَرَدُّ تَصْحِيحِ وَقْفِهِ.
-
وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ شَرْعًا، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِيَّةِ الزَّكَاةِ مَعَ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الِابْتِلَاءِ مُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِيرُ هُوَ فَقِيرًا بِأَنْ يُعْطِيَ مِنْ فَضْلِ مَالِهِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ، وَالْإِيجَابُ فِي الْمَالِ الَّذِي لَا نَمَاءَ لَهُ أَصْلًا يُؤَدِّي إلَى خِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَ تَكَرُّرِ السِّنِينَ خُصُوصًا مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الْإِنْفَاقِ، فَشَرْطُ الْحَوْلِ فِي الْمُعَدِّ لِلتِّجَارَةِ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إيَّاهُ لَهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَحْقِيقِهَا فِي الْوُجُودِ فَيَحْصُلَ النَّمَاءُ الْمَانِعُ مِنْ حُصُولِ ضِدِّ الْمَقْصُودِ، وَقَوْلُهُمْ فِي النَّقْدَيْنِ خُلِقَا لِلتِّجَارَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا خُلِقَا لِلتَّوَسُّلِ بِهِمَا إلَى تَحْصِيلِ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا لِأَنَّ الضَّرُورَةَ مَاسَةٌ فِي دَفْعِ الْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ وَالْمَسْكَنِ وَهَذِهِ غَيْرُ نَفْسِ النَّقْدَيْنِ، وَفِي أَخْذِهَا عَلَى التَّغَالُبِ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى، فَخُلِقَ النَّقْدَانِ لِغَرَضِ أَنْ يُسْتَبْدَلَ بِهِمَا مَا تَنْدَفِعُ الْحَاجَةُ بِعَيْنِهِ بَعْدَ خَلْقِ الرَّغْبَةِ بِهِمَا فَكَانَا لِلتِّجَارَةِ خِلْقَةً (قَوْلُهُ ثُمَّ قِيلَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْأَمْرِ) الدَّعْوَى مَقْبُولَةٌ وَهِيَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَالدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ،
-
فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَلَا التَّرَاخِيَ، بَلْ مُجَرَّدَ طَلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ كُلٌّ مِنْ التَّرَاخِي وَالْفَوْرِ فِي الِامْتِثَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ الْفِعْلَ مُقَيَّدًا بِأَحَدِهِمَا فَيَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ فِي الْمُبَاحِ الْأَصْلِيِّ. وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّرْفِ إلَى الْفَقِيرِ مَعَهُ قَرِينَةُ الْفَوْرِ وَهِيَ أَنَّهُ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ وَهِيَ مُعَجَّلَةٌ، فَمَتَى لَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِيجَابِ عَلَى وَجْهِ التَّمَامِ.
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: وُجُوبُ
-
النِّصَابِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ.
-
(وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله فَإِنَّهُ يَقُولُ: هِيَ غَرَامَةٌ مَالِيَّةٌ
-
الزَّكَاةِ عَلَى التَّرَاخِي لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ تَأْخِيرُهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ مُطْلَقُ الْأَمْرِ لِلتَّرَاخِي لَا أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنَّ التَّرَاخِيَ مُقْتَضَاهُ. قُلْنَا إنْ لَمْ يَقْتَضِهِ فَالْمَعْنَى الَّذِي عَيَّنَّاهُ يَقْتَضِيهِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فَرِيضَةً وَفَوْرِيَّتُهَا وَاجِبَةً فَيَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ الْإِثْمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْخِيُّ وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى، وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،
-
فَإِنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ هِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِهَا عَنْهُمْ، وَلِذَا رَدُّوا شَهَادَتَهُ إذَا تَعَلَّقَتْ بِتَرْكِ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاجِبًا لِأَنَّهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ،
-
وَكَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ، فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتَأْخِيرِهِمَا حِينَئِذٍ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ مُفَسِّقٌ،
-
وَإِذَا أَتَى بِهِ وَقَعَ أَدَاءً لِأَنَّ الْقَاطِعَ لَمْ يُوَقِّتْهُ بَلْ سَاكِتٌ عَنْهُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ لَا الْحَجِّ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالزَّكَاةُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَكْسُهُ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الثَّلَاثَةِ وُجُوبُ فَوْرِيَّةِ الزَّكَاةِ وَالْحَقُّ تَعْمِيمُ رَدِّ شَهَادَتِهِ لِأَنَّ رَدَّهَا مَنُوطٌ بِالْمَأْثَمِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ فِي الْحَجِّ أَيْضًا مَا يُوجِبُ الْفَوْرَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الصِّيغَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
-
وَمَا ذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى التَّرَاخِي يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى دَلِيلِ الِافْتِرَاضِ: أَيْ دَلِيلُ الِافْتِرَاضِ لَا يُوجِبُهَا، وَهُوَ لَا يَنْفِي وُجُودَ دَلِيلِ الْإِيجَابِ، وَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ زَكَّى أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى أَمْ لَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ لِأَنَّ وَقْتَ الزَّكَاةِ الْعُمْرُ، فَالشَّكُّ حِينَئِذٍ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ، وَالشَّكُّ فِي الْحَجِّ مِثْلُهُ فِي الزَّكَاةِ. هَذَا وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أَنْعَمَ التَّأَمُّلَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ دَفْعُ الْحَاجَةِ مَعَ دَفْعِ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُتَرَاخِيًا، إذْ بِتَقْدِيرِ اخْتِيَارِ الْكُلِّ لِلتَّرَاخِي وَهُوَ بَعِيدٌ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ زَمَانِ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ فَتَأَمَّلْ.
-
وَإِذَا أَخَّرَ حَتَّى مَرِضَ يُؤَدِّي سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ الِاسْتِقْرَاضَ،
-
وَإِنْ كَانَ ظَنُّهُ خِلَافَهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَسْتَقْرِضَ لِأَنَّ خُصُومَةَ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَشَدُّ.
-
(قَوْلُهُ هِيَ غَرَامَةٌ) حَاصِلُهُ إلْحَاقُ الزَّكَاةِ بِنَفَقَةِ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَعُشْرِ أَرْضِهِمَا وَخَرَاجِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْضِهِمَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ،
-
وَكَذَا الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةُ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَجَمِيعِ جِهَاتِ الْبِرِّ وَالْجَامِعُ أَنَّهَا غَرَامَةٌ: أَيْ حَقٌّ مَالِيٌّ يَلْزَمُ بِسَبَبٍ فِي مَالِهِمَا فَيُخَاطَبُ الْوَلِيُّ بِدَفْعِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» قُلْنَا أَمَّا الْحَدِيثُ فَضَعِيفٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا يُرْوَى الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ لِأَنَّ الْمُثَنَّى يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ.
-
قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَالَ مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُمَا
-
فَتُعْتَبَرُ بِسَائِرِ الْمُؤَنِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَصَارَ كَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ. وَلَنَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَتَأَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ،
-
وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْعَقْلِ،
-
ضَعِيفَانِ بِاعْتِرَافِهِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَنَمْنَعُ كَوْنَ مَا عَيْنُهُ تَمَامُ الْمَنَاطِ فَإِنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالذِّمِّيِّ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ زَكَاةٌ،
-
فَلَوْ كَانَ وُجُوبُهَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا حَقًّا مَالِيًّا يَثْبُتُ لِلْغَيْرِ لَصَحَّ أَدَاؤُهَا مِنْهُ بِدُونِ الْإِسْلَامِ، بَلْ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَحِينَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِيهَا وَصْفٌ آخَرُ لَا يَصِحُّ مَعَ عَدَمِهِ وَهُوَ وَصْفُ الْعِبَادَةِ الزَّائِلُ مَعَ الْكُفْرِ، قَالَ عليه الصلاة والسلام «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَعَدَّ مِنْهَا الزَّكَاةَ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ فَتَكُونُ مَوْضُوعَةً عَنْ الصَّبِيِّ، قَالَ عليه الصلاة والسلام «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» .
-
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَاعْتِبَارُ تَعَلُّقِ خِطَابِ الدَّفْعِ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ بِالْوَلِيِّ ابْتِدَاءً لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ لِيَدْفَعَ بِهِ هَذَا، وَمَا يُقَالُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْأَدَاءِ نِيَّةُ الْأَصْلِ لَا النَّائِبُ جَائِزٌ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي ثُبُوتِ مُفِيدِ وُقُوعِ هَذَا الْجَائِزِ، إذْ بِمُجَرَّدِ الْجَوَازِ لَا يَلْزَمُ الْوُجُودُ شَرْعًا فَلَا يُفِيدُ مَا ذَكَرُوهُ الْمَطْلُوبَ وَلَمْ يُوجَدْ،
-
فَإِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَثْبُتْ وَالْقِيَاسُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَمِعْت، عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَقْتَضِ إلَّا وُجُوبَ الْأَدَاءِ عَلَى الْوَلِيِّ نِيَابَةً كَمَا هُوَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَهَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْإِنْسَانِ فِي مَالِ غَيْرِهِ إلَّا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ وَبِهِ يُفَارِقُ تَصَرُّفَهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ.
-
وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ رضي الله عنهما وَعَائِشَةَ رضي الله عنها مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِهِمَا لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ عَنْ سَمَاعٍ، إذْ قَدْ عَلِمْت إمْكَانَ الرَّأْيِ فِيهِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِنَاءً عَلَيْهِ، فَحَاصِلُهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ عَنْ اجْتِهَادٍ عَارَضَهُ رَأْيُ صَحَابِيٍّ آخَرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ.
-
وَلَيْثٌ كَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ،
-
وَقِيلَ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ.
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ لِيَذْهَبَ فَيَأْخُذَ عَنْهُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ وَيَرْوِيهِ وَهُوَ الَّذِي شَدَّدَ فِي أَمْرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُشَدِّدُهُ غَيْرُهُ عَلَى مَا عُرِفَ.
-
وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي ابْنِ لَهِيعَةَ مَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَحَاصِلُ مَا نَقُولُ فِي نَفْيِ الزَّكَاةِ عَنْهُمَا أَنَّ نَفْيَ الْعِبَادَةِ عَنْهُمَا بِالنَّافِي الثَّابِتِ وَعَنْ وَلِيِّهِمَا ابْتِدَاءً عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ لِعَدَمِ سَلَامَةِ مَا يُفِيدُ ثُبُوتَهُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً.
-
وَأَمَّا إلْحَاقُهُمَا بِالْمُكَاتَبِ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ
-
بِخِلَافِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ.
-
وَكَذَا الْغَالِبُ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ،
-
وَلَوْ أَفَاقَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إفَاقَتِهِ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ مِنْ الصَّوْمِ.
-
بِجَامِعِ نُقْصَانِ الْمِلْكِ لِثُبُوتِ لَازِمِ النُّقْصَانِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَبَرُّعَاتِهِمَا بَلْ أَدْنَى لِعَدَمِ نَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِمَا فِيهِ،
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَفِيهِ نَظَرٌ،
-
فَإِنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَيْسَ عَدَمُ جَوَازِ التَّبَرُّعِ وَلَا النُّقْصَانُ الْمُسَبَّبُ عَنْهُ، بَلْ النُّقْصَانُ الْمُسَبَّبُ عَنْ كَوْنِهِ مَدْيُونًا أَوْ لِأَنَّ مِلْكَهُ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ فَقَطْ لِلتَّرَدُّدِ فِي قَرَارِ الْمِلْكِ لِتَجْوِيزِ عَجْزِهِ فَيَصِيرُ لِلسَّيِّدِ مِلْكًا وَهُوَ لَيْسَ مِلْكًا حَقِيقِيًّا أَصْلًا،
-
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بَقِيَ إيرَادُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ يَتَوَجَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ فَلَوْ تَمَّ وَاعْتَرَفْنَا بِالْخَطَإِ فِي إيجَابِهِمَا فِي أَرْضِهِمَا لَمْ يَضُرَّنَا فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ،
-
ثُمَّ جَوَابُهُ عَدَمُ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي الْخَرَاجِ بَلْ هِيَ مُؤْنَةٌ مَحْضَةٌ فِي الْأَرْضِ وَقُصُورُهُ فِي الْعُشْرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ. وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ فِيهِ تَابِعٌ.
-
فَالْمَالِكُ مَلَكَهُمَا بِمُؤْنَتِهِمَا كَمَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ مِلْكًا مُصَاحِبًا بِهَا لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ سَبَبُ بَقَائِهِ فَتَثْبُتُ مَعَ مِلْكِهِ،
-
وَكَذَا الْخَرَاجُ سَبَبُ بَقَاءِ الْأَرَاضِي فِي أَيْدِ مُلَّاكِهَا لِأَنَّ سَبَبَهُ بَقَاءُ الذَّبِّ عَنْ حَوْزَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ بِالْمُقَاتَلَةِ وَبَقَاؤُهُمْ بِمُؤْنَتِهِمْ وَالْخَرَاجُ مُؤْنَتُهُمْ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى جَعْلِهِ فِي ذَلِكَ وَالْعُشْرُ لِلْفُقَرَاءِ لِذَبِّهِمْ بِالدُّعَاءِ. قَالَ عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا تُنْصَرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ» الْحَدِيثَ.
-
وَالزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَتْ أَيْضًا لِلْفُقَرَاءِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إيجَابِ دَفْعِهَا إلَيْهِمْ فِي حَقِّهِ الِابْتِلَاءُ بِالنَّصِّ الْمُفِيدِ لِكَوْنِهَا عِبَادَةً مَحْضَةً وَهُوَ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ» الْحَدِيثَ. وَفِي حَقِّهِمْ سَدُّ حَاجَتِهِمْ وَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ فِي عُشْرِ الْأَرَاضِيِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ صَرِيحٌ يُوجِبُ كَوْنَهُ عِبَادَةً مَحْضَةً، وَقَدْ عُهِدَ تَقْرِيرُ الْمُؤْنَةِ فِي الْأَرْضِ فَيَكُونُ مَحِلُّ النَّظَرِ عَلَى الْمَعْهُودِ، غَيْرَ أَنَّ خُصُوصَ الْمَصْرِفِ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ يُوجِبُ فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَسْتَلْزِمُ سِوَى أَدْنَى مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ مَعْنَاهَا وَهُوَ بِكَوْنِهِ تَبَعًا فَكَانَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَفَاقَ) أَيْ الْمَجْنُونُ.
-
اعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا لَا يَسْقُطُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْعَقْلِ، بَلْ إذَا كَانَ حُكْمُهُ وَهُوَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ يَتَعَذَّرُ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ الْأَدَاءُ امْتِثَالًا مَعَ عَدَمِ الْعَقْلِ بِشَرْطِ تَذَكُّرِهِ نَحْوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْحَوْلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِيِّ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ
-
مِنْ إيجَابِهَا إيجَابُ نَفْسِ الْفِعْلِ ابْتِلَاءً لِيَظْهَرَ الْعَاصِي مِنْ الْمُطِيعِ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عَنْ اخْتِيَارٍ صَحِيحٍ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ بِدُونِ الْعَقْلِ، وَإِنَّمَا انْتَفَى الْوُجُوبُ لِانْتِفَاءِ حُكْمِهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ كَمَا يَنْتَفِي لِانْتِفَاءِ مَحَلِّهِ،
-
بِخِلَافِ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ وَوُصُولُهُ إلَى مُعَيَّنٍ كَالْخَرَاجِ وَالنَّفَقَاتِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَالْعُشْرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ حُكْمُهُ وَهُوَ الْإِيصَالُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِالنَّائِبِ فَأَمْكَنَ ثُبُوتُ حُكْمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا: أَعْنِي وُجُوبَ الْأَدَاءِ دُونَ عَقْلٍ،
-
بِخِلَافِ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ فَإِنَّ اخْتِيَارَ النَّائِبِ لَيْسَ هُوَ اخْتِيَارُ الْمُسْتَنِيبِ فَلَا يَظْهَرُ بِفِعْلِهِ طَاعَةُ مَنْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ اسْتَنَابَهُ عَنْ اخْتِيَارٍ صَحِيحٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالْعَقْلِ،
-
ثُمَّ مَا يَتَعَذَّرُ الْأَدَاءُ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَقْلِ إنَّمَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْجُنُونُ أَصْلِيًّا وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِالصَّبِيِّ إنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ عَارِضِيًّا طَالَ،
-
وَأَنْ يَكُونَ تَبْقِيَةُ الْوُجُوبِ يَسْتَلْزِمُ الْحَرَجَ فِي فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعَارِضَ إذَا لَمْ يَطُلْ عُدَّ عَدَمًا شَرْعًا كَالنَّوْمِ لَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ،
-
وَيَجِبُ عَلَى النَّائِمِ الْقَضَاءُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ،
-
بِخِلَافِ الطَّوِيلِ فِي الْعَادَةِ.
-
وَالْجُنُونُ يَنْقَسِمُ إلَى مَدِيدٍ وَقَصِيرٍ فَأُلْحِقَ الْمَدِيدُ بِالصِّبَا فَيَسْقُطُ مَعَهُ أَصْلُ الْوُجُوبِ، وَالْقَصِيرُ بِالنَّوْمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا عُذْرٌ يُعْجِزُ عَنْ الْأَدَاءِ زَالَ قَبْلَ الِامْتِدَادِ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْوُجُوبَ لِفَائِدَتِهِ وَهِيَ الْأَدَاءُ أَوْ الْقَضَاءُ، فَمَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْأَوَّلُ وَيَثْبُتُ طَرِيقُ تَعَذُّرِ الثَّانِي لَا تَنْتَفِي الْفَائِدَةُ فَلَا يَنْتَفِي هُوَ، وَطَرِيقُ تَعَذُّرِهِ أَنْ يَسْتَلْزِمَ حَرَجًا وَهُوَ بِالْكَثْرَةِ وَلَا نِهَايَةَ لَهَا، فَاعْتَبَرْنَا الدُّخُولَ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ، فَلِذَا قَدَّرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ بِالسِّتِّ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ، وَفِي الصَّوْمِ بِأَنْ يَسْتَوْعِبَ الشَّهْرَ.
-
وَفِي الزَّكَاةِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْحَوْلَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَدْخُلُ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ بِدُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
-
فَإِنَّ التَّكْرَارَ بِخُرُوجِ الثَّانِيَةِ لَا بِدُخُولِهَا لِأَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ أَنْ يَتِمَّ الْحَوْلُ، فَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ نَفْسُ وَقْتِهِمَا وَوَقْتُهُمَا مَدِيدٌ فَاعْتُبِرَ نَفْسُهُ، فَقُلْنَا إنَّمَا يَسْقُطُ بِاسْتِيعَابِ الْجُنُونِ وَقْتُهُمَا، حَتَّى لَوْ كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ وَجُنَّ فِي بَاقِي أَيَّامِهِ لَزِمَهُ قَضَاءُ كُلِّهِ.
-
وَفِي الزَّكَاةِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا.
-
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ امْتِدَادَ الْجُنُونِ بِوُجُودِهِ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ وَنِصْفِ السَّنَةِ مُلْحَقٌ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّ كُلَّ وَقْتِهَا الْحَوْلُ لَكِنَّهُ مَدِيدٌ جِدًّا فَقَدَّرْنَا بِهِ، وَالْأَكْثَرُ يُقَامُ مَقَامَ الْكُلِّ فَقَدَّرْنَا بِهِ تَيْسِيرًا،
-
فَإِنَّ اعْتِبَارَ أَكْثَرِهِ أَخَفُّ
-
(وَلَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الرِّقُّ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ.
-
(وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ تَامٍّ. وَلَنَا أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَاعْتُبِرَ مَعْدُومًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَطَشِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَالْمَهْنَةِ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ زَكَّى الْفَاضِلَ إذَا بَلَغَ نِصَابًا) لِفَرَاغِهِ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ،
-
عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السُّقُوطِ، وَالنِّصْفُ مُلْحَقٌ بِالْأَقَلِّ.
-
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِزَمَنِ الصِّبَا بِأَنْ جُنَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَبَلَغَ مَجْنُونًا، وَالْعَارِضِ بِأَنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحُكْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَخَصَّ أَبُو يُوسُفَ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ بِالْعَارِضِ لِأَنَّهُ الْمُلْحَقُ بِالْعَوَارِضِ، أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصِّبَا عِنْدَهُ فَيَسْقُطُ الْوُجُوبُ وَإِنْ قَلَّ، وَيَعْتَبِرُ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ كَمَا يَعْتَبِرُ ابْتِدَاءَهُ مِنْ وَقْتِ الْبُلُوغِ وَيَجِبُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّوْمِ لَا مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ،
-
وَلَا يَجِبُ مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ عَلَى الْعَكْسِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ. وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَجْنُونَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي وَقْتِ نُقْصَانِ الدِّمَاغِ لِآفَةٍ مَانِعَةٍ لَهُ عَنْ قَبُولِ الْكَمَالِ مُبْقِيَةٍ لَهُ عَلَى ضَعْفِهِ الْأَصْلِيِّ فَكَانَ أَمْرًا أَصْلِيًّا فَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْعَدَمِ كَالصَّبِيِّ،
-
بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ مُعْتَرِضٌ عَلَى الْمَحَلِّ الْكَامِلِ بِلُحُوقِهِ آفَةً عَارِضَةً فَيُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْعَدَمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَرَجِ كَالنَّوْمِ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْجُنُونُ مُطْلَقًا عَارِضِيٌّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجِبِلَّةِ السَّلَامَةُ بَلْ كَانَتْ مُتَحَقِّقَةً فِي الْوُجُودِ وَفَوَاتُهَا إنَّمَا يَكُون بِعَارِضٍ وَالْجُنُونُ يُفَوِّتُهَا فَكَانَ عَارِضًا، وَالْحُكْمُ فِي الْعَارِضِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ إذَا امْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا.
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) أَحْسَنُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ مَصْرِفُ الزَّكَاةَ بِالنَّصِّ لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ فِي الْعَقْلِ بَيْنَ إيجَابِ الصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ جَوَّزَ لَهُ أَخْذَهَا وَلَا فِي الشَّرْعِ كَابْنِ السَّبِيلِ هَذَا.
-
وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُهُ فَهُوَ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَفْضُلُ عَنْ دَيْنِهِ قَدْرَ نِصَابٍ فَعَلَى الْمَوْلَى زَكَاتُهُ،
-
وَكَذَا إنْ فَضَلَ أَقَلُّ وَعِنْدَ الْمَوْلَى مَالٌ آخَرُ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَزَكَّى الْجَمِيعَ.
-
(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهُ مَشْغُولٌ) يَتَضَمَّنُ تَسْلِيمَ أَنَّهُ نِصَابٌ تَامٌّ لِأَنَّهُ مُرْجِعٌ ضَمِيرَ أَنَّهُ ثُمَّ مَنَعَ اسْتِقْلَالَهُ بِالْحُكْمِ بِإِبْدَاءِ انْتِفَاءِ جُزْءِ الْعِلَّةِ بِادِّعَاءِ أَنَّ السَّبَبَ النِّصَابُ الْفَارِغُ عَنْ الشُّغْلِ أَوْ إبْدَاءِ الْمَانِعِ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِقْلَالِهِ عَلَى قَوْلِ مُخَصَّصِي الْعِلَّةِ
-
وَالْمُرَادُ بِهِ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنٌ النَّذْرَ وَالْكَفَّارَةَ، وَدَيْنُ الزَّكَاةِ مَانِعٌ حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ لِأَنَّهُ يُنْتَقَصُ بِهِ النِّصَابُ،
-
وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا
-
وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا عَدَمَ الشُّغْلِ فِي الْمُوجِبِ لِأَنَّ مَعَهُ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ دَفْعُ الْمُطَالَبَةِ وَالْمُلَازَمَةِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَالِ وَالْمُؤَاخَذَةِ فِي الْمَآلِ، إذْ الدَّيْنُ حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، وَأَيُّ حَاجَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ فَصَارَ كَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ الْعَطَشِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ، وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ مَعْدُومًا حَتَّى جَازَ التَّيَمُّمُ مَعَ ذَلِكَ الْمَاءِ وَلَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَتْ ثِيَابُ الْبِذْلَةِ نُصُبًا.
-
وَمَا فِي الْكَافِي مِنْ إثْبَاتِ الْمُنَافَاةِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَحِلِّ أَخْذِهَا لَهُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ عَدَمِهَا شَرْعًا كَمَا فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا. وَتَقْرِيرُهُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا حُرِّمَ الْأَخْذُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ» وَإِلَّا حُرِّمَ الْأَخْذُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّا نَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَنَمْنَعُ كَوْنَ الْغِنَى الشَّرْعِيِّ مُنْحَصِرٌ فِيمَا يُحَرِّمُ الْأَخْذَ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ» لِغَنِيٍّ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ بِابْنِ السَّبِيلِ، فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بِالْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى.
-
قَالَ الْمَشَايِخُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَكَانَ عُثْمَانُ رضي الله عنه يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ،
-
فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُهُ، فَيُؤَدِّيَ مِنْهَا الزَّكَاةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ،
-
ثُمَّ إذَا سَقَطَ الدَّيْنُ كَأَنْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اُعْتُبِرَ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ سُقُوطِهِ.
-
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله : تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ لِلْمُطَالَبَةِ، وَبِالْإِبْرَاءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْحَوْلُ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى نِصَابِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِحَاجَتِهِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ)
-
وَكَذَا دَيْنُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْحَجِّ وَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ لِعَدَمِ الْمُطَالِبِ،
-
بِخِلَافِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَنَفَقَةٍ فُرِضَتْ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْمُطَالِبِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَ وَعَرَفَهَا سَنَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا حَيْثُ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مُتَيَقَّنًا لِاحْتِمَالِ إجَازَةِ صَاحِبِ الْمَالِ الصَّدَقَةَ (قَوْلُهُ وَدَيْنُ الزَّكَاةِ مَانِعٌ حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ) صُورَتُهُ: لَهُ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ حَوْلَانِ لَمْ يُزَكِّهِ فِيهِمَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي لِأَنَّ خَمْسَةً مِنْهُ مَشْغُولَةٌ بِدَيْنِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ الْفَاضِلُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي عَنْ الدَّيْنِ نِصَابًا كَامِلًا،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ لَمْ يُزَكِّهَا حَوْلَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَوْلِ الْأُولَى بِنْتُ مَخَاضٍ وَلِلْحَوْلِ الثَّانِي أَرْبَعُ شِيَاهٍ (قَوْلُهُ
-
وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ) صُورَتُهُ: لَهُ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ
-
وَلِأَبِي يُوسُفَ فِي الثَّانِي عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ لِأَنَّ لَهُ مُطَالِبًا لِأَنَّهَا وَهُوَ الْإِمَامُ فِي السَّوَائِمِ وَنَائِبُهُ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْمُلَّاكَ نُوَّابُهُ.
-
(وَلَيْسَ فِي دُورِ السُّكْنَى وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنَازِلِ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَسِلَاحِ الِاسْتِعْمَالِ زَكَاةٌ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ أَيْضًا،
-
الْحَوْلُ فَلَمْ يُزَكِّهِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ اسْتَفَادَ غَيْرَهُ وَحَالَ عَلَى النِّصَابِ الْمُسْتَفَادِ الْحَوْلُ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِاشْتِغَالِ خَمْسَةٍ مِنْهُ بِدَيْنِ الْمُسْتَهْلِكِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يَسْتَهْلِكْ بَلْ هَلَكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي الْمُسْتَفَادِ لِسُقُوطِ زَكَاةِ الْأَوَّلِ بِالْهَلَاكِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ حَيْثُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ.
-
وَمِنْ فُرُوعِهِ: إذَا بَاعَ نِصَابَ السَّائِمَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ بِسَائِمَةٍ مِثْلِهَا أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ يُرِيدُ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الصَّدَقَةِ، أَوْ لَا يُرِيدُ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِي الْبَدَلِ إلَّا بِحَوْلٍ جَدِيدٍ أَوْ يَكُونُ لَهُ مَا يَضُمُّهُ إلَيْهِ فِي صُورَةِ الدَّرَاهِمِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْتِبْدَالَ السَّائِمَةِ بِغَيْرِهَا مُطْلَقًا اسْتِهْلَاكٌ،
-
بِخِلَافِ غَيْرِ السَّائِمَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ) هِيَ رِوَايَةُ أَصْحَابِ الْإِمْلَاءِ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ مَرَّضَهَا.
-
وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ دَيْنَ الْمُسْتَهْلِكِ لَا مُطَالِبَ لَهُ مِنْ الْعِبَادِ،
-
بِخِلَافِ دَيْنِ الْقَائِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَمُرَّ عَلَى الْعَاشِرِ فَيُطَالِبَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَهْلِكُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ مُطَالِبًا) مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ لِأَنَّ الْمُلَّاكَ نُوَّابُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ الْآيَةَ تُوجِبُ حَقَّ أَخْذِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا لِلْإِمَامِ، وَعَلَى هَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ وَظَهَرَ تَغَيُّرُ النَّاسِ كَرِهَ أَنْ تُفَتِّشَ السُّعَاةُ عَلَى النَّاسِ مَسْتُورَ أَمْوَالِهِمْ فَفَوَّضَ الدَّفْعَ إلَى الْمُلَّاكِ نِيَابَةً عَنْهُ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا لَا يُسْقِطُ طَلَبَ الْإِمَامِ أَصْلًا، وَلِذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ لَا يُؤَدُّونَ زَكَاتَهُمْ طَالَبَهُمْ بِهَا،
-
فَلَا فَرْقَ بَيْنِ كَوْنِ الدَّيْنِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَوْ الْكَفَالَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ،
-
بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ فِي مَالِهِ دُونَ مَالِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنْ ضَمِنَ يَرْجِعُ عَلَى غَاصِبِهِ
-
بِخِلَافِ غَاصِبِهِ، وَإِنَّمَا فَارَقَ الْغَصْبُ الْكَفَالَةَ وَإِنْ كَانَ فِي الْكَفَالَةِ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ إذَا أَدَّى كَالْغَاصِبِ لِأَنَّ فِي الْغَصْبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا، بَلْ إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا يَبْرَأُ الْآخَرُ؛ أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا مَعًا فَكَانَ كُلٌّ مُطَالَبًا بِالدَّيْنِ؛
-
وَكَمَا يَمْنَعُ دَيْنٌ الزَّكَاةَ يَمْنَعُ دَيْنٌ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا.
-
وَمِنْ فُرُوعِ دَيْنِ النَّذْرِ: لَوْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَنَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ مِنْهُ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَ عَلَيْهِ
-
وَعَلَى هَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا
-
خَمْسَةٌ لِزَكَاتِهِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ عَنْ عُهْدَةِ نَذْرِ تِلْكَ الْمِائَةِ التَّصَدُّقُ بِسَبْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَنِصْفٍ لِأَنَّهُ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِ دَرَاهِمَ اسْتَحَقَّ مِنْهَا دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ،
-
وَلَوْ اسْتَحَقَّ عَيْنَ الْمَنْذُورِ بِهِ كُلَّهُ سَقَطَ فَكَذَا بَعْضُهُ،
-
وَلَوْ كَانَ أَطْلَقَ النَّذْرَ فَلَمْ يُضِفْ الْمِائَةَ إلَى ذَلِكَ النِّصَابِ لَزِمَهُ بَعْدَ الْخَمْسَةِ تَمَامَ الْمِائَةِ،
-
ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمَدْيُونِ نُصُبٌ يَصْرِفُ الدَّيْنَ إلَى أَيْسَرِهَا قَضَاءً فَإِذَا كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ وَدَيْنُهُ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ صَرَفَ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوَّلًا، إذْ الْقَضَاءُ مِنْهُمَا أَيْسَرُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِمَا، وَلِأَنَّهُ لَا تَتَعَلَّقُ الْمَصْلَحَةُ بِعَيْنِهِمَا وَلِأَنَّهُمَا لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ أَهَمُّهَا، وَلِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ مِنْهُمَا جَبْرًا، وَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا إذَا ظَفِرَ بِهِمَا وَهُمَا مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ،
-
فَإِنْ فَضَلَ الدَّيْنُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمَا شَيْءٌ صَرَفَ لِلْعُرُوضِ لِأَنَّهَا عُرْضَةٌ لِلْبَيْعِ،
-
بِخِلَافِ السَّوَائِمِ لِأَنَّهَا لِلَّبَنِ وَالنَّسْلِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ فَضَلَ الدَّيْنُ عَنْهُمَا صَرَفَ إلَى السَّوَائِمِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا صَرَفَ إلَى أَقَلِّهَا زَكَاةً نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، وَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ صَرَفَ إلَى الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ دُونَ الْبَقَرِ، وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبَقَرُ تَخَيَّرَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَاجِبِ،
-
وَقِيلَ يَصْرِفُ إلَى الْغَنَمِ لِتَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ.
-
وَهَلْ يَمْنَعُ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ كَمَا يَمْنَعُ الْمُعَجَّلُ فِي طَرِيقَةِ الشَّهِيدِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ، إنْ قُلْنَا لَا فَلَهُ وَجْهٌ،
-
وَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ فَلَهُ وَجْهٌ،
-
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ لَا يُجْعَلُ مَانِعًا مِنْ الزَّكَاةِ ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَعُدُّهُ دَيْنًا، وَذَكَرَ قَبْلَهُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ يَمْنَعُ مُؤَجَّلًا كَانَ أَوْ مُعَجَّلًا لِأَنَّهَا مَتَى طَلَبَتْ أَخَذَتْهُ.
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ عَادَةً انْتَهَى. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤَجَّلُ عُرْفًا لَا شَرْطًا مُصَرَّحًا بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَتَى طَلَبَتْ أَخَذَتْهُ،
-
وَلَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ عَادَةً لِأَنَّ هَذَا فِي الْمُعَجَّلِ لَا الْمُؤَجَّلِ شَرْطًا فَلَا مَعْنَى لِتَقْيِيدِ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فِيهِ بِالْعَادَةِ
-
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَهِيَ تُسَاوِي نُصُبًا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَهْلَ إذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ لِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْكُتُبِ لِلتَّدْرِيسِ وَالْحِفْظِ وَالتَّصْحِيحِ لَا يَخْرُجُونَ بِهَا عَنْ الْفَقْرِ،
-
وَإِنْ سَاوَتْ نُصُبًا فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الزَّكَاةَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ نُسَخٌ تُسَاوِي نِصَابًا كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ تَصْنِيفٍ نُسْخَتَانِ،
-
وَقِيلَ بَلْ ثَلَاثٌ، فَإِنَّ النُّسْخَتَيْنِ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا لِتَصْحِيحِ كُلٍّ مِنْ الْأُخْرَى.
-
وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَهْلِ فَإِنَّهُمْ يُحْرَمُونَ بِهَا أَخْذَ الزَّكَاةِ، إذْ الْحِرْمَانُ تَعَلَّقَ بِمِلْكِ قَدْرِ نِصَابٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَامِيًا، وَإِنَّمَا النَّمَاءُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ.
-
وَآلَاتُ الْمُحْتَرَفِينَ لِمَا قُلْنَا.
-
(وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ سِنِينَ ثُمَّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يُزَكِّهِ لِمَا مَضَى) مَعْنَاهُ: صَارَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ النَّاسِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَالِ الضِّمَارِ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ،
-
وَمِنْ جُمْلَتِهِ: الْمَالُ الْمَفْقُودُ، وَالْآبِقُ، وَالضَّالُّ
-
ثُمَّ الْمُرَادُ كُتُبُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ، أَمَّا كُتُبُ الطِّبِّ وَالنَّحْوِ وَالنُّجُومِ فَمُعْتَبَرَةٌ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا. وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي الْكُتُبِ: إنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْحِفْظِ وَالدِّرَاسَةِ وَالتَّصْحِيحِ لَا يَكُونُ نِصَابًا وَحَلَّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فِقْهًا كَانَ أَوْ حَدِيثًا أَوْ أَدَبًا كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَالْمُصْحَفِ، عَلَى هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ.
-
وَقَالَ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ: لَوْ كَانَ لَهُ كُتُبٌ إنْ كَانَتْ كُتُبَ النُّجُومِ وَالْأَدَبِ وَالطِّبِّ وَالتَّعْبِيرِ تُعْتَبَرُ،
-
وَأَمَّا كُتُبُ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالْمُصْحَفُ الْوَاحِدُ فَلَا يُعْتَبَرُ نِصَابًا. فَهَذَا تَنَاقُضٌ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ نُسْخَةً مِنْ النَّحْوِ أَوْ نُسْخَتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ لَا تُعْتَبَرُ مِنْ النِّصَابِ،
-
وَكَذَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ بِالْآرَاءِ بَلْ مَقْصُورٌ عَلَى تَحْقِيقِ الْحَقِّ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُ الْمَخْلُوطِ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ وَآلَاتُ الْمُحْتَرِفِينَ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا يُسْتَهْلَكُ عَيْنُهُ فِي الِانْتِفَاعِ كَالْقَدُومِ وَالْمِبْرَدِ، فَمَتَى تَفْنَى عَيْنُهُمَا أَوْ مَا يُسْتَهْلَكُ وَلَا يَبْقَى أَثَرُ عَيْنِهِ،
-
فَلَوْ اشْتَرَى الْغَسَّالُ صَابُونًا لِغَسْلِ الثِّيَابِ أَوْ حُرْضًا يُسَاوِي نِصَابًا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لَا تَجِبُ فِيهِ،
-
فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الصَّبَّاغُ عُصْفُرًا أَوْ زَعْفَرَانًا يُسَاوِي نُصُبًا لِلصَّبْغِ أَوْ الدَّبَّاغُ دُهْنًا أَوْ عَفْصًا لِلدِّبَاغَةِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْنِ. وَقَوَارِيرُ الْعَطَّارِينَ وَلُجُمُ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ وَمَقَاوِدُهَا وَجِلَالُهَا إنْ كَانَ مِنْ غَرَضِ الْمُشْتَرِي بَيْعُهَا بِهِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا
-
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ صَارَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِي الْأَصْلِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ سَيَذْكُرُ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ (قَوَّمَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَالِ الضِّمَارِ) قِيلَ هُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى،
-
فَإِنْ رُجِيَ فَلَيْسَ بِهِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْإِضْمَارِ، قَالَ: طَلَبْنَ مَزَارَهُ فَأَصَبْنَ مِنْهُ عَطَاءً لَمْ يَكُنْ عِدَّةً ضِمَارًا وَقِيلَ هُوَ غَيْرُ الْمُنْتَفَعِ بِهِ،
-
بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهُ أَخَّرَ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَصَارَ كَمَالٍ غَائِبٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ جُمْلَتِهِ إلَخْ)
-
وَالْمَغْصُوبُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَالْمَالُ السَّاقِطُ فِي الْبَحْرِ، وَالْمَدْفُونُ فِي الْمَفَازَةِ إذَا نَسِيَ مَكَانَهُ، وَاَلَّذِي أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً. وَوُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِسَبَبِ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ
-
وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَيْضًا الَّذِي ذَهَبَ بِهِ الْعَدُوُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالْمُودَعُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ إذَا نَسِيَ شَخْصَهُ سِنِينَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ.
-
فَإِنْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ مَعَارِفِهِ فَنَسِيَ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِيدَاعَ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْأَلْفُ الَّتِي دَفَعَهَا إلَى الْمَرْأَةِ مَهْرًا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهَا،
-
ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْن مَوْلَاهَا وَرُدَّتْ الْأَلْفُ عَلَيْهِ، وَدِيَةٌ قَضَى بِهَا فِي حَلْقِ لِحْيَةِ إنْسَانٍ وَدُفِعَتْ إلَيْهِ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ ثُمَّ نَبَتَتْ وَرُدَّتْ الدِّيَةُ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ لِشَخْصٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَحَالَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ فَرَدَّ، وَمَا وَهَبَ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا زَكَاةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا غَيْرَ مَرْجُوِّ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ.
-
وَأَمَّا زَكَاةُ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ عَنْ سِنِينَ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا بَعْضُ النَّاسِ عُقُودًا وَيَشْتَرِطُونَ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ فَتَجِبُ عَلَى الْآجِرِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبْضِ وَعِنْدَ الِانْفِسَاخِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنِ الْمَقْبُوضِ بَلْ قَدْرُهُ فَكَانَ كَدَيْنٍ لَحِقَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ.
-
وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزْدَوِيُّ وَمَجْدُ الْأَئِمَّةِ السُّرْخَكَتِيُّ: يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَ مَالَ هَذِهِ الْإِجَارَةِ دَيْنًا عَلَى الْآجِرِ، وَفِي بَيْعِ الْوَفَاءِ يَجِبُ زَكَاةُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَعَلَى قَوْلِ الزَّاهِدِ وَالسُّرْخَكَتِيِّ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا، وَصَرَّحَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
-
وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ: الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُزَكِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
-
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اسْتَشْكَلَ قَوْلُ السُّرْخَكَتِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ دَيْنًا عِنْدَ النَّاسِ وَهُوَ اعْتِبَارٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ. عَلَى الْآجِرِ وَالْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ،
-
وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُشْتَرِي أَيْضًا لِأَنَّهُ وَإِنْ اُعْتُبِرَ دَيْنًا لَهُمَا فَلَيْسَ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَا يَمْلِكُهُ حَقِيقَةً فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْجَاحِدِ، وَثُمَّ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ انْتَهَى: يَعْنِي فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الضِّمَارِ.
-
وَفِي الْكَافِي: لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَشْرَ سِنِينَ بِأَلْفٍ وَعَجَّلَهَا إلَى الْمُؤَجِّرِ ثُمَّ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعَشْرُ سِنِينَ وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الْأَلْفِ كَانَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةُ تِسْعِمِائَةٍ لِظُهُورِ الدَّيْنِ بِمِائَةٍ بِسَبَبِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِي حَقِّ تِلْكَ السَّنَةِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي ثَمَانِمِائَةٍ إلَّا قَدْرَ مَا وَجَبَ مِنْ الزَّكَاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ سَنَةٍ تَنْقُصُ عَنْهُ زَكَاةُ مِائَةٍ وَقَدْرُ مَا وَجَبَ إلَى أَنْ يَصِيرَ الْبَاقِي خَالِصًا مِنْ دَيْنِ الِانْفِسَاخِ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ.
-
وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ زَكَاةُ ثَلَاثِمِائَةٍ لِأَنَّهُ مَلَكَ دَيْنًا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِائَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا، وَفِي الثَّالِثَةِ حَالَ حَوْلُ الْمِائَتَيْنِ، وَاسْتَفَادَ مِائَةً فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَيَضُمُّهَا إلَى النِّصَابِ،
-
ثُمَّ تَزِيدُ زَكَاتُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةً لِلِانْفِسَاخِ إذْ بِهِ يَمْلِكُ مِائَةً دَيْنًا فَعَلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ زَكَاةُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَهَلُمَّ جَرًّا إلَى الْعَاشِرَةِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَلْفِ فِيهَا.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَمَةً لِلتِّجَارَةِ فَحِينَ عَجَّلَهَا لِلْمُؤَجِّرِ نَوَى فِيهَا التِّجَارَةَ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لِشَيْءٍ فِيهَا لِاسْتِحْقَاقِ تَمَامِ عَيْنِ الْأُجْرَةِ،
-
بِخِلَافِ الْأُولَى لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالِانْفِسَاخِ مِائَةٌ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْمَقْبُوضِ، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ زَكَاةُ ثَلَاثَةِ أَعْشَارِهَا تَزِيدُ كُلُّ سَنَةٍ عَشْرًا وَلَا يَخْفَى وَجْهُهُ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقَلْبِ: أَعْنِي قَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ وَلَمْ يُعَجِّلْ الْأُجْرَةَ فَالْمُؤَجِّرُ هُنَا كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرُ كَالْمُؤَجِّرِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُزَكِّيَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى تِسْعَمِائَةٍ وَلِلثَّانِيَةِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَتَنْقُصُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةٌ إلَّا زَكَاةَ مَا مَضَى لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْأُجْرَةِ يَثْبُتُ سَاعَةً فَسَاعَةً، وَالْمُؤَجِّرُ يُزَكِّي فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ
-
عَلَى هَذَا الْخِلَافِ. لَهُمَا أَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ وَفَوَاتُ الْيَدِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالْوُجُوبِ كَمَالِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه : لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي وَلَا نَمَاءَ إلَّا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَا قُدْرَةَ عَلَيْهِ.
-
وَابْنُ السَّبِيلِ يَقْدِرُ بِنَائِبِهِ، وَالْمَدْفُونُ فِي الْبَيْتِ نِصَابٌ لِتَيَسُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَفِي الْمَدْفُونِ فِي أَرْضٍ أَوْ كَرْمٍ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ.
-
ثَلَاثَمِائَةٍ وَالرَّابِعَةِ أَرْبَعَمِائَةٍ إلَّا قَدْرَ زَكَاةِ مَا مَضَى،
-
وَلَوْ كَانَا تَقَابَضَا فِي الْأُجْرَةِ وَالدَّارِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالتَّعْجِيلِ وَلَمْ تُعَدَّ لِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ) عِنْدَنَا لَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه : لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الضِّمَارِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ مَشَايِخُنَا عَنْهُ.
-
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ الْحَسَنُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: إذَا حَضَرَ الْوَقْتُ الَّذِي يُؤَدِّي فِيهِ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ أَدَّى عَنْ كُلِّ مَالٍ وَعَنْ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا مَا كَانَ ضِمَارًا لَا يَرْجُوهُ.
-
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: أَخَذَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَالَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّقَّةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَائِشَةَ عِشْرِينَ أَلْفًا فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَاهُ وَلَدُهُ فَرَفَعُوا مَظْلَمَتَهُمْ إلَيْهِ، فَكَتَبَ إلَى مَيْمُونٍ أَنْ ادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَخُذُوا زَكَاةَ عَامِهِمْ هَذَا، فَإِنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مَالًا ضِمَارًا أَخَذْنَا مِنْهُ زَكَاةَ مَا مَضَى.
-
أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: عَلَيْهِ زَكَاةُ ذَلِكَ الْعَامِ انْتَهَى.
-
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا فَأَمَرَ بِرَدِّهِ إلَى أَهْلِهِ، وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ،
-
ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ أَيُّوبَ وَعُمَرَ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يَنْتَهِضُ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُ لَيْسَ حُجَّةً فَكَيْفَ بِمَنْ دُونَهُ.
-
فَهَذَا لِلْإِثْبَاتِ الْمَذْهَبِيِّ، وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ بَعْدُ لِلْإِلْزَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ السَّبَبَ إلَخْ، فَفِيهِ مَنَعَ قَوْلَهُمَا أَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ فَقَالَ لَا نُسَلِّمُ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا بِالِاتِّفَاقِ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ مَا تُسَاوِي آلَافًا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَلَمْ يَنْوِ فِيهَا التِّجَارَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَوِلَايَةُ إثْبَاتِ حَقِيقَةِ التِّجَارَةِ بِالْيَدِ،
-
فَإِذَا فَاتَتْ انْتَفَى تَصَوُّرُ الِاسْتِنْمَاءِ تَحْقِيقًا فَانْتَفَى تَقْدِيرًا فَانْتَفَى النَّمَاءُ تَقْدِيرًا لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَدَّرُ تَقْدِيرًا إذَا تُصَوَّرُ تَحْقِيقًا، وَعَنْ هَذَا انْتَفَى فِي النَّقْدَيْنِ أَيْضًا لِانْتِفَاءِ نَمَائِهِمَا التَّقْدِيرِيِّ بِانْتِفَاءِ تَصَوُّرِ التَّحْقِيقِيِّ بِانْتِفَاءِ الْيَدِ فَصَارَ بِانْتِفَائِهَا
-
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ أَوْ مُعْسِرٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى جَاحِدٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَ بِهِ الْقَاضِي لِمَا قُلْنَا
-
كَالتَّأَوِّي، فَلِذَا لَمْ تَجِبْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ الْآبِقِ وَإِنَّمَا جَازَ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَعْتَمِدُ مُجَرَّدَ الْمِلْكِ، وَبِالْإِبَاقِ وَالْكِتَابَةِ لَا يَنْقُصُ الْمِلْكُ أَصْلًا،
-
بِخِلَافِ مَالِ ابْنِ السَّبِيلِ لِثُبُوتِ التَّقْدِيرِيِّ فِيهِ لِإِمْكَانِ التَّحْقِيقِيِّ إذَا وَجَدَ نَائِبًا
-
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ أَوْ مُعْسِرٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ)
-
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ فَهُوَ: أَيْ الدَّيْنُ نِصَابٌ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ حَالَ كَوْنِ مُسَمَّى الدَّيْنِ فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ إذَا قُبِضَ زَكَاةً لِمَا مَضَى وَهُوَ غَيْرُ جَارٍ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّيْنِ.
-
وَلْنُوضِحْ ذَلِكَ إذْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ فَنَقُولُ: قَسَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قَوِيٌّ وَهُوَ بَدَلُ الْقَرْضِ وَمَالِ التِّجَارَةِ، وَمُتَوَسِّطٌ وَهُوَ بَدَلُ مَالٍ لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ كَثَمَنِ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَدَارِ السُّكْنَى، وَضَعِيفٌ وَهُوَ بَدَلُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْمَهْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ وَبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ.
-
فَفِي الْقَوِيُّ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَيَتَرَاخَى الْأَدَاءُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ
-
وَكَذَا فِيمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، وَفِي الْمُتَوَسِّطِ لَا تَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ نِصَابًا وَتُعْتَبَرُ لِمَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ، وَفِي الضَّعِيفِ لَا تَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ نِصَابًا وَيَحُولُ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَيْهِ، وَثَمَنُ السَّائِمَةِ كَثَمَنِ عَبْدِ الْخِدْمَةِ.
-
وَلَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَهُوَ كَالدَّيْنِ الْوَسَطِ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ كَالضَّعِيفِ. وَعِنْدَهُمَا الدُّيُونُ كُلُّهَا سَوَاءٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَكُلَّمَا قَبَضَ شَيْئًا زَكَّاهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ إلَّا دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَا الدِّيَةَ أَيْضًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا وَأَرْشَ الْجِرَاحَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلِذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِطَرِيقِ الصِّلَةِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: الْأَصْلُ أَنَّ الْمُسَبَّبَاتِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ.
-
وَلَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ أَوْ دَارِهِ بِنِصَابٍ إنْ لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَا لِلتِّجَارَةِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْقَوِيِّ لِأَنَّ أُجْرَةَ مَالِ التِّجَارَةِ كَثَمَنِ مَالِ التِّجَارَةِ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، ابْتِدَاءٌ يَتَّصِلُ بِمَلِيءٍ وَبِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ بِالْمُعْسِرِ.
-
وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ مَا عَلَى الْمُعْسِرِ لَيْسَ نِصَابًا لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ دَفْعٌ لَهُ (قَوْلُهُ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى جَاحِدٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِهِ) يَعْنِي يَكُونُ نِصَابًا.
-
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَعَ عِلْمِ الْقَاضِي يَكُونُ نِصَابًا، وَفِيمَا إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ وَلَمْ يُقِمْهَا حَتَّى مَضَتْ سُنُونَ لَا يَكُونُ نِصَابًا، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى خِلَافِهِ. وَفِي الْأَصْلِ لَمْ يَجْعَلْ الدَّيْنَ نِصَابًا وَلَمْ يُفَصِّلْ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: الصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ، إذْ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ تَعْدِلُ، وَفِي الْجُثُوِّ بَيْنَ يَدَيْ الْقُضَاةِ ذُلٌّ وَكُلُّ أَحَدٍ لَا يَخْتَارُ ذَلِكَ فَصَارَ فِي هَذَيْنِ الْبَيِّنَةُ، وَعِلْمُ الْقَاضِي شُمُولُ الْعَدَمِ وَشُمُولُ الْوُجُوبِ وَالتَّفْصِيلِ، وَإِنْ كَانَ
-
وَلَوْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مُفْلِسٍ فَهُوَ نِصَابٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِأَنَّ تَفْلِيسَ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَجِبُ لِتَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ عِنْدَهُ بِالتَّفْلِيسِ. وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي تَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ، وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ.
-
(وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلتِّجَارَةِ وَنَوَاهَا لِلْخِدْمَةِ بَطَلَتْ عَنْهَا الزَّكَاةُ) لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ تَرْكُ التِّجَارَةِ (وَإِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيَكُونَ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ) لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَمَلِ إذْ هُوَ لَمْ يَتَّجِرْ فَلَمْ تُعْتَبَرْ، وَلِهَذَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ،
-
وَلَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا إلَّا بِالسَّفَرِ
-
الْمَدْيُونُ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا،
-
وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا فَلَمَّا قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي جَحَدَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَمَضَى زَمَانٌ فِي تَعْدِيلِ الشُّهُودِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ جَحَدَ إلَى أَنْ عَدَلُوا لِأَنَّهُ كَانَ جَاحِدًا وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيمَا كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الْخُصُومَةِ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اخْتِيَارِ الْإِطْلَاقِ فِي الْمَجْحُودِ.
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَفْلِيسَ الْقَاضِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ مُفَلِّسٍ بِالتَّشْدِيدِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مُفَلِّسٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيلُهُ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمُفْلِسَ بِالتَّخْفِيفِ وَأَعْطَى حُكْمَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ أَوْ مُعْسِرٍ إذْ الْمُعْسِرُ هُوَ الْمُفْلِسُ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ فَلَّسَهُ الْقَاضِي.
-
وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَا عَلَى الْمُقِرِّ الْمُفْلِسِ بِالتَّخْفِيفِ لَيْسَ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي أَنَّهُ نِصَابٌ، وَلَمْ يَشْرُطْ الطَّحَاوِيُّ التَّفْلِيسَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلِ الْمَحْبُوبِيِّ: لَوْ كَانَ الْمَدْيُونُ مُقِرًّا مُفْلِسًا فَعَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ زَكَاةُ مَا مَضَى إذَا قَبَضَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ فَلَّسَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِمَا مَضَى بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ التَّفْلِيسَ يَتَحَقَّقُ فَيَصِيرُ الدَّيْنُ تَاوِيًا بِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ مِثْلُهُ فِي الْمَلِيءِ يُوَافِقُ نَافِيَ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَأَبُو يُوسُفَ رحمه الله مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) وَقِيلَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ) هَذَا مِنْ الْقَضَايَا الْمُسَلَّمَةِ الْمَسْكُوتِ عَنْ النَّظَرِ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْوَجْهِ أَصْلًا، إذْ بِمُجَرَّدِ رِعَايَةِ الْفُقَرَاءِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِلْحُكْمِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالَ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَتَأَتَّى فِيهِ رِعَايَتُهُمْ، وَكَمْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا تَجِبُ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ إيجَابٌ عَلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلِهِ.
-
فَالْأَوْلَى مَا قِيلَ إنَّ التَّفْلِيسَ وَإِنْ تَحَقَّقَ لَكِنَّ مَحَلَّ الدَّيْنِ الذِّمَّةُ وَهِيَ وَالْمَطَالِبُ بَاقِيَانِ حَتَّى كَانَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ حَقُّ الْمُلَازَمَةِ فَبَقَاءُ الْمُلَازَمَةِ دَلِيلُ بَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَى حَالِهِ،
-
فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى
-
(قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ) حَاصِلُ هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ التُّرُوكِ كَفَى فِيهِ مُجَرَّدُهَا فَالتِّجَارَةُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ النِّيَّةِ
-
بِخِلَافِ تَرْكِهَا، وَنَظِيرُهُ السَّفَرُ وَالْفِطْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالْإِسَامَةُ لَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَّا بِالْعَمَلِ، وَتَثْبُتُ أَضْدَادُهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا وَلَا مُفْطِرًا وَلَا مُسْلِمًا وَلَا الدَّابَّةُ سَائِمَةً بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَلْ بِالْعَمَلِ، وَيَصِيرُ
-
(وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا وَرِثَ وَنَوَى التِّجَارَةَ) لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ مِنْهُ،
-
وَلَوْ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ الْخُلْعِ أَوْ الصُّلْحِ عَنْ الْقَوَدِ وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله لِاقْتِرَانِهَا بِالْعَمَلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَارِنْ عَمَلَ التِّجَارَةِ،
-
وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ عَلَى عَكْسِهِ.
-
(وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ، أَوْ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ)
-
الْمُسَافِرُ مُقِيمًا وَالْمُفْطِرُ صَائِمًا وَالْمُسْلِمُ كَافِرًا وَالدَّابَّةُ عَلُوفَةً بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُفْطِرِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ صَوْمًا يُعَدُّ فِي وَقْتٍ تَصِحُّ فِيهِ النِّيَّةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا إلَخْ) الْمُرَادُ مَا تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ لَا عُمُومُ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً لِيَتَّجِرَ فِيهَا لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَإِلَّا اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَقَّانِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَرْضُ.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ الْعُشْرِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بَقِيَتْ الْأَرْضُ عَلَى وَظِيفَتِهَا الَّتِي كَانَتْ،
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فِي عُشْرِيَّةٍ اسْتَأْجَرَهَا كَانَ فِيهَا الْعُشْرُ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا وَرِثَ) الْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ فِيمَا يَشْتَرِيهِ تَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ وَفِيمَا يَرِثُهُ لَا تَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا وَفِيمَا تَمَلَّكَهُ بِقَبُولِ عَقْدٍ مِمَّا ذُكِرَ خِلَافٌ. وَجْهُ الِاعْتِبَارِ أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ اعْتِبَارُ النِّيَّاتِ مُطْلَقًا وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْأَعْمَالِ، قَالَ عليه الصلاة والسلام «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» إلَّا أَنَّهَا لَمْ تُعْتَبَرْ لِخَفَائِهَا حَتَّى تَتَّصِلَ بِالْعَمَلِ الظَّاهِرِ وَقَدْ اتَّصَلَتْ فِي هَذِهِ.
-
وَجْهُ الْآخَرِ أَنَّ اعْتِبَارَهَا إذَا طَابَقَتْ الْمَنْوِيَّ وَهُوَ التِّجَارَةُ وَهِيَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ بِالْهِبَةِ وَمَا مَعَهَا وَاَلَّذِي فِي نَفْسِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. وَيَلْحَقُ بِالْبَيْعِ بَدَلُ الْمُؤَجَّرِ،
-
فَلَوْ آجَرَهُ وَلَدُهُ بِعَبْدٍ وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ، وَبِالْمِيرَاثِ مَا دَخَلَ لَهُ مِنْ حُبُوبِ أَرْضِهِ فَنَوَى إمْسَاكَهَا لِلتِّجَارَةِ فَلَا تَجِبُ لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ
-
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) حَصَرَ الْجَوَازَ فِي الْأَمْرَيْنِ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَجَعَلَ يَتَصَدَّقُ وَلَوْ إلَى آخِرِ السَّنَةِ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ إلَّا زَكَاةَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ،
-
وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْوَكِيلِ فَالْعِبْرَةُ لِنِيَّةِ
-
لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ وَالْأَصْلُ فِيهَا الِاقْتِرَانُ، إلَّا أَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ فَاكْتُفِيَ بِوُجُودِهَا حَالَةَ الْعَزْلِ تَيْسِيرًا كَتَقْدِيمِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ.
-
(وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَا يَنْوِي الزَّكَاةَ سَقَطَ فَرْضُهَا عَنْهُ اسْتِحْسَانًا) لِأَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْهُ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ (وَلَوْ أَدَّى بَعْضَ النِّصَابِ سَقَطَ زَكَاةُ الْمُؤَدَّى عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَسْقُطُ لِأَنَّ الْبَعْضَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِكَوْنِ الْبَاقِي مَحَلًّا لِلْوَاجِبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
-
الْمَالِكِ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِبَعْضِهِمْ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ: أَعْطَى رَجُلًا دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا تَطَوُّعًا فَلَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى نَوَى الْآمِرُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ جَازَتْ عَنْ الزَّكَاةِ انْتَهَى.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ قَبْلَ دَفْعِهِ (قَوْلُهُ كَتَقْدِيمِ النِّيَّةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ إلْحَاقُ الزَّكَاةِ بِالصَّوْمِ فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى الشُّرُوعِ بِجَامِعِ لُحُوقِ لُزُومِ الْحَرَجِ فِي إلْزَامِ الْمُقَارَنَةِ، وَسَبَبُهُ فِي الزَّكَاةِ تَفَرُّقُ الدَّفْعِ لِلْكَثِيرِينَ
-
(قَوْلُهُ سَقَطَ فَرْضُهَا عَنْهُ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِيَ بِهَا وَاجِبًا آخَرَ مِنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ نَوَى النَّفَلَ أَوْ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ،
-
بِخِلَافِ رَمَضَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ دَفْعَ الْمَالِ لِلْفَقِيرِ بِنَفْسِهِ قُرْبَةٌ كَيْفَ كَانَ،
-
بِخِلَافِ الْإِمْسَاكِ انْقَسَمَ إلَى عَادَةٍ وَعِبَادَةٍ فَاحْتَاجَ إلَى تَمْيِيزٍ بِالْقَصْدِ،
-
وَإِذَا وَقَعَ أَدَاءُ الْكُلِّ قُرْبَةً فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينِ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ دَفْعُ الْكُلِّ وَالْحَاجَةُ إلَى تَعْيِينِ الْفَرْضِ لِلْمُزَاحَمَةِ بَيْنَ الْجُزْءِ الْمُؤَدَّى وَسَائِرِ الْأَجْزَاءِ، وَبِأَدَاءِ الْكُلِّ لِلَّهِ تَعَالَى تَحَقَّقَ أَدَاءُ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ) فَصَارَ كَهَلَاكِ الْبَعْضِ فَسَقَطَ زَكَاتُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ)
-
(فَصْلٌ فِي الْإِبِلِ)
-
أَيْ التَّصَدُّقُ بِالْكُلِّ لِلتَّيَقُّنِ بِإِخْرَاجِ الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الزَّكَاةُ،
-
بِخِلَافِ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فَقِيرٍ فَأَبْرَأَهُ عَنْهُ سَقَطَ زَكَاتُهُ عَنْهُ نَوَى بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ أَوْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّهُ كَالْهَلَاكِ،
-
وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ سَقَطَ زَكَاةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ لِمَا قُلْنَا لَا زَكَاةُ الْبَاقِي.
-
وَلَوْ نَوَى بِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْبَاقِي لِأَنَّ السَّاقِطَ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ مَالًا وَكَانَ خَيْرًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ السَّاقِطُ عَنْهُ، وَلِذَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ،
-
بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَنِيٍّ فَوَهَبَهُ مِنْهُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ قِيلَ يَضْمَنُ قَدْرَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ أَوْ هَلَاكٌ. هَذَا وَالْأَفْضَلُ فِي الزَّكَاةِ الْإِعْلَانُ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
-
(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)
-
سَامَتْ الْمَاشِيَةُ سَوْمًا وَأَسَامَهَا رَبُّهَا إسَامَةً. بَدَأَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي تَفْصِيلِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ بِالسَّوَائِمِ اقْتِدَاءً بِكُتُبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي كُتُبِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ إلَى الْعَرَبِ، وَكَانَ جُلُّ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفَسُهَا الْإِبِلُ فَبَدَأَ بِهَا. وَالسَّائِمَةُ الَّتِي تَرْعَى وَلَا تُعْلَفُ فِي الْأَهْلِ.
-
وَفِي الْفِقْهِ: هِيَ تِلْكَ مَعَ قَيْدِ كَوْنِ ذَلِكَ لِقَصْدِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ حَوْلًا أَوْ أَكْثَرَهُ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ السَّائِمَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ الْخِلَافَ.
-
فَلَوْ أُسِيمَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ
-
قَالَ رضي الله عنه (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا سَائِمَةً، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى تِسْعٍ،
-
فَإِذَا كَانَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ،
-
فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ،
-
فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ.
-
(إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ (فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ (إلَى سِتِّينَ،
-
فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ (إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ،
-
فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى
-
لَمْ تَكُنْ السَّائِمَةَ الْمُسْتَلْزَمَةَ شَرْعًا لِحُكْمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، بَلْ لَا زَكَاةَ فِيهَا،
-
وَلَوْ أَسَامَهَا لِلتِّجَارَةِ كَانَ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ لَا زَكَاةُ السَّائِمَةِ، وَقَدْ عَيَّنَ فِي الْكِتَابِ أَسْنَانَ الْمُسَمَّيَاتِ.
-
وَأَمَّا اشْتِقَاقُ الْأَسْمَاءِ فَسُمِّيَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بِهِ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ مَخَاضًا بِغَيْرِهَا عَادَةً: أَيْ حَامِلًا، وَيُسَمَّى أَيْضًا وَجَعُ الْوِلَادَةِ مَخَاضًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وَبِنْتُ اللَّبُونِ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ تُرْضِعُ بِهِ أُخْرَى، وَالْحِقَّةُ لِأَنَّهَا حُقَّ لَهَا أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا، وَالْجَذَعَةُ لِمَعْنًى فِي أَسْنَانِهَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ ذَوْدٌ) الذَّوْدُ: يُقَالُ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى عَشَرَةٍ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهَا هُنَا فِي الْوَاحِدِ عَلَى نَظِيرِ اسْتِعْمَالِ الرَّهْطِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ وَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ مُتَابَعَةَ لَفْظِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْهُ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْدِيرَ النِّصَابِ وَالْوَاجِبِ أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: إنَّ إيجَابَ الشَّاةِ فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ رُبْعُ الْعُشْرِ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «هَاتُوا رُبْعَ عُشْرِ أَمْوَالِكُمْ» وَالشَّاةُ تَقْرَبُ مِنْ رُبْعِ عُشْرِ الْإِبِلِ،
-
فَإِنَّ الشَّاةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ بِخَمْسَةٍ وَبِنْتَ مَخَاضٍ بِأَرْبَعِينَ، فَإِيجَابُ الشَّاةِ فِي خَمْسٍ كَإِيجَابِ الْخَمْسَةِ فِي مِائَتَيْنِ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ وَضَعَ الْعَشَرَةَ مَوْضِعَ الشَّاةِ عِنْدَ عَدَمِهَا وَهُوَ مُصَرَّحٌ،
-
بِخِلَافِ مَا قَالَ وَسَنُنَبِّهُك عَلَيْهِ.
-
ثُمَّ ظَاهِرُ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ إلَى تِسْعٍ كَوْنُهَا غَايَةً لِلْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله لِأَنَّهُ جَعَلَ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً فِي النِّصَابِ، وَالْعَفْوُ
-
وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) بِهَذَا اشْتَهَرَتْ كُتُبُ الصَّدَقَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ)
-
وَالْغَايَةُ غَايَةُ إسْقَاطٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى وُجُوبُ الشَّاةِ مُسْتَمِرٌّ إلَى تِسْعٍ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْإِبِلِ هُوَ الْإِنَاثُ أَوْ قِيمَتُهَا،
-
بِخِلَافِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ (قَوْلُهُ بِهَذَا اشْتَهَرَتْ كُتُبُ الصَّدَقَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) مِنْهَا كِتَابُ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفَرَّقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ عَنْ ثُمَامَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
-
هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ،
-
فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُعْطِهَا عَلَى وَجْهِهَا،
-
وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهُ فَلَا يُعْطِهِ. فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ،
-
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ،
-
ثُمَّ سَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فِي الْغَنَمِ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ الثَّانِي عَنْ ثُمَامَةَ وَقَالَ فِيهِ: مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةَ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا،
-
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ،
-
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ،
-
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ انْتَهَى.
-
فَقَدْ جَعَلَ بَدَلَ كُلِّ شَاةٍ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا عَشَرَةً، وَهَذَا يُصَرِّحُ
-
بِخِلَافِ الِاعْتِبَارِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا تُجْعَلُ عِنْدَ عَدَمِهَا قِيمَتُهَا إذْ ذَاكَ.
-
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةً،
-
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ،
-
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٍ شَاةٌ،
-
فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ
-
إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ،
-
رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ،
-
فَإِذَا لَمْ تَكُنْ إلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
-
وَفِي الْبَابِ الثَّالِثِ عَنْ ثُمَامَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ فَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ «لَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ» .
-
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا وَزَادَ فِيهِ: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» وَقَدْ يُوهِمُ لَفْظُ بَعْضِ الرُّوَاةِ فِيهِ الِانْقِطَاعَ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ صَحِيحٌ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
-
وَمِنْ الْكُتُبِ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فَذَكَرَهُ عَلَى وِفَاقِ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ فِيهِ: «لَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرِّقْ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةَ» وَلَمْ يَذْكُرْ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَسُفْيَانُ هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانَ عَلَى رَفْعِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ مِمَّنْ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ: فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد زِيَادَةً مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
-
وَقَالَ فِيهِ: «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ» .
-
ثُمَّ ذَكَرَ سَائِمَةَ الْغَنَمِ عَلَى مَا ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَهَذَا مُرْسَلٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ. وَقَدْ اشْتَمَلَ كِتَابُ الصِّدِّيقِ وَكِتَابُ عُمَرَ عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَهِيَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ،
-
وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِبَيَانِ الْمُرَادِ إذْ كَانَ مَبْنَى بَعْضِ الْخِلَافِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ النِّصَابُ بَيْنَ شُرَكَاءَ وَصَحَّتْ الْخُلْطَةُ بَيْنَهُمْ بِاتِّحَادِ الْمَسْرَحِ وَالْمَرْعِي وَالْمُرَاحِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ وَالْمِحْلَبِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ عِنْدَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» الْحَدِيثَ. وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ تَفْرِيقِ الْمُجْتَمِعِ، وَعِنْدَنَا لَا تَجِبُ وَإِلَّا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ.
-
لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ، فَفِي الْوُجُوبِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْلَاكِ الْمُتَفَرِّقَةِ إذْ الْمُرَادُ الْجَمْعُ وَالتَّفْرِيقُ فِي الْأَمْلَاكِ لَا الْأَمْكِنَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النِّصَابَ الْمُفَرَّقَ فِي أَمْكِنَةٍ مَعَ وَحْدَةِ الْمِلْكِ تَجِبُ فِيهِ،
-
وَمَنْ مَلَكَ ثَمَانِينَ شَاةً لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَجْعَلَهَا نِصَابَيْنِ بِأَنْ يُفَرِّقَهَا فِي مَكَانَيْنِ، فَمَعْنَى لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ: أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ السَّاعِي بَيْنَ الثَّمَانِينَ مِثْلًا أَوْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لِيَجْعَلَهَا نِصَابَيْنِ وَثَلَاثَةً،
-
وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ: لَا يَجْمَعُ مَثَلًا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمِلْكِ بِأَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً لِيَجْعَلَهَا نِصَابًا وَالْحَالُ أَنَّ لِكُلٍّ عِشْرِينَ.
-
قَالَ: وَمَا كَانَ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ إلَخْ، قَالُوا أَرَادَ بِهِ إذَا كَانَ بَيْنَ
-
إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ،
-
ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَسِتًّا وَتِسْعِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ
-
رَجُلَيْنِ إحْدَى وَسِتُّونَ مِثْلًا مِنْ الْإِبِلِ لِأَحَدِهِمَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا بِنْتَ لَبُونٍ وَبِنْتَ مَخَاضٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْجِعُ إلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّةِ مَا أَخَذَهُ السَّاعِي مِنْ مِلْكِهِ زَكَاةَ شَرِيكِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهَا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي الدِّيَاتِ وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ قَيْلِ ذِي رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ وَأَعْطَيْتُمْ مِنْ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عز وجل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعُشْرِ فِي الْعَقَارِ وَمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَمَا كَانَ سَيْحًا أَوْ كَانَ بَعْلًا فِيهِ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاةٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ، وَسَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ: وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلُّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ» .
-
ثُمَّ ذَكَرَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ وَفِيهِ: وَفِي «كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ» وَفِي الْكِتَابِ أَيْضًا: «إنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ، وَتَعَلُّمِ السَّحَرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ جُمَلًا فِي الدِّيَاتِ» قَالَ النَّسَائِيّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ.
-
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ بِهِ.
-
قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ صَحِيحٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُشِيرُ بِالصِّحَّةِ إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا إلَى غَيْرِهَا، وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فِي نُسْخَةِ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: تَلَقَّتْهَا الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَهِيَ مُتَوَارَثَةٌ كَنُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ.
-
لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ: لَمْ يَقْبَلُوهُ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ: لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمَنْقُولَةِ أَصَحَّ مِنْهُ،
-
فَإِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَيَدَعُونَ آرَاءَهُمْ اهـ.
-
وَتَضْعِيفُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ مُعَارَضٌ بِأَنَّهُ أَثْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ (قَوْلُهُ إلَى مِائَتَيْنِ) وَإِذَا صَارَتْ
-
ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ أَبَدًا كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ،
-
فَإِذَا صَارَتْ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ،
-
ثُمَّ يُدَارُ الْحِسَابُ عَلَى الْأَرْبَعِينَاتِ وَالْخَمْسِينَاتِ فَتَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ «إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عَوْدِ مَا دُونَهَا.
-
وَلَنَا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ فِي آخِرِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فَمَا كَانَ
-
مِائَتَيْنِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَدَّى أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَإِنْ شَاءَ خَمْسَةَ بَنَاتِ لَبُونٍ (قَوْلُهُ كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) يَعْنِي فِي خَمْسِ شَاةٍ مَعَ الْأَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ الْخَمْسَةِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ مَعَهَا، وَفِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مَعَهَا، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعٌ مَعَهَا،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ.
-
فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَهَا، إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَبِنْتُ لَبُونٍ مَعَهَا إلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسُ حِقَاقٍ حِينَئِذٍ إلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ،
-
ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ كَذَلِكَ، فَفِي مِائَتَيْنِ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ سِتَّةُ حِقَاقٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَهَكَذَا، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الِاسْتِئْنَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدَ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَمَذْهَبِنَا وَكَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام ) رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكَلِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: قُلْت لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: خُذْ لِي كِتَابَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَعْطَانِي كِتَابًا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ، فَقَرَأْته فَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ، فَقَصَّ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً،
-
فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِنَّهَا تُعَادُ إلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ، وَدَفَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِمُخَالَفَتِهَا الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى عَنْهُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَرِوَايَةُ الصَّحِيحِ مِنْ كِتَابِ الصِّدِّيقِ وَالْأَثَرِ الَّذِي رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَا يُوَافِقُ مَذْهَبَنَا طُعِنَ فِيهِ بِالِانْقِطَاعِ مِنْ مَكَانَيْنِ وَضَعُفَ بِخُصَيْفٍ، وَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَمَذْهَبِنَا عُورِضَ بِأَنَّ شَرِيكًا رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، إلَّا أَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ مِنْ شَرِيكٍ.
-
وَلَوْ سَلِمَ لَا يُقَاوَمُ مَا تَقَدَّمَ.
-
قُلْنَا إنْ سَلِمَ فَإِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ تَعَارَضَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا تُثْبِتُهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَى عَوْدِ الْفَرِيضَةِ لَا يَتَعَرَّضُ مَا تَقَدَّمَ لِنَفْيِهِ لِيَكُونَ مُعَارِضًا، إنَّمَا فِيهِ: إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ لِأَنَّا أَوْجَبْنَا كَذَلِكَ، إذْ الْوَاجِبُ
-
أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» فَنَعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ (وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ سَوَاءٌ) فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُهُمَا.
-
فِي الْأَرْبَعِينَ هُوَ الْوَاجِبُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَالْوَاجِبُ فِي خَمْسِينَ هُوَ الْوَاجِبُ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ،
-
وَلَا يَتَعَرَّضُ هَذَا الْحَدِيثُ لِنَفْيِ الْوَاجِبِ عَمَّا دُونَهُ فَنُوجِبُهُ بِمَا رَوَيْنَاهُ، وَتُحْمَلُ الزِّيَادَةُ فِيمَا رَوَاهُ عَلَى الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ؛ أَلَا تَرَى إلَى مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَتَبَ الصَّدَقَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهَا إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ فَأَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمِلَ بِهَا حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُمَرُ فَعَمِلَ بِهَا، ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُثْمَانُ فَعَمِلَ بِهَا، ثُمَّ أَخْرَجَهَا عَلِيٌّ فَعَمِلَ بِهَا» ، فَكَانَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ،
-
فَإِذَا كَثُرَتْ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
-
قَالَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كُلُّهَا تَنُصُّ عَلَى وُجُوبِ الشَّاةِ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ذَكَرَهَا فِي الْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ) جَمْعُ عَرَبِيٍّ لِلْبَهَائِمِ وَلِلْأُنَاسِ عَرَبٌ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْجَمْعِ، وَالْعَرَبُ مُسْتَوْطِنُو الْمُدُنِ وَالْقُرَى الْعَرَبِيَّةِ، وَالْأَعْرَابُ أَهْلُ الْبَدْوِ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَتِهِمْ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نُسِبُوا إلَى عَرَبَةَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مِنْ تِهَامَةٍ لِأَنَّ أَبَاهُمْ إسْمَاعِيلُ عليه السلام نَشَأَ بِهَا، كَذَا فِي الْمَغْرِبِ.
-
وَهَذِهِ تَتِمَّةٌ فِي زَكَاةِ الْعِجَافِ: لَا شَكَّ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْوَسَطُ مَعَ مُرَاعَاةِ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ وَرَبِّ الْمَالِ، فَإِيجَابُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْكُلُّ عِجَافًا إجْحَافٌ بِهِ فَوَجَبَ الْإِيجَابُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا تَفْصِيلُهُ،
-
فَإِذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَسَطٌ أَوْ أَعْلَى مِنْهَا سِنًّا لَكِنَّهَا النُّقْصَانُ حَالُهَا تَعْدِلُهَا فَفِيهَا شَاةٌ وَسَطٌ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُسَاوِيهَا نَظَرَ إلَى قِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَسَطٍ وَقِيمَةِ أَفْضَلِهَا، فَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ اُعْتُبِرَ مِثْلُهُ فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّاةِ الْوَسَطِ، مَثَلًا لَوْ كَانَ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ أَفْضَلِهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالتَّفَاوُتُ بِالنِّصْفِ فَتَجِبُ شَاةٌ قِيمَتُهَا نِصْفُ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَسَطِ.
-
وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، فَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حِقَاقٍ أَوْ جِذَاعٍ أَوْ بَنَاتِ مَخَاضٍ أَوْ بَوَازِلَ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَسَطٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا فِي الْقِيمَةِ وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ وَسَطٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الَّتِي تُسَاوِيهَا،
-
وَإِنْ كَانَ حِقَّةً أَوْ أَعْلَى مِنْهَا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُسَاوِيهَا وَلَا هِيَ فَالْوَاجِبُ بِنْتُ مَخَاضٍ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا،
-
وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ أَوْ حِقَاقٍ أَوْ جِذَاعٍ أَوْ بَوَازِلَ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهَا ثِنْتَانِ تَعْدِلَانِ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَسَطٍ وَجَبَ فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ وَسَطٍ لَمْ يَكْتَفِ هُنَا بِوُجُودِ وَاحِدَةٍ تَعْدِلُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَسَطٍ لِإِيجَابِ بِنْتِ لَبُونٍ وَسَطٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا لَيْسَ بِنْتَ مَخَاضٍ بَلْ بِنْتُ لَبُونٍ، وَرُبَّمَا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا يَأْتِي عَلَى أَكْثَرِ نِصَابِ الْعِجَافِ فَوَجَبَ ضَمُّ أُخْرَى تَعْدِلُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَسَطٍ،
-
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَعْدِلُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَجَبَ بِنْتُ لَبُونٍ
-
(فَصْلٌ فِي الْبَقَرِ)
-
(لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ،
-
فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ،
-
بِقَدْرِهَا، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَسَطٍ وَإِلَى قِيمَةِ بِنْتِ لَبُونٍ وَسَطٍ، فَمَا تَفَاوَتَ بِهِ اُعْتُبِرَ زِيَادَةً عَلَى بِنْتِ لَبُونٍ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا مِمَّا يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ مِنْهَا، مَثَلًا كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ بِنْتِ اللَّبُونِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَالْوَاجِبُ بِنْتُ لَبُونٍ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا وَنِصْفُ قِيمَةِ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْفَضْلِ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَفْضَلُهَا يُسَاوِي عِشْرِينَ وَتَلِيهِ أُخْرَى تُسَاوِي عَشَرَةً وَجَبَ بِنْتُ لَبُونٍ تُسَاوِي عِشْرِينَ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ،
-
وَلَوْ كَانَتْ خَمْسِينَ لَيْسَ فِيهَا مَا يُسَاوِي بِنْتَ مَخَاضٍ وَسَطٍ نَظَرَ إلَى قِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَسَطٍ وَقِيمَةِ حِقَّةِ وَسَطٍ، فَمَا وَقَعَ بِهِ التَّفَاوُتُ اُعْتُبِرَ فِي الَّتِي تَلِي أَفْضَلَهَا، فَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ أَفْضَلِهَا أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي بِنْتِ اللَّبُونِ مَعَ بِنْتِ الْمَخَاضِ، حَتَّى لَوْ كَانَ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَالْحِقَّةُ ثَمَانِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْفَضْلِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْحِقَّةُ بِتِسْعِينَ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَفِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ تُسَاوِي خَمْسِينَ وَأُخْرَى تُسَاوِي ثَلَاثِينَ فَالْوَاجِبُ حِقَّةٌ تُسَاوِي أَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ لِيَكُونَ مِثْلَ أَفْضَلِهَا وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الَّتِي تَلِيهَا،
-
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَالْحِقَّةُ مِائَةٌ وَفِي الْإِبِلِ ثَلَاثٌ تُسَاوِي كُلٌّ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ تُسَاوِي سِتِّينَ مِثْلِ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَفْضَلِهَا لِأَنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ الْمَخَاضِ الضِّعْفُ.
-
وَإِنَّمَا جَعَلْنَا بِنْتَ الْمَخَاضِ حُكْمًا فِي الْبَابِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ لِأَنَّهَا أَدْنَى سِنٍّ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا عَفْوٌ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِوُجُودِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُسَاوِي بِنْتَ مَخَاضٍ وَسَطٍ لِإِيجَابِ مَا زَادَ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ لِمَا ذَكَرْنَا
-
(فَصْلٌ فِي الْبَقَرِ)
-
قَدَّمَهَا عَلَى الْغَنَمِ لِقُرْبِهَا مِنْ الْإِبِلِ فِي الضَّخَامَةِ، وَالْبَقَرُ مِنْ بَقَرَ إذَا شَقَّ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَالتَّاءُ فِي بَقَرَةٍ لِلْوَحْدَةِ فَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لَا لِلتَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ فَفِيهَا تَبِيعٌ) سُمِّيَ الْحَوْلِيُّ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ، وَالْمُسِنُّ مِنْ الْبَقَرِ وَالشَّاةِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَتَانِ، وَفِي الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ.
-
ثُمَّ لَا تَتَعَيَّنُ الْأُنُوثَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا فِي الْغَنَمِ،
-
بِخِلَافِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ فَضْلًا فِيهِمَا
-
بِخِلَافِ الْإِبِلِ. ثُمَّ إنْ وُجِدَ فِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَسَطٌ وَجَبَ هُوَ، أَوْ مَا يُسَاوِيهِ وَجَبَ تَبِيعٌ يُسَاوِي الْوَسَطَ،
-
وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ عَنْ تَبِيعٍ؛
-
وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ عِجَافًا لَيْسَ فِيهَا مَا يُسَاوِي تَبِيعًا وَسَطًا وَجَبَ أَفْضَلُهَا،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْبَقَرُ أَرْبَعِينَ وَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَسَطٌ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا
-
بِهَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا رضي الله عنه (فَإِذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجَبَ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الِاثْنَتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عُشْرِ مُسِنَّةٍ.
-
فَعَلَى مَا عُرِفَ فِي الثَّلَاثِينَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ عِجَافًا وَجَبَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ تَبِيعٍ وَسَطٍ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي نِصَابِ الْبَقَرِ وَمَا فَضَلَ عَنْهُ عَفْوٌ وَإِلَى قِيمَةِ مُسِنَّةٍ وَسَطٍ، فَمَا وَقَعَ بِهِ التَّفَاوُتُ وَجَبَ نِسْبَتُهُ فِي أُخْرَى تَلِي أَفْضَلَهَا فِي الْفَضْلِ؛ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ التَّبِيعِ الْوَسَطِ أَرْبَعِينَ وَقِيمَةُ الْمُسِنَّةِ الْوَسَطِ خَمْسِينَ تَجِبُ مُسِنَّةٌ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا وَرُبْعَ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْفَضْلِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَفْضَلِهَا ثَلَاثِينَ وَاَلَّتِي تَلِيهَا عِشْرِينَ تَجِبُ مُسِنَّةٌ تُسَاوِي خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ،
-
وَلَوْ كَانَتْ سِتِّينَ عِجَافًا لَيْسَ فِيهَا مَا يُسَاوِي تَبِيعَانِ وَسَطًا فَفِيهَا تَبِيعَانِ مِنْ أَفْضَلِهَا إنْ كَانَا، وَإِلَّا فَاثْنَانِ مِنْ أَفْضَلِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَبِيعٌ وَسَطٌ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ وَجَبَ التَّبِيعُ الْوَسَطُ وَآخَرُ مِنْ أَفْضَلِ الْبَاقِي.
-
(قَوْلُهُ بِهَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا) أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ يَعْنِي مُحْتَلِمًا دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
-
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ. وَيَعْنِي بِالدِّينَارِ مِنْ الْحَالِمِ الْجِزْيَةَ.
-
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ،
-
وَأَمَّا ابْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ إنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَإِنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَجَدْنَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ إنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ فِعْلَ مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَمَسْرُوقٌ عِنْدَنَا بِلَا شَكٍّ أَدْرَكَ مُعَاذًا بِسِنِّهِ وَعَقْلِهِ وَشَاهَدَ أَحْكَامَهُ يَقِينًا وَأَفْتَى فِي زَمَنِ عُمَرَ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ بِالْيَمَنِ أَيَّامَ مُعَاذٍ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ عَنْ مُعَاذٍ فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى.
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاذٍ، وَهُوَ مَا فَشَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ كَذَا
-
وَكَذَا. وَالْحَقُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِحَدِيثِهِ عَنْ مُعَاذٍ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَاصَرَةِ مَا لَمْ
-
وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْعَفْوَ ثَبَتَ نَصًّا
-
بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا نَصَّ هُنَا. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ،
-
ثُمَّ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعٍ، لِأَنَّ مَبْنَى هَذَا النِّصَابِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عَقْدَيْنِ وَقْصٌ، وَفِي كُلِّ عَقْدٍ وَاجِبٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِمُعَاذٍ «لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا» وَفَسَّرُوهُ بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ.
-
قُلْنَا: قَدْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ
-
يُعْلَمْ عَدَمُ اللُّقِيِّ.
-
وَأَمَّا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ مِنْ الْعِلْمِ بِاجْتِمَاعِهِمَا وَلَوْ مَرَّةً فَكَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَالْحَقُّ خِلَافُهُ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى مَا وَجَّهَهُ ابْنُ حَزْمٍ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: هَذِهِ، وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ أَنْ لَا شَيْءَ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ كَقَوْلِهِمَا.
-
وَجْهُ الْأُولَى عَدَمُ الْمُسْقِطِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُخَلَّى الْمَالُ عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ النِّصَابَ.
-
وَجْهُ هَذِهِ مَنْعُهُ بَلْ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، قَالُوا فَالْأَوْقَاصُ؟ قَالَ: مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِشَيْءٍ. وَسَأَسْأَلُهُ إذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ» قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ. وَفِي السَّنَدِ ضَعْفٌ.
-
وَفِي الْمِنَنِ أَنَّهُ رَجَعَ فَوَجَدَهُ عليه الصلاة والسلام حَيًّا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَفِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ. وَفِيهِ أَعْنِي مُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا» وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَسَلَمَةُ بْنُ أُسَامَةَ وَيَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ.
-
وَاعْتَرَضَ أَيْضًا بِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يُدْرِكْهُ عليه الصلاة والسلام حَيًّا.
-
فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا الْحَدِيثَ وَفِيهِ " فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذٌ " وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا. وَأَخْرَجَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ " كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا جَمِيلًا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا، وَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ، فَجَاءَ مَعَهُ غُرَمَاؤُهُ " فَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ " فَبَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْبُرَك وَيُؤَدِّيَ عَنْك دَيْنَك، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الْيَمَنِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ مُعَاذٌ " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
-
قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى «أَنَّهُ قَدِمَ فَسَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : يَا مُعَاذُ مَا هَذَا؟ قَالَ: وَجَدْتُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالْيَمَنِ يَسْجُدُونَ لِعُظَمَائِهِمْ وَقَالُوا هَذَا تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» وَفِي هَذَا أَنَّ مُعَاذًا أَدْرَكَهُ عليه الصلاة والسلام حَيًّا (قَوْلُهُ قَدْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصِّغَارُ) فَتَعَارَضَ التَّفْسِيرَانِ،
-
فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالشَّكِّ بَعْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ،
-
ثُمَّ إنْ كَانَ خِلَافَ الْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ
-
(ثُمَّ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ أَوْ تَبِيعَتَانِ، وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي الْمِائَةِ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ. وَعَلَى هَذَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْ تَبِيعٍ إلَى مُسِنَّةٍ وَمِنْ مُسِنَّةٍ إلَى تَبِيعٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ» (وَالْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُهُمَا إذْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ، إلَّا أَنَّ أَوْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَيْهِ فِي دِيَارِنَا لِقِلَّتِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(فَصْلٌ فِي الْغَنَمِ)
-
(لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ،
-
فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ،
-
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ،
-
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ،
-
ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ) هَكَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه ، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ (وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْغَنَمِ شَامِلَةٌ لِلْكُلِّ
-
إنَّهُ إيجَابُ الْكُسُورِ فَقَوْلُهُمَا مُخَالِفُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: إثْبَاتُ الْعَفْوِ بِالرَّأْيِ، وَكَوْنُهُ خَارِجًا عَنْ النَّظِيرِ فِي بَابِهِ،
-
فَإِنَّ الثَّابِتَ فِي هَذَا الْبَابِ جَعْلُ الْعَفْوِ تِسْعًا تِسْعًا، وَالْكُسُورُ فِي الْجُمْلَةِ لَهَا وُجُودٌ فِي النَّقْدَيْنِ، لَكِنَّ دَفْعَ الْمُصَنِّفِ هَذَا يَنْتَفِي بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ قَوْلِهِ «وَأَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا» وَهَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، لَكِنَّ تَمَامَ هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْ حُسْنِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ)
-
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا آلَةٌ الدِّفَاعِ فَكَانَتْ غَنِيمَةً لِكُلِّ طَالِبٍ (قَوْلُهُ هَكَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ تَقَدَّمَ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ فَارْجِعْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ سَوَاءٌ) أَيْ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَسَنَذْكُرُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ، وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ ظَبْيٍ وَنَعْجَةٍ لَهُ حُكْمُ أُمِّهِ فَيَكُونُ شَاةً.
-
وَفِي الْعِجَافِ إنْ كَانَتْ ثَنِيَّةَ وَسَطٍ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا وَاحِدَةً مِنْ أَفْضَلِهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ نِصَابَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَفِيهَا عَدَدُ الْوَاجِبِ وَسَطٌ تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ قِيمَتُهَا،
-
وَإِنْ بَعْضُهُ تَعَيَّنَ هُوَ وَكَمَّلَ مِنْ أَفْضَلِهَا بَقِيَّةَ الْوَاجِبِ فَتَجِبُ الْوَاحِدَةُ الْوَسَطُ وَوَاحِدَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ عَجْفَاوَانِ بِحَسَبِ مَا يَكُونُ الْوَاجِبُ وَالْمَوْجُودُ مَثَلًا لَهُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وَعِنْدَهُ ثَنِيَّةٌ وَسَطٌ وَجَبَتْ هِيَ وَأُخْرَى عَجْفَاءُ، أَوْ مِائَتَانِ وَوَاحِدَةٌ وَعِنْدَهُ
-
وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ. وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهَا وَلَا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّنِيُّ مِنْهَا مِنْهَا مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ، وَالْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْ الْجَذَعِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ» وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةَ فَكَذَا الزَّكَاةُ.
-
وَجْهُ الظَّاهِرِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ، وَجَوَازُ التَّضْحِيَّةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا. وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الْجَذَعَةُ مِنْ الْإِبِلِ (وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ) لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَنْتَظِمُهُمَا، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» .
-
ثِنْتَانِ سَمِينَتَانِ تَعَيَّنَتَا مَعَ عَجْفَاءَ، أَوْ وَاحِدَةٌ تَعَيَّنَتْ مَعَ عَجْفَاوَيْنِ مِنْ أَفْضَلِ الْبَوَاقِي،
-
وَلَوْ هَلَكَتْ السَّمِينَةُ بَعْدَ الْوُجُوبِ جُعِلَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَجَبَتْ عَجْفَاوَانِ بِنَاءً عَلَى صَرْفِ الْهَالِكِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ وَجَعْلِ الْهَالِكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.
-
وَعِنْدَهُمَا بِهَلَاكِ السَّمِينَةِ ذَهَبَ فَضْلُ السِّمَنِ فَكَأَنَّ الْكُلَّ كَانَتْ عِجَافًا وَوَجَبَ فِيهَا ثَلَاثُ عِجَافٍ فَتَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ كُلُّ شَاةٍ مِائَتَا جُزْءٍ وَجُزْءٍ، وَيَبْقَى الْبَاقِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ وَاجِبٌ فِي الْكُلِّ مِنْ النِّصَابِ وَالْعَفْوِ وَصَرْفِ الْهَلَاكِ إلَى الْكُلِّ عَلَى الشُّيُوعِ،
-
وَلَوْ هَلَكَ الْعِجَافُ كُلُّهَا وَبَقِيَتْ السَّمِينَةُ فَعِنْدَهُ لَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى النِّصَابِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَوَّلِ صَارَ كَأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى أَرْبَعِينَ ثُمَّ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا السَّمِينَةَ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَسَطٍ وَسَقَطَ الْبَاقِي. وَعِنْدَهُمَا تَبْقَى حِصَّتُهَا مِنْ كُلِّ الْوَاجِبِ وَكُلُّ الْوَاجِبِ سَمِينَةٌ وَعَجْفَاوَانِ كُلُّ شَاةٍ مِائَتَا جُزْءٍ وَجُزْءٍ، وَحِصَّتُهَا جُزْءٌ مِنْ السَّمِينَةِ وَجُزْءَانِ مِنْ الْعَجْفَاوَيْنِ (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ) أَيْ بِاسْمِ الْغَنَمِ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ» ) غَرِيبٌ بِلَفْظِهِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ «جَاءَنِي رَجُلَانِ مُرْتَدِفَانِ فَقَالَا: إنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
-
(فَصْلٌ فِي الْخَيْلِ)
-
(إذْ كَانَتْ الْخَيْلُ سَائِمَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا،
-
وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَقَالَا: لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وَلَهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي كُلِّ فَرَسٍ سَائِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ» وَتَأْوِيلُ مَا رَوَيَاهُ فَرَسُ الْغَازِي، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
-
بَعَثَنَا إلَيْكَ لِتُؤْتِيَنَا صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَا شَاةٌ، قَالَ: فَعَمَدْتُ إلَى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ مَخَاضًا وَشَحْمًا فَقَالَا: هَذِهِ شَافِعٌ وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا، وَالشَّافِعُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدُهَا، قُلْت: فَأَيَّ شَيْءٍ تَأْخُذَانِ؟ قَالَا: عَنَاقًا جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً، فَأَخْرَجْتُ إلَيْهِمَا عَنَاقًا فَتَنَاوَلَاهَا» وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ السَّخْلَ، فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا السَّخْلَ وَلَا تَأْخُذُهُ؟
-
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ نَعُدُّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا نَأْخُذُهَا،
-
وَلَا نَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرَّبِيَّ وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَنَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ.
-
ُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحِسَابِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَا زَالَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَفِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ.
-
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
-
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ دَنَانِيرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ، إنَّمَا يُجْعَلُ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأُخِذَ مِنْ الْفِضَّةِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَمَنْ الدَّنَانِيرِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَهَكَذَا جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ،
-
وَلَا تُقَامُ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ أَشْهَبُ:
-
وَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ يُجْمَعُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ كَمَا يُجْمَعُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ، وَالْبُخْتُ إلَى الْإِبِلِ الْعِرَابِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَكِنَّهَا تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ: وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ بِالدِّينَارِ أَبَدًا، وَالدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ أَبَدًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ زَكَاةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ مِنْ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ» فَعُلِمَ أَنَّ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ. يَكُونُ وَزْنُ التِّبْرِ عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأُخِذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ عُشْرُهَا وَمَنْ التِّبْرِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالتِّبْرُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ
-
زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّنَانِيرَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَتْجُرُ فِيهَا فَتَصِيرُ عِشْرِينَ دِينَارًا بِرِبْحِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، أَيُزَكِّيهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ وَلَيْسَ أَصْلُ الدَّنَانِيرِ نِصَابًا؟
-
قَالَ؛ لِأَنَّ رِبْحَ الدَّنَانِيرِ هَهُنَا مِنْ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ غِذَاءِ الْغَنَمِ مِنْهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا نِصَابًا فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالْوِلَادَةِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ.
-
ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟
-
قَالَ: إنَّهُ يُزَكِّي الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سَنَةٍ،
-
ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا سَاعَةَ يَقْتَضِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سِنِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ احْتَجَّ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَأَنْفَقَ خَمْسَةً، أَوْ أَنْفَقَ خَمْسَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ، إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ حَالَ عَلَى جَمِيعِهِ الْحَوْلُ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ، أَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَا يُحْسَبُ فَكَمَا لَا يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَكَذَلِكَ لَا يُتْرَكُ أَنْ يُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذَّهَبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَبِيعُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً؟ فَقَالَ: نَعَمْ سَاعَةَ إذْ وَلَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ، قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ ضَائِنَةً حَلُوبًا، أَوْ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْبُخْتِ، فَبَاعَ الضَّأْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الدَّرِّ، أَوْ بَاعَ الْجَوَامِيسَ بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ بَاعَ الْبُخْتَ بِخَمْسَةٍ مِنْ الْعِرَابِ،
-
فَإِنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إبِلٌ كُلُّهَا وَبَقَرٌ كُلُّهَا وَغَنَمٌ كُلُّهَا، وَسُنَّتُهَا فِي الزَّكَاةِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُيُوعِ مُخْتَلِفَةٌ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ» .
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ
-
ابْنِ لَهِيعَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «هَاتُوا إلَيَّ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» .
-
قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَمْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، إلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ: فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ: «وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِيمَا زَادَ.
-
فِي الْمَالِ يَشْتَرِي بِهِ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ
-
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَلَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا فَأَقَامَتْ السِّلْعَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ عِنْدَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ، قَالَ: يُزَكِّي عِشْرِينَ دِينَارًا لِلسَّنَةِ الْأُولَى نِصْفَ دِينَارٍ،
-
ثُمَّ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا لِلسَّنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ دِينَارٍ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا بَعْدَ نُقْصَانِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ حِينَ أَعْطَاهُ الْمَسَاكِينَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حِينَ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بَقِيَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ، زَكَّى الْأَرْبَعِينَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى دِينَارًا أَوْ زَكَّى لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ نِصْفَ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَبَهُ الدَّيْنِ وَلَهُ عَرَضٌ يَحْتَمِلُ دَيْنَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:
-
وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْعِشْرِينِ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّى الْعِشْرِينَ حَتَّى مَضَى الْحَوْلُ،
-
ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَ الْخَادِمُ أَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْخَادِمَ بَعْدَمَا حَالَ
-
الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَةِ ضَمِنَ الزَّكَاةَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ فَفَرَّطَ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
زَكَاةُ الْحُلِيِّ
-
ِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ حُلِيٍّ هُوَ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَتْهُ لِلُّبْسِ.
-
فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ:
-
فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ حُلِيًّا تُكْرِيهِ فَتَكْتَسِبُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ مِثْلَ الْجَيْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ تُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لِذَلِكَ عَمِلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ.
-
قَالَ: وَمَا انْكَسَرَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ فَحَبَسْنَهُ لِيُعِدْنَهُ أَوْ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ فَلَبِسَهُ أَهْلُهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَخَدَمُهُ وَالْأَصْلُ لَهُ،
-
فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا انْكَسَرَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَهُ لِهَيْئَتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنْ حُلِيٍّ، فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ يَرْصُدُهُ. لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ يَحْبِسُهُ لِلُّبْسِ؟
-
فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِيمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الزَّكَاةَ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُزَكِّي، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، قَالَ:
-
وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ زَكَاةً
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ، فَاشْتَرَى حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَيُزَكِّيهِ.
-
وَلَا يُزَكِّي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى يَبِيعَهُ،
-
فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ إنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَاتِ إذَا بَاعَ اشْتَرَى قَوْمٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ مَالَهُ، فَزَكَّى لُؤْلُؤَهُ وَزَبَرْجَدَهُ، وَيَاقُوتَهُ وَجَمِيعَ مَا فِيهِ. إلَّا التِّبْرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ حُلِيًّا أَوْ وَرِثَهُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ وَلِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ.
-
قَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ مَعَهُمْ وَهُوَ مَرْبُوطٌ بِالْحِجَارَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهُ:
-
فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَرْبُوطٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِي كُلِّ عَامٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ يُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ يُزَكِّي قِيمَةً فِي الْإِدَارَةِ وَيُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَ زَكَاةً وَاحِدَةً إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى آنِيَةً مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَزْنُهَا أَقَلُّ مَنْ قِيمَتِهَا، أَيُزَكِّي قِيمَتَهَا أَمْ يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا؟ فَقَالَ: يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْآنِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي فِيهَا وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا
-
يُنْظَرُ إلَى الصِّيَاغَةِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَإِنَّهُ يَزِنُهُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُقَوِّمُهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَةٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
-
فَإِنْ بَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ حَالَ عَلَى الْإِنَاءِ عِنْدَهُ الْحَوْلُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَرَبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ مَكَانَهُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: مَا أَدْرَكْتُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا صَدَّقَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يَحْيَى: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُصَدِّقُهُ وَلَقَدْ كَانَ لِي عِقْدٌ قِيمَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مِائَةً فَمَا كُنْتُ أُصَدِّقُهُ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَقُولَانِ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.
-
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَصُوغًا يُلْبَسُ فَزَكِّهِ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُلْبَسُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا حُلِيٌّ فَلَمْ تَكُنْ تُزَكِّيهِ.
-
قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ أَرَ عُرْوَةَ يُزَكِّي الْحُلِيَّ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا: زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ وَيُلْبَسَ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنْ كَانَ الْحُلِيُّ إذَا كَانَ يُوضَعُ كَنْزًا،
-
فَإِنْ كَانَ مَالٌ يُوضَعُ كَنْزًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَأَمَّا حُلِيٌّ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
-
فِي زَكَاةِ أَمْوَالِ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ
-
َ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِينَ وَالْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، أَعَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فِي
-
عَبِيدِهِمْ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا وَأَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ زَكَاةٌ، لَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا فِي مَوَاشِيهِمْ وَلَا فِي حُرُوثِهِمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي أَمْوَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ لَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَضَ الرَّجُلُ مَالَ عَبْدِهِ، أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ أَمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَعَلَيْهِ عُشْرٌ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا أَوْ مُكَاتَبِيهِمْ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الزَّكَاةُ فِي مَاشِيَةٍ أَوْ فِي حَرْثٍ أَوْ فِي نَاضٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي أَمْوَالِهِمَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لِيَسْتَأْذِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَكَّاهُ.
-
قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ،
-
وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ،
-
وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَكْتَسِيَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.
-
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا،
-
ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ إنَّ عِنْدَهُ وَفَاءً وَفَضْلًا؟ فَقَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مَرَّتْ عَلَى مَسْرُوقٍ بِالسَّلْسَلَةِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا.
-
زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ
-
فِي زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ قُلْتُ: هَلْ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ زَكَاةٌ؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: فِي أَمْوَالِهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِي مَاشِيَتِهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «اضْرِبُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى» أَوْ قَالَ: «اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ» .
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُمَا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُنَّا يَتَامَى فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ لَنَا عِنْدَهَا أَمْوَالٌ، فَكَانَتْ تُقَارِضُ أَمْوَالَنَا فَتُخْرِجُ مِنْ رِبْحِ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ، إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ. أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ لِلْيَتَامَى فَيُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
-
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى بِمَالِ يَتِيمٍ مِنْ أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي جُمَحٍ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ فَأَبَوْا فَأَبَى.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اضْرِبُوا لِلْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا تَضَعُوهَا فَتَذْهَبَ بِهَا الزَّكَاةُ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، تُخْرَجُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ قَالَا فِي مَالِ الْمَجْنُونِ الزَّكَاةُ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنٍ لِأَبِي رَافِعٍ، قَالَ: بَاعَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْضًا بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَأَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ فَقَالَ إنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ الْحَكَمَ قَالَ: وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَالَ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ فَكَانَ يُزَكِّيهِ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَعَائِشَةَ كَانُوا يُزَكُّونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَعْطُوا صَدَقَتَهَا.
-
زَكَاةُ السِّلَعِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ إنَّمَا يَشْتَرِي النَّوْعَ الْوَاحِدَ مَنْ التِّجَارَةِ أَوْ الْأَنْوَاعَ
-
وَلَيْسَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ سِلَعًا كَثِيرَةً يُرِيدُ بَيْعَهَا فَبَارَتْ عَلَيْهِ وَمَضَى الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا،
-
وَإِنْ مَضَى لِذَلِكَ أَحْوَالٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَ زَكَّى زَكَاةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَيُرِيدُ الْبَيْعَ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْحَصَادِ لِيَرْبَحَ فَتَبُورَ عَلَيْهِ فَيَحْسِبَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ يَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، إنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ إنْ قَبَضَ كَانَ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ،
-
وَلَا عَلَى رَبِّ الْعَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَتِهِ إلَّا عَرَضًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ فِي الْعُرُوضِ شَيْءٌ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا»
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ لِلتِّجَارَةِ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَضَمِنَ قِيمَتَهَا فَأَخَذَ مِنْهُ رَبُّ الدَّابَّةِ سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ نَوَى بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ التِّجَارَةَ، زَكَّى ثَمَنَهَا سَاعَةَ بَيْعِهَا إنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ لَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ وَنَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا،
-
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأَصْلِ، زَكَّى الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ،
-
وَإِنْ نَوَى بِهَا حِينَ اشْتَرَاهَا الْقِنْيَةَ فَهِيَ عَلَى الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا إذَا بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ هَذَا، وَرَأَيْتُ أَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَةِ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَقَدْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ قَدْ جَرَتْ فِيهِ
-
الزَّكَاةُ إذَا أَضَافَهُ كَانَ فِيهِمَا الزَّكَاةُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهَا نِصْفَ دِينَارٍ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ لِلتِّجَارَةِ فَكَاتَبَهُ فَمَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ يُؤَدِّي فَاقْتَضَى مِنْهُ مَالًا،
-
ثُمَّ عَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَبَاعَهُ مَكَانَهُ أَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَمْ هُوَ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ رَقِيقًا صَارَ فَائِدَةً؟ فَقَالَ: إذَا عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا رَجَعَ عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَنْقُضُ الْكِتَابَةُ مَا كَانَ ابْتَاعَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، فَأَخَذَ عَبْدَهُ أَوْ أَخَذَ عَبْدًا مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصْلِ وَيَكُونُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا لِلتِّجَارَةِ فَأَجَرَهَا سِنِينَ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ وَيُزَكِّيهَا عَلَى التِّجَارَةِ سَاعَةَ يَبِيعُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَيَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فَيَزْرَعُهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إذَا اكْتَرَى الرَّجُلُ الْأَرْضَ وَاشْتَرَى حِنْطَةً فَزَرَعَهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ،
-
فَإِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ،
-
فَإِنْ مَكَثَتْ الْحِنْطَةُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا حَصَدَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ زَكَاةَ حَصَادِهِ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ يَوْمَ بَاعَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ حَصَادِهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ تَكَارَى الْأَرْضَ وَزَرَعَهَا بِطَعَامِهِ، فَحَصَدَهُ وَأَدَّى زَكَاتَهُ حِينَ حَصَدَهُ وَرَفَعَ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَبَاعَهَا، كَانَتْ فَائِدَةً وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ الثَّمَنُ فِي يَدَيْهِ.
-
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ فَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ وَحَصَدَهُ زَكَّاهُ مَكَانَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ ثَمَنَهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ التِّجَارَةَ فَزَرَعَ الْأَرْضَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ عُشْرُ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ أَخْرَجَ عُشْرَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّي زَكَاةَ التِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَبِيعَ الْحِنْطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ،
-
فَإِذَا بَاعَ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ.
-
قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ تُحْسَبُ السَّنَةُ أَمِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْحِنْطَةَ لِلتِّجَارَةِ وَاكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ؟ فَقَالَ: مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ بَاعَ الْحِنْطَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ عُشْرِ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ: يَنْتَظِرُ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ أَخْرَجَ الْعُشْرَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ زَكَّى الْعُشْرَ وَيَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الزَّرْعَ سَنَةً كَامِلَةً،
-
فَإِذَا جَاءَتْ السَّنَةُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا النَّاضِّ نَاضٍّ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ زَكَّى هَذِهِ الْحِنْطَةَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَبِعْهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي لَا يُدِيرُ مَالَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ هَذِهِ الْحِنْطَةُ فِي يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ
-
وَعِنْدَهُ مَالٌ نَاضٌّ غَيْرُ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُقَوِّمَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا لَهُ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لِجَمَالِ بَيْتِهِ وَاقْتَنَاهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ بَارَ عَلَيْهِ الْعَرَضُ وَلَمْ يَخْلُصْ إلَيْهِ مَالُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَخْلُصَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ إذَا خَلَصَ الْعَرَضُ وَالدَّيْنُ صَارَ عَيْنًا نَاضًّا صَدَقَةً وَاحِدَةً.
-
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
-
زَكَاةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ
-
فِي زَكَاةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ رَجُلٌ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَكُلَّمَا بَاعَ اشْتَرَى مِثْلُ الْحَنَّاطِينَ وَالْبَزَّازِينَ وَالزَّيَّاتِينَ وَمِثْلُ التُّجَّارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ وَغَيْرَهَا إلَى الْبُلْدَانِ، قَالَ: فَلْيَجْعَلُوا لِزَكَاتِهِمْ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا،
-
فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الشَّهْرُ قَوَّمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِمَّا هُوَ لِلتِّجَارَةِ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ النَّاضِّ فَزَكَّوْا ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ؟
-
قَالَ: يُزَكِّيهِ مَعَ مَا يُزَكِّي مِنْ تِجَارَتِهِ يَوْمَ يُزَكِّي تِجَارَتَهُ إنْ كَانَ دَيْنًا يُرْتَجَى اقْتِضَاؤُهُ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ:
-
فَإِنْ جَاءَهُ عَامٌ آخَرُ وَلَمْ يَقْتَضِهِ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي أَيْضًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْعُرُوضَ وَالدَّيْنَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَوْ بَارَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقَوِّمُ يُرِيدُ يُدِيرُ التِّجَارَةَ زَكَّى الْعَرَضَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ، فَالدَّيْنُ وَالْعَرَضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّيْنِ شَيْءٌ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرَضِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ؛
-
لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي عَرَضٍ عَلَى مَنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ حَتَّى يَبِيعَ وَلَا فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَ، فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يُدِيرُ التِّجَارَاتِ الَّذِي لَا يَشْتَرِي إلَّا بَاعَ، يُزَكِّي عُرُوضَهُ الَّتِي عِنْدَهُ فَكَذَلِكَ يُزَكِّي دَيْنَهُ الَّذِي يَرْتَجِي قَضَاءَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَجَاءَ يَوْمُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ وَلَهُ دَيْنٌ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ لَا يَرْجُوهُ؟
-
فَقَالَ: إذَا كَانَ لَا يَرْجُوهُ لَمْ يُقَوِّمْهُ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَا يَرْتَجِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَوِّمُ الرَّجُلُ الْحَائِطَ إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُقَوِّمُ الثَّمَرَ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ فِيهِ زَكَاةُ الثَّمَرِ فَلَا يُقَوِّمُهُ مَعَ مَا يُقَوِّمُ مِنْ مَالِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّهُ غَلَّةٌ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِ الدَّارِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى رِقَابَهَا لِلتِّجَارَةِ وَبِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الْغَنَمِ مَا يَكُونُ مِنْ صُوفِهَا وَلَبَنِهَا وَسَمْنِهَا وَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ حِنْطَةً، فَلَمَّا جَاءَ شَهْرُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ الَّذِي يَتْجُرُ فِيهِ حِنْطَةً، فَقَالَ: أَنَا أُؤَدِّي إلَى الْمَسَاكِينِ رُبْعَ عُشْرِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كَيْلًا وَلَا أُقَوِّمُ؟
-
فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا كَانَ
-
الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ، فَهَذَا لَا يُقَوِّمُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ وَلَا تَقْوِيمَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ بَعْضُ مَالِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ الْعَرَضَ وَالْعَيْنَ فَذَلِكَ الَّذِي يُقَوِّمُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي لَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ فَحَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ لَا يَنِضُّ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ نَاضٍّ؟ فَقَالَ: إذَا نَضَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُقَوِّمُ الْعَرَضَ مَكَانَهُ حِينَ نَضَّ هَذَا الدِّرْهَمُ فَيُزَكِّيهِ كُلَّهُ.
-
وَيَسْتَقْبِلُ الزَّكَاةَ مِنْ ذِي قَبْلٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَتَتْ السَّنَةُ مِنْ ذِي قَبْلٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ، وَمَالُهُ كُلُّهُ فِي الْعَرَضِ وَقَدْ كَانَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَفِي أَوَّلِهَا وَفِي آخِرِهَا قَدْ كَانَ يَنِضُّ لَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا حَالَ الْحَوْلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ عَرَضًا؟
-
قَالَ: يُقَوِّمُ وَيُزَكِّي؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ كَانَ يَبِيعُ فِي سَنَتِهِ بِالْعَيْنِ وَالْعَرَضِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ بَاعَ مِنْ ذِي قَبْلٍ بِالْعَرَضِ وَلَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى أَتَى الْحَوْلُ وَجَمِيعُ مَا عِنْدَهُ عَرَضٌ، أَيُقَوِّمُ؟ فَقَالَ: لَا يُقَوِّمُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّى إلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ ذِي قَبْلٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَنَضَّ لَهُ وَإِنْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ زَكَّاهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي زَكَّى فِيهِ وَقْتَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ ذِي قَبْلٍ وَيُلْغِي الْوَقْتَ الْأَوَّلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا يُقَوِّمُ عَلَى مَنْ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ حِمَاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْجُلُودَ وَالْقُرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اشْتَرَى مِثْلَهَا،
-
فَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ أَبَدًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ جُلُودٌ يَحْمِلُهَا لِلْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ: زَكِّ مَالَك يَا حِمَاسُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَقَالَ: قَوِّمْ مَالَك، فَقَوَّمَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ أَدَّى زَكَاتَهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ.
-
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إنَّمَا هَذَا لِلَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقَوِّمُ مَالَهُ لَمْ يُزَكِّ أَبَدًا،
-
وَأَمَّا الَّذِي تَكْسُدُ سِلْعَتُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: يَعْنِي حَتَّى يَبِيعَ، وَقَالَ: قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
-
زَكَاةُ الْقَرْضِ وَجَمِيعِ الدَّيْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاتُهَا وَلَمْ أُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى أَقْرَضْتهَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَ الَّذِي أَقْرَضْتهَا إيَّاهُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَدَّهَا مَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ مَنْ زَكَاتِهَا؟ فَقَالَ: زَكَاةُ عَامَيْنِ، وَهِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ وَزَكَاةُ عَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ
-
أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقَامَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ أَعْوَامًا فَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ دِينَارًا وَاحِدًا، أَتَرَى أَنْ أُزَكِّيَ هَذَا الدِّينَارَ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قُلْتُ فَإِنْ اقْتَضَيْتُ مِنْهُ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: تُزَكِّي نِصْفَ دِينَارٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَضَيْتُ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: تُزَكِّي مِنْ الدِّينَارِ رُبْعَ عُشْرِهِ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا بَعْدَمَا أَتْلَفَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُزَكِّيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ، لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَضَى الْعِشْرِينَ صَارَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمَا اقْتَضَى بَعْدَ هَذَا فَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ قَدْ تَلِفَتْ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي إذَا اقْتَضَى مَا دُونَ الْعِشْرِينَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يَقْتَضِي غَيْرَ هَذَا الدِّينَارَ، وَالزَّكَاةُ لَا تَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا.
-
قُلْتُ: أَلَيْسَ يَرْجِعُ هَذَا الدِّينَارُ إلَيْهِ عَلَى مِلِكِهِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَلِمَ لَا يُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَمَضَى لَهَا حَوْلٌ لَمْ يُفَرِّطْ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ كُلُّهَا إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ لِأَنَّهَا قَدْ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا الدَّيْنُ حِينَ اقْتَضَى مِنْهُ دِينَارًا قُلْنَا لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ حَتَّى تَقْبِضَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَقْتَضِي غَيْرَهُ فَتُزَكِّي مِنْ مَالٍ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
-
وَإِنْ اقْتَضَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ ثُمَّ يُزَكِّي مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ، أَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يَحُلْ عَلَى الْعِشْرِينَ الْحَوْلُ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ الْآنَ وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ جَمِيعًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ الْعِشْرُونَ وَلَمْ يَقْتَضِ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ،
-
ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا أَيُزَكِّي الدِّينَارَ الَّذِي اقْتَضَى؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَلِفَتْ الْعِشْرُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَاقْتَضَى بَعْدَهَا دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْفَائِدَةِ جَعَلْتَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، يُزَكِّي كُلَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اقْتَضَى أَوَّلًا قَدْ تَلِفَ وَجَعَلْتَهُ فِي الْفَائِدَةِ إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،
-
ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ إنَّمَا تُحْسَبُ الْفَائِدَةُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا، وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ وَقَدْ كَانَ مَلْكُهُ لِهَذَا الدَّيْنِ قَبْلَ سَنَةٍ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ
-
دِينَارٍ فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ،
-
فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّاهَا ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ زَكَّاهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ قَدْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ،
-
فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَمَا اقْتَضَى حَتَّى يَبْلُغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا،
-
فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَ دَهْرًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ، لِأَنَّ هَذَا الدِّينَارَ مِنْ أَصْلِ مَالٍ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ الْخَمْسُونَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا فَزَكَّاهَا، فَالدَّيْنُ عَلَى أَصْلِ تِلْكَ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ حِينَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْخَمْسِينَ صَارَ أَصْلُ الدَّيْنِ وَأَصْلُ الْخَمْسِينَ وَاحِدًا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَحْوَالِهِمَا، فَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا، فَتُقِيمُ سَنَةً فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْتَضِي مِنْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُخْرِجُ مِنْهَا نِصْفَ دِينَارٍ ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهَا ثُمَّ يَقْتَضِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْئًا، فَمَا اقْتَضَى مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ أَصْلَهُ كُلَّهُ كَانَ وَاحِدًا.
-
قَالَ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا أَقْرَضْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً، فَبِعْتَهَا بِدَيْنٍ وَتَبَقَّى بَعْضُ الْمَالِ عِنْدَكَ وَفِيمَا أَبْقَيْتَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تُتْلِفْهُ حَتَّى زَكَّيْتَهُ، فَهُوَ وَالْمَالُ الَّذِي أَقْرَضْتَ أَوْ ابْتَعْتَ بِهِ سِلْعَةً فَبِعْتَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَهُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُعْمَلُ فِيهِ كَمَا يُعْمَلُ فِيهِ لَوْ اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ،
-
فَإِذَا اقْتَضَى مِمَّا اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَبَ فِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَمَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي اقْتَضَى، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَأَسْلَفْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْت بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَبْقَيْت مِنْهُ فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ فِي يَدَيْك ثُمَّ أَتْلَفْتَهُ، فَإِنَّهُ يُضَافُ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ،
-
فَإِذَا تَمَّ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا أَنْفَقْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَإِنَّهُ إذَا تَمَّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ. مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ.
-
قَالَ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ أَوْ أَسْلَفْت بَعْضَهُ وَأَبْقَيْت فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ اسْتَهْلَكْته قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَإِنَّهُ لَا يُضَافُ شَيْءٌ مِنْ مَالِكَ كَانَ خَارِجًا مِنْ دَيْنِكَ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ، وَمَا اقْتَضَيْتَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يُضَافُ إلَى مَا بَقِيَ لَكَ مِنْ دَيْنِكَ، وَلَكِنْ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي يَدْيِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إلَى دَيْنِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّكَ تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ مِنْ قَلِيلٍ أَوَكَثِيرً مِنْ دَيْنِكَ،
-
وَإِنْ كُنْتَ قَدْ اسْتَهْلَكْتَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ
-
فَإِنَّكَ لَا تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ حَتَّى يَتِمَّ مَا اقْتَضَيْتَ وَمَا اسْتَهْلَكْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَتُخْرِجُ زَكَاتَهَا،
-
ثُمَّ مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ يُقِيمُ عَلَى الرَّجُلِ أَعْوَامًا لِكَمْ يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ إذَا قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: لِعَامٍ وَاحِدٍ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ كَانَ مُفْلِسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَأَخَذَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ إذَا أَخَذَهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ عَلَى النَّاسِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهَا مَنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا؟ فَقَالَ: لَا يُقَدِّمُ زَكَاتَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا.
-
قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ زَكَاتَهَا، قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ فَقُلْتُ لَهُ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: يَتَطَوَّعُ فِي غَيْرِ هَذَا وَيَدَعُ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبِيعَ عَرَضَهُ، وَالدَّيْنُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَإِنْ قَدَّمَ زَكَاتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الدَّيْنَ مِثْلَ هَذَا.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.
-
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالزِّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ عَمْرًا مَوْلَى الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ،
-
فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، إنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ نَافِعٍ وَابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ سُلَيْمَانَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، إنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَلَاءٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ.
-
قَالَ سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ صَاحِبُهُ زَمَانًا ثُمَّ أَخَذَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ.
-
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، الْعُرُوض تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ فَتُقِيمُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الدَّيْنِ أَوْ الْعُرُوضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاةً مِنْ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ.
-
زَكَاةُ الْفَوَائِدِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ. أَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا بِمِيرَاثٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.
-
قُلْتُ: لِمَ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ،
-
فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ جَمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّى ذَلِكَ الْمَالَ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَفَادَ الَّذِي ذَكَرْتَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ صَارَ كَأَنَّهُ أَفَادَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ وَلَيْسَ هَذَا الْمَالُ الثَّانِي مِنْ رِبْحِ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَالْمَالُ الثَّانِي فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبًا، تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لَمْ يُضِفْهَا إلَى ذَهَبِهِ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَزَكَّى الذَّهَبَ الْأُولَى عَلَى حَوْلِهَا وَذَهَبَهُ الْأُخْرَى عَلَى حَوْلِهَا إذَا كَانَتْ الذَّهَبَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ دِينَارًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ الْآخِرَةُ لَيْسَ فِيهَا عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حَوْلِهَا وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى الْأُولَى، فَكُلَّمَا مَضَى لِلْأُولَى سَنَةٌ مِنْ حِينِ يُزَكِّيهَا زَكَّاهَا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. وَكُلَّمَا مَضَى لِلذَّهَبِ الثَّانِيَةِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَبِيلُ الذَّهَبَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، يُزَكِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الذَّهَبَيْنِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهِمَا حَتَّى تَرْجِعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ.
-
قَالَ: فَإِذَا رَجَعَتَا جَمِيعًا هَاتَانِ الذَّهَبَانِ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ اجْتَمَعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا وَبَطَلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِهِمَا عِنْدَهُ، وَخَلَطَهُمَا وَاسْتَقْبَلَ بِهِمَا حَوْلًا مُسْتَقْبَلًا كَأَنَّهُ ذَهَبٌ أَفَادَهَا مَكَانَهُ فَيَصِيرُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ ذَهَبٍ أَفَادَهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ أَفَادَ إلَيْهَا ذَهَبًا أُخْرَى لَيْسَ مِنْ رِبْحِهَا، تَكُونُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الذَّهَبِ الْأُولَى يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّهَا إلَيْهَا وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْآخِرَةَ،
-
ثُمَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، وَفِيمَا فِي يَدَيْهِ كُلِّهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَجَرَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَيُتِمُّ بِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ كَانَ زَكَّاهُ حِينَ رَجَعَ الْمَالُ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ،
-
وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ رَبِحَهُ فِيهِ، وَالرِّبْحُ هَهُنَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْفَائِدَةِ، قَالَ: وَهَذَا الرِّبْحُ لَا تُبَالِي مِنْ أَيِّ بَقِيَّةِ الْمَالَيْنِ كَانَ، مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ الَّذِي كَانَ لَهُمَا وَقْتٌ لِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَهُوَ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَهُمَا عَلَى وَقْتِهِمَا إذَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا مَالًا إنْ جَمَعَهُ إلَى مَالِهِ الْأَوَّلِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ حَتَّى صَارَ بِرِبْحِهِ إلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟
-
قَالَ: وَيَضُمُّ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَائِدَةً فَمَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا مَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَإِنَّهُ يُضِيفُ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي،
-
فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ وَالْمَالَ الْآخَرَ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ كَأَنَّهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا وَالْخَمْسَةُ الدَّنَانِيرُ الزَّائِدَةُ الَّتِي فِيهَا فَضْلٌ،
-
فَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَجَرَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَصَارَتْ بِرِبْحِهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الْأَوَّلَ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ، وَيَحْتَسِبُ لِلْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ، فَيُزَكِّي الْمَالَيْنِ، كُلُّ مَالٍ عَلَى حِيَالِهِ إذَا كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ،
-
فَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الثَّانِي أَضَافَ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي فَزَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ يَوْمَ يُزَكِّي الْمَالَ الثَّانِي كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَفَادَ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا، فَضَاعَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدَيْهِ مَكَانَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ،
-
ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَنْ يَوْمِ مَلَكَهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي اقْتَضَاهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَنْفَقَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً أُخْرَى بَعْدَهَا؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا السَّاعَةَ وَالْعَشَرَةَ الَّتِي أَنْفَقَهَا.
-
قُلْتُ: لِمَ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ جَمِيعًا وَقَدْ أَنْفَقَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ الثَّانِيَةَ، وَلِمَ لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَاهَا وَأَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ أَصْلُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَأَقْرَضَ الْخَمْسِينَ مِنْهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَلَمَّا اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، قُلْنَا لَا تُزَكِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيهَا السَّاعَةَ لِأَنَّا لَا نَدْرِي، لَعَلَّ الدَّيْنَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ، فَنَحْنُ إنْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُزَكِّيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأُولَى حِينَ خَرَجَتْ، يُخْشَى أَنْ نَأْمُرَهُ أَنْ يُزَكِّيَ مَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُزَكَّى حَتَّى يُقْتَضَى.
-
قُلْتُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ ضَاعَ كُلُّهُ أَوْ تَوَى وَقَدْ حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيهِ زَكَاةٌ، فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَضَى مِنْهُ
-
مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يُزَكِّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْتَضِيَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: فَلَمَّا اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَفِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهَا مَعَ مَالٍ لَهُ أَيْضًا قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهُ وَهِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي اقْتَضَى، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي اقْتَضَى لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَالٍ قَدْ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُضَافَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى الَّتِي أَنْفَقَهَا إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمَا مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُمَا؟
-
قَالَ: وَأَمَّا الْخَمْسُونَ الَّتِي أَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ،
-
فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِيهَا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ.
-
قُلْتُ: فَمَا خَرَجَ مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ الْخَمْسِينَ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا زَكَّاهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِينَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مَالٍ عِنْدَهُ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ تِلْكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَكَّاهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَقْرَضَ الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ لَمْ تَضِعْ مِنْهُ حَتَّى زَكَّاهَا فَأَنْفَقَهَا بَعْدَمَا زَكَّاهَا مَكَانَهُ،
-
ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا مَكَانَهُ بَعْدَمَا زَكَّى الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَبَعْدَمَا أَنْفَقَهَا. أَوْ اقْتَضَى الدِّينَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذَا الدِّينَارَ سَاعَةَ اقْتَضَاهُ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا اقْتَضَى دِينَارًا وَاحِدًا وَقَدْ زَعَمْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا تُشْبِه هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا، وَالْأُولَى لَمْ تَبْقَ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا فَهَذَا لَمَّا بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ سَلَفًا كُلُّهَا،
-
ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَزَكَّاهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا،
-
فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ كُلَّ شَيْءٍ يَقْتَضِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ،
-
وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي زَكَّاهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَالٍ يَمْلِكُهُ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ، فَهُوَ لَمَّا زَكَّى الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُ.
-
قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أَفَدْتَهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَدْتَ بَعْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ، إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَتَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ إنْ جُمِعَ، فَإِنَّمَا يُضَافُ الْأَوَّلُ إلَى الْآخَرِ فَيُزَكَّى إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَقْرَضَهَا
-
رَجُلًا ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْخَمْسِينَ عِنْدَهُ، فَزَكَّى الْخَمْسِينَ ثُمَّ أَتْلَفَهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ دِينَارًا وَاحِدًا زَكَّاهُ لِأَنَّهُ يُضَافُ هَذَا الدِّينَارُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي أَفَادَهَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَزَكَّاهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّكَ تَنْظُرُ أَبَدًا إذَا أَفَادَ الرَّجُلُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا فَزَكَّاهَا، يُنْظَرُ إلَى كُلِّ مَالٍ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَى النَّاسِ وَمِمَّا قَدْ كَانَ بِيَدِهِ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُضِيفَهُ إلَى هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، زَكَّاهُ مَكَانَهُ مَعَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ أَخَّرْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَتُزَكِّيَهُ، فَكُلُّ شَيْءٍ تَقْبِضَهُ مِنْهُ وَلَوْ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَتُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ يَوْمَ زَكَّى مَالَهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدَيْهِ قُلْنَا زَكِّهِ مَكَانَكَ السَّاعَةَ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ فِيهِ يَوْمَ زَكَّيْتَ مَالَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُ أَفَادَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ،
-
ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فَزَكَّاهُ ثُمَّ أَنْفَقَهُ مَكَانَهُ،
-
ثُمَّ حَالِ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيُزَكِّيهِ السَّاعَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَنْفَقَهُ يَوْمَ زَكَّاهُ وَهَذَا الْمَالُ الثَّانِي فِي يَدَيْهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ فَائِدَةٌ بَعْدَ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَالْمَالُ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا يُضَافُ إلَى هَذَا الْمَالِ الثَّانِي، وَيَكُونُ الْمَالُ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ وَالْمَالُ الثَّانِي عَلَى حَوْلِهِ إنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى حَوْلِهِ لَا يُضَافُ إلَى الْمَالِ الْأَوَّلِ،
-
فَإِذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الْأَوَّلِ زَكَّاهُ ثُمَّ إذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي نَظَرْنَا،
-
فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ نَظَرْنَا،
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا، وَالْمَالُ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَمْ يُتْلِفْهُ وَهُوَ إذَا أُضِيفَ هَذَا الْمَالُ إلَى مَالٍ أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا، يَبْلُغُ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ، فَيُزَكِّي هَذَا وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مِمَّا إذَا أُضِيفَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ يَبْلُغُ جَمِيعُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ زَكَاةٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ إذَا أَضَافَ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ تَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهَا أَيُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا مَكَانَهُمَا، وَلَكِنَّهَا تُضَافُ إلَى مَا
-
أَفَادَ بَعْدَهَا فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا، نَظَرْنَا إلَى كُلِّ مَالٍ بِيَدِهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَقَبْلَ ذَلِكَ، فَيَجْمَعُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ فَلَا يُزَكِّيهِ مَعَ هَذِهِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْإِضَافَةِ يُضَافُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كُلُّ مَالٍ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ، فَيُزَكِّي الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَمَا لَمْ يُزَكِّ مِمَّا بِيَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ إلَّا مَا قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الْفَائِدَةِ الَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
-
وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ الْفَوَائِدِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَوَائِدِ الَّتِي بَعْدَهَا أَيْضًا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ وَاَلَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ فِي الزَّكَاةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمَّا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَمَضَتْ سَنَةٌ مَنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ فَزَكَّى الْعِشْرِينَ، فَصَارَتْ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ حَالَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهَا أَيْضًا؟
-
فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ إلَى يَوْمِ حَالَ الْحَوْلِ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ بَقِيَ مِنْهَا مَا إذَا أَضَفْته إلَى الْعَشَرَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِهِ، زَكَّى الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا وَلَمْ يُزَكِّ الْعِشْرِينَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا وَلَا مَا بَقِيَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ.
-
قُلْتُ لَهُ: ثُمَّ يُزَكِّيهِمَا عَلَى حَوْلِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى يَرْجِعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا اجْتَمَعَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَجَرَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ بَعْدَمَا رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِمَا إذَا جُمِعَا، فَرَبِحَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ فَصَارَ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: يُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا عَلَى حَوْلَيْهِمَا، كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْآخَرِ فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ قَدْ جَرَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ، فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَةَ الدِّينَارَ،
-
ثُمَّ أَنَّهُ أَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا وَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الدِّينَارَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،
-
ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَقْرَضَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذَا أَنْتَ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى يَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ كُلُّهُ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إلَّا هَذِهِ الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ أَقْرَضَهَا كُلَّهَا رَجُلًا فَأَقَامَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ سِنِينَ،
-
ثُمَّ إنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَحَال عَلَى
-
الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ، أَيُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَكَانَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْعَشَرَةِ السَّاعَةَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الدَّيْنَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي الْعَشَرَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ سِوَى الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى. فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَفَادَ.
-
قُلْتُ: فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارَ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الْعَشَرَةَ الَّتِي اقْتَضَى وَالْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ جَمِيعًا وَيَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا.
-
قُلْتُ: وَلِمَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُزَكِّيَ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ إنْ خَرَجَ دَيْنُهُ أَوْ خَرَجَ مِنْ دَيْنِهِ مَا إنْ أَضَافَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
-
وَإِنَّمَا مَنَعْنَا أَنْ نُلْزِمَهُ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ مَا إنْ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَانَ وَقْتُ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي أَتَمَّهَا مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا يَوْمَ زَكَّاهُمَا،
-
ثُمَّ مَا اقْتَضَى مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ زَكَّاهُ كُلَّ مَا اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا، وَيَصِيرُ كُلُّ مَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ يُزَكِّيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَتَصِيرُ أَحْوَالُ كُلِّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَأَحْوَالُ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ،
-
وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْفَائِدَةَ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،
-
ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَةِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ اسْتَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ إذَا كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا أَوْ يَسْتَنْفِقَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ؟ فَقَالَ: لَا يُزَكِّيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ وَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا رَجُلٌ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ مِنْ دِيَةٍ وَجَبَتْ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ فَائِدَةً، فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مَالًا عَنْ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِهِ سَنَةً مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ دَارًا عَنْ أَبِيهِ فَأَقَامَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ سِنِينَ فَبَاعَهَا، فَمَكَثَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَنْ الثَّمَنِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ؟
-
قَالَ: وَعَلَى هَذَا مَحْمَلُ الْفَوَائِدِ كُلِّهَا
-
إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ سِلْعَةٍ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا مَنْ السِّلَعِ، فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِنِينَ أَوْ لَمْ تَقُمْ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَمَطَلَ بِالنَّقْدِ أَوْ بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَ بِالْمَالِ سِنِينَ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ سِنِينَ.
-
ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَلَا يَحْتَسِبُ بِشَيْءٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ،
-
وَلَوْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَ نَاضًّا كَانَ فِي يَدَيْهِ أَوْ بَاعَ سِلْعَةً كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُتَسَلِّفِ أَوْ الْمُشْتَرِي سِنِينَ،
-
ثُمَّ قَبَضَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ يَوْمَ قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً مَكَانَهُ.
-
وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّهَبُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَخَذَهَا مِنْهُ، فَتُقِيمُ عِنْدَهُ الْأَحْوَالَ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ أَتَرَى عَلَى صَاحِبِهَا الْوَاهِبِ فِيهَا الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْوَاهِبِ وَلَا عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا،
-
فَأَمَّا أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا، كَانَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا وُهِبَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُوهَبْ لَهُ، لِأَنَّ ضَمَانَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ،
-
فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ وَلَمْ تُوهَبْ لَهُ، فَلَمَّا وُهِبَتْ لَهُ وَصَارَتْ لَهُ صَارَتْ فَائِدَةً وَجَبَتْ لَهُ السَّاعَةَ فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إذَا وُهِبَتْ لَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ السِّلَعِ مِثْلِ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا مَا عَدَا الْحُلِيَّ: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ يَوْمَ قَبَضَهُ، فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ بَاعَهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ هَذِهِ السِّلَعُ حَتَّى يَبِيعَهَا،
-
فَإِذَا بَاعَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ بَاعَهَا صَارَتْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّتِهِ إلَّا مَا ابْتَاعَ لِلتِّجَارَةِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَرِثَ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ فِي هَذَا مُخَالِفَانِ لِمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ، لِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِمَا التِّجَارَةَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ وَرِثَ آنِيَةً مَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ، أَيَكُونُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْآنِيَةَ إذَا وُهِبْتَ لَهُ أَوْ تُصَدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ وَرِثَهَا، نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى وَزْنَهَا، قُلْتُ: وَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْآنِيَةِ فِي هَذَا وَالْحُلِيِّ؟
-
فَقَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَمْ يَكْرَهْ الْحُلِيَّ، فَلَمَّا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ، فَعَلَيْهِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِيهَا الزَّكَاةُ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ.
-
قَالَ مَالِكٌ:
-
وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَبَضَ مِنْ الْعَيْنِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ، وَأَرَى غَلَّةَ الدُّورِ وَالرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ وَإِنْ اُبْتِيعَ لِغَلَّةٍ فَائِدَةً لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فَإِنَّ إجَارَتَهُ أَيْضًا فَائِدَةٌ، وَمَهْرُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا عَلَى زَوْجِهَا فَائِدَةٌ لَا يَجِبُ فِيهِ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ حَتَّى تَقْبِضَهُ، وَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ، وَمَا فَضَلَ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ عِتْقِهِ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ بَعْدِ عِتْقِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهَا زَكَاتَهَا لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ ضَمِنَتْهَا، وَلَيْسَ هَذِهِ مِثْلَ الَّتِي تَغَيَّرَ أَعْيَانُهَا لِأَنَّ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا لَمْ تَجُزْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالْعَبْدِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ ثُمَّ لَا تَقْبِضُهُ حَتَّى يَمُوتَ الْعَبْدُ، عَلَى مَنْ ضَمَانُهُ؟ فَقَالَ: عَلَى الْمَرْأَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى دَنَانِيرَ فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عَلَى الدَّنَانِيرِ عِنْدَ الزَّوْجِ، أَعْلَيْهَا أَنْ تُزَكِّيَهَا إذَا قَبَضَتْهَا أَمْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا؟
-
قَالَ: بَلْ تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ إذَا تَزَوَّجْنَ عَلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَنْ الدَّنَانِيرِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَ الزَّوْجِ أَحْوَالٌ؟
-
قَالَ: إذَا قَبَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ، قَالَ: وَمَهْرُهَا إنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْفَوَائِدِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ وَرِثُوا دَارًا فَبَاعَهَا لَهُمْ الْقَاضِي وَوَضَعَ ثَمَنَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَأَقَامَتْ الذَّهَبُ فِي يَدَيْ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى يَدَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ، أَتَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمْ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهَا.
-
ثُمَّ سُئِلَ أَيْضًا عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْمَالَ بِالْمَكَانِ الْبَعِيدِ، فَيُقِيمُ عِنْدَهُ الثَّلَاثَ سِنِينَ هَلْ يُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَهُ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ، فَقِيلَ لَهُ:
-
فَلَوْ بَعَثَ رَسُولًا مُسْتَأْجَرًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ؟ فَقَالَ: رَسُولُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ رَسُولُهُ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ تَكُونُ لِلرَّجُلِ دَيْنًا فَيَأْمُرُ مَنْ يَتَقَاضَاهَا لَهُ وَهُوَ عَنْهَا غَائِبٌ، فَكُلُّ مَا اقْتَضَاهُ وَكِيلُهُ فَإِنَّهُ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا وَرِثَ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِيهِ مِنْ الْعَيْنِ، فَقَبَضَهُ وَصِيُّهُ فَمِنْ حِينِ قَبَضَهُ وَصِيُّهُ يَحْسُبُ لَهُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ.
-
قُلْتُ:
-
أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثَ مَاشِيَةً تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ أَوْ فِي يَدَيْ غَيْرِ الْوَصِيِّ أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَفِيمَا وَرِثَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَلَوْ أَقَامَ ذَلِكَ عِنْدَهُ سِنِينَ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَصْلًا،
-
فَإِنَّ السَّاعِيَ يُزَكِّيهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا كُلَّ سَنَةٍ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعَيْنِ فِي هَذَا.
-
قُلْتُ لَهُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ لِي: لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ،
-
وَإِنَّ السُّعَاةَ يَأْخُذُونَ النَّاسَ بِزَكَاةِ مَوَاشِيهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَلَا يَأْخُذُونَهُمْ بِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلَهُمْ فِي الْعَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ وَالثِّمَارُ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَاشِيَةً مِثْلَهَا أَوْ ثِمَارً مِثْلَهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَوْ ثِمَارِهِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، كَانَ دَيْنُهُ فِيهَا كَائِنًا ذَلِكَ الدَّيْنُ مَا كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَاَلَّذِي يَرِثُ الدَّنَانِيرَ لَا تَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْغَنَمَ لِلتِّجَارَةِ فَيَجُزُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ، كَيْفَ تَرَى فِي ثَمَنِ أَصْوَافِهَا أَيَكُونُ زَكَاةُ الصُّوفِ مَعَ رِقَابِهَا؟
-
قَالَ: لَا بَلْ الصُّوفُ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَبِيعُهُ وَيَنِضُّ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَاعَ الصُّوفَ زَكَاةٌ فِي ثَمَنِهِ، وَالْغَنَمُ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَسَبَ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ. فَهِيَ خِلَافُ الصُّوفِ،
-
فَإِنْ أَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ زَكَّى رِقَابَهَا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهَا،
-
فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَمَا زَكَّى رِقَابَهَا حَسَبَ مِنْ يَوْمِ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ فَأَكْمَلَ بِهِ سَنَةً مِنْ يَوْمئِذٍ ثُمَّ يُزَكِّي أَثْمَانَهَا، وَالصُّوفُ وَإِنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْغَنَمُ إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْمَسَاكِنِ إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، وَكِرَاءُ الْعَبِيدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَكَذَلِكَ ثَمَنُ النَّخْلِ
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ لِلتِّجَارَةِ فَتُثْمِرُ النَّخْلُ وَيَكُونُ فِيهَا ثَمَرٌ فَتُخْرَصُ وَتُجَدُّ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ،
-
ثُمَّ يَبِيعُ رَبُّ الْحَائِطِ بَعْدَ ذَلِكَ الرِّقَابَ إنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَ الْحَائِطِ حِينَ بَاعَهُ إذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْحَائِطَ، فَقِيلَ لَهُ: فَالثَّمَرَةُ إذَا بَاعَهَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَيَصِيرُ حَوْلُ الثَّمَرَةِ عَلَى حِدَةٍ وَحَوْلُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ النَّخْلَ عَلَى حِدَةٍ.
-
وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَهُ شَهْرٌ يُقَوِّمُ فِيهِ لَقَوَّمَ الرِّقَابَ وَلَمْ يُقَوِّمْ الثَّمَرَةَ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا قُوِّمَتْ سَقَطَ مِنْهَا زَكَاةُ الْخَرْصِ وَالْخَرْصُ أَمْلَكُ بِهَا،
-
وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ الثَّمَرَةِ زَكَاةَ الْخَرْصِ لِمَكَانِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِذَا صَارَتْ الثَّمَرَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَحْوِيلِ الْوَقْتِ فِي الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ وَهُمَا جَمِيعًا لِلتِّجَارَةِ، فَكَذَلِكَ
-
الْغَنَمُ الْأُولَى الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
-
قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ، يَسْأَلُ الرَّجُلَ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟
-
فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ قَالَ " لَا " أَسْلَمَ إلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ آخُذُ عَطَائِي سَأَلَنِي: وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟
-
فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ،
-
وَإِنْ قُلْتُ: لَا، أَسْلَمَ إلَيَّ عَطَائِي. قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، إنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ،
-
فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ. قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ: لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
-
زَكَاةُ الْمِدْيَانِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ الدَّنَانِيرُ فَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عُرُوضٌ أَيْنَ يَجْعَلُ دَيْنَهُ؟ فَقَالَ: فِي عُرُوضِهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ وَفَاءَ دَيْنِهِ زَكَّى هَذِهِ الْعِشْرِينَ النَّاضَّةَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عُرُوضُهُ ثِيَابَ جَسَدِهِ وَثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ وَسِلَاحَهُ وَخَاتَمَهُ وَسَرْجَهُ وَخَادِمًا تَخْدُمَهُ وَدَارًا يَسْكُنُهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا خَادِمُهُ وَدَارُهُ وَسِلَاحُهُ وَسَرْجُهُ وَخَاتَمُهُ، فَهِيَ عُرُوضٌ يَكُونُ الدَّيْنُ فِيهَا،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءُ الدَّيْنِ زَكَّى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا جَعَلْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَا كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي ذَلِكَ،
-
ثُمَّ يُزَكِّي مَا كَانَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَاضٍّ،
-
وَإِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَبِيعُ دَارِهِ وَعُرُوضَهُ كُلَّهَا مَا كَانَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ
-
وَيَتْرُكُ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ أَيَبِيعُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَا لَيْسَ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا يَبِيعُهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُمَا قِيمَةٌ بَاعَهُمَا.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي.
Another book
- منهاج الطالبين318
- روضة الطالبين وعمدة المفتين2,582
- الأم2,388
- المهذب789
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب559
- مختصر المزني301
- عمدة السالك وعدة الناسك205
- البهجة الوردية181
- الوجيز86
- منهج الطلاب80
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب67
- الزبد في الفقه الشافعي58
- المقدمة الحضرمية49
- قرة العين بمهمات الدين25
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)12
باب زكاة الحيوان
-
إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم
-
لا الخيل
-
والرقيق
-
والمتولد من غنم وظباء
-
ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة
-
وفي عشر شاتان
-
وخمس عشرة ثلاث
-
وعشرين أربع
-
وخمس وعشرين بنت مخاض
-
وست وثلاثين بنت لبون
-
وست وأربعين حقة
-
وإحدى وستين جذعة
-
وست سبعين بنتا لبون
-
وإحدى وتسعين حقتان
-
ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون
-
ثم في كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة
-
وبنت المخاض لها سنة
-
واللبون سنتان
-
والحقة ثلاث
-
والجذعة أربع
-
والشاة جذعة ضان لها سنة
-
وقيل: ستة أشهر
-
أو ثنية معزلها سنتان
-
وقيل: سنة
-
والأصح أنه مخير بينهما
-
ولا يتعين غالب غنم البلد
-
وأنه يجزىء الذكر
-
وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين
-
فإن عدم بنت المخاض فابن لبون
-
والمعيبة كمعدومة
-
ولا يكلف كريمة لكن تمنع ابن لبون في الأصح
-
ويؤخذ الحق عن بنت مخاض لا لبون في الأصح
-
ولو اتفق فرضان كمائتي بعير فالمذهب لا يتعين أربع حقوق بل هن أو خمس بنات لبون
-
فإن وجد بماله أحدهما وإلا أخذ وإلا فله تحصيل ما شاء
-
وقيل: يجب الأغبط للفقراء
-
وإن وجدهما فالصحيح تعين الأغبط
-
ولا يجزىء غيره إن دلس أو قصر الساعي وإلا فيجزىء
-
والأصح وجوب قدر التفاوت
-
ويجوز إخراجه دراهم
-
وقيل: يتعين تحصيل شقص به
-
ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين وعشرين درهما
-
أو بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما
-
أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما
-
والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها
-
وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح إلا أن تكون إبله معيبة
-
وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزوله درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح
-
ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين.
-
قلت: الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم
-
ولا تجزىء شاة وعشرة دراهم
-
وتجزي شاتان وعشرون لجبرانين
-
ولا البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن سنة
-
ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة لها سنتان
-
وإلا الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن أو ثنية معزوفي
-
مائة وإحدى وعشرين شاتان
-
ومائتين وواحدة ثلاث
-
وأربعمائة أربع
-
ثم في كل مائة شاة.
فصل
-
إن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه
-
فلو أخذ عن ضأن معزا وعكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة
-
وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر فإن استويا فالأغبط
-
والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة
-
فإن كان ثلاثون عنزا وعشر نعجات أخذ عنزا أو نعجت بقيمة ثلاث أرباع عنز وربع نعجة
-
ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها
-
ولا ذكرا إلا إذا وجب
-
وكذا لو تمحضت ذكورا في الأصح
-
وفي الصغار وصغير في الجديد
-
ولا ربي وأكولة وحامل وخيار إلا برضا المالك
-
ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية زكيا كرجل
-
وكذا لو خلطا مجاورة بشر أن لا تتميز في المشرب والمسرح والمراح وموضع الحلب
-
وكذا الراعي والفحل في الأصح
-
لا نية الخلطة في الأصح
-
والأظهر تأثير خلطة الثمر وللزرع والنقد وعرض التجارة بشرط أن لا يتميز الناطور والجرين والد كان والحارس ومكان الحفظ ونحوها
-
ولو وجب زكاة الماشية شرط إن مضى الحول في ملكه
-
لكن ما نتج من نصاب يزكي بحوله
-
ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول
-
فلو ادعى النتاج بعد الحول صدق
-
فإن اتهم حلف
-
ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف
-
وكونها سائمة
-
فإن علفت معظم الحول فلا زكاة
-
وإلا فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت وإلا فلا
-
ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه فلا زكاة في الأصح
-
وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده وإلا فعند بيوت أهلها
-
ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق.
-
from the author’s prefaceوالله أعلم.
-
تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا
-
وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس والقرطم والعسل
-
ونصابه خمسة أوسق
-
وهي ألف وستمائة رطل بغدادية
-
وبالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا وثنتان.
-
قلت: الأصح ثلثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم
-
وقيل: بلا أسباع
-
وقيل: ثلاثون والله أعلم.
-
ويعتبر تمرا أو زبيبا ان تتمر وتزبب وإلا فرطبا وعنبا
-
والحب مصفى من تبنه
-
وما ادخر في قشره كالأرز والعلس فعشرة أوسق
-
ولا يكمل جنس بجنس
-
ويضم النوع إلى النوع
-
ويخرج من كل بقسطه
-
فإن عسر أخرج الوسط
-
ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها
-
والسلت جنس مستقل
-
وقيل: شعير
-
وقيل: حنطة
-
ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر
-
ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه
-
وقيل: إن طلع الثاني بعد جذاذ الأول لم يضم
-
وزرعا العام يضمان
-
والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة
-
وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر
-
وما سقى بنضح أو دولاب أو بماء اشتراه نصفه
-
والقنوات كالمطر على الصحيح
-
وما سقى بهما سواء ثلاثة أرباعه
-
فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو
-
والأظهر يسقط باعتبار عيش الزرع ونمائه
-
وقيل: بعدد السقيات
-
وتجب ببدو صلاح الثمر واشتداد الحب
-
ويسن خرص أثرا إذا بدا صلاحه على مالكه
-
والمشهور إدخال جميعه في الخرص
-
وأنه يكفي خارص
-
وشرطه العدلة
-
وكذا الحرية والذكورة في الأصح
-
فإذا خرص فإن الأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه
-
ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب
-
وقيل: ينقطع بنفس الخرص
-
فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره
-
ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف صدق بيمينه
-
فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح ثم يصدق بيمينه في الهلاك به
-
ولو ادعى حيف الخارص أو غلطه بما يبعد لم يقبل
-
أو بمحتمل قبل في الأصح.
-
نصاب الفضة مائتا درهم
-
والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة
-
وزكاتهما ربع عشر
-
ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا
-
ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهبا وفضة أو ميز
-
ويزكى المحرم من حلي وغيره
-
لا المباح في الأظهر
-
فمن المحرم الإناء والسواء والخلخال للبس الرجل
-
فلو اتخذ سوارا بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعمال فلا زكاة في الأصح
-
وكذا لو انكسر الحلي وقصد إصلاحه
-
ويحرم على الرجل الحلي الذهب إلا الأنف والأنملة والسن
-
لا الإصبع
-
ويحرم سن الخاتم على الصحيح
-
ويحل له من الفضة الخاتم
-
وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة
-
لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام في الأصح
-
وليس للمرأة حلية آلة الحرب
-
ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة
-
وكذا ما نسج بهما في الأصح
-
والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار
-
وكذا إسرافه في آلة الحرب
-
وجواز تحلية المصحف بفضة
-
وكذا للمرأة بذهب
-
وشرط زكاة النقد الحول
-
ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ.
-
من استخرج ذهبا أو فضة من معدن لزمه ربع عشرة
-
وفي قول الخمس
-
وفي قول إن حصل بتعب فربع عشرة وإلا فخمسه
-
ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما
-
ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل
-
ولا يشترط اتصال النيل على الجديد
-
وإذا قطع العمل بعذر ضم
-
وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني
-
وبضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب
-
وفي الركاز الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور
-
شرطه النصاب والنقد على المذهب لا الحول
-
وهو الموجود الجاهلي
-
فإن وجد إسلامي علم مالكه فله وإلا فلقطة
-
وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو
-
وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه
-
فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب
-
أو في ملك شخص فللشخص إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحي
-
ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير صدق ذو اليد بيمينه.
فصل
-
شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول
-
وفي قول بطرفيه
-
وفي قول بجميعه
-
فعلى الأظهر لورد إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من شرائها
-
ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول
-
ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها
-
وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء
-
وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح
-
لا بالهبة والاحتطاب والاسترداد بعيب
-
وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد
-
أو دونه أو بعرض قنية فمن الشراء
-
وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها
-
ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض
-
لا إن نض في الأظهر
-
والأصح إن ولد لعرض وثمر مال تجارة وإن حوله حول الأصل
-
وواجبها ربع عشرة القيمة
-
فإن ملك بنقد قوم به إن ملك بنصاب
-
وكذا دونه في الأصح
-
أو بعرض فبغالت نقد البلد
-
فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصابا قوم به
-
فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء
-
وقيل: يتخير المالك
-
وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب
-
وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها
-
ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت
-
أو نصابهما فزكاة العين في الجديد
-
فعلى هذا الوسبق حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا
-
وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور فعلى المالك زكاة الجميع
-
فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح في الأصح
-
وإن قلنا يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الريح
-
والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته.
-
تجب بأول ليلة العيد في الأظهر
-
فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد
-
ويسن أن لا تؤخر عن صلاته
-
ويحرم تأخيرها عن يومه
-
ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح
-
ولا رقيق
-
وفي المكاتب وجه
-
ومن بعضه حر يلزمه بقسطه
-
ولا معسر
-
فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر
-
ويشترط كونه فاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح
-
ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته
-
لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار
-
ولا العبد فطرة زوجته
-
ولا الابن فطرة زوجة أبيه
-
وفي الابن وجه
-
ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها
-
وكذا سيد الأمة.
-
قلت: الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم
-
ولو انقطع خبره فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال
-
وقيل: إذا عاد
-
وفي قول لا شيء
-
والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه
-
وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الكبير
-
وهو صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث.
-
قلت: والأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم
-
وجنسه القوت المعشر
-
وكذا الأقط في الأظهر
-
تجب من قوت بلده
-
وقيل: قوته
-
وقيل: يتخير بين الأقوات
-
ويجزىء الأعلى على الأدنى ولا عكس
-
والاعتبار بزيادة القيمة في وجه
-
وبزيادة الاقتيات في الأصح
-
فالبر خير من التمر والأرز
-
والأصح أن الشعير خير من التمر
-
وأن التمر خير من الزبيب
-
وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه
-
ولا يبعض الصاع
-
ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير والأفضل أشرفها
-
ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد.
-
قلت: الواجب الحب السليم
-
ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز كأجنبي أذن بخلاف الكبير
-
ولو اشترك موسر أو معسر في عبد لزم الموسر نصف صاع
-
ولو أيسر أو اختلف واجبهما أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح. والله أعلم.
-
شرط وجوب زكاة المال الإسلام والحرية
-
وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه
-
دون المكاتب
-
وتجب في مال الصبي والمجنون
-
وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح
-
وفي المغصوب والضال والمجحود في الأظهر
-
ولا يجب دفعها حتى يعود
-
والمشتري قبل قبضه
-
وقيل: فيه القولان
-
وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه وإلا فكمغصوب
-
والدين وإن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة
-
أو عرضا أو نقدا فكذا في القديم
-
وفي الجديد أنه إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره فكمغصوب وإن تيسر وجب تزكيته في الحال
-
أو مؤجلا فالمذهب انه كمغصوب
-
وقيل: يجب دفعها قبل قبضه
-
ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال
-
والثالث: يمنع في المال الباطن وهو النقد والعرض
-
فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب
-
ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت
-
وفي قول الدين
-
وفي قول يستويان
-
والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة وجبت زكاتها وإلا فلا
-
ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق
-
ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر انه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين ولتمام الثالثة: زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين ولتمام الرابعة: زكاة ستين لسنة وعشرين لأربع
-
والثاني يخرج لتمام الأولى زكاة ثمانين.
فصل
-
تجب الزكاة على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال والأصناف
-
وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن
-
وكذا الظاهر على الجديد
-
وله التوكيل والصرف إلى الإمام
-
والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل إلا أن يكون جائرا
-
وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما
-
ولا يكفي هذا فرض مالي
-
وكذا الصدقة في الأصح
-
ولا يجب تعيين المال
-
ولو عين لم يقع عن غيره
-
ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون
-
وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح
-
والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا
-
ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده
-
فإن لم ينو يجزىء على الصحيح وإن نوى السلطان
-
والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا اخذ زكاة الممتنع
-
وأن نيته تكفي.
فصل
-
لا يصح تعجيل الزكاة على مالك النصاب
-
ويجوز قبل الحول
-
ولا تعجيل لعامين في الأصح
-
وله تعجيل الفطرة من أول رمضان
-
والصحيح منعه قبله
-
وأنه لا يجوز إخراج زكاة التمر قبل بدو صلاحه
-
ولا الحب قبل اشتداده
-
ويجوز بعدهما
-
وشرط إجزاء المعجل إبقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول
-
وكون القابض في آخر الحول مستحقا
-
وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول لم يجزه
-
ولا يضر غناه بالزكاة
-
وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع
-
والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد
-
وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد
-
وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد صدق القابض بيمينه
-
ومتى ثبت والمعجل تالف وجب ضمانه
-
والأصح اعتبار قيمته يوم القبض
-
وأنه لو وجده ناقصا فلا أرش
-
وأنه لا يسترد زيادة منفصلة
-
وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان إن تلف المال
-
ولو تلف قبل التمكن فلا
-
ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي
-
وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة
-
وهي تتعلق بالمال تعلق شركة
-
وفي قول تعلق الرهن
-
وفي قول بالذمة
-
فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.
Another book
- زاد المستقنع140
- الفروع2,397
- الإقناع1,036
- الرعاية الصغرى941
- الكافي في فقه الإمام أحمد834
- غاية المنتهى638
- منتهى الإرادات503
- المقنع287
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع259
- بداية العابد وكفاية الزاهد120
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله114
- عمدة الفقه102
- دليل الطالب لنيل المطالب97
- المحرر في الفقه89
- مختصر الخرقي85
- عمدة الطالب لنيل المآرب80
- كافي المبتدي68
- منظومة مفردات الإمام أحمد36
-
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْمَالِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَثْمَانِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ
-
وَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْوَحْشِ وَالْأَهْلِ وَفِي بَقَرِ الْوَحْشٍ رِوَايَتَانِ
-
وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ،
-
فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ
-
وَلَا عَبْدٍ وَلَا مُكَاتَبٍ
-
وَإِنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا، وَقُلْنَا: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ
-
فَلَا زَكَاةَ فِيهِ
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ
-
فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ
-
وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ إِلَّا السَّائِمَةَ الرَّابِعُ: تَمَامُ الْمِلْكِ
-
فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَلَا فِي السَّائِمَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَلَا فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ،
-
وَمِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا
-
وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، زَكَّاهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى وَفِي الدَّيْنِ عَلَى غَيْرِ الْمَلِيءِ
-
وَالْمُؤَجَّلِ وَالْمَجْحُودِ وَالْمَغْصُوبِ، وَالضَّائِعِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ وَالثَّانِيَةُ: لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا، زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِي كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا
-
وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ إِلَّا فِي الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْخَامِسُ: مُضِيُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ إِلَّا فِي الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ
-
فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا
-
فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ،
-
فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا إِنْ كَانَ نِصَابًا
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ
-
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَ
-
وَعَنْهُ: لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مِثْلُهُ فِي الزَّكَاةِ
-
وَمَتَّى نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا فَلَا تَسْقُطُ
-
وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْقَطِعَ
-
وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ
-
وَعَنْهُ: يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ
-
وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ
-
وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْقُطُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ
-
وَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُمَا، فَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ وَزَكَاتَانِ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ إِلَّا مَا كَانَتْ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الْإِبِلِ،
-
فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةً
-
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ
-
وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ يَسْقُطُ مِنْ زَكَاةِ كُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا
-
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ
-
وَلَا تَجِبُ إِلَّا فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى أَكْثَرِ الْحَوْلِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا الْإِبِلُ
-
وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا
-
فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ
-
فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ
-
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ
-
فَإِنْ عَدِمَهَا أَجْزَأَهُ ابْنُ لَبُونٍ وَهُوَ الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ
-
فَإِنْ عَدِمَهُ - أَيْضًا - لَزِمَهُ مَخَاضٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَهِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ
-
وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَهِيَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ
-
وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ
-
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ
-
ثُمَّ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي خَمْسِينَ حِقَّةٌ
-
فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ،
-
فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْحِقَاقَ وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنُ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ
-
وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا أَخْرَجَ سنا أَسْفَلَ مِنْهَا، وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِي لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِي الْوَاجِبَ
-
وَلَا مَدْخَلَ لَلْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ
-
النَّوْعُ الثَّانِي: الْبَقَرُ
-
وَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ
-
فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ؛ وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ وَفِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ،
-
ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ
-
وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُؤْخَذُ إِلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ
-
فَإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ
-
وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ وَالْبَقَرِ، وَالْجَوَامِيسِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ وَسِمَانٌ، وَمَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ
-
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْغَنَمُ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ
-
فَيَجِبُ فِيهَا شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ،
-
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ
-
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ
-
ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ،
-
وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ
-
وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ،
-
وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَهِيَ الْمَعِيبَةُ
-
وَلَا الْحَامِلُ وَلَا كَرَائِمُ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ
-
وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ
-
وَعَنْهُ: يَجُوزُ وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ جَازَ
-
وَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِي نِصَابٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا لَمْ يَثْبُتْ لَهَما حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ
-
فَحُكْمُهَما فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَما مُتَمَيِّزًا
-
وَاشْتَرَكَا فِي الْمُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ
-
فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا أَوْ ثَبَتَ لَهَما حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ
-
وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ
-
فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُنْفَرِدِ وَعَلَى الثَّانِي زَكَاةُ الْخُلْطَةِ
-
ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْحَوْلِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَالَهُ مِنْهَا
-
وإِنْ مَلَكَ نِصَابًا شَهْرًا،
-
ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مُشَاعًا، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ
-
وَعَلَيْهِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةُ حِصَّتِهِ
-
فَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهَا مِنَ الْمَالِ انْقَطَعَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي لِنُقْصَانِ النِّصَابِ
-
وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقُلْنَا: الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ، فَكَذَلِكَ
-
وَإِنْ قُلْنَا فِي الذِّمَّةِ فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ
-
وَإِنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ اخْتَلَطَا، انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ إِذَا كَانَ زَمَنًا يَسِيرًا
-
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ شَهْرًا،
-
ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا مُشَاعًا، فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ
-
وَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ الْمُنْفَرِدِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: عَلَيْهِ زَكَاةُ خَلِيطٍ
-
فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ زَكَاةُ خَلِيطٍ وَجْهًا وَاحِدًا
-
وَإِذَا مَلَكَ نِصَابًا شَهْرًا،
-
ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ، وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ
-
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ عَلَيْهِ لِلثَّانِي زَكَاةُ خُلْطَةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا، مِثْلُ أَنْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ فِي الْمُحَرَّمِ، وَعَشْرًا فِي صَفَرٍ
-
فَعَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَفِي الثَّانِي عَلَيْهِ سُبْعُ تَبِيعٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا
-
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ، وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ، عَلَى كُلٍّ وَاحِدٍ سُدْسُ شَاةٍ
-
وإِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْهَا مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ
-
وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِي نِصَابٍ
-
وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمَا الصَّلَاةُ، فَهِيَ كَالْمُجْتَمِعَةِ
-
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمُ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ
-
وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهَا تُؤَثِّرُ
-
وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمُهَا
-
فَأَمَّا مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ،
-
فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ مِنْ خَلِيطَيْنِ يُمْكِنُ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ (وَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ بِهِ عَلَى خَلِيطِهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْقِيمَةِ
-
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ إِذَا عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ
-
وَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنَ الْفَرْضِ ظُلْمًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَلِيطِهِ
-
وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ
-
كَالثَّمَرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ
-
وَلَا تَجِبُ فِي سَائِرِ الثَّمَرِ وَلَا فِي الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ وَالزَّهْرِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ وَالْقُطْنِ وَالزَّغْفَرَانِ إِذَا بَلَغَا بِالْوَزْنِ نِصَابًا
-
وَعَنْهُ: أَنَّ نِصَابَ ذَلِكَ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ نِصَابٍ مِنْ أَدْنَى الْعَشَرَاتِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ فِيهِمَا؛ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ لِعَدَمِ الْكَيْلِ فِيهِمَا، وَقِيَامُ الْوَزْنِ مَقَامَ الْكَيْلِ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ،
-
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فِيهِ.
-
وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ، أَحَدُهُمَا: أَن يبلغ نصابا، قَدْرَهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ خمسة أوسق وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ
-
فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ عشرة أوسق
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا،
-
ثُمَّ يُؤْخَذُ عُشْرُهُ يَابِسًا وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حِمْلَيْنِ، ضَمَّ أَحَدَهُمَا إِلَى الْآخَرِ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضُمُّ
-
وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إِلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ
-
وَعَنْهُ: يُضَمُّ الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ، وَالْقُطْنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
-
وَلَا يَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللُّقَّاطُ أَوْ يَأْخُذُهُ بِحَصَادِهِ
-
وَلَا فِيمَا يَجْتَنِيهِ مِنَ الْمُبَاحِ كَالْبُطْمِ، وَالزَّعْبَلِ وَبِزْرِ قَطُونَا وَنَحْوِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا ثَبَتَ فِي أَرْضِهِ
-
وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ كَالْغَيْثِ وَالسُّيُوحِ وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ كَالدَّوَالِي وَالنَّوَاضِحُ
-
فَإِنْ سَقَى نِصْفَ السَّنَةِ بِهَذَا، وَنَصِفَهَا بِهَذَا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ
-
فَإِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ اعْتَبَرَ أَكْثَرَهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ
-
وَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ وَجَبَ الْعُشْرُ
-
وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ، وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ
-
فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَقْطَعَهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَيَلْزَمُهُ
-
وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِي الْجَرِينِ
-
فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ خُرِصَتْ أَوْ لَمْ تُخْرَصْ
-
وَإِذَا ادَّعَى تَلَفَهَا قَبْلَ قَوْلِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ
-
وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا
-
فَإِنِ احْتِيجَ إِلَى قَطْعِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ أَوْ كَانَ رُطَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ أَوْ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ أَخْرَجَ مِنْهُ عِنَبًا وَرُطَبًا
-
وَقَالَ الْقَاضِي يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ قِسْمَتِهِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ إِلَّا يَابِسًا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثُ الْإِمَامُ سَاعِيًا إِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ لِيَخْرُصُهُ عَلَيْهِمْ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ
-
فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا، خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ وَحْدَهُ وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً
-
وَيَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ فِي الْخَرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثُ أَوِ الرُّبْعُ
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ،
-
وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ
-
فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أُخِذَ مِنَ الْوَسَطِ
-
وَيَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً
-
وَلَوْ كَانَ عُقُوبَةً لَمَا وَجَبَ عَلَى مُسْلِمٍ كَالْجِزْيَةِ،
-
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ لِمُسْلِمٍ.
-
وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ
-
وَعَنْهُ: عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ
-
وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مِنْ مِلْكِهِ وَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أَفَرَاقٍ كُلُّ فَرَقٍ سِتُّونَ رِطْلًا
-
وَمَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا مِنَ الْأَثْمَانِ أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنَ الْجَوْهَرِ، وَالصُّفْرِ، وَالزِّئْبَقِ، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالزَّرْنِيخِ، وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا
-
فَفِيهِ الزَّكَاةُ فِي الْحَالِ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَة سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ دُفْعَةٍ أَوْ دُفُعَاتٍ، لَمْ يَتْرُكِ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا تَرْكَ إِهْمَالٍ
-
وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا إِذَا كَانَتْ أَثْمَانًا إِلَّا بَعْدَ السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ
-
وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرُ وَنَحْوُهُ
-
وَعَنْهُ: فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ أَوْلَى. أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنَ الْمَالِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ زَكَاةٌ وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ إِنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ أَرْضٍ لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا
-
وَإِنْ عُلِمَ مَالِكُهَا أَوْ كَانَتْ مُنْتَقِلَةً إِلَيْهِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِمَالِكِهَا أَوْ لِمَنِ انْتَقَلَتْ عَنْهُ إِنِ اعْتَرَفَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لِأَوَّلِ مَالِكٍ
-
وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ حَرْبِيٍّ مَلَكَهُ إِلَّا أَنْ لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَكُونُ غَنِيمَةً وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِكَازًا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ (عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ فَهُوَ لُقَطَةٌ
-
وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ
-
وَلَا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَيَجِبُ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَلَا فِي الْفِضَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
-
فَيَجِبُ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
-
وَلَا زَكَاةَ فِي مَغْشُوشِهِمَا حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرُ مَا فِيهِ نِصَابًا
-
فَإِنَّ شَكَّ فِيهِ خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ وَبَيْنَ الْإِخْرَاجِ وَيُخْرِجُ عَنِ الْجَيِّدِ الصَّحِيحَ مِنْ جِنْسِهِ
-
فَإِنْ أَخْرَجَ مُكَسَّرًا أَوْ بَهْرَجًا زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَهَلْ يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ مِنْ تَكْمِيلِ النِّصَابِ، أَوْ يُخْرَجُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَأَمَّا إِخْرَاجُ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ وَيَكُونُ الضَّمُّ بِالْأَجْزَاءِ
-
وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ فِيمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ وَيُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
-
وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ
-
فَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ وَمَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ أَوِ النَّفَقَةِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا، وَالِاعْتِبَارُ بِوَزْنِهِ إِلَّا مَا كَانَ مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ
-
فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ فِي النِّصَابِ بِوَزْنِهِ، وَفِي الْإِخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ
-
وَيُبَاحُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ وَقَبِيعَةُ السَّيْفُ وَفِي حِلْيَةِ الْمِنْطَقَةِ رِوَايَتَانِ وَعَلَى قِيَاسِهَا الْجَوْشَنِ وَالْخُوذَةُ وَالْخُفُّ وَالرَّانُ وَالْحَمَائِلُ وَمِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ
-
وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَالْأَنْفِ وَمَا رَبَطَ بِهِ أَسْنَانَهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ يَسِيرُ الذَّهَبِ
-
وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ بَلَغَ أَلْفَ مِثْقَالٍ حَرُمَ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ
-
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا وَيُؤْخَذُ مِنْهَا لَا مِنَ الْعُرُوضِ
-
وَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِهَا
-
فَإِنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ
-
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ لِلتِّجَارَةِ فَنَوَاهُ لِلْقِنْيَةِ،
-
ثُمَّ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ
-
وَعَنْهُ: إِنَّ الْعُرُوضَ تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرَقٍ
-
وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ
-
وَإِنِ اشْتَرَى عَرَضًا بِنِصَابٍ مِنَ الْأَثْمَانِ، أَوْ مِنَ الْعُرُوضِ، بَنَى عَلَى حَوْلِهِ
-
وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنَ السَّائِمَةِ لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ
-
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنَ السَّائِمَةِ لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ دُونَ السَّوْمِ
-
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ
-
فَعَلَيْهِ زَكَاةُ السَّوْمِ
-
وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ، فَأَثْمَرَتِ النَّخْلُ، وَزُرِعَتِ الْأَرْضُ، فَعَلَيْهِ فِيهِمَا الْعُشْرُ وَيُزَكِّي الْأَصْلَ لِلتِّجَارَةِ وَقَالَ الْقَاضِي يُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ
-
وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْبِقَ وُجُوبُ الْعُشْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فَيُخْرِجُهُ
-
وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةٍ، فَأَخْرَجَاهَا مَعًا، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ
-
وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ إِذَا فَضَلَ عِنْدَهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ صَاعٌ
-
وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا
-
وَإِنْ فَضَلَ بَعْضَ صَاعٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَيَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّي عَنْ جَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ
-
ثُمَّ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ بِرَقِيقِهِ
-
ثُمَّ بِوَلَدِهِ ثُمَّ بِأُمِّهِ
-
ثُمَّ بِأَبِيهِ ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فِي الْمِيرَاثِ
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْجَنِينِ
-
وَلَا يَجِبُ وَمَنْ تَكَفَّلَ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ
-
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ
-
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فَيَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ
-
وَإِنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا فَعَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً فِطْرَتُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ
-
وَمَنْ كَانَ لَهُ غَائِبٌ أَوْ آبِقٌ
-
فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ إِلَّا أَنْ يَشُكَّ فِي حَيَاتِهِ فَتَسْقُطَ
-
وَإِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَ لِمَا مَضَى
-
وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَلْزَمُهُ
-
وَمَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِهِ
-
وَتَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ
-
فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مَلَكَ عَبْدًا وَزَوْجَةً، أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ
-
وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ
-
وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ
-
وَالْأَفْضَلُ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
-
فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ
-
وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهَا
-
وَالْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنَ الْبُرِّ أَوِ الشَّعِيرِ أَوْ دَقِيقِهِمَا وَسَوِيقِهِمَا وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَمِنَ الْأَقِطِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَعْدَمَهُ فَيُخْرِجَ مِمَّا يَقْتَاتُ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ يُخْرِجُ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَ الْمَنْصُوصِ
-
وَلَا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا
-
وَلَا خُبْزًا وَيُجْزِئُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْ أَجْنَاسٍ وَأَفْضَلُ الْمُخْرَجِ التَّمْرُ
-
ثُمَّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ بَعْدَهُ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَمَاعَةَ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ وَالْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ
-
إِلَّا لِضَرَرٍ مِثْلُ أَنْ يَخْشَى رُجُوعَ السَّاعِي عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ
-
فَإِنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا جَهْلًا عُرِّفَ ذَلِكَ
-
فَإِنْ أَصَرَّ كَفَرَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثًا
-
فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ
-
وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ وَعُزِّرَ
-
فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ أَوْ كَتَمَهُ أَوْ قَاتَلَ دُونَهَا، وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَأْخُذُهَا، وَشَطْرَ مَالِهِ
-
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا اسْتُتِيبَ ثَلَاثًا
-
فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ، وَإِلَّا قُتِلَ وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا كَفَرَ
-
وَإِنْ أَوِ ادَّعَى مَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ مِنْ نُقْصَانِ الْحَوْلِ أَوِ النِّصَابِ، أَوِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، نَصَّ عَلَيْهِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ تَفْرِقَةُ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ وَلَهُ دَفْعُهَا إِلَى السَّاعِي
-
وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا إِلَّا بِنِيَّةٍ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا تُجْزِئُهُ - أَيْضًا - مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ
-
فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى وَكِيلِهِ اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ فِي الْمُوَكِّلِ دُونَ نِيَّةِ الْوَكِيلِ
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دَفْعِهَا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا،
-
وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا وَيَقُولُ الْآخِذُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا
-
وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ
-
فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَيُفَرِّقُهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ
-
وَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ، وَمَالُهُ فِي آخَرَ، أَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَالِ فِي بَلَدِهِ وَفِطْرَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ
-
وَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَاشِيَةٌ اسْتُحِبَّ لَهُ وَسْمُ الْإِبِلِ فِي أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمِ فِي آذَانِهَا
-
وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَوْلِ إِذَا كَمَلَ النِّصَابُ
-
وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي تَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ رِوَايَتَانِ
-
وَإِنْ ثُمَّ عَجَّلَهَا عَنِ النِّصَابِ، وَمَا يَسْتَفِيدُهُ أَجْزَأَ عَنِ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ
-
وَإِنْ عَجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الطَّلْعِ وَالْحِصْرِمِ لَمْ تُجْزِئْهُ
-
وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ النِّصَابِ، وَتَمَّ الْحَوْلُ؛ وَهُوَ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ جَازَ
-
وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ فَنَتَجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةٌ لَزِمَهُ شَاةٌ ثَالِثَةٌ
-
وَإِنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا فَمَاتَ أَوِ ارْتَدَّ أَوِ اسْتَغْنَى أَجْزَأَتْ عَنْهُ
-
وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى غَنِيٍّ فَافْتَقَرَ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يُجْزِئْهُ
-
وَإِنْ عَجَّلَهَا ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمِسْكِينِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ الدَّافِعُ السَّاعِي أَوْ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ
-
وَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ الْفُقَرَاءُ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ الثَّانِي: الْمَسَاكِينُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ
-
وَمَنْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ فَلَيْسَ بِغَنِيٍّ،
-
وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ
-
وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَثْمَانِ فَكَذَلِكَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأُخْرَى إِذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ فَهُوَ غَنِيٌّ الثَّالِثُ: الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا وَهُمُ الْجُبَاةُ لَهَا، وَالْحَافِظُونَ
-
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعَامِلِ أَمِينًا مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى
-
وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ وَفَقْرُهُ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى
-
وَإِنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ الرَّابِعُ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَهُمُ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ مِمَّنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ أَوْ يُخْشَى شَرُّهُ أَوْ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إِيمَانِهِ أَوْ إِسْلَامُ نَظِيرِهِ أَوْ جِبَايَةُ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا أَوِ الدَّفْعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ الْخَامِسُ: الرِّقَابُ وَهُمُ الْمُكَاتَبُونَ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا أَسِيرًا مُسْلِمًا، نَصَّ عَلَيْهِ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ السَّادِسُ: الْغَارِمُونَ وَهُمُ الْمَدِينُونَ وَهُوَ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ
-
وَضَرْبٌ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ
-
وَلَا يُعْطَى مِنْهَا فِي الْحَجِّ
-
وَعَنْهُ: يُعْطَى الْفَقِيرُ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ دُونَ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ
-
فَيُعْطَى قَدْرَ مَا يَصِلُ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ مَا يُغْنِيهِ وَالْعَامِلُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ وَالْمُؤَلَّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ
-
وَالْغَارِمُ وَالْمُكَاتَبُ مَا يَقْضِيَانِ بِهِ دَيْنَهُمَا وَالْغَازِي مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِغَزْوِهِ
-
وَلَا يُزَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ
-
وَمَنْ كَانَ ذَا عِيَالٍ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِمْ
-
وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ الْغِنَى إِلَّا أَرْبَعَةٌ: الْعَامِلُ وَالْمُؤَلَّفُ وَالْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَالْغَازِي
-
وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْغَارِمِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ شَيْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِمْ لَزِمَهُمْ رَدُّهُ وَالْبَاقُونَ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا فَلَا يَرُدُّونَ شَيْئًا
-
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا
-
وَإِذَا ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى أَوْ ادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ أَوْ غَارِمٌ أَوِ ابْنُ سَبِيلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ
-
وَإِنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ أَوِ الْغَارِمَ غَرِيمُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَإِنِ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْغِنَى قُبِلَ قَوْلُهُ
-
وَإِنْ رَآهُ جَلْدًا وَذَكَرَ أَنْ لَا كَسْبَ لَهُ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ،
-
وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ
-
وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا قُلِّدَ وَأُعْطِيَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِيَالِ،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ،
-
(وَمَنْ غَرِمَ أَوْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ
-
فَإِنْ تَابَ فَعَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا فِي الْأَصْنَافِ كُلِّهَا
-
وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى إِنْسَانٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ لَا يُجْزِئُهُ إلا ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ إِلَّا الْعَامِلُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا
-
وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ وَيُفَرِّقُهَا فِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ
-
وَيَجُوزُ للسيد دَفْعُ زَكَاتِهِ إِلَى مُكَاتَبِهِ وَإِلَى غَرِيمِهِ
-
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى كَافِرٍ
-
وَلَا عَبْدٍ وَلَا فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ وَلَا إِلَى الْوَالِدَيْنِ،
-
وَإِنْ عَلَوْا، وَلَا إِلَى الْوَلَدِ،
-
وَإِنْ سَفَلَ وَلَا إِلَى الزَّوْجَةِ
-
وَلَا مَوَالِيهِمْ وَيَجُوزُ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ وَالنَّذْرِ وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى سَائِرِ مَنْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ إِلَى الزَّوْجِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ
-
ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا لِغَنِيٍّ إِذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ أَفْضَلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَوْقَاتِ الْحَاجَّةِ
-
وَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ، وَكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ
-
وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتَهُ أَثِمَ
-
وَمَنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ذَلِكَ
-
وَإِنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ
-
وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أَنْ يُنْقِصَ نَفْسَهُ عَنِ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirباب الوتر40 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٢٩٦، مسألة ٢٩٧، مسألة ٢٩٨81 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ، بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ1,720 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الزَّكَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزكاة]، كِتَابُ الزَّكَاةِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ.419 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الزكاة، باب زكاة البقر، باب صدقة الغنم2,183 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب الزكاة، باب صدقة المواشي، باب صدقة الأبل2,541 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَصْلٌ1,883 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، حكمها ودليله، شروط وجوب الزكاة736 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها، * حكم الزكاة:، * حكمة مشروعية الزكاة:325 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Zakat