ونظر وكيله بالقبض كنظره لا نظر رسوله
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَنَظَرُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ كَنَظَرِهِ لَا نَظَرِ رَسُولِهِ) أَيْ بِأَنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا هُمَا سَوَاءٌ وَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ تَوَكَّلَ بِالْقَبْضِ دُونَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ فَلَا يَمْلِكُ مَا لَمْ يَتَوَكَّلْ بِهِ وَصَارَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ وَالْإِسْقَاطِ قَصْدًا وَلَهُ أَنَّ الْقَبْضَ نَوْعَانِ تَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَنَاقِصٌ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ مَسْتُورًا وَهَذَا لِأَنَّ تَمَامَهُ بِتَمَامِ الصَّفْقَةِ، وَلَا يَتِمُّ مَعَ بَقَاءِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْمُوَكِّلُ مَلَكَهُ بِنَوْعَيْهِ فَكَذَا الْوَكِيلُ لِإِطْلَاقِ تَوْكِيلِهِ وَإِذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا انْتَهَى التَّوْكِيلُ بِالنَّاقِصِ مِنْهُ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا بَعْدَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَيَتِمُّ الْقَبْضُ مَعَ بَقَائِهِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ سُلِّمَ.
فَالْمُوَكِّلُ لَا يَمْلِكُ التَّامَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِقَبْضِهِ فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْخِيَارِ يَكُونُ بَعْدَهُ فَكَذَا لَا يَمْلِكُهُ وَكِيلُهُ وَبِخِلَافِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنَّمَا إلَيْهِ تَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ إذَا كَانَ رَسُولًا فِي الْبَيْعِ قَيَّدَ الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَرُؤْيَتُهُ مُسْقِطَةٌ لِلْخِيَارِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ كَالرَّسُولِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَمِنْهَا لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَى الْمُوَكِّلِ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْبِضُ فَوَكُلِّ بِهِ حَنِثَ
بِخِلَافِ لَا يَبِيعُ فَوَكَّلَ لَا يَحْنَثُ وَمِنْهَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَمِنْهَا قَبُولُ شَهَادَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِهِ وَسَتَأْتِي الْمَسَائِلُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ تَمَامًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُهُمَا هُنَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ وَرُؤْيَةُ الرَّسُولِ بِالشِّرَاءِ لَا تُسْقِطُ الْخِيَارَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} وقَوْله تَعَالَى {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}{قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} نَفَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ.
وَفِي الْفَوَائِدِ صُورَةُ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ كُنْ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ وَكَّلْتُك بِقَبْضِهِ وَصُورَةُ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُك لِتَقْبِضَهُ أَوْ قَالَ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْك
وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ.
وَنَقَضَ قَوْلَ الْإِمَامِ إنَّ الْوَكِيلَ كَالْمُوَكِّلِ بِمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَقُمْ الْوَكِيلُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِيهِمَا أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ رَأَى قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَسْقُطْ بِرُؤْيَتِهِ الْخِيَارُ وَالْمُوَكِّلُ لَوْ رَأَى وَلَمْ يَقْبِضْ سَقَطَ خِيَارُهُ وَالثَّانِيَةُ لَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَأَبْطَلَ الْخِيَارَ بَطَلَ وَالْوَكِيلُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا لِتَمَامِ قَبْضِهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ بِالْوَكَالَةِ وَلَيْسَ هَذَا ثَابِتًا فِي مُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَقُولُ بَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ سُقُوطُ خِيَارِهِ إذَا رَآهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ مُضِيِّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يُسْقِطُ الْخِيَارَ وَلَيْسَ هُوَ بِالصَّحِيحِ وَبِعَيْنِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ يَقَعُ الْفَرْقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِسْقَاطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالتَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا لَا يَصِحُّ وَلَا تَصِيرُ رُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ حَتَّى لَوْ شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِرُؤْيَتِهِ وَقَالَ إنْ رَضِيتَهُ فَخُذْهُ لَمْ يَجُزْ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَوْ شَرَى مَا رَآهُ مُوَكِّلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ وَهَذَا فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ فَفِي الْمُعَيَّنِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ قِنٍّ بِلَا عِينَةٍ فَشَرَى قِنًّا رَآهُ الْوَكِيلُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِمُوَكِّلِهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ
وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ. اهـ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ يَمْلِكُهَا كُلُّ وَاحِدٍ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِهِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالنَّظَرِ إلَى مَا اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَرَهُ إنْ رَضِيَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ يَفْسَخُهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فَيَقُومُ نَظَرُهُ مَقَامَ نَظَرِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّأْيَ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ فَوَّضَ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ اهـ.
وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا فَيُقَالُ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرِيَ) الْوَكِيلُ فَاعِلُ الْكَفَالَةِ وَالْمُشْتَرِيَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ وَفِي النَّهْرِ لِلْمُشْتَرَى بِاللَّامِ فَهِيَ
إمَّا لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ بِمَعْنَى عَنْ وَإِلَّا فَالْمَكْفُولُ لَهُ بِالثَّمَنِ هُوَ الْبَائِعُ
(قَوْلُهُ وَفِي الْفَوَائِدِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ وَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ أَيْ مَا يَصِيرُ بِهِ الْوَكِيلُ وَكِيلًا وَمَا يَصِيرُ بِهِ الرَّسُولُ رَسُولًا مِنْ الْأَلْفَاظِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ الْوَكِيلَ مُبَاشِرٌ، وَالرَّسُولَ مُبَلِّغٌ وَهَذَا مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ الْوَكِيلُ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ وَالرَّسُولُ مَنْ يُبَلِّغُ الْمُبَاشَرَةَ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّانِيَيْنِ أَنَّ الْوَكِيلَ يَصِيرُ وَكِيلًا بِأَلْفَاظِ الْوَكَالَةِ وَالرَّسُولُ يَصِيرُ رَسُولًا بِأَلْفَاظِ الرِّسَالَةِ وَبِمُطْلَقِ الْأَمْرِ فَالْأَمْرُ رِسَالَةٌ لَا وَكَالَةٌ وَيُخَالِفُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْت لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوُهُ وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ فَإِنْ
قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ فَإِنَّ الْإِذْنَ وَالْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا عَلِمْت
قُلْتُ: الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْسَلْتُك أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي كَذَا وَقَدْ جَعَلَ مِنْهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ التَّوْكِيلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ افْعَلْ كَذَا وَأَمَرْتُك بِكَذَا. اهـ.
أَقُولُ: الْمَنْقُولُ هُنَا عَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ الْأَمْرَ إرْسَالٌ لَا تَوْكِيلٌ تَأَمَّلْ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْوَكَالَةِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ إذَا دَلَّ عَلَى إنَابَةِ الْمَأْمُورِ مَنَابَ الْآمِرِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ) الَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ لَمْ بِدُونِ وَاوٍ.
[عَقْدُ الْأَعْمَى أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ]
(لا) نظر رسوله وصح عقد الأعمى ويسقط خياره إذا اشترى بجس المبيع وشمه وذوقه يكون (نظر رسوله) كنظره وهو من يقول له المشتري: قل لفلان: يدفع إليك المبيع أو أنت رسولي إليه في قبضه أو أرسلتك لقبضه أو أمرتك بقبضه.
وقيل: لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الأمر بأن قال: اقبض المبيع فلا يسقط الخيار، ومنهم من حكى هذا القول فيما إذا قال أمرتك وهذا قول الإمام، وقالا: الوكيل كالرسول لأنه إنما توكل بالقبض دون إسقاط الخيار، ولذا لم يملك إسقاطه قصدًا بأن قبضه مستورًا ثم أراه وأسقط الخيار، وله أن القبض تام وهو أن يقبضه وهو يراه، وناقص وهو أن يقبضه مستورًا والموكل لا يملكه بنوعيه، فكذا الوكيل غير أن التوكيل ينتهي بالناقص منه فلا يملك إسقاطه قصدًا بعد ذلك، قيد بالوكيل بالقبض لأن الوكيل بالشراء فقط تسقط رؤيته اتفاقًا وبالرؤية لأن خيار العيب والشرط لا يسقطان بقبضه اتفاقًا،
ولو وكله بالرؤية وقال: إن رضيته تختره لا يصح، كذا في (جامع الفصولين) .
وفي (المحيط) . وكله بالنظر إلى ما اشتراه ولم يره إن رضي يلوم العقد،
وإن لم يرضن يفسخه يصح التوكيل فيقوم نظره مقام نظر الموكل، ود ٤ كلامه أن رؤيته قبل التوكيل به لا أثر لها فلا يسقط بها الخيار، كما في (الفتح) وغيره.
وقالوا: إن الوكيل بالقبض كالرسول في مسائل منها أنه لا رجوع عليه بالثمن لو رد المبيع بالعيب وتصح كفالته بالثمن للمشتري،
ولا يصح إبراؤه وتقبل شهادة الوكيل بقبض الدين به
(وَنَظَرُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ كَنَظَرِهِ لَا نَظَرِ رَسُولِهِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَكُونُ كَنَظَرِهِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ خِيَارُ الْمُوَكِّلِ بِقَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوَكِّلُ بِالْقَبْضِ دُونَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ فَلَا يَمْلِكُ مَا لَمْ يَتَوَكَّلْ بِهِ وَصَارَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِمَا.
