وإذا قطع أصبعا عمدا فعفا عنها ثم سرت إلى الكف أو النفس وكان العفو على غير شيء فهدر
Its commentaries
(وإذا قطع) الجاني (أصبعا عمدا فعفا) المجروح (عنها ثم سرت) الجناية (إلى الكف أو النفس وكان العفو على غير شيء فـ) السراية (هدر) ، لأنه لم يجب بالجناية شيء فسرايتها أولى،
Adds nothing on this mas’ala.
وكان العفو على غير شيء فـ) السراية (هدر) قدمه في المقنع، وجزم به في الوجيز، وتبعه في المنتهى.
Adds nothing on this mas’ala.
«وإذا قطع إصبعاً عمداً» لفظ «أصبع» فيه عشر لغات مجموعة في قولك:
وهمزَ أنملة ثَلِّثْ وثالثَه التسعُ في إصبع واختم بأصبوع «فعفا عنها» الضمير في «عنها» يعود على المقطوع، يعني فعفا المقطوع عن هذه الإصبع. «ثم سرت إلى الكف أو النفس» بمعنى أن الجرح تعفَّن، وسرى هذا التعفن إلى الكف حتى تساقطت الكف، وزالت كلها، أو صار الجرح يتعفن حتى مات الإنسان. «وكان العفو على غير شيء فهدر، وإن كان العفو على مالٍ فله تمام الدية» أي: هل تضمن هذه السراية، أو لا تضمن؟
نقول: فيه تفصيل، إن كان العافي عفا على غير شيء، بأن قال: عفوت مجاناً، ثم سرت إلى الكف، أو النفس فهدر، ولا شيء له؛ لأن عفوه مجاناً دليل على أنه لا يريد أخذ عوض عن هذه الجناية،
وأن الرجل متبرع، يريد ثواب الله تعالى،
وإن كان العفو على مال، سواء كان هذا المال الدية أو غيرها،
فإن له تمام الدية، بمعنى أننا نسقط ما يقابل دية الأصبع، أي: عُشْر الدية، وهو عشر من الإبل.
مثاله: قطع رجل إصبع رجل عمداً، فقال المجني عليه: أنا أريد أن أصالحك، فصالحه على الدية، أو على مالٍ فوق الدية، أو دونها، ثم سرت الجناية إلى الكف والنفس، فيقول المؤلف: «فله تمام الدية» والدية مائة من الإبل، فيسقط منها عشر من الإبل، ويبقى تسعون، هذا إذا سرت إلى النفس،
وإذا سرت إلى الكف، فإن في الكف نصف الدية، فيجب عليه أربعون من الإبل، وتسقط عشر من الإبل، ولهذا قال المؤلف:«وله تمام الدية» أي: دية النفس فيما إذا سرت إلى النفس أو دية الكف فيما إذا سرت للكف.
وقيل: ليس له شيء مطلقاً، وتكون هدراً، سواء عفا على مال، أو على غير مال، وقالوا في توجيهه: إنه إذا عفا مطلقاً بدون عوض، فقد رضي بأن تكون الجناية هدراً، ويريد الثواب من الله عز وجل،
وإن أخذ المال فقد اقتنع بما أوتي من المال، سواء كان الدية، أو أكثر، أو أقل، وأخذ عوض الجناية،
فإذا سرت فليس له شيء، ويؤيد هذا ما سيأتي ـ إن شاء الله ـ من أنه لا يقتص من جرح قبل أن يبرأ، ولا تطلب له دية قبل أن يبرأ،
فإن طلبت له دية ثم سرى فهدر، وعلى هذا فنقول للمجني عليه: انتظر حتى تنظر ماذا تكون النتيجة؛ لأن هذه الجناية ربما تسري إلى الكف، أو إلى النفس، وهي إلى الآن لم تستقر، فكونك تعفو وتصالح على مال فخطأ، فانتظر،
أما إذا كنت تريد الأجر من الله، وتقول: أنا لا أريد شيئاً حتى لو سرت إلى كفي، أو نفسي، فهذا إليك.
والمذهب أن له تمام الدية، سواء عفا على مال أو على غير مال.
وما ذهب إليه المؤلف أصح، وهو أنه إذا عفا على مال فله تمام الدية،
وإذا كان العفو مجاناً فليس له شيء.
وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْتَصُّ ثُمَّ عَفَا، فَاقْتَصَّ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا،
وَإِنْ وَجَبَ لِرَقِيقٍ قَوَدٌ، أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.