فَكَذَا هَذَا وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ قَصْدًا بِأَنْ قَبَضَهُ مَسْتُورًا فَأَسْقَطَ الْخِيَارَ بَعْدَهُ أَوْ كَأَنْ رَآهُ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّ خِيَارَ الْمُوَكِّلِ لَا يَسْقُطُ بِهِ فَكَذَا ضَمِنَا بِالْقَبْضِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِيهِ وَالْقَبْضُ عَلَى نَوْعَيْنِ قَبْضٌ تَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَنَاقِصٌ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ مَسْتُورًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا فَخِيَارُهُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يَرَاهُ وَلَا تَتِمُّ الصَّفْقَةُ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ فَكَانَ نَاقِصًا وَالْمُوَكِّلُ يَمْلِكُهُ بِنَوْعَيْهِ فَكَذَا الْوَكِيلُ لِإِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ وَإِذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا انْتَهَتْ الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ النَّاقِصِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا بَعْدَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْوَكَالَةِ وَهَذَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْقَبْضَ وَالْقَبْضُ يَتَضَمَّنُ السُّقُوطَ لِكَوْنِهِ كَامِلًا ضَرُورَةً فَإِذَا انْفَصَلَ السُّقُوطُ عَنْ الْقَبْضِ بِأَنْ كَانَ بَعْدَهُ قَصْدًا أَوْ قَبْلَهُ بِالرُّؤْيَةِ لَا يَمْلِكُهُ إذْ لَمْ يُوَكِّلْهُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا
بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَلَا يَتَنَوَّعُ الْقَبْضُ مَعَهُ وَبِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ التَّامُّ فَكَذَا بِقَبْضِ الْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا إلَيْهِ تَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ وَالتَّسْلِيمَ إذَا كَانَ رَسُولًا فِي الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ أَنْ يَقُولَ فِي التَّوْكِيلِ كُنْ وَكِيلِي فِي الْقَبْضِ وَفِي الْإِرْسَالِ كُنْ رَسُولِي فِيهِ أَوْ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ، وَبِقَوْلِهِ وَنَظَرُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ اُحْتُرِزَ عَنْ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّ نَظَرَهُ بِالْإِجْمَاعِ كَنَظَرِ الْمُوَكِّلِ فَقَيَّدَهُ بِالْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الرَّسُولَ بِهِ؛
لِأَنَّ نَظَرَهُ لَا يَكُونُ كَنَظَرِ الْمُرْسِلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالشِّرَاءِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَنَظَرُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ كَنَظَرِهِ) أَيْ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ نَاظِرًا إلَيْهِ مَكْشُوفًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَصَارَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَرَ عَيْبَهُ ثُمَّ وَكَّلَ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَهُوَ يَرَى عَيْبَهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْعَيْبِ لِلْمُوَكِّلِ،
وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الشَّرْطِ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَبَضَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَسْتُورًا) أَيْ ثُمَّ رَآهُ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَبْضُ عَلَى نَوْعَيْنِ قَبْضٌ تَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهُوَ يَرَاهُ) ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْضًا تَامًّا؛ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْقَبْضِ وَبَقِيَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْعَقْدِ فَلَمَّا بَطَلَ بِهَذَا الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ هَذَا الْقَبْضُ تَامًّا. اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ إلَخْ) وَنُقِضَ بِمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَقُمْ الْوَكِيلُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِيهِمَا إحْدَاهُمَا أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ رَأَى قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَسْقُطْ بِرُؤْيَتِهِ الْخِيَارُ وَالْمُوَكِّلُ لَوْ رَأَى وَلَمْ يَقْبِضْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَالثَّانِيَةُ لَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَأَبْطَلَ الْخِيَارَ بَطَلَ وَالْوَكِيلُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا لِتَمَامِ قَبْضِهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ بِالْوَكَالَةِ وَلَيْسَ هَذَا ثَابِتًا فِي مُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَقُولُ بَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ سُقُوطُ خِيَارِهِ إذَا رَآهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ مُجَرَّدَ مُضِيِّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يُسْقِطُ الْخِيَارَ وَلَيْسَ هُوَ بِالصَّحِيحِ وَبِعَيْنِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ يَقَعُ الْفَرْقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ضِمْنًا لِلْقَبْضِ الصَّحِيحِ بَلْ ثَبَتَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ النَّاقِصِ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ) أَيْ
بِخِلَافِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَسَقَطَ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